اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تحليل بيانات تويتر يُظهر أن المستخدمين يتفاعلون فعلياً مع عدد ضئيل من جهات الاتصال، وأن عدد الرسائل يصل إلى حد الإشباع مع ازدياد المتابعين؛ دراسة في عدم الاستقرار بين العلاقات المُعلَنة والتفاعلات المؤثرة في الشبكات الاجتماعية.

المترجمة: مقال «شبكة تويتر الاجتماعية تحت المجهر» وهو بحث أكاديمي يعود إلى ديسمبر عام 2008؛ يكتسب أهميته من كونه يبيّن كيف يمكن للشبكات الاجتماعية، في تتبّعها للموضوعات الاجتماعية، أن تشتمل على ما يُصطلح عليه بـ«الفقاعات». ففي العالم الواقعي أو الفيزيائي، لا يتطابق عدد المتابعين مع العدد الذي يمكنه أن يكون مؤثّراً. بعبارة أخرى، إننا نشهد عدم استقرار بين الفضاء المتّصل بالإنترنت والفضاء غير المتّصل.
مقدمة
الشبكات الاجتماعية، وهي آلية قديمة جداً وشاملة بوساطة التفاعلات الرقمية بين الناس، قد شاعت في عصر الويب. بواجهات (أو منصّات) تتيح للناس متابعة حياة الأصدقاء والمعارف وأفراد العائلة. لقد نمت الشبكات نموّاً أُسِّيّاً منذ مطلع هذا القرن. فعلى سبيل المثال، فيسبوك، ولينكد إن، وماي سبيس التي تضم ملايين الأعضاء وتُستخدم هذه الشبكات لمتابعة بعضهم بعضاً، والعثور على المتخصصين، والمشاركة عند الاقتضاء في المعاملات التجارية (هوبرمان، وآخرون، 2008). علاوة على ذلك، تحاول الشركات التجارية استغلالها لأغراض تسويقية، لأنها توفّر وسيطاً جاهزاً لترويج التوصيات عبر أفراد ذوي اهتمامات متشابهة (كورغان، وآخرون، 2001).
من الناحية الأكاديمية، تراكمت معرفة كبيرة حول تشكّل هذه الشبكات ودينامياتها، مستفيدةً من سهولة الوصول إلى البيانات والانتظامات الموجودة في التوزيع الإحصائي للعُقد والروابط في هذه الشبكات (فيلد، 1991؛ غولدر، وآخرون، 2007؛ غرانوفيتر، 1973؛ كلاينبرغ، 2008؛ ليسكوفيتش، وآخرون، 2007؛ واسرمان وفاوست).
في حين أن التعريف المعياري للشبكة الاجتماعية يجسّد مفهوم جميع الأشخاص الذين تربطنا بهم علاقة اجتماعية مشتركة، فإن الناس في الحقيقة يتفاعلون مع عدد قليل من «قائمتهم» كجزء من شبكتهم. أحد الأسباب المهمة لهذه الحقيقة هو الانتباه إلى الموارد الشحيحة في عصر الويب. يواجه المستخدمون العديد من المهام اليومية وعدداً كبيراً من الروابط الاجتماعية، وهم يتفاعلون افتراضياً مع قلة من هذه الروابط التي تستحوذ على انتباههم. على سبيل المثال، أظهرت دراسة حديثة على فيسبوك أن المستخدمين يتواصلون ويراسلون عدداً قليلاً فقط من الأشخاص، في حين لديهم عدد كبير من الأصدقاء المُعلَنين (غولدر، وآخرون، 2007). وعادةً ما يُظهر بحث عابر في المكالمات الأخيرة عبر أي هاتف محمول أن نسبة ضئيلة من جهات الاتصال المخزّنة في الهاتف هي التي يتصل بها المستخدم غالباً.
تشير هذه الملاحظات الأولية إلى ضرورة إجراء بحث منهجي حول طبيعة الشبكات الاجتماعية المهمة فعلاً للناس. ونعني بذلك الشبكات المبنية من أنماط التفاعلات التي يجريها الأفراد مع أصدقائهم أو معارفهم، لا تلك المبنية من قائمة بجميع جهات الاتصال التي قد يقررون الإعلان عنها.
مناقشة أو تحليل
مناقشة لمعرفة مدى صلة قائمة «الأصدقاء» بأعضاء الشبكة، قمنا بجمع وتحليل مجموعة كبيرة من بيانات شبكة تويتر الاجتماعية. [2]تويتر هي شبكة اجتماعية على الإنترنت يستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم للبقاء على اتصال مع أصدقائهم وأفراد عائلاتهم وزملائهم عبر أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة. تتيح واجهة المستخدم للمستخدمين إرسال رسائل قصيرة (بحد أقصى 140 حرفاً) يمكن لأي مستخدم آخر على تويتر قراءتها. يعلن المستخدمون عن الأشخاص الذين يهتمون بمتابعتهم، وفي هذه الحالة يتم إعلامهم عندما يرسل ذلك الشخص رسالة جديدة. المستخدم الذي يتابعه مستخدم آخر لا يمكنه بالضرورة الاستفادة من ذلك بمتابعتهم بدوره، مما يجعل روابط شبكة تويتر الاجتماعية موجّهة بشكل مباشر.
لكل مستخدم لتويتر في مجموعة بياناتنا، حصلنا على المتابعين (الأشخاص الذين يتابعون المستخدم) الذين أعلن عنهم المستخدم إلى جانب المحتوى وختم التاريخ لجميع منشوراته. تضمنت مجموعة بياناتنا 309,740 مستخدمًا، أرسلوا في المتوسط 255 رسالة، وكان لديهم 85 متابعًا، وتابعوا 80 مستخدمًا آخر. من بين 309,740 مستخدمًا، أرسل 211,024 فقط رسالتين على الأقل. نسميهم المستخدمين النشطين. كما نعرّف الزمن النشط للمستخدم النشط بأنه الوقت المنقضي بين أول وآخر منشور له. في المتوسط، كان المستخدمون النشطون نشطين لمدة 206 أيام. يمكن لمستخدمي تويتر إرسال تحديثات عامة ومباشرة. تُستخدم المنشورات العامة المباشرة عندما يكون لدى المستخدم تحديث لشخص معين، وتُعلّم برمز "@" بجانب اسم المستخدم للشخص، بينما تُستخدم التحديثات غير المباشرة عندما يكون التحديث لأي شخص يرغب في قراءته. على الرغم من أن التحديثات المباشرة تُستخدم للتواصل المباشر مع شخص معين، إلا أنها عامة ويمكن لأي شخص رؤيتها. غالبًا ما يجري مستخدمان أو أكثر محادثة عن طريق إرسال تحديثات لبعضهم البعض. حوالي 25.4% من إجمالي المنشورات كانت موجّهة، مما يشير إلى أن هذه الميزة تُستخدم بكثرة بين مستخدمي تويتر.
نحن مهتمون بمعرفة عدد المستخدمين الذين يتواصل معهم كل مستخدم مباشرة عبر تويتر.
نعرّف صديق المستخدم بأنه الشخص الذي أرسل إليه المستخدم منشورين على الأقل. باستخدام هذا التعريف، تمكنا من معرفة عدد الأصدقاء لكل مستخدم ومقارنة هذا العدد بعدد متابعيهم والمتابَعين المعلن عنهم.
بناءً على نتائجنا السابقة حول دور الانتباه في خلق الإنتاجية في شبكة اجتماعية (هوبرمان وآخرون، 2008)، نخمن أن المستخدمين الذين يجذبون انتباه العديد من الناس ينشرون أكثر من المستخدمين الذين يجذبون انتباهًا قليلاً. لذلك نتوقع أن يكون المستخدمون الذين لديهم متابعون وأصدقاء أكثر نشاطًا في النشر مقارنة بأولئك الذين لديهم عدد قليل من المتابعين والأصدقاء. يوضح الشكلان 1 و2 أن العدد الإجمالي للمنشورات يزداد فعليًا مع عدد المتابعين والأصدقاء.
ومع ذلك، كما يوضح الشكل 1، فإن العدد الإجمالي للمنشورات يصل في النهاية إلى حالة إشباع كدالة لعدد المتابعين. هذا يعني أن المستخدمين الذين لديهم عدد كبير جدًا من المتابعين ليسوا بالضرورة أولئك الذين لديهم عدد كبير جدًا من إجمالي المنشورات. من ناحية أخرى، لا يصل العدد الإجمالي للمنشورات إلى حالة إشباع كدالة لعدد الأصدقاء، كما يُلاحظ في الشكل 2. بدلاً من ذلك، يزداد عدد التحديثات حتى يصل إلى نقطة قصوى تبلغ 3201. هذا يشير إلى أنه للتنبؤ بمدى نشاط مستخدم تويتر، يوفر عدد الأصدقاء إشارات أدق من عدد متابعيه.


هذا يعني أنه لتقييم حجم الشبكة الاجتماعية، المهم هو أن نأخذ في الاعتبار الأشخاص الذين يتبادلون فعليًا رسائل مباشرة مع بعضهم البعض، على عكس الشبكة التي ينشئها المتابعون والمتابَعون المعلن عنهم.
من خلال إظهار أن عدد الأصدقاء هو العامل الرئيسي لنشاط مستخدمي تويتر، قمنا بتحديده بناءً على عدد متابعيهم. نُعرّف δ بأنها عدد الأصدقاء الذين يمتلكهم المستخدم مقسومًا على عدد متابعيه المُعلَن. نظرًا لأن 98.8% من المستخدمين لديهم أصدقاء أقل من المتابعين، فإن جميع قيم δ تقريبًا أقل من 1. يوضح الشكل 3 رسمًا بيانيًا لقيم δ. كما نرى، فإن معظم المستخدمين لديهم δ أقل من 0.1، مع وجود عدد قليل جدًا من المستخدمين بقيم δ قريبة من 1. متوسط قيم δ هو 0.13 ووسيطها هو 0.04. هذا يدل على أن عدد أصدقاء المستخدم قليل جدًا مقارنةً بعدد الأشخاص الذين يتابعهم فعليًا. لذلك، حتى لو أعلن المستخدمون أنهم يتابعون العديد من الأشخاص باستخدام تويتر، فإنهم يتواصلون فقط مع عدد قليل منهم. ومن ثم، بينما تبدو الشبكة الاجتماعية التي أنشأها المتابِعون والمتابَعون المُعلَنون كثيفة للغاية، في الحقيقة، تُظهر شبكة الأصدقاء الأكثر تأثيرًا أن الشبكة الاجتماعية متفرقة. هذا يعني أنه لتقييم حجم الشبكة الاجتماعية المهمة، يجب أن نأخذ في الاعتبار الأشخاص الذين يتبادلون الرسائل المباشرة فعليًا، على عكس الشبكة التي أنشأها المتابِعون والمتابَعون المُعلَنون.

جانب آخر مثير للاهتمام هو النظر في كيفية تغير عدد الأصدقاء وقيم δ مع زيادة عدد المتابعين. يوضح الشكلان 4 و5 أنه على الرغم من أن عدد الأصدقاء يزداد في البداية مع زيادة عدد المتابعين، إلا أنه بعد فترة يتشبع عدد الأصدقاء. يمكن تفسير هذا الاتجاه بحقيقة أن تكلفة إعلان متابعة شخص جديد منخفضة جدًا مقارنة بتكلفة الحفاظ على الأصدقاء (أي تبادل الرسائل الموجهة مع مستخدمين آخرين). ومن ثم، فإن عدد الأشخاص الذين يتواصل معهم المستخدم فعليًا يتوقف في النهاية عن الازدياد بينما يمكن لعدد المتابعين أن يستمر في النمو إلى أجل غير مسمى.

يلعب الاهتمام دورًا مهمًا في العديد من التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية (Fehr and Gachter، 2000). وفي الوقت نفسه، فإن ندرة السلعة تجذب الناس، وبالتالي يهتمون بسلعة خاصة قيّمة
(Huberman، وزملاؤه، 2008). في حالة تويتر، وجدنا أن مفهوم الاهتمام المتبادل موجود. بينما يسمح تعريفنا للصديق بأن يكون المستخدم X صديقًا للمستخدم Y دون أن يكون Y صديقًا لـ X، وجدنا أنه في المتوسط 90% من أصدقاء المستخدم يبادلونه الاهتمام بكونهم أصدقاء له. هذا يشير إلى أن تبادل الاهتمام يلعب دورًا مهمًا في تعريف "الشبكة الخفية". يوضح الشكل 6 أن الاهتمام المتبادل هو اتجاه متسق تمامًا، حيث ينطبق على المستخدمين الذين لديهم العديد من الأصدقاء وكذلك على المستخدمين الذين لديهم عدد قليل جدًا من الأصدقاء.
النتيجة
في الختام، حتى عندما نستخدم تعريفًا ضعيفًا جدًا لـ
M. Granovetter, 1973. “The strength of weak ties,” American Journal of Sociology, volume 78, number 6, pp. 1,360–1,380.http://dx.doi.org/10.1086/225469
R.E. Grinter and L. Palen, 2002. “Instant messaging in teen life,” Proceedings of the ACM Conference on Computer–Supported Work, pp. 21–30; version at http://www.cs.colorado.edu/~palen/Papers/grinter-palen-IM.pdf, accessed 21 December 2008.
B.A. Huberman, D.M. Romero and F. Wu, 2008. “Crowdsourcing, attention and productivity,” version of paper submitted for the 2009 World Wide Web Conference (Madrid); version at http://arxiv.org/abs/0809.3030, accessed 21 December 2008.
J. Kleinberg, 2008. “The convergence of social and technological networks,” Communications of the ACM, volume 51, number 11, pp. 66–72; version at http://www.cs.cornell.edu/home/kleinber/cacm08.pdf, accessed 21 December 2008.
K. Korgan, P. Odell and P. Schumacher, 2001. “Internet use among college students: Are there differences by race/ethnicity?” Electronic Journal of Sociology, volume 5, number 3, at http://www.sociology.org/content/vol005.003/korgen.html, accessed 21 December 2008.
J. Leskovec, L.A. Adamic and B.A. Huberman, 2007. “The dynamics of viral marketing,” ACM Transactions on the Web, volume 1, number 1, article number 5; version at http://www-personal.umich.edu/~ladamic/papers/viral/viralTWeb.pdf, accessed 21 December 2008.
S. Wasserman and K. Faust, 1994. Social network analysis: Methods and applications. New York: Cambridge University Press.
B. Wellman and N. Hampton, 1999. “Living networked in a wired world,” Contemporary Sociology, volume 28, number 6, pp. 648–654 . http://dx.doi.org/10.2307/2655535
.
.
[1] Social networks that matter: Twitter under the microscope
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.