اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تأثير الأخلاق على الفن والعلم لا يمكن إنكاره؛ والتقابل بين سلوك أستاذ غير أخلاقي ونزعة أصغر فرهادي يؤكد ذلك. رد فعل فرهادي الهادئ تجاه الطلاب المحرومين بعد مشاهدتهم فيلم «البائع» هو احتفاء بالأمر الأخلاقي.

لقد أصبح تأثير الفن والعلم بالأخلاق (Morality) وتأثرهما بها، الآن، لدى المنظرين والفلاسفة، شبه إجماعي ومقبول. الفن بوصفه أمراً يؤدي إلى تنقية الباطن (التطهير)، كان مطروحاً منذ زمن أرسطو حتى الآن: «الفن يعمل كمنقٍّ عاطفي ويصفي العواطف» (هاسبرس، 136). من ناحية أخرى، الفن عبر عرضه للشخصيات والأفراد في خضم الأزمات والصراعات، يربي منظورنا الأخلاقي (كارول، 58). وفي هذا السياق، فإن الأدب والرواية والشعر، التي تعتبر في جوهرها نوعاً رفيعاً من أنواع الفنون، من حيث إنها بمساعدة الخيال تضعنا في موقف الشخصيات والأفراد، تتفوق في مراتبها على الفنون الأخرى لأنها «تقدم الموقف الأخلاقي في سياقه الكامل والتام» (هاسبرس، 135).
بقراءة الشعر أو الرواية والتدقيق في المواقف الأخلاقية الموصوفة فيها، ينمو تدبر الأخلاقيات في داخل القارئ. من ناحية أخرى، حتى لو اعتبرنا الأدب من مقولة العلم، فإنه يبقى مؤثراً في الأخلاق والأحكام الأخلاقية، ومن جهة أخرى فالأخلاق تؤثر فيه. الأخلاق تتحقق في هذا العالم نفسه الذي يستقر فيه العلم: «إذا كانت الأخلاق تتعلق بسلوكنا، فكيف يمكننا أن نصرف النظر عن الفحص العلمي للعالم الذي يتحقق فيه هذا السلوك؟» (أتكينسون، 138). النقطة الثانية هي أنه عندما يشرع العالم والفيلسوف والفنان في تبيين نص أو وصف واقعة بالنظر إلى ذهنياته السابقة، المرتبطة نوعاً ما بالمفاهيم الأخلاقية المقبولة لدى الفرد، فإنه بالضرورة ينتقي بعض جوانب الأمر الواحد ويرسم حدوده دون وعي. أستاذ الأدب يمكنه من قراءة ديوان حافظ مثلاً أن يبرز الجوانب الأدبية الفنية المحضة وفي النهاية يصبح «اللذة الجمالية والتلذذ المحض» من حافظ هاجسه؛ أو أن يبرز لديه جانب مكافحة الرياء والأوجه الاجتماعية له أو غير ذلك. صانع الفيلم وكاتب المسرحية أيضاً، بوصفه فناناً، يمر بعملية مماثلة.
ما يبرز له في ثنايا النصوص المقروءة أو ما يبرز له في متن الحياة، هو ما ينتقيه ويعرضه. هذه المسألة تظهر أن «الذهنية العلمية تتأثر أيضاً بطبيعة التبيين العلمي» (كاروانا، 172). ونتيجة لذلك، فعلى سبيل المثال، التبيين اللذائذي لحافظ (أو اعتبار هذا الوجه من معرفة حافظ بارزاً)، ناشئ عن اللذائذية الأخلاقية. من ناحية أخرى، تضع الأخلاق قيداً وشرطاً لكل شيء: أخلاق الاعتقاد، أخلاق الطب، أخلاق الرياضة و... من المعلوم ما سيكون للعلم بلا قيد الأخلاق من آثار مدمرة وسيكون وسيلة للقضاء على الآخرين. أوردت هذه المقدمة الشديدة الإيجاز لأؤكد بنقل ذكرى حزينة وتقرير واقعة حلوة هي مقصود هذه الكتابة، بالأدلة المقرونة للفن والأخلاق.
قبل سنوات، حين كنت حديث التخرج من قسم الأدب واللغة الفارسية في جامعة العلامة الطباطبائي، ذهبنا بوساطة صداقة وتلمذة قديمة مع أحد أساتذة الأدب الكبار جداً، إلى الجامعة التي يدرس فيها. كان قد خرج للتو من الصف وحوله جمع غفير من التلاميذ. تقدمت وسلمت. استقبلني بكل احترام. عرضت عليه إن أمكن أن يكتب رسالة وخطاباً بيده حول كفاءتي العلمية للجامعة لأشتغل مدرساً. قال بنفس حرارته ونبرته الأدبية المعهودة: «كثير من البلغاء والشعراء والأدباء والفضلاء، أمنيتهم أن أشتمهم، وأنا لا أشتمهم حتى» (نص جملته في حضور جمع التلاميذ في الجامعة). كانت جملته في غاية البلاغة ومليئة بالمحسنات الموسيقية من جناس وسجع وصور خيال وتغريب و... المحسن الوحيد الذي لم تكن تحويه هو محسن الأخلاق! لم تكن لديه مشكلة مع كفاءتي العلمية، المشكلة كانت أنانيته الأخلاقية المفرطة. الشتم والسباب لم يكن عيباً ورذيلة فحسب، بل كان يعد حتى فضيلة حين يصدر منه في حق آخر!
لقد تجسّد كل الأدب والعرفان في أرض إيران، من حافظ ومولوي وغيرهما، في وجوده على هذا النحو. وبقول مولوي ينبغي أن نسأل: «أهذا جنيدك دلّك الطريق أم بايزيد؟/ من أي شيخ ومرشد أتاك هذا؟!» (مولوي، 2183/2). لم يكن الأدب، بصفته فنًا، قد صفّى باطنه، ولا كانت أخلاقه قد ألجمته، ومن هنا يمكن إدراك العلاقة بين ذهنيته وتبيينه العلمي والأدبي. لقد بلغت دراساته وتفكيره، طوعًا أو كرهًا، إحدى الحالتين الأخلاقيتين التاليتين أو كلتيهما وانزلق فيهما؛ أي «النسبية الأخلاقية» (Ethical relativism): وهي أن صحة الأحكام الأخلاقية أو خطأها ليست مطلقة ولا شاملة، بل إنها تعتمد كليًا على المعتقدات اليقينية وتقاليد جماعة من الأشخاص (Gowans,2015) أو «الأنانية الأخلاقية» (Ethical egoism): وفيها يريد الفرد كل شيء رهنًا بمصلحته (للاطلاع على تعريفات حولها انظر: فرانكنا، 53). انسحبت من محضر ذلك الأستاذ الجليل إلى الأبد، وأدى تأثيره الأخلاقي السيئ للغاية ومسائل أخرى إلى انفصالي تمامًا عن الأدب بنوعه الأكاديمي.
أنا الآن معلم في منطقة فقيرة في محافظة البرز تُدعى حصارك بالا. في أحد الأيام، حين اصطحبت طلاب الصف العاشر للعلوم الإنسانية لمشاهدة فيلم «البائع» لأصغر فرهادي، طلبت منهم أن يكتبوا بشكل جماعي بضعة أسطر حول مفاهيم مثل القلق والخوف والمسؤولية (كنت أفكر حينها، في ذهني، في بعض مفاهيم الوجودية)، والكذب وسائر الأمور الأخلاقية، والفكاهة وغيرها، مع الانتباه إلى مشاهد الفيلم. حتى أنني طلبت من طالب كان لديه معتقدات دينية خاصة وامتنع عن مشاهدة الفيلم أن يكتب أسبابه الشرعية. كل تلك الانتقادات والآراء، بنثرها وتفكيرها اليافع لكن العميق، قاموا هم بأنفسهم بطباعتها وتحريرها وأعطوني إياها.
بحثت بصعوبة عن طريقة للتواصل مع أصغر فرهادي، وكتبت في بريد إلكتروني أن هذه الكتابات هي حصيلة أقلام أطفال من أكثر مناطق كرج حرمانًا، وهم أنفسهم غالبًا بائعون! إنهم على صلة وانخراط مع المسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية، وفهمهم، رغم ضعف قلمهم، قوي جدًا؛ أقوى من فهم ذلك الطفل المترف في منطقة... كتبت أيضًا أنه حتى ذلك الطالب الذي كتب نقدًا أخلاقيًا للسينما والفيلم وفقًا لمعتقداته، هو أيضًا، بحسب زعمه، قلق على الأخلاق! لكن بطريقة أخرى؛ مقارنة بكم أنتم الذين كنتم دائمًا قلقين على الأمر الأخلاقي في أفلامكم. في النهاية كتبت إن قرأتم النص ورأيتموه مناسبًا، فاكتبوا بخط اليد ملاحظة قصيرة حول هذا النص موجهة للأطفال (هذه المرة أيضًا طلبت خط اليد تمامًا كالذكرى السابقة!). بعد بضعة أيام، اتصل بي مدير أعمال السيد فرهادي، بمودة بالغة، وأبلغني بسعادة السيد فرهادي بهذا الأمر، وطلب مني قائمة بأسماء أطفال الصف، وبكل ما لا يصدق، أُرسلت ثلاثون نسخة من كتاب «سبعة سيناريوهات لأصغر فرهادي»، بخط السيد فرهادي وتوقيعه وباسم كل واحد من الطلاب، إلى عنواني. دون أي ضجة أو هامش أو حتى إعلام وخبر.
لا أعلم كم قرأ السيد فرهادي من حافظ ومولوي، لكن إن كانت حصيلة ونتيجة قراءة حافظ ومولوي هي أمثال ذلك الأستاذ المذكور، فالأفضل له ولنا جميعًا أن نهجر دواوين الحافظين والمولويين؛ لكن أهلها يعلمون أن: «إذ بحبل الله ضلّ قومٌ كثير/ وفي بئر العمى هوى فريق. ليس للحبل ذنبٌ أيها العنيد/ إذ لم يكن لك هوى الصعود نحو العلا» (مولوي، 4211 و4210/3). المشكلة ليست في جوهر الفن أو الآثار الفنية، بل إن الذهنية غير الأخلاقية للفرد هي التي تجعل تبييناته لما يقرؤه أدبيًا وغير أدبي، توقعه في أوهام كبرى وأكاذيب تجاه ذاته، فيحسب رذيلة من هذا القبيل، أي الشتم بلسانه في حق الآخرين، فضيلة. لكن عيش فرهادي الأخلاقي هذا، هو تجسيد لبيت حافظ الذي أنشد: إحسانك للأصحاب فاغتنمه يا صاح! (حافظ الشيرازي، 198)؛ لقد أدرك فرهادي مرارًا وتكرارًا جوهر الأدب والفن في وجوده أكثر من غيره.
على النحو الذي فهمتُ به السيد فرهادي في هذا اللقاء، كان ذهنه وقوله وفعله وفنه منسجمةً جميعاً، وكانت جميعها أخلاقية. كما أن فنه صار سبباً في تنقية باطنه. وكونه قرأ النص المطبوع المليء بالأخطاء لطلاب منطقة محرومة كاملاً وبكل تفاصيله رغم انشغالاته (أرسلتُ له النص المطبوع كما هو بأخطائه ليكون مرآة لمستوى عمل الطلاب)، ومن دون أن يطلب منه الطلاب شيئاً، كتب بخط يده تذكاراً لكل واحد منهم؛ حتى للطالب الذي وصف الفيلم والسينما بأنهما أداة بيد الشيطان، هو تأكيد على أنه في حياته كما وجدناه في أفلامه، وأنه يحمل همَّ الأخلاق والأمر الأخلاقي. أفلامه قليلة وعميقة، وليست كثيرة الإنتاج وعقيمة ومليئة بتكرار المكرورات. أفلام تُصنع بلا ادعاء، وصاحبها بلا ادعاء كذلك. الفن بالنسبة لفرهادي ليس انغماساً في التلذذ والمتعة أو تعبيراً عن الجمال ووجوه علم الجمال المحض. الجمال عنده في أفلامه، وبالطبع في سلوكه، رهين بطرح أهم المسائل الأخلاقية الكونية: مسألة الكذب (في فيلم "عن إيلي" وأيضاً "انفصال نادر عن سيمين") التي هي أصل كثير من الرذائل الأخرى؛ العفو والإيثار بما يتجاوز الواجب (Supererogation) في "البائع"، تماماً كما تُظهر شخصية عماد في النهاية رأفة وكَرَماً يتجاوزان واجبه الأخلاقي. إن فن فرهادي هو وصف هذه الأمور وتبيينها. يمكن اعتبار هذه السطور إشارة صغيرة إلى انطباق فنه على فعله. كانت أخلاقه تقتضي، شأنه شأن المعتقدين بـ"أخلاق الواجب"، أن يتم تنفيذ الأمر الأخلاقي دائماً وتحت أي ظرف (راجع: ريتشلز، 180)، وكان فعل الخير بالنسبة له واجباً.
ربما لا تبدو ضرورة لذكر خاطرتي الأولى في البداية، لكن الحقيقة المؤسفة هي أن فرهادي قليل والأساتذة كثيرون! إن ذكر فرهادي وفضله إلى جانب نماذج بديلة ورديئة له في عوالم الفن، هو صورة واقعية لمجتمعنا اليوم، ولن تتجلى قيمة عمل فرهادي إلا بإظهار تلك النماذج. أنا سعيد لأن ذلك الأستاذ لم يكتب بخط يده في ذلك اليوم، وسعيد لأن فرهادي كتب الآن تلك الخطوط الثلاثين وأسعد ثلاثين طالباً، وأكثر سعادة لأن "فرهادي موجود".
بر اهل معنی شد سخن اجمالها تفصیلها...
.
.
.
.
.
.
اتینکسون،آر.اف: درآمدی به فلسفه اخلاق،ترجمه سهراب علوی نیا،تهران(1394) / ریچلز، جیمز: فلسفۀ اخلاق، ترجمه آرش اخگری، تهران(1389)/حافظ شیرازی، دیوان ، تصحیح قزوینی و غنی، تهران(1385)/فرانکنا،ویلیام کِی، فلسفۀ اخلاق، ترجمه هادی صادقی،قم(1392)/ کاروئانا، لوییس، علم و فضیلت جستاری دربارۀ تأثیر ذهنیت علمی بر منش اخلاقی، ترجمه محمد ابراهیم محجوب،تهران(1396)/کرول، نوئل، هنر و قلمرو اخلاق، ترجمه محسن کرمی تهران(1392) / مولوی، مثنوی، تصحیح نیکلسن بهکوشش حسن لاهوتی، تهران(1393)/ هاسپرس، جان (و مونروسی بیردزلی)،تاریخ و مسائل زیباشناسی، ترجمۀ محمدسعید حناییکاشانی،تهران(1391).
Gowans, Chris: Moral Relativism, in: Stanford Encyclopedia of Philosophy(2015).
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
علم الاجتماع
علم النفس
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
این نوشتاربالا را که خواندم, یاد خودم افتادم.من دکتری روانشناسی ازیکی ازدانشگاه دولتی دارم,یادم نمی رود که برای رساله چه ایرادهای بنی اسرائیلی,اساتیدازمن می گرفتند.دقیقادست می گذاشتند در نقاط ضعف من,به جای تقويت نقاط قوت من. تااینکه تصميم گرفتم برای پسادکترا بروم آلمان.برای پذیرش 3سال پیش اقدام کردم.اساتیددرآلمان دقیقابرعکس ايران, نقاط قوت من رادرنظرگرفتند.چنان بامن انسانی واخلاقي رفتارکردند,که من شيفته اخلاق آنان شدم.خوشبختانه به زودی عازم هستم.
سلام ازقدیم الایام گفتهاند :ادب از که آموخته ایی؟ از بی ادبان. جناب کانت می بایست اخلاق عملی را ازگلستان و بوستان فراگیرد. دریغ و درد که دراین کشور فلسفه و ادبیات زده ، هرچه قدرمشهورتر، بی اخلاق تر و بی ادب تر.
سلام دلنوشته سوزناکی بود. معلمی در منطقه ای که بی بضاعت می نامیدش, افتخار بزرگی ست و احتمالاً با وجود فرهیخته هایی مثل شما این بی و کم بضاعتی جبران خواهد شد. اما یک سوال آیا در بارهٔ خواستن دستخط برای معرفی به جایی جهت اشتغال اطمینان دارید که کارتان درست بوده, یعنی توصیه نامه خوسته اید تا باشما طوری دیگر برخورد شود؟ این هم به نظر اخلاقی نیست.
در جواب جناب هادی که نوشته اند آیا توصیه نامه خود اخلاقی است؟ باید بگویم فکر نمیکنم غیر اخلاقی بوده باشد. در تمام دنیا مرسوم بوده و است، توصیه راسل برای ویتگنشتاین و خط خانلری برای سمت استادی شفیعی کدکنی، اجازت نامه مشایخ تصوف و غیره.یادداشت و توصیه اخلاقی ترین افراد مانند پیتر سینگر و .... در این صورت خود مدرک علمی هم حاکی نمرات اساتید است خود اولین توصیه کننده است. در ضمن در توصیه نامه قرار بر پارتی بازی نیست بلکه توصیه نامه در واقع نظر یک مرجع را به عنوان تنها یک تایید کننده ، یک گواهی، و نه نظر نهایی و قاهر بیان میکند.با همه این احوال اگر شما اثبات بفرمایید که غیر اخلاقی است ، باید شکرها داشت که نگارنده مانند دیگران( در نمونه های بدیل آن در تاریخ و دنیا) در قبح آن فرو نرفت.یا حداقل شکرها داشت که الان شما ذهن بنده را در باب امکان قبح آن درگیر کردید و اگر برای مثال روزی قبح آن اثبات شود قطعا آن فعل بنده که توصیه میخواستم همانند فعل آن استاد هم ارز و قبیح خواهد بود و هیچ چیزی از قبح فعل من نخواهد کاست.با تشکر از دقت نظرتان و با مهر متین کاخ ساز
حکومتِ ما فرهادی و امثالِ او را برنمی تابد زیرا در چنبره طرز فکرِ همان استاد خودبین و والامقام گرفتار است.
اصغر فرهادی هم فرهنگ ایران را برنمی تابد زیرا گیر ژست های توخالی مدروز است