اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مرتضى مردمها أن الفلسفة علمٌ أخفق في أن يصبح تخصصًا مستقلاً عن الجذع الرئيسي للمعرفة كما حدث للفيزياء وعلم النفس. ويُعزو ذلك إلى غياب المنهج، ومحدودية التطور، وندرة الجمهور.

في العصر القديم كان كل من يمتلك معرفة أو ما يشبهها في أي مجال يُسمّى فيلسوفاً، لكن ما حدث في العالم الحديث هو أن أقساماً من المعرفة انفصلت تدريجياً وبالتتابع عن الجسم الرئيسي وأعلنت استقلالها. فالفلك أولاً، ثم الفيزياء والكيمياء والأحياء، وبعدها العلوم الإنسانية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد انفصلت عنها ورحلت. مثل عدد من الشركاء الذين يؤسسون متجراً معاً، لكن بعد مدة بسبب التطور والتخصص، ينفصل أغلبهم ويؤسس كل منهم متجره الخاص به، وتنتهي بك في النهاية أمام متجر تقليدي يجد المرء فيه سلعاً محدودة في قاع بساطه. هذا المتجر هو الفلسفة.
.
الأستاذ، هناك تصورات عن الفلسفة في الأذهان العامة، لكن من الطبيعي أن تختلف هذه التصورات. أردنا أن نسأل: ما تصورك أنت لمفهوم يُسمى الفلسفة؟
قد يُعتبر جوابي إلى حد ما معاكساً للفلسفة، لكن حسب رأيي الشخصي أنه ليس كذلك. وكما يعرف الجميع (وآمل ألا يملّوا من سماع هذا مراراً، وهو أمر ضروري للدحض) في العصر القديم كان كل من يمتلك معرفة أو ما يشبهها في أي مجال يُسمّى فيلسوفاً، لكن ما حدث في العالم الحديث هو أن أقساماً من المعرفة انفصلت تدريجياً وبالتتابع عن الجسم الرئيسي وأعلنت استقلالها. فالفلك أولاً، وبعده الفيزياء والكيمياء والأحياء، وبعدها أيضاً العلوم الإنسانية، مثل علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد انفصلت عنها ورحلت. مثل عدد من الشركاء الذين يؤسسون متجراً معاً، لكن بعد مدة بسبب التطور والتخصص، ينفصل أغلبهم ويؤسس كل منهم متجره الخاص به، وتنتهي بك في النهاية أمام متجر تقليدي يجد المرء فيه سلعاً محدودة في قاع بساطه. هذا المتجر هو الفلسفة.
لماذا لم يرحل هؤلاء البائعون من هذا المتجر المجازي عندك؟
لهذه الأقسام لم تتوفر شروط الاستقلال لأسباب معينة. ثلاثة عوامل - غياب طريقة لقياس الدعوى والمحدودية في تطور المسائل والنقص في العملاء - لم تهيّئ الظروف التي تمكّن هذه الأقسام، مثل البقية، من تأسيس متاجرهم الخاصة.
إذن حسب تعبيرك، فلسفة القديم التي كانت تُعتبر جملة المعرفة الإنسانية بقيت في متجرها، لكن عدداً كبيراً من العناصر المكوّنة لها حققت استقلالها ورحلت؟
نعم، وبقيت تلك التي لم تتوفر لها ظروف نوع من الاستقلال واسم ومقام مستقل في العالم الجديد، عالم التجربة. مجموع هذه هو ما نتناوله الآن تحت عنوان الفلسفة. أي بشكل أساسي الأخلاق وعلم الجمال وعلم المعرفة التي، بسبب العوامل الثلاثة التي ذكرتها، لم تتوفر لها الظروف التي تمكّنها، مثل الفلك والفيزياء والكيمياء والأحياء أو حتى الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس، من أن تمضي وتؤسس مؤسسة مستقلة. الفلسفة هي تقريباً علم فاشل. علم لم يستطع أن يبتعد بعيداً عن وضعه المادي الأولي.
ما العوامل التي أدت إلى عدم توفر الشروط الملائمة لهذه المقولات حتى تتمكن هي أيضاً من تحقيق الاستقلال؟
كما أشرت، العامل الأول كان المنهج، أي أنهم لم يصلوا إلى طرق يستطيعون بواسطتها أن يدلوا بتصريحات قابلة للفحص والدحض والإثبات أو التقوية والتضعيف إلى حد ملحوظ. والثاني التطور، أي أنهم لم يواجهوا أبداً ولأسباب مختلفة بأسئلة متنوعة وموسعة كما هو الحال في العلوم الأخرى. أسئلة علم الأخلاق والإبستمولوجيا لا تختلف بشكل مذهل عما كانت عليه في عهد أفلاطون. بينما الفيزياء أو الكيمياء المعاصرة وحتى العلوم الإنسانية المعاصرة تختلف اختلافاً مذهلاً عما كانت عليه سابقاً. والعامل الثالث كان القيد العملي للكفاءة والشعور بالحاجة. فهذا القسم من المعرفة لم يكن له عملاء كثيرون ليقويوا ويشجعوا المنتجين. وجود المسائل بشكل متنامٍ وموسّع، والحصول على منهج بحيث تكون الإجابات والأسئلة قابلة للاختبار إلى حد ملحوظ، والحصول على عملاء مستعدين ربما لدفع ثمن الحصول عليها، كانت هذه أموراً تقتضي أن ينفصل بعض الفروع عن تلك العلم الأم الأصلي وتتطور في إطار نظام مستقل.
أي أن مقولات مثل العرفان والأخلاق ونحوها ليست من الأشياء التي يشعر الناس بالحاجة إليها؟
نعم، يبدو أن شعور الناس بالحاجة إليها ليس بمستوى الحاجة إلى العلوم الأخرى. كثير من الناس إحساسهم أو حتى ادعاؤهم أنهم إن احتاجوا إليها فإنهم يرفعونها بأنفسهم. دعني أضرب لك مثالاً. إذا أردت أنت وأنا الآن بناء بيت، فلا نشعر بأننا لا نحتاج إلى مهندس الإنشاءات؛ ندفع المال ونقول له احسب لي هذه الجسور والأعمدة. ثم إذا ذهبنا إلى المهندس المعماري فإننا نتدخل كثيراً في عمله، لماذا؟ لأننا نشعر بأننا نفهم، أو لا نذهب إلى المهندس المعماري من الأساس. يعني قد نشعر بالحاجة إلى تلك المعرفة لكننا نعتبر أنفسنا متخصصين فيها. ثم عندما يصل الأمر إلى تأثيث البيت، تسعة وتسعون بالمائة من الناس ربما لا يعرفون أن هناك مهنة قوامها أن تأتي إلى بيتك وتقول لك أي ستارة ضع، وأي أريكة اشتر، وأي نموذج ركب. انظر، النقطة هنا أن ربما جزءاً من الناس يشعرون أنهم لا يحتاجون إلى الجماليات والأخلاق بوصفها معرفة أو أن حاجتهم إليها ثانوية، لكن المشكلة الأكبر أنهم عندما يشعرون فعلاً يقولون حسناً، متى سيعطيني حضرتك درساً في الأخلاق؟ لا أريد، أنا أعرف ماذا يجب أن أفعل. لأننا نعتقد أن هذه ليست علوماً متطورة ومتخصصة بحيث يدّعي أحد التخصص فيها.
لكن في العلوم المختلفة لا تزال هناك حاجة لاستخدام الأسئلة الفلسفية المتعلقة بها، والآن لدينا فلسفة العلم أو فلسفة الرياضيات، بل تحولت الفلسفة إلى فروع مختلفة. أي أن تلك المصدر لا يزال منتجاً والشعور بالحاجة إلى الفلسفة في الفروع الأخرى التي انفصلت عن متجرك المجازي لا يزال موجوداً.
أنا لا أنكر هذا. لو أنكرنا تلك الحاجة بالكلية لما بقي شيء للفلسفة. لكن المشكلة أن تلك الحاجة يركز عليها الفلاسفة أكثر من العلماء. مثلاً إذا حدثت فيزيائياً فإنه يتحدث عادة عن الحاجة إلى فيزياء الضوء وفيزياء الكهربائية وفيزياء الحرارة أو مثلاً فيزيوكيمياء أو الرياضيات التطبيقية وغيرها في تقدم عمله، لكن يصعب جداً أن تجد فيزيائياً يعتقد أنه للتقدم في أبحاث الفيزياء هناك حاجة إلى فيلسوف يشرح مقدمات علم الفيزياء والمباحث المنهجية المتعلقة به. وفي شأن بقية الفلسفات الموضوعية لا أعتقد أن الأمر مختلف جداً. وفي شأن الأخلاق والجماليات أيضاً كذلك.
في كل هذه الحالات ليس فقط أن الشعور بالحاجة ضعيف بل إذا كانت هناك حاجة فعادة ما يدّعي الأفراد أن الإجابة عليها من اختصاصهم. فالفيزيائي حتى لو شعر بالحاجة إلى نقاش حول المنهج، أو إذا رأى بعض الناس ضرورياً الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالأخلاق والفن، قد يعتبر نفسه أكثر أهلية للإجابة من الفلاسفة. وبطبيعة الحال أعتقد أنهم في هذا التصور ليسوا محقين كثيراً. لكن على أي حال المسألة أن لممارسة مهنة ما يجب أن يكون هناك شعور بالحاجة عند العميل أيضاً، وليس فقط عند البائع. ما تبقى من الفلسفة بمعناها المعاصر هو كذلك، أي أن الشعور بالحاجة ليس من جانب العميل بل من جانب المنتج نفسه.
أي أن الفلسفة برأيك مجموعة من العلوم التي لا تؤدي وظيفة فعّالة للمجتمع؟
أكون أكثر دقة: أجزاء من رمال الماضي الجافّة في المعرفة القديمة، لم تتطوّر أسئلتها وإجاباتها بما يتناسب مع سائر العلوم. لم تطوّر طريقة تستطيع أن تقنع بشكل كافٍ، ولم تنجح كثيراً في إيجاد مستهلكين وأناس يشعرون أنهم يحتاجونها فيؤيدونها.
في هذه الحالات تحدثت عن نقص المستهلكين، مثلاً في الأخلاق. لكن الكتب التي تُنشر في مجالات المعرفة الذاتية والسعادة والحياة وعلم النفس والنجاح لها مستهلكون كثيرون؟
بلى، أنت تخلط المسألة، هم يريدون أن يرى كيف يمكنهم أن يصبحوا أسعد وأكثر نجاحاً، هذا ليس أخلاقاً.
فما هي الأخلاق إذاً؟
الأخلاق الكلاسيكية التي يبدو أنها تقول يجب ألا تكون سعيداً وناجحاً والطريق يظهر هذا أيضاً، لكن حتى الأخلاق في روايتها التجريبية، تسأل: لماذا وكيف يمكن ويجب أن تكون سعيداً وناجحاً، لكن ليس بطريقة أنانية بحتة. ليس على حساب كلفة ثقيلة على عاتق الآخرين.
فما يصير بذلك التعريف للفلسفة الذي يتناول الماهيات ويطرح الأمور بشكل كلي؟
لا تقولوا هذا بعد الآن، كثير من تاريخ اعتباره مضى. العلم أيضاً يتناول الماهية، فمثلاً حين تقول حمض الكبريتيك مصنوع من الكبريت والأكسجين والهيدروجين وله كذا خصائص، فأنت تعرّف ماهيته. انسَ الكلي أيضاً. الكلي كان ملك الوقت حين كانت المعرفة عبارة عن استدلال من بعيد. لما ذهب الكلي جاءت العلوم الطبيعية وعلم النفس وعلم الأحياء. الفلسفة بهذا المعنى، أي العلم الكلي. والعلم الكلي يعني شبه معرفة ناقصة أولية. العلم والفلسفة ليسا خصماً. الفلسفة بهذا المعنى، شيخ عجوز يجب أن يسلم تاجه للابن الشاب ويتنحى عن العالم. لا أن يتآمر مثلما فعل كاووس ضد إسفنديار. العلم عنقاء ظهرت من رماد الفلسفة. الكلي ذهب فجاء الجزئي.
بهذا الوصف، ماذا يبقى من الفلسفة؟
ما يمكن أن يُسمى الآن فلسفة هو عبارة عن أجزاء من المعرفة لم تستطع مواكبة الأنواع الأخرى التجريبية منها.
بالشروط التي رسمتها للفلسفة اليوم، ماذا يمكن أن يُفعل بهذا المجال من الفكر؟
لا شيء، إلا أن نسمح لها، ولو متعثرة، أن تمضي في ذات الطريق. أي أن تنضم إلى موكب التجربة. بالطبع آمل ألا تقول إن الفلسفة أساساً تتناول مسائل غير تجريبية. ما ليس تجريبياً، ليس موجوداً. أو على الأقل ليس موضوع معرفة. بذل أعلام جهداً كبيراً في هذا وأفلحوا إلى حد كبير، من أمثال «هوبز» و«هيوم» و«سميث» و«بنتام» و«ميل». فهم تقريباً في الوقت ذاته الذي فهم فيه أمثال جاليليو ونيوتن أن الفيزياء ليست ما قاله أرسطو، فهموا أن الأخلاق كذلك، والفن كذلك، والسياسة كذلك. أي أن فيها أيضاً يجب الانتقال من القول الكلي إلى المراقبة والاختبار. أعظمهم، أحدهما «هوبز» والآخر «هيوم»، ذهبا نحو اتجاه يسحبان الفن والأخلاق والمعرفة التي ظلت في ساحة الفلسفة (أي لم تصبح علماً تجريبياً) نحو ذات الاتجاه الذي من حيث الطريقة يكون القول أكثر مراقبة، أكثر قابلية للتحكم، أكثر قابلية للدقة، وأفلحا إلى حد كبير جداً. بطبيعة الحال لا شك في أن درجة تجريب الأخلاق والسياسة وما إليها ليست بمثل مستوى الفيزياء والكيمياء أو تماماً بطريقتيهما. ولذلك فقد لا تكون هذه العلوم قابلة للمقارنة أبداً مع العلوم الأخرى التي ذهبت واستقلت. ولربما لهذا السبب أيضاً بقيت هذه في ساحة ما يُسمى الفلسفة. غير أن هذه الفلسفة، بقدر ما تستطيع أن تتقدم من حيث الطريقة والمعيار وتقترب من التجربة، يبدو لي أنها يمكن أن تكون ذات اعتبار. في هذه الحالة قد يكون فلسفة كل شيء في المستقبل تُعتبر الجزء النظري الأكثر من ذات التخصص، لا شيء مستقل بذاته.
السيد الدكتور، إذا نظرنا إلى الحقبة القديمة، إلى تلك المحطة الكبرى، نرى نوعاً من الفكر المطلق واللا قابلية للاختبار. هذا النوع من النظرة يشكّل المناخ الفلسفي في ذلك الوقت، لكن الآن الناس، صغاراً وكباراً، إذا لم يكن المدعى قابلاً للقياس، قابلاً للاستدلال، بعيداً عن الأحكام القطعية والموضوعية أو متعارضاً معها، فإنهم لا يقبلونه. ألا يشكّل هذا المنظور النظرة الفلسفية اليوم؟
انظر، أي عقل سليم بالمعنى الشائع للكلمة سيصدّق قولك هذا، أي أن الناس جميعاً، مهما قلت لهم، يريدون أن تكون مفاهيم ومفردات ذلك القول معرّفة في إطار الإدراك التجريبي، وأن مدعى الأصل يكون، قدر الإمكان، قابلاً للفحص المشاهداتي. سواء أكان ذلك بشأن الطبيعة أم الاقتصاد أم كرة القدم. إلى هنا لا توجد مشكلة. الآن إذا قلت أن روحاً موجودة، أن وعياً موجود، أن شيئاً يسمى الجمال موجود، أن شيئاً يسمى الخير موجود، فيعتقد كثيرون من الفلاسفة أن هذا مختلف، وهو مسألة بحث عقلي وتماماً مختلف عما يتعامل معه العلماء والناس العاديون في التعاطي مع الأمور الموضوعية والتجريبية.
لكن الفلاسفة التجريبيين يعتقدون أن ذلك الشخص ذا العقل السليم سيطلب منك مجدداً أن تعرّف هذه الأشياء. مثلاً إذا قلت أن الجمال مثل الغزال، مثل الظبية، مثل منظر طبيعي من الغابة والبحر، مثل صوت البلبل الذي يطرب الأذن، فإنه يقبل ذلك، لكن إذا قلت أن في الجمال شيئاً لا يمكن تعريفه، فإنه يقول: حسناً، ما شأني بهذا؟ كيف يفيدني هذا التعريف؟ وكذلك الأمر في الخير أو العدل. تعامل العقل السليم بالمعنى الأدنى للكلمة هو هكذا، لكن انظر، لقد نجح عدد كبير من الفلاسفة في إخراج موضوعات كثيرة من نطاق النظرة العقلانية (أي التجريبية) وتسليمها إلى نوع من اللعبة اللغوية الغامضة، ولم ينجحوا فقط (بخلق فضاء خطابياً) في تقديم أقوالهم كأقوال جادة، بل استطاعوا أن يسخروا من أقوال الطرف الآخر، أي إنك إذا قلت مثلاً إن تمثال داود لمايكل أنجلو هو نموذج من الجمال الذكوري، قد تتعرض للسخرية.
أي أننا نستطيع القول إن الجمال يعني تمثال داود؟
لا لا، أنا هنا لا أريد الدخول في النقاشات التقنية على الإطلاق، فلكل منها تعقيداتها الخاصة، أريد فقط أن أقول إنه من وجهة نظر العقل السليم (الذي بالرغم من تعقيداته لا يمكن عدم الاتفاق على معنى بسيط منه) يجب أن يكون النقاش في الجمال ذا علاقة بالتجربة العامة له، لكن بالطبع تعقيد مسألة التعريف ليس محصوراً بالمسائل الفلسفية مثل الخير والجمال. إذا دخلت الفيزياء أيضاً تتكرر نفس القصة، هناك يمكن أن يُسأل: هل الماء يعني H2O؟ أي إذا ذهبنا إلى مكان ما واختبرنا شيئاً ما، حللناه، كان فيه ذرتا H وذرة O واحدة، لكن لم تكن له رائحة، لم يكن شفافاً أو لم يكن سائلاً، هل هو ماء؟ أم بالعكس، إذا وجدنا شيئاً كان له جميع خصائص الماء، لكن عندما حللناه كان فيه ثلاث ذرات H وذرة O واحدة، فماذا إذاً؟
لكن لا يمكن اختزال مفاهيم مثل الجمال إلى بضع ملاحظات أو ذوق خاص.
أنا هنا لم أكن في وضع تعريف الجمال، كنت في وضع تقديم منهج، أي كيف يقترب عقل سليم من مفهوم مثل الجمال. تماماً كما أنك عندما تريد تعريف شيء فيزيائي تقدمه بشرح حول شكله وملامحه وجنسه والمواد المكونة له ووظيفته واستخدامه، معتمداً على العرف السائد؛ في الموضوعات الفلسفية اصطلاحاً مثل الجمال والخير والعدل لا خيار سوى هذا، وهذا هو ما فعله الفلاسفة التجريبيون الإنجليز. أنت أثرت أنه للتعريف الدقيق والصحيح لا يمكن الاكتفاء بهذه الأمثلة؛ نعم، هذا صحيح، لا يمكن الاكتفاء، لكن المسار هو هذا. أي موضوع آخر تطرحه، نفعل في تعريفه هذا العمل، أي أولاً نعدد مصاديقه وصفاته المألوفة، لكن إذا أردت لاحقاً أن تتحدث بشكل أدق وأشمل فستصطدم بمشكلة. هذا يعني الاصطدام بمشكلة التعقيد ليس معناه أن المنهج التجريبي في الفلسفة مبسِّط أو ساذج أو خاطئ. في الموضوعات الأخرى، العلمية أو العرفية، نبدأ أيضاً بهذه الطريقة البسيطة المبنية على الملاحظات الأولية والمصاديق، وبهذه الطريقة أيضاً نصطدم لاحقاً بالمشكلة عند التدقيق.
افترض أن شخصاً يريد أن يعرّف الكرسي، فعادة ما يبدأ بأن الكرسي شيء يتكون من جزأين أو ثلاثة أجزاء، له قاعدة، وجزء يجلس عليه المرء، وقد يكون خشبياً أو معدنياً وربما تستطيع أن تعرض أمثلة منه. في الظروف العادية، يقبل كثيرون هذا منك ويملكون فهماً متبادلاً بناءً عليه. لكن إذا أردت أن تتقدم وتجعله أكثر دقة وتفحص الاستثناءات وتجيب على الاعتراضات، فحينئذ تصل إلى نقطة يدور فيها تعريفك بين كرسي وحامل ثلاثي الأرجل ومقعد طويل ومنصة. هذه المشكلة تتعلق بالكرسي بقدر ما تتعلق بالجمال وبالماء أو بالعطالة و...
تلك الفلسفة التي كانت بمثابة العلم الجنيني الخام، عندما انفصلت فروعها المختلفة، بدأت من شرح تلك الصفات التجريبية الأولية نفسها (أحياناً بسيطة وسخيفة) وتقدمت. وفي أساس الفلسفة المعاصرة أيضاً، سواء في معرفة الخير والجمال والعدل وغيرها، لا سبيل إلا هذا. التعريفات المعقدة والميتافيزيقية لهذه الأمور والسخرية من الملاحظات والمصاديق، لا تختلف عن عمل أولئك الذين قبل الفصل بين العلوم كانوا يتحدثون عن الكواكب والأشكال والأحجام وقوانين حركتها بنفس المعايير التي تناسب الشعر أكثر من العلم.
الموجودات في الفلسفة بحيث لا تقبل تحققاً، بمعنى أنها بنحو ما تتجاوز الفيزياء.
ما لا وجود له ولا يقبل تعريفاً ولا يمكن فحصه بشكل موضوعي، فذلك الشيء إما أنه ليس موجوداً أو أننا لا نتعامل معه كثيراً، أو إذا كنا نتعامل معه فإنه يكون في مجال التخيل والفن وغيره؛ لا في مقام الفهم والإدراك. لكن الحقيقة أن الأخلاق وعلم الجمال يستسلمان بصعوبة أكبر لبعض الفحوصات الأكثر موضوعية وتجريبية.
هل تقصد أن تسير الفلسفة نحو الفيزياء؟
قلت في كتاب «عدم اليقين»، كان هناك رواد في القرن التاسع عشر يتابعون حلم «الفيزياء الاجتماعية». وكذلك «الرياضيات الأخلاقية». لا، ليس هذا ما أقصده. لكن هذا التوضيح ضروري أيضاً لأن فهمنا للعلم نفسه أحياناً ليس دقيقاً. العلم ليس تكنولوجيا وليس القواعد الموجودة في الكتب المدرسية. تصورنا عن دقة العلم الشديدة ناشئ عن هذا الخلط. الصورة الأدقّ للعلم (الفيزياء والكيمياء وغيره) موجودة في أطروحات الدكتوراه أو في المقالات المعروضة في المجلات والمؤتمرات الجامعية؛ وهي تواجه اختلافات النظر وعدم الدقة والأحكام المتضاربة أكثر مما نعتقد. وعلى العكس من ذلك، الموضوعات الباقية في مجال الفلسفة أيضاً، إذا كانت معايير النقاش تجريبية، فهي ليست بقدر الاختلاف المطلق والمشهور كما يبدو. لذلك لا الفيزياء والكيمياء دقيقة جداً كما يعتقد، ولا الأخلاق وعلم الجمال ذوقية وفردية كما يعتقد. وإن كان الفرق والمسافة بينهما مؤكدة بالطبع. أنا لا أسعى لأن تصبح الأخلاق فيزياء، لكن الأخلاق وأي فرع آخر لا خيار له إلا أن يسير في نفس الطريق. السير في نفس الطريق ليس الوصول إلى نفس الهدف، بل يجب عليك في كل حقل أن تحاول قدر الإمكان أن تتعامل بطريقة أكثر تجريبية وموضوعية وقابلة للاختبار، وحتى في الفيزياء نفسها بعض الأجزاء منها أقرب لهذه الخصائص وأجزاء أخرى أقل.
هل نجح هذا النظر إلى الفلسفة في العالم؟
بمعنى الهدف الذي حققه وهو نشر فكرته في أذهان عدد واسع من الناس والمثقفين: نعم؛ لكن من حيث الخطاب الفلسفي والمكانة والشهرة؛ لا كثيراً. لا يزال الفيلسوف الكبير، أي الكاتب الغامض والمعمّم والمحتقر للعلم والتجربة. وهو من يعارض العالم ويتعامل مع مسائل مختلفة تماماً بطريقة مختلفة.
هل يمكنك أن تذكر بين الفلاسفة المعاصرين بالنموذج الذي لديك عن الفلسفة أسماء لأشخاص معينين؟
في المجال الناطق بالإنجليزية، من بين الشخصيات البارزة في القرن الماضي، قد يكون راسل، وقد يكون مور، وفي بعض جوانبه قد يكون حتى فيتغنشتاين، وكذلك أشخاص مثل رايل وأوستن. وأيضاً البراغماتيون الأمريكيون مثل ديوي، ومثل جيمس، بل حتى إلى حد ما مثل رورتي، هؤلاء هم من رأيت أنهم قبلوا بأن الفلسفة يجب أن تتجه نحو التجريبية والذرائعية والقابلية للاختبار. في المقابل، التقليد السائد الفرنسي والألماني، تحت عناوين المثالية والحداثة اللاحقة أو البنيوية وما شابهها، أو الماركسية والماركسية الجديدة والمدرسة النقدية، بل حتى بعض الأشياء التي لها أسماء جميلة مثل «تعددية الثقافات» وما شابهها. بالطبع قد يكون البعض منهم قد اعتبر التجريبية بشكل جديد ولم يعمل فقط بالاستدلال المحض، لكن في النهاية الصعوبة هي في فهم ما يقولونه، وإذا قرأنا كتبهم وفهمناها، فما التغيير الذي سيحدث لنا غداً؛ أي كيف سنفكر في المسائل بطريقة مختلفة، وأي تغيير سيحدثه هذا النوع من التفكير في أفعالنا، أو في نظرنا إلى العالم الذي يمكن أن يغير وضعنا ويحسنه، هذا غير واضح.
قلت بوضوح في إحدى جلسات الدفاع عن رسالة أن ماركس، على الرغم من أنه خلق الكثير من المشاكل في عالمنا، إلا أنه كان واضحاً جداً ما كان يقول، دقيق وصريح، لكن بخصوص أتباعه سواء كان فوكو أو ديريدا، لا يمكن فهم ما يقولون. أسأل أنصارهم وأتباعهم: قل لي ماذا تقول فلسفة هؤلاء عما يجب أن نعرفه غداً وكيف يجب أن نتصرف؟ فقط النقد والنفي: كل ما تظن أنه حقيقة ليس كذلك. كل ما تظن أنه نظام ليس كذلك. كل ما تظن أنه علمي ليس كذلك. كل ما تظن أنه عدالة ليس كذلك. ما المشاكل التي يحلها هذا لنا؟
هل ننتقل إلى الفلسفة في إيران؟
متجر البقالة الذي ذكرته لا يُنظر إليه بالطريقة التي وصفتها بين معظم الفلاسفة الإيرانيين، خاصة بين الأكاديميين. يُعتبر مشروعاً مستقلاً وقاراً يتم عرض بضاعة فيه التي العلم التجريبي قبالتها ليس ذا قيمة، وهي التي تجيب الحاجة الأساسية والأصيلة للإنسان لمعرفة معينة بطريقة حصرية تماماً وفعالة. من وجهة نظر هؤلاء الفلاسفة الكبار (على الأقل في البداية، إن لم يكن كلياً)، أي الميتافيزيقا، أي الفلسفة اليونانية، أي الفلسفة الألمانية. في الدراسات العليا للفلسفة الغربية، لدينا أفلاطون. لدينا أرسطو. هيغل وكانط كل واحد منهما وحدتان أو أربع وحدات. لكن كل الفلسفة التجريبية الإنجليزية وحدتان اختياريتان فقط والتي عادة ما لا تُعرض.
قبل فترة، بينما كنت أدرس هذا الفصل، جاء إليّ طالب من جامعة أخرى وقال: أريد أن أحضر فصولك مفتوحة والمشاركة. قال: قلت لمدير قسم كليتنا لماذا لا تقدمون وحدة الفلسفة التجريبية الإنجليزية؟ قال: الإنجليز هم شعب بلا ألم، وحيث أننا شعب يعاني من الألم، يجب أن ندرس الفلسفة الألمانية. قلت: في الواقع هذا الأستاذ محق، بصراحة في الفلسفة الألمانية لكل ألم دواء، على سبيل المثال هيغل، استخدمته كل من الفاشيون والشيوعيون، وعالج الاثنان آلامهما به. رغم أن هذه الآلام ربما كانت لا تُشفى أساساً. كما يُقال، في معركة ستالينغراد، الحرب العالمية الثانية، قُتل مليون شخص في حرب بين اليسار الهيغلي واليمين الهيغلي. لا شك أن هذه النوعية من التعاليم لا يمكن تحديدها بهذه النظرة. بالطبع هناك تفاصيل دقيقة كثيرة. لكن أولاً هذه الطريقة محفوفة بالمخاطر بالقوة لأنها، دون بعض الاعتبارات المرتكزة على التجربة، تصدر أوامر كانت مكلفة أحياناً بثمن باهظ. ثانياً بالنسبة للوقت والقدرات المستغرقة، من غير الواضح إلى أي مدى قد تكون النتيجة مثمرة. أحياناً النتيجة الفكرية منها هي تعزيز قوة التفكير فقط، كما ينتج عن الشطرنج أو الرياضيات أو الألغاز الصعبة. ثالثاً وبشدة تعسفية جداً والاستدلال فيها يُترك في فراغات يمكن فيها قول أي شيء تقريباً، والوقوف عند قدميها.
ألم يتم عقد مؤتمر عن هيغل أيضاً قبل فترة في إحدى الجامعات؟
بلى، بمناسبة الذكرى المئتين لنشر فينومينولوجيا الروح. ربما لم يشعر المشاركون في ذلك المؤتمر بقدر من الحماس والانفعال كما لو كانوا في مؤتمر حافظ وسعدي. في نهاية الحفل كان أحدهم يتلو شعراً، وآخر يهمس بآية، وحتى اثنان منهم بدا عليهما أنهما على حافة البكاء من شدة التعاطف والشعور المناسب. ولِمَ لا؛ على الأقل لسبب واحد هو أن ثمة أقوالاً غامضة تتسق مع ثقافتنا الكلامية الغامضة والعرفانية الغامضة، وحيث يبقى الباب مفتوحاً للتفسير والخوض فيها، وهي أكثر توافقاً مع الرغبات الغامرة والمتهيجة، وأشد انسجاماً مع الخيال والفن، وأكثر صعوبة في الفهم ومن ثمّ فإن التخصص فيها أكثر إثارة للاحترام.
هل يمكنك أن تذكر أمثلة من الفلاسفة الإيرانيين الذين اتجهوا نحو تجريب الفلسفة؟
من بين من نعرفهم بصفتهم فلاسفة إيرانيين، الكثيرون متخصصون في الفلسفة الكلاسيكية والعصور الوسطى، أي الفلسفة التي تقوم على أركان أفلاطون وأرسطو وأوغسطينوس وتوماس الأكويني. حاولوا في بعض الأحيان أن يجمعوا تلك الأفكار مع التعاليم العرفانية أو الهندية أو حتى الإسلامية. توجه عدد من الفلاسفة الإيرانيين إلى دراسة فلسفة العصر الحديث، لكنهم ذهبوا في الغالب نحو الفلاسفة المثاليين مثل هيغل. وحتى بعض هؤلاء العظماء يذهبون إلى أمثال كانط وديكارت، وهما ثنائيان، لكنهم ينتبهون لجانبهما المثالي في الغالب أو كلياً. (برأيي، ديكارت ظُلِمَ في إيران. إنه فيلسوف يكون في جميع المجالات تقريباً، وخاصة في معرفة العالم الفيزيائي، مادياً موضوعياً بشدة، لحد قد يبدو أحياناً متطرفاً، لكن في إيران تم التركيز فقط على هذا الجانب منه.)
في إيران، يعتقد معظم الأساتذة الأجلاء في الفلسفة أن وقتهم أثمن من أن يُهدر على دراسة وتدريس الفلسفة الإنجليزية-الأمريكية. باستثناء عدد قليل، الذين عادة ما لا يتمتعون بفرص جادة للنشاط في الفضاء الأكاديمي الإيراني، تكون الفلسفة التحليلية والفلسفة التجريبية مطرودة أو مقهورة عموماً بين الفلاسفة الإيرانيين.
في عالم نعيش فيه فعلاً بالقياس والمنطق والاختبار والتجربة والوضوح، لماذا يكون اتجاهنا الفلسفي نقيض ذلك تماماً؟
ثمة تناقض مؤلم حقاً: أن جميع الذين ينقدون ويرفضون ويسخرون ويحتقرون العلم والتكنولوجيا والثقافة الحديثة وخاصة الروح الإنجليزية-الأمريكية، عندما يواجهون مشكلات عينية معينة، مثل المرض، لا يترددون في اللجوء إليها. لكن بغض النظر عن ذلك، أحد الأسباب هو أن في الفلسفات الغامضة فوائد معينة يسعى إليها البعض بحسب شخصيتهم أو موقعهم. الفلسفة التجريبية تظهر لك أن الإنسان لديه قيود كثيرة جداً في هذا العالم، وأن الكثير من مشاكلنا تعود إلى تكوين هذا العالم والبناء الأساسي للإنسان، وأننا لا نستطيع إلا أن نقوم بأعمال صغيرة وإصلاحات محدودة. هذا غير جذاب لكثيرين. غير جذاب بمعنيين. هناك من هم أكثر ميلاً نحو العمل، والعمل الجذري أيضاً. أفكارهم تتعلق بعمل أساسي ويريدون قلب العالم رأساً على عقب. لذلك يتوجهون نحو فلسفات، فيها، تماماً كما تستطيع بسهولة أن تشبه حبيبتك بالقمر أو بطلك بالأسد أو بالتنين، على نفس الطريقة وبنفس السهولة يصبون برنامج الثورة وإعادة بناء العالم. كما في الماركسية والنازية وبعض روايات الأصولية. وهناك من قد لا يهتمون كثيراً بعمل العالم وتغييره، لكنهم يفضلون الانغماس أكثر في خيالهم، بدلاً من أن يشعروا بالواقع الموضوعي والتجريبي لهذا العالم. أي أنه إما نزعة فنية أو عرفانية أو خيالية أو وهمية تجعل تلك الفلسفات أكثر جاذبية، أو نزعة نحو تغيير العالم والإنسان بشكل أساسي بأي ثمن.
هل يمكن أن ننزع من الإنسان هذين الاتجاهين؟ الخيال والتغيير؟
لا. لكن لكل عمل طريقه. الفن وضع لهذا، فلا أحد يقول لماذا قال الفردوسي: دُونيزة، دو بازو، دو مرد دلير/ يكي اژدها و يكي نره شير. لا أحد ينتقد الحافظ لقوله: سروى چو تو بوستان ندارد/ ماهى چو تو آسمان ندارد. لا أحد يقول، ما هو القمر، وأي السرو؟ أي نسبة بين هذه الأشياء والإنسان؟ لأن الفن موضع هذه الأمور، موضع الخيال، موضع الإبداع، الموضع الذي تعوّض فيه محدودية الحياة. الشعر والقصة والرسم والنحت والموسيقى من هذا القبيل. حتى بعض فروع العرفان، إذا لم تترجم ترجمة اجتماعية سياسية، فهي من هذا. يمكنك أن تتخيل لأنك لا تحب تحمل محدودية الإنسان بأن كل شيء يحب كل شيء، كل شيء جميل وحسن، كل شيء يسير نحو غاية، لا مانع. لكن إذا أردنا أن نقول هذه الأشياء كمبادئ سياسية واجتماعية للناس، فتترتب عليها نتائج خطيرة جداً. لا أحد يقول إنها ممنوعة لكن لها موضعها الخاص. الفلسفة ليست فناً. أما بخصوص التغيير، إن كان المقصود هو قلب الأسس فهذا أيضاً موضعه ملكة الخيال عينها. في المدارس الفنية مثل السوريالية يمكن تصميم عالم آخر؛ وإن كان لا يمكن تنفيذه. لكن إذا كان المقصود تغييراً ممكناً، فطريقه هو ما قاله الفلاسفة الإنجليز مثل سميث وهيوم وميل.
كيف ترى في الحاضر مسار الفكر الفلسفي في إيران؟
أنا متفائل. صحيح أن ذلك الخطاب الذي ذكرته لا يزال باق بقوته، لكن قوته قد تضاءلت. منذ السبعينيات الميلادية تقريباً إلى الآن، ذلك الفخر والعظمة اللذان كانا موجودان، انكسرا. ربما أفضل مظهر لهما في أحداث 68 في ألمانيا وفرنسا وإلى حد ما أمريكا، ثم ذهبت تلك الهيبة والعظمة والقوة التي كان لتلك الأفكار أفول؛ لكن غلبة الفكر التنويري بالمعنى العام للكلمة لا تزال تلك النظرة ذاتها. يرى أكثر الناس إلى المسائل برؤية قلب الأسس، جذابة، مجردة، شاملة. لكنني أشعر بشكل عام بأن (على الأقل في غياب أزمات اقتصادية وبيئية مدمرة كبرى) العالم يسير في اتجاهات هي على عكس ما ينتقده هذا الفكر الفلسفي بشدة؛ أي الديمقراطية والليبرالية والوضعية. من القرائن يبدو أن الفلسفة في المستقبل تسعى أكثر إلى تقديم تعريفات معقولة ومعتدلة للعدالة والحرية. وبالتأكيد هي لا تغفل أيضاً عن الفن في تعويض محدودياتها.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
فلسفه تحلیلی در ایران مطرود و مقهور است, چرا که سِنخ روحی و روانی ایرانی ها با فلسفه قاره ایی هماهنگی بیشتری دارد. همانگونه که فلسفه تحلیلی با سنخ روحی و روانی کشورهای انگلیسی زبان هماهنگ است..
عالی بود
بسیار دقیق و نکته سنج گونه..