اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تحمل كلمة «الأصالة» شحنة عاطفية إيجابية، ويعتبرها الفلاسفة الوجوديون الفضيلة الكبرى للإنسان. والقاسم المشترك بين استعمالات هذا المصطلح هو الصدق مع الذات؛ بحيث يلتزم الإنسان الأصيل التزاماً كاملاً بمثله الأعلى الذي اختاره بنفسه.

لا شك أن كلمتي «أصالة» و«أصيل» تنطويان، إلى حد ما، على إبهام في الاستعمال وغموض في الاستعمال معاً؛ ولكن، لا شك أيضاً في أن كليهما يحملان شحنة عاطفية إيجابية، بل إنهما يُعدان من الألفاظ والمصطلحات القيمية أساساً. يسعى هذا المقال، أولاً، إلى ذكر أهم استعمالات كلمة «أصالة» (وبالتبع والطبع، كلمة «أصيل») وتفكيكها عن بعضها البعض، ورفع الغموض عن كل واحد من تلك الاستعمالات قدر الإمكان؛ وثانياً، إلى بيان ما للأصالة، في كل استعمال من استعمالاتها، من فائدة/فوائد وضرورة/ضرورات جعلت منها منبعاً للقيمة الأخلاقية، حتى بلغ الأمر بالفلاسفة الوجوديين أن اعتبروها الفضيلة الوحيدة، أو على الأقل، الفضيلة الكبرى للإنسان. لمصطلح «أصالة»، في الأعمال الفلسفية والأخلاقية، خمسة استعمالات مختلفة على الأقل. يمكن القول إن هذه الاستعمالات الخمسة هي خمسة معانٍ مختلفة لهذا المصطلح. لكن، ربما أمكن القول إن لهذه الاستعمالات المختلفة وجهاً جامعاً، بمعنى أنها جميعاً أنواع أو مصاديق مختلفة لشيء واحد؛ وهذا الشيء هو الصدق مع الذات أو الوفاء لها والثبات عليها؛ وكأن في كل إنسان كائناً أو شيئاً أو عيناً أو ذاتاً تُسمى «الذات»، يمكن للإنسان، كما يسلك مع الآخرين طريق عدم الصدق والخداع، أن يسلك مع ذاته أيضاً طريق عدم الصدق والخداع، وكما يخون الآخرين، أن يخون ذاته أيضاً. لا تختلف معاملة الإنسان لذاته كثيراً عن معاملته لسائر البشر؛ فكما يمكنني أن أتعامل معك بصدق/بغير صدق وأن أكون وفياً/خائناً لك، يمكنني أن أتعامل مع ذاتي أيضاً بصدق/بغير صدق وأن أكون وفياً/خائناً لذاتي.
وعلى هذا الأساس، فإن من يصدق مع ذاته ويخلص لها ويثبت على الوفاء لها يتمتع بالأصالة، ويمكن اعتباره هو وحياته أصيلين، وعلى العكس من ذلك، فإن من لا يصدق مع ذاته ولا يخلص لها ولا يثبت على الوفاء لها يفتقر إلى الأصالة، ولا يمكن اعتباره هو وحياته أصيلين. وفي ظني أن الأصح هو اعتبار مصطلح «أصالة» ليس ذا خمسة معانٍ، بل ذا معنى واحد. فإن كان ظني هذا صائباً، أمكن القول حينئذٍ إن كل واحد من الاستعمالات المختلفة لمصطلح «أصالة» في الأعمال الفلسفية والأخلاقية هو في الواقع نوع أو مصداق من أنواع أو مصاديق الأصالة، اعتبرته جماعة من الفلاسفة النوع الوحيد أو المصداق الوحيد للأصالة. وفي هذه الحال، ينبغي القول إن مصطلح «أصالة» ليس له إلا معنى واحد، غامض بالطبع، وهو الصدق مع الذات أو الوفاء للذات، ولهذا المعنى الواحد أنواع أو مصاديق كثيرة، ترى كل جماعة من الفلاسفة واحداً فقط من تلك الأنواع أو المصاديق هو النوع أو المصداق الوحيد لذلك المعنى الواحد. وعلى أية حال، سواء اعتبرنا «أصالة» ذات خمسة معانٍ مختلفة على الأقل، أم اعتبرناها ذات معنى واحد له خمسة أنواع أو مصاديق على الأقل، يمكن القول إننا نواجه في الأعمال الفلسفية والأخلاقية هذه الاستعمالات الخمسة لهذا المصطلح على الأقل. وهنا أصَرح بأن هذه الاستعمالات هي أهم الاستعمالات، وليست كل استعمالات هذا المصطلح. وإن كنت أظن، مرة أخرى، أن كل استعمال آخر لهذا المصطلح يمكن أن يندرج تحت واحد من هذه الاستعمالات الخمسة. وهذه هي الاستعمالات الخمسة:
1) الأصالة بمعنى (السعي الحثيث في) الالتزام التام بمثال أعلى يختاره المرء بنفسه:
الإنسان الأصيل هو من اختار مثالاً أعلى بشكل تلقائي ذاتي تماماً، لا عن طريق التعبّد لشخص آخر أو أشخاص آخرين، أو الاقتداء بهم، أو التشبّه بهم، أو تقليدهم، بل إنه في مقام العمل لم يتخلَّ عن ذلك المثال الأعلى البتة. أي أنه لم يؤثر فيه أي تخويف أو تهديد، ولا أي إغراء أو تبشير، ولا أي جاذبية أو نفور اجتماعي أو خارجي، فتمنعه عن المضي قدماً في طريق بلوغ ذلك المثال الأعلى. وبما أن المثال الأعلى مختار ذاتياً، أي أنه نشأ وانبثق بطريقة داخلية تماماً، فهو من مقتضيات ذات الشخص، ومن ثم فإن أي تجاهل له أو معارضة له تُصيب الشخص بانشقاق أو تمزق داخلي، ولتجنب هذا الانشقاق أو التمزق لا مناص من مقاومة التهديدات والإغراءات والجاذبيات وحالات النفور. جاذبية المثال الأعلى تبلغ حداً أنه إذا كانت تكلفة اكتساب و/أو حفظ و/أو زيادة الثروة أو السلطة أو الشهرة أو الاحترام أو الجاه أو المحبوبية هي التخلي عن المثال الأعلى، فإن الإنسان الأصيل لا يتحمل مثل هذه التكلفة الباهظة، ويزهد في كل واحدة من هذه الجاذبيات والمرغوبات الاجتماعية والخارجية الست. في نظر الإنسان الأصيل، لا شيء يضاهي قيمة بلوغ المثال الأعلى، وبالتالي، في حساب التكلفة والفائدة، لا شيء يوازي أو يعادل بلوغ المثال الأعلى، ناهيك عن أن يتفوق عليه حتى يمكن التضحية ببلوغ المثال الأعلى في سبيله. في الواقع، إن التضحية ببلوغ المثال الأعلى من أجل الوصول إلى أي شيء آخر، هو ابتعاد عن الذات من أجل الاقتراب من غير الذات. لعل المقصود من «بيع الروح» في المقولة المشهورة «لا يستحق أن تبيع روحك ولو حصلت في مقابلها على الدنيا بأسرها» هو هذا بعينه. الأصالة بهذا المعنى تتشابه أو تتقارب أو حتى تتطابق مع شيئين:
أ) التكامل (الوجودي أو النفسي أو الذهني)، أي كيفية أو حالة الكينونة التامة أو غير الممزقة؛ الكمال الروحي أو الداخلي؛ أو الوحدة العضوية؛ ذلك أن تعلق الإنسان الأصيل الذهني والتزامه العملي بمثاله الأعلى الذي اختاره بنفسه ينقذ كامل وجوده من أن يكون كلاً متشكلاً من أجزاء متناقضة أو متضادة أو متعارضة، ويضفي على هذا الكل الانسجام والتوافق والانتظام. الساحة الداخلية للإنسان الأصيل ليست ساحة لصولة حكومات دويلات متفرقة، يرفع كل منها في زاوية راية استقلاله وراية معارضته ومحاربته للآخرين، بل هي مملكة تخضع لسلطة قوة واحدة توحد الجميع.
ب) الصدق، أي الإخلاص القاطع الذي لا يعتريه نقص تجاه نسق من القيم الأخلاقية أو الحقوقية أو الجمالية؛ الخلوص والاستقامة والصراحة المطلقة؛ اجتناب الخداع والمصلحة الشخصية والتكلف والتظاهر، وكل نوع من السطحية والتفاهة؛ لأن طلب المثال الأعلى يقتضي نوعاً من التطابق بين الظاهر والباطن يحول دون أي خداع وتكلف وتظاهر، كما يقتضي نوعاً من التعمق والتقصي يمنع أي نوع من السطحية والتفاهة الشخصية. الأصالة بهذا المعنى تنطوي على أربعة افتراضات مسبقة مهمة على الأقل:
1) التلقائية الذاتية الكاملة، أي أن التحرر من كل تعبد واقتداء وتشبه وتقليد أمر ممكن للفرد البشري. هل يمكن للإنسان الذي قُذف به منذ ولادته إلى أحضان الحياة الاجتماعية أن يتحرر من تأثير الآخرين؟
2) الرجوع إلى الذات يقدم مثالاً أعلى واحداً ومثالاً أعلى واحداً فقط، يمكنه أن ينظم كامل وجود وحياة الفرد البشري. إذا لم ينشأ أي مثال أعلى أصلاً بالرجوع إلى الذات، أو نشأت أكثر من مثال أعلى واحد لم تكن بينها انسجام دائم، فما العمل؟
3) مقاومة جميع موانع الالتزام التام بالمثال الأعلى المختار ذاتياً أمر ممكن. لا شك أنه يمكن مقاومة بعض موانع الالتزام التام بالمثال الأعلى بصعوبة قليلة أو كثيرة؛ ولكن هل هذا الحكم قابل للتعميم على جميع موانع هذا الطريق؟
4) مقاومت در برابر همه ی موانعِ التزامِ تمام عیار به آرمان خودگزیده مطلوب است یا، به تعبیر زودیاب تر و صریح تر ، آرمان خودگزیده، به صرف خودگزیده بودن اش، آرمانی صحیح است و از چنان درجه ای از صحت برخوردار است که باید با هر مانعی بر سر راه حصول اش مبارزه کرد. آیا هر آرمان خودگزیده ای از صحت و صواب برخوردار است؟ یا این که خودگزیدگی شرط لازم وجوب در پیش گرفتن آرمان است و شرط کافی این وجوب نیست، بدین معنا که برای آنکه در پیش گرفتن یک آرمان یک وجوبی داشته باشد باید آن آرمان هم خودگزیده باشد و هم شرط یا شروط دیگر ای، نیز، داشته باشد؟ اگر این پیش فرض ها صادق باشند می توان گفت که اصالت به این معنا دارای ارزش اخلاقی است و آدمی اخلاقاً وظیفه دارد که زندگی اصیل داشته باشد،چرا که هم یک پارچگی وجودی و هم صداقت از نیازهای ژرف روان آدمی اند و برآوردن هر نیاز، اعم از نیازهای جسمانی و ذهنی و روانی، لزوم اخلاقی دارد. (به تفکیک بسیار مهم میان نیاز و خواسته توجه شود: برآوردن هر نیاز لزوم اخلاقی دارد، ولی برآوردن همه ی خواسته ها لزوم اخلاقی ندارد. بعضی از خواسته ها را باید برآورد؛ بعضی را می توان برآورد و می توان برنیاورد، و بعضی را نباید برآورد).
2) اصالت به معنای عطف توجه انحصاری به درون برای کشف خود واقعی و حقیقی، و التزام کامل به راهنمایی های آن «خود»:
قائلان به این معنای اصالت بر این باور اند که زندگی اجتماعی، یعنی التزام به قراردادهای اجتماعی، آداب و رسوم و عرف و عادات جامعه، نقش های اجتماعی، و شغل و حرفه، تاثیر ویران ساز ای بر فرد آدمی دارد. این التزام ها فرد آدمی را تبدیل به یکی از چرخ و دنده های جامعه می کند و بدین جهت برای تمشیت زندگی اجتماعی، البته، ضرورت احتناب ناپذیر دارند. اگر این التزام ها نمی بودند، بی شک قطار زندگی اجتماعی متوقف می شد و شیرازه ی جامعه از هم می گسیخت. آدمی درست به همان میزانی که نقش هایی را که جامعه بر عهده اش می گذارد می پذیرد و آن ها را به وجه احسن اجرا و ایفا می کند، ساختار جامعه را سرپا و استوار نگه می دارد و کارکرد های زندگی اجتماعی را تسهیل می کند؛ اما، درست به همان میزان، خود را گم می کند یا از دست می دهد. هر چه عضویت(membership) آدمی در جامعه و گروه های اجتماعی تثبیت و تقویت می شود فردیت (individuality) او یعنی خود بودن و بی همتایی او، متزلزل تر و ضعیف تر می گردد. جامعه از انحلال و ضعف فرد قوت و قوّت می گیرد. هر چه به سود جامعه است به زیان فرد است؛ و هر چه به سود فرد است به زیان جامعه است. در این تعارض علائق و تضاد منافع زندگی اجتماعی و تفرد شخصی، البته، باید جانب تفرد شخصی را فرو نگذاشت و از دست برداشتن از زندگی اجتماعی باکی نداشت. برای این کار، چاره ای جز این نیست که انسان توجه خود را منحصراً به درون خود معطوف کند و، با خودنگری و خودکاوی صادقانه، مجدانه و بی وقفه، به خودشناسی برسد، یعنی «خود» واقعی و حقیقی خود را، که در زیر همه ی «خود» های جعلی و کاذب ناشی از نقش بازی های اجتماعی مدفون شده است، کشف کند و آن را، به عنوان یگانه راهنما و نقشه راه زندگی، عزیز دارد. از او و فقط از او، راه زندگی بپرسد و به رهنمود های او و فقط به رهنمود های او، گوش بسپرد. التزام کامل به القائات و احکام این «خود» راستین، زندگی درست انسانی را فراهم می آورد. انسان اصیل کسی است که به جامعه پشت می کند، به سوی درون خود می چرخد، با کندوکاو در ساحت درون به کشف «خود» راستین خود نائل می شود، این «خود» را راهنما می گیرد، و سر در پی او می نهد. اصالت به این معنا با تفرد (individuality) تفردیابی (individuation) پهلو به پهلو می زند، یعنی با این رأی که آدمی باید به جای سعی در تشبه و تقرب به دیگران و پروراندن وجوه مشابهت اش با دیگر آدمیان، در جهت یافتن وجه/ وجوه یگانگی، بی همتایی و یکتایی (uniqueness) خود و به فعلیت رساندن همه ی بالقوگی های مختص خود بکوشد. بر وفق این رأی، جهان هستی عموماً و عالم انسانی خصوصاً به یک جورچین (puzzle) می ماند که چنان طراحی و ساخته شده است که هیچ یک از خانه های آن عین هیچ خانه دیگری نیست و هر یک از ما آدمیان قطعه ای از آن جورچین است که به یکی و فقط به یکی ازآن خانه ها تعلق دارد و باید به جد در پی یافتن خانه ی اختصاصی خود باشد تا در آن قرار و آرام گیرد؛ و اگر خانه خاص خود را نجوید یا نیابد، هر چه قدر هم در خود دخل و تصرف و کم و بیش و پیرایش و آرایش کند تا بتواند در خانه ای دیگر جای گیر شود و قرار و آرام یابد فایده ای ندارد، بدین معنا که به زندگی قرین آرامش، خوشنودی و شادی دست نمی یابد.
للأصالة، بهذا المعنى، سبعة افتراضات مسبقة مهمة على الأقل:
1) توجد «ذات» واقعية وحقيقية، بوصفها جوهراً واحداً ثابتاً في باطن كل إنسان. ماذا لو لم يوجد، في ساحة الباطن، أي جوهر ثابت، أو وُجد أكثر من جوهر ثابت واحد؟
2) «الذات» الواقعية والحقيقية ليست من منتجات الحياة الاجتماعية. لو كانت «الذات» الواقعية والحقيقية أيضاً من مصنوعات ومخلوقات الحياة الاجتماعية، لشملها التشاؤم نفسه الذي عُمّم على جميع مقتضيات الحياة الاجتماعية. علاوة على ذلك، في هذه الحال، ستكون تبعية توجيهات «الذات» في الواقع تبعية لإيحاءات المجتمع.
3) «الذات» الواقعية والحقيقية قابلة للمعرفة والاكتشاف. لو كانت هذه «الذات» من جملة الموجودات التي يعدّها المعرفيون غير قابلة للمعرفة ومتعالية على طَور المعرفة الإنسانية، فماذا عسانا نفعل؟
4) طريق/ طرق التأمل الذاتي، والاستبطان، ومعرفة الذات معروفة وفي المتناول. قد يكون الشيء، نظرياً ومن حيث المبدأ، قابلاً للمعرفة، لكن، بما أن طريق معرفته لم تُعرف بعد أو ليست في المتناول، لا يمكن، عملياً وفعلياً، معرفته.
5) توجيهات «الذات» الواقعية والحقيقية ذات اعتبار وحجية. ما الدليل/ الأدلة التي لدينا على أن تقييمات هذه «الذات» وتوصياتها صادقة وصحيحة وحقة؟ ولعل السؤال الأهم هو: متى يضع الدليل/ الأدلة المقامة على صدق وصحة وحقية هذه التقييمات والتوصيات في متناولنا؟ أتضعها «الذات» نفسها أم شيء غيرها؟ إذا كانت «الذات» نفسها هي الضامن لصدق وصحة وحقية هذه التقييمات والتوصيات، فنحن، على ما يبدو، أمام دور، مثل أن نسأل أحداً: «أصادق أنت أم لا؟»؛ وإذا كان غير تلك «الذات» هو الضامن، فما ذلك الغير ومن هو؟ ألا يحتمل أن يكون من إيحاءات الحياة الاجتماعية التي كان كل جدنا واجتهادنا في اجتنابها؟
6) قبول توجيهات «الذات» الواقعية والحقيقية والالتزام بأحكامها سيحل جميع مسائل الحياة ويزيل جميع المشكلات. مجرد صدق وصحة وحقية سلسلة من التوجيهات والأحكام، وإن كان شرطاً ضرورياً لحل جميع المسائل وإزالة جميع المشكلات، فليس شرطاً كافياً قطعاً. علاوة على ذلك، حل بعض المسائل وإزالة بعض المشكلات شيء، وحل جميع المسائل وإزالة جميع المشكلات شيء آخر.
7) مقتضيات الحياة الاجتماعية وإيحاءاتها تصد الإنسان عن معرفة «الذات» الواقعية والحقيقية/ أو عن تفجير قابلياته واستعداداته الخاصة. قد يُقال إن كل ما قيل عن حسن وفن معرفة «الذات» الواقعية والحقيقية واتخاذها مرشداً صادق وحق، ولكن ما قيل عن عيب ونقص تقمص الأدوار الاجتماعية ليس صادقاً وحقاً. بعبارة أخرى، ليس من الضرورة للإقبال على ساحة الباطن أن ندير ظهورنا لساحات الظاهر. من بين هذه الافتراضات المسبقة السبعة، الافتراض الخامس الذي يفيد، باعتبار، أن «الذات» الواقعية والحقيقية خيرة وطاهرة ومقدسة، هو الأكثر مدعاة للتأمل والتمهل، وهو مخالف لآراء أناس من أمثال الفيلسوف هوبز وعالم النفس فرويد. على أية حال، إذا قُبلت هذه الافتراضات المسبقة السبعة، أمكن القول إن الإنسان، من الناحية الأخلاقية، ليس من حقه فحسب، بل من واجبه، أن يطلب التوجيه من «ذاته» الواقعية والحقيقية ويتبعها. حتى من الناحية المصلحية، عندما تكون الطبيعة الخارجية صامتة وساكتة إزاء القيم والتكاليف، وتكون تقييمات المجتمع وتوصياته ومطالباته ومقتضياته غير مقبولة ومدمرة، وتكون هناك «ذات» لا تتجه إيحاءاتها إلا نحو الخير والصواب، فأي عمل أفضل من الرجوع إلى هذه «الذات» الخيرة والطاهرة والمقدسة؟
3) الأصالة بمعنى (السعي البليغ في) اكتساب المعرفة والفهم على نحو متزايد إزاء الذات، وقبول محدوديات الذات، وتنمية الاستعدادات والقابليات الذاتية:
يرى القائلون بهذا المعنى أن علة العلل، أو العلة الوحيدة، أو أعظم علة لمعاناة الإنسان وإيلامه للآخرين هي جهله بنفسه. وجهله بنفسه، هنا، يعني عدم معرفته بمدى داناياه وقدراته وحدودها. فكلما عرف الإنسان نفسه أكثر وبصورة أفضل، عرف في الواقع، وبصورة أفضل، مدى معارفه وقدراته وحدودها، ونتيجة لذلك، في تفاعله مع الوجود/العالم/الطبيعة، أي عند سلوكه مع نفسه، ومع البشر الآخرين، وسائر الموجودات، يختار أهدافه بما يتناسب مع مدى قدراته وحدودها، كما يلجأ، في سبيل بلوغ الأهداف، إلى وسائل يعرفها معرفة كافية ووافية، ويعلم أنها تستطيع أن تؤدي دور الوسيلة، ولا يمد يد التوسل إلى أشياء لا يعلم، بمقتضى حدود معرفته، إن كانت وسائل جيدة ونافعة لأهدافه أم لا. إن احتمال نجاح مثل هذا الإنسان في تفاعلاته مع بيئته المحيطة، أي احتمال بلوغه أهدافه، مرتفع جداً بطبيعة الحال، لأنه لا يختار أهدافاً لا يمتلك القدرة اللازمة للوصول إليها، ولا يتوسل بوسائل لا يملك معرفة كافية بجدواها. وعليه، فإن احتمال رضاه واغتباطه وهنائه وسعادته مرتفع. وعلى العكس من ذلك، فإن من لا يعرف مدى قدراته وحدودها، إما أنه يرضى بأهداف صغيرة وحقيرة ويقنع بها، لأنه يتوهم نفسه أعجز مما هو عليه، وإما أنه يتطلع إلى أهداف كبيرة وعظيمة لا يستطيع بلوغها أبداً، لأنه يتوهم نفسه أقدر مما هو عليه. وكذلك، فإن من لا يعرف مدى معارفه وحدودها، إما أنه لا يمد يده إلى كل الوسائل التي يعرف جدواها في الواقع، لأنه يتوهم نفسه أجهل مما هو عليه، وإما أنه يتوسل بأشياء لا جدوى لها في الحقيقة، ويكون واقعاً في وهم جدواها، لأنه يتوهم نفسه أعلم مما هو عليه. وغني عن البيان أن كلاً من هذين الشخصين لن يجد، على الأرجح، حياة مقرونة بالرضى والهناء والسعادة، فما بالك بمن يجمع عيوب كليهما، أي من لا يعرف مدى قدراته وحدودها، ولا مدى معارفه وحدودها. وعلى أية حال، فإن المصير شبه المحتوم والقطعي لأمثال هؤلاء هو الفشل وعدم الرضى والمرارة؛ وهذا يعني المعاناة. ومن جهة أخرى، فإن أمثال هؤلاء، بدلاً من أن يروا أن جهلهم بأنفسهم هو علة إخفاقاتهم ومعاناتهم والمسؤول عنها، يتوهمون أن الآخرين هم السبب والمقصرون، ونتيجة لهذا الظن الخاطئ، يمتلئون غضباً وحقداً وضغينة وكراهية تجاه الآخرين، وتؤدي هذه المشاعر السلبية إلى ارتكاب أعمال تؤذي الآخرين وتضر بهم؛ وهذا يعني إيلام الآخرين.
الإنسان الأصيل هو من يسعى، على الدوام، إلى معرفة نفسه أكثر فأكثر، وفهمها أكثر فأكثر، لكي يدرك، بناءً على ذلك، حدوده النظرية والعملية ويقبلها، أي يرضى بها، ويدرك أيضاً مدى داناياه وقدراته وينميها، أي يحقق استعداداته وقابلياته ويجعلها فعلية. الأصالة، بهذا المعنى، ليست سوى حصر الاهتمام بتحقيق الذات (self-actualization) أو الإدراك الذاتي (self-realization) أو الإزهار الذاتي (self-fulfillment) الذي يحظى بالتأكيد في علم النفس الوجودي وعلم النفس الإنساني عموماً، وفي أعمال أبراهام ماسلو، عالم النفس الأمريكي، خصوصاً. وبتعبير أكثر سهولة، فإن هذه الأصالة هي، في الواقع، الاهتمام البالغ بمعرفة الذات لكي يعرف المرء قدر نفسه ولا يتجاوز حده وطَوره؛ وألا يمد رجله إلى أبعد مما يغطيه بساطه، وأن يدرك أن بساطه لا ينقصه شيء. والأصالة، بهذا المعنى، تنطوي على خمسة افتراضات مسبقة مهمة على الأقل:
1) معرفة الذات ممكنة، أي أن ذات الإنسان شيء قابل للمعرفة. فماذا لو لم تكن ذات الإنسان قابلة للمعرفة، لا من قبله ولا بيده، ولا من قبل غيره ولا بيد غيره؟ أو ماذا لو كان سير معرفة الذات سيراً لا نهاية له ولا يبلغ مقصداً؟
2) معرفة الذات مطلوبة، أي أنها على الأقل شرط لازم أو كافٍ للحياة المقترنة بالرضى والاغتباط والهناء والسعادة، إن لم تكن الشرط اللازم والكافي لمثل هذه الحياة. فماذا لو أمكن توفير هذه الحياة المطلوبة بدون معرفة الذات، ولم يمكن توفيرها بها أيضاً؟
3) إما أنه لا توجد حدود قابلة للإزالة، أو أن الحدود غير القابلة للإزالة قابلة للتمييز عن الحدود القابلة للإزالة. إذا كان حد ما قابلاً للإزالة، فلماذا ينبغي قبوله؟ وإذا تعذر تمييز الحدود القابلة للإزالة من الحدود غير القابلة للإزالة، فأي حد ينبغي قبوله وأي حد ينبغي رفضه؟
4) ينبغي، من حيث المبدأ، تنمية جميع المواهب والقدرات. إذا كان الأمر أن مواهب الإنسان وقدراته قابلة للتقسيم إلى صنفين: إيجابي وسلبي، مما يستلزم أن صنفاً منها ينبغي تنميته وتطويره والصنف الآخر ينبغي كبحه وإضعافه، وإذا كان تحقيق بعض قوى الإنسان الكامنة ليس فقط غير مفيد، بل ضاراً له و/أو للآخرين، وإذا كانت الأخلاق لا تجيز تحقيق وتفعيل جميع قوى الإنسان ومقدوراته، فماذا نفعل؟ ألا يجعل تحقيق الذات وتفعيلها وازدهارها من الإنسان كائناً خطراً، ومرعباً، ومدمراً، وموحشاً في هذه الحال؟
5) المعاناة شرط لازم وكافٍ لإيقاع المعاناة. هل من المحال ألا يعاني المرء في حياته لكنه يوقع المعاناة بالآخرين (أي ألا تكون المعاناة شرطاً لازماً لإيقاع المعاناة) أو أن يعاني المرء لكنه لا يوقع المعاناة بالآخرين (أي ألا تكون المعاناة شرطاً كافياً لإيقاع المعاناة)؟
يبدو أنه يمكن القول إن السعي لاكتساب المعرفة والفهم الأكبر قدر الإمكان تجاه الذات هو حق، بل وواجب أخلاقي علينا. وقبول الحدود التي لا مفر منها (وليس كل الحدود) هو أيضاً، من الناحية الأخلاقية، حق، بل وواجب علينا. لكن تنمية جميع المواهب والقدرات وتفعيل جميع القوى الكامنة ليس فقط ليس واجباً أخلاقياً علينا، بل ليس حقاً أخلاقياً لنا. على العكس، واجبنا الأخلاقي هو تمييز صنفي المواهب والقدرات والقوى الكامنة، والسعي نحو تنمية وتفعيل أحد هذين الصنفين، وإذواء ومنع تفعيل الصنف الآخر.
4) الأصالة بمعنى الانشغال بالذات فحسب، سواء في اتجاه استكمالها أو في اتجاه إظهار الذات في حالة استكمال:
وفقًا لقول القائلين بهذا المعنى من الأصالة، لا يتحمل الإنسان خلال حياته أي التزام تجاه أي شيء سوى الالتزام باستكمال وجوده/شخصيته/طباعه وإظهار هذا الوجود/الشخصية/الطباع في حال استكماله. فالفرد ليس ملتزمًا أبدًا (ولم يلتزم قط) في أي مكان أو ظرف كان، بتغيير العالم أو الكون أو الدنيا، أو بتغيير مسار التاريخ، أو بتغيير معتقدات الآخرين ومشاعرهم وعواطفهم ورغباتهم، أو بإصلاح المجتمع، أو بمكافحة جهل الآخرين أو خطئهم أو وهمهم، أو بمكافحة الفساد والظلم، أو بمكافحة القبائح والرذائل، أو بتقرير الحقيقة وإعلانها، أو بإقامة العدل وإرسائه، أو بتخفيف مرارة الآخرين والنقص من آلامهم ومعاناتهم، أو بخدمة/مساعدة بني جنسه، أو بالعطاء المجاني للآخرين، أو بمراعاة مشاعر الآخرين وعواطفهم، أو باتباع الرأي العام، أو بالانسجام مع روح العصر، أو بأحكام القيمة التي يصدرها الآخرون، أو بالتصدي لخداع الحكام ورجال الدولة وعنفهم، أو بالتصدي للاستغلال أو الاستعمار، أو بمكافحة نظام سياسي فاسد أو علاقات اقتصادية غير سليمة، أو بتجنب إيذاء الآخرين، أو بالتماهي مع الجماعة، أو بتجنب مخالفة الآخرين، أو بأي شيء آخر. إن الفرد ملتزم (قد التزم) فقط بأن يصلح نفسه، في كل زمان وبأي وضع وحال كان، أكثر فأكثر وبعمق أعمق، ويدفع بها قدمًا في مسار طلب الكمال وتحقيقه على الصعيد الشخصي، ومن دون ذرة اهتمام بأي شيء آخر، يُظهر فقط ذلك "الأنا" الذي هو قيد الإصلاح وفي حال الاستكمال. ينبغي أن يكون هدف الإنسان منحصرًا وخالصًا في هذا فحسب. لا شك أن من يكون هدفه الوحيد هو إصلاح نفسه واستكمالها هذا، يُساق إلى نمط حياة وطريقة سلوك لا تكون نتيجتهما إلا صلاح (أكثر) لأعمال الآخرين وأحوالهم وأوضاعهم وأيامهم. لكن المهم هو أن هذا الصلاح (الأكثر) لا يمكن أن يكون إلا نتيجة لنمط حياة الفرد وطريقة سلوكه، ولا ينبغي أبدًا أن يكون هدفًا لنمط حياته وطريقة سلوكه. الإنسان الذي يكون على هذا النحو هو إنسان أصيل. الإنسان الأصيل لا يفكر إلا في نفسه، وهمّه منصبّ على أعماله وأحواله وأوضاعه وأيامه (الداخلية). هو في سباق دائم مع نفسه، ولذلك فإن كل سعيه وجهده منصبّ على أن يتقدم على نفسه، أي أن يكون "أنا" كل لحظة منه أصلح وأكمل من "أنا" اللحظة التي سبقتها. ليس له هدف سوى هذا، وبالطبع، كلما اقترب من هدف استكمال نفسه هذا، كانت نتيجة اقترابه هذا وصول الخير إلى الآخرين أيضًا. لكنه هو نفسه ليس في صدد تفكير بوصول هذا الخير إلى الآخرين ولا يشغله همّه. إنه يريد أن يحقق الخير في نفسه ويجعله متجليًا، لا أن يكون قد أحسن إلى الآخرين. أن يكون صالحًا وأن يحيا حياة صالحة هو هدفه، وأن يصبح الآخرون صالحين وينالوا الخير هو نتيجة لطريقة كينونته وحياته. على سبيل المثال، تصور معلمًا يكون، وفقًا لمعنى الأصالة هذا، إنسانًا أصيلًا ولا يفكر إلا في نفسه. إن معلمًا كهذا يرى أن من المنافي لمسعاه الشخصي نحو الكمال أن يتولى تدريس درس لا يتقنه ولا يلم به، أو ألا يؤدي التدريس الذي تولاه بالجودة التي يستطيعها، أو أن يغادر قاعة الدرس متأخرًا عن موعده، أو أن يمضي وقت التلاميذ في أمور غير التعليم فيهدره في الواقع، أو أن يكون متساهلًا ومتغاضيًا إزاء تقصير التلاميذ أو سوء أدائهم، أو أن يخل بالإنصاف والعدل في التعليم أو في الامتحان أو في تقييم الدرجات، أو أن يهذي بالترهات والكلام الفارغ عندما يُسأل سؤالًا لا يعرف إجابته، أو ألا يسعى لتعلم ما يجهله، أو أن يتصرف بغطرسة في مواجهة التلاميذ، أو ألا يكون حساسًا إزاء تراجع التلاميذ أو عدم تقدمهم. من البديهي أن تلاميذ معلم كهذا لا يتلقون إلا الخير والصلاح، بشكل مباشر، والمجتمع كله بشكل غير مباشر. هدف هذا المعلم هو إصلاح نفسه فقط، لكن نتيجة عمله، إضافة إلى صلاح نفسه، هي وصول الخير والصلاح إلى الآخرين أيضًا. الإنسان الأصيل لا يحارب الشر، بل يستعرض الخير.
في فهمنا العرفي، تُعدّ جميع الأعمال التي اعتُبرت، في الفقرة السابقة، أعمالاً لا يرى الإنسان الأصيل نفسه ملتزماً بها، أعمالاً أخلاقية. ومن هنا، بهذا الاعتبار، يمكن القول إن الإنسان الأصيل ليس في سعيه إلى عيش حياة أخلاقية، وهذا القول لا يعني بالطبع إلا أن الأخلاق الاجتماعية أو الجانب الاجتماعي من الأخلاق، أي خدمة و/أو مساعدة الآخرين، والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم، والإيثار والتضحية، ليست من قاموسه. الإنسان الأصيل ليس مضحياً بنفسه؛ بل الأمر أيسر من ذلك؛ إنه يصون ذاته فحسب. إنه لا يرى نفسه مسؤولاً بأي حال عن الوضع المضطرب في داخل البشر وخارجهم حتى يشعر بأن من واجبه تغييره وإصلاحه في سبيل تنظيمه. علاوة على ذلك، لديه تقييم صائب لقدراته، ويدرك أن تنظيم شؤون العالم والبشر يتجاوز نطاق مقدوره بكثير. إنه لا يعاني من وهم العظمة ذاك الذي يجعله يظن أنه كان له دور ونصيب في اضطراب العالم والبشر، ولا من وهم العظمة ذاك الذي يجعله يعتقد أنه قادر على تنظيم أوضاع العالم والبشر. إنه واقعي ومحب لذاته. إنه لا يعرف لنفسه في فسحة الوجود اللامتناهية أكثر من حجرة صغيرة؛ لكنه يولي أهمية قصوى، فوق كل شيء، لطهارة هذه الحجرة الحقيرة وزينتها وإضاءتها. إنه لا شيء بالنسبة للعالم، وكل شيء بالنسبة لنفسه. الأصالة، بهذا المعنى، هي تعبير آخر عن الكمالية الأخلاقية (moral perfectionism)، أي نظرية أخلاقية تفيد بأن الإنسان، من الناحية الأخلاقية، ملزم فقط باستكمال ذاته ويجب أن يلتزم بذلك. وطبقاً لهذه النظرية، فإن الأخلاق تنظر فقط إلى علاقة الإنسان بذاته ولا شأن لها بعلاقات الإنسان بالبشر الآخرين وسائر الموجودات.
للأصالة، بهذا المعنى، خمسة افتراضات مسبقة مهمة على الأقل:
1) تغيير الذات وإصلاحها يقع في دائرة مقدور الإنسان. إذا كان الإنسان لا يستطيع تغيير ذاته وإصلاحها، فلا يمكن التوصية بهذا التغيير والإصلاح له أو مطالبته به.
2) تغيير وإصلاح أي موجود غير الذات ليس في وسع الإنسان. إذا كان الإنسان يستطيع تغيير غير ذاته وإصلاحه، فإن التوصية بعدم الاكتراث بأحوال الآخرين لا يمكن أن يكون لها تبرير أخلاقي.
3) الوجهة الصحيحة لتغيير الذات وإصلاحها هي بلوغها الكمال، لا إيصال منفعة أخرى إليها، كاللذة. حتى لو قبلنا بأن الإنسان لا واجب أخلاقياً عليه إلا تجاه ذاته، ألا يمكن ألا يكون ذلك الواجب الأخلاقي هو استكمال الذات، بل شيئاً آخر، كتخفيف الألم والمعاناة أو زيادة اللذة أو زيادة المعرفة أو زيادة القوة الذاتية؟
4) من المعلوم ما هو كمال الإنسان مفهوماً وما هو مصداقاً. إذا ادعى أحدهم أن الإنسان لا يستطيع توضيح كماله مفهوماً ولا تشخيصه مصداقاً، فماذا نفعل؟
5) نتيجة حياة الإنسان وسلوكه الكمالي هي وصول الخير والنفع إلى الآخرين، أو على الأقل، عدم إلحاق الشر والضرر بحياتهم.
بحسب رأي الكاتب، فإن الافتراضات المسبقة الخمسة للأصالة، بهذا المعنى، مقبولة، وبتعبير آخر، فإن الكمالية الأخلاقية قابلة للدفاع عنها. وفي الوقت نفسه، يمكن قبول جميع الافتراضات المسبقة الخمسة المذكورة آنفاً، ومع ذلك نرفض حصر الأحكام والقواعد الأخلاقية في الأحكام والقواعد الناظرة إلى علاقة الإنسان بذاته، ونذهب إلى أن الأحكام والقواعد الأخلاقية تنظر إلى جميع أنواع علاقات الإنسان، سواء علاقته بذاته، أو علاقته بالبشر الآخرين، أو علاقته بالموجودات غير البشرية. وغاية الأمر أن واجب الإنسان الأخلاقي تجاه ذاته هو استكمالها، وواجبه الأخلاقي تجاه سائر الموجودات ليس استكمالها (فهذا ليس بمقدور الإنسان)، بل شيء آخر كتخفيف ألمها و/أو زيادة لذتها؛ وبالطبع فإن إنجاز الواجبات الأخلاقية تجاه سائر الموجودات هو شرط لازم لإنجاز الواجب الأخلاقي تجاه الذات.
5) الأصالة، بمعنى الترجيح القاطع للرضا الداخلي على النجاحات الخارجية:
هدف هر فاعلی از انجام دادن هر فعل ارادی یا این است که به موفقیتی بیرونی و اجتماعی، مانند ثروت، قدرت، شهرت، احترام، آبرو، و محبوبیت دست یابد یا این است که به حالت مطلوب درونی و فردی ای مانند آرامش، شادی، لذت و خشنودی برسد. نیازی به گفتن نیست که برای عموم انسان ها هم موفقیت های بیرونی و اجتماعی نظرگیر و جذاب اند و هم حالات مطوب درونی و فردی. اما، از آنجا که این دو دسته امور نظرگیر و جذاب اگر هدف تلقی شوند، در بسیاری از مواقع با یکدیگر در تعارض می افتند، آدمیان گریزی از این ندارند که گاهی، یک موفقیت بیرونی را بر یک حالت مطلوب درونی ترجیج دهند و گاهی دیگر، برعکس، حالت مطلوب درونی را بر موفقیت بیروني راجح بدارند. حال، اگر کسی حتی المقدور همواره، موفقیت های بیرونی را بر حالات مطلوب درونی ترجیح دهد از او به «اهل موفقیت» تعبیر می کنیم؛ و اگر کسی، باز هم حتی المقدور همواره حالات مطلوب درونی را بر موفقیت های بیرونی رجحان نهد از او به «اهل رضایت» تعبیر می کنیم. کسانی که اهل موفقیت اند، اولاً برای ثروت یا قدرت یا شهرت یا احترام یا آبرو یا محبوبیت یا دو فقره از اینها یا همه ی اینها ارزش فراوان قائل اند، ثانیاً، همیشه خود را نظراً در حال مقایسه و عملاً در حال مسابقه با دیگران می بینند و جهت مقایسه و مسابقه شان با دیگران نیز، چیزی نیست جز یک یا دو یا چند فقره از همان امور ارزشمند پیش گفته، ثالثاً کیفیت زندگی شان را با معیار میزان موفقیت یا شکست در مسابقه های مذکور می سنجند و، در نتیجه کیفیت زندگی شان را فقط منوط به کرده ها و داشته های خود نمی دانند، بل، متوقف بر کرده ها و داشته های دیگران نیز می دانند، چنانکه در هر مسابقه ای، طبعاً وضع و امتیاز مسابقه دهنده فقط به آنچه خودش اش می کند و دارد، بستگی ندارد، بل به آنچه رقبای او می کنند و دارند، نیز وابسته است. کسانی که اهل رضایت اند، اولاً، نه برای مطلوب های اجتماعی، بل، برای مطلوب های روانی فردی، یعنی برای حالاتی درونی مانند آرامش، شادی، لذت، و خشنودی، ارزش وافر قائل اند؛ ثانیاً همیشه خود را نظراً در حال مقایسه و عملاً در حال مسابقه با خود، و به تعبیر رساتر، با «خود» های پیشین خود و به ویژه با «خود» لحظه ی قبل خود می یابند و وجهی که از آن وجه خود را با خودِ پیشین خود در حال مقایسه یا مسابقه می بینند، نیز، فقط یک یا دو یا چند فقره از همان مطلوب های روانی فردی است، و ثالثاً کیفیت زندگی شان را با معیار میزان جلو یا عقب افتادن از خودِ پیشین خود، یعنی با معیار پیشرفت یا پسرفت های روانی خود، می سنجند و در نتیجه کیفیت زندگی خود را وابسته به کرده ها و داشته ها و به ویژه، بوده های خود می دانند و از این رو مدام چشم به خود دارند، نه این که نگاهی به خود و نگاهی به دیگران داشته باشند. اهل رضایت را با دیگران کاری نیست؛ نه می خواهد از کسی جلو بزند و نه می خواهد از کسی عقب نیافتد. وضع و امتیاز خود را بر اساس مقایسه ی خود کنونی اش با خود/ خودهای گذشته اش تعیین می کند.
انسان اصیل، به این معنا یعنی کسی که اهل رضایت است نه اهل موفقیت. مدام در درون خود سیر و سلوک دارد؛ با خود گفتگو می کند؛ خود را به پای میز محاکمه و محاسبه می کشد؛ و با خود عهد و میثاق می بندد و برای خود قرار و قاعده می گذارد؛ و ویرانی و آبادانی درون اش برای اش اهمیت دارد، نه جلوه های بیرونی اش، نه دستاوردهای اجتماعی اش و نه ارزیابی ها و ارزش داوری های دیگران در باب خود اش. خودانگاره(self-image)اش ، یعنی تصوری که از خود اش دارد، برای اش مهم و محل اعتنا است، نه تصوراتی که دیگران از او دارند.
اصالت، به این معنا، لااقل هفت پیش فرض مهم دارد:
1) همه ی افعال ارادی آدمی بالمآل، خودگزینانه (egoistic) اند. یعنی به هدف رساندن نفعی به خود انجام می گیرند، اعم از اینکه آن نفع از سنخ رضایت باشد یا از سنخ موفقیت. آیا امکان ندارد که فعلی ارادی دیگر گزینانه (altruistic) باشد، یعنی با هدف رساندن نفعی به غیر انجام گیرد؟
2) اهداف خودگزینانه منحصر اند در رضایت یا موفقیت. آیا ممکن نیست که فعلی ارادی و خودگزینانه نه به هدف نیل به رضایت و نه به هدف کسب موفقیت انجام گیرد؟ آیا اهداف خودگزینانه به ناچار، یا به بود درونی ناظر اند یا به نمود بیرونی؟
3) جمع میان دو هدفِ نیل به رضایت و کسب موفقیت، همیشه ممکن نیست. اگر این جمع همیشه، امکان می داشت می شد هم اهل رضایت بود و هم اهل موفقیت.
4- مقایسه نکردن خود با دیگران و/ یا مسابقه ندادن با دیگران امکان پذیر است. اگر ساختار ذهنی- روانی ما چنان باشد که از مقایسه و مسابقه گریز و گزیر ای نداشته باشیم چه؟
5) عدم مقایسه و/ یا عدم مسابقه با دیگران مطلوبیت دارد. اگر مقایسه و مسابقه با دیگران فایده یا حتی ضرورت داشته باشند چه؟ آیا هر مقایسه و مسابقه ای نا مطلوب است یا فقط اگر وجه مقایسه و جهت مسابقه ثروت یا قدرت یا شهرت یا احترام یا آبرو یا محبوبیت یا ترکیباتی از این ها باشد مقایسه و مسابقه نامطلوب است و اگر از وجه مقایسه و جهت مسابقه چیزهایی دیگر مانند حقیقت طلبی، خیرخواهی، جمال جویی، معرفت، بهروزی، و خودشکوفایی باشد مقایسه و مسابقه نامطلوب نیست؟
6) مقایسه و/ یا مسابقه ی خود کنونی با «خود»/ «خود» های پیشین مطلوب است. نکند که این مقایسه و/ یا مسابقه نیز، مطلوب نباشد؟
7) وجه مقایسه و جهت مسابقه ی مطلوب خود کنونی با «خود»/ «خود» های پیشین معلوم است: آرامش، شادی، لذت، و خشنودی. چرا نباید در چیز/ چیزهای دیگری با خود مقایسه شویم و مسابقه دهیم؟
نگارنده این سطور پیش فرض اول این معنای اصالت را منکر است، در پیش فرض دوم تامل و شک دارد و به سایر پیش فرض ها به دیده قبول می نگرد. اما به هر تقدیر دلیلی قاطع بر رجحان اخلاقی سوگیری رضایت جویانه بر سوگیری موفقیت جویانه ندارد، هر چند خود به این رجحان قائل است. از همه ی اینها گذشته، آنچه برای من شک ندارد رجحان مصلحت اندیشانه ی سوگیری رضایت بر سوگیری موفقیت است. بدین معنا که کسانیکه اهل موفقیت اند هرگز به زندگی خوش ای دست نخواهند یافت، در حالیکه کسانی که اهل رضایت اند به احتمال قوی به چنان زندگی ای دسترس می توانند داشت.
تامل در معانی پنج گانه ی «اصالت» (و «اصیل») معلوم مید ارد که همه این معانی در مقتضیاتی خاص اشتراک دارند؛ یعنی آدمی به هر یک از این پنج معنا اصیل باشد با همه ی کسانی که به یکی از چهار معنای دیگر اصیل اند وجوه اشتراک ای دارد. مهم ترین این وجوه اشتراک عبارت اند از اینکه:
1) زندگی نیازموده ندارد، یعنی بی تفکر، تامل، و سنجش گری شخصی چیزی را نمی پذیرد و صرف اقبال عمومی را به یک نظر یا عمل به هیچ وجه، توجیه گر آن نظر یا عمل نمی داند. «ره چنان رو که رهروان رفته اند» را بدترین توصیه ای می داند که می توان به کسی کرد.
2) جاذبه ها، وسوسه ها و فریبندگی های جامعه و زندگی اجتماعی در او کارگر نمی افتند و نمی توانند او را از مسیر برگزیده خود اش منحرف سازند.
هیچ تشویق و ترغیب و تطمیع و تبشیر اجتماعی قدرت غلبه بر نظام انگیزیشی او ندارد. تهدید و تحذیر و تخویف و تنذیر نیز فاقد چنین قدرتی اند.
3) در نتیجه، به هیچ روی، همرنگ جماعت نمی شود و در زمره ی رمه ی انسانی ای که در راه های پیموده و کوفته روان اند قرار نمی گیرد؛ اگر چه هرگز مخالف خوان هم نیست، یعنی از صرف مخالفت با دیگران لذت نمی برد.
4) به ارزش داوری های دیگران درباره خود اش یکسره بی اعتنا است؛ نه ارزش داوری های مثبت و ستایش آمیز شادش می کنند و نه ارزش داوری های منفی و نکوهش آمیز اندوهگین اش می سازند. ارزش داوری های دیگران در جهت تغییر مقصد، سیر و مسیر اش سر سوزنی تاثیر ندارند و نقش بر آب اند. اذهان و نفوس دیگران را ترازوی درست سنجش کار و زندگی خود نمی داند. ترازوی او در درون خود او است.
5) تحت تاثیر آداب و رسوم و عرف و عادات اجتماعی نیست و اساساً، اگر نگوییم سنت ستیز، باری، سنت گریز است.
6) شخصیت و منش ای آزاده و آزاد از همه ی قیود و شروط و بند و بست های اجتماعی دارد. در نتیجه، هم از نهایت خلوص در رویارویی با دیگران برخوردار است، چرا که بیم و امید اند که خلوص آدمی را مشوب به شوائب می کنند. و هم از هیچ کس توقع و چشمداشت ندارد زیرا که هزینه توقع و چشمداشت از دیگران داشتن را سنگین برآورد می کند- هزینه ای که چیزی جز تن دادن به قول و زنجیر جامعه نیست.
ارجمندی همین وجوه اشتراک همه انسان های اصیل گواه این است که اصالت اگر یگانه فضیلت اخلاقی یا بزرگ ترین فضیلت اخلاقی انسان نباشد، باری، یکی از بزرگ ترین فضائل اخلاقی هست. بادا که از این فضیلت عظیم و نادر بی بهره نمانیم!.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
با درود خدمت استاد ارجمند با خواندن اين مقاله گران بها متوجه شدم كه استاد ملكيان بيشتر با خوانش چهارم اصالت نسبت بهتري برقرار ميكنند كه من را ياد آن جمله دلوز انداخت كه ميگويد يك زندگي غلط را نميتوان درست زيست. كه بنظر من بهترين نقد اين رويكرد به زندگي اصيل را دارد.
با سلام و عرض سپاسگزاری خدمت استاد بزرگوار که با انتشار مقاله شون که جان و روان ما رو سبز کردند... سوالم این است که آیا انسانهایی که به لحاظ روانشناختی برونگرا هستند هم کشش و ظرفیت این رو دارند که طبق تعاریف گفته شده، اصیل زندگی کنند؟ چون بنظر میاد این افراد از خلوت با خود و درون نگری با خود دچار ناراحتی و خستگی می شوند و به قولی شارژ آنها زود خالی میشود.
بخش غیراکتسابی و غیرفرهنگی هویت ما را ژنگان ما می سازد. اکنون پرسش این است که آیا منظور از اصالت نزد اگزیستانسیالیست ها ، رومانتیک ها و آقای ملکیان ، بیان همه ی آن ژن هاست؟ و اگر منظورشان اینست ، پس چرا به ژن ها باید آری بگوییم ؟ خوب آن ها هم محصول اجبار هستند. چرا باید از اجبار زیستی تقدیر کرد ولی از اجبار فرهنگی خیر؟
ضمن تقدیر و سپاس بسیار از جناب استاد ملکیان؛ به عقیده این بنده، خوبست که استاد در مساعی بلیغ و عالی خود در ایضاح نظری موضوعات اخلاقی و روانشناختی، برای ملموس تر شدن و کاربردی تر شدن موارد/موضوعات مورد بحث خود، اشاراتی به مصادیق عینی بارز در هر مورد/موضوع داشته باشند. همینطور در موارد آزموده از سوی خود راهکارهای عملی و کاربستی و تجویزی خود را نیز ارائه بفرمایند. با این تکمله ها غنای مباحث و حظ مخاطبین ایشان دو چندان خواهد شد.