اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول محسن برهاني ومرتضى بابائي في هذا المقال أحد الأسئلة المهمة في الفقه الجنائي: هل الحكومة الإسلامية ملزمة بتحديد العقوبة لكل فعل محرّم، أم أن لها سلطة الاختيار في تطبيق التعزير؟ ومن خلال تحليل الآراء الفقهية حول التعزير، يبيّن الكاتبان أن المقاربة القائمة على الاختيار تتمتع بسند فقهي أقوى، وأن المشرّع ليس ملزمًا بالضرورة بتجريم جميع الأفعال المحرّمة.

تُعدّ التعزيرات من جملة الاستجابات الجزائية المقرّرة في الفقه، وتتولى معالجة جانب كبير من الجرائم، ولهذا الاتساع تكتسب أهمية بالغة. ومن المسائل الحاسمة في باب التعزيرات مسألة كون إقامة التعزير واجبة أم اختيارية. بمعنى آخر، هل تكون الحكومة الإسلامية، من الناحية الفقهية، مكلّفة عند مواجهتها للتعزيرات أم أن لها حرية الاختيار في هذا المجال؟ وبعبارة أخرى، هل يملك الحاكم الإسلامي حق إقامة التعزير أم أنه مكلّف بإقامته؟
يسعى هذا البحث، من خلال تحليل المستندات الفقهية للاتجاهين القائلين بإلزامية تطبيق التعزير أو اختياريته، إلى إثبات أن الاتجاه القائم على الإلزام لا يستند إلى دليل معتبر، وأن الأدلة الشرعية تثبت اختيارية التعزير. وبناءً على ذلك، لا يكون المشرّع ملزماً بتجريم جميع الأفعال المحرّمة، بل يبقى له مجال عدم التجريم.
يتناول فقهاء الإمامية عادةً بحث التعزيرات ضمن كتاب الحدود. وتكشف مؤلفاتهم أن مباحث الحدود تحظى لدى الفقهاء بأهمية وأصالة أكبر، بينما تحظى التعزيرات بأهمية أقل مقارنة بها. ولهذا السبب، فقد بحث الفقهاء مسائل الحدود وتنفيذها بتفصيل واسع. وعلى الرغم من دراسة بعض القواعد الفقهية في مجال التعزيرات، مثل قاعدة «التعزير لكل عمل محرّم»، فإن بعض المسائل الأساسية في هذا المجال بقيت مهملة.
استخدم الفقهاء عند بحثهم في التعزير نوعين مختلفين من التعبيرات؛ فبعضهم وصف التعزير بأنه «للإمام» أو «إلى الإمام» (المحقق الحلي، ۱۴۰۸ق: ۱۵۵؛ النجفي، ۱۳۶۲: ۴۴۸؛ الخميني، ۱۳۹۵: ۵۱۰)، بينما استخدم بعضهم الآخر تعبيرات من قبيل «يجب التعزير» أو «على الإمام» (الحلي، ۱۴۲۰ق: ۴۱۱؛ ابن زهرة، ۱۴۱۷ق: ۴۳۵). ويكشف هذا النمط من التعبير عن رؤيتين مختلفتين بشأن نطاق التعزير؛ الأولى ترى أن التعزير من صلاحيات حاكم المجتمع الإسلامي، والثانية تعتبره وظيفة ومسؤولية على عاتق الحاكم.
لهذا البحث أثر مباشر في مجالات مختلفة من القانون الجنائي، ويظهر أهم تأثير له في مسألة «التجريم». فإذا كان سلوك ما محرّماً شرعاً ومستوجباً للتعزير، فهل يجب على الحكومة الإسلامية بالضرورة أن تجرّم هذا السلوك ثم تعاقب عليه، أم لا يوجد مثل هذا الإلزام ويظل للمشرّع مجال عدم تجريم السلوك المحرّم؟
في الوقت الراهن، يرى الرأي العام في بعض الجرائم التعزيرية ضرورة «إلغاء التجريم» عن بعض الأفعال، مع أن هذه الأفعال محرّمة وفق المستندات الشرعية. فإذا تم اختيار مبنى إلزامية التعزير، فلن تتمكن الحكومة الإسلامية من الإقدام على «إلغاء التجريم». أما نظرية اختيارية التعزير، فكما أنها لا تقيد يد المشرّعين في مجال التجريم، فإنها تمنحهم كذلك صلاحية في مجال إلغاء التجريم، بحيث يمكنهم، من دون أي قيد شرعي، إلغاء تجريم الأفعال التي تكون قابلة للتعزير شرعاً. وفي هذه الحالة، فإن التعارض بين إرادة الناس ورغباتهم وبين الحكم الشرعي لن يؤدي إلى نزاع بين الحكومة والشعب أو إلى حدوث فجوة بين الدولة والأمة.
إن قبول اختيارية التعزير لا يقتصر على مسألتي التجريم وإلغاء التجريم، بل له تطبيقات في مباحث مختلفة، مثل مبدأ ملاءمة الملاحقة الجنائية، والمساومة على الاتهام، وأمثال هذه المؤسسات الجنائية، ويمكن الاستفادة من هذه المؤسسات في القوانين الإسلامية من دون مانع.
يسعى الباحثان في هذا المقال إلى الإجابة عن السؤال الأساسي الآتي: هل تنفيذ التعزير أمر اختياري أم إلزامي؟
ينبغي، بوصفه مقدمة، تحديد مقتضى الأصل في تنفيذ التعزير عند فقدان الأدلة الاجتهادية. وتتمثل ثمرة البحث في تأسيس الأصل في أنه بعد إثبات أصل ما في أي موضوع يجب الالتزام به، ولا يجوز العدول عنه إلا عند وجود دليل خارجي، وفي الحالات التي لا يوجد فيها دليل ويبقى الشك قائماً ينبغي التمسك بمقتضى الأصل. وتتمثل نتيجة هذا البحث في المقال الحالي في أنه إذا عُدّت نظرية إلزامية التعزير مخالفة للأصل، فإن أنصار الإلزام هم المكلّفون بتقديم الدليل، بينما لا يحتاج أنصار الاختيار إلى إقامة دليل. ومن جهة أخرى، إذا لم تكن الأدلة التي أقامها القائلون بالإلزام كافية، فإن الاتجاه المقابل يثبت بذاته ومن دون حاجة إلى تقديم دليل.
إن مخاطب الحكم الشرعي في تنفيذ التعزير هو حاكم المجتمع الإسلامي؛ فإذا شكّ الحاكم في وجود وجوب في هذا المجال أو عدمه، فإنه يواجه شبهة حكمية وجوبية، ومقتضى أصل البراءة في مثل هذه الشبهة هو عدم وجود تكليف عليه. ولذلك فإن الأصل العملي في تنفيذ التعزير هو عدم الوجوب.
وكما ثبت في علم أصول الفقه، فإن البراءة هي الأصل، والحكم يحتاج إلى دليل. وبعبارة أخرى، إذا وقع الشك في وجوب أمر ما، فإن أصل البراءة الشرعية يثبت عدم وجود أي تكليف على عاتق المكلّف. ومن ثم فإن مقتضى الأصل، كما ورد في كلام بعض الفقهاء، هو عدم وجوب تنفيذ التعزير (صافي گلپايگاني، بیتا: ۷۶). ولهذا ينبغي على أنصار الاتجاه الإلزامي أن يثبتوا، بواسطة أدلتهم، أمراً مخالفاً للأصل. وفي الواقع، إذا لم تثبت أدلة القائلين بالوجوب هذا الاتجاه، فإن الاتجاه المقابل يثبت بموجب الأصل المذكور.
يرى بعض الفقهاء أن تنفيذ التعزير أمر إلزامي. وقد ورد ذلك أحياناً بصورة صريحة (فاضل موحدي لنكراني، ۱۴۲۷ق: ۲۸۰)، وأحياناً يُستفاد من تعبيرات مثل كون التعزير «على الإمام»، بحيث اعتُبر ظاهر عبارات الفقهاء دليلاً على هذا الرأي (منتظري، ۱۴۰۹ق: ۳۱۱). وتشتمل إلزامية التعزير بوصفها نظرية على اتجاهين: الوجوب المطلق والوجوب المشروط. ويشترك هذان الاتجاهان في قبول الوجوب الابتدائي لجميع موارد التعزير؛ إلا أن هذا الوجوب في الاتجاه الأول مطلق، مما يجعل الحكم التكليفي لتنفيذ التعزير شبيهاً بالحدود الاصطلاحية. أما في الاتجاه الثاني، فإن عدم وجود مصلحة في تطبيق التعزير يشكل مانعاً مشروعاً أمام هذا الوجوب، وفي مثل هذه الحالات يمكن العدول عن وجوب التعزير.[1]
ولهذا السبب يقترب هذا الاتجاه إلى حد كبير من نظرية الاختيار. وقد ذكر الفقهاء القائلون بالوجوب أربعة أدلة مختلفة لدعم رأيهم.
يمكن تقسيم الأخبار التي استند إليها أنصار الإلزام إلى أربع مجموعات: الروايات المشتملة على تعبيرات خبرية، والروايات المتضمنة لأفعال أمرية، والروايات الدالة على حكاية فعل المعصومين، والأحاديث الدالة على قابلية كل عمل محرّم للتعزير.
المجموعة الأولى من الروايات هي الروايات التي تشتمل على تعبيرات خبرية مثل «يعزّر» و«عليه التعزير» (راجع: العاملي، بیتا، ج۱۸: ۴۵۱-۴۵۲).
إذا قبلنا سريان أدلة النهي عن المنكر إلى التعزير، فلا بد من الالتزام بوجوب تنفيذ التعزير. وبعبارة أخرى، إن الحكم التكليفي للنهي عن المنكر هو الوجوب، فإذا عُدّ التعزير المرتبة الثالثة من مراتب النهي عن المنكر، فإنه يتبع حكمه التكليفي بالضرورة، ومن ثم يصبح واجب التنفيذ. لذلك فإن سريان وجوب النهي عن المنكر إلى التعزير أو عدم سريانه يترتب عليه أثر مهم. وتوضيح ذلك أن قبول أدلة النهي عن المنكر لا يحدد فقط نطاق الأفعال القابلة للتعزير، بل يثبت أيضاً وجوب تنفيذ التعزير في ذلك النطاق. وفي الواقع، إذا قُبل هذا الدليل، فإن صدق عنوان النهي عن المنكر على أي حالة يؤدي إلى وجوب تنفيذ التعزير فيها. وبعبارة أخرى، فإن قبول دليل النهي عن المنكر لا يمنح الحكومة الإسلامية مجرد إمكانية تطبيق التعزير، بل يلزمها بما هو أبعد من ذلك بتنفيذه.
وينبغي الالتفات أيضاً إلى أن النهي عن المنكر دليل محدود وخاص. فهو لا يستطيع إثبات وجوب التعزير إلا إذا كنا، في مرحلة الثبوت، نعتقد بأن كل فعل محرّم قابل للتعزير. وإلا فإن طرح هذا الدليل لا يمكن اعتباره مثبتاً لوجوب التعزير. وحتى إذا قلنا بسريان وجوب النهي عن المنكر إلى التعزير، فإن هذا الدليل لا يثبت وجوب التعزير إلا في الحالات التي يوجد فيها تداخل بينهما. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص المخالف ينوي تكرار فعله، يمكن، مع شيء من التسامح، اعتبار التعزير واجباً بسبب اجتماع شروط التعزير والنهي عن المنكر. ولكن ينبغي القول إجمالاً إن هذا الدليل أخص من المدعى، لأنه لا يستطيع بأي وجه إثبات الوجوب الابتدائي لجميع موارد التعزير، وإنما يثبت وجوب التعزير في الحالات التي تجتمع فيها شروط وجوب النهي عن المنكر. ولهذا لا يمكن استنتاج حكم وجوب تنفيذ جميع أنواع التعزيرات منه.
لقد فسّر كثير من الفقهاء تشريع العقوبات الإسلامية على أساس وجوب حفظ النظام (كاشف الغطاء، بلا تاريخ: ۳۰۳؛ الغروي الأصفهاني، ۱۴۰۹ق: ۶۰؛ منتظري، ۱۴۰۹ق: ۳۰۹؛ مكارم الشيرازي، ۱۴۲۲ق: ۵۰۵؛ موسوي أردبيلي، ۱۴۲۷ق، ج ۱: ۴). وقد استُند عادةً إلى وجوب حفظ النظام وحرمة الإخلال به في كلمات الفقهاء لإثبات قاعدة «التعزير لكل عمل محرّم» (الخوئي، ۱۴۲۸ق: ۴۰۸). غير أن بعضهم اعتبر حفظ النظام الإسلامي أو حفظ نظام عادل وإدارة صحيحة للمجتمع موجباً لثبوت تكليف إقامة التعزير على الحاكم (التبريزي، ۱۳۷۶: ۲۶۹-۲۷۰؛ موسوي أردبيلي، ۱۴۲۷ق، ج۱: ۳۲۱-۳۲۲).
والمقصود بقاعدة حفظ النظام هو النظام بالمعنى الواسع للكلمة، أي حفظ كيان المجتمع ككل ونظام الحياة الإنسانية (باقي زاده وأميدي فرد، ۱۳۹۳: ۱۷۵-۱۷۶؛ ورعي، ۱۳۹۳: ۲۷؛ نوبهار، ۱۳۹۸: ۵۳). وعليه، فإن ما تدل عليه القاعدة هو أن حفظ نظام حياة الناس واجب عقلاً وشرعاً، وأن الإخلال به ممنوع عقلاً وشرعاً.
إن دلالة وجوب حفظ النظام وحرمة الإخلال به في مجال التعزيرات تقتضي وجوب إقامة جميع موجبات التعزير. غير أن صحة هذا الاحتمال بعيدة، ولا يمكن اعتبار وجوب حفظ النظام مثبتاً لوجوب جميع موجبات التعزير؛ وذلك لأن أولاً لا توجد ملازمة عقلية بين وجوب تطبيق التعزير على كل موجب وبين حفظ النظام. وثانياً تواجه هذه القاعدة مشكلة في إثبات قابلية جميع الأفعال المحرمة للتعزير، لأن حفظ النظام يتحقق من خلال أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك من خلال تشريع الحدود والتعزيرات الواردة في الروايات، ولذلك لا حاجة إلى معاقبة جميع المحرمات (موسوي خوانساري، ۱۳۵۵: ۹۸؛ گلپايگاني، ۱۴۱۲ق: ۱۵۴). والقاعدة التي لا تستطيع إثبات موجبات التعزير بصورة عامة لا يمكنها إثبات وجوب إقامة جميع موارد استحقاق التعزير. وثالثاً، فإن قبول مثل هذه الدلالة يسبب إشكالات سواء في مرحلة التجريم أو في مرحلة التنفيذ، لأنه بمجرد الالتزام بتعزير كل محرّم، فإن نظام المجتمع، ولا سيما الجهاز القضائي، يختل بسبب أمور مثل تضخم العناوين الجنائية، مما يؤدي إلى الفوضى.
ويرى الكاتبان أن هذا الدليل لا يثبت إلا الوجوب الإجمالي للتعزير، أو وجوب إقامة التعزيرات التي يؤدي عدم التعامل معها إلى الإضرار بكيان المجتمع ككل. فحفظ كيان المجتمع لا يستلزم تجريم جميع المحرمات الشرعية القابلة للتعزير وتنفيذ العقوبة عليها، ومن ثم لا يوفر هذا الدليل أساساً لقبول وجوب إقامة التعزير بصورة مطلقة.
الاتجاه الثاني في التعزيرات هو القول باختياريتها. وهذا الاتجاه متقدم تاريخياً على الاتجاه المقابل، إلا أنه رغم تقدمه عليه، فإن عدداً من الفقهاء الذين تناولوا هذه المسألة لم يذكروا أحياناً دليل مدعاهم (الطوسي، ۱۴۱۱ق: ۴۹۷؛ الطوسي، ۱۳۸۷: ۶۶-۶۸؛ گلپايگاني، ۱۴۱۲ق: ۱۵۲؛ منتظري، بلا تاريخ: ۴۴). بل توجد أحياناً تعارضات بين آراء بعضهم (راجع: منتظري، ۱۴۰۹ق: ۳۱۱-۳۱۴). ولعل عدم ذكر الأدلة الإثباتية لهذا الاتجاه في كتب أنصاره يمكن إرجاعه إلى أن هذا الاتجاه، بسبب موافقته للأصل، لا يحتاج إلى إثبات نفسه، بل يكفي أن يعجز أنصار الرأي المقابل عن إقامة الأدلة على مدعاهم حتى يثبت اتجاه الاختيار بذاته.
وفقاً لهذا الاتجاه، فإن ارتكاب الفعل المستوجب للتعزير لا يؤدي إلى تكليف الحاكم بتطبيق التعزير على المرتكب، وإنما يحوّل حرمة التعرض له إلى الإباحة ويمنحه صلاحية تطبيق التعزير. وعلى هذا الأساس، فإن كون السلوك محرماً ليس ركناً كافياً للتجريم، بل هو مجرد ركن لازم له. ومن هنا، لا يمكن، على سبيل المثال، اعتبار «أكل المال بالباطل» أو نقض «المؤمنون عند شروطهم» في المعاملات المالية دليلاً كافياً لتدخل القانون الجنائي في مجال العلاقات القانونية بالمعنى الأخص.
والنقطة المهمة في هذا الاتجاه هي الدور الكبير للمصلحة بوصفها معياراً لممارسة الاختيار (صافي گلپايگاني، بلا تاريخ: ۷۵-۷۶). وفي الواقع، لا ينبغي تفسير اختيار الحاكم في تطبيق التعزير بمعنى منحه سلطة اتخاذ القرار بلا حدود ونفي السلوك العقلائي المنسجم مع المصلحة؛ لأنه ملزم بمراعاة حقوق المواطنين الخاضعين لحكمه، وهذه الحقوق تقتضي مراعاة المصلحة في قرارات الحاكم. وعلى أي حال، يستند الاتجاه القائل بالاختيار إلى دليلين: الأول المصادر الروائية والسيرة، والثاني جواز العفو والشفاعة في التعزير.
يمكن تصنيف الاستدلالات الروائية للقائلين بالاختيار إلى ثلاثة أقسام. فقد استُند أحياناً إلى ظاهر وسياق التعبيرات الواردة في بعض الروايات المرتبطة بالتعزير. ويرى القائلون بالاختيار أن ظاهر وسياق تعبيرات مثل «يجلدون حداً ليس له وقت فذلك إلى الإمام» (العاملي، بلا تاريخ، ج ۱۸: ۵۸۴-۵۸۵) يدل عرفاً على أن التعزير موكول إلى اختيار الحاكم وداخل في سلطته. ويمكن استنباط هذا المعنى أيضاً من بعض التعبيرات الواردة في أحاديث أخرى، مثل التعبير «سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين» (العاملي، بلا تاريخ، ج ۱۸: ۴۵۸) والتعبير «ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم» (العاملي، بلا تاريخ، ج ۱۹: ۳۰) (هاشمي شاهرودي، ۱۴۳۳ق: ۲۷۰).[3]
ويمكن طرح مجموعة أخرى من الروايات لإثبات هذا الرأي. فقد نقل عن النبي (ص) أنه قال: «ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله» (المغربي، ۱۳۸۵: ۴۶۵). كما نقلت أحاديث ذات مضمون مشابه عنه (العاملي، بلا تاريخ، ج ۱۱: ۵۳۵؛ الحراني، ۱۴۰۴ق: ۵۸) أو عن أمير المؤمنين (ع) (المجلسي، ۱۴۰۳ق: ۴۰۵)، مع اختلاف أن الحدود لم تُستثن فيها. وهذه الأحاديث، التي توجد نظائر لها في مصادر أهل السنة الروائية أيضاً، تدل على التجاوز عن أخطاء جماعة من الأشخاص. وإذا تمسكنا بالأمر الوارد في هذه الروايات، فالنتيجة هي خروج فئة من الأشخاص بصورة مؤكدة من شمول حكم وجوب التعزير. وهذا الأمر قرينة على أن تنفيذ التعزير ليس إلزامياً، وإلا لما أمر المعصومون بالعفو عن خطأ هؤلاء الأشخاص.
4. صادقي، مهدي، موقع مدرسة الفقاهة، دروس نهج البلاغة (الحِكَم)، ۱۳۹۵ شمسي.
5. طباطبائي، أبو الفضل، موقع مدرسة الفقاهة، دروس نهج البلاغة، ۱۴۰۱ شمسي.
6. قافي، حسين؛ شريعتي فراني، سعيد (۱۳۹۶). أصول الفقه التطبيقي. ج ۲، الطبعة التاسعة، قم: معهد الحوزة والجامعة للبحوث.
7. كدخدائي، محمد رضا (۱۳۸۷). دراسة فقهية وقانونية لقاعدة «التعزير في كل معصية». مجلة فقه أهل البيت، (۴)، ۹۱-۱۴۲.
8. مكارم الشيرازي، ناصر (۱۳۸۳). التعزير ومجاله. الطبعة الأولى، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب.
9. نوبهار، رحيم (۱۳۹۸). من حفظ الحكومة إلى حفظ النظام. البحوث في القانون العام، (۶۳)، ۴۳-۶۴.
10. نوبهار، رحيم (۱۳۹۳). من تعطيل الحد إلى الإلغاء الجنائي. مجلة البحوث القانونية المقارنة، ۴(۱۸)، ۱۲۳-۱۴۶.
11. نوبهار، رحيم (۱۳۹۶). مبدأ الاستخدام الأدنى للقانون الجنائي، مبدأ الحد الأدنى للقانون الجزائي. طهران: ميزان.
12. ورعي، السيد جواد (۱۳۹۳). قاعدة اختلال النظام؛ مضمونها ونطاقها في الفقه. مجلة الحكومة الإسلامية، (۷۱)، ۵-۳۲.
13. هاشمي شاهرودي، السيد محمود (۱۳۷۵). بحث في صلاحية ولي الأمر في العفو عن العقوبات. مجلة فقه أهل البيت، (۷)، ۴۳-۷۶.
14. ابن إدريس، محمد بن علي (۱۳۸۷). كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. ج ۶، الطبعة الأولى، قم: دليل ما.
15. ابن بابويه، محمد بن علي (۱۴۱۵ق). المقنع. قم: مؤسسة الإمام الهادي (ع).
16. ابن براج، عبد العزيز بن نحريز (۱۴۰۶ق). المهذب. ج ۲، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
17. ابن زهرة، حمزة بن علي (۱۴۱۷ق). غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع. ج ۱، قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
18. تبريزي، جواد (۱۳۷۶). أسس الحدود والتعزيرات. قم: بلا ناشر.
19. حراني، حسين بن شعبة (۱۴۰۴ق). تحف العقول عن آل الرسول (ص). الطبعة الثانية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
20. حلي، حسن بن يوسف (۱۴۲۰ق). تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية. ج ۵، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
21. حلي، حسن بن يوسف (۱۳۷۴). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. ج ۹، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
22. خوئي، السيد أبو القاسم (۱۴۲۸ق). مباني تكملة المنهاج. ج ۴۱، الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
23. خوئي، السيد أبو القاسم (۱۴۱۰ق). محاضرات في أصول الفقه. فياض، محمد إسحاق، ج ۲، قم: الأنصاريان.
24. رشتي، ميرزا حبيب الله (بلا تاريخ). بدائع الأفكار. ج ۱، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
25. شيرازي، السيد محمد (بلا تاريخ). الفقه: موسوعة استدلالية في الفقه الإسلامي (كتاب الشهادات). ج ۸۷، قم: مؤسسة الفكر الإسلامي.
26. صافي گلپايگاني، لطف الله (بلا تاريخ). التعزير، أحكامه وحدوده. قم: مكتب سماحته.
27. طبرسي، فضل بن حسن (۱۴۰۸ق). مجمع البيان في تفسير القرآن. بيروت: دار المعرفة.
28. طوسي، محمد بن حسن (۱۴۱۱ق). الخلاف. ج ۵، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
29. طوسي، محمد بن حسن (۱۴۰۰ق). النهاية في مجرد الفقه والفتاوى. بيروت: دار الكتاب العربي.
30. عاملي، محمد بن حسن (بلا تاريخ). وسائل الشيعة. ج ۱۱، طهران: منشورات مكتبة الإسلامية.
31. عاملي، محمد بن حسن (بلا تاريخ). وسائل الشيعة. ج ۱۸، طهران: منشورات مكتبة الإسلامية.
32. عاملي، محمد بن حسن (بلا تاريخ). وسائل الشيعة. ج ۱۹، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
33. عراقي، ضياء الدين (۱۴۱۷ق). نهاية الأفكار. ج ۱، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
34. غروي أصفهاني، محمد حسين (۱۴۰۹ق). الطلب والإرادة. ج الأول، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
35. فاضل موحدي لنكراني، محمد (۱۴۲۷ق). تفصيل الشريعة (الحدود). الطبعة الثالثة، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (ع).
36. كاشف الغطاء، محمد حسين (بلا تاريخ). أصل الشيعة وأصولها. بلا مكان: مؤسسة الإمام علي (ع).
37. گلپايگاني، محمد رضا (۱۴۱۲ق). الدر المنضود في أحكام الحدود. ج ۲، قم: دار القرآن الكريم.
38. گلپايگاني، محمد رضا (بلا تاريخ). مجمع المسائل. ج ۳، قم: دار القرآن الكريم.
39. محقق حلي، جعفر بن حسن (۱۴۰۸ق). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. ج ۴، قم: إسماعيليان.
40. مجلسي، محمد باقر بن محمد تقي (۱۴۰۳ق). بحار الأنوار. ج ۷۱، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
41. مغربي، نعمان بن محمد تميمي (۱۳۸۵). دعائم الإسلام. ج ۲، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة آل البيت.
42. مكارم الشيرازي، ناصر (۱۴۲۲ق). بحوث فقهية مهمة. ج الأول، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
43. منتظري، حسين علي (۱۴۰۹ق). دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية. ج ۲، قم: المركز العالمي للدراسات الإسلامية.
44. منتظري، حسين علي (بلا تاريخ). كتاب الحدود. قم: دار الفكر.
45. مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي (۱۳۸۲). موسوعة الفقه وفق مذهب أهل البيت عليهم السلام. ج ۲، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
46. موسوي أردبيلي، عبد الكريم (۱۴۲۷ق). فقه الحدود والتعزيرات. ج ۱، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة نشر جامعة المفيد.
47. موسوي أردبيلي، عبد الكريم (۱۴۲۷ق). فقه الحدود والتعزيرات. ج ۲، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة نشر جامعة المفيد.
48. موسوي خوانساري، أحمد (۱۳۵۵). جامع المدارك في شرح المختصر النافع. ج ۷، الطبعة الثانية، طهران: مكتبة الصدوق.
49. نجفي، محمد حسن (۱۳۶۲). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. ج ۴۱، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
50. نراقي، أحمد بن محمد مهدي (۱۳۷۵). عوائد الأيام. قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
51. نراقي، أحمد بن محمد مهدي (بلا تاريخ). مستند الشيعة في أحكام الشريعة. ج ۲، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
52. هاشمي شاهرودي، السيد محمود (۱۴۳۳ق). قراءات فقهية معاصرة. ج ۱، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
[1]إن صياغة المادة ۳۹ من قانون العقوبات الإسلامي قريبة جداً من الاتجاه القائل بالوجوب المشروط. ووفقاً لهذه المادة: «في الجرائم التعزيرية من الدرجتين السابعة والثامنة، إذا تحققت جهات التخفيف، ورأت المحكمة بعد ثبوت الجرم أن الجاني سيُصلح حاله حتى مع عدم تنفيذ العقوبة، مع عدم وجود سجل جنائي مؤثر، وعفو المدعي وتعويض الضرر والخسارة أو وضع ترتيبات للتعويض، جاز لها إصدار حكم بالإعفاء من العقوبة». وفي هذه المادة يتحول لزوم تطبيق العقوبة، عند وجود مصلحة إصلاح الجاني، إلى اختيار في تطبيق العقوبة.
[2]راجع: قافي وشريعتي فراني، ۱۳۹۶: ۱۳۲.
[3]إن إسناد «التأديب والحبس» إلى الوالي يعني تفويض السلطة الكاملة إليه في تحديد نوع هذا التأديب ومقداره. إضافة إلى ذلك، فإن التأديب في كثير من الحالات لا يلازم العقوبة، بل يتحقق من دونها.
[4]«أما التعزيرات فالظاهر أن أصلها ومقدارها وحدوثها وبقاءها بيد الحاكم، فله العفو عنها مطلقاً» (منتظري، بلا تاريخ: ۴۴).
[5]على سبيل المثال، لم يعتبر الشيخ الطوسي في كلامه موضعاً لحق الناس.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
العلوم السياسية
الفلسفة
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.