بحسب تقرير لـ«فرهيختغان أونلاين»، أصبحت الأرض التي تُدعى اليوم ألمانيا، منذ القرن الثامن عشر، مهدًا لفلاسفة ومفكرين عظام. في الواقع يمكن القول إن مسار الفلسفة –الذي يتحرك شأنه شأن الحضارة– قد انتقل من اليونان إلى الإسكندرية ومنها إلى روما ثم إلى ألمانيا. رغم أن بلدانًا مثل فرنسا وإنجلترا سبقت ألمانيا إلى الفلسفة الحديثة، إلا أن ألمانيا أصبحت مهدًا لفلاسفة ومفكرين ذوي صيت عالمي. لكن لماذا ألمانيا؟ في حوار مع محمد رضا واعظ شهريستاني، الباحث في الفلسفة بجامعة بون في ألمانيا، تناولنا هذا الموضوع، وهذا الحوار المكتوب بين أيديكم الآن.
كيف ومتى ظهرت الفلسفة في ألمانيا؟
يمكن أن تكون الإجابة على هذا السؤال مفصلة، لكن باختصار ينبغي أن أقول إن علاقة الفلسفة بالأرض التي تحمل اليوم اسم «ألمانيا» (سأشرح هذا الأمر أكثر لاحقًا)، هي علاقة خاصة وعجيبة. هي خاصة لأن الفلسفة، من الناحية التاريخية، وبالنظر إلى بدايتها منذ زمن سقراط وحتى ما قبله، ظهرت متأخرة جدًا في «ألمانيا». في الحقيقة يمكن القول إن الفلسفة وُلدت بشكل جدي في النصف الثاني من القرن السابع عشر عبر أعمال لايبنتس في «ألمانيا». لكن لماذا هي عجيبة؟! هي عجيبة لأنها وإن وُلدت متأخرة، إلا أنها نمت بسرعة وتعمقت، وخلال قرن تقريبًا، تحولت ألمانيا إلى مهد أعظم فلاسفة العالم؛ أي خلال القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر.
من أين وصلت هذه الفلسفة إلى ألمانيا، أو بعبارة أخرى، تحت تأثير أي بلدان وفلاسفة كانت الفلسفة الألمانية في ذلك الزمان؟
إذا تجاوزنا العصور الوسطى والفلسفة اليونانية وأردنا الحديث عن فترة إحياء العلم والفلسفة، يمكنني القول إن دخول الفلسفة إلى ألمانيا في القرن السابع عشر كان تحت تأثير فرنسا (ديكارت، باسكال، مالبرانش)، وإنجلترا (بيكون)، وإلى حد ما هولندا (سبينوزا)، لكن برأيي، للإجابة بدقة أكبر على هذا السؤال، من الضروري أن أقدم أولاً توضيحات حول الحياة الاجتماعية والسياسية للايبننتس.
وُلد لايبنتس عام 1646 وحصل على درجة الدكتوراه في الحقوق وهو في العشرين من عمره. ذُكر في تاريخ الفلسفة أنه كان لديه منذ الطفولة ذوق وشغف وافر بدراسة العلوم والفلسفة، وبسبب ميله إلى النشاط الاجتماعي والسياسي، دخل في الشؤون السياسية في مطلع شبابه. يُقال إن أحد آمال لايبنتس كان إحلال السلام والمصالحة بين البروتستانت والكاثوليك، وقد بذل جهودًا كثيرة في هذا المجال. كما أُرسل في مهمة دامت أربع سنوات إلى باريس للتواصل السياسي مع ملك فرنسا آنذاك. وكان لايبنتس خلال هذه الفترة على لقاءات ومراودات كثيرة مع فضلاء وعلماء فرنسيين. قلت كل هذا لأقول إن رحلة لايبنتس هذه إلى فرنسا هي نقطة التحول في تأثير فلسفة الفلاسفة الفرنسيين، أمثال ديكارت وباسكال ومالبرانش وغيرهم، على لايبنتس. كما تمكن هناك من إكمال علم الرياضيات لديه، وأجرى أبحاثًا جيدة في مجال العلوم الطبيعية والأعمال التي قام بها ديكارت وباسكال. وفي الفترة التي كان فيها في باريس، سافر أيضًا إلى إنجلترا، كما التقى بسبينوزا في هولندا.
أشار الدكتور كريم مجتهدي في موضع ما إلى نقطة مثيرة للاهتمام، حيث قال إن فلسفة الفلاسفة الألمان هي وريثة الفلسفتين الإنجليزية والفرنسية؛ أي أشخاص مثل فرانسيس بيكون وديكارت. لكنهم عمليًا بلغوا عمقًا أكبر منهما؛ أي أن الفكر الأوروبي وجد عمقه وبريقه في الفلسفة الألمانية. عندما نقارن إيمانويل كانط بفرانسيس بيكون أو ديكارت، نرى أن كانط، بثورته الكوبرنيكية، يمزج بين التجربة والعقل ولا يقتصر فقط مثل ديكارت على «العقل المحض» أو مثل بيكون على «التجربة المحضة»؛ إنه يفكر بعمق أكبر.
بالنظر إلى بداية المثالية الألمانية في القرن الثامن عشر وهيمنتها على الفضاء الفكري الأوروبي -والتي استمرت لسنوات-، ماذا يمكن أن يقال عن علاقة الفلسفة الألمانية بالفضاء الفكري والثقافي لألمانيا القرن السابع عشر؟
في القرن السابع عشر، ومع نهاية حروب الثلاثين عامًا(1) (1618 إلى 1649) في أوروبا الوسطى، والتي بدأت بسبب النزاع الديني بين الكاثوليك والبروتستانت، تفقد «ألمانيا» جزءًا عظيمًا من سكانها. ذُكر في التاريخ أن عدد سكان «ألمانيا» انخفض من 21 مليون نسمة عام 1618 إلى 13 مليون نسمة عام 1648! إضافة إلى ذلك، ووفقًا لشروط معاهدة وستفاليا 1648، قُسمت هذه الأرض إلى عدد من الإمارات الكبيرة والصغيرة، والتي، كما يقول «تري بينكارد» في كتاب «الفلسفة الألمانية»، كان الشيء الوحيد الذي يبقيها معًا هو القصة شبه الحقيقية لانتمائها إلى «الإمبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الألمانية» (1512-1806) وحمايتها من قبل قوى وقوانين هذه الإمبراطورية. إذا أردنا الحديث عن الفضاء الفكري والثقافي لألمانيا آنذاك، فإن التاريخ لا يخبرنا بشيء سوى الحرب والنزاع والتعصب بين الكاثوليك والبروتستانت. ربما يكون هذا الكلام غير قابل للتصديق لمن شاهد الواقع الثقافي والاجتماعي «لألمانيا» من القرن الثامن عشر حتى اليوم.(2)
حتى الآن، كلما ذكرنا ألمانيا وضعناها بين علامتي تنصيص [=«ألمانيا»] لأنه في ذلك الزمان لم يكن هناك شيء اسمه «ألمانيا»!
بیشتر، سرزمینهای کوچک و بزرگی بودند، با «مجاورت جغرافیایی» و غالبا «بدون فرهنگ و آداب مشترک». این سرزمینها حتی دارای یک زبان مشترک هم نبودهاند. زبانهای آلمانی، ایتالیایی و لاتین، زبانهای رسمی بودند. در حقیقت، از سال 962 تا 1438 با عنوان «امپراتوری مقدس روم» مواجه هستیم و بعد از آن تا سال 1806 که فرانسیس دوم برکنار شد از عنوان «امپراتوری مقدس روم ملت آلمان»(3) استفاده میشد.
بنابراین، تا این زمان -منظورم پایان قرن هفدهم است- فارغ از در نظر گرفتن کارهای علمی و فلسفی لایبنیتس در نیمه دوم قرن هفدهم، اگر بخواهیم درباره فضای فکری، فرهنگی و اجتماعی «آلمان قرن هفدهم» بهطور کلی حرف بزنیم، از بنیه فرهنگی و فکری خاصی نمیتوان سراغ گرفت که بتوان اساس فلسفه ایدهآلیسم آلمانی قرن هجدهم و نوزدهم را بر پایه آن گذاشت.
پس، به نظر شما، تحول فلسفی، علمی و ادبی آلمان در قرن هجدهم ناشی از چه تحولاتی است؟ این آلمان چگونه آلمان کانت، هگل، فیخته، شوپنهاور و نیچه میشود؟
این پرسش مهم و در عینحال پاسخگویی به آن دشوار است. فکر میکنم پاسخ به این سوال نیاز به مقداری توجه به مسائل فرهنگی، اجتماعی و سیاسی قرن هجدهم در «آلمان» دارد. تاریخ به ما میگوید که یک جنگ نسبتا طولانی، معروف به جنگ هفتساله میان قدرتهای بزرگ آن زمان در فاصله سالهای 1756 تا 1763 رخداد که نتیجه آن تبدیل شدن «آلمان» (البته آن زمان با عنوان «پروس») به قدرتی بزرگ در اروپا بود. اما «آلمان» در آن زمان از درون با مشکلات بسیاری دستوپنجه نرم میکرد. هگل معتقد است «ایده» مستقل از «بافت اجتماعی» نیست بلکه در درون آن شکل میگیرد، گاه (ایده و بافت اجتماعی) با یکدیگر هماهنگ هستند و گاه در مقابل همدیگر قرار میگیرند و این دو در نسبت با یکدیگر، وضعیت جدیدی را بهوجود میآورند که منجر به تغییر میشود. «تغییر» درست همان چیزی است که «آلمان» قرن هجدهم تجربه کرد: مواجهه ساختار مرسوم و متعارف «سنتی» با ساختار و شرایط «مدرن» که از راه رسیده بود؛ نتیجهاش گذر به فلسفه، ادبیات و علم جدید در نیمه دوم قرن هجدهم بود.
در حقیقت شاهزادگان محلی بهمنظور داشتن زندگی سلطنتی پر زرق و برق و تشریفاتی، با الگو گرفتن از فرانسویها، بهدنبال راهکارهای کارآمدتری برای تامین مالیات و اداره قلمرو بودند. بنابراین، به این نتیجه رسیدند که از سیستم بوروکراتیک جدید و مدرن دانشگاهی برای آموزش کارکنان خود استفاده کنند. در نتیجه، محصولات عقلانیت و مدرنیته همچون بوروکراسی جدید و آخرین تکنیکهای مدیریتی، که بر موج روشنگری در حال تولد در اروپا سوار بود، ابزاری برای شاهزادهگان بود تا بتوانند منابع مالی مورد نیاز خود را برای اجرای حرفههای مختلف تامین کنند.
این در شرایطی بود که جمعیت آلمان هر روز در حال افزایش بود، فرصتهای شغلی کافی برای جوانانی که در دانشگاهها آموزش دیده بودند وجود نداشت، و سرزمین «آلمان» از نظر فرهنگی، اجتماعی و سیاسی تکهتکه و پارهپاره شده بود؛ چه از نظر زبان و گویش، چه از نظر فرهنگ و لباس و چه از نظر امتیازات فرقهای. نکته جالب اینجاست که طیف وسیعی از «آلمانی»ها در این مقطع از زمان به دیگر نقاط اروپا و آمریکا مهاجرت میکردند! در همین زمان است که جنبش جدیدی در «آلمان» متولد میشود؛ جنبشی با عنوان «انجمنهای مطالعه». هدف این انجمن ناظر بهنوعی بینش فرهنگی و روشنفکرانه از امور جهان است. در حقیقت، گروهی از جوانان تحصیلکرده و آموزش دیده که تصمیم گرفتهاند در بهبود زندگی خودشان موثر باشند. آنها برای هدف خود از اصطلاح آلمانی Bildung استفاده میکردند.
گفته میشود که این جنبش در آلمان میزان مطالعه را افزایش داد و در پی آن در سال 1800 تعداد 5000 عنوان کتاب در «آلمان» منتشر شد! همچنین درباره تاثیرگذاری این جنبش در رشد عقلانیت و روشنگری در آلمان سخنهای بسیاری رفته است، حتی برخی معتقدند Bildung اساس روشنگری در آن زمان است.
در حقیقت، جوانان آلمانی در آن زمان در موقعیت وجودی خاصی قرار داشتند؛ تقابل میان آنچه گذشتگان برای آنها رقم زده بودند و آنها نیز باید در زندگی از آن تبعیت میکردند و آنچه خود احساس میکردند و میپنداشتند که صحیح است.
از منظری فلسفی نیز، تقابل میان آموزههای لایبنیتس و پیرو او «کریستیان ولف» از یکطرف و آموزههای روشنگری سکولار از طرف دیگر، برای آنها چنین دو راهی وجودی را تقویت میکرد. لایبنیتس در نیمه دوم قرن هفدهم معتقد بود کمال خداوند مستلزم آن است که این جهان، بهترین جهان ممکن باشد و آنچه در عالم آفرینش رخ میدهد، به بهترین وجه است. در حقیقت، لایبنیتس معتقد نبود شر وجود ندارد بلکه او میگفت در جهانی که هم شر و هم خیر وجود دارد، خیر غالب است. أصبحت هذه العقيدة لاحقًا على يد تابعه كريستيان فولف، مع مفهوم أن «كل شيء في العالم هو كما ينبغي أن يكون»، عقيدةً شائعة ومتداولة.
كان أحد أهم الأحداث التي هزت هذه النظرة العالمية المتداولة في فكر «الألمان» هو زلزال لشبونة العظيم عام 1755؛ زلزال هائل كرمز للشر وكارثة كبرى، أودى، إلى جانب الدمار الهائل، بثلث سكان هذه المدينة.
من ناحية أخرى، لدينا تعاليم حركة الإصلاح الديني (المذهب البروتستانتي) التي أكدت على العلاقة الباطنية بين الإنسان والله، واعتبرت الأعمال والطقوس الظاهرية والدينية للكنيسة التي يقدمها الكاثوليك غير صحيحة. كان الخلاص من وجهة نظرهم قائمًا على الإيمان. ذكرت هذه النقطة لأقول إن إنسان القرن الثامن عشر «الألماني» كان يقف في مواجهة هذه الأمور؛ التقليد الديني الكاثوليكي وحركة الإصلاح الديني أو المذهب البروتستانتي، والعقيدة الفلسفية المتداولة والمتوافقة مع القول المسيحي من لايبنتس بأن «أمور العالم، وفقًا لضرورتها الذاتية، هي كما ينبغي أن تكون».
وأخيرًا، تعاليم التنوير الناشئة عن التعليم الجامعي (الذي مارسه الأمراء للوصول إلى سلطتهم المطلقة عبر البيروقراطية الحديثة) وجمعيات المطالعة.
ما سبق هو ذاته هواجس الشاب الألماني في القرن الثامن عشر؛ طبعًا الشاب الذي كان يبحث عن الوعي؛ ذلك الشاب الذي صُوِّر وضعه الوجودي بشكل ما في رواية «آلام الشاب فرتر» ليوهان فولفغانغ فون غوته. إنه يقف في هذه المرحلة من التاريخ على مفترق طرق مصيري؛ مفترق طرق ينتهي من جهة إلى الدور المحدد له مسبقًا والمساواة الاجتماعية (والخضوع له يجلب له معاناة كبيرة) ومن جهة أخرى إلى إدارة الحياة بيده. في الواقع، السؤال الفلسفي والأساسي بالنسبة له هو هذا السؤال: كيف يمكن أن يعيش المرء «حياته الخاصة»؟ وهو السؤال ذاته الذي صار لاحقًا السؤال المهم والأساسي لدى نيتشه.
في هذا الوقت، قال إيمانويل كانط عام 1781 في كتابه «نقد العقل المحض»، خلافًا لما قاله لايبنتس حتى ذلك الحين بأن أمور العالم، بحسب ضرورتها الباطنية، هي كما ينبغي أن تكون: «حتى اليوم، تصور الإنسان أن الذهن مرآة للعالم ولا يعكس سوى ‹الضرورة الباطنية لأشياء العالم›، لكن الأمر ليس كما يظن الإنسان. إن ذهننا هو الذي يبني العالم، وذلك الجزء من العالم الذي نشير إليه باعتباره الشيء في ذاته، هو جزء لا نعرف عنه شيئًا». أحدث قول كانط هذا ثورة في عالم الميتافيزيقا وكان نقطة انطلاق لبداية المثالية الألمانية.
.
.
الهوامش:
1- حرب الثلاثين عامًا (1618 إلى 1648) هي حروب دارت في أوروبا الوسطى، معظمها على أراضي «الإمبراطورية الرومانية المقدسة»، وشاركت فيها القوى الأوروبية الكبرى. كان سبب هذه الحروب الصراع بين المذهبين الكاثوليكي والبروتستانتي، والتنافس بين حكومتي «النمسا وإسبانيا» (الجانب الهابسبورغي) و«فرنسا وهولندا والدنمارك والسويد» (الجانب الفرنسي). تسببت هذه الحروب في مجاعات وأمراض مختلفة، وفقدت ألمانيا خلالها جزءًا كبيرًا من سكانها. انتهت حرب الثلاثين عامًا بصلح وستفاليا. 2- رغم أن ألمانيا واجهت في هذه السنوات أيضًا الحرب ومشكلات المعيشة الناجمة عن الحربين العالميتين الأولى والثانية، إلا أنها استعادت عافيتها.3- Heiliges Römisches Reich Deutscher Nation.
..






نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.