اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُخصّص العدد 150 من مجلة «اطلاعات حكمت ومعرفت» الفصلية، بإشراف مسعود فريامنش، ملفّه لـ«الأدب العرفاني الفارسي في الهند». ويضم هذا العدد، إلى جانب دراسة لتقليد الملفوظات وحوار مع فتح الله مجتبائي، مقالاتٍ حول التصوف والطريقة الجشتية.

الأدب العرفاني الفارسي في الهند هو موضوع العدد الجديد من مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت. تولّى تحرير هذا العدد الخاص مسعود فريامنش. وقد ألقى في كلمته الافتتاحية التي نُشرت بصفتها كلمة المحرر، نظرةً موجزةً على أحد أهم الأجناس الأدبية في الأدب الفارسي الهندي، ألا وهو الملفوظات، وتناول بالاختصار التعريف بالملفوظات وتحليلها، سواءً أكانت أصليةً أم منحولة.
بعد كلمة المحرر، ووفقاً للتقليد المتبع في المجلة، يُستهل العدد الخاص بحوار. في هذا العدد، نُشر حوار مع الدكتور فتح الله مجتبائي، المستشرق البارز في الدراسات الهندية والعضو الدائم في مجمع اللغة الفارسية وآدابها، يتضمن معلومات مفيدة عن تيار ترجمة النصوص الدينية الهندية من اللغة السنسكريتية إلى اللغة الفارسية وأسباب ودوافع ظهور هذا التيار في التقليد الهندي –الإيراني. وأما مقالات هذا الدفتر:
1_ «تفسير تقليد كتابة سير الأولياء في الهند»، بقلم كارل إرنست، ترجمة مسعود فريامنش. يتضمن هذا المقال بحثاً شيّقاً حول عملية كتابة سير الأولياء في عهد السلاطين والعصر المغولي والفترات اللاحقة، ويشتمل على دراسة الإطار العام لبعض أهم كتب سير الأولياء.
2_ «أخبار عرفاء الجشتية في عهد السلطنة»، بقلم محمد حبيب الله، الأستاذ الراحل في جامعة عليكرة الهندية، ترجمة سارا حاجي حسيني، ويحتوي على تقرير دقيق لعملية نشأة وتكوّن الملفوظات والتذكارات الجشتية المتقدمة.
3_ «مراجعة خير المجالس»، بقلم بول جاكسون، ترجمة فرزاد مروجي. يتناول المؤلف في هذا المقال بحثاً مستوفىً ودقيقاً حول خير المجالس لحميد قلندر.
4_ «صدى صوت الأستاذ: أسلوب الملفوظات في تصوف جنوب آسيا»، بقلم أمينة شتاينفلز، ترجمة محمد إحسان مصحفي، يشتمل على تقرير عن تشكّل وتحليل الأنماط البنيوية للملفوظات بالاعتماد على ملفوظات السيد جلال الدين البخاري.
5_ «مراجعة لأدب الشطارية» بقلم محمد رضا عدلي، يتضمن تقريراً جديداً عن أهم مؤلفات الطريقة الشطارية.
6_ «نظرة على حياة وأفكار وملفوظات زين الدين الشيرازي دولت آبادي»، بقلم مسعود فريامنش، هو شرح لسيرة وأفكار ومشرب عرفاني وملفوظات صوفي إيراني أقل شهرة، وُلد في شيراز في الفترة بين وفاة سعدي وولادة حافظ، وبعد هجرته إلى الهند انضم إلى حلقة مريدي برهان الدين غريب، وجلس في نهاية المطاف على سدة خلافته.
الأقسام الأخرى من هذا الدفتر هي:
الفكر والنظر: مقال هنري كوربان والتقليدانية بترجمة إنشاء الله رحمتي؛ فضيلة الاعتقاد (تشكل أخلاق الاعتقاد بدون قرائن) بقلم ريتشارد أمزبري وترجمة علي قنبريان
والإدراك من منظور ابن عربي (تجلي الحق في صور الأشياء) بقلم سيروس علي زركر وترجمة علي رضا رضايت؛ نصوص الهينايانا في التاريخ الفارسي للقرن الرابع عشر الميلادي (ملاحظة حول بعض المصادر التي استخدمها رشيد الدين) بقلم غريغوري شوبن وترجمة محمد منتظري.
قسم الكتاب: نقد وحوار وتعريف بالكتاب/ منيرة بنج تني؛ التصميم القائم على العلوم العصبية المعرفية؛ علاقة العلوم المعرفية بالفن/ حوار مع الدكتور صالح طباطبائي؛سؤال عن معنى المعاصرة في الفن الإيراني/ حوار مع علي رضا سميع آذر؛ الثورة المفاهيمية كنتيجة للحداثة. وفي الختام قسم التقرير: تبلور التباحث الفكري وتعزيز العقلانية في مجمع فلاسفة إيران/ ساسان يغمايي.
.
.
من بين أوجه القواسم الثقافية المشتركة بين إيران والهند، وهو موضوع هذا العدد من الفصلية حكمة ومعرفت، يمكن الإشارة إلى تقليد كتابة الملفوظات الذي نشأ في حلقات المتصوفة الناطقين بالفارسية في الهند، ونضج عبر القرون والأعصار، وتحول إلى أحد أهم الأجناس الأدبية في الأدب العرفاني ضمن التصوف الهندي، ولا سيما في السلسلة الجشتية. والجدير بالذكر أنه على الرغم من أن تدوين وتسجيل أقوال شيوخ التصوف في إيران أمثال بايزيد، وأبي الحسن الخرقاني، وأبي سعيد أبي الخير، وشمس التبريزي، ومولانا جلال الدين البلخي وغيرهم كان له سابقة بين أهل التصوف، فإن جنس الملفوظات في الهند، نظراً لخصائصه (انظر: تتمة المقال)، لم يلبث طويلاً حتى تحول إلى قالب أدبي رائج لنقل التعاليم الشفوية لمتصوفة الجشتية، حتى إن أغلب مشايخ هذه السلسلة لم يجدوا بداً من إخراج أقوالهم في هذا القالب المكتوب. وفي الواقع، فإن أهمية هذا الجنس الأدبي، الذي كان في موضعه متأثراً بشدة بتقليد كتابة السيرة ونقل الحديث العريق (انظر: تتمة المقال)، تتجلى أكثر عندما نأخذ في الاعتبار أن مشايخ الجشتية المتقدمين كانوا لا يقدمون على تأليف الكتب بسبب تأكيدهم على التعليم الشفوي؛ وقد أدى ظهور جنس الملفوظات إلى أن تبرز طريقتهم فجأة في تقليد أدبي متكامل، وأن يمهد الطريق لنقل تعاليمهم إلى الأجيال اللاحقة من الجشتية. وكان رائد هذا الجنس من الأدب العرفاني هو أمير حسن علا سجزي (المتوفى سنة 727 هـ/ 1327م)، الذي دوّن 188 مجلساً لشيخه نظام الدين أولياء، في الفترة ما بين 707 هـ/ 1307م و722 هـ/ 1322م، في كتاب عنوانه فوائد الفؤاد.
وقد دوّن هذه المجالس في قالب ملاحظات ومذكرات يومية، وسعى بأسلوب سلس رشيق إلى تقديم تقرير شائق عن التعاليم الصوفية لنظام الدين أولياء. لقد حوّلت براعة أمير حسن في تأليف هذا الكتاب، التي اقترنت بالصلة الوثيقة بين المريد والمراد، فوائد الفؤاد إلى عرض لافت للعلاقة التعليمية في الطريقة الجشتية، ولهذا السبب تمنّى أمير خسرو قائلاً: «ليت جميع الكتب التي أفنيت فيها عمري كانت لأخي أمير حسن، وليت ملفوظات سلطان المشايخ ]فوائد الفؤاد[ كانت لي، لأفاخر بها وأباهي في الدنيا والآخرة» (ميرخورد كرماني، محمد، سير الأولياء، لاهور، 1978م، ص 318). وعلى أية حال، فقد حظي فوائد الفؤاد منذ تأليفه، إلى جانب مؤلفات مثل قوت القلوب للمكي، وإحياء علوم الدين للغزالي، والرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري، ومرصاد العباد لنجم الرازي، ومكتوبات عين القضاة، ولوائح ولوامع حميد الدين الناغوري، بقبول عظيم بين أرباب الخوانق في الهند (انظر: برني، ضياء الدين، تاريخ فيروز شاهي، بتحقيق عبد الرشيد، عليكرة، 1957م، 2/177؛ ميرخورد كرماني، المرجع نفسه) ومنذ ذلك الحين، وخاصة في حلقة مريدي نظام الدين أولياء الرئيسيين، برهان الدين غريب ونصير الدين محمود جراغ دهلي، أُلّفت نماذج على منواله صارت تُعرف لدى بعض الباحثين بـ«الملفوظات الأصيلة»، مثل خير المجالس لحميد قلندر (ملفوظات نصير الدين محمود جراغ دهلي)، ونفائس الأنفاس لركن الدين الكاشاني (ملفوظات برهان الدين غريب)، وأحسن الأقوال لحماد الدين الكاشاني (ملفوظات برهان الدين غريب)، وهداية القلوب لمير حسن (ملفوظات زين الدين الشيرازي) (للاطلاع على نماذج أخرى من هذا النوع من الآثار، انظر: فريامنش، مسعود، «حسن سجزي الدهلوي»، دانشنامه زبان و ادب فارسي در شبه قاره، بإشراف گروه شبهقاره، طهران، 3/77)، وإن لم يبلغ أي من هذه الآثار مكانة فوائد الفؤاد. كما أفاد بعض المؤلفين الصوفية الآخرين، مثل ميرخورد في سير الأولياء، وضياء الدين النخشبي في سلك السلوك، وعلي جاندار في درر نظامي، من أسلوب فوائد الفؤاد أو مضمونه (انظر: المرجع نفسه). ويمكن ملاحظة تأثير فوائد الفؤاد على الأدب الصوفي في نماذج أخرى متنوعة. والطريف أنه منذ العصر القديم، وبقصد استمرار تقاليد الجشتية المتقدمين، جُعلت عدة مؤلفات بانتحال من فوائد الفؤاد ورداً عليه، باعتباره أهم وأوثق نصوص الملفوظات (للاطلاع على رأي السيد محمد كيسو دراز في صحة فوائد الفؤاد، انظر: محمد أكبر حسيني، جوامع الكلم، بتحقيق حافظ محمد صديقي، كلبركة، 1352ق، ص 134)، باسم مشايخ الجشتية السلف، وقد أطلق عليها الباحثون المعاصرون، من منظور أكاديمي لا من منظور تأثيرها على الحياة الدينية لعامة أتباع الطريقة الجشتية، اسم «الملفوظات المجعولة»، ومن جملتها: 1. أنيس الأرواح (ملفوظات منحولة لعثمان الهروَني) المنسوب إلى معين الدين الجشتي؛ 2. دليل العارفين (ملفوظات منحولة لمعين الدين الجشتي) المنسوب إلى قطب الدين بختيار كاكي؛ 3. فوائد السالكين (ملفوظات منحولة لقطب الدين بختيار كاكي) المنسوب إلى فريد الدين كنج شكر؛ 4. أسرار الأولياء (ملفوظات منحولة لفريد الدين كنج شكر) المنسوب إلى بدر الدين إسحاق؛ 5. راحة القلوب (ملفوظات منحولة لفريد الدين كنج شكر) المنسوب إلى نظام الدين أولياء؛ 6. أفضل الفوائد، مرفقاً به راحة المحبين (ملفوظات منحولة لنظام الدين أولياء) المنسوب إلى أمير خسرو الدهلوي.
وجدير بالذكر أن هذه الملفوظات الأصلية والمزيفة كانت تنطوي، إجمالاً، على سمات وخصائص بارزة إلى حد ما؛ من جملتها: 1. الملفوظات الأصلية، المتأثرة بنموذج نقل الحديث، كان هدفها في الدرجة الأولى تسجيل تعاليم الشيخ وتدوينها، ولذلك فهي تؤكد على مضامين التعاليم الصوفية، لا سيما من الناحية العملية، في حين أن الملفوظات المزيفة، شأنها شأن كتب الأولياء، كانت تضع ولاية الشيخ ومرجعيته موضع الاهتمام في أغلب الحالات؛ 2. الملفوظات الأصلية مفعمة في مواضع شتى بالأسئلة والأجوبة بين الشيخ والمريد، وكذلك بذكر الأشعار المرتجلة، أما نصوص الملفوظات المزيفة فتفتقر غالباً إلى السمة الشفاهية وإلى ذلك التماس الشخصي الوثيق بين المريد والمراد الذي جعل من فوائد الفؤاد عرضاً لافتاً للنظر إلى هذا الحد لتعاليم نظام الدين أولياء؛ فهذه الملفوظات تُظهر مشايخ الجشتية في الغالب وهم يلقون مواعظ مملة، الأمر الذي أدى إلى أن تفقد الملفوظات في الأجيال اللاحقة للجشتية طابعها الشفاهي إلى حد كبير؛ في الواقع، تتضمن الملفوظات الأصلية حوارات حية وواقعية، وتُتاح فيها للمخاطَب تجربة معايشة حضرة الشيخ على نحو ما، ويمكن للمخاطَب أن يتصور نفسه في مجلس الشيخ، أما المستمعون في الملفوظات المزيفة فهم شهود صامتون إزاء مونولوغات الشيخ؛ 3. الملفوظات المزيفة هي، في الواقع، نصوص «استعادية»، بمعنى أنها تروي أحوال ومقامات صوفيين كانوا قد توفوا في زمن تأليف العمل؛ أما نصوص الملفوظات الأصلية فقد أُلّفت في زمن حياة الشيخ وتحت إشرافه، وبذلك فهي تحتوي على أقوال شيخ معاصر؛ 4. كذلك، من السمات البارزة للملفوظات المزيفة ميل المؤلف المفرط إلى الأوراد والأذكار – بدلاً من السعي إلى إحياء حضور الشيخ الهادي في السلوك، وهي سمة الملفوظات الأصلية؛ 5. في الملفوظات الأصلية، لكرامات الأولياء وظيفة تعليمية. بعبارة أخرى، تُذكر الكرامات، في نصوص من هذا القبيل، بوصفها جزءاً من تعليم الشيخ، بينما في الملفوظات المزيفة، تنصب همة المؤلف على أن يضيف، بأي ذريعة، إلى مكانة الشيخ القدسية واعتباره بذكر كرامات مبالغ فيها؛ 6. تتميز الملفوظات الأصلية عن الملفوظات المزيفة بحسب جمهورها؛ كان جمهور الملفوظات الأصلية نخب الطبقات الأرستقراطية والعسكرية التركية الحاكمة في دلهي خلال القرنين السابع والثامن الهجريين، أما جمهور الملفوظات المزيفة فهم عامة الناس الذين يهتمون بقدرات مشايخ الصوفية الخاصة بوصفهم شفعاء لدى الله، أكثر مما يتوقون إلى الأساليب والممارسات الصوفية؛ 7. من السمات الأخرى للملفوظات المزيفة الانتحال الواسع لهذه الآثار من فوائد الفؤاد لأمير حسن. كذلك، تتسرب أحياناً هفوات وأخطاء تاريخية إلى الملفوظات المزيفة، بل إن التعاليم الواردة فيها تتعارض في بعض الحالات مع التعاليم الجشتية الأصلية (للتفصيل، انظر: Ernst, Carl W., Eternal Garden, New York, 1992, pp. 62-85.). إن البحث المستوفي في التعريف بهذا الجنس الأدبي البالغ الأهمية في الأدب العرفاني الهندي والإخبار عنه وتحليله يخرج عن نطاق هذه المقالة القصيرة، وما ورد أعلاه إنما سيق لمجرد الدخول في الموضوع وتمهيداً للبحث. نحيل قراء المجلة الكرام إلى الكتاب القيم للأستاذ كارل إرنست، خلد برين ([1]Eternal Garden)، وإلى طائفة من مقالات هذا العدد.
حسب العادة، افتتحنا هذا العدد أيضًا بحوار مع الأستاذ الدكتور فتح الله مجتبائي حول الروابط المشتركة بين إيران والهند. في هذا الحوار، قام الأستاذ مجتبائي، بصفته خبيرًا بارزًا في الدراسات الهندية، بتعريف ودراسة تيار ترجمة النصوص الدينية الهندية من اللغة السنسكريتية إلى اللغة الفارسية، وأسباب ودوافع ظهور هذا التيار في التقليد الهندي – الإيراني، وكذلك التعريف ببعض أهم الآثار التي نشأت في هذا التقليد. وأما مقالات هذا العدد: مقال لمحمد حبيب الله، الأستاذ الراحل في الجامعة الإسلامية بعليكرة ومن الباحثين الهنود الرواد في دراسة الملفوظات، بعنوان «أخبار عارفي الجشتية في عهد السلطنة»، ترجمة السيدة سارا حاجي حسيني، وهو يشتمل على تقرير دقيق لعملية نشأة وتشكل الملفوظات والتذكارات الجشتية المتقدمة؛ مقال «إعادة النظر في خير المجالس»، بقلم بول جاكسون، ترجمة الأستاذ فرزاد مروجي، يحتوي على بحث مستوفٍ ودقيق حول خير المجالس لحميد قلندر؛ مقال «صدى صوت الأستاذ:أسلوب الملفوظات في التصوف بجنوب آسيا»، بقلم أمينة شتاينفلز، ترجمة الأستاذ محمد إحسان مصحفي، يشتمل على تقرير عن تشكل وتحليل الأنماط البنيوية للملفوظات بالاعتماد على ملفوظات السيد جلال الدين البخاري؛ ومن الأقوال الأخرى التي وردت في هذا العدد ارتباطًا بهذا الموضوع، مقال لكاتب هذه السطور حول شرح أحوال زين الدين الشيرازي وأفكاره وملفوظاته، هداية القلوب وعناية علام الغيوب. زين الدين الشيرازي هذا الذي ولد في شيراز في الفترة بين وفاة سعدي وولادة حافظ، وانضم في نهاية المطاف إثر هجرته إلى الهند في الدكن إلى حلقة مريدي برهان الدين غريب، هو من كبار صوفية الدكن، وتحتوي ملفوظاته على مطالب عرفانية رائقة ومفعمة بأشعار كبار شعراء إيران.
وجدير بالذكر أن المقالات الأخرى في هذا العدد ترتبط كل منها بشكل أو بآخر بموضوع الأدب العرفاني في شبه القارة الهندية. مقال الأستاذ كارل إرنست، الأستاذ المتميز في الدراسات الإسلامية بقسم الدراسات الدينية بجامعة كارولينا الشمالية، بعنوان «تفسير تقليد الأولياء نگاري في الهند»، ترجمة كاتب هذه السطور، يتضمن بحثًا شيقًا حول عملية كتابة كتب مناقب الأولياء في عهد السلاطين، والعصر المغولي، والفترات التي تلته، ويشتمل على دراسة الإطار العام لبعض أهم كتب مناقب الأولياء. ومن النقاط الجديرة بالاهتمام في بحث إرنست أن كتب مناقب الأولياء، خاصة في العهد المغولي، قد أُلّفت في سياق وخلفية سياسية تمامًا، وأن التداخل المتزايد للأهداف والغايات السياسية هو أحد المضامين الرئيسية لهذه الآثار؛ وبما أن كتب مناقب الأولياء في هذا العهد قد نشأت في زمن توسع الإمبراطورية المغولية، فقد كانت تدافع عن الرؤية الهندية الشاملة لهذه الإمبراطورية، وفي الواقع، يمكن القول إنها أصبحت في خدمة ترويج شعارات وأهداف ومقاصد تلك الإمبراطورية التوسعية. على سبيل المثال، تظهر في كتب مناقب الأولياء هذه قصص تتعلق بأنشطة مشايخ الجشتية المتقدمين في إدخال غير المسلمين في الإسلام، وهو موضوع لا يظهر في كتابات القرنين السابع والثامن الهجريين. كان هذا الموضوع يربط السلطة الحاكمة بأولياء الصوفية وكذلك بتوسيع أسس ومبادئ المجتمع الإسلامية، وأدى إلى قيام كتّاب العهد المغولي بإنتاج آثار تزول فيها الحدود بين مناقب الأولياء والتاريخ الأسري. في الواقع، تمتزج في هذه الآثار المقاربة التاريخانية مع النزعات المناقبية والبلاطية. وفي كتب مناقب الأولياء بعد العهد المغولي وفترة استقلال باكستان أيضًا، أُعيدت صياغة دور الصوفيين في تغيير ديانة الجمهور العريض من غير المسلمين إلى الإسلام على نطاق واسع ونُسب إلى كرامات الأولياء. وحسب قول المؤلف، فإن كتب مناقب الأولياء في فترة الاستقلال تعكس تفاسير دور أولياء الصوفية في تغيير ديانة غير المسلمين إلى الإسلام على نطاق واسع والتي تحظى بتأييد الدولة. ؛ مقال «مراجعة لأدب الشطارية» بقلم الأستاذ محمد رضا عدلي يتضمن تقريرًا جديدًا عن أهم آثار الطريقة الشطارية، مثل لطائف الغيبية لشاه عبد الله الشتاري، ومعدن الأسرار للشيخ قاضن الشطاري، وجواهر خمسة للشيخ محمد غوث الكوالياري و... بالاستفادة من النسخ الخطية لهذه الآثار. وفي الختام، آمُل أن يكون لهذا العدد نصيب، ولو يسير، في التعريف بالأدب العرفاني الهندي وتشخيصه وتحليله ونقده، وخاصة جنس الملفوظات. كما أرى من واجبي أن أتقدم بالشكر الجزيل لأصدقائي العلماء الذين تفضلوا مشكورين بتحمل عناء ترجمة هذه المقالات وكتابتها.
[1] . لقد اكتملت ترجمة هذا الكتاب بقلم كاتب هذه السطور، وإذا حالف الحظ المترجم فسيُنشر الكتاب في مستقبل ليس ببعيد.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.