اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يعود تعارض المهدوية مع الديمقراطية إلى الولاية السياسية الدينية، لا إلى جانبها الروحي. وهذا التعارض لا يختص بالشيعة، بل يواجهه أهل السنة أيضاً في مسألة الخلافة؛ ومن ثم فإن هذه المسألة فرعية.

إن تصنيف المسائل بحسب أهميتها وأولويتها، وتشخيص المسائل الرئيسية والبنية التحتية وفصلها عن المسائل الفرعية والبنية الفوقية، وإعطاء الأولوية لحل وتسوية المسائل التي تندرج في الفئة الأولى، هو أحد واجباتنا العقلانية نحن البشر. أي أن العقلانية تطلب منا أن نقوم، في مقام البحث والتحقيق في المسائل، بتصنيفها حسب الأهمية والأولوية، وقبل طرح مسألة ما أو الخوض فيها، أن نحرز أولويتها وأهميتها، وأن نبرر اختيار تلك المسألة من خلال إثبات أنه لا توجد في الوقت الحالي مسألة أهم وأكثر أساسية منها. ومقصودي من المسائل الرئيسية والبنية التحتية هي المسائل التي بحلها وتسويتها تنحل المسائل الفرعية والبنية الفوقية تلقائياً، وبالتالي فإن الخوض في هذه المسائل يترجح منطقياً وعقلانياً على حد سواء. على ما أعتقد، لم تُراعَ هذه النقطة في طرح السؤال عن العلاقة بين المهدوية والديمقراطية، ولذا فإن جهدي الأساسي في هذه الكتابة سينصرف إلى أن أبين أن السؤال عن العلاقة بين المهدوية والديمقراطية هو سؤال فرعي وبنية فوقية، وبالتالي فإن حله اللائق يتوقف على إيجاد جواب للسؤال الرئيسي الذي يُعد هذا السؤال أحد فروعه. في الحقيقة، أكثر مما أريد أن أتخذ موقفاً خاصاً بشأن هذه المسألة، سأسعى لأن أبين أنه إذا كان هناك نزاع في هذا الشأن، فمن أين ينشأ هذا النزاع بالضبط، ومن أين يجب البدء لحله. بعد هذه المقدمة، أنتقل إلى البحث الرئيسي. النقطة الأولى التي يجب أن ننتبه إليها هي أن «المهدوية» هنا ليست هي «الموضوع»، بل هي مصداق لمفهوم أعم. وإذا كان هناك عدم توافق بين «المهدوية» و«الديمقراطية»، فإن عدم التوافق هذا هو في الحقيقة بين «الإمامة» و«الديمقراطية»، وليس بين المهدوية والديمقراطية، ولذا إذا كان أحد يعتقد أن المهدوية لا تتوافق مع الديمقراطية، فإن دعواه في الحقيقة هي أن الإمامة لا تتوافق مع الديمقراطية، والذين يعتقدون أن المهدوية تتوافق مع الديمقراطية، عليهم في المقام الأول أن يبينوا أن الإمامة تتوافق مع الديمقراطية. إذن، فمحل النزاع الحقيقي هو «العلاقة بين الإمامة والديمقراطية»، وليس «العلاقة بين المهدوية والديمقراطية». النقطة الثانية هي أنه إذا كان هناك عدم توافق بين الإمامة والديمقراطية، فإن عدم التوافق هذا ليس بين المقام العلمي والمعنوي للإمام والديمقراطية. أي أن علم الإمام بالغيب وعصمته، ولا مقاماته المعنوية وعلاقته الخاصة بالله تعالى، لا يتنافى أي منها مع الديمقراطية. وإذا كان هناك تنافٍ، فهو التنافي بين النتائج والآثار «الحقوقية» و«السياسية» التي يرتبها بعض الشيعة على مقام الإمام ومنزلته المعنوية. أي إذا كان هناك تعارض بين فكرة الإمامة والديمقراطية، فإن هذا التعارض هو بين «الولاية السياسية» للإمام والديمقراطية، وليس بين «الولاية المعنوية» للإمام والديمقراطية. بعبارة أخرى، إذا اعتقد شخص بأعلى مقام علمي ومعنوي ممكن للأئمة، وفي الوقت نفسه اعتقد أن الحقوق والصلاحيات السياسية والاجتماعية للأئمة متساوية مع سائر الناس، وأن الأئمة ليس لهم حقوق وصلاحيات سياسية خاصة بسبب تمتعهم بالمقامات العلمية والمعنوية، وليس لهم حق النقض (الفيتو) تجاه آراء الآخرين، فلن يكون هناك أي تنافٍ بين الإمامة والديمقراطية في هذه الحالة. من الشروحات أعلاه، نستخلص عدة نتائج. النتيجة الأولى هي أن الاعتقاد باختلاف المقام المعنوي «للنبي» و«الإمام» لا يُحدث تغييراً في مصير بحثنا ونتيجته، لأنه إذا كانت هناك مشكلة في هذا المجال، فإن تلك المشكلة تنبع من الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة للإمام وولايته السياسية، ووفقاً لاعتقاد كثير من الشيعة، لا فرق بين النبي والإمام من هذه الناحية. أي أن أئمة الشيعة هم ورثة حقوقه وصلاحياته السياسية دون زيادة أو نقصان، سواء ورثوا مقاماته المعنوية كاملة أم لم ينتقل إليهم سوى جزء من هذه المقامات المعنوية. بعبارة أخرى، الإمامة السياسية مشتركة بين النبي والإمام، والنبي في كونه نبياً هو واجد للإمامة السياسية أيضاً. لذلك، يمكننا أن نستنتج أنه إذا كان هناك تنافٍ بين «الإمامة» والديمقراطية، فإن ذلك التنافي سيكون موجوداً بين «النبوة» والديمقراطية أيضاً، وبالتالي فالإمامة هنا أيضاً ليست هي «الموضوع». النزاع الرئيسي هو حول ما إذا كانت الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة لأولياء الله (= الأنبياء والأئمة) تتوافق مع الديمقراطية أم لا، وهذا السؤال حول ما إذا كان الأئمة الشيعة يُوحى إليهم أم لا، لن يُحدث فرقاً في نتيجة البحث. ناهيك عن أن بعض كبار علماء الشيعة، ومنهم آية الله الخميني، كانوا يعتقدون أنه لا فرق بين النبي والإمام من هذه الناحية أيضاً، وأن الأئمة الشيعة كان يُوحى إليهم أيضاً، ورغم أنهم لم يكونوا أنبياء، إلا أن جبرائيل كان ينزل عليهم أيضاً.
ولكن ماذا يمكن أن يُقال عن حق التشريع؟ وفقاً للنظرة التقليدية السائدة، فإن حق التشريع هو أيضاً بمعنيين. بمعنىً أول، حق التشريع مختص بالله، ولا يملك النبي حق التشريع، بل هو فقط "يُبلّغ" تشريعات الله للناس. فمن هذه الناحية أيضاً لا فرق بين النبي والإمام. ولكن من وجهة نظر بعض الشيعة، للتشريع معنىً آخر، وبهذا المعنى يمتلك كل من النبي والإمام حق التشريع. والذين يعتقدون بولاية الفقيه يمنحون الولي الفقيه حق التشريع بهذا المعنى الثاني أيضاً، فكيف بالإمام المعصوم. وحق التشريع بالمعنى الثاني له مرتبتان أيضاً: أدنى مرتبة منه هي حق تعطيل الأحكام الأولية والثانوية التي شرّعها الله، وثاني مرتبة منه هي حق إصدار الحكم الحكومي. وبما أن الأحكام الحكومية في هذه النظرة قد نالت توقيع الله مسبقاً، فهي من حيث الآثار والخصائص الحقوقية المترتبة عليها لا تختلف البتة عن الأحكام الأولية والثانوية التي هي تشريع من الله. وعلى أية حال، فإن حق التشريع بمعناه الثاني هو أيضاً جزء من الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة بالنبي والإمام، ومن هذه الناحية أيضاً لا فرق بين النبي والإمام. النتيجة الثانية التي يمكن استخلاصها من التوضيحات أعلاه هي أن هذه المشكلة لا تختص بالمهدوية والتشيع والمعتقدات الشيعية، بل إن جماعة من أهل السنة تواجه أيضاً مشكلة مماثلة وتضطر للبحث عن حل لها. ذلك أنهم يعتقدون أيضاً بأن الحقوق والصلاحيات السياسية للنبي تنتقل من بعده إلى الخلفاء وخلفائه، ومن هذه الناحية لا فرق بين النبي وخلفائه. وعليه فإن عدم توافق المهدوية مع الديمقراطية هو نظير عدم توافق الخلافة مع الديمقراطية، ومن هذه الناحية لا فرق بين الشيعة والسنة. والنتيجة الثالثة هي أن النزاع حول "توافق أو عدم توافق المهدوية مع الخاتمية" لا علاقة له بالنزاع حول "توافق أو عدم توافق المهدوية مع الديمقراطية". إذا كان الاعتقاد بالمهدوية غير متوافق مع الاعتقاد بالخاتمية، فإن عدم التوافق هذا هو عدم توافق داخل-ديني قائم بين اعتقادين دينيين كلاهما عضو في منظومة المعتقدات الدينية. أما عدم التوافق مع الديمقراطية فهو في الحقيقة عدم توافق خارج-ديني قائم بين بعض الأفكار الدينية وفكرة فوق-دينية. وكما رأينا، فإن الفكرة الدينية التي تبدو غير متوافقة مع الديمقراطية ليست هي المهدوية تحديداً، بل إن عدم التوافق ذاته الموجود ظاهرياً بين المهدوية والديمقراطية، موجود أيضاً بين الإمامة والديمقراطية وبين النبوة والديمقراطية. وعليه، فإن التوفيق بين الاعتقاد بالمهدوية والاعتقاد بالخاتمية لن يساعد البتة في حل تعارض المهدوية والديمقراطية، سواء تم هذا التوفيق عن طريق إنكار المهدوية أم عن طريق آخر. ولذا فإن الذين لا يعتقدون بالمهدوية مضطرون أيضاً للبحث عن حل لتعارض الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة بالنبي وخلفائه مع الديمقراطية.[١] وبهذا يمكننا الادعاء بأن النزاع الأساسي هو حول "علاقة النبوة بالديمقراطية". (بطبيعة الحال، للنبوة أيضاً، شأنها شأن الإمامة، بعدان: معنوي وسياسي، وإذا كان هناك عدم توافق في هذا الشأن، فهو عدم التوافق بين البعد السياسي للنبوة، أي الحقوق والصلاحيات الخاصة للنبي، والديمقراطية.) قد يقول قائل إن هذا النزاع هو نزاع نظري محض ولا علاقة له بالمشكلات الراهنة للمجتمعات الإسلامية أو الشيعية، لأننا من جهة نعتقد بختم النبوة، ومن جهة أخرى نعيش في عصر الغيبة. لكن من الواضح أن الأمر ليس كذلك، لأن الذين يقولون بنظرية الخلافة بعد النبي، وكذلك الذين يدّعون في عصر الغيبة خلافة الفقهاء ونيابتهم عن الإمام الزمان، يعتقدون بأن الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة الثابتة للنبي، تثبت من بعد النبي للأئمة (أو الخلفاء)، ويعتقد بعض هذه الجماعة أيضاً بأن تلك الحقوق والصلاحيات ذاتها تثبت للفقهاء في عصر الغيبة. وعليه، إذا كان هناك عدم توافق بين النبوة والإمامة والديمقراطية، فإن عدم التوافق هذا سيؤثر مباشرة في مصيرنا الراهن. ولذا فإن حل عدم التوافق هذا يحظى بأهمية بالغة لنا من الناحية العملية أيضاً. حتى هنا توصلنا إلى النتائج التالية: إذا كان هناك تنافٍ بين المهدوية والديمقراطية، فهذا التنافي هو بين الإمامة والديمقراطية. إذا كان هناك تنافٍ بين الإمامة والديمقراطية، فهذا التنافي موجود أيضاً بين الخلافة والديمقراطية. إذا كان هناك تنافٍ بين الإمامة والديمقراطية، فهذا التنافي سيكون موجوداً أيضاً بين النبوة والديمقراطية. وعدم التوافق المبحوث فيه ليس بين المقام والولاية المعنوية للشخص والديمقراطية، بل هو بين الولاية السياسية (= الحقوق والصلاحيات السياسية الخاصة المترتبة على تلك المقامات المعنوية) والديمقراطية.و ناسازگاری مهدویت با دمکراسی هیچ ربطی به ناسازگاری مهدویت با خاتمیت ندارد. نکتهی بعدی که باید به آن توجه کنیم این است که اگر حقوق و اختیارات سیاسی پیامبر با دمکراسی ناسازگار باشد، این ناسازگاری هم امری روبنایی است و از یک ناسازگاری عمیقتر و ریشهایتر سرچشمه میگیرد و آن عبارت است از ناسازگاری بین «حق اطاعت» خداوند و «دمکراسی». دلیل روشن این ادعا این است که کسانی که برای پیامبر، و به تبع او برای امام و خلیفه، و به تبع آنان برای ولی فقیه در عصر غیبت، حقوق و اختیارات ویژهای قائل هستند، این حقوق و اختیارات را با استناد به حق اطاعت خداوند و اراده و حکم او توجیه میکنند. اینان نمیگویند پیامبر این حقوق و اختیارات را از پیش خود دارد، بلکه میگویند منشاء این حقوق و اختیارات ارادهی خداوند است و ما باید از پیامبر اطاعت کنیم چون خدا به چنین کاری دستور داده و چنین حقوق و اختیاراتی را به او تفویض کرده و او را به این منصب «نصب» کرده است. اطاعت از دستور خداوند نیز به این دلیل واجب است که خداوند نسبت به آدمیان حق اطاعت دارد و آدمیان در برابر او مکلفند. برخی از روحانیانی که مدعی ناسازگاری اسلام و دمکراسی هستند، چنین ادعایی را با تمسک به تعریفی از اسلام و دمکراسی توجیه میکنند. اینان میگویند: اسلام یعنی حکم خدا و دمکراسی یعنی رأی مردم. و در تعارض حکم خدا و رأی مردم، دومی به هیچ وجه مشروعیت ندارد. پس دمکراسی با اسلام ناسازگار است. بنابراین سرچشمهی اصلی مشکل، قلمرو و محدودهی حق اطاعت خداوند است. اگر حق اطاعت خداوند مطلق باشد، چنین حقی با دمکراسی منافات خواهد داشت و کسانی که مدعی سازگار بودن مهدویت با دمکراسی هستند باید نشان دهند که حق اطاعت خداوند با دمکراسی سازگار است. در اینجا مناسب است به یک نکتهی ضمنی و در عین حال مهم اشاره کنم. یکی از شیوههای رایج برای سازگار کردن دمکراسی با حق اطاعت خداوند، مقید کردن دمکراسی به قلمرو مباحات شرعی است. در این دیدگاه، حق اطاعت خداوند مطلق فرض میشود، اما در عین حال ادعا میشود که در مواردی که خداوند حکم الزامی ندارد و چیزی را بر مردم واجب یا حرام نکرده، حق اطاعت او فعلیت نمییابد و مردم آزادند که در این محدوده بر اساس ارادهی فردی و جمعی خود عمل کنند. چنین تفسیری از حق اطاعت خداوند تنها با دمکراسی مقید و مشروط به احکام شرع (= مشروطهی مشروعه) سازگار است. اما مهم این است که در اثر انکار یا پذیرش حقوق سیاسی ویژهی پیامبر و امام (و ولی فقیه یا حاکم شرع) قلمرو مباحات شرعی توسعه و تضییق پیدا میکند. اگر کسی حق وتوی پیامبر نسبت به آراء مردم را بپذیرد و مدعی شود که حکم پیامبر بر ارادهی مردم مقدم است، در این صورت محدودهی مباحات شرعی و به تبع آن قلمرو مشروعیت دمکراسی به مواردی محدود میشود که خدا و پیامبر هیچیک حکم الزامی ندارند. به همین ترتیب، اگر کسی حقوق و اختیارات ویژهی پیامبر را به امام و ولی فقیه توسعه دهد، از نظر او محدودهی مباحات شرعی و به تبع آن قلمرو مشروعیت دمکراسی از این هم مضیقتر خواهد شد. قرائت رایج از دمکراسی دینی در دیار ما هم همین است. طبق این دیدگاه دمکراسی دینی یعنی دمکراسی مقید به احکام فقهی و رأی و تصویب و تنفیذ ولی فقیه. به بیان دیگر، دمکراسی دینی عبارتست از دمکراسی در چارچوب احکام شرع، به شرطی که احکام شرع را اعم از حکم اولی و ثانوی و حکومتی بدانیم. بسیاری از کسانی که ولایت مطلقهی فقیه را قبول ندارند نیز تعریف مشابهی از دمکراسی دینی در ذهن خود دارند. تفاوت این دو گروه تنها در گستردگی محدودهی مباحات شرعی و قلمرو مشروعیت دمکراسی از نظر دین است. گروه اخیر صرفاً تقدم حکم حکومتی ولی فقیه بر آراء مردم را نمیپذیرند. از نظر اینان حکومت، خواه از باب ولایت باشد و خواه از باب وکالت، مقید به احکام اولیه و ثانویه الهی است و دولتمردان تنها در چارچوب احکام الهی حق حکومت دارند و حق نقض یا تغییر این چارچوب را ندارند و حکم حکومتی هم اگر اصل مشروعیت آن را بپذیریم تنها در صورتی لازم الاتباع است که با احکام اولیه و ثانویه الهی سازگار باشد. تاکنون بحث ما معطوف به مفهوم «مهدویت» بود. ما تلاش کردیم نشان بدهیم که مهدویت، امامت و نبوت در این بحث موضوعیت ندارند و نزاعی اگر هست بر سر قلمرو حق اطاعت خداوند است و ناسازگاریای اگر وجود داشته باشد اولاً و بالذات بین «حق خدا» و «دمکراسی» است و سایر نزاعها فرعی و روبنایی است.و لذا إذا أردنا معالجة المسألة الأساسية ومداواة الألم من جذوره، فبدلاً من الخوض في نسبة المهدوية إلى الديمقراطية، ينبغي أن نسعى إلى حل تعارض حق الله مع الديمقراطية، أو بعبارة أخرى، تعارض «الثيوقراطية» مع «الديمقراطية»، أو أن نبين أنه لا يوجد من الأساس أي تنافر بين هذين المقولين. من هنا فصاعداً نتناول مفهوم الديمقراطية. في رأيي أن الطرف الآخر للنزاع هنا ليس «الديمقراطية» نفسها أيضاً، بل «أساس» الديمقراطية أي «حقوق الإنسان». فالديمقراطية تنبع من حق الناس في (۱) تعيين الحكام و(۲) إقرار القوانين. وعليه، فإن وجد تنافر فهو بين حق الله وحقوق الإنسان، وإذا اتخذنا موقفاً واضحاً وصريحاً بشأن نسبة حق الله إلى حقوق الإنسان، فإن سائر النزاعات الفرعية ستنحل من تلقاء نفسها. إذا سبرنا الأسس الفلسفية للديمقراطية نصل إلى حقوق الإنسان. أي أن أقوى تبرير للديمقراطية وأكثرها إقناعاً هو أن الديمقراطية من لوازم حقوق الإنسان ونتائجها. فالديمقراطية تنشأ من تطبيق حقوق الإنسان على حقل السياسة، وتنبع من حق تقرير المصير، وحق اتخاذ القرار، وحق الانتخاب والترشح، وحق التشريع، وحرية المواطنين ومساواتهم واستقلالهم، والتوزيع العادل للسلطة السياسية، وتقوم على افتراض مسبق مفاده أن الحيز العام ملك مشاع للمواطنين، ويجب أن يُدار بناءً على رأيهم وإقرارهم ورضاهم. ومن هذا المنطلق، فإن الذين يفصلون الديمقراطية عن حقوق الإنسان، أو يقيدون حقوق الإنسان بالأحكام الدينية، سعياً للتوفيق بين الدين والديمقراطية، لا يبقون في الواقع شيئاً من حقوق الإنسان والديمقراطية. وعليه، فإن النزاع الرئيسي يدور حول كيفية الجمع بين حق الله في مجال (۱) التشريع بشأن كيفية إدارة المجتمع وأسلوب الحكم و(۲) تعيين الحكام أو تنصيبهم، وبين حق الناس في هذين المجالين. وكما نعلم، فإن السؤالين الرئيسيين في فلسفة السياسة هما: كيف ينبغي أن نَحكم؟ و من ينبغي أن يحكم؟ يقول المعتقدون بالديمقراطية: إن الإجابة عن هذين السؤالين هي حق للناس، أي يجب بالرجوع إلى آراء الناس تحديد أسلوب الحكم وشخص الحاكم، ومشروعية الحكم متوقفة على أن تكون آراء الناس (حدوثاً وبقاءً ونفياً وإثباتاً) أساساً للإجابة عن السؤالين أعلاه. ومن جهة أخرى، يقول الذين يؤمنون بوجود الله وبإطلاقية حق طاعته: إن الإجابة عن السؤالين المذكورين هي حق لله (= الثيوقراطية)، ولاكتشاف إجابته يجب أن نرجع إلى النصوص الدينية لا إلى آراء الناس، ومشروعية الحكم متوقفة أيضاً على تنصيب الله وتنفيذ أحكامه من قبل الحاكم المنصوب. ورضا الناس، إن كانت له أهمية، فإلى الحد الذي يتوافق فيه مع رضا الله (والحاكم المنصوب من قبله)، وفي حال تعارض حق الله (والحاكم المنصوب من قبله) مع حقوق الإنسان، فإما أن يُقدَّم الأول على الثاني، أو أن الثاني لا وجود له من الأساس. وعليه، فإن التعارض الأساسي والتحتي هو بين «حق الله» و«حقوق الإنسان»، وإذا استطعنا إيجاد حل صحيح ومقنع لهذا التعارض، فإن سائر النزاعات والتعارضات الفوقية ستنحل أيضاً تلقائياً وبصورة مرضية. ولذا فبدلاً من أن نسأل «هل المهدوية متوافقة مع الديمقراطية؟» ينبغي أن نسأل: «هل حقوق الإنسان متوافقة مع حق الله؟» وبتعبير آخر، سؤالنا الرئيسي هو: «هل يحق لله أن ينتهك حقوق الإنسان؟»[۲] إذا كان لله حق انتهاك حقوق الإنسان، فيمكنه تفويض مثل هذا الحق إلى النبي والإمام المعصوم وتبعاً لهما إلى الولي الفقيه. أما إذا لم يكن لله حق انتهاك حقوق الإنسان، فلن يكون له، بالأولوية، حق تفويض مثل هذا الحق إلى الآخرين. بعبارة أخرى، السؤال هو: «هل يحق لله أن يضع ويشرع أحكاماً لا تتوافق مع حقوق الإنسان؟» و«هل يمكن لله أن يميز بين عباده من حيث الحقوق والصلاحيات السياسية، ويسلط أشخاصاً عن طريق التنصيب على مصائر الآخرين، ويجعل أرواحهم وأموالهم وأعراضهم تحت تصرف أولئك الأشخاص المعينين؟» و«هل علم الغيب وعصمة النبي والإمام (أو فقاهة الفقهاء وعدالتهم) هي من البارامترات ذات الصلة أخلاقياً، وهل يمكنها من منظور الأخلاق الاجتماعية أن تبرر مثل هذا التمييز؟» و«هل يمكن لله، عند تنصيب فرد كإمام أو ولي فقيه، أن يتجاهل ضوابط الأخلاق الاجتماعية وأهمها مبدأ العدالة؟» والنقطة المثيرة للاهتمام هي أن هذا النزاع له تاريخ طويل جداً، وإن كان قد صيغ في العصور الماضية تحت عناوين أخرى. ففي الحقيقة، النزاع حول نسبة حقوق الإنسان إلى حق الله هو شكل جديد من النزاع حول كون الحسن والقبح «عقليين» أم «شرعيين». كان الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة يدور حول ما إذا كان الحسن والقبح فوق دينيين وعقليين أم دينيين وشرعيين.والخلاف الذي نتحدث عنه الآن يدور حول ما إذا كانت حقوق الإنسان «طبيعية» و«عقلية» أم «شرعية» و«نقلية». إذا كانت حقوق الإنسان «شرعية» فيجب اكتشاف نوعها وحدودها وثغورها بالرجوع إلى «النقل» أي النصوص الدينية. أما إذا كانت «طبيعية» (= فطرية)، فطريق اكتشافها هو العقل. في تحديد نسبة حقوق الإنسان مع حق الله يوجد تياران فكريان: أحدهما التيار النقلي والآخر التيار العقلي. النقليون هم في الواقع الأصوليون الدينيون أنفسهم. أي أن النقلية في الأخلاق والفقه ونظرية المعرفة تؤدي منطقياً إلى الأصولية في السياسة. هؤلاء، بسبب وجود أدلة نقلية يدل ظاهرها على نقض حقوق الإنسان أو تخصيصها من قبل الله، يعتقدون بأن البشر أولاً وبالذات وبصرف النظر عن حكم الله وإرادته لا يملك أي حق. يقول هؤلاء إن حقوق الإنسان الغربية تختلف عن حقوق الإنسان الإسلامية، ونحن نقبل حقوق الإنسان بقدر ما تكون منسجمة مع أحكام الإسلام. برأي هؤلاء، لا يملك البشر في الوضع الطبيعي والفطري، أي بمجرد الخلق وقبل الشرع، أي حق، وجميع الحقوق وضعية واعتبارية. وعندما نرجع إلى النصوص الدينية نرى أن الله، بأحكامه التي جعلها، قد فرّق من الناحية الحقوقية بين النبي وعامة الناس، وبين الإمام وعامة الناس، وبين الفقيه وغير الفقيه، وبين المسلم والكافر، وبين الشيعي والسني، وبين المرأة والرجل، وقسّم الناس إلى مواطنين من الدرجة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ولكن بما أن الله عادل، فلا بد أن نستنتج أن هذه التمييزات الحقوقية منسجمة مع العدالة أيضاً. يقول أنصار هذا الرأي المعاصرون أيضاً إن الله خلق البشر لعبادته وطاعته، وإن طاعة الحكومة الدينية هي عين طاعة الله، وكما أننا لا نملك أي حق تجاه الله وعلينا التكليف فقط، فليس لنا أي حق تجاه الحكومة الإسلامية أيضاً وعلينا التكليف فقط. خلاصة القول إن أهم مستند لإنكار حقوق الإنسان من قبل هذه الجماعة هو عدم انسجام هذه الحقوق مع الأدلة النقلية التي تعبر عن أحكام الشريعة. أما العقليون فيقولون إن الإنسان، بمجرد كونه إنساناً، يتمتع بحقوق، وهذه الحقوق «طبيعية» (= فطرية) و«عقلية» و«ما قبل دينية» وليست «اعتبارية» و«شرعية»، وإن خلق الله للإنسان هو عين الاعتراف بهذه الحقوق، ولذلك فحتى الله لا يحق له نقض هذه الحقوق أو تخصيصها، لأن نقض هذه الحقوق ظلم، ووصف عدالة الله يمنعه من أن يظلم عباده. لذلك، إذا أردنا التوفيق بين حق الله وحقوق الإنسان، فيجب أن نوجد انسجاماً بين حق الله وعدالته هو، ويجب أن نفهم حق الله ونفسره بشكل ينسجم مع عدالته. إن إنكار الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر سيفرغ وصف عدالة الله من محتواه تماماً. أي أننا إذا أنكرنا الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر، فلن يبقى أي فرق بين العدل والظلم، وسيصبح الظلم والعدل في حق الله سالبة بانتفاء الموضوع. بالطبع، يمكن لله ألا يخلق أي إنسان. لكنه لا يمكنه أن يخلق إنساناً ثم يسلب منه إنسانيته. وحقوق الإنسان هي أيضاً جزء من لوازم الهوية الإنسانية والشرط الضروري لبقاء الإنسان إنساناً ولعيشه إنسانياً. إن حرمان الإنسان من الحقوق الفطرية والطبيعية هو تعدٍ على حرمة الإنسانية وتجاهل لكرامته الإنسانية وإزالة للحد الفاصل بين الإنسان والحيوان. والإنسان الفاقد لحقوق الإنسان كالأسد بلا لبدة ولا ذيل ولا بطن، ولن يكون هناك فرق بينه وبين سائر الأشياء وسائر الحيوانات، كما أن تدين الإنسان الفاقد للحقوق الفطرية والطبيعية يفتقر إلى القيمة من المنظور الأخلاقي. علاوة على ذلك، يمكن أن نسأل: كيف يكون حق الله على عباده؟ بدون شك، لا يمكن أن يكون هذا الحق حقاً وضعياً واعتبارياً وشرعياً، لأن الله لا يمكنه أن يضع لنفسه مثل هذا الحق عن طريق التشريع، وإلا لكان بإمكانه أن يسلب هذا الحق من نفسه، ولكان شرعية هذا الحق تؤدي إلى التسلسل في مقام الامتثال وإلى نفي جميع الحقوق والتكاليف الشرعية، تماماً كما أن شرعية الحسن والقبح، بحسب اعتقاد بعض المتكلمين الشيعة، تؤدي إلى النفي الكامل للحسن والقبح. لذلك، يجب أن يكون حق طاعة الله حقاً «طبيعياً» يمكن إدراكه بواسطة «العقل». ولكن إذا كان الأمر كذلك، فيمكن الادعاء بأن الحقوق الطبيعية لا تنحصر في حق طاعة الله، وأن العقل نفسه الذي يدرك الحق الطبيعي في طاعة الله مؤهل أيضاً لإدراك الحقوق الطبيعية للبشر. والعقل نفسه الذي يقول إن لله مثل هذا الحق على عباده، هو نفسه يقول إن الإنسان، من حيث هو إنسان، يتمتع بمثل هذه الحقوق. به بیان دیگر، کسانی که منکر وجود حقوق فطری و طبیعی بشر هستند و میگویند انسان هیچ حق فطری و طبیعی ندارد، بلکه فقط تکلیف دارد و حقوق او تماماً غیر طبیعی است و منحصراً از تکالیف شرعی انتزاع میشود، نمیتوانند ادعا کنند که همهی تکالیف وضعی و قراردادی است، بلکه ناگزیرند ادعا کنند که دستکم یک تکلیف «فطری» و «طبیعی» وجود دارد و آن عبارتست از «وجوب اطاعت از فرامین خداوند». این تکلیف فطری و طبیعی دلیل توجیهکننده و دلیل برانگیزانندهی لازم برای عمل به تکالیف «شرعی» را فراهم میکند. این تکلیف فطری و طبیعی متناظر با حق طبیعی خداوند و مبتنی بر آن است. اما سؤال این است که این حق و تکلیف طبیعی بر چه مبنایی «استوار»ند و چگونه و از چه راهی «درک» میشوند. این حق و تکلیف چون طبیعیاند نمیتوانند از ارادهی تشریعیِ خداوند و حکم او سرچشمه بگیرند و درک آنها از طریق نَقل هم مبتلی به محذور است. بنابراین، باید بپذیریم که این حق و تکلیف هر دو «طبیعی»، «اخلاقی» و «فرادینی» و «فرافقهی» هستند و از طریق «عقل» درک میشوند. اما سؤال این است که «این حق و تکلیف طبیعی چه فرقِ فارقی با سایر حقوق و تکالیف طبیعی دارند؟» و اگر ما پیش از رجوع به شریعت و بررسی دلایل نقلی و پیش از پرداختن به کشفِ حقوق و تکالیف شرعی ناگزیریم و موظفیم عقل مستقل از شرع خود را به کار اندازیم تا بتوانیم حق طبیعی خداوند بر بندگان خود و تکلیف طبیعی آنان در برابر او را بشناسیم، چرا نتوانیم و چرا نباید از همین طریق برای کشف و شناخت حقوق طبیعی بشر اقدام کنیم؟ و چرا باید نتایج حاصل از تأملات و پژوهشهای عقلانی و فلسفی در باب حقوق بشر را به دلایل نقلیِ ضعیفتر مقید کنیم و تخصیص بزنیم؟ اصل کلیای که ما به لحاظ عقلانی موظف به پذیرش آن هستیم این است که حقوق و تکالیفِ شرعی و قراردادی بر حقوق و تکالیف طبیعی و عقلی تکیه میکنند و اعتبار و مشروعیت و توجیه خود را وامدار حقوق و تکالیف طبیعی و عقلی هستند و لذا نمیتوانند مبنا و چارچوب خود را نقض کنند. بنابراین، نظریهی حقوق و تکالیف «فطری» و «طبیعی» یکی از پیشفرضها و مبانی فلسفی فقه است، نه یکی از مسائل آن. و نفی یا انکار حقوق فطری و طبیعی هم یک نظریهی فلسفی است، نه یک نظریهی فقهی و لذا با تمسک به دلایل نقلیای که ظاهراً و به دلالت التزامی بر نقض یا تخصیص یا انکار حقوق بشر دلالت میکنند نمیتوان چنین نظریهای را از نظر فلسفی توجیه کرد. بلکه بر عکس باید به استناد دلایل عقلیای که اعتقاد به حقوق فطری و طبیعی بشر را توجیه میکنند از آن ظواهر نقلی دست برداشت. درواقع میتوان ادعا کرد که به خاطر وجود دلایل عقلیای که به سود حقوق فطری و طبیعی بشر در دست است، دلایل نَقلیِ مخالف حجیت و اعتبار معرفتشناختی خود را از دست میدهند و فتاوای فقهی مستند به این دلایل نیز فاقد اعتبار لازماند، زیرا مبتنی بر فحص و تحقیق ناقصاند. این نکته را هم بیفزایم که منکران حقوق فطری بشر درواقع منکر حقوق بشر نیستند بلکه منکر «تساویِ» افراد در برخورداری از این حقوقاند، یعنی با توزیع «عادلانهی» حقوق بشر، یا به بیان دیگر با «عدالت توزیعی»، مشکل دارند و برای خود سهمی بیش از دیگران طلب میکنند، اما عمداً یا سهواً تبعیض و زیادهخواهی خود را با تمسک به آموزهها و احکام دینی توجیه مینمایند و چنین وانمود میکنند که خدا چنین تبعیضی را میان بندگان خود روا داشته است. مشکلی که ما در بسیاری از جوامع دینی با آن روبرو هستیم این است که در این جوامع نقض حقوق بشر با استناد به حق خداوند توجیه میشود. و این به گمان من بزرگترین ظلم در حق خداوند است که کسانی ظلم خود در حق سایر انسانها را با استناد به حق خداوند توجیه کنند. در اینجا خوب است به برخی از نکاتی که ممکن است موجب سوء تفاهم شود اشاره کنیم. ما وقتی از حقوق فطری و طبیعی بشر سخن میگوییم، نمیخواهیم برای خداوند تعیین تکلیف کنیم. مدعا این است که خود خداوند با آفرینش بشر قلمرو قدرت و اختیار و حق قانونگذاری خود را محدود میکند، یعنی پس از آفرینش انسان از سوی خداوند، عدالت او اقتضا میکند که حقوق فطری و طبیعی بشر را مراعات کند. خدا نمیتواند موجودی را بیافریند و مقتضیات فطری و طبیعی او را نادیده بگیرد. خدا میتواند بین آفرینش انسانی که واجد حقوق فطری و طبیعی است و عدم آفرینش چنین انسانی انتخاب کند، اما نمیتواند بین آفرینش انسان واجد حقوق فطری و طبیعی و آفرینش انسان فاقد این حقوق انتخاب کند، زیرا انسان فاقد این حقوق در حقیقت انسان نیست. به تعبیر دینی، کرامت انسان ذاتی اوست و حقوق فطری و طبیعی بشر نیز که بیانگر مقام و منزلت ویژهی اخلاقی آدمی است از کرامت او نشأت میگیرد. علاوة على ذلك، فإن التأكيد على الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر لا يعني نفي التكاليف الدينية أو تجاهل أهميتها. كل حديثنا يدور حول الطريقة الصحيحة «لفهم» الشريعة و«معرفة» التكاليف الدينية. وفهم ومعرفة التكاليف الدينية مرتبط ارتباطًا تامًا بتصورنا لحق الله ونسبته مع الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر. أي أن رؤيتنا الفلسفية بشأن نطاق حق الله الطبيعي ونسبته مع الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر ستؤثر تمامًا في فهمنا واستنباطنا للأحكام الشرعية وفي تفسير النصوص المعبرة عن هذه الأحكام، وهذا التأثير حاسم ومصيري وهو في الواقع نوع من الثورة الكوبرنيكية في الفقه. ومن قبيل الصدف أن هذه المسألة ليست مسألة طرحها بعض المثقفين الدينيين في عصرنا حتى يمكن محو صورة المسألة بتوجيه تهمة التغرب إليهم. لقد طُرح هذا السؤال بين المتكلمين التقليديين أيضًا. كان العديد من متكلمينا القدامى يعتقدون أن الله لا يفعل الفعل القبيح. وقد قبل الكثير منهم أن جعل التكليف فوق الطاقة قبيح حتى من جانب الله. معنى هذا الكلام أنه على الرغم من أن الله قادر ومقتدر تكوينًا على فعل القبيح، إلا أن فضائله الأخلاقية تمنع صدور مثل هذه الأفعال عنه. أي أن الصفات الأخلاقية لله تحد من قدرته وحقه في التشريع. قبح التكليف فوق الطاقة يعني أن الأحكام الشرعية لها إطار أخلاقي، والله في مقام جعل الأحكام الشرعية لا ينتهك هذا الإطار ولا يفوض حق انتهاكه لأحد. لكن كل الحديث يدور حول أن أخلاق التشريع والتقنين لا تختزل في قبح التكليف فوق الطاقة، وأن جميع القيم الأخلاقية، بما في ذلك الحقوق الفطرية والطبيعية، متقدمة على التشريع والتقنين. من الأفعال القبيحة ظلم العباد، والظلم ليس إلا تضييع الحقوق. لذلك، إذا ثبت بأدلة وجيهة ومقنعة أن البشر يتمتعون بحقوق فطرية وطبيعية، فإن انتهاك هذه الحقوق من جانب الله سيكون قبيحًا، ووصف العدالة لله سيمنعه من أن يفعل شيئًا أو يشرع حكمًا أو ينصب شخصًا في منصب يترتب عليه انتهاك حق من حقوق عبد من عباده. الادعاء هو أن الشريعة لها إطار أخلاقي، وإطار الأحكام الاجتماعية للدين هو «حقوق الإنسان» التي هي أساس وأصل الأخلاق الاجتماعية. لذلك، إذا أردنا أن نفهم الأحكام الدينية فهمًا صحيحًا، فيجب أن نزن فهمنا لهذه الأحكام بموازين حقوق الإنسان. حق الله في التشريع ليس أوسع ولا أشمل من حق طاعته. وحق طاعته مشروط بانسجام أحكامه وأوامره مع القيم الأخلاقية. ولما كان الأمر كذلك، فنحن مكلفون أيضًا بأن نقيس ونزن فهمنا واستنباطنا لأحكام الله وأوامره بالقيم الأخلاقية. لا يمكن تبرير انتهاك حقوق الإنسان بالاستناد إلى حق الله. مثل هذا العمل هو أسوأ مثال على الاستخدام الأداتي للدين وإساءة استخدام المقدسات الدينية. على أي حال، في رأيي أن أهم مسألة نواجهها نحن المسلمين حاليًا في نطاق الحكمة العملية ويجب أن نفكر فيها ونبحثها هي مسألة التوفيق بين حق الله والحقوق الفطرية والطبيعية للبشر. نحن بحاجة ماسة في هذا المجال إلى نظرية واضحة ومنقحة، وهذه النظرية لا يمكن اكتشافها وتبريرها إلا من خلال البحث العقلي الحر والمستقل وباستخدام المنهج الفلسفي. بالطبع، البحث العقلي الحر والمستقل والاعتماد على المنهج الفلسفي لا يتنافى بأي حال مع الرجوع إلى التراث الديني وغير الديني والاستفادة من النقاط الإيجابية والقابلة للدفاع الموجودة في أعمال السابقين، لكن إعادة البناء العقلي للتراث تختلف عن قبوله تعبديًا وأعمى، وتختلف عن تفضيل المنقولات على العقليات، وتختلف عن تعطيل العقل أمام النقل. لطالما أكد تراثنا الديني حتى الآن على إطلاق حق الله وتكليف البشر تجاهه وبذل قصارى جهده في هذا الشأن. في هذا التراث يُعرَّف الإنسان بأنه «حيوان مُكَلَّف» وموضوع علم الفقه هو فعل المكلفين. الإله الذي يُعرَّف لنا في هذا التراث هو إله «مستبد» أو «مصلحي» حق ملكيته مطلق، وله الحق في أن يتصرف في عباده كيفما شاء، و«الحقوق الفطرية والطبيعية للبشر» لا دور لها في حساباته، وإرادته إما اعتباطية أو تابعة تمامًا لمصلحة النظام. والحكام الذين هم منصوبون وخلفاء لمثل هذا الإله في السماوات والأرضين ويتصرفون في مصير الناس نيابة عن مثل هذا الإله يتمتعون بهذه الخصوصية، أي أن إرادتهم وحكمهم أيضًا إما اعتباطي أو تابع لمصلحة النظام. ولن يكون للحقوق الفطرية والطبيعية للبشر أي محل من الإعراب في قراراتهم ولا ينبغي أن يكون لها.واضح أن تصورًا كهذا عن الله لن يُفضي إلى نظام سياسي ديمقراطي، وأن هذه النظرة إلى الألوهية لن تتصالح مع الديمقراطية بأي حال من الأحوال ولن تكون قابلة للجمع معها، بل هي متوافقة وقابلة للجمع مع الاستبداد الديني فحسب. أما إذا قبلنا بأن حقوق الإنسان الفطرية والطبيعية تنبع من القيم الأخلاقية الأساسية، وأن قدرة الله وإرادته تابعتان للقيم الأخلاقية، فمن المنطقي أن نقبل بأن التكاليف التي يضعها الله على عاتق البشر ستكون متوافقة مع هذه الحقوق، وأن عدالة الله ستحول دون انتهاكه للحقوق الفطرية والطبيعية للإنسان، وأننا لن نبلغ الفهم الصحيح لتلك التكاليف إلا إذا قسنا فهمنا وتصورنا للنصوص المعبّرة عن الأحكام الشرعية بموازين حقوق الإنسان الفطرية والطبيعية. هذه الحقوق ليست وضعية ولا اتفاقية ولا شرعية حتى يتوقف اكتشافها على الرجوع إلى النصوص الدينية، وتتوقف حجيتها ومشروعيتها على إمضاء الشارع أو الحاكم الشرعي لها وإقراره. وعليه، إذا كانت الديمقراطية تنبع من حقوق الإنسان، وإذا كانت حقوق الإنسان حقوقًا فطرية وطبيعية، وإذا كانت الحقوق الفطرية والطبيعية مقدَّمة على الحقوق والتكاليف الشرعية، فلا يمكن، من أجل التوفيق بين الإسلام والديمقراطية، فصل الديمقراطية عن القيم الديمقراطية وتقييد مشروعيتها بالتوافق مع الأحكام الفقهية. هذه هي الحيلة ذاتها التي يُشار إليها بـ«الذبح الإسلامي للديمقراطية». بعض رجال الدين، سعيًا للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية، يقسمون الديمقراطية أولًا إلى نوعين: ديمقراطية إجرائية وديمقراطية قيمية، ثم يدّعون أن الديمقراطية الإجرائية متوافقة مع الإسلام، بينما الديمقراطية القيمية غير متوافقة معه. ما يعنونه بالديمقراطية الإجرائية هو وعاء فارغ يُملأ بالأحكام الفقهية ويكون قابلًا للجمع مع الاستبداد الديني أيضًا. الافتراض المسبق لهذه المجموعة هو أن القيم «الإسلامية» (اقرأ: الأحكام الفقهية) غير متوافقة مع القيم «الليبرالية»، ولذا يستنتجون أن الإسلام لا يمكن جمعه مع الليبرالية الديمقراطية، أو ما يسمونه الديمقراطية القيمية. لكن إذا أمكن فصل الديمقراطية عن الليبرالية، فحينئذ يمكن ربطها بالإسلام. لا يلتفت هؤلاء إلى أن الديمقراطية لا يمكن فصلها عن القيم الديمقراطية، أي حقوق الإنسان، وأن الديمقراطية منقوصة حقوق الإنسان قابلة للجمع مع الاستبداد والديكتاتورية والفاشية أيضًا، وبالتالي فهي ليست ديمقراطية، بل هي شبه ديمقراطية أو ما يُسمى بالديمقراطية، أو على الأقل تفتقر إلى أي قيمة أخلاقية، وهي على كل حال سلعة مزيّفة ومقلَّدة لخداع الناس وحرمانهم من الديمقراطية الأصيلة والحقيقية. الديمقراطية قابلة للجمع مع الدين، لكنها غير قابلة للجمع مع الاستبداد الديني والقراءة الاستبدادية للدين، ولذا لا يمكن بإضافة لاحقة دينية أو إسلامية إلى الديمقراطية وحكم الشعب إضفاء الشرعية على الاستبداد الديني. هؤلاء، بدل أن يفكروا في كبح السلطة والنظر إلى الديمقراطية كأداة لكبح السلطة ومنع فسادها وكأسلوب للتوزيع العادل للسلطة، يرونها فكرة غريبة وغازية يجب كبحها وضبطها بواسطة الدين والأحكام الدينية. في نظر هؤلاء، الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان هو كالمنديل الذي لا ينبغي لأجله إحراق القيصرية، أو كفضلات الفأر التي لا ينبغي لأجلها تجاهل قيمة مخزن القمح. علاوة على ذلك، إذا أمكن تقسيم الديمقراطية إلى نوعين: قيمية وإجرائية، أو دينية وغير دينية، فيمكن تقسيم الاستبداد أيضًا إلى هذين النوعين. في هذه الحال، هل يمكن الادعاء بأن الاستبداد القيمي يختلف عن الاستبداد الإجرائي، وأن الاستبداد الإجرائي متوافق مع الإسلام؟ هل حكم الاستبداد الديني، في نظر المدّعين، يختلف عن حكم الاستبداد غير الديني؟ وهل لدى هؤلاء أساسًا نظرية واضحة ومنقّحة حول الاستبداد الديني وسبل منعه، أم أن مفهوم الاستبداد الديني في نظرهم مفهوم بلا مصداق؟ وهل سألوا أنفسهم يومًا إن كانت الحساسية والمعارضة اللتان يبدونهما تجاه الديمقراطية القيمية والقيم الديمقراطية تنبعان، أكثر مما تنبعان من الغيرة والحمية الدينية، من افتراض مشروعية الاستبداد الديني وأحقيته، وتستندان إلى فهم وتصور خاطئين لنطاق حق الله وعلاقته بحقوق الإنسان الفطرية والطبيعية؟ الديمقراطية منهج، لكن هذا المنهج يستند إلى افتراضات قيمية وأخلاقية معينة تميزه عن سائر مناهج إدارة المجتمع. ولذا، فإن فصل الديمقراطية عن مقوماتها ومكوناتها القيمية لن يحل أي مشكلة. التصالح بين الدين والديمقراطية رهن بالتخلي عن الإخبارية والنقلية الجامدة المتعصبة والأصولية، وقبول اعتبار وحجية الظنون العقلية والتجريبية. وإلا فإن الصدق يقتضي أن نكف عن خداع أنفسنا والآخرين، ونقول بصراحة إن الإسلام غير متوافق مع حقوق الإنسان والديمقراطية. ولكن في الواقع ليس الإسلام نفسه هو ما يتعارض مع حقوق الإنسان والديمقراطية، بل إن تفسيراً وقراءةً للإسلام تقوم على الحجية الحصرية للظنون النقلية وتقدمها على الظنون العقلية والتجريبية الأقوى هي ما يتعارض مع حقوق الإنسان والديمقراطية. هذه القراءة للدين مُعَلَّلة لا مُدَلَّلة. أي أن أنصار هذه القراءة يختارون أولاً، لدوافع سياسية واقتصادية، نظريةً معينة في فلسفة الحقوق، ثم يسعون إلى التوفيق بين فهمهم للنصوص الدينية وهذه النظرية، وتفسير هذه النصوص على نحو يوفر تبريراً دينياً لتلك النظرية. بعبارة أخرى، بدلاً من أن يبدأ هؤلاء بحثهم وتحقيقهم من دراسة نطاق حق الله وعلاقته بالحقوق الفطرية والطبيعية للإنسان، ثم يفسروا النصوص الدينية في ضوء نتائج هذه الدراسة، فإنهم ينفخون في البوق من طرفه الواسع، فيتجهون أولاً إلى النصوص الدينية ويحاولون أن يستنبطوا من صميم هذه النصوص نظريةً في فلسفة الحقوق يمكنها أن تستر الظواهر المتعارضة مع حقوق الإنسان. لكن يمكن الادعاء بوضوح أن فهم النصوص الدينية وتفسيرها غير ممكن دون افتراض نظرية معينة حول حق الله وعلاقته بحقوق الإنسان. والنظرية غير المنقحة وغير المدللة الموجودة في أذهان هؤلاء الأشخاص في هذا الشأن هي أن حق الله مطلق، وأن الإنسان فاقد للحقوق الفطرية والطبيعية، وحقوقه تعاقدية بالكامل وتتلخص في نفس الأمور التي وردت في النصوص الدينية، أي أن حقوقه يجب أن تُشخَّص انطلاقاً من التكاليف الشرعية. وكما قلت، فإن قبول هذه النظرية مُعَلَّل لا مُدَلَّل، واختيارها لا يستند إلى نقد وبحث عقلاني حر ومقارنة بين النظريات المنافسة ودراسة الأدلة الموجودة في صالح أو ضد تلك النظريات..
.
[۱] لا ينكر الكاتب بأي حال من الأحوال قيمة وأهمية السؤال عن العلاقة بين المهدوية والخاتمية، ويرى أن هذا الموضوع جدير بالبحث من الناحية الكلامية ومن ناحية آثاره وتبعاته الثقافية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه يعتقد أن السؤال عن العلاقة بين المهدوية والخاتمية لا صلة له تقريبًا بالسؤال عن العلاقة بين المهدوية والديمقراطية. [۲] إذا كان مثل هذا الحق ثابتًا لله، فمعنى ذلك أنه في تلك الحالة الخاصة لا توجد حقوق بشر، لا أنها موجودة ولكن الله ينتهكها.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الدين
الدين
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
ابوالقاسم فنایی در میان روشناندیشان دینی دارای مستدلترین مباحثات و منقحترین بیانات است. گرچه خود من علقهی دینیای ندارم مقالات و کتب ایشان را به نحوی که به گمانم در ایران مسبوق به سابقه نیست برای متفکران بروندینی نیز کاملا موجه میبینم. وجهی که فرضا در آرش نراقی یا عبدالکریم سروش کمتر دیده میشود. این دو هر کدام در ارائهی افکارشان به ناچار استلزامات یک طرف را بیشتر وامیگذارند و حق یک سمت از پیوندشان را بیشتر پاس میدارند تا آنجا که ایراداتی واضح بر پیکرهی نظام فکریشان مینشیند (فیالمثل بنگرید به نقد گنجی بر نراقی). اشکالاتی که فنایی با نمایش نظامی روشن و عقلانی در کتابش دین در ترازوی اخلاق به خوبی از آنها حذر میکند.
دریغا و صد دریغا از نبود یک فضای آکادمیک آزاد در غالب مناظرات سالم و نبود اراده ایی آزاد برای پذیرفتن و عمل کردن به نتایج آن !!!!
ایشان از اسااتید فلسفه دانشگاه مفید قم هستن . من مناظره ایشون تو برنامه پرگار bbc رو دیدم واقعا از سواد بالایی برخوردارن.
امکانش هست این مقاله را به صورت پی دی اف هم بیاورید؟