اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الرفاه في الفلسفة: ما هو الخير الأقصى للشخص، ويشمل نظريات اللذة والرغبة والقائمة الموضوعية؛ مع بحث تمييزه عن السعادة وعلاقته بالأخلاق وعلم النفس الإيجابي، في ترجمة لمقال من موسوعة ستانفورد للفلسفة.

فلسفة الرفاه[1]
روجر كريسب[2]
ترجمة حسين محمدي زاده
بابك عباسي
مقدمة
في الفلسفة، غالباً ما يُستخدم مصطلح الرفاه[3] لوصف ما هو خير[6] للشخص بمعنى غير أداتي[4] أو غائي[5]. إن السؤال عن ماهية الرفاه جدير بالاهتمام بذاته، لكنه يحظى أيضاً بأهمية كبيرة في فلسفة الأخلاق؛ خصوصاً في النفعية[7] التي بموجبها يكون الشرط الوحيد للفعل الأخلاقي هو أن يحقق الرفاه إلى أقصى حد. لقد طُرحت تحديات جديرة بالاعتبار لهذا المفهوم نفسه، خصوصاً من قِبَل ج. إ. مور[8] وت. م. سكانلون[9]. من المتعارف عليه التمييز بين نظريات الرفاه تحت عناوين نظريات اللذة[10]، ونظريات الرغبة[11]، ونظريات القائمة الموضوعية[12]. وبناءً على الرأي المعروف باسم مذهب الرفاهية[13]، فإن الرفاه هو القيمة الوحيدة. كما يُطرح في الأخلاق هذا السؤال المهم حول علاقة الشخصية الأخلاقية للفرد وأفعاله برفاهه.
1- المفهوم
عادةً ما يرتبط الاستخدام الشائع لمصطلح well-being [في اللغة الإنجليزية] بمجال الصحة. فقد يكون عيادة طبيب ما مثلاً "عيادة رفاه المرأة". الاستخدام الفلسفي لهذا المصطلح ذو صلة باستخدامه الشائع لكنه أوسع منه، ويتمثل في مدى جودة حياة الشخص بالنسبة لذلك الشخص. رفاه الشخص هو ما يكون "خيراً له". لذلك يمكن القول إن الصحة هي إحدى مكونات رفاهي، لكن ليس من المعقول أن نسلم بأن الصحة هي كل ما يهم لرفاهي. أحد المصطلحات المرتبطة بالرفاه والتي تجدر الإشارة إليها هنا هو "المصلحة الذاتية"[14]: مصلحتي الذاتية هي ما يعود بالنفع عليّ أنا، لا على الآخرين.
الاستخدام الفلسفي لهذا المصطلح يشمل أيضاً الجوانب "السلبية" من طريقة حياة الشخص. لذا قد نتحدث عن رفاه شخص يعاني من أشد الآلام والعذاب الذي لا يُطاق وسيبقى فيه: رفاهه سلبي وهو من النوع الذي يجعل حياته أسوأ له من الموت. ينطبق الكلام نفسه على المصطلحات القريبة من الرفاه، كمصطلح "الرفاهية" الذي يعني كيف تمضي حياة الشخص إجمالاً؛ سواء كانت جيدة أم سيئة. أو مصطلح "السعادة" الذي يمكن أن يُفهم بمعنى الرصيد الإيجابي للأمور الجيدة والسيئة في حياة الفرد – كما فهمه مثلاً النفعيون الكلاسيكيون من جيرمي بنثام فصاعداً. مع الانتباه طبعاً إلى أن استخدام الفلاسفة لهذه المصطلحات بالمعنى "الإيجابي" هو الأكثر شيوعاً واستقراراً. فهم يتحدثون عن تمثيل الجوانب السلبية من حياة الشخص بمصطلحات "الشقاء"[15]، و"سوء الحال"[16]، وبالطبع "التعاسة"[17]. معظم النقاشات الفلسفية كانت حول الجوانب "الجيدة" أكثر من "السيئة"، لكن أُبدي مؤخراً اهتمام أكبر بالجوانب السيئة (مثلاً "مقدمة في الشقاء"[18] لكيغان[19]، 2015؛ و"الشرور الكمالية"[20] لبرادفورد[21]، 2021).
يُستخدم مصطلح «السعادة» في الحياة العادية غالبًا للإشارة إلى حالة قصيرة الأمد؛ وعادةً ما يُقصد به الشعور بالرضا: «تبدو سعيدًا اليوم»، «أنا سعيد جدًا من أجلك». أما من الناحية الفلسفية، فغالبًا ما يكون نطاق استخدام هذا المصطلح أوسع ليشمل الحياة بأكملها. في الفلسفة، يمكن الحديث عن سعادة حياة الشخص أو عن حياة الشخص السعيدة، حتى لو كان ذلك الشخص في الواقع تعيسًا للغاية في معظم الأحيان. الفكرة هي أن بعض الأشياء الجيدة في حياته جعلت حياته سعيدة، رغم افتقار الشخص إلى البهجة. لكن هذا الاستخدام غير مألوف وقد يسبب ارتباكًا.[22]
في العقود الأخيرة، زاد ما يُسمى بـ «علم النفس الإيجابي»[23]، من اهتمام علماء النفس وغيرهم من العلماء بمفهوم «السعادة» زيادة كبيرة. عادةً ما تُفهم هذه السعادة من حيث البهجة أو «الرضا عن الحياة»، وتُقاس بأدوات مثل التقارير الذاتية أو الاستبيانات اليومية. هل يدور علم النفس الإيجابي حول الرفاه؟ لا تزال الفروق المفهومية في هذا التخصص غير واضحة بالقدر الكافي. لكن ربما لا يكون بعيدًا عن الإنصاف القول إن الكثيرين من المنخرطين في هذا التخصص، سواء كباحثين أو كأفراد خاضعين للتجربة، يفترضون أن حياة الشخص تكون جيدة بقدر ما يكون الشخص راضيًا عنها – وهذا يعني أن صحة نوع من السردية المذهب اللذي عن الرفاه مفترضة هنا. ومع ذلك، يرفض بعض علماء النفس الإيجابيين صراحةً النظريات المذهب اللذي كبديل للسردية الأرسطية أو «اليودايمونية»[24] عن الرفاه. السردية الأرسطية عن الرفاه هي نسخة من نظرية «القائمة الموضوعية» التي ستُناقش لاحقًا. فعلى سبيل المثال، اقترح مارتن سيليغمان[25]، بصفته شخصية مهمة في هذا المجال، أن يركز علم النفس الإيجابي، بدلًا من السعادة، على المشاعر الإيجابية[26]، والالتزام[27]، والعلاقات[28]، والمعنى[29]، والإنجاز[30] – بالاختصار Perma - [31] (سيليغمان في الازدهار: فهم جديد للسعادة والرفاه - وكيفية تحقيقهما[32]، 2011).
في سياق مناقشة مفهوم ما الذي يجعل الحياة جيدة للفرد، من الأفضل استخدام مصطلح «الرفاه» بدلًا من «السعادة». لأننا نريد أن نتيح مساحة مفهومية لإمكانية أن تكون حياة نبتة، على سبيل المثال، «جيدة لـ» تلك النبتة. أما الحديث عن سعادة النبتة فهو توسع مفرط في الاستخدام اللغوي لهذا المصطلح. (هنا يمكن أن يكون مصطلح «الازدهار» أحد الخيارات أيضًا، رغم أنه قد ينطوي على نوع من الانحياز؛ انحياز تحليل رفاه الإنسان في إطار نوع من الغائية الطبيعية). من هذا المنطلق، قد نعتقد أن الكلمة اليونانية يودايمونيا[33] التي كانت تُترجم عادةً إلى «السعادة»[34] هي خيار أفضل. لكن، في الواقع، يبدو أن اليودايمونيا ليست مقصورة على الكائنات الواعية فحسب، بل مقصورة على البشر: فالحيوانات غير البشرية لا يمكنها أن تكون يودايمون؛ وذلك لأن مصطلح يودايمونيا يشير إلى أن الآلهة أو القدر قد منحوا شخصًا حظوتهم وعنايتهم، وفكرة أن الآلهة قد تهتم بغير البشر لم تكن تخطر على بال معظم اليونانيين.
بين الحين والآخر يُدَّعى أن بعض نظريات الأخلاق القديمة، مثل نظرية أرسطو، تؤدي إلى انهيار مفهوم الرفاه هذا. من وجهة نظر أرسطو، إذا كنتَ صديقي، فإن رفاهي يرتبط ارتباطًا وثيقًا برفاهك. لذا قد يكون من المغري القول إن رفاه «أنت» هو «جزء» من رفاهي، وفي هذه الحالة يزول التمييز بين ما هو خير لي وما هو خير للآخرين. لكن ينبغي مقاومة هذا الإغراء. رفاهك يتعلق بمدى جودة سير حياتك بالنسبة لك. يمكن القبول بأن رفاهي يعتمد على رفاهك دون أن نطرح هذا التصور المشوش القائل إن رفاهك جزء من رفاهي. في الفكر الأرسطي ثمة إشارات إلى توسع مفهومي في معنى الفاعل أو صاحب الحياة الجيدة. الصديق هو «أنا آخر»، لذا فإن ما ينفع صديقي ينفعني. لكن ينبغي اعتبار هذا إما تعبيرًا استعاريًا عن دعوى التبعية[35]، أو دعوى تطابق[36] على نحو لا يهدد مفهوم الرفاه: إذا كنتَ أنت حقًا الفرد نفسه الذي أنا عليه، فحينئذٍ سيكون ما هو خير لك خيرًا لي بالطبع، لأنه لم يعد هناك أي تمييز ميتافيزيقي مهم بيني وبينك.
الرفاه نوع من القيمة يُسمى أحيانًا «القيمة الصلاحية»[37] ويتميز عن القيمة الجمالية مثلاً أو القيمة الأخلاقية. ما يميز هذه القيمة هو مفهوم «الخير لـ». على سبيل المثال، صفاء لوحة من أعمال فيرمير[38] هو نوع من الخير، لكنه ليس «خيرًا لـ» تلك اللوحة. ربما يكون خيرًا لنا أن نحدق في هذا الصفاء، لكن التحديق في صفاء لوحة ليس هو صفاء اللوحة نفسه. وبالمثل، قد يكون لإعطائي المال لمؤسسة خيرية قيمة أخلاقية، أي أنه خير من الناحية الأخلاقية، وقد تكون آثار تبرعي خيرًا للآخرين. لكن يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان كوني «خيِّرًا من الناحية الأخلاقية» خيرًا لي أم لا. حتى لو كان خيرًا، فإن مفهوم كون هذا الخير «لي» يظل متميزًا عن كونه خيرًا من المنظور الأخلاقي. في الفلسفة، حظي موضوع «المعيارية»[39] الأخلاقية باهتمام كبير، بينما حظيت المعيارية الصلاحية باهتمام أقل. (استثناءات حديثة: دورسي في نظرية الصلاحية[40]، 2021؛ فليتشر في الصلاحية العزيزة: طبيعة ومعيارية الخطاب الصلاحي[41]، 2021).
الرأي الأكثر شيوعًا حول الرفاه هو «الأحادية»[42]، التي بموجبها يوجد تفسير واحد للرفاه لجميع الأفراد؛ الحياة التي يمكن أن تكون خيرًا لهم أو شرًا لهم (لين، في «أحادية الرفاه»[43]، 2018). ومع ذلك، جادل البعض بأنه ينبغي لنا أن نتبنى رؤية لا أحادية[44]، يمكن بموجبها، مثلاً، أن تكون هناك نظرية للرفاه للبالغين ونظرية أخرى للأطفال (انظر «رفاه الأطفال: تحليل فلسفي»[45] لسكيلتون). وفقًا لبناتار (من الأفضل ألا نكون أبدًا: ضرر المجيء إلى الوجود[46]، 2006)، بالنسبة لكل فرد ذي رفاه، يكون الوجود دائمًا وفي المجمل ذا قيمة سلبية. بخصوص الرفاه والموت، راجع كتاب برادلي (الحياة والموت[47]، 2006).
2- تحدي مور
ثمّة أمر غريب في مفهوم «الخير لـ». تأمّلْ عالمًا ممكنًا لا يحتوي إلا على شيء واحد: إحدى لوحات فيرمير الخلابة. ضع جانبًا أيّ شكوك لديك حول إمكانية أن تكون اللوحات جيدة في عالم بلا مشاهدين، وسلّم، من أجل متابعة الحجّة، بأنّ لهذه اللوحة قيمة جمالية في ذلك العالم. وفقًا للحدس، يبدو من المعقول أن ندّعي أنّ قيمة هذا العالم تتحدد ببساطة من خلال القيمة الجمالية لهذه اللوحة. والآن تأمّل عالمًا يوجد فيه شخص تكون حياته خيرًا له. كيف ينبغي أن نصف العلاقة بين قيمة هذا العالم وقيمة الحياة التي تُعاش (في هذا العالم) بالنسبة لذلك الشخص؟ هل يمكننا أصلًا القول إنّ لهذا العالم قيمة؟ كيف يكون ذلك ممكنًا، إذا كانت القيمة الوحيدة الموجودة في هذا العالم من نوع «الخير لـ»، في مقابل «الخير» فحسب؟ ومع ذلك، سنقول بالتأكيد إنّ هذا العالم أفضل (أكثر خيرية) من عالم فارغ. حسنًا، هل ينبغي أن نقول إنّ هذا العالم خير، وذلك لسبب أنّه يحتوي على ما هو خير «لـ» ذلك الشخص؟ لكنّ هذه العبارة لا يمكنها أن تستوعب فكرة أنّه في الواقع لا توجد أيّ قيمة في هذا العالم، باستثناء ما هو خير لذلك الشخص.
تأملات من هذا القبيل دفعت ج. إ. مور إلى الاعتراض على مفهوم «الخير لـ» ذاته (مبادئ الأخلاق[48]، تأليف ج. إ. مور، 1903، صفحة 98 فقرة 9). جادل مور بأنّ مفهوم «خيري[49] أنا» - الذي كان يعتبره مرادفًا لـ«الخير لي» - لا معنى له. وادّعى أنّه عندما أتحدث، مثلًا، عن اللذة بصفتها شيئًا خيرًا لي، فإنّ ما يمكن أن أعنيه هو فقط أنّ اللذة التي أختبرها خير، أو أنّ اختباري للذة خير. بقولي إنّ اللذة هي خيري أو إنّ اللذة خير لي، لا يُضاف شيء إلى الجملة السابقة.
لكنّ التمييزات المذكورة أعلاه بين مقولات القيمة المختلفة تُظهر أنّ تحليل مور لادّعاء «اللذة خير لي» محدود للغاية. في الواقع، تستند حجّة مور إلى الافتراض نفسه الذي يسعى إلى إثباته: وهو افتراض أنّنا نحتاج، لكل أحكامنا القيمية، إلى مفهوم «الخير» فحسب. في هذه الحالة، سيكون الادّعاء بأنّه من الخير أن أختبر اللذة مكافئًا منطقيًا للادّعاء بأنّ العالم الذي يحتوي فقط على لوحة فيرمير هو عالم خير. لكنّ هذا التفسير لمفهوم الخير هو، إن جاز التعبير، «غير شخصي» ويُسقط السمة الخاصة لقيمة الرفاه: السمة التي تكون خيرًا «لـ» الأشخاص.
إحدى طرق الرد على تحدّي مور والمعضلات أعلاه هي أن نحاول، حيثما كان ذلك مناسبًا، استخدام «الخير لـ» بدلًا من مفهوم «الخير»، إلى جانب المفهوم المستقل وغير القيمي لأسباب الفعل (انظر ضد الخير المطلق[50]، تأليف كراوت، 2011). ونتيجة لذلك، يمكن القول إنّ العالم الذي كائنه الوحيد هو شخص تستحق حياته أن تُعاش، لا يحتوي على أيّ شيء خير في حدّ ذاته، باستثناء الحياة التي تكون خيرًا لذلك الشخص. وقد تعطينا هذه الحقيقة سببًا لإيجاد مثل هذا العالم، بالنظر إلى إمكانياتنا.
3- تحدّي سكانلون
نُشر كتاب مور في بداية القرن العشرين في كامبريدج بإنجلترا. وفي نهاية القرن نفسه، نُشر كتاب في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، أثار بدوره تحدّيات جادة لمفهوم الرفاه: وهو ما ندين به لبعضنا البعض[51] بقلم ت. م. سكانلون
كان الهدف النهائي لمور من التشكيك في مفهوم «الخير لـ» هو مهاجمة الأنانية[52]. ولدى سكانلون أيضًا دافع خفي في معارضته لمفهوم الرفاه: وهو مهاجمة النظريات الأخلاقية المسماة بـ«الغائية»[53] أو القائمة على الغاية، ولا سيما نظرية النفعية، التي تطلب منا، في شكلها التقليدي الراسخ، أن نعظّم الرفاه إلى أقصى حد. وبالطبع، في كلتا الحالتين، النقدان مستقلان.
من الجوانب الغريبة لموقف سكانلون القائل بأن «الرفاه» مفهوم غير ضروري في الأخلاق، أنه يبدو أن لديه هو نفسه وجهة نظر حول ماهية الرفاه. إنه يعتقد أن الرفاه يتضمن مكونات أخرى منها النجاح في تحقيق الأهداف المعقولة وإقامة العلاقات الشخصية. لكن سكانلون يدّعي أن وجهة نظره ليست «نظرية في الرفاه»، لأن النظرية يجب أن تبيّن ما الذي يوحد هذه المكونات المختلفة وكيف ينبغي مقارنتها ببعضها البعض. ويضيف أن مثل هذه النظرية لم تكن متاحة لنا قط، لأن مثل هذه الموضوعات تعتمد إلى حد كبير على السياق.
ومع ذلك، يطرح سكانلون ضمنيًا ادعاءً حول ما يوحد هذه القيم: ففي مقابل أنواع القيم الأخرى، مثل القيمة الجمالية أو القيمة الأخلاقية، فإنها جميعًا مكونات للرفاه. كما أنه ليس من الواضح لماذا لا يمكن توسيع وجهة نظر سكانلون حول الرفاه بحيث تساعد في الحياة الواقعية على الاختيار من بين القيم المختلفة في حياة الشخص نفسه.
في نظر سكانلون، غالبًا ما نتحدث عما هو جيد في حياتنا دون أن نشير إلى مفهوم الرفاه، وفي الواقع فإن الإشارة إلى هذا المفهوم غالبًا ما تكون أمرًا غريبًا. فمثلاً قد أقول: «أستمع إلى موسيقى أليسون كراوس[54] لأنني أستمتع بها» وهذا يكفي. لا حاجة لأن أتابع فأقول: «والاستمتاع يزيد من رفاهي».
لكن التعبير بالجملة الأخيرة يبدو غريبًا فقط لأننا نعرف مسبقًا أن المتعة تجعل حياة الشخص أفضل له. وعلاوة على ذلك، ففي بعض الظروف لا يكون مثل هذا الادعاء غريبًا على الإطلاق: مثلاً في معرض النقاش مع شخص يدّعي أن التجربة الجمالية عديمة القيمة، أو في النقاش مع زاهد [يعتبر المتعة شرًا]. إضافة إلى ذلك، يستخدم الناس مفهوم الرفاه في التفكير في الأهداف. فمثلاً إذا سنحت لي الفرصة لتحقيق نجاح مهم قد يكون مصدر إزعاج كبير لعدة سنوات، فقد أفكر فيما إذا كان هذا المشروع يستحق المتابعة من منظور رفاهي أم لا.
يجادل سكانلون أيضًا بأنه إذا كان لمفهوم الرفاه أن يكون مقبولاً فلسفيًا، فيجب أن يقدم «مجال تعويض»[55] - سياقًا يكون من المنطقي فيه أن نقول مثلاً إنني، من أجل تحقيق النجاح في حياتي كلها، أفقد خيرًا في حياتي. وهو يدّعي أن مثل هذا المجال غير موجود. بالنسبة لسكانلون، فإن التخلي عن الراحة الحالية من أجل الصحة المستقبلية «يبدو نوعًا من الإيثار».
لكن هذا التحليل لا يتوافق مع تجربتي الخاصة. عندما أتبرع بالدم، أتصور هذا العمل نوعًا من التضحية، ولو صغيرة. لكن عندما أذهب إلى طبيب الأسنان، أفكر بنفسي أنني أوازن بين الآلام الحالية والآلام المحتملة في المستقبل. يمكننا أن نوازن بين مكونات الرفاه المختلفة. فمثلاً يُعرض عليك عمل براتب مرتفع لكنه يبعد كيلومترات عن أصدقائك وعائلتك.
ينكر سكانلون أننا بحاجة إلى تبيين للرفاه لفهم الإحسان، لأنه ليست لدينا واجب عام تحت عنوان الإحسان، بل لدينا فقط واجبات تتعلق بإفادة الآخرين بطرق معينة، مثل تخفيف آلامهم. لكن من منظور فلسفي، فإن استخدام عنوان «الإحسان» لتجميع مثل هذه الواجبات يمكن أن يكون مفيدًا تمامًا. ومرة أخرى، يمكن أن تكون المقارنة مهمة: إذا كان لدي عدة واجبات إحسان غير محددة بعد[56] ولا يمكن القيام بها جميعًا، فيجب أن أواجه وأوازن بين المنافع المختلفة التي يمكنني تقديمها للآخرين. وهنا سيدخل مفهوم الرفاه إلى المشهد مرة أخرى.
علاوة على ذلك، إذا كانت الأخلاق تتضمن واجبات تُسمى «غير تامة»[57] لصالح الآخرين - أي واجبات تتيح للفاعل حرية التصرف بشأن زمان وكيفية المساعدة - فإن الافتقار إلى أي تصور شامل للرفاه، من شأنه على الأرجح أن يجعل أداء مثل هذه الواجبات إشكاليًا.
4- نظريات الرفاه
4-1- مذهب اللذة
وفقاً لإحدى وجهات النظر، يسعى البشر دوماً وراء ما يعتقدون أنه سيحقق لهم أعظم رصيد إيجابي من اللذة والألم. تُعرف وجهة النظر هذه بـ«مذهب اللذة النفسي»[58] وهي ليست موضع اهتمامي هنا. بدلاً من ذلك، أنوي مناقشة «مذهب اللذة القيمي»[59] أو «مذهب اللذة الاحترازي»[60] الذي يرى أن الرفاه يتمثل في أعظم رصيد إيجابي من اللذة والألم.
لقد طُرحت وجهة النظر هذه لأول مرة، وعلى الأرجح بأسمى صورها، على لسان سقراط[61] وبروتاغوراس[62] في محاورة أفلاطون بروتاغوراس. أما جيرمي بنثام[63]، أحد أشهر أنصار مذهب اللذة المتأخرين، فيستهل كتابه مدخل إلى مبادئ الأخلاق والتشريع[64] بالقول: «لقد وضعت الطبيعة البشر تحت حكم سيدين مطلقين هما الألم واللذة. وهما وحدهما من يحددان ما ينبغي علينا فعله».
إذن، رداً على سؤال «ما هو الرفاه؟»، سيقول أنصار مذهب اللذة: «أعظم رصيد إيجابي من اللذة والألم». يمكننا أن نطلق على هذا مذهب اللذة المضموني[65]. أما الموقف اللذي الكامل فيشمل أيضاً مذهب اللذة التفسيري[66]، وهو الإجابة عن سؤال «ما الذي يجعل اللذة خيراً والألم شراً؟»، وجوابه هو: «كون اللذة سارة وكون الألم مؤلماً». لننظر إلى أحد أنصار مذهب اللذة المضموني الذي يعتقد أن ما يجعل اللذة خيراً لنا هو أنها تحقق طبيعتنا. هذا الشخص ليس منظراً لمذهب اللذة التفسيري.
لقد بدا مذهب اللذة - كما تدل جذوره القديمة - منذ زمن طويل وجهة نظر مقبولة بوضوح. قد يُتصور أن الرفاه، أي ما هو خير لي، مرتبط بطبيعة الحال بما يبدو لي أنه خير، واللذة، في نظر معظم الناس، خير. وما الشيء الآخر الذي يمكن أن يعود عليّ بنفع ما لم أستمتع به؟
أبسط أشكال مذهب اللذة هو مذهب بنثام، الذي يرى أنه كلما استطاع المرء إدخال المزيد من اللذة في حياته، كانت حياته أفضل، وكلما كان منغمساً في الألم أكثر، كانت حياته أسوأ. كيف نقيس قيمة هاتين التجربتين؟ في نظر بنثام، يتمثل الجانبان الرئيسيان للتجارب المعنية في مدتها وشدتها.
وكما قد توحي فكرة الشدة، كان بنثام يميل إلى اعتبار اللذة والألم نوعاً من الإحساس. وإحدى المشكلات التي أُثيرت مراراً حول هذا النوع من مذهب اللذة هي أنه لا يبدو أن هناك خيطاً واحداً مشتركاً من السعادة يسري في مختلف التجارب التي يستمتع بها الناس - مثل أكل الهامبرغر، أو قراءة شكسبير، أو لعب كرة الماء. بدلاً من ذلك، يبدو أن هناك تجارب معينة نرغب في أن تستمر، وقد نكون مستعدين - لأغراض فلسفية - لتسميتها لذة (رغم أن بعضها لا يُوصف عادة بأنه ممتع؛ مثل الغوص في كهف عميق وضيق للغاية).
غير أن مذهب اللذة يمكنه أن ينجو من هذا الاعتراض بمجرد تضمين أي تصور عن اللذة يكون مقبولاً. الاعتراض الأعمق يتوجه إلى الموقف القيمي[67] لمذهب اللذة نفسه. فعلى سبيل المثال، وصف توماس كارلايل[68] عنصر اللذة في النفعية بأنه «فلسفة الخنازير»[69]، وذلك لأن مذهب اللذة البسيط يضع جميع اللذات في مرتبة واحدة، سواء أكانت هذه اللذة هي أحط لذة حيوانية جنسية، أم أسمى لذة للإدراك الجمالي. ويمكن التعبير عن هذه النقطة بتجربة فكرية. تخيل أنه قد أُتيح لك المجال إما أن تحظى بحياة إنسانية مُرضية للغاية، أو بحياة محارة ذات وعي يسير جداً تختبر لذة وضيعة. وتخيل أيضاً أن عمر المحارة يمكن أن يكون طويلاً بقدر ما تشاء، في حين أن عمر الإنسان لا يتجاوز ثمانين عاماً. إذا كان بنثام على صواب، فإن المحارة يمكن أن يكون لها من طول العمر ما يجعل حياتها مُفضَّلة على حياة ذلك الإنسان. ومع ذلك، سيقول الكثيرون إنهم يفضلون حياة الإنسان على حياة المحارة مهما طال عمرها.
حسناً، هذه ليست حجة ساحقة ضد مذهب اللذة البسيط. فبعض الناس مستعدون فعلاً للقبول بأن حياة المحارة تكون مُفضَّلة إذا بلغت بعض الأطوال من العمر. لكن ثمّة بديل لمذهب اللذة البسيط رسم خطوطه العريضة جون ستيوارت مل[70] – الذي كان بدوره متأثراً بحديث أفلاطون عن اللذة في نهاية الجمهورية [71] – باستخدام التمييز بين اللذات «العليا» و«الدنيا». أضاف ستيوارت مل خاصية ثالثة إلى خاصيتي تحديد القيمة اللتين حددهما بنثام، أي المدة والشدة. وميز ستيوارت مل هذه الخاصية الثالثة عن تينك الخاصيتين «الكميتين» بتسميتها «الكيف». والادعاء هو أن بعض اللذات، بحكم طبيعتها، تمتلك قيمة أكبر من لذات أخرى. فمثلاً، لذة قراءة شكسبير هي، في جوهرها، أكثر قيمة من أي مقدار من اللذة الحيوانية الأولية. وفي نظر ستيوارت مل، يمكننا أن نرى ذلك إذا انتبهنا إلى أن أولئك الذين جربوا كلا النوعين من اللذة، وكانوا «حكماً مؤهلين»[72]، سيكون اختيارهم قائماً على الكيف.
ثمة اعتراض قديم وُجِّه إلى هذه الخطوة التي قام بها ستيوارت مل، وهو أن موقفه لم يعد من الممكن اعتباره، بالمعنى الحقيقي للكلمة، مذهب لذة (أو ما أسميه «مذهب اللذة التفسيري»). فإذا كانت اللذات العليا أعلى بحكم طبيعتها، فإن هذا الجانب من طبيعتها لا يمكن أن يكون هو الإمتاع، لأن الإمتاع لا يتحدد إلا بالمدة والشدة. على أية حال، يتحدث ستيوارت مل عن خصائص مثل «النبالة»[73] التي تضيف إلى قيمة اللذة. ينبغي الاعتراف بالطبع بأن ستيوارت مل يقوم هنا بعمل خطير. لكن ثمة فسحة منطقية للموقف اللذي كي يسمح لخصائص مثل النبالة بأن تكون محدِّدة للإمتاع، ويظل مع ذلك مُصراً على أن الإمتاع وحده هو الذي يحدد القيمة. غير أن المرء قد يتساءل بحق كيف يمكن للنبالة أن تؤثر في الإمتاع، ولماذا لم يصرح ستيوارت مل بأن النبالة هي بذاتها خاصية صانعة للخير.
أشرتُ سابقًا إلى مقبولية الادعاء القائل بأن لا شيء يمكن أن ينفعني إن لم أستمتع به. وقد رفض بعض غير اللذّيين هذا الادعاء، رغم قبولهم بـ«شرط التجربة»[74] للرفاه. فبحسب قولهم، المهم هو الوعي القيّم، وقد يكون الوعي قيّمًا لأسباب غير لذّية (لمزيد من التفاصيل، انظر جودة الحياة: أرسطو مع تنقيح[75] من تأليف كراوت، 2018 و«قيمة الوعي»[76] من تأليف كريغل[77] 2019). لكن كلاً من اللذّية والرؤية التي تجعل الرفاه قائمًا فقط على الحالات الشعورية، لا يزال يواجه اعتراضًا أكثر جدية: الاعتراض المعروف بـ«آلة التجربة»[78]. تخيّل أن لديّ آلة يمكنني أن أصلك بها لبقية عمرك. تمنحك هذه الآلة أي نوع من التجارب تعتقد أنها الأكثر قيمة وإمتاعًا: تجربة كتابة رواية عظيمة، أو صنع السلام العالمي، أو حضور حفلة قديمة لفرقة الرولينغ ستونز[79]. أنت لا تعلم أنك موصول بالآلة، ولا يوجد أي قلق من جهة تعطل الآلة أو أي شيء آخر. هل ستتصل بها؟ هل من منظور رفاهك أنت، من العقلاني أن تتصل بها؟ برأي روبرت نوزيك[80]، إنه لخطأ كبير أن تتصل بها: «نحن نريد أن نقوم بأعمال محددة... نريد أن نكون على نحو معين... الاتصال بآلة تجربة يحصرنا في واقع مصطنع» (اللادولة، الدولة، واليوتوبيا[81]، تأليف روبرت نوزيك، 1974، صفحة 43).
يمكن جعل آلة التجربة أكثر قبولاً: بأن يُسمح فيها باختيارات حقيقية ممكنة، ويُسمح للموصلين بالآلة بالوصول إلى «عالم افتراضي» مشترك يتقاسمه سائر مستخدمي الآلة، عالم يكون فيه التواصل «الطبيعي» ممكنًا، وهلم جرًا. لكن هذا لن يكون كافيًا لكثير من معارضي اللذّية. يأتي صوت اعتراضي آخر من «الخارجوية»[82] في فلسفة الذهن، والتي بموجبها يتحدد محتوى الحالات الذهنية بواسطة وقائع خارج مُجرّب تلك الحالات. وهكذا، فإن تجربة كتابة رواية عظيمة حقيقية تختلف كليًا عن تجربة كتابة رواية عظيمة خيالية، وإن تعذّر تمييزهما «من الداخل». لكن هذا أيضًا ينطوي على مخاطرة. إذا كان بإمكان العالم أن يؤثر على محتوى تجربتي دون أن أكون قادرًا على الوعي بذلك، فلمَ لا يمكنه أن يؤثر مباشرة على قيمة تجربتي؟
أقوى دفاع يمكن أن يتبناه اللذّيون هو أن يقرّوا بالقوة الظاهرة لاعتراض آلة التجربة، لكنهم يصرّون على أن هذا الاعتراض قائم على حدوس «الفهم المتعارف»[83]؛ أساس في حياتنا ربما يستمد تبريره هو نفسه من اللذّية. الاستراتيجية المُتّبعة شبيهة بتلك التي طوّرها «النفعيون ذوو المستويين»[84] ردًا على الأمثلة النقيضة التي صيغت بناءً على أخلاقيات قائمة على الفهم المتعارف. سيشير اللذّيون إلى «مفارقة اللذّية»[85]: وهي أن اللذة تُطلب في الممارسة العملية على نحو غير مباشر في الغالب. إن حاولتُ عن وعي تعظيم لذتي، فلن أستطيع الاستغراق في تلك الأنشطة، أنشطة مثل القراءة أو اللعب التي تجلب اللذة. لكن إن اعتقدنا أن تلك الأنشطة – بصرف النظر عن اللذة التي تعود علينا من الانخراط فيها – قيّمة، فمن المرجح أن تعود علينا لذة أكبر في المجمل.
مثل هذه الطرق المسدودة في فلسفة الأخلاق مؤسفة، لكن لا ينبغي تجاهلها (لمناقشة شاملة لآلة التجربة، انظر «كيف نستخدم آلة التجربة»[86] بقلم لين، 2016). إنها تثير أسئلة حول إبستمولوجيا الأخلاق، ومصدر أعمق معتقداتنا الأخلاقية ومكانتها المعرفية؛ أسئلة نحن أبعد ما نكون عن إيجاد إجابات لها مما يود الكثيرون أن يعتقدوا. من المؤكد أن النهج الحالي المتمثل في استبعاد مذهب اللذة فورًا بناءً على مراجعة سريعة لاعتراض آلة التجربة ليس سليمًا من الناحية المنهجية.
2-4- نظريات الرغبة
كانت مشكلات آلة التجربة أحد الدوافع الرئيسية لتبني نظرية الرغبة (للحصول على مقدمة جيدة لهذا الرأي، انظر كتابات هيثوود[87]، «نظرية تحقيق الرغبة»[88]، 2016 و«أي رغبة ذات صلة بالرفاه؟»[89]، 2019). عندما تكون داخل الآلة، من المحتمل أن تبقى الكثير من رغباتك الأساسية معطلة. تأمل رغبتك في كتابة رواية عظيمة. قد تعتقد أنك تكتب رواية عظيمة، لكنها في الواقع مجرد وهم. وفقًا لحجة نظرية الرغبة، ما تريده هو كتابة رواية عظيمة، وليس تجربة كتابة رواية عظيمة.
غير أن السبب التاريخي لهيمنة نظريات الرغبة الحالية يكمن في ظهور اقتصاد الرفاه[90]. اللذة والألم يوجدان في أذهان الناس ويصعب قياسهما؛ خصوصًا عندما نضطر إلى مقارنة تجارب أشخاص مختلفين مع بعضهم البعض. نتيجة لذلك، بدأ الاقتصاديون ينظرون إلى رفاه الناس بوصفه إشباعًا للتفضيلات أو الرغبات؛ التي يمكن الكشف عن محتواها بناءً على اختيارات أصحابها. أتاح هذا الرأي إمكانية ترتيب التفضيلات، وتطوير «دالة المنفعة» للأفراد، وتطوير طرق لتقييم قيمة إشباع التفضيلات باستخدام، على سبيل المثال، المال كمعيار.
يمكن تسمية أبسط نسخة من نظرية الرغبة بنظرية الرغبة الحاضرة[91]، والتي بموجبها تتحسن حياة الشخص بقدر ما تتحقق رغباته الحالية. تنجح هذه النظرية في تجنب اعتراض آلة التجربة. لكن لديها مشكلاتها الجسيمة. لنأخذ على سبيل المثال حالة المراهق الغاضب[92]. تخبره أمه أنه لا يمكنه الذهاب إلى ذاك الملهى الليلي، فيضع المسدس على رأسه ويريد الضغط على الزناد والانتقام من أمه. تذكر أن نطاق نظريات الرفاه يفترض أن يشمل الحياة بأكملها. ليس من المقبول القول إن هذا المراهق، بضغطه على الزناد، يجعل حياته تسير على أفضل نحو ممكن. ربما يمكننا تفسير نظرية الرغبة البسيطة كنظرية للرفاه في لحظة زمنية محددة[93]. لكن هذا أيضًا لا يبدو مرضيًا. من أي منظور، سيكون المراهق في حال أفضل إذا ألقى المسدس أرضًا.
لذا يجب أن نتجه نحو نظرية الرغبة الشاملة[94]، والتي بموجبها ما يهم لرفاه الشخص هو المستوى الإجمالي لإشباع الرغبة في حياته كلها. النسخة الإجمالية[95] من هذه النظرية تقتضي صراحة أنه كلما تحققت رغبات أكثر في الحياة، كان ذلك أفضل. لكن هذا يقع في مشكلة بارفيت[96] حول الإدمان (كتاب الأسباب والأشخاص[97]، 1984، ص 497). تخيل أنه يمكنك البدء بتناول عقار شديد الإدمان؛ عقار سيخلق لديك كل صباح رغبة قوية جدًا في تناوله. لن يمنحك تناول العقار أي لذة. لكن عدم تناوله سيسبب لك ألمًا مبرحًا للغاية. لا توجد مشكلة في الحصول على العقار، ولا يكلفك شيئًا. لكن ما السبب الذي يدفعك لتناوله؟
ترجمة مدخل فلسفة الرفاه من موسوعة ستانفورد الفلسفية
النسخة الشمولية[98] من نظرية ميل الجامعة تُرتّب الرغبات، بحيث تُعطى الأولوية إلى حد ما للرغبات المتعلقة بشكل الحياة ومحتواها؛ الحياة ككل. لذا فإن تفضيلي ألا أصبح مدمناً على المخدرات يفسر لماذا من الأفضل ألا أتناول دواء بارفت. لكن لننظر الآن في حالة الراهب اليتيم[99]. هذا الشاب دُرّب في سن مبكرة ليصبح راهباً وعاش حياة خالية من الهموم. الآن تتاح له ثلاثة خيارات: يمكنه أن يبقى راهباً، أو أن يصبح طباخاً أو بستانياً في مزرعة خارج الدير. ليس لديه أي تصور عن الخيارين الثاني والثالث، ونتيجة لذلك يقرر البقاء راهباً. لكن كان من الممكن أيضاً لو عاش خارج الدير أن تكون حياته أفضل.
حسناً، علينا الآن أن نتجه نحو نسخة الرغبات الواعية[100] من النظرية الجامعة («الرفاه؛ الروايات القائمة على الوعي الكامل»[101] بقلم سوبل[102]، 1994). وفقاً لرواية الرغبات الواعية، أفضل حياة هي تلك التي كنت سأرغب فيها لو كنت على وعي كامل بكل الحقائق (غير القيمية). لكن لننظر الآن في حالة عداد العشب[103] التي أشاعها جون رولز[104] (كتاب نظرية العدالة[105]، 1971؛ انظر أيضاً «الاستساغة»[106] بقلم ستيس، 1944). تخيل رياضياً لامعاً من هارفارد واعياً تماماً بالخيارات المتاحة له ولديه رغبة لا تُقاوم في عد شفرات عشب مروج هارفارد. مثل آلة التجربة، هذه الحالة هي مثال آخر على «القاع الصخري»[107] الفلسفي. يعتقد البعض أنه إذا كان واعياً حقاً ولا يعاني من عصاب معين، فإن الحياة المنشغلة بعدّ العشب ستكون أفضل حياة بالنسبة له.
لاحظ أنه وفقاً لوجهة نظر ميل الواعي، يجب أن تكون لدى الشخص عملياً الرغبات المذكورة كي ينال الرفاه. إذا كان صحيحاً بشأني أنني لو كنت واعياً تماماً قد أرغب في شيء لا أميل إليه حالياً، فإن إعطائي إياه لن يفيدني. إذا طرحت نظرية ما مثل هذا الادعاء فإنها ستتحول إلى نظرية قائمة موضوعية قائمة على إبستمولوجيا قائمة على الرغبة.
يبدو أن كل هذه الإشكالات في نظريات الرغبة هي علامات على مشكلة أكثر عمومية. تذكر مرة أخرى التمييز بين النظريات المحتواية والصُوَريّة للرفاه. النظريات المحتواية هي بصدد بيان مكونات الرفاه (مثل اللذة)، بينما تعبر النظريات الصُوَريّة عن أي عامل يجعل هذه الأشياء خيّرة للناس (مثلاً كونها مستساغة). أساساً، قد يتفق مُنظّر الرغبة واللذّي حول ما يجعل الحياة خيّرة للناس: امتلاك تجارب لذيذة. لكنهما سيختلفان من الناحية الصُوَريّة: يشير اللذّي إلى الاستساغة بوصفها صانع الخيرية، بينما يجب على مُنظّر الرغبة أن يشير إلى إشباع الرغبة. (جدير بالذكر أنه إذا وصف أحدهم اللذة بأنها تجربة يرغب الشخص في استمرارها، يصبح تمييز الفرق بين نظرية اللذة ونظرية الرغبة بالغ الصعوبة.)
هذا الرأي القائل بأن إشباع الرغبة هو «خاصية صانعة للخيرية»[108] غريب إلى حد ما. كما يقول أرسطو (ما بعد الطبيعة[109]، a1072، ترجمة روس[110]): «الرغبة نتيجة للاعتقاد، وليس الاعتقاد نتيجة للرغبة». بعبارة أخرى، نحن نرغب في أشياء، مثل كتابة رواية عظيمة، لأنها في نظرنا خيّرة بذاتها. نحن لا نعتقد أنها خيّرة لأنها تُشبع رغبتنا فيها.
4-3- نظريات القائمة الموضوعية
إن التمييز الثلاثي الذي أستخدمه في النظريات المختلفة للرفاه، شائع ومستقر في الأخلاق المعاصرة (الأسباب والأشخاص لبارفيت 1984: الملحق 1). ومع ذلك، فإن هذا التصنيف، شأنه شأن الكثير من التصنيفات، ينطوي على مشكلات؛ إذ قد يحجب عنا طرقاً أخرى لوصف وجهات النظر (انظر «حدود الرفاه»[111] لكيغان 1992؛ و«حول النظريات الهجينة للخير الشخصي»[112] لهوركا[113]، 2019). عادةً ما تُفهم نظريات القائمة الموضوعية على أنها نظريات تعدد المكونات التي يتألف منها الرفاه، وهذه القائمة ليست مجرد تجربة لذة محضة أو مجرد إشباع للرغبة. وقد تشمل هذه المكونات، على سبيل المثال، المعرفة أو الصداقة. لكن من الجدير بالذكر أن مذهب اللذة، على سبيل المثال، يمكن اعتباره نوعاً من نظرية «القائمة»، وبالتالي يمكن وضع جميع نظريات القائمة ككل في مقابل نظريات الرغبة.
ما الذي ينبغي إدراجه في القائمة؟ («الخير الإنساني الموضوعي»[114]، لـ أ. مور[115]، 2000) المهم أن تشتمل القائمة على جميع الخيرات. وكما كتب أرسطو: «نحن نرى أن ما هو مكتفٍ بذاته[116] هو ما يجعل الحياة جديرة بالاختيار بذاتها وبمفردها ولا ينقصها شيء. وفي نظرنا، السعادة هي شيء كهذا، وهي بالتأكيد أكثر ما يستحق الاختيار، وليست مجرد شيء في عداد أشياء أخرى» (الأخلاق النيقوماخية[117]، b1097، ترجمة كريسب[118]). بعبارة أخرى، إذا ادعيت أن مكونات الرفاه هي فقط الصداقة واللذة، فإنني إذا أثبت أن المعرفة تحسن أيضاً من حال الناس، فسأتمكن حينئذ من إظهار أن قائمتك غير مقبولة.
من وجهة نظر منظّري القائمة الموضوعية، ما هو «صانع الخيرية»؟ يعتمد ذلك على النظرية. الكمالية هي إحدى هذه النظريات، وقد تطورت تحت تأثير أرسطو، وطورها مؤخراً توماس هوركا (في كتاب الكمالية[119]، 1993؛ وانظر «مشكلات الكمالية»[120] لبرادفورد، 2017). وفقاً للكمالية، ما يجعل شيئاً ما أحد مكونات الرفاه هو أنه يكمل الطبيعة الإنسانية. (بخصوص تاريخ الكمالية الحديثة، انظر الكمالية المعيارية والتقليد الكانطي[121] لبرينك[122] 2019.) إذا كان اكتساب المعرفة، على سبيل المثال، جزءاً من الطبيعة الإنسانية، فعلى الكمالي أن يدعي أن المعرفة مكون من مكونات الرفاه. لكن لا شيء يمكن أن يمنع منظّر القائمة الموضوعية من الادعاء بأن القاسم المشترك بين جميع بنود قائمته هو أن كل واحد منها، بطريقته الخاصة، يعزز الرفاه.
كيف ينبغي تحديد ما يوضع في القائمة؟ لا يسعنا إلا أن نعمل على تقديم حكم متأمل (إن شئتم: حدس). لكن لا ينبغي أن نستنتج من هذا أن منظّري القائمة الموضوعية، لكونهم حدسيين، أقل إقناعاً من منظّري النظريتين الأخريين. لأن هاتين النظريتين أيضاً لا يمكن أن تستندا إلا إلى الحكم المتأمل. كما لا ينبغي أن يُظن أن الحدسية تنفي الاستدلال. فالاستدلال هو إحدى الطرق التي توصل الناس إلى إدراك الحقيقة. علاوة على ذلك، يجب أن نتذكر أن حدوسنا قد تكون خاطئة. في الواقع، وكما قيل سابقاً، هذا هو أقوى خط دفاعي متاح لأصحاب مذهب اللذة: محاولة تقويض القيمة التبريرية للكثير من معتقداتنا الطبيعية حول ما هو خير للناس.
من الانتقادات الشائعة لنظريات القائمة الموضوعية أنها نخبوية، لأنها تدّعي ظاهرياً أن بعض الأشياء جيدة للناس، حتى لو لم يستمتعوا بها وحتى لو لم يرغبوا فيها. الاستراتيجية التي يمكن اتباعها هنا هي صياغة «تركيبية»[123]، والتي بموجبها تعتمد منفعة الناس على خيرات محددة، مستقلة عن اللذة وإشباع الرغبات، ولكن فقط عندما تتسبب عملياً في اللذة و/أو إشباع الرغبات. حل آخر هو ألا نعبأ ونقول إنه قد تكون نظرية ما صحيحة رغم كونها نخبوية.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن نظريات القائمة الموضوعية لا تحتاج إلى أي نوع من السلطوية[124] أو الكمالية المرفوضة. أولاً، لأن الشخص قد يُدرج الاستقلالية[125] في قائمته أيضاً ويدّعي أن العيش الواعي والتأملي هو بحد ذاته من المكونات المكوّنة للخير للشخص. ثانياً، وربما الأهم، قد يُنبّه إلى أن نظريات الرفاه ليس لها بحد ذاتها أي استلزامات أخلاقية مباشرة. منطقياً، لا شيء يمنع من أن يكون لدى المرء تصور نخبوي جداً للرفاه إلى جانب رؤية ليبرالية صارمة؛ رؤية تمنع أي نوع من التدخل الأبوي في الحياة (في الواقع، وفقاً لبعض التفسيرات، فإن موقف جون ستيوارت مل قريب من هذا الرأي).
إذا كانت نظريات الرغبة مخطئة في سعيها لعكس العلاقة بين الرغبة وما هو جيد، فإن الرأي القائل بأن النقاش الحقيقي هو بين مذهب اللذة ونظريات القائمة الموضوعية يبدو مقبولاً. وكما قلنا سابقاً، فإن ما هو على المحك هنا أكثر من أي شيء آخر هو الكفاية المعرفية لمعتقداتنا حول الرفاه. وأفضل طريقة لحل هذه المسألة – على الأقل إلى حد كبير – هي العودة مرة أخرى إلى اعتراض آلة التجربة والسعي لاكتشاف ما إذا كان هذا الاعتراض لا يزال قائماً بقوته أم لا.
5- الرفاه والأخلاق
5-1- مذهب الرفاهية
من البديهي أن الرفاه يلعب دوراً أساسياً في أي نظرية أخلاقية. لن تُمنح أي مصداقية لنظرية تقول إن الرفاه ليس مهماً. في الواقع، من المغري جداً الاعتقاد بأن الرفاه، بمعنى غائي، هو الشيء الوحيد المهم من الناحية الأخلاقية. لنأخذ على سبيل المثال «المبدأ الإنساني»[126] لجوزيف راز[127]: «إن تفسير وتبرير خير أو شر أي شيء ينبع في النهاية من إسهامه الفعلي أو المحتمل في حياة الإنسان وجودة الحياة» (أخلاق الحرية[128] لراز 1986، ص 194). إذا عممنا هذا المبدأ ليشمل رفاه غير البشر أيضاً، فقد يُفسر كادعاء بأن القوة التبريرية لأي سبب أخلاقي تستند في النهاية إلى الرفاه. هذه النظرة هي مذهب الرفاهية.
قد يحاول النفعيون المباشرون، الذين يعتقدون أن الفعل الصحيح هو ما يزيد مجموع الرفاه إلى أقصى حد، استخدام المعقولية الحدسية لمذهب الرفاهية للدفاع عن موقفهم، بحجة أن أي انحراف عن تعظيم الرفاه يجب أن يستند إلى شيء متميز عن الرفاه – مثل المساواة أو الحقوق. لكن أولئك الذين يدافعون عن المساواة قد يجادلون بأن دعاة المساواة يهتمون بإعطاء الأولوية لأولئك الذين هم في وضع أسوأ، ونحن نرى هنا صلة الحجة بالاهتمام بالرفاه. وبالمثل، قد يُذكّر أولئك المهتمون بالحقوق بأن لدينا حقوقاً بشأن خيرات محددة، مثل الحرية، أو بشأن غياب الشرور، مثل المعاناة (على سبيل المثال، الحق في عدم التعرض للتعذيب). بعبارة أخرى، تفسير مذهب الرفاهية هو نفسه محل نزاع. لكن بغض النظر عن كيفية فهمنا له، يبدو أن مذهب الرفاهية يخلق مشكلة للبعض؛ لأولئك الذين يعتقدون أن الأخلاق يمكن أن تستلزم أفعالاً ليست في صالح أحد وتضر بالبعض. مثال على ذلك تطبيق العقوبات المستحقة التي تمنح الأفراد ما يستحقونه.
5-2- الرفاه والفضيلة
كانت فلسفة الأخلاق في العصور القديمة، بمعنى ما، أكثر اهتمامًا بالرفاه من كثير من فلسفات الأخلاق الحديثة. كان السؤال الرئيسي لكثير من فلاسفة الأخلاق القدماء هو: «أي حياة أفضل للشخص؟». وكانت عقلانية حب الذات - أي الرأي القائل بأن أقوى دافع لديّ هو دائمًا تعزيز رفاهي - مفترضة إلى حد كبير. وقد خلق هذا مشكلة. تصورنا الطبيعي هو أن الأخلاق تتعلق بمصلحة الآخرين. فإذا كان حب الذات صحيحًا، فما الداعي لأن نكون أخلاقيين؟
ثمة استراتيجية محددة في الدفاع عن الأخلاق هي الادعاء بأن فضيلة الشخص أو ممارسته للفضيلة هي، بمعنى ما، من مكونات الرفاه. لقد تبنى الفلاسفة الثلاثة العظام في العصور القديمة، سقراط وأفلاطون وأرسطو، هذه الاستراتيجية كلٌ بطرقه الدقيقة المختلفة (للاطلاع على دفاع حديث عن هذا الرأي، انظر: فضائل السعادة: نظرية عن الحياة الجيدة[129] بقلم بلومفيلد[130]، 2014). يبدو أن أفلاطون في أحد كتاباته يقر بعقلانية للتضحية الأخلاقية بالنفس: في أسطورة «الكهف» الشهيرة في محاورة الجمهورية، الفلاسفة ملزمون أخلاقيًا خارج الكهف بالامتناع عن التأمل في الشمس، بل عليهم أن ينحدروا مرة أخرى إلى داخل الكهف[131] ليهدوا مواطنيهم. لكن لا توجد في أعمال أرسطو المطولة توصية بالتضحية بالنفس. كان أرسطو يعتقد أنه يستطيع الدفاع عن الاختيار الفاضل بوصفه دائمًا في مصلحة الفرد. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أنه ليس من الضروري أن نعتبره محبًا للذات بالمعنى الحصري للكلمة؛ أي شخصًا يعتقد أن سببنا الوحيد المبرر للفعل هو رفاهنا. من وجهة نظره، الفضيلة هي لخير الآخرين وصلاحهم، وهي أيضًا (على الأقل عندما نمارسها) لخيرنا وصلاحنا. لذلك، ربما يكون أرسطو قد أجاز بحق أن رفاه الآخرين يوفر أسبابًا لفعلي. لكن هذه الأسباب لا تتعارض أو تتصادم أبدًا مع الأسباب القائمة على رفاهي.
حجته الرئيسية، الكمالية والبارزة، هي «الحجة الوظيفية». بناءً على هذه الحجة، ينبغي معرفة الخير لكائن ما من خلال الانتباه إلى «وظيفته» أو نشاطه الخاص. النشاط الخاص بالبشر هو استخدام العقل، وخير البشر يكمن في استخدام العقل استخدامًا حسنًا، أي وفقًا للفضائل. تبدو هذه الحجة - التي عبر عنها أرسطو بإيجاز شديد وتستند إلى افتراضات من أجزاء أخرى من فلسفته وبالتأكيد من فلسفة أفلاطون - مزيجًا من فكرتين: ما هو خير للشخص وما هو خير أخلاقيًا. قد أقبل أن «النموذج» الجيد للإنسانية هو إنسان فاضل، لكن لا أقبل أن هذا الشخص يفعل الأفضل لنفسه. بل ربما أصر على أن مقتضى العقل هو تعزيز خير الشخص نفسه، وهذا الخير يتكون من اللذة أو القوة أو الشرف مثلًا. لكن القسم الأكبر من كتاب الأخلاق النيقوماخية لأرسطو مكرس لوصف وتصوير حياة الأشخاص الفاضلين والرذلاء، وهذا يقدم تأييدًا مستقلًا للادعاء بأن الفضيلة من مكونات الرفاه.
ومما يجدر ذكره بشكل خاص تأكيد أرسطو على قيمة الشخص «الشريف» (tò kalón)؛ قيمة شبه جمالية قد يعتبرها أولئك الحساسون لمثل هذه الخصائص، بشكل مقبول، مكونًا من مكونات الرفاه أكثر قيمة من أي مكون آخر. من هذا المنطلق، فإن خيرية الفضيلة، بالمعنى الكانطي، «غير مشروطة». ومع ذلك، فإن الفضيلة أو «الإرادة الخيرة» من وجهة نظر أرسطو ليست خيرًا أخلاقيًا فحسب، بل هي خير للفرد نفسه أيضًا.
قائمة المراجع
كتاب مدخل إلى فلسفة الرفاه[132] بقلم غ. فلتشر (2016أ) هو مدخل ممتاز لفلسفة الرفاه. للحصول على نظرة عامة شديدة الوضوح، انظر «مكونات الرفاه»[133] بقلم ب. هوكر[134] (2015). من جملة الأعمال المهمة المتأخرة والحديثة:
مجموعة مقالات فليتشر (2016) هي مجموعة مفيدة للغاية. انظر أيضاً مجموعة مقالات نوسباوم وسن[155] (1993).
* قرأ صديقنا العالم الدكتور جواد حيدري الترجمة بصبر وأضفى عليها من مقترحاته المفيدة مزيداً من الدقة. نشكره على ذلك. م
[1] . هذه المقالة هي ترجمة لمدخل الرفاه (well-being) من موسوعة ستانفورد الفلسفية، مراجعة جوهرية في سبتمبر 2021.
[2] Roger Crisp
[3]. well-being
[4]. non-instrumentally
[5]. ultimately
[6]. good for a person
[7]. utilitarianism
[8]. G.E. Moore
[9]. T.M. Scanlon
[10]. hedonist theories
[11]. desire theories
[12]. objective list theories
[13]. Welfarism إذا كان المقابل الأكثر شيوعاً لكلمة welfare في الفارسية هو "رفاه"، إلا أنه في هذا السياق الفلسفي للنقاش، يبدو أن مقابل "بهزيستي" و"بهزيستيباوري" (انظر: داريوش آشوري، فرهنگ علوم انساني، ذيل الكلمة) هو الأقل إشكالاً. م.
[14]. self-interest
[15]. ill-being
[16]. ill-faring
[17]. unhappiness
[18]. "An Introduction to Ill-being"
[19]. Kagan
[20]. "Perfectionist Bads"
[21]. Bradford
[22]. على ما يبدو ليس لدينا مثل هذا الاستخدام في الفارسية. م.
[23] علم النفس الإيجابي أو "positive psychology" كما هو شائع في بعض النصوص الفارسية.
[24] eudaimonist
[25]. Martin Seligman
[26]. positive emotion
[27]. engagement
[28]. relationships
[29]. meaning
[30]. accomplishment
[31]. يُشار إلى هذه المجموعة الخماسية بالاختصار Perma (وهو تركيب من الحرف الأول للكلمات الإنجليزية الخمس). م.
[32]. Flourish: A New Understanding of Happiness and Well-being—and How to Achieve Them
[33] eudaimonia
[34] happiness
[35] dependence claim
[36] identity claim
[37] prudential value
[38]. Vermeer
[39] normativity
[40]. Dorsey, A Theory of Prudence
[41]. Fletcher, Dear Prudence: The Nature and Normativity of Prudential Discourse
[42]. invariabilism
[43]. Lin, "Welfare Invariabilism"
[44] . variabilist
[45]. Skelton, "Children’s Well-being: A Philosophical Analysis"
[46]. Benatar, Better Never to have Been: The Harm of Coming into Existence
[47]. Well-being and Death
[48]. Principia Ethica
[49]. في ترجمة هذه المدخلة، استُخدم غالباً مقابل "خوب" لكلمة good، وفي بعض الحالات استُخدم مقابل "خير". م.
[50]. Kraut, Against Absolute Goodness
[51]. What We Owe to Each Other [ضبط نام کتاب در متن انگلیسی دقیق نبود. صورت درست همین است که اینجا آوردهایم .م]
[52]. egoism
[53]. teleological
[54]. Alison Krauss
[55]. sphere of compensation
[56] pro tanto duties (في مقابل "الواجب المتعين" أو "الواجب في مقام العمل" للإشارة إلى الحالة التي لم يتعين فيها واجب الشخص بعد ويمكن للملاحظات الخارجية أن تعين واجبه النهائي في مقام العمل. قريب جداً من مفهوم "الواجبات للوهلة الأولى" م.
[57]. imperfect
[58]. psychological hedonism
[59]. evaluative hedonism
[60]. prudential hedonism
[61]. Socrates
[62]. Protagoras
[63]. Jeremy Bentham
[64]. Introduction to the Principles of Morals and Legislation
[65]. substantive hedonism
[66]. explanatory hedonism
[67]. evaluative stance
[68]. Thomas Carlyle
[69]. philosophy of swine
[70]. J.S. Mill
[71]. Republic
[72] competent judges
[73] nobility
[74]. experience requirement
[75]. The Quality of Life: Aristotle Revised
[76]. "The Value of Consciousness"
[77]. Kriegel
[78]. experience machine
[79]. Rolling Stones
[80]. Robert Nozick
[81]. Anarchy, State, and Utopia
[82]. الخارجية
[83]. الحس المشترك
[84]. النفعيون ذوو المستويين
[85]. مفارقة مذهب اللذة
[86]. "كيفية استخدام آلة الخبرة"
[87]. هيثوود
[88]. "نظرية تحقيق الرغبة"
[89]. "أي الرغبات ذات صلة بالرفاه؟"
[90]. اقتصاد الرفاه
[91]. الرغبة الحاضرة
[92]. المراهق الغاضب
[93]. الرفاه في لحظة زمنية معينة
[94]. الرغبة الشاملة
[95]. الصيغة الجمعية
[96]. ديريك بارفيت
[97]. الأسباب والأشخاص
[98]. شمولي
[99]. الراهب اليتيم
[100]. الرغبة المستنيرة
[101]. "تصورات المعلومات الكاملة للرفاه"
[102]. سوبل
[103]. عداد العشب
[104]. جون رولز
[105]. نظرية في العدالة
[106]. "الإثارة"
[107]. الأساس الصلب
[108]. خاصية جعل الشيء خيّرًا
[109]. الميتافيزيقا
[110]. روس
[111]. "حدود الرفاه"
[112]. "حول النظريات الهجينة للخير الشخصي"
[113]. هوركا
[114]. "الخير الإنساني الموضوعي"
[115]. أ. مور
[116]. self-sufficient
[117]. Nicomachean Ethics
[118]. Crisp
[119]. Perfectionism
[120]. "Problems for Perfectionism"
[121]. "Normative Perfectionism and the Kantian Tradition"
[122]. Brink
[123]. hybrid
[124] authoritarianism
[125]. autonomy
[126]. humanistic principle
[127]. Joseph Raz
[128]. The Morality of Freedom
[129]. The Virtues of Happiness: A Theory of the Good Life
[130]. Bloomfield
[131]. الكهف الذي يصفه أفلاطون في هذا التمثيل ينحدر من الفتحة إلى الداخل. م.
[132]. The Philosophy of Well-being: An Introduction
[133]. "The Elements of Well-being"
[134]. B. Hooker
[135]. Well-being
[136]. J. Griffin
[137]. Natural Law and Natural Rights
[138]. Finnis
[139]. Life’s Values: Pleasure, Happiness, Well-being, and Meaning
[140]. A. Goldm
[141]. From Value to Valuing: A Defense of Subjectivism
[142]. Pleasure and the Good Life
[143]. F. Feldman
[144]. Reasons and the Good
[145]. R. Crisp
[146]. Welfare, Happiness, and Ethics
[147]. W. Sumner
[148]. What is Good and Why?
[149]. The Pursuit of Unhappiness
[150]. D. Haybron
[151]. The Reflective Life
[152]. V. Tiberiu
[153]. A Philosophy for the Science of Well-being
[154]. A. Alexandrova
[155]. Nussbaum and Sen
.
.
تحميل ملف PDF لترجمة مدخل فلسفة الرفاه من موسوعة ستانفورد الفلسفية
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.