اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
النظرة الجوهرية إلى الطبع الإيراني، بتجاهلها الأفعال الاجتماعية الإيجابية، لا تُظهر سوى الوجه المظلم من الواقع وتُفضي إلى تمجيد اليأس. الأمل وليد الواقعية ورؤية السواد والبياض معًا.

«أنا أخاف من شعب إيران»؛ كان هذا عنوان نص قصير انتشر في تيليغرام انتشار النار في الهشيم حتى تلقيته من عشرات الأشخاص خلال ٢٤ ساعة. كان مضمون النص منسوباً ظاهرياً إلى شخص متعلم. كان النص، بجمل قصيرة، يرسم مشاهد من السلوك غير الأخلاقي للإيرانيين: من بيع الخبز بأسعار باهظة أثناء حصار المدن الشمالية في ثلوج العام الماضي إلى بيع الكرفانات بأسعار باهظة بعد زلزال كرمانشاه؛ ومن رفع سعر التاكسي أثناء الثلوج الأخيرة إلى «السرقة الوقحة» لنقود رجل ضرير في طهران. بعد سرد هذه الأمثلة القليلة، يصل كاتب النص إلى جزء المقارنة، مقارنة بين إيران و«الآخر الفرنجي»: من إنسانية اليابانيين أثناء كارثة مفاعل فوكوشيما وتضحيتهم لإنقاذ الآخرين إلى نقل سائقي التاكسي الأمريكيين لسكان نيويورك مجاناً يوم حادثة ١١ سبتمبر. الجزء الأخير هو النتيجة المتوقعة والمألوفة: الخوف والخجل من أخلاق الإيرانيين اليوم. طُبع كتاب «علم الاجتماع العفوي» أكثر من ٥٠ مرة. مضمون الكتاب - الذي ليس سوسيولوجياً على الإطلاق! - هو نوع من رسالة الملامة وكتابة الخجل من أخلاق الإيرانيين. نوع من تدوين جلد الذات. كلمات هي مرآة خجل الكاتب من الإيرانيين اليوم. وكتاب بعنوان «كم نحن طيبون» يصل أيضاً إلى طبعات متعددة في وقت قصير. مضمون هذا الكتاب هو أيضاً التعبير نفسه عن الملامة والندم من أخلاق الإيرانيين. أنظر إلى الجامعة والعلوم الإنسانية: نشر كتب وإجراء أبحاث، من خلال إضفاء الشرعية على نوع من النظرة القائمة على الأخلاق، ترسم ماهية فوق تاريخية للإيرانيين. وكأن «نحن» الإيرانيين نمتلك خصائص ترسخت فينا على مر التاريخ، بعد تقلبات كثيرة، لدرجة يصعب معها تغييرها. هذه النصوص، بوعي ودون وعي، تعبر عن صورة لم يعد نصفها المظلم عملياً نصفاً، بل صار شيئاً أشبه بالصورة الكاملة. تعبير أكثر أكاديمية عن شعور الخجل الاجتماعي السائد نفسه. المجتمع يرحب برؤية هذه الصورة. وكأنه يكره نفسه. يمقت ما هو عليه. يهدئ نفسه من خلال قراءة وكتابة وترويج هذه النصوص. يظهر عدم رضاه عن نفسه. في الجامعة والعلوم الإنسانية، يتحول جنس «القائم على الأخلاق» إلى جنس معروف ومعترف به. في المجتمع، يكفي أن تبدأ حديثك بهذه العبارات: «ما هي ببلد حتى...»، «ما لها صاحب وإلا...»، «ما في مكان بالدنيا هيك...»، «الإيرانيين هالجماعة...»، «عندي صهر عايش بأمريكا وبقول...» وسترون كيف ينصت الجميع لما تقولونه ويؤيدونه.
لكن هل الصورة واقعية؟ ما هو القاسم المشترك بين هذه النصوص والتعبيرات؟ لماذا تحظى هذه النصوص بكل هذا الاهتمام؟ لماذا يغذي المجتمع نفسه انتشارها؟ لماذا تنتشر في الفضاء العام - من الافتراضي إلى الواقعي - هذه النصوص المليئة باللوم والعار؟ لماذا تنتشر في الجامعة هذه الأعمال المناهضة لعلم الاجتماع بهذا الشكل؟ الأبلق هذه الصور ليست واقعية، أو على الأقل ليست الواقع «كله». دعونا نتذكر نص التلغرام مرة أخرى: في جميع المواقف التي يصورها الكاتب، شوهدت تحركات إيجابية للغاية من الإيرانيين أيضاً: في ذلك الزلزال نفسه، ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فإن ثلث جميع الكرفانات المتبرع بها على الأقل، لم تكن من الحكومة بل تبرع بها الناس بشكل طوعي. سيل المساعدات الشعبية من أناس يعانون ألف مشكلة اقتصادية واجتماعية، لا مكان له في هذه الصورة. التعاملات الإنسانية للناس خلال أزمة تساقط الثلوج، تم تجاهلها بالكامل. التضحية اللافتة لرجال الإطفاء في بلاسكو وعشرات الوقائع الأخرى، الأنشطة الخيرية، المنظمات غير الحكومية المتنامية، القروض الحسنة العائلية الراسخة والقائمة على الذات، قنوات التلغرام لجمع التبرعات لمساعدة المنبوذين، وآلاف وآلاف الأحداث المشرقة والجديرة بالثناء لنفس الإيرانيين في نفس الزمان والواقعة نفسها، يتم تجاهلها بالكامل. هذه الصورة لا نور فيها. في النوع الأكاديمي المتنامي القائم على «الخلق والخوي»، بمقاربة «مناهضة للمجتمع» - وليس لا اجتماعية - نواجه نظرة جوهرانية: الإيراني وخلقه وخواه. خلق وخوي، رغم أن الكتّاب قد يسلمون بأنها نتاج الزمان والمكان والبنى الاجتماعية، إلا أنها تُطرح وقد بلغت من التماسك حداً وكأنها جزء من «جوهر» الإيراني. نظرة منفصلة عن البنى الاجتماعية وغالباً تحت تأثير نظرة «آخر» غالباً ما يكون أزرق العينين وأشقر أو لوزي العينين. مقاربة تمثل، بشكل غريب، طوعاً أو كرهاً، قولاً أو دون قول، التعبير الأكاديمي لتلك الصورة الاجتماعية المخجلة وغير الواقعية. والأكثر إثارة للاهتمام، خاصة على مستوى المجتمع، أن مروجي هذه النظرة قلما يسعون عملياً إلى فعل فاعل لتغيير ذلك الجانب الأسود الذي يروونه: بين الفاعلين الاجتماعيين، بكل ما يتحملونه من تكاليف، يصعب مشاهدة هذا المستوى من نظرة اللوم والندم والعار. أولئك الذين يقفون في وسط ميدان التغيير، يبدون أكثر أملاً. النتيجة النهائية لتجاور كل قطع هذا اللغز، سواء على مستوى المجتمع، أو بين الطبقة الوسطى، أو بين صانعي النوع القائم على «الخلق والخوي»، لها نتيجة واحدة: مديح اليأس. بطبيعة الحال، مع التكرار المتواصل للسواد، يُدفع النور إلى الهامش. لسنا سوداً ولا بيضاً. ذلك «الآخر» الوهمي «الإفرنجي» أيضاً، في الواقع، له صورة كهذه: معجون بالخير والشر. الأمل يولد من خلال رؤية البياضات إلى جانب فهم السوادات. برعم الأمل لا ينبت في سواد اللوم المحض، ولا في وهم الخيرية المحضة. الأمل هو ابن الواقعية والمثالية. دعونا لا نكون مادحين لليأس. «لست حقاً محضاً، ولا باطلاً، لست شراً ولا خيراً مطلقاً أنا أسود وأبيض: أبلق! فأنا معجون بالخير والشر». (من حسين منزوي)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
به نظر من با این توضیحات نمی توان آن وجه تاریک رفتارهای غیراخلاقی ما ایرانیان را توجیه کرد.مثلا درست است که به زلزله زدگان کمک کردیم؛ اما مهم تر از همه این است که با گذشت ماه ها از این اتفاق، هنوز بسیاری از هم وطنانمان در چادر و سرما به سر می برند و این دیگر زنگ خطری است برای ما.
جالب بود