اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
فيلم «رگ خواب» يدفع بطلته، من خلال قراءة لاكانية للتقابل بين أنتيغوني وإيسميني، إلى الاستسلام لرغبة الأب؛ وتختتم نهايته بدعوة المرأة الإيرانية إلى حياة خالية من المخاطر، محوّلاً إياها إلى جهاز إيديولوجي للدولة.

في مسرحية أنتيغوني لسوفوكليس، بالإضافة إلى الانقسام بين أنتيغوني وكريون، ثمّة انقسام أعمق وأكثر جوهريّة. من جهة، لدينا أنتيغوني التي أنهكها الإهانة التي أُنزِلت بها وبأحبّتها، وتعتزم خوض حرب كبيرة، وتقرّر التمرّد على أمر الحاكم. ومن جهة أخرى، لدينا إيسميني التي، ردّاً على طلب أنتيغوني: «قولي، هل تريدين مساعدتي، هل تريدين القتال إلى جانبي؟ اليوم يجب أن تُظهري شرفك أو أن تديري ظهرك له»، تقول: «أنتيغوني، نحن لسنا سوى امرأتين، كيف لنا أن نحارب الرجال؟ ... لن أتمرّد على القانون. أيّ جنون أن نحطّم حدوده!» (المرجع نفسه، 242)، أو، «... لا أملك القدرة على التمرّد على قانون المدينة» (المرجع نفسه، 243)، أو، «... إذن اذهبي، أنتيغوني، اذهبي ... أيتها المجنونة الوفيّة دوماً لرغبتها!» (المرجع نفسه، مع تغيير طفيف). إذن، من جهة، لدينا أنتيغوني التي تصرّ على رغبتها، وتملك الجرأة والقدرة على اتّخاذ قرار الشرّ والإصرار عليه. ومن جهة أخرى، لدينا إيسميني، الذات المخصيّة التي تخشى مصيرها الأليم، وتفضّل التزام جانب الحذر، ولا تستطيع أو لا تريد الانتفاض في وجه القانون، في وجه أمر الملك، والتمرّد على سلطته. من منظور ما، يمكننا القول إن أنتيغوني وإيسميني هما، في الواقع، جزءان من شخص واحد: أنتيغوني تمثّل البنية الأنثوية (بالمعنى اللاكاني للكلمة) التي تستهدف الأمر المستحيل وتنجح؛ وإيسميني تمثّل البنية الذكورية (مرّة أخرى، بالمعنى اللاكاني للكلمة) التي حدّدت الوظيفة الأبوية كينونتها، ولا تنال سوى متعة استمنائيّة، ويبتلعها الآخر الكبير في متعته.
في فيلم عرق النوم، في شخصيّة مينا، يمكننا أيضاً تمييز هاتين البنيتين الذكوريّة والأنثويّة: من جهة، هناك جزء من مينا يثقل عليه نظر الأب، ويتخلّى عن متعتها (الأب يمنع أكل الطين والمتعة المصاحبة له. هذا المشهد يذكّر بجو، الشخصيّة الرئيسيّة في فيلم Nymph()maniac I. في هذا الفيلم، تمنع أمّ جو أكل الحلوى والمتعة المصاحبة له. على عكس التشابه الكبير بين فيلم فون ترير وفيلم نعمة الله، يتّضح في النهاية أنّ الثاني هو النسخة الأبويّة للأوّل)؛ من منظور ما، ربّما يمكن القول إنّنا هنا أمام وجه مينا المخصيّ. من جهة أخرى، هناك جزء من مينا يقول لا للأب، ويصرّ على رغبته، بل ويتحوّل في جزء من الفيلم إلى منبوذة، وبالتالي إلى مشهد لا يُحتمل بالنّسبة للمجتمع الرمزي المثقّف. هنا نتعامل مع مينا التي تؤمن باستقلالها الذاتي، وترى في الأمر الجديد الوحشي المرعب السبيل الوحيد للخلاص وتضغط عليه، حتّى لو كان ذلك على حساب تدمير عالمها وعالم الآخرين.
مع ذلك، فإنّ مناجاة مينا في نهاية الفيلم، وخصوصاً هذه الجمل: «أبي، أنا أعيش بطريقة تجعلك فخوراً بي. وبعدها تخبرني بطريقة ما أنّك راضٍ عنّي»، تحدّد موقف مخرج الفيلم والحلّ الذي يقدّمه للمرأة الإيرانيّة. هنا يُعظَّم شأن إيسميني ويُحطّ من قدر أنتيغوني. هذا الحلّ لا يمكنه أن ينفع المرأة الإيرانيّة المعاصرة فحسب، بل يغرقها في نوم أعمق بكثير وفي مستنقع أقذر بكثير. وهكذا، يتّخذ الفيلم شكلاً أيديولوجيّاً، وينصب، بوصفه جهازاً أيديولوجيّاً للدولة، شركاً لمينا ولمينات محتملات أخريات. مع المناجاة الختاميّة لمينا، يتحوّل الفيلم إلى نوع من لاهوت الخطيئة للمرأة الإيرانيّة المعاصرة، وإلى نوع من القصص العِبَري عن عاقبة المرأة الخاطئة، وإلى نوع من الدليل لحياة خالية من الخطر. الفيلم لا يقول فقط إنّه لا أمل في الخلاص للنساء خارج الفانتازيا الذكوريّة، بل يضع أيضاً خلاص المرأة وتحرّرها في الحيّز الأبوي. يقترح الفيلم أن تتخلّى المرأة الإيرانيّة المعاصرة بشكل مطلق عن رغبتها المستحيلة، وأن تغضّ الطرف عنها، وأن تعيش بدلاً من ذلك كما يريد الأب. يُطلَب من الذات أن تقلّص كينونتها اللامتناهية إلى حجم فانتازيا ذكوريّة تافهة لأب مفلس بائس عاجز.
بهذه النهاية، تتحوّل مينا إلى فأر في أسطورة كافكا الصغيرة.
من منظورٍ آخر، فإن مونولوغ مينا في نهاية الفيلم هو نقدٌ لعقل التنوير، وبخاصة مقولة كانط الشهيرة: «تجرأ على استخدام فهمك الخاص». يتخلى الذات عن استقلاليته وينزلق في فخ اكتشاف رغبة الآخر: ماذا يريد الأب مني؟ كيف ينبغي أن أعيش حتى يرضى عني؟ على الذات أن يخمن دائماً رغبة الآخر. لكن ألن يكون ثقل نظرة الأب في هذه الحال أشد وطأة؟ وكما يقول فرويد في «الطوطم والتابو»، فإنه بعد موت الأب الأولي أو أب القطيع الأولي تحديداً، يسود القانون الرمزي ويلقي على عاتق الذوات عبئاً ثقيلاً. وخلافاً لهذه الحقيقة، تُصوَّر مينا في المشهد الأخير من الفيلم في غاية الهدوء: تظن أنها استيقظت، وأنها بلغت السكينة، لكنها لا تدري أنه يتعين عليها، حتى نهاية العمر، أن تبحث عن نمط حياة يرضي الأب. لا تدري مينا أن هذه الحالة الأنا العليا يمكن أن تكون شديدة الإيلام ومفعمه بالعذاب. تتسق هذه النهاية مع لاهوت الوحي، لاهوتٌ فيه على الذات أن يخمن دوماً رغبة الآخر وطلبه، لاهوتٌ تتعاظم فيه طاعة الذات المطلقة للصورة الأبوية.
من منظور آخر، منظور لاكاني، يمكننا القول إن إبراز اندفاع مينا وحياتها البائسة، والتأكيد المفرط على تخيلاتها وسذاجتها، يخدم كبت مسألة أكثر جوهرية وراديكالية: مسألة أن الأب حقير وعاجز ولا يمكنه أبداً أن ينهض بوظيفته الأبوية.
درس فيلم «عرق النوم» هو: إن لم تواءم فانتازياك مع الفانتازيا الذكورية/الأبوية، وإن لم تؤدِّ المهمة التي حددها لك الآخر، ولم تعترف برغبة الأب بوصفها رغبتك أنت، فستتحول إلى امرأة عاهرة فاقدة للشرف. يستدعي هذا الفيلم المرأة إلى الصمت.
نقطة أخيرة
المضمون الأساسي، لكن الساذج، لفيلم «عرق النوم» هو أن البنية (مؤسسة الأسرة، الحياة في إطار القانون) قادرة على كبح الجنسانية والجوئیسانس أو اللذة. لكن الأمر على العكس تماماً: البنية نفسها، الأب نفسه، هو معلول المأزق الداخلي للجنسانية أو اللذة. الإنسان يلتذ بطريقة، أو بتعبير أدق، اللذة تستخدم الإنسان بطريقة خارجة عن إرادته.
.
.
[1] سوفوكليس، «أنتيغونه» في أساطير طيبة، ترجمة شاهرخ مسكوب، منشورات خوارزمي، ص. 243.
[2] سيافش جمادي، «تفسير نقب» في فرانتس كافكا، نقب، ترجمة وتفسير سيافش جمادي، نشر شادگان، ص. 38.
[3] إيمانويل كانط، «في الإجابة عن سؤال: ما التنوير؟» في إرهارد بار (تحرير)، ما التنوير، ما الاستنارة؟، ترجمة سيروس آرينبور، نشر آگاه، ص. 33.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
کاملا با این نظر موافقم ، زمانی عاشق شدم نوجوان بودم اما بعد از کند و کاو درونی خود فهمیدم من عاشق کسی شدم که صفات صفاتی را داشت که مورد آرزوی والدین بود نه آرزوی قلبی خودم هنوز هم شاید نمیدانم خواسته قلبی خودم چیست چون در امال فرزندان ذوب شده ام
ای کاش جامعه دانشگاهی ایران دست بروی زانوی خود می گذاشت و به جای هراس از انتقاد از فلسفه و ادبیات غرب خودش عزت نفس و خودباوری پیشه می کرد. ای کاش کلام عمیق زحمت کشان روستایی و معنای عمیق زندگیشان و شعر شیرین کلامشان را به پرستیژ ادبیات ، فلسفه، و تاریخ بیگانگان ترجیح می دادیم.آن گاه از خاک بلند می شدیم و به جای تقلید و یا قایم شدن در پس القاب جذاب دانشگاهی خد می اندیشیدیم و مسأله خودمان را طرح می کردیم نه مشکلات و راه حل های فردی که نه در فرهنگنه در زبان و نه در دغدغه هایش هیچ شباهتی به من و ما ندارد. دیار افرنگ اقبال زبان حال این فرهیخته شرقی است.