اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يروي سروش دباغ مسار مواجهته مع فكر علي شريعتي من الافتتان إلى النقد فالتركيب. وهو إذ يرفض نسبة الفاشية إليه وتحميله مسؤولية إخفاقات ما بعد الثورة، يشدد على ضرورة إعادة قراءة إرث شريعتي بإنصاف بوصفه مفكراً صانعاً للمفاهيم.

لم أعش شخصياً تجربة الحياة في زمن شريعتي. حين قامت ثورة 57 كان عمري أربع سنوات ولم أكن في إيران. كنت حينها برفقة أسرتي في مدينة لندن، ومن الطبيعي أنني لا أتذكر الكثير. لذا، فإن ما تأملته بشأن شريعتي نابع فقط من تأملاتي وقراءاتي ومسموعاتي؛ من آثاره التي قرأتها ومحاضراته التي استمعت إليها.
تروي والدتي أنه بعد وفاة شريعتي عام 56 في ساوثهامبتون بلندن، تصوّر بعض أنصاره أن جثمانه سيُنقل سراً إلى طهران. لكن كما تعلمون، أُقيمت مراسم دفنه في نهاية المطاف في «دمشق». ومع ذلك، فقد أقاموا له في لندن أيضاً جنازة مهيبة بنعش فارغ، شاركت فيها أنا وأختي وكنا صغيرين آنذاك برفقة والدتي. كان هذا أول لقاء لي مع شريعتي؛ أنا شخصياً لا أتذكر شيئاً من ذلك، لكنني رأيت صوره في ألبوم العائلة. أما أول لقاء فكري لي مع شريعتي فكان «معرفته في مرآة مخالفيه». حين كنت مراهقاً، كنت أدرس في ثانوية «نيكان»، وهي مدرسة دينية، وكان معلمونا ومدرسونا متأثرين بتعاليم «جمعية مكافحة البهائية». هناك كنا نقضي ساعات طويلة في تعلم أصول العقائد، وفي ذلك الجو، كان شريعتي يتعرض للنقد الشديد.
من ناحية أخرى، كنت أواجه في البيت ومحيطي رواية أخرى عن شريعتي؛ تيار كان يعتبره «محيياً دينياً» و«مجدداً دينياً». وتحت تأثير هذا الموقف، كنت مفتوناً بشريعتي. أتذكر أنني كنت طالباً في السنة الثالثة من الثانوية حين قدمت محاضرة عن أفكار شريعتي في درس التاريخ؛ كانت محاضرة متعاطفة حول موضوع «الإحياء الديني». هذا الجو وهذه الصورة بقيا معي حتى أواخر دراستي في تخصص الصيدلة بجامعة طهران، أي حوالي عام 76.
وأتذكر أيضاً أننا أصدرنا في أيام الدراسة بكلية الصيدلة عدداً خاصاً بمناسبة ذكرى وفاة شريعتي عام 75؛ وهو عمل لم يسبق له مثيل في كلية الصيدلة. وقد نشرت في ذلك العدد الخاص مقالاً يتناسب مع الفضاء المعرفي والعاطفي الذي كنت أتنفس فيه آنذاك. بعد ذلك، ورويداً رويداً وبقدر ما كنت أقرأ الفلسفة، اختبرت نوعاً آخر من العلاقة مع شريعتي وأدركت وهن بعض استدلالاته واستشهاداته.
بعد ذلك، في السنوات الست أو السبع الأخيرة، برز في داخلي مجدداً نوع آخر من اللقاء مع شريعتي، وإذا أردنا استخدام تعابير هيغل واعتبار اللقاءين الأول والثاني «أطروحة» و«نقيضاً»، فقد بلغت بفعل العلاقة الجدلية بين هاتين المرحلتين إلى «تركيب».
في الوقت الحالي، ومع وقوفي على بعض نقاط ضعفه في الاستدلال وإقراري بأن خطابه «بلاغي»، أعترف بأهميته وعظمته في فضاء الفكر الإيراني المعاصر، وأسعى إلى وضع إصبع التأكيد على نقاطه الإيجابية، وأعتبره وأعرّفه بأنه «مفكر صانع للمفاهيم» و«اسم خالد» في تاريخ الفكر المعاصر. أعتقد أن في فكر شريعتي ومضات وجمرات يمكن تتبعها، وإن كنت لا أتعاطف مع مشروعه لأدلجة الدين، ولست متفقاً مع ما يشكل محور مشروعه الفكري، أي «التصميم الهندسي للمذهب» و«استخراج وتصفية المصادر الثقافية» بهدف تقديم قراءة أيديولوجية للإسلام، لكنني في الوقت نفسه على مودة مع «كويريات» شريعتي، وقد كتبت حتى الآن مقالتين مطولتين في هذا الشأن.
تطبيقاً لمقولة «الماضي مصباح طريق المستقبل»، لا مناص لنا من إعادة قراءة التراث التنويري المعاصر. علينا أن نستعين بذلك التراث ونفصل نقاط ضعفه عن نقاط قوته؛ إعادة قراءة في ضوء تحولات ما قبل الثورة وما بعدها وسجل الجمهورية الإسلامية الممتد لأكثر من ثلاثين عاماً. ينسب البعض بعض إخفاقات هذا الطريق الممتد 35 عاماً إلى شريعتي، ويستخدمون بشأنه تعابير قاسية ويريدون بطريقة ما الانتقام منه. لشريعتي بالطبع صلة وثيقة بثورة 57 ونشوء الخطاب الأيديولوجي التحرري، لكن ينبغي ألا نخرج عن جادة الإنصاف.
إذا ما قمنا بتقييم إرثه من منظور اليوم ووفقًا للقيم الحالية تقييمًا «معرفيًا» و«أخلاقيًا»، يبدو أننا نرتكب خطأ «المفارقة الزمنية». تمامًا كما لا ينبغي لوم هايدغر على تأليف كتاب «الكينونة والزمان» وربطه بظهور الفاشية والنازية. لا يمكننا أن نعيب هايدغر بسبب عواقب ونتائج أفكاره الفلسفية، وإن كانت سلوكياته، مثل تعاونه مع النازيين ووشايته بالطلاب اليهود، مذمومة في حد ذاتها.
طرح شريعتي خطابًا، لكنه لم يكن موجودًا ولم يبقَ حيًا ليرى الثورة، إذ توفي قبل الثورة بعام ونيف إثر نوبة قلبية، وليس استشهادًا كما زعم البعض. ولهذا السبب لا يمكن تحميله المسؤولية الأخلاقية عن بعض الإخفاقات، لأنه لم يشارك في هذا الأمر. لكن يمكن نقد لوازم ولواحق خطابه الفكري، خصوصًا «الإسلام الأيديولوجي»، نقدًا معرفيًا. إنه ليس مسؤولًا عن الإخفاقات التي يعتقد البعض أنها حدثت بعد الثورة.
أما اعتبار البعض لشريعتي مبشرًا بالفاشية فهو قلة إنصاف وجور في حقه. قد لا يكون الخطاب الذي يتحدث عنه ديمقراطيًا، وقد يقودنا التفريق بين «ديمقراطية الأصوات» و«ديمقراطية الرؤوس» إلى ديمقراطية موجهة لا إلى الديمقراطية المتعارف عليها حاليًا، ولكن بين هذا وذاك وبين الفاشية والستالينية مسافة شاسعة. في عالمه، يجتمع الجميع من بوذا إلى ابن سينا والحلاج وأبي ذر؛ إنه يمتلك عالمًا منفتحًا ويدعو المتدينين إلى أجناس مختلفة من المسرح إلى الرواية. إن اعتبار شخص كهذا فاشيًا والتأكيد على أن أفكاره تؤدي إلى الفاشية لهو ظلم وإجحاف.
لقد ذاق طعم السجن بنفسه مرات عدة، وعندما كان في باريس، كانت خلافاته مع الطلاب التودهايين تدور حول ضرورة الفصل بين الاشتراكية وما كان يجري في الاتحاد السوفيتي آنذاك تحت مسمى الستالينية. في مقاربة هذا المفكر المعاصر المهم، لا ينبغي أن نقاربه بعشق وانبهار، ولا أن نخرج عن جادة الإنصاف.
فكرة «العودة إلى الذات» بارزة لدى شريعتي. إنه في ثنائية خطاب الأصالة المحلية وخطاب القطيعة، ينتمي إلى خطاب الأصالة المحلية ويسير على خطى جلال آل أحمد. إنه متأثر بكتاب «التغرب» واختلافه مع جلال هو أن آل أحمد يسعى إلى إعادة بناء التقليد الإيراني والعودة إليه، بينما تبرز لدى شريعتي «العودة إلى الذات الإسلامية».
يقترب شريعتي في خطاب الحداثة من خطاب المدرسة النقدية، وتحديداً «مدرسة فرانكفورت». وفي الوقت نفسه، تظهر فيه عروق وجذور من النزعة المحلية، ويمكن وصفه دون تردد بأنه مفكر محلي. يمكن الافتراض أنه أراد أن يرى تجربة «التحرر» في عاشوراء، وأن يبني التاريخ الشيعي، من الإمام علي (ع) إلى الإمام الحسين (ع) والسيدة زينب (س)، على هذا المنوال، وسعى إلى توليفه مع المدرسة النقدية. غير أن هذا التوليف، على الرغم من نفوذه وتأثيره الواسعين، ليس مبرراً؛ لأن شريعتي لم يكن يعرف الفلسفة الإسلامية جيداً، ولا العرفان الإسلامي، ولا علم الكلام الإسلامي. كان على دراية جيدة بالتاريخ الإسلامي، لكنه في المجالات الأخرى لم يكن يمتلك معرفة كافية، لا بالمقارنة مع مثقفي الجيل الذي تلاه، بل حتى بالمقارنة مع الجيل الذي سبقه. هذا الكلام ليس في مقام التقليل من شأن شريعتي، لكن الواقع أن بعض المفاهيم التي ابتكرها على الأقل لم تكن مبررة إلى حد كبير؛ فمفاهيم مثل «التشيع حزبٌ تام»، على الرغم من أثرها الاجتماعي الكبير، لا تتناسب كثيراً مع تاريخ التشيع. القراءة التي يقدمها شريعتي لواقعة كربلاء لا تنسجم كثيراً مع الشواهد التاريخية، والقراءة المنافسة تمتلك شواهد تاريخية أكثر بكثير. وكذلك الصورة التي يقدمها عن فكرة الغيبة والمهدوية، ويقدم فيها «الانتظار» بوصفه «مدرسة الاحتجاج»، تختلف عن القراءة اللاهوتية الأرثوذكسية لهذه المقولة. الاختلاف مع القراءة الأرثوذكسية ليس إشكالياً في حد ذاته، لكن بشرط وجود شواهد كافية وحجج مقنعة، وهو ما لم تنله آثار شريعتي كثيراً، بشهادة ما نُشر.
بصرف النظر عن الجدالات الشخصية بين شريعتي والشهيد مطهري، يبدو أن حكم الأستاذ مطهري على معرفته الإسلامية صحيح إلى حد ما، وتعبير «الإسلامسرائي»، وإن كان قاسياً، فإذا كان المقصود أنه بصفته باحثاً إسلامياً لم يكن على دراية كافية بالعرفان والتفسير والفقه والفلسفة وعلم الكلام الإسلامي، فليس بعيداً عن الصواب. فعلى سبيل المثال، يستخدم مصطلحات الفلسفة الإسلامية في كتاباته ومحاضراته بطريقة يتضح منها أنه لم يكن يعرف المعاني الدقيقة لهذه المفاهيم. وهنا، وبحسب تعبيركم، تشكلت هذه «الكولاجات الفكرية».
في استخدامه للفكر النقدي أيضاً، كما هو الحال مع المفاهيم الدينية، كان شريعتي يستخدم ملكة عبقريته وخياله أكثر من الفهم الصحيح والعميق للمفاهيم الموجودة في العلوم الإنسانية. وبخاصة استخداماته لسارتر، ولهيدغر على وجه الخصوص، تختلف عما نعرفه عنهم اليوم. بطبيعة الحال، لا ينبغي، كما أشرت، أن نقع في مغالطة «المفارقة الزمنية». ففي العقدين الثامن والتاسع الهجريين الشمسيين فقط تُرجمت نصوص هيدغر المهمة إلى الفارسية. أعلم أنه في ذلك الوقت كانت النصوص المتاحة بالفارسية عن هيدغر قليلة جداً؛ لكن على أية حال، فإن «الأنطولوجيا الأساسية» و«الدازاين»، وهما من المفاهيم المفتاحية عند هيدغر، قد استُخدما في آثار شريعتي بطريقة تدل على أنه لم يكن على دراية بهذه المفاهيم، واستخدم ذوقه وإبداعه في هذا الشأن. من هذه الناحية، يجب النظر إلى هذا الكولاج مع أخذ هذه الملاحظة في الاعتبار ووضعها نصب الأعين.
في الوقت نفسه، يجب الانتباه إلى أنه في ذلك الزمان لم يوجد شخص آخر بقوة شريعتي وإبداعه ليقدم على التوليف. لقد سبق الآخرين بلا شك، وذلك لأنه كان يمتلك قدرات كبيرة: كان خطيباً نادر المثال، وكانت السخرية الكلامية والكتابية الآسرة تنبض فيه، كما كان يتمتع بشخصية كاريزمية وذهن مبدع وقدرة على صياغة المفاهيم. ينبغي فهم سر اكتساب شريعتي للأهمية. الأهمية ليست شيئاً يمنحه أحد لأحد، بل المجتمع هو الذي يمنح الفرد الأهمية. هذا الأمر لا يعود إلى ما نستحسنه أو نستهجنه. شريعتي مهم في تاريخ فكرنا المعاصر؛ وإن كان بوسعنا أن نعارض كثيراً من أفكاره. ربما كان يجهل أشياء كثيرة، لكن هذا لا يقلل من أهميته، وإذا فهمنا هذه الأهمية يمكننا أن نتعلم من إرثه، ونحذو حذوه، ونصوغ العلاقة بين التراث والحداثة بشكل أفضل.
يبدو أن شريعتي، في هذه الكولاجات نفسها، يغيّر صورة «الطبقة» في الأدبيات الماركسية تغييراً كاملاً، ويبني من مفهوم اقتصادي قائم على تناقضات العمل ورأس المال مفهوماً سياسياً-اجتماعياً. وهذا على ما يبدو هو ما حدث في حقبة الإصلاحات أيضاً، حيث ترك المثقفون مقولة «الاقتصاد» للبيروقراطيين وانصرفوا إلى «الثقافة» في الغالب، وهذا التوجه نفسه أدى في نهاية المطاف إلى تيار أحمدي نجاد. في الحقيقة، إن شريعتي والمثقفين الورثة له، على الرغم من اختلافاتهم الجوهرية، بدلاً من حل معادلة المجتمع عبر التفكير في الأمر الاقتصادي والسياسي، يلجأون باستمرار إلى الثقافة. أي في الواقع، حين يفكر مثقفنا في التغيير الاجتماعي، تكون «المعادلة الاقتصادية» غائبة في خطابه.
هذا نقاش مستفيض لا يتسع له هذا المجال الضيق. لكن بخصوص مفهوم «الطبقة» أعتقد أن الحق معك. يحاول شريعتي حتى أن يؤوّل صراع هابيل وقابيل في إطار مفهومي الإقطاعية والطبقة. ينبغي أن أقول إشارةً إن إحدى جذوات شريعتي تكمن هنا، وهو أمر لم يتابعه هو نفسه: فهو لا يرى لغة الدين بالضرورة لغة «إخبار عن الواقع»، ويشير في مقدمة كتاب «سلمان باك» إلى رمزية لغة الدين. ولكن كما قلت، يبقى مفهوم «الطبقة» في حدود الاهتمامات الإنسانية، ويغيب التنظير والمعالجة الجادة لمقولة «الاقتصاد» في عمله. يمكن القول إن هذه النظرة غير موجودة لدى المجددين الدينيين المتأخرين أيضاً؛ لا عند شبستري، ولا عند سروش وغيرهما. وفي الفكر التنويري غير الديني الأمر سيان. من القلائل الذين تناولوا هذا الأمر بحكم تخصصهم موسى غني نجاد، وهو بالطبع لا يتمتع بنفوذ الآخرين. حتى لدى المثقفين اليساريين قبل الثورة يوجد هذا القصور، حيث بقي «المشروع الاقتصادي» في حدود أفكار عامة عن «مكافحة الفقر». مثقف مثل ملكيان لا يعتقد كثيراً بأن على المثقف أن يخوض في هذه الأمور. فمن وجهة نظره، التحولات النفسية والباطنية والسيكولوجية ستؤدي إلى تحولات آفاقية؛ ومن ثم، فإن «الأبعاد النفسية» في مباحثه أشد بروزاً بكثير من «الأبعاد الآفاقية» والخارجية.
إذا لم يُعاد إنتاج «الوعي» في المجتمع؛ الوعي الذي يشكّل دعامة للأفعال المدنية والاجتماعية الهادفة والمبرَّرة، فإن «الشعبوية» ستحتل المحور وستكون الرابحة في الميدان.
بقدر ما أفهم، ومما يُستفاد من آثار شريعتي، يبدو أن الابتعاد عن الثورة الآنية والمتسرعة كان نتاج تأملات شريعتي الشخصية التي توصل إليها خصوصاً في فترة السجن. نعلم أن عموم الثورات قد اقترنت بالعنف. شريعتي في فترة ما بعد سجنه، على عكس فترة «إرشاد» حيث كان يرى كل شيء أبيض وأسود ويقول «الذين ذهبوا قاموا بعمل حسيني، والذين بقوا ينبغي أن يقوموا بعمل زينبي وإلا فهم يزيديون»، أعتقد أنه دخل مرحلة «التفكير الرمادي». ثمة اختلاف ما في توصيفاته لأبي ذر في فترة ما قبل السجن وما بعده. الاهتمام بالمصلحة الوطنية و«جغرافيا الكلام» نقاط تُرى في أعماله المتأخرة. بصرف النظر عن مسألة مدى تشابك الثورة والعنف، أعتقد أن شريعتي توصل إلى نتيجة مفادها أن الثورة المبكرة ليست ذات جدوى كبيرة. جملته الشهيرة «الثورة قبل الوعي الذاتي كارثة» تنتمي إلى هذه الفترة. قلما نجد لديه مثل هذه التعابير في فترة «إرشاد». في تلك الفترة كانت المفاهيم الثورية تغلي في شريعتي، لكنه بعد ذلك يبتعد عن هذا الفضاء وتبرز لديه الأبعاد النفسية والباطنية و«بناء الذات الثوري». لا أعلم إن كان قد تخلى بالكلية عن نظرته اليوتوبية في فترة ما بعد السجن أم لا، لكنه على ما يبدو كان قد أدرك بعض معضلات «اليوتوبيا» و«اللامكان».
هذا السؤال ينبغي أن تطرحوه عليه هو شخصياً! لقد كتب شريعتي هذا المقال في فترة ما بعد السجن؛ ففي نظره كانت بين «العرفان» و«السياسة» علاقة جدلية. لعل هذا المقال هو آخر منازل الرحلة الطويلة التي قطعها في حياته المضطربة مع هاتين المقولتين. يسعى شريعتي إلى دمج الوجه التحرري للسير العرفاني مع المفهوم الاشتراكي للمساواة والمفهوم السياسي للحرية. في ذلك الزمان، كان الوجه التحرري للسير العرفاني قد أصبح بارزاً لدى شريعتي. ففي نظره، العرفان الذي لا يصلح لممارسة السياسة لا طائل منه.
كان شريعتي في أواخر عمره مهتماً بالجمع بين «العدالة» و«الحرية». كثير من الخطابات اليسارية في ذلك العصر، بقدر ما كانت مشغولة بأمر العدالة الاجتماعية، لم تكن تعنى بالحرية. وشريعتي أيضاً، من أجل الجمع بين «العدالة» و«الحرية» الذي يعد تبيينه النظري عسيراً للغاية، لا يلجأ إلى التنظير. إنه يعبر هنا عن مثله العليا؛ لكن أهميته تكمن على الأقل في أنه يدرك أن مجرد التأكيد على المساواة لا يداوي ألمنا، وعلينا إلى جانب العدالة والمساواة أن نهتم بـ«الحرية» أيضاً. للعرفان في الثالوث «العرفان، المساواة، الحرية» وجه تحرري ووجودي. شريعتي، على عكس شخص مثل سارتر، لا يرى «الوجود» عبثياً وأعمى وأصم، بل يرى للوجود «حضرة قدسية». إنه يتحدث مقتفياً أثر العرفاء، وعرفانه يصاغ في إطار العرفان الإسلامي. لقد كشفت في مقالتيَّ «الهبوط في العدمستان: قراءة مقارنة لـ«هشت كتاب» لسپهري وكويريات شريعتي» و«كن هكذا تحتاً وفوقاً: تأمل في كويريات شريعتي» عن هواجس شريعتي الوجودية وسعيت إلى تقديم صياغة لها. مفاهيم «العدمستان»، و«الفناء»، و«الوحدة الروحية» بارزة في النظرة العرفانية لشريعتي التي جمعت في أعمال «الهبوط في الكوير» و«حواريات الوحدة». ومن هنا فقد اعتبرته في عداد السالكين المحدثين. «السالك الحديث» هو من يهتم بخوض التجارب الحمامية والباطنية في العالم الحالي والمحيط المزالة عنه الأسرار.
أما ما إذا كان التوليف بين الجوانب العرفانية والاجتماعية-السياسية لهواجسه قد نجح أم لا، فهذه مقولة أخرى. لم يقدم شريعتي في هذا الباب حلاً طارقاً، بل تحدث فقط عن مثله العليا السامية والنفيسة، لكن الجمع بين «المساواة» و«الحرية» كما أشرت، يتطلب جهداً نظرياً. آمل أن يخطو الشريعتيون والشريعتيون الجدد في هذا الوادي كي يتمكنوا من خلال ذلك من صون تراثه ومواصلة طريقه.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
میراث فکری و روشنگری شریعتی را میشد صرفا در یک جلسه خلاصه کرد . افسوس وقت من که د ر 16 جلسه هدر رفت . ما را به سال به سال زندگی شریعتی چی؟
سلام عرض ادب خدمت آقای دکتر و سایر همکاران بنده تاحد امکان همه درس گفتار ها را دانلودنموده ام خیلی استفاده کردم اما میراث فکری مرحوم شریعتی را نتوانستم دانلود نمایم میشه در زمینه همکاری نمایید ممنون میشوم!
سلام و درود فایل ها دوباره آپلود شدند برقرار باشید
همانطور که فیخته و شلینگ زیر سایه کانت و هگل گم شدند, عبدالکریم سروش هم میشود زیرنویس تاریخ شریعتی... ولب بع جان خودم سوگند که او را به اسم بزرگترین محصول زندگیش, سروش دباغ تا ابد خواهند خواند.,,۲۵سال تمام درحال فلسفه خواندنم, هیچکس را مثل دباغ, مسلط به انچه میخواهد بگوید و متواضع به انکس که میگوید ندیدم... کاری کرد ازینکه یک عمر به شایگان فحش میدادم, به امامزاده شهرمان پناهنده شوم و توبه کنم. دباغ عزیز ممنون که کانت,ویتگنشتاین,سپهری,شایگان, ملکیان و شریعتی را درست نشانمان دادی... ترسیدم پدرت را از زبانت بشناسم... عقده ادیپ نداری... بزرگش هم نمیکردی بی شک, ولی....بگذریم....خدا سایه تو,بابک احمدی,فرهادپور,جهانبگلو, محمودخاتمی,اشوری و فلسفه را از سر منه بچه شهرستانیه مجنون فلسفه کم نکند