اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول علي أكبر غرجي أزندرياني في تقريظه لكتاب «الإمام والقائم مقام» من تأليف الدكتور محمد أمير قدوسي، العلاقة بين السلطة السياسية والأخلاق ومسؤولية الدولة. ومن خلال طرحه سؤال ما إذا كان الحفاظ على النظام السياسي يمكن أن يبرر انتهاك المبادئ الأخلاقية، يبرز أهمية الارتباط بين إرادة الشعب وحقوق الإنسان وأخلاق الحكم.

تُصنع الدول وتتشكل من أعراف البشر وعاداتهم وأفكارهم وتصوراتهم ومصالحهم. تُنشأ الدول (أنظمة الحكم) لكي ينتظم المجتمع، ولا تنهار منظومة الأمور، ويتحقق الخير العام والمصلحة المشتركة. وتوضع الأنظمة في خدمة النظام لكي يتمكن الإنسان، بوصفه أشرف المخلوقات، من أن يستريح لحظة، ويضع جسده وروحه في طريق الازدهار.
وبهذا الوصف، يمكن اعتبار فلسفة وجود الدول والأنظمة السياسية هي خدمة الإنسان والعمل من أجله والقيام على شؤونه. لذلك لا يوجد نظام سياسي من القيمة بحيث يُسمح له بتجاهل الإنسان وحقوقه وحرياته وكرامته الإنسانية. فالدولة التي يتطلب الحفاظ عليها انتهاك الذات المقدسة للإنسان لا تستحق الدفاع عنها.
صحيح أنه يمكن اعتبار عقل الدولة هو العقل الداعم والحامي للنظام السياسي، لكن الدولة التي تدير ظهرها للحكام الحقيقيين (الشعب) تكون قد خانت مفهوم العقل والأخلاق معًا. والدولة التي لا تستند إلى إرادة جمهور الأمة ستسلك طريق الخطأ وستقود نفسها والشعب إلى الهلاك.
الدكتور محمد أمير قدوسي باحث واعٍ بالآلام، متبصر، حيوي وباحث عن الحقيقة، وقد تناول في كتاب الإمام والقائم مقام مسألة الأخلاق والسلطة والدولة والإنسان بالبحث والنقد والتحليل. وتتمحور مادته التحليلية النقدية حول أفكار وأعمال آية الله روح الله الخميني، أول قائد للجمهورية الإسلامية، وآية الله حسين علي منتظري، خليفته المعزول. ومن الطبيعي أنه عندما يقدم المؤلف حكمًا على المقاربات الفكرية أو العملية لهذين الشخصين، يمكن للمرء أن يوافقه أو يختلف معه، لكن ما كان ولا يزال ذا أهمية استراتيجية بالنسبة لي بوصفه دليلًا لهذا البحث، هو أن المؤلف بذل أقصى جهده للوفاء للحقيقة.
قد لا يقبل قارئ ما بعض انتقادات الكتاب الموجهة إلى أي من الشخصيتين المذكورتين، لكن هذا لا ينتقص من قيمة عمل الدكتور قدوسي، لأن قيمة بحثه وأهميته، في رأينا، تكمن في طرح سؤال كبير: هل كانت الأفكار والممارسات السياسية لهذين الشخصين منسجمة مع معايير وأسس النظريات الأخلاقية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال في فضاء غير عادي ومشحون بالسلطة ليست مهمة سهلة، لكن قدوسي نجح في القيام بها على نحو جيد. ويتمحور جوهر بحث الباحث حول هذا السؤال: هل يمكن تجاوز القواعد الأخلاقية من أجل الحفاظ على النظام السياسي؟ هل الحفاظ على النظام له الأولوية أم الحفاظ على المبادئ الأخلاقية؟
يسلك المؤلف طريقًا وعرًا للإجابة عن هذا السؤال، وينتهي في نهاية المطاف إلى إجراء تفريق وتفصيل. وهو تفريق وتفصيل يمر عبر طريق المدارس الأخلاقية ليصل إلى ميدان تاريخ الفكر والسياسة.
إن فهمنا للموضوع هو أن بنية توزيع السلطة وهندسة المؤسسات السياسية والإدارية، كلما كانت أكثر انسجامًا مع مبادئ ومعايير العقل، والعرف الجمعي للعقلاء، وإرادة عموم الشعب، قلت تحدياتها مع الأخلاق. وتظهر التحديات الكبرى بين الأخلاق والسلطة عادةً في البنى التي تقدم فيها المؤسسات السياسية والحكام تعريفًا للحكم لا ينسجم مع ما يريده الشعب. والسياسات التي لا تكون نتيجتها تحقيق المصلحة العامة للأمة ستدخل، شاءت أم أبت، في مواجهة مع الأسس الأخلاقية.
وعلى أي حال، وفي الختام، أوصي أهل العلم والثقافة والقانون والسياسة بقراءة هذا الكتاب قراءة متسامحة.
العلوم السياسية
الدين
الفلسفة
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.