اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
معيار القرآن والسنة للأوقات الشرعية خاص بالمناطق العادية ولا يشمل المناطق ذات الفارق الكبير في طول النهار والليل. ينبغي اعتماد معيار آخر كالفاصل الزمني لمكة والمدينة. أبو القاسم فنائي

أبو القاسم فنائي: سنتناول في هذه السلسلة من المقالات موضوعين اثنين: (1) تحديد الأوقات الشرعية في مناطق من الكرة الأرضية يكون طول النهار فيها، بحسب العرف، أطول أو أقصر من طول الليل بشكل ذي معنى، و(2) حكم الصيام في مثل هذه المناطق. ولدراسة هذين الموضوعين، يلزمنا التمييز بين ثلاث مناطق جغرافية.
.
أبو القاسم فنائي
هين سخن تازه بگو تا دو جهان تازه شود
وارهد از حد جهان بیحد و اندازه شود
ديوان شمس، غزل 546
1. الموضوع المطروح
سنتناول في هذه السلسلة من المقالات الموضوعين التاليين:
(1) تحديد الأوقات الشرعية في مناطق من الكرة الأرضية يكون طول النهار فيها، بحسب العرف، أطول أو أقصر من طول الليل بشكل ذي معنى، و
(2) حكم الصيام في مثل هذه المناطق.
ولدراسة هذين الموضوعين، يلزمنا التمييز بين ثلاث مناطق جغرافية.
2. التمييز بين المناطق الجغرافية الثلاث
يتم ترسيم حدود هذه المناطق الثلاث بناءً على بُعدها أو قربها من خط الاستواء، لأن هذا البُعد أو القرب يؤدي إلى تغير وضع الشمس ومقدار حضورها وغيابها في السماء في فصول السنة المختلفة، وهذا التغير يؤدي بدوره إلى اختلاف هذه المناطق الثلاث من حيث وجود الليل والنهار أو طولهما. وهذه المناطق الثلاث هي:
(أ) منطقة تشرق فيها الشمس وتغرب، ولا يختلف طول النهار فيها عن طول الليل بفارق كبير/ذي معنى بحسب العرف.
(ب) منطقة تشرق فيها الشمس وتغرب، ولكن طول النهار فيها يختلف عن طول الليل بفارق كبير/ذي معنى بحسب العرف، بحيث لا يمكن التغاضي عن هذا الفارق عرفاً، أي أن العرف لا يتجاهله في ملاحظاته، بما في ذلك عند فهم القانون.
(ج) منطقة لا تشرق فيها الشمس ولا تغرب.[1]
لا يفرق كثير من العلماء في تحديد الأوقات الشرعية بين المنطقة (أ) والمنطقة (ب)، ويُجرون حكماً واحداً على هاتين الحالتين، لكن لهم رأي آخر في المنطقة (ج). فمن وجهة نظر هذه المجموعة، تُحدد الأوقات الشرعية في المنطقتين (أ) و(ب) بناءً على حركة الشمس في السماء،[2] ـ أي طلوع الفجر، وشروق الشمس وزوالها وغروبها ـ في نفس المنطقة، ولكن الأمر ليس كذلك في المنطقة (ج)، لأنه لا يوجد مثل هذا المعيار في الطبيعة في هذه المنطقة يمكن بناءً عليه تحديد أوقات الصلاة والصيام؛ فالشمس لا تشرق ولا تغرب في هذه المنطقة، وإن كان لها زوال.[3]
من ناحية أخرى، فإن المعيار الوارد في القرآن والسنة لتحديد أوقات الصلاة والصيام هو طلوع الفجر، وشروق الشمس وزوالها وغروبها بالنسبة للأفق المحلي. وعليه، يُطرح هنا السؤالان المهمان التاليان:
(1) «ما الدليل على تجاوز المعايير المذكورة في القرآن والسنة؟»/ «من أين جاء المعيار الجديد الذي قدمه بعض العلماء لتحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج)؟»، و
(2) «لماذا يختلف معيار تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ب) عنه في المنطقة (ج)؟».
في اعتقادي، إن مفتاح حل مشكلة تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ب)، وبالتالي تحديد كيفية الصيام في هذه المنطقة، يكمن في الإجابة عن هذين السؤالين.
من جهة أخرى، عندما نناقش حكم الصيام في المنطقة (ب)، ينبغي أن نفرق بين الحالتين التاليتين:
(1) وظيفة الشخص الذي لا يستلزم صيامه بحسب الأفق المحلي في مثل هذه المنطقة عسراً وحرجاً أو ضرراً.
(2) وظيفة الشخص الذي يستلزم صيامه بحسب الأفق المحلي في مثل هذه المنطقة عسراً وحرجاً أو ضرراً.
من الواضح أن أصل الصيام لا يستلزم العسر والحرج في بعض الأحيان، بل إن طول النهار هو ما يجعل الصيام مستلزماً للعسر والحرج أو الضرر بالنسبة لعموم المكلفين أو لأفراد معينين. فلو كان طول النهار، على سبيل الفرض، اثنتي عشرة ساعة بدلاً من ثماني عشرة ساعة، لاستطاع المكلف الصيام بسهولة.
3. أربعة ادعاءات رئيسية
لدينا في هذا البحث أربعة ادعاءات رئيسية. وهذه الادعاءات الأربعة هي:
(1) إن المعيار الوارد في القرآن والسنة لتحديد الأوقات الشرعية خاص بالمنطقة (أ)، ولا يشمل المنطقتين (ب) و(ج).
(2) يجب تحديد الأوقات الشرعية في المنطقتين (ب) و(ج) بناءً على معيار آخر. ويمكن أن يكون هذا المعيار هو "الفارق" الزمني بين طلوع الفجر، وشروق الشمس وزوالها وغروبها في نفس الوقت من السنة في مكة والمدينة.
(3) لا يُرفع أصل وجوب الصلاة والصيام عن عاتق الذين يعيشون في المنطقتين (ب) و(ج).
(4) إن العسر والحرج أو الضرر الناشئ عن طول مدة الصيام أو العطش والجوع المفرطين عن الحد المتعارف لا يؤدي إلى رفع أصل وجوب الصيام في شهر رمضان المبارك عن عاتق المكلف، بل بحسب الحالة ومنشأ العسر والحرج أو الضرر، يُرفع تكليف الصيام عن المكلف فقط بمقدار ما يزول به العسر والحرج أو الضرر.
4. الادعاء الأول
إن المعيار الوارد في القرآن والسنة لتحديد الأوقات الشرعية،
خاص بالمنطقة (أ)، ولا يشمل المنطقتين (ب) و(ج).
لا يوجد أي خلاف في أن هذا المعيار لا يشمل المنطقة (ج)، لأن مثل هذا المعيار غير متاح عملياً في طبيعة هذه المنطقة حتى يمكن الادعاء بأن إطلاق الأدلة المبيّنة للأوقات الشرعية يشمل هذه المنطقة أيضاً. ومحل الخلاف هو المنطقة (ب). فكما رأينا، يوجد في المنطقة (ب) – بفعل حركة الشمس، أو بتعبير أدق بفعل حركة الأرض حول نفسها – طلوع للفجر، وشروق للشمس وزوال وغروب، وإن كانت الفترة بين شروق الشمس وغروبها – طول النهار – في هذه المنطقة غير متعارفة، بمعنى أنها من المنظور العرفي أطول أو أقصر بشكل ذي معنى من الفترة بين غروب الشمس وشروقها في اليوم التالي – طول الليل. فمثلاً، طول النهار 20 ساعة وطول الليل 4 ساعات.
فيما يتعلق بالمنطقة (ب)، يتمسك كثير من العلماء بإطلاق الأدلة المبيّنة للأوقات الشرعية ويعتقدون أن هذه الأدلة ليست خاصة بالمنطقة (أ)، بل تشمل المنطقة (ب) أيضاً. لكن مدعى الكاتب هو أن هذه الأدلة تختص بالمنطقة (أ) ولا تشمل المنطقة (ب). وعليه، يجب تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ب) – كما هو الحال في المنطقة (ج) – بناءً على معيار آخر، غير المعيار الوارد صراحةً في القرآن والسنة.
1/4 الأوقات الشرعية في المنطقة (ج)
تُعد مسألة تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج) إحدى المسائل الفقهية الجديدة نسبياً. ويبدو أن أول فقيه شيعي طرح هذه المسألة وحاول الإجابة عنها من منظور فقهي هو آية الله السيد محمد كاظم اليزدي، مؤلف كتاب العروة الوثقى. وهو بالطبع لا يصرح برأيه في هذا الشأن، بل يطرح أربعة احتمالات ويستبعد اثنين منها. والاحتمالان المستبعدان من وجهة نظره هما على التوالي: (1) احتمال رفع تكليف الصلاة والصيام عن عاتق مثل هذا المكلف، و(2) احتمال سقوط الصيام مع وجوب صلاة يوم وليلة خلال هذه المدة الطويلة. أما الاحتمالان الآخران غير المستبعدين من وجهة نظره فهما: (3) تحديد الأوقات الشرعية بناءً على المنطقة (أ)، و(4) تحديد الأوقات الشرعية بناءً على الوطن الأصلي للمكلف/محل سكناه السابق، إن وُجد.[4]
على حد علمي، ثمة ثلاثة أقوال شائعة بين علماء الشيعة المتأخرين والمعاصرين حول كيفية تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج):
(1) تُحدَّد أوقات الصلاة والصيام في المنطقة (ج) بناءً على أوقات الصلاة والصيام في المنطقة (أ)، مع التقييد بأن الأوقات الشرعية في أي نقطة من المنطقة (ج) تُعادل الأوقات الشرعية في نقطة من المنطقة (أ) تقع على نفس خط الزوال. فمثلاً، إذا كانت الأيام في نفس الوقت من السنة في المنطقة (أ) 14 ساعة والليالي 10 ساعات، فإن على الذين يعيشون في المنطقة (ج) أن يصوموا 14 ساعة من كل 24 ساعة.[5]
(2) يمكن للذين يعيشون في المنطقة (ج) أن يختاروا بين خيارين: الأول، أن يحددوا أوقاتهم الشرعية بناءً على الأوقات الشرعية في المنطقة (أ)، فيصلّوا الظهر والعصر مثلاً، وبعد مرور 6 ساعات يصلّون المغرب والعشاء، وبعد 11 ساعة يؤدون صلاة الصبح. والثاني، أن يؤدوا صلاتهم وصيامهم وفقاً للأوقات الشرعية لوطنهم ومدينتهم الأصلية ـ التي تقع بحسب الفرض في المنطقة (أ) أو (ب) ـ.[6] فمثلاً، إذا ذهبوا من طهران إلى المنطقة (ج)، يصلّون صلواتهم اليومية بأفق طهران، ويبدؤون صيامهم بأفق طهران وينهونه بنفس الأفق. هذا إذا كانت الحياة في المنطقة (ج) ضرورية للشخص. أما إذا لم يكن الشخص مضطراً للعيش في هذه المنطقة، فيجب عليه أن يهاجر منها إلى المنطقة (أ) أو (ب) ليتمكن من أداء وظائفه الشرعية في الأوقات المحددة.[7]
(3) لتحديد أوقات الصلاة، الاحتياط الواجب هو أن يأخذ المكلف أقرب نقطة من المنطقة (ب) إلى المنطقة (ج) بعين الاعتبار، ويصلّي صلواته اليومية بحسب أوقات تلك النقطة وبنية القربة المطلقة. أما بخصوص الصيام، فإن استطاع فعليه أن يذهب في شهر رمضان أو بعده من المنطقة (ج) إلى المنطقة (أ) أو (ب) ويصوم هناك. وإن لم يمكنه أي من هذين الأمرين، فلا يجب عليه الصيام، بل تجب عليه الفدية (الكفارة) بدلاً منه.[8]
1/1/4 طبيعة وجوب الصلاة والصيام
إحدى الافتراضات المسبقة التي يؤثر الموقف منها في تحديد تكليف هذه المسألة هي "طبيعة" وجوب الصلاة والصيام. والسؤال هو: "هل وجوب الصلاة ووجوب الصيام بسيط/غير قابل للتجزئة، أم مركب/قابل للتجزئة؟"؛ أي "هل نواجه في هاتين الحالتين وظيفة بسيطة أم وظيفة مركبة قابلة للتجزئة إلى وظيفتين أو ثلاث: الأولى أصل الصلاة والصيام، والأخرى الصلاة والصيام في أوقات معينة؟". إذا لم يكن وجوب الصلوات اليومية بسيطاً، فسيكون لدينا في حالة هذه الصلوات وظيفتان بدلاً من وظيفة واحدة: الأولى أصل أداء الصلاة، والثانية أداء الصلاة في أوقات معينة. وعلى هذا الأساس، إذا لم يستطع شخص أن يصلّي صلاته في وقتها، فعليه أن يقضيها خارج الوقت، ولا نحتاج لدليل منفصل لإثبات وجوب قضاء الصلاة خارج وقتها، لأن أصل وجوب الصلاة سيبقى على حاله بعد انقضاء الوقت المحدد، وإن كان وجوب الصلاة في الوقت المعين قد زال لاستحالة امتثاله. وفي حالة الصيام أيضاً، إذا لم يكن وجوب الصيام بسيطاً، فسيكون لدينا الوظائف الثلاث التالية بدلاً من وظيفة واحدة: (1) وجوب الصيام، (2) وجوب بدء الصيام من طلوع الفجر، و(3) وجوب استمرار الصيام حتى غروب الشمس.
إذا كان وجوب الصلاة والصيام مركباً/قابلاً للتجزئة، فيمكن القول حينئذ إنه إذا أصبح امتثال الوظيفة الثانية والثالثة مستحيلاً، أو رُفعت هاتان الوظيفتان عن عاتق المكلف لأي سبب، فإن الوظيفة الأولى ستبقى قائمة بقوتها، ويكون المكلف مكلفاً بامتثالها. ومن الواضح أنه في المنطقة (ج) بحسب التعريف، لا يوجد طلوع فجر ولا غروب شمس يمكن للشخص أن يصوم بين هذين الوقتين. وكذلك، لا يوجد في هذه المنطقة طلوع فجر ولا طلوع شمس يمكن للمكلف أن يؤدي صلاة الصبح ضمن هذا النطاق الزمني. كما أن الشمس لا تغرب في هذه المنطقة ليتمكن المكلف من أداء صلاتي المغرب والعشاء بعد غروب الشمس.[9] لكن إذا قبلنا بأن وجوب الصلاة والصيام مركب، فينبغي أن نقول حينئذ إن هاتين الوظيفتين لا تسقطان عن عاتق سكان المنطقة (ج).
أما إذا كان وجوب الصلاة والصوم بسيطًا/ غير قابل للتجزئة، ففي هذه الحال سيكون أمامنا طريقان: الأول أن نقول إن الصلاة والصوم غير واجبين أصلًا على من يعيشون في المنطقة (ج). أي أن دليل وجوب الصلاة والصوم لا يشمل الأفراد الذين يعيشون في هذه المنطقة. والثاني أن نقول إن الأفراد الذين يعيشون في المنطقة (ج) مكلفون بالهجرة الدائمة أو المؤقتة منها إلى المنطقة (أ) أو (ب)، ليتمكنوا من أداء واجباتهم الشرعية في الأوقات المحددة.
لكن لكل من هذين الطريقين نتائج غير مقبولة. فالطريق الأول يتعارض مع الأدلة الكثيرة الدالة على أهمية الصلاة والصوم؛ فمثلًا وجوب الصلاة على من هو في حال الغرق يدل على أهميتها الفائقة. والطريق الثاني يتعارض مع قاعدة عقلية/ منطقية مسلَّمة؛ قاعدة تقول: إذا كان الوجوب المبحوث عنه مشروطًا، فإن المكلف ليس فقط لا يتحمل أي مسؤولية تجاه تحقق «شرط الوجوب»، أي ليس مكلفًا بفعلية الوظيفة المبحوثة لنفسه عبر إيجاد شرط الوجوب، بل يمكنه عبر منع تحقق ذلك الشرط ألا يسمح لذلك الوجوب بأن يشمل حاله. مثلًا، شرط فعلية وجوب صلاة المغرب هو غروب الشمس. دليل وجوب صلاة المغرب يُصاغ في قالب هذه القضية الشرطية: «إذا غربت الشمس فصلوا ثلاث ركعات». مفهوم هذه القضية الشرطية هو أنه ما لم تغرب الشمس، لا تجب عليكم صلاة المغرب. ومن هذا المنطلق، فإن الصلاة والصوم كالحج. وكما نعلم، فإن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة. المكلف غير المستطيع لا يجب عليه أن يفعل شيئًا ليصير مستطيعًا حتى يجب عليه الحج. وبالترتيب نفسه يمكن القول إن المكلف الذي يعيش في المنطقة (ج)، حيث لا خبر فيها عن غروب الشمس، ليس مكلفًا بالهجرة من هذه المنطقة والذهاب إلى المنطقة (أ) أو (ب)، حيث يوجد فيها غروب للشمس، حتى تجب عليه صلاة المغرب.
لذلك، من جهة نعلم أن وجوب الصلاة والصوم يشمل الأفراد الذين يعيشون في المنطقة (ج)، ومن جهة أخرى نعلم أن هؤلاء الأفراد غير قادرين على أداء صلاتهم وصومهم في الأوقات التي حددها القرآن والسنة لهاتين الوظيفتين. وعليه، فإن الطريق الوحيد المتبقي هو أن نقول إن وجوب الصلاة والصوم ليس بسيطًا، بل هو مركب وقابل للتجزئة.[10] أي أن أصل وجوب الصلاة والصوم شيء، ووجوب بدئه من زمان خاص وانتهائه إلى زمان خاص شيء آخر. والعجز عن امتثال الوظيفة الثانية (والثالثة) بسبب الظروف الطبيعية/ الجوية للمنطقة (ج) لا يؤدي إلى رفع الوظيفة الأولى عن عاتق المكلف.
لكن بما أن الصلاة والصوم من الوظائف التي يجب على أي تقدير أداؤها في أوقات معينة، فإنه لتحديد وقت أداء هاتين الوظيفتين في المنطقة (ج) يجب استخدام معايير أخرى ـ غير المعايير المذكورة في القرآن والسنة، أي طلوع الفجر، وطلوع الشمس وغروبها في الأفق المحلي.
2/1/4 امتناع حل المسألة في إطار منهج الاستنباط الرائج في الفقه التقليدي
برأي الكاتب، فإن هذه المسألة ونظائرها لا يمكن حلها وتسويتها بشكل لائق في الأطر المقبولة في الفقه التقليدي. المشكلة التي يواجهها منهج الاستنباط الرائج في الفقه التقليدي تنبع من أن هذه المعايير الجديدة، أيًا كانت، لم ترد لا صراحةً في القرآن والسنة، ولا يمكن استفادتها من عموم وإطلاق الآيات والروايات التي تبين الأوقات الشرعية، ولا للأصول العملية اقتضاء خاص في هذا الشأن. لأن المعيار الوحيد الذي ورد في القرآن والروايات في هذا الشأن هو طلوع الفجر، وطلوع الشمس وزوالها وغروبها في «الأفق المحلي»/ «أفق محل الامتثال». إن منهج الاستنباط التقليدي ومباني العلماء في أصول الفقه وفلسفة الفقه لا تسمح لهم بتجاوز المعايير المحددة في القرآن والسنة وتقديم معيار جديد لتحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج)؛ معيار لا أثر له في القرآن والروايات.
لذلك، فإن الطريق الوحيد المتبقي لحل هذه المشكلة هو إعادة النظر في منهج الاستنباط والمباني الأصولية والفلسفية للفقه. في الواقع، هذه المشكلة لا تنبع من سكوت القرآن والسنة في هذا الشأن، بل تنبع من منهج الاستنباط التقليدي من القرآن والسنة، وهذا المنهج الاستنباطي، الذي هو بذاته مقولة فوق دينية/ خارج دينية، قد أتى بفهم خاطئ للقرآن والسنة في هذا الشأن والشؤون المشابهة.
بعبارة أوضح، في تحديد الأوقات الشرعية للمنطقة (ج) تقف أمام الفقيه أربعة طرق مختلفة على الأقل: الأولى أن يلجأ إلى القياس والاستحسان ويُعيّن الأوقات الشرعية في المنطقة (ج) بناءً على هذين النمطين من أنماط الاستدلال. الثانية أن يقول: إن معيار تحديد الأوقات الشرعية ليس هو أفق محل الإقامة، بل أفق مكة والمدينة، أو مكان آخر، كالوطن الأصلي للمكلَّف أو أقرب نقطة من المنطقة (ب) إلى المنطقة (ج). الثالثة أن يقوم بـ«ترجمة ثقافية»[11] للنصوص الدينية ذات الصلة. والرابعة أن يهتم بـ«بسط التجربة الفقهية النبوية»[12].
والوجه المشترك بين هذه الطرق الأربع هو أنه ينبغي في جميعها قبول هذه المقدمة المُسبقة وهي أن الأدلة المُعبّرة عن الأوقات الشرعية لا دلالة لها على حكم المنطقة (ج). وبرأي الكاتب، فإن الطريقين الأولين تنطويان على مشكلات ونقاط ضعف ولوازم غير قابلة للقبول. فهذان الطريقان مثلاً لا ينسجمان مع المبادئ التي يقبلها أكثر علماء الشيعة في مباحث الألفاظ ومباحث الحجية في علم أصول الفقه، ناهيك عن أن الطريق الثاني اعتباطي/تحكّمي تماماً.
3/1/4 الطريق الصحيح لحل مسألة تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج)
يبدو أننا مضطرون لحل المسألة قيد البحث إلى التخلي عن ظاهر الأدلة المُعبّرة عن الأوقات الشرعية والقول بأن طلوع الفجر وطلوع الشمس وغروبها المذكورة في القرآن والروايات كمعيار، ليست لها موضوعية حتى في المنطقة (أ)، بل لها طريقية، أي أن المعيار الواقعي شيء آخر وهو عبارة عن «الفاصل» الزمني بين مبدأ هذه الأوقات ومنتهاها، لا «العلامات الطبيعية لبداية ونهاية» هذه الأوقات المتاحة فقط في المنطقتين (أ) و(ب). فمثلاً، إذا كان الفاصل بين طلوع الفجر وغروب الشمس في المنطقة (أ) حوالي 12 ساعة، فينبغي القول إن المراد الجدي للشارع هو أن يصوم المؤمنون 12 ساعة خلال اليوم، لا أن يبدؤوا صيامهم من طلوع الفجر ويستمروا حتى غروب الشمس. وإذا كان الفاصل الزمني بين زوال الشمس وغروبها في المنطقة (أ) 6 ساعات، فينبغي القول إن المراد الجدي للشارع هو أن يؤدي المكلفون صلاتي المغرب والعشاء بعد 6 ساعات من صلاتي الظهر والعصر، لا أن يؤدوا هاتين الصلاتين بعد غروب الشمس. وبالطبع فإن هذا المعيار الواقعي في المنطقة (أ) يتناظر مع المعيار الظاهري المذكور في القرآن والسنة، ولذا فإن الفصل بين هذين المعيارين لا ينطوي على قيمة عملية كبيرة لمن يعيشون في المنطقة (أ). لكن ثمرة الفصل بين هذين المعيارين تتضح عند تحديد الأوقات الشرعية في المنطقتين (ب) و(ج). وكما هو واضح، فعلى خلاف المعيار الظاهري المذكور في القرآن والسنة والمختص بمناطق معينة من الكرة الأرضية، فإن هذا المعيار الواقعي متاح وقابل للاتباع في أي مكان من الكرة الأرضية، بما في ذلك المنطقة (ج).
لكن النقطة هي أن منهج الاستنباط الرائج في الفقه التقليدي، أي مبادئ السادة العلماء في أصول الفقه وفلسفة الفقه، لا تسمح لهم بالتخلي عن هذا المعيار الظاهري والعبور من هذا المعيار إلى المعيار الواقعي، أي أنهم مضطرون لاعتبار المعيار الظاهري نفسه معياراً واقعياً. وبعبارة أخرى، فإن منهج الاستنباط المألوف في الفقه لا يسمح لأنصار هذا المنهج بالتخلي عن ظاهر الأدلة القرآنية والروائية، لأننا بناءً على هذا المنهج لا يحق لنا التخلي عن ظاهر الأدلة القرآنية والروائية إلا إذا (1) كان لدينا قطع ويقين بعدم صحة ذلك المعنى الظاهري، و(2) أو كانت بحوزتنا قرينة قرآنية أو روائية ضد ذلك المعنى الظاهري، في حين أننا في هذه الحالة لا نملك قطعاً ويقيناً ولا تتوفر لدينا مثل هذه القرينة.
في هذه الحالة لا تتوفر سوى قرائن عقلية وتجريبية تخالف المعنى الظاهري للآيات والروايات ذات الصلة، لكن منهج الاستنباط الرائج في الفقه التقليدي لا يسمح للفقيه بالاعتناء بهذه القرائن والاستناد إليها للتخلي عن المعنى الظاهري للنصوص الدينية، لأن هذه القرائن ظنية والاعتماد على الظنون العقلية والتجريبية في إطار منهج الاستنباط الرائج حرام.
4/1/4 الترجمة الثقافية للنصوص الدينية وبسط التجربة الفقهية النبوية
إن إزالة هذا المانع تستلزم إعادة نظر في منهج الاستنباط والتنظير بشأنه، ونظريتا «الترجمة الثقافية للنصوص الدينية»/ الطريق الثالث و«بسط التجربة الفقهية النبوية»/ الطريق الرابع هما حصيلة الجهد المبذول في هذا المجال.
بطبيعة الحال، هاتان النظريتان غير مقبولتين لدى العلماء، لكن سبب عدم قبولهما من قبلهم هو أنهما تقومان على افتراضات مسبقة معينة تتعارض مع الافتراضات المسبقة أو الأسس فوق الدينية/خارج الدينية التي يتبناها العلماء في «أصول الفقه» و«فلسفة الفقه». ولأن هاتين النظريتين وافتراضاتهما المسبقة، وكذلك الافتراضات المسبقة المنافسة، كلها فوق دينية، فإننا مضطرون إلى اتخاذ موقف بشأنها قبل الرجوع إلى الدين والنصوص الدينية. ومعنى هذا الكلام هو أنه بفهم وتفسير للقرآن والسنة قائمين على الافتراضات المسبقة التقليدية، لا يمكن رفض هاتين النظريتين وافتراضاتهما المسبقة. وبالمثل، يمكن القول إنه لقبول الحلين الثالث والرابع، ليس مطلوباً منا أن نتخلى عن القرآن والسنة، بل ينبغي أن نراجع افتراضاتنا المسبقة فوق الدينية في أصول الفقه وفلسفة الفقه. وبالطبع، فإن مراجعة هذه الافتراضات المسبقة ستؤدي إلى فهم جديد للقرآن والسنة، لكن مثل هذا العمل ليس بدعة في الدين ولا تلاعباً به. إن منهج الاستنباط الفقهي يُستعار من خارج الدين ويُطبَّق على حقل الدين. وهذا المنهج ليس مقدساً ولا يتعالى على النقد. إن الحكم على صحة أو خطأ الافتراضات المسبقة فوق الدينية المستخدمة في الفقه يتم بناءً على معايير عقلية وعقلائية، لا بناءً على معايير دينية؛ فهذه الافتراضات المسبقة منهجية/بنيوية، وفهم النصوص الدينية وتفسيرها قائم عليها بالكامل.
5/1/4 الفصل بين الذاتي والعرضي في الشريعة، إمكانية تحول الشريعة بعد وفاة النبي وحجية الأدلة العقلية والتجريبية الظنية
أحد تلك الافتراضات المسبقة هو «الفصل بين الذاتي والعرضي في الشريعة»،[13] وآخر هو «إمكانية تحول الشريعة بعد وفاة النبي الأكرم (ص)»،[14] وآخر هو «حجية الأدلة العقلية والتجريبية الظنية».[15]
إذا قبلنا أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وعرضية، حينئذ يمكننا الادعاء بأن أصل وجوب الصلاة والصوم هو من ذاتيات الشريعة، ولكن الأوقات الشرعية المذكورة في القرآن والروايات ليست من ذاتيات الشريعة، بل هي من عرضياتها، وبالتالي فهي قابلة للتغيير. أي أن الآيات والروايات التي تبين أصل وجوب الصلاة والصوم هي «كونية»[16] / فوق زمانية وفوق مكانية، بينما الآيات والروايات التي تبين الأوقات الشرعية هي «محلية»[17] أو «سياقية»[18] ومختصة وناظرة إلى المنطقة (أ). وبتعبير آخر، في الآيات والروايات من الصنف الأول، التي تبين أصل وجوب الصلاة والصوم، فإن المراد الجدي للشارع يطابق مراده الاستعمالي، أما في آيات الصنف الثاني، التي تبين وقت الصلاة والصوم، فإن مراده الجدي غير مراده الاستعمالي. لذلك، عند فهم وتفسير آيات وروايات الصنف الثاني، لا يمكن التمسك بأصول مثل «أصالة الظهور» و«أصالة الإطلاق»، لأن العرف العقلائي في العالم لا يتمسك بمثل هذه الأصول في هذه الموارد. إن نطاق اعتبار هذه الأصول ونظائرها من وجهة نظر العقلاء يمتد إلى حيث يكون «السياق»[19] والظروف متشابهة أو متماثلة نسبياً من الجهات ذات الصلة.
النتيجة المعرفية والهرمنيوطيقية لهذا الفصل هي أن آيات وروايات الصنف الأول يمكن فهمها وتفسيرها وإصدار الفتوى بناءً عليها دون حاجة إلى ترجمة ثقافية، بينما آيات وروايات الصنف الثاني بحاجة إلى ترجمة ثقافية. أي أن هذين الصنفين من الآيات والروايات لا يمكن ولا ينبغي تفسيرهما باستخدام منهج واحد، وهو منهج «التفسير الحرفي»[20] نفسه. هذا المنهج مناسب فقط لتفسير الصنف الأول من الآيات والروايات.
وبما أننا للترجمة/التفسير الثقافي للنصوص الدينية نحتاج إلى استخدام القرائن العقلية والتجريبية، وهذه القرائن ظنية في الغالب، فإن اعتبار نتيجة هذا المنهج يتوقف على الاعتراف بحجية الظنون العقلية والتجريبية.
من ناحية أخرى، إذا قبلنا أن الله له الحق والقدرة على أن يبسط شريعته ويغير أحكامه بعد وفاة النبي، فإننا مضطرون إلى قبول أن اكتشاف هذه التغيرات والتحولات يستلزم «بسط التجربة الفقهية النبوية». ولكن بما أن نتيجة التجربة الفقهية هي نتيجة ظنية لا قطعية، فإن اعتبار هذه النتيجة يتوقف أيضاً على قبول حجية الظنون التجريبية.
والنقطة الأخيرة هي أن الفقهاء التقليديين لا يمكنهم، دون مراجعة أسسهم في أصول الفقه وفلسفة الفقه، إبداء الرأي حول معيار تحديد الأوقات الشرعية في المنطقة (ج)، سواء في صورة فتوى أو في صورة احتياط واجب أو مستحب. أي أن هذه الآراء، في إطار منهج الاستنباط وأصول الفقه وفلسفة الفقه السائدة، تفتقر إلى أساس مقبول وقابل للدفاع عنه. فلا توجد آية أو رواية في هذا الشأن يمكن التمسك بعمومها أو إطلاقها، ولا تقتضي الأصول العملية ذلك. وبناءً على الأسس الرائجة والمقبولة في أصول الفقه وفلسفة الفقه، لا يمكن القول بوجوب الصلاة والصيام في المنطقة (ج)، ولا يمكن تقديم معيار لتحديد الأوقات الشرعية في هذه المنطقة، ولا حتى يمكن الادعاء بأن من يعيشون في المنطقة (ج) مكلفون شرعاً بالهجرة منها.
أنا مدين في كتابة هذا المقال لأصدقاء أعزاء شاركوني ملاحظاتهم ونقدهم شفهياً وكتابياً. ورغم أنني معذور عن ذكر أسمائهم هنا، فإنني أتقدم إليهم بخالص الشكر والامتنان. مسؤولية أوجه القصور في المقال تقع بالكامل على عاتق المؤلف.
يا واهب العقول أدركنا
فما لم تشأ لن يشاء أحد
فمنك الطلب ومنك ذاك الجمال
من نكون؟ أنت الأول أنت الآخر
إن أخطأنا فأصلحه أنت
فأنت المصلح يا سلطان الكلام
.
.
[1]. التمييز بين هذه المناطق الثلاث هو تمييز «مفهومي» وليس «مصداقي»، بمعنى أن نقطة جغرافية معينة، مثل طهران، قد تُعتبر جزءاً من المنطقة (ب) في بعض فصول السنة وجزءاً من المنطقة (أ) في فصول أخرى. وتحديد ذلك موكول إلى حكم العرف. الثبات المفهومي يجتمع مع التحول المصداقي.
[2]. لا حاجة للتوضيح أن المقصود بحركة الشمس في السماء هو الحركة التي نراها نحن البشر بأعيننا. ومن الواضح أن أعيننا، من الناحية العلمية، تخطئ في هذا المقام، وما يسبب فعلياً تغير وضع الشمس في السماء هو حركة الأرض حول نفسها. أما في الحياة اليومية التي تنتظم على أساس العرف وفي المحاورات العرفية، فتنسب هذه الحركة إلى الشمس من باب التسامح.
[3]. زوال الشمس يعني عبورها خط نصف النهار الافتراضي.
[4]. آية الله السيد محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى، كتاب الصوم، الفصل 12، المسألة 10.
[5]. آية الله مكارم الشيرازي، استفتاءات جديدة، ج 2، س 139. وانظر أيضاً آية الله مكارم الشيرازي، المعراج، شق القمر والعبادة في القطبين، ص 98 وما بعدها.
[6]. بطبيعة الحال، الخيار الثاني متاح فقط لمن لا تكون المنطقة (ج) وطناً أصلياً لهم، وسافروا إليها من مكان في المنطقة (أ) أو (ب).
[7]. آية الله فاضل اللنكراني، جامع المسائل، ج 1، ص 69-70.
[8]. آية الله السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 434، م 88.
[9]. في أجزاء من المنطقة (ج) تزول الشمس، وبالتالي لا تواجه مشكلة تحديد وقت صلاتي الظهر والعصر بالأفق المحلي في هذه المناطق، لكن الأمر ليس كذلك في الأجزاء الأخرى من هذه المنطقة.
[10]. سنذكر لاحقاً أن الفهم العرفي، خصوصاً فيما يتعلق بالصوم، يؤيد تماماً هذا الادعاء بأن الوجوب هنا مركب وليس بسيطاً. ففي الآيات المتعلقة بالصوم، بُيّن أصل وجوب الصوم وبدايته ونهايته باستخدام ثلاث جمل مستقلة. وهذه الجمل الثلاث بالترتيب هي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...» (البقرة/183)، «...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...» (البقرة/187) و«ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» (البقرة/187).
[11]. حول المعنى الدقيق للترجمة الثقافية للنصوص الدينية ومنهجها، انظر: فنائي، أ. (1389) أخلاقيات علم الدين: بحث في الأسس الأخلاقية والإبستمولوجية للفقه (طهران: دار نشر نگاه معاصر)، الفصل السابع.
[12]. من وجهة نظر الكاتب، تُعد التجربة الفقهية نوعاً من التجربة المعرفية، أي أن هذه التجربة هي أحد المصادر الظنية للمعرفة والتبرير في الفقه. وقد أشار بعض الفقهاء التقليديين إلى هذه التجربة بتعبير "الشم الفقهي". للمزيد حول هذه التجربة ومعنى توسعها، انظر: أخلاقيات علم الدين، الفصل السادس.
[13]. "الذاتي والعرضي في الشريعة" يختلف عن "الذاتي والعرضي في الدين". يعتبر الدكتور عبد الكريم سروش الشريعة برمتها من عوارض الدين، ولكن الكاتب لا يعتقد ذلك. حول هذا الموضوع، انظر: أخلاقيات علم الدين، الفصل السابع.
[14]. إن إمكانية تحول الشريعة النبوية بعد رحيل النبي هي إحدى الافتراضات الفلسفية/ الكلامية/ اللاهوتية المسبقة للفقه. وطبقاً لهذه النظرية، فإن ختم النبوة لا يعني ختم الديانة، ولا يستلزم ثبات الشريعة وجمودها الأبدي. فالإله الذي كان قادراً على تغيير حكمه قبل رحيل النبي، سيكون قادراً على ذلك بعد رحيله أيضاً؛ لأن رحيل النبي لا يُحدث تغييراً في طبيعة الله، ولا يغُلّ يده عن التصرف في أحكامه. ويبقى السؤال: "إذا غيّر الله حكماً من أحكامه، فكيف يُبلّغ هذا الحكم الجديد للمؤمنين؟". والجواب هو أن تبليغ هذا الحكم لا يتوقف على إرسال نبي جديد حتى يتعارض هذا الادعاء مع ختم النبوة، بل يمكن لله أن يُبلّغ حكمه لعباده بطرق أخرى، وإحدى تلك الطرق هي "التجربة الفقهية"، والأخرى هي "العقل"/ "النبي الباطن". حول هذا الموضوع، انظر: أخلاقيات علم الدين، الفصل السادس.
[15]. لشرح وتفصيل هذه الرؤية والدفاع عنها، انظر: أخلاقيات علم الدين، خصوصاً الفصول من الأول إلى الرابع.
[16]. universal
[17]. local
[18]. contextual
[19]. context
[20]. literal interpretation
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
بنده هم موافقم،باید مقاله نوشت و مودبانه بحث علمی کرد اما شما هم با عناوینی که به کار بردید توهین کرده اید...در حالی هیچ نیازی به توهین ندارید
بسیار محکم و مقنع. آفرین بر این حدّت ذهن و شدت تقوا. بهترین نظری که تاکنون در این باره خوانده ام.
به نظر بنده نظر آقای فنایی و کیفیت استدلال ایشان در رد نظرات بسیار سطحی است و کاملا قابل رد است و اندکی تامل برای متامل اشکلات ایشان روشن است