اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى عباس علي منصوري أن عجز الإيرانيين عن الحوار لا ينبع من أزمة أخلاقية، بل من اختلاف اللغة وتباين العوالم في فهم المفاهيم. ويعود جذر هذا الوضع إلى إشكالية التقليد والحداثة والاختلاف الجوهري في العقلانية والنظرة إلى العالم.

العجز أو الضعف في الحوار هو مشكلتنا. سواء على المستوى الكلي، أي في بنية السياسة وصنع القرار، أو على مستوى النخب غير الصانعة للقرار، أو في العموم من عامة الناس. ما يحدث في الغالب هو الجدال والنزاع.
العجز عن الحوار ينمّ عن مشكلة أكثر جوهرية. العجز عن الحوار ليس أزمة أخلاقية، واختزاله إلى الأخلاق أو السياسة هو طمس للمسألة أو إحالة إلى إحدى العلل الناقصة. عندما يختلف شخصان أو مجموعتان في تحليل مختلف القضايا (السياسية، الاقتصادية، الدينية... إلخ)، فهذا يشير إلى أنه لا ينبغي رؤية جذر هذا الاختلاف في السياسة أو الأخلاق، بل يجب رؤيته في كيفية نظرتهم إلى القضايا. يجب فحص عالمهم الذهني والمعرفي. لا سيما أننا نشهد أحيانًا أن طرفي الحوار هما إنسانان أخلاقيان وسليما النفس، أو حتى ليسا سياسيي التفكير كثيرًا، ومع ذلك لا يستطيعان التحاور. أزمة «العجز عن الحوار» تنمّ عن وضع تاريخي واجتماعي-ثقافي. أو بتعبير أفضل، تنمّ عن نحو من أنحاء الوجود.
حديثي في هذه المذكرة ناظر إلى أحد أسباب العجز عن الحوار، والذي أعتبره الأساس والعامل الأهم، وهذا العامل هو: اختلاف اللسان واختلاف العالم في فهم القضايا وتحليلها.
في مجتمع يكون مساره الثقافي والمعرفي طبيعيًا وتدريجيًا، يوجد بين أفراد المجتمع، لا سيما بين أهل النظر وصناع القرار، قدر من التعاطف والتوافق النسبي حول أهم قضايا البلد والمجتمع. ولهذا السبب فإن البرامج الاستراتيجية وطويلة الأمد في هذه المجتمعات ليست مجرد أمنيات، بل هي برامج واقعية وعملية.
لكن في مجتمعنا، هذا التعاطف والفهم النسبي غير موجود. في بلدنا، حول أهم القضايا (المشكلات الثقافية، واجب الحكومة، معنى التدين، حدود الحرية، بنية الدولة والسلطة، ... إلخ) بين النخب والناس والسياسيين، يوجد اختلاف اللسان واختلاف العالم.
هذا الافتقاد للتوافق جاد حتى على مستوى الجامعات، وإن كان لا يظهر ويطفو على السطح، فذلك لأننا أساسًا، نحن الجامعيين، لا نتحاور مع بعضنا البعض حتى يُظهر اختلاف الفهم وعدم التوافق هذا نفسه، ولأننا غالبًا ما ننشغل ببحوث مكتبية ليست، إلى حد كبير، مسألتنا هنا والآن، وفي هذه البحوث لا يكون للتوافق والتعاطف موضوعية كبيرة. أنا أعتبر العلة الرئيسية لانعدام هذا التعاطف النسبي والتوافق ظاهرة تسمى «اختلاف اللسان واختلاف العالم».
اختلاف اللسان واختلاف العالم هو عندما يختلف فردان، أو مجموعتان، أو جيلان، أو طبقتان؛ في مواجهة مسألة ما، في مقام التصور، في فهمهم للمفاهيم الأساسية لذلك الموضوع، وفي مقام التصديق، تكون لديهم افتراضات مسبقة مختلفة. ولأن الأمر كذلك، لا يفهمون كلام بعضهم البعض، وتكون سوء الفهم وقراءة الدوافع هي ما يوجه النقاشات أكثر مما توجهها الأدلة.
سأحاول أن أشرح مقصدي من اختلاف اللسان بشكل أكثر تجسيدًا في قالب مثال: افترضوا مجموعتين، إحداهما مقاربتها في التدين هي أنها ترى الدين من أجل الإنسان، والأخرى ترى الإنسان من أجل الدين. إحداهما ترى الجوانب التاريخية والثقافية للدين جوانب قصوى، والأخرى ترى تعاليم الدين ثابتة في الغالب ومتعالية على الزمان والمكان. بالنسبة لإحداهما، الجوانب الأخلاقية والروحية للدين لها الأولوية، وبالنسبة للأخرى، الظهور الاجتماعي والسياسي للدين. من الواضح أن تحاور هذين الشخصين سيكون صعبًا للغاية. ليس معنى هذا أن الحوار لا يتيسر إلا إذا كان لدى الأفراد بالضرورة افتراضات مسبقة متطابقة. بل ما أعنيه هو أنه ينبغي على هؤلاء الأفراد، على الأقل، أن يكونوا قادرين على النظر إلى المسألة من زاوية نظر الآخر، وأن يكونوا على وعي بالافتراضات المسبقة لمنافسهم.
السبب الرئيسي لمسألة اختلاف اللسان واختلاف العالم هو أننا، وإن كنا قد حللنا إشكالية التقليد والحداثة إلى حد ما في الحياة العملية والعينية (بسبب مقتضيات الحياة العملية)، إلا أن التقليد والحداثة لا يزالان يشكلان المسألة الرئيسية والكبرى بالنسبة لنا في مقام النظر والمعرفة. أي أن معظم مسائلنا أو أهم مسائلنا ومشكلاتنا الأخرى تنبع من هذا المنبع. ينقسم مجتمعنا إزاء المسألة الكبرى للتقليد والحداثة إلى مجموعتين: مجموعة فهمت وجرّبت الحداثة وعقلانية العالم الحديث ومقتضياته، وتمتلك وعياً تاريخياً ومعاصرة. ومجموعة لم تفهم الحداثة وعقلانية العالم الحديث أو فهمتها فهماً ناقصاً جداً، ولم تصل بعد إلى نتيجة مفادها أن العالم الحديث هو عالم آخر مختلف تماماً، وأن الإنسان الحديث هو إنسان آخر (سواء اعتبرنا ذلك خيراً أم شراً).
النقطة المهمة التي ينبغي أن أنوه بها هنا هي أنه لا ينبغي لنا أن نختزل مسألة التقليد والحداثة إلى مسألة الدين والحداثة. فمسألة التقليد والحداثة هي مسألة نوعين من العقلانية ومن المقاربة للإنسان والعالم. وبتعبير السيد أبو القاسم فنائي في كتابه «أخلاق دين شناسي» (أخلاقيات معرفة الدين)، فإن مشكلتنا ليست تعارض الدين مع العقلانية الحديثة، بل تعارض العقلانية القديمة مع العقلانية الحديثة. لكن المشكلة تنشأ من حيث يُعتبر، خطأً، فهمٌ وتلقٍ تاريخي للدين، ديناً فوق تاريخي.
أنوه مسبقاً بهذه النقطة وهي أنني لست هنا في مقام إصدار حكم قيمي على الإطلاق. أي أنني لا أريد أن أقول إن الحق مع أنصار التقليد أم مع أنصار الحداثة.
لكي لا ندخل في نقاش مطول حول ماهية التقليد والحداثة ومكونات كل منهما، سأركز هنا على ما يشكل، في رأيي ورأي العديد من الخبراء، أساس التمايز بين التقليد والحداثة. إن ما يشكل جوهر الحداثة هو نوع خاص من العقلانية يُطلق عليه أحياناً العقلانية النقدية. بالطبع، التقليد قائم أيضاً على العقلانية، لكن عقلانية هذين الاثنين تختلفان اختلافاً جوهرياً. في رأيي، يعود الأساس الثنائي للتقليد والحداثة إلى تلقيين مختلفين للعقل ولمدى حجيته وكفاءته. (يرى البعض أن الأساس هو تلقيان مختلفان للإنسان، لكن في رأيي أن هذا أيضاً يعود إلى تلقيين مختلفين للعقل). يبدو أن الحيثية والمعيار اللذين يفصلان المجموعات والتيارات الدينية والسياسية المختلفة عن بعضها البعض، هو نوع العقلانية التي بنوا عليها نظامهم المعرفي.
هاتان العقلانيتان تصنعان حقاً إنسانين مختلفين، يمتلكان عالمين معرفيين مختلفين. فبالنسبة لكل منهما، هناك أمور مهمة أو ذات أولوية، وأمور غير مهمة ومضادة للقيمة، تكون غالباً على العكس بالنسبة للآخر. وبتعبير الدكتور سروش في مقالته «أساس ومعنى العلمانية» (مبنا ومعناي سكولاريسم)، فإن الإنسان التقليدي هو إنسان: منقاد، طالب تفسير العالم، طالب للإصلاح فحسب، منفعل، طالب يقين، تواق للحيرة والسر، باحث عن الحزن والفراق، ذاكر للموت، طالب للتكاليف، متجه نحو الداخل، مستخدم للعقل من أجل الفهم. والإنسان الحديث هو إنسان: ناقد ومعترض، طالب تغيير العالم، طالب ثورة، فاعل، أهل للشك والقلق، طالب وضوح ومعرفة الأسباب، طالب ثورة، طالب بهجة وطرب، ذاكر للحياة، طالب للحقوق، متجه نحو الخارج، متصرف في الدنيا، ومستخدم للعقل من أجل النقد.
فيما سبق أوضحت أن السبب الأساسي لعجزنا نحن الإيرانيين عن الحوار هو ظاهرة تُدعى «اختلاف اللسان واختلاف العالم» والتي تضرب بجذورها في إشكالية التقليد والحداثة. هنا أحاول شرح هذا الإشكال بمزيد من التفصيل ليتضح كيف يعيق هذا الإشكال الحوار، أو على الأقل يجعله بالغ الصعوبة.
يعود الأساس الثنائي للتقليد والحداثة إلى تلقيين مختلفين للعقلانية ولمدى حجية العقل وكفاءته. (يرى البعض أن الأساس يكمن في تلقيين مختلفين للإنسان، لكن في رأيي أن هذا أيضاً يعود إلى تلقيين مختلفين للعقل). ذلك أن ما يشكل جوهر الحداثة هو نوع خاص من العقلانية يُطلق عليه أحياناً العقلانية النقدية وأحياناً العقلانية القائمة على الذات. بالطبع، التقليد قائم أيضاً على عقلانية، لكن هاتين العقلانيتين تختلفان اختلافات أساسية وجوهرية عن بعضهما البعض. ومنها:
1- العقلانية الحديثة قائمة على الذات إلى حد كبير ومتفائلة بقدرة العقل. لذلك تسعى إلى النظر إلى المسائل من زاوية العقل الإنساني. الحداثة تعادل أحيانًا التنوير، وكانط يرى التنوير جرأة وشجاعة في الاعتماد على فهم المرء الخاص ويعتبره خروجًا من القصور (أي العجز عن استخدام فهم المرء دون إرشاد الآخرين). لكن العقلانية التقليدية شديدة الشك في العقل، وعلى عكس العقلانية الحديثة لم تتجاوز الطوطمية (الأمور المقدسة التي لا تُساءل) والتابوية (الأمور البالغة القذارة والنجاسة بحيث لا يقترب منها الأفراد، وبطبيعة الحال لا يدور حولها أي حوار).
2- في الحداثة، وبقدر ما يتم التأكيد على أهمية العقل وقدرته، تُفحص حدود العقل أيضًا ويتم تبيين مجال المعرفة البشرية الممكنة (في مقابل الأمور التي تتجاوز حدود الفهم البشري). لكن في العقلانية ما قبل الحديثة، وعلى الرغم من التأكيد على ضعف العقل، فإن البحث عن الحقيقة (في مقابل المصلحة أو النفعية) والفكر الميتافيزيقي (في مقابل المعرفة التجريبية والتاريخية) يحتلان دورًا ومكانة كبيرين في فضاء فكر الإنسان ما قبل الحديث.
3- العقلانية التقليدية تقوم على الواقعية الساذجة. أي أنها أولًا تظن أن الحقيقة بسيطة وواضحة وسهلة المنال، وأن من ينكرها مريض، ولهذا السبب هي دوغمائية وتأخذ اليقين في تعريف العلم. وثانيًا غالبًا ما تعتبر الإنسان في عملية المعرفة منفعلًا ومتفرجًا محضًا. ومن هنا ترى أن اختلاف البشر حول الحقيقة ناشئ عن أهوائهم. لكن العقلانية الحديثة تقوم على الواقعية النقدية. أي أنها أولًا تعتقد أن الحقيقة معقدة وذات ألف وجه. وثانيًا أن الإنسان في مقام الإدراك ليس منفعلًا ومتفرجًا تمامًا. هذا التمييز يجعل نتاج إحداهما التسامح والتعددية، ونتاج الأخرى الاحتكار والعنف في مقام العمل.
4- العقلانية الجديدة نقدية للغاية وليست محافظة وراغبة في الوضع القائم، لأنها أولًا تتجنب التابو وتُخضع كل شيء للفكر. وثانيًا لديها روح النفعية. وثالثًا تعتقد أنه لا يوجد وضع هو الوضع الأمثل والأحسن، وبإمكاننا تغيير الأمور والأوضاع. لكن العقلانية التقليدية محافظة ونادرًا ما تقوم بنقد جذري وشامل، لأنها لا تمتلك النقاط الثلاثة المذكورة أو تستفيد قليلًا من هذه المقاربات الثلاثة.
5- العقلانية النقدية والحديثة ترى أن بلوغ اليقين أمر في غاية الصعوبة وقريب من الاستحالة، لذا هي شكاكة من الناحية المعرفية، ولديها خوف أقل من الشك والريب من الناحية النفسية. لكن العقلانية التقليدية ترى اليقين أكثر قابلية للتحصيل، ومن الناحية النفسية تخاف وتفزع من الشك والريب.
6- العقلانية الحديثة في فهم المسائل الاجتماعية والدينية والإنسانية لديها نظرة تاريخية وغير جوهرانية إلى حد ما، أي أنها تحاول فهم الظواهر في سياقها الزماني والمكاني. لكن العقلانية التقليدية غالبًا ما ترى النظرة التاريخية خطرًا يؤدي إلى النسبية في المعرفة، ولهذا السبب لديها في تفسير الظواهر نظرة فوق زمانية وفوق مكانية أكثر.
7- العقلانية الحديثة، في فهم وتحليل الظواهر، لديها غالبًا مقاربة بعدية وغير ميتافيزيقية، وفي المقابل في العقلانية التقليدية تغلب المقاربة القبلية والتفسير الميتافيزيقي للأمور.
8- تؤكد العقلانية الحديثة كثيرًا على منهج البحث. لأن المعرفة بالنسبة لها هي في الأساس مسألة، لذا هي حساسة تجاه كيفية حصول المعرفة. لكن العقلانية التقليدية التي تهتم بمعرفة العالم أكثر من معرفة المعرفة، قليلة الاهتمام بالمنهجية وقليلة الاطلاع على المنجزات العلمية الجديدة في هذا المجال، وتتناول تحليل المسائل بنفس المناهج القديمة.
9- في العقلانية التقليدية، جوهر الإنسان هو القوة العاقلة، لكن في العقلانية الحديثة يتم التأكيد على ساحة الإرادة والعواطف والمشاعر كأحد أهم أبعاد وجود الإنسان أو حتى أهمها. ربما لهذا السبب يلتفت الإنسان الحديث أكثر إلى الألم والمعاناة ويسعى لرفع الألم والمعاناة، ويعتبر كل ما يوفر ألمًا أقل ولذة أكثر أكثر صوابًا.
10- العقلانية الحديثة تولي اهتمامًا جادًا بالفردانية. وبتعبير الأستاذ مصطفى ملكيان، فإن معنى الفردانية هو أن تحصيل حقوق الفرد هو المهم في نهاية المطاف. في الواقع، إن ميزان ومعيار الإنسان الحديث لرفض أو قبول الأنظمة الحقوقية المختلفة (سواء كانت سياسية، اقتصادية، قضائية، جزائية، أسرية ...) هو مدى نجاح أو فشل هذه الأنظمة الحقوقية في تحصيل الحقوق الفردية، وهذا يعني أن الهويات مثل هوية القوم، وهوية القبيلة، والنظام، والأمة ... يجب أن تُرجَع جميعها وتُحال إلى حقوق الفرد. وبهذا الاعتبار فإن العالم الحديث يُقبل بشكل أقل على الأديان والمذاهب التي تؤمن بالهويات الجمعية وتسعى للحفاظ عليها، ويستقبل بشكل أكبر الأديان التي تجعل الفرد محط اهتمامها. لكن في العقلانية التقليدية، ليس للفردية والفردانية مكانة تُذكر.
11- العقلانية الحديثة حقانية المحور وواعية بالحقوق. لكن العقلانية التقليدية هي في الغالب تكليفية المحور. أي أن تقييماتها في علاقتها بالذات والمجتمع تكليفية المحور وواعية بالتكاليف.
12- العقلانية الحديثة، على عكس العقلانية التقليدية، لها مقاربة هنا-والآنية وغير مؤجلة، وتلتمس الفاعلية في هذا العالم ذاته. هذا الكلام لا يعني بالضرورة نفي الآخرة، بل يعني أنها تسعى ألا تؤجل التحقق من صحة اعتقاد ما إلى العالم الآخر. لكن العقلانية التقليدية أقل اهتمامًا بالهنا-والآن.
13- العقلانية الحديثة لا تثق بالأنظمة الميتافيزيقية الكلية الشمولية (التي تسعى في نظامها المعرفي إلى تقديم تفسير لكل مسألة)، لكن العقلانية التقليدية ترى أن التعقل والتفكير ممكنان في إطار الأنظمة الميتافيزيقية الكلية الشمولية.
14- العقلانية الحديثة، في تحليلها للحوادث والظواهر الطبيعية والاجتماعية، قليلة الاهتمام بالعلل الغائية والفاعلية. وبتعبير آخر، فإن العلم والعقلانية الحديثة يفكران في «الكيفية» لا في «اللمّيات القصوى».
الجمع بين العقلانية الحديثة والتقليدية، إن كان ممكنًا، فهو عمل في غاية الصعوبة والتعقيد. لأنه، وبتعبير غابرييل مارسيل، يجب علينا، في الوقت الذي نصون فيه العقلانية الحديثة أو العقلانية الخارج-دينية والنقدية، أن نصون أيضًا المنطق الداخلي للإيمان (أو العقلانية الداخل-دينية)، ومراعاة التوازن بين هذين النوعين من العقلانية عمل بالغ الصعوبة والدقة.
يعتقد البعض أنه ما دمنا لم نصل إلى توازن، وإذا كان لا بد لنا مضطرين من أن نصون أحدهما أكثر، فيجب أن نصون العقلانية النقدية أكثر. لأنها تزيل الجهل والخرافة من جهة، وتهيئ أكثر ظروف الحياة السلمية في العالم الحديث من جهة أخرى. وعلى كل حال، فإن من يسلك هذا الوادي سوف يصون، حتمًا بعد فترة من السلوك العقلاني، المنطق الداخلي للإيمان، ولن يغفل عن جوهر الدين ولبه ولن يحرم منه.
أما إذا صُنّا جانب العقلانية التقليدية والداخل-دينية أكثر، فإن قشرة الدين وقشوره وظاهره تُحفظ، ويتعرض باطن الدين وجوهره لتهديد جدي. أي أنه، على عكس ما نعتقد للوهلة الأولى من أن العقلانية الخارج-دينية قد تعرض أصل الإيمان وكيانه للخطر، فإن العقلانية النقدية تصون الإيمان والروحانية (وليس بالضرورة المذهب والدين التاريخيين) بشكل أكبر.
الدين
علم الاجتماع
علم الاجتماع
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
تشکر از انتشار این مقاله و احتمام به کسترش آگاهی بدون چشمداشت خدا قوت