اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن الآيات موضع التساؤل تتعلق بإثبات وحدانية الله لا وجوده. ويعتبر تفسير الفساد بمعنى نقيض النظام خطأً، إذ ينبغي التماس معاني الألفاظ في زمن نزول القرآن لا بالمفاهيم الفلسفية المتأخرة.

سؤال من مصطفى ملكيان: ألا يمكن أن نستخلص من القرآن وصف إضفاء النظام على العالم، ثم نقرّ بأن الكائن الذي يقوم بهذا الفعل في العالم هو إله قرآننا ذاته؟ (بالنظر إلى آية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (الأنبياء/22) وآية: ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ (الملك/3))
جواب مصطفى ملكيان: أولاً، ينبغي أن تثبتوا مقدمة مفادها أن الفساد نقيض النظام، في حين أن الفساد ليس نقيض النظام، بل هو ما يسبب الاختلال؛ ثانياً، هذه الآيات ليست لإثبات وجود الله، بل لإثبات وحدانيته. من المشكلات التي نواجهها في القرآن أننا نرمي الجميع بالتفكير التلفيقي، لكننا نقوم بأكثر الأعمال تلفيقاً فيما يخص المفاهيم القرآنية؛ أي أننا ننسب إلى المفاهيم القرآنية معانيَ أُعطيت لهذا المفهوم، لنفترض، بعد ثلاثمئة عام أو ثمانمئة عام، ولا نسأل أنفسنا أبداً: حين نزل القرآن، ما هو المعنى الذي كان يحمله هذا المفهوم آنذاك؟ مثلاً، نكتب في مطلع كتب الفلسفة: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، ولكن هل الحكمة في القرآن حقاً بالمعنى الذي نستخدمه نحن؟ الحكمة بالمعنى الذي نستخدمه نحن، وُجدت بعد نزول القرآن بنحو مئتي عام تقريباً في كلام اليونانيين كلمة اسمها (venous) لم يستطع المترجمون العرب أن يضعوا مكانها كلمة من اللغة العربية، وبعد بحث طويل، وضعوا مكانها كلمة الحكمة، وهنا دخلت الحكمة بهذا المعنى إلى اللغة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لمفاهيم من قبيل العدل والظلم... فنحن نترجم العدل ونفسره بأنه إعطاء كل ذي حق حقه، لكننا لا نعلم أن هذا هو التفسير الذي كان أرسطو يقدمه للعدل، فهل هذا المعنى الذي أظهره أرسطو لكلمة العدل هو المعنى اللغوي ومراد القرآن من كلمة العدل؟ نحن نقول: كل من يرجع إلى القرآن، ينبغي أن يكون لديه ظن يقارب العلم بأن هذه الألفاظ كانت تحمل هذه المعاني وقت نزول القرآن. هل يستطيع أحد أن يقول: إن مفردات كلامي هذا، أيّ معنى اكتسبته بعد خمسة آلاف عام، فأنا ملتزم بتلك المعاني الجديدة أيضاً؟ يقول حافظ: «دل میرود ز دستم صاحبدلان خدا را»، فلنأتي اليوم ونقول: إذن كان حافظ مصاباً بالإسهال! لأن ظاهر كلامه هكذا، كلا، ففي ذلك الوقت كان «دل از دست رفتن» بمعنى ضاق صدري. وهنا أيضاً، كلمة الفساد ليست في مقابل النظام، بل للفساد مقابلان: 1- الكون، أي الوجود، فالفساد إذن هو الزوال؛ 2- الصحة، وعليه فالفساد هو اعتلال البدن؛ ولا علاقة له البتة بالنظام.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.