اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُظهر تحليل أسباب الثورة الإيرانية باستخدام نموذج رباعي المراحل لتطور المجتمع أن النمو الاقتصادي وصعود الطبقة الوسطى في إيران ما قبل الثورة مَهّدا الطريق لمطالب سياسية وتغيير النظام.

يقوم افتراض هذه المقالة على «المسار الطبيعي لتطور مجتمع ما». ويمكن وصف نموذج بسيط لهذا المسار في أربع مراحل (Persson,2000&Tabellini):
المرحلة الأولى (النمو[i]): عادةً ما تبدأ برامج النمو الاقتصادي في العالم غير المتطور على يد الدولة وتحت إشرافها. كما يُضطر النخب المتعلمة الجديدة عادةً إلى دفع هذه البرامج عبر الدولة.
المرحلة الثانية (الازدهار والمطالب): أثناء النمو الاقتصادي، يزداد التمدن والتعليم. وتنشأ طبقات وسطى جديدة. ويتحقق ازدهار ثقافي واجتماعي نسبي. ونتيجة لذلك، يحيا المجتمع السياسي والمدني وتصبح المطالب السياسية من الدولة ذات موضوعية.
المرحلة الثالثة (الخلافات ومن ثم خياران يمكن تصورهما): في مثل هذه المجتمعات التي لم تترسخ فيها الثقافة والبنى الحديثة بعد، تميل الدولة إلى الاستبداد. لذا تقاوم عادةً المطالب السياسية. كما أن المطالب السياسية نفسها غالباً ما تكون ذات طبيعة حادة. وهذا يسبب مواجهة بين الدولة ومعارضيها. وهنا قد يبرز خياران؛ 1. أن ترضى الدولة باستبداد مرن، وتكون زمام المبادرة بين المعارضين بشكل رئيسي بيد جماعات تميل إلى المساومة والمصالحة. 2. أن تظهر الدولة تعسفاً وتصلباً وتنتهج سياسة الإقصاء والقمع. ويصر المعارضون ويتشددون ويرفعون سقف المطالب إلى حد إسقاط النظام.
المرحلة الرابعة (الانتقال[ii] السلمي أو التغيير الثوري): يُتوقع عادةً من الخيار الأول المشروح في المرحلة الثالثة أن تمضي عملية التطور السياسي[iii] بشكل سلمي وعبر تفاعل ومساومة الدولة مع المجتمع السياسي والمدني، وأن تصبح الظروف تنافسية وانتخابية نسبياً وتميل نحو التداول العشوائي للسلطة[iv] والديمقراطية. أما الخيار الثاني فغالباً ما يؤدي إلى الثورة، حيث تنهار الدولة، وتؤول السلطة السياسية إلى الجماعات السياسية المعارضة ويُطرح موضوع تغيير النظام. قام الكاتب، باستخدام المصدر المذكور آنفاً، بتدوين نموذج بسيط وفقاً للرسم البياني 1:

ننتقل الآن إلى المجتمع الإيراني قبل الثورة لنرى كيف يمكن تفسيره بالنموذج أعلاه. سنقوم بدراسة إجمالية مرحلةً مرحلة.
المرحلة الأولى: هل وقعت المرحلة الأولى من نموذجنا في إيران قبل الثورة؟ جواب هذه المقالة هو بالإيجاب وبكل ثقة. ارتفع الدخل النفطي السنوي من 0.022 مليار دولار في عام 1333 إلى 20 مليار دولار في عام 1355 (فوران، 1377، 461) (الرسم البياني 2)

تحول اقتصاد إيران. تراجعت الرعوية والزراعة المستقرة، بل وحتى الإنتاج السلعي الصغير والحرف اليدوية والسوق التقليدية، وحلّت محلها الرأسمالية الحضرية التي بلغت أقصى مدى لها حتى تلك الفترة. في عام 1356 (1977)، لم تكن الرعوية تشكل سوى 4%، والإنتاج السلعي الصغير والحرف اليدوية والسوق التقليدية 19.2%، والزراعة المستقرة 28.2% من الاقتصاد، بينما حققت الرأسمالية الحضرية حصة بلغت 48.6%. وقد تمت مقارنة هذا المقدار من نمو الرأسمالية الحضرية بالفترات السابقة. استخرج المؤلف وحسب ونظم الجدول 3 باستخدام مجموعة المعلومات والبيانات الواردة في مصدرين: «كاتوزيان، 1368: 364-117» و «فوران، 1377: 325-517» (للتفصيل، انظر: فراستخواه، 1388).

وهكذا، كان عقد الخمسينيات الشمسية (السبعينيات الميلادية) ذروة التحديث في العصر البهلوي وتغيراً ملموساً في المجتمع الإيراني باتجاه النمو الحضري، حيث تم في صناعة التجميع والاقتصاد الجديد للبلاد استثمار واسع في البنى التحتية وتنمية متسارعة قائمة على العائدات النفطية، مما شكل مصدر دخل لشرائح عديدة وزيادة في الثروة ونمواً للطبقة الوسطى. ارتفع دخل الفرد من 166 دولاراً في عام 1332 (1953) إلى 1541 دولاراً في عام 1356 (1977)، أي أنه تضاعف 9.12 مرة خلال عقدين. بلغ الناتج القومي الإجمالي في جزء من هذه الفترة سقف نمو نسبته 30%، وهو ما كان يمثل أحد أعلى معدلات النمو في العالم الثالث. إجمالاً، من عام 1344 (1965) إلى 1354 (1975)، تمتع الاقتصاد الإيراني بنمو نسبته 15%، وهو ما وضعه أيضاً في المراتب العليا بين الدول النامية. ومن حيث تكوين رأس المال الثابت الإجمالي المحلي خلال الأعوام 1342 (1963) إلى 1356 (1977)، شهد المجتمع نمواً بلغ 18.4% (فوران، 1377).
حول النمو والتطور الاقتصادي في هذه الفترة، كانت للخبراء تقييمات متباينة. فعلى سبيل المثال، نظر أبراهاميان (1377: 162) إلى المستوى العالي لهذا النمو واعتبره حتى بمثابة ثورة صناعية صغيرة في العالم الثالث آنذاك، بينما ركز أحمد أشرف (1358) وهمايون كاتوزيان (1368) على اعتماد هذا النمو المفرط على النفط وعجزه عن تحقيق نمو رأسمالي، وتناولت نيكي كدي (1369) الخاصية الريعية لاقتصاد تلك الفترة. على أية حال، نشأ نوع من التوافق حول التحديث الحكومي وطيف ملحوظ من النخب الجديدة، وكانت حصيلته ذلك النمو الذي أشير إليه (هنتنغتون، 1370). وأثناء هذا «النمو»، يمكن القول بجرأة إن إيران شهدت في ساحة مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية، مسيرة من التقدم والتحديث (فوران، 1377: 329-518) كانت نتيجتها خروج بلادنا من موقع هامشي في العالم إلى موقع شبه هامشي ومطروح في المنطقة والعالم. وقد شرح المؤلف الموضوع في الكتاب المشار إليه أعلاه (فراستخواه، 1388). خلاصة القول إن الضلع الأول من النموذج في إيران قبل الثورة قد تحقق. نصل الآن إلى الضلع الثاني من النموذج.
الفترة الثانية: وفقاً لنموذجنا المفترض، كان ينبغي أثناء النمو الاقتصادي أن يتحقق ازدهار ثقافي واجتماعي نسبي، وأن يحيا المجتمع السياسي والمدني، وأن تتبلور مطالب سياسية من الدولة. وبقدر ما تسمح به دراسات المؤلف المحدودة، فإن هذا ما حدث إلى حد كبير. على النحو التالي:
نمت الطبقات الوسطى، وظهرت على الساحة مهن فكرية جديدة (معلمون، طلاب، أساتذة وكتاب، فنانون، متخصصون وتقنيون). في عام 1335 (1956)، كانت هذه المجموعة تشكل 1.6% فقط من السكان، بينما في عام 1351 (1972)، بلغت نسبتهم إلى إجمالي السكان 3.5%. في عام 1356 (1977)، كان يوجد في البلاد 208,241 معلماً، و6,726 عضو هيئة تدريس، و61,066 مهندساً ومديراً (ذوي الياقات البيضاء)، و21,500 شخصاً في المهن الطبية (فوران، 1377: 490). أدى هذا إلى نمو ثقافة فرعية فاعلة ومؤثرة للتنوير و... والتي حملت معها بالتأكيد مطالب واحتياجات. خاصة وأن كلاً من ذلك النمو في الفترة الأولى وهذا الازدهار في الفترة الثانية في العصر البهلوي، كانا واقعين في شرك تناقضات داخلية عجيبة وغريبة. أشير أدناه إلى نموذج من هذه التناقضات، وقد أوردت تفصيله في موضع آخر أشير إليه (فراستخواه، 1388).
في عام 1350 (1971)، كانت نسبة مرتفعة تبلغ 50% من إيرادات ميزانية البلاد تؤمَّن من النفط، وقد بلغت هذه النسبة 82.6% في عام 1354 (1975) و84.3% في عام 1355 (1976)، بينما كانت إيرادات النفط في عقد 1320 (الأربعينيات الميلادية - عام 1327/1948) لا تغطي سوى 11% من النفقات الحكومية. ولهذا السبب، مع تقلب الأسعار وانخفاض الإيرادات النفطية، حدثت صدمة شديدة للاقتصاد الإيراني الهش، ونتيجة لذلك انخفض النمو الاقتصادي الإيراني الذي كان يتراوح بين أربعة عشر وخمسة عشر بالمائة فجأة إلى 9.4% في عامي 1356-1357 (1977-1978). (كاتوزيان، 1368 :258-321؛ فوران، 1377 : 459-517).
في منتصف عقد 1340 (الستينيات الميلادية)، كانت 40% من الاستثمارات الصناعية بيد الدولة. وفي عامي 1352-1353 (1973-1974)، وبالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، قفز إجمالي استثمارات الدولة في البلاد إلى 89% (فوران، 1377: 487). كان هذا الوضع يؤدي من جهة إلى عدم نمو الرأسمالية الوطنية وفقدان الاقتصاد لديناميكيته. ومن جهة أخرى، كان يزيد من الطابع الريعي للحكومة. فالحكومة الريعية[1]، باعتمادها على الإيرادات السهلة، تشعر بأنها في غنى عن ضرائب الناس ومشاركتهم، وتصبح غير مكترثة بمطالبهم وحقوقهم وآرائهم، وتكتسب قابلية للاستبداد والشمولية والاحتكار. كما يؤدي هذا الوضع إلى تشكّل اقتصاد ريعي ويزيد من قابلية الفساد المالي والاقتصادي في هرم البيروقراطية الحكومية. وفي نهاية المطاف، يصبح اقتصاد البلاد في مثل هذه الحالة تابعاً للمتغيرات السياسية ويفقد استقراره.
في عام 1350 (1971)، كان 48% من الأطباء و59.1% من أطباء الأسنان يخدمون في طهران فقط. كانت نسبة الطبيب في طهران 1/885، وفي عموم البلاد 1/3408، وفي إيلام 1/14529. وكانت نسبة طبيب الأسنان في طهران 1/5403، وفي عموم البلاد 1/23905، وفي إيلام 1/247000. وكان 41.7% من الممرضين الحاصلين على الدبلوم و45% من القابلات الحاصلات على الدبلوم في عام 1350 (1971) يقيمون في طهران. وفي العام نفسه، كان عدد الأسرة في المستشفيات لكل مئة ألف نسمة 121 سريراً في طهران، بينما أظهر هذا المؤشر لإيلام رقماً من خانة واحدة هو 8 (مؤسسة الأبحاث والتخطيط العلمي والتعليمي، 1351).
على ما يبدو، أصبح 93% من الفلاحين مالكين للأرض بحصة، وكان هذا ناجحاً مقارنة بعلاقات الأرض في بلدان مثل مصر وسوريا والعراق. لكن هؤلاء الفلاحين ظلوا يعيشون في فقر. في عام 1351 (1972)، كان حوالي 60% من سكان البلاد يعيشون في قرابة 66000 قرية متفرقة تفتقر إلى الحد الأدنى من طرق المواصلات والخدمات الكافية. كانت البيروقراطية المعيبة تؤدي إلى استمرار الملاكين في استغلالهم باللجوء إلى شتى أنواع الثغرات. ومن جهة أخرى، كانت الديوانية الفاسدة والعوامل الثقافية والاجتماعية تؤدي إلى نجاح اقتصادي أقل للزراعة والصناعة في الشركات المساهمة الزراعية. اتخذ الإصلاح الزراعي، خاصة بعد إقالة أميني على يد الشاه وفي فترة "أسد الله علم"، طابعاً سياسياً ودعائياً حكومياً. بحيث أنه بعد كل تلك الضجة الإعلامية المفرطة التي انطلقت تحت اسم الثورة البيضاء للشاه والشعب في عقد 1340 (الستينيات)، أصبحت المؤسسات والأعراف الريفية السابقة معطلة، دون أن تنشأ مؤسسات جديدة فعالة لتنمية الريف والزراعة. كانت الهجرة من الريف والتهميش الحضري أحد أعراض هذا الوضع، حيث بلغ عدد المهاجرين في عقد 1350 (السبعينيات) 3 ملايين نسمة، وكان 76% منهم عاطلين عن العمل، ويعيشون حياة بائسة في الأكواخ وبيوت الصفيح من حيث التغذية والمسكن والصحة والتعليم وسائر الخدمات، وكانوا أهدافاً جيدة للتطرف السياسي المفرط.
كانت مشاكل القطاع الزراعي تؤجج التفاوت المرعب بين واردات إيران وصادراتها. في منتصف عقد 1350 (السبعينيات)، زادت واردات إيران بنسبة 80% وانخفضت الصادرات غير النفطية بنسبة 8%. كما انخفضت الصادرات الصناعية غير النفطية لإيران في عام 1354 (1975) إلى 2% أو 3%، بينما كانت لدى بلدان مماثلة في ذلك الوقت مثل المكسيك 33%، والهند 50%، وسنغافورة 60% من الصادرات الصناعية غير النفطية (فوران، 1377: 459-517).
برخی از ابعاد فساد عبارت بود از : سوء مدیریت، حیف و میل، سوء استفاده، عدم تناسب پروژهها با شرایط بومی، بازده پایین اقتصادی در طرحها و تأخیری که در اجرای پروژهها روی میداد، تخریب منابع طبیعی و محیطزیستی، صرف بیرویه منابع . مراکز قدرت سیاسی وامنیتی وانتظامی، آلوده به انواع رانتها وفسادها شده بودند.
كان توزيع الدخول الاقتصادية في المجتمع غير متكافئ إلى حد كبير. ففي عام 52، كان ما يقرب من ثلث المجتمع لا يحصل إلا على 7% من النفقات. وكانت 20% من الأسر ذات الدخل المرتفع تتمتع بحصة تصل إلى 56% من النفقات. وفي عام 1353، كان 73% من العمال يتقاضون أقل من الحد الأدنى القانوني العرفي للأجور في ذلك اليوم. (رهنما، 1357).
ولا سيما أنه بفعل التنمية، ومع طرق المواصلات وسهولة النقل ووسائل الإعلام المرئية، أتيحت الفرصة، شاءوا أم أبوا، لكثير من جماهير المحرومين من النمو غير المتوازن، في تنقلاتهم داخل المدن أو في أسفارهم إليها، أن يروا الفيلات والمباني الفخمة، والسيارات باهظة الثمن، والمتاجر والمولات وسلعها المتنوعة من مختلف الأجهزة المنزلية الحديثة، والمواد الغذائية الملونة، والملابس وأدوات الترف وأدوات اللهو الثمينة... إلخ، أو يشاهدوها في التلفزيون، ونتيجة لذلك، كان يتأجج فيهم الشعور بالفقر والحرمان والشقاء والمعاناة من الظلم وعدم المساواة.
كانت الشوارع والأزقة والأسواق تعج بالمتسولين. أما آخرون ممن كان الخوف على ماء الوجه يمنعهم من التسول، فكانوا يلجأون إلى بيع السجائر، وبيع الصحف، ومسح زجاج السيارات، وتزييت مصاريع المحلات، وبيع تذاكر اليانصيب، والعمل كعمال في الأعمال الشاقة والمهن الصعبة. وكان كثير من شباب هذه الفئة عرضة لأنواع شتى من المفاسد كالإدمان، والمشاجرات بالأسلحة البيضاء، والإيذاء الجسدي، والجنوح المتعددة.
كون التحديث حكومياً ومن أعلى إلى أسفل، ولأنه لم يكن قائماً على بسط تجربة الحداثة في صميم المجتمع وبمبادرة من المجتمع المدني، لم يكن بوسعه أن يضطلع بحل تعارضات التقليد والتجدد على مستوى المجتمع. كان جزء كبير من الناس في المدن والأرياف لا يجيزون الفوائد المصرفية ومعاملاتها من الناحية الشرعية ويتحرجون منها. وكانوا لا يزالون ينظرون بعين البغض إلى دور السينما والمسارح ولوحاتها الملونة، والملاهي الليلية وحانات بيع الخمر. وكانوا يكنون سوء ظن شديد تجاه النوادي وقصور الشباب والمعسكرات وسائر البرامج الاجتماعية والثقافية للحكومة. حتى إن بعضهم كان لا يستحل دخل الموظفين الحكوميين. وكانوا لا تطأ أقدامهم الحدائق التي أقيمت على أراضي المقابر، وكانوا يرون ربطة العنق وقبعة الشابو من مظاهر الإفرنج. وكانت معظم الأسر تخشى بشدة من إدمان أبنائها على المخدرات والمشروبات الكحولية والمفاسد والمنكرات الاجتماعية التي كانت شائعة. وكانت الفتيات وحتى الفتيان في معظم مناطق المدينة، يعانين من القلق والرهبة من النظرات والسلوكيات الملوثة التي قد تصدر في أية لحظة من هذا المارة أو ذاك من ذوي النوايا السيئة والعيون المريضة.
النتيجة : إن أي نمو اقتصادي يؤدي إلى تحرك الطبقات المتوسطة الجديدة وانتعاش المجتمع السياسي والمدني، ويؤجج المطالب السياسية ورغبة المجموعات الجديدة في المشاركة. وهذا ما حدث في إيران أيضاً. ولا سيما أن المشاكل المذكورة أعلاه التي صاحبت النمو في تلك الفترة من إيران، كانت تزيد من أبعاد حالات عدم الرضا والمطالب. كانت النخب والمجموعات المعارضة تنشد العدالة والمساواة والهوية والاستقلال السياسي للبلاد وإزالة الفساد وما شابه ذلك. وكما يُلاحظ، فإن النموذج يشرح الأمر حتى هذه النقطة، لأنه في المرحلة الثالثة من النموذج، تم التنبؤ بخلافات المجتمع السياسي والدولة في فترة النمو.
المرحلة الثالثة: السؤال الآن هو: بعد الخلافات بين المجتمع السياسي والمدني من جهة والدولة من جهة أخرى، أي الخيارين المتصورين في النموذج وقع في إيران قبل الثورة؟ الجواب، حسب فهم الكاتب للشواهد التاريخية، هو أننا عجزنا عن الخيار الأول. فلم تكن سلطوية الدولة مرنة، ولم تكن المبادرة بيد المعارضين القادرين على التفاوض والتسوية.
كانت برامج الدولة تؤدي إلى نمو الطبقة الوسطى، لكن هذه الدولة نفسها لم تستطع التعامل مع مطالب الأفراد والجماعات المنتمين لهذه الطبقة وسعيهم للمشاركة السياسية، ولم تتبع قاعدة اللعبة معهم. كان هذا، في الحقيقة، نقضاً للغرض. كانت الدولة توسع الجامعات لكنها كانت تتعامل بعدائية مع الأكاديميين والطلاب الذين كانت لديهم بطبيعة الحال آراء نقدية، وتسلط عليهم القوى الأمنية والبوليسية، وتزج بهم في السجون لقاء قليل من المطالب السياسية. كان نمو المتخصصين والمتعلمين يقتضي توسع المؤسسات المدنية والنقابات العمالية والأنشطة النقابية. لكن البناء والسلوك السياسي لدولة الحكم ظل غريباً عن مقتضيات ونتائج النمو المتسارع الذي كانت هي نفسها عاملاً فيه. كان لديها عناد مرضي بأن تكون النقابة العمالية، بشكل مركزي، وحدة من وحدات جهاز أمن النظام وتابعة في الواقع لـ"إدارة الشؤون العمالية" فيه، وحتى مطالبها النقابية والرفاهية كانت تخضع للرقابة والتدخل حالةً بحالة. كانت تواجه المطالب بأساليب قمعية وسياسية-أمنية.
دولة مغرورة بعوائد النفط التي أتتها بلا عناء، لم تعر اهتماماً حتى لنصائح مثقفين غير سياسيين من أمثال داريوش شايغان، إحسان نراقي، جمشيد بهنام، رضا قطبي ومجيد رهنما. هؤلاء المثقفون، على هامش النظام السياسي آنذاك، كانوا يوجهون نقداً داخلياً للتحديث الحكومي المتسارع، وكانوا يدركون أنه إلى جانب النمو الكمي للبلاد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يجب الاهتمام أيضاً بمسألة الجودة مثل الأسرة، البيئة، الأخلاق، الروحانيات، العواطف وموروث الثقافة المحلية (نراقي وآخرون، 1357، 33-56).
كما أن الدولة لم تكن تعرف كيف تتعامل مع مؤسسة الدين. وفقاً لحسابات أبراهاميان (1377)، بلغ الدخل السنوي لطبقة رجال الدين بفعل النمو، في عام 1351، 30 مليون دولار. ازداد زبائن سلعهم وخدماتهم، وتحسنت الطرق ووسائل النقل، وزاد الدخل والفرص لزيارة الأماكن المقدسة. ازدهرت سوق الجلسات والمراسم الدينية في الاقتصاد الحضري. كانت شبكات التواصل وساحات التفاعل وتبادل الرسائل تتسع. لكن الشاه بقي على نفس عدم الاكتراث الذي كان عليه في بداية عقد الأربعينيات تجاه رجال الدين، وغفل عن الدور الاجتماعي والسياسي الجديد لرجال الدين ووظيفتهم التواصلية والإخبارية وتأثيرهم في اقتصاد تكنولوجي ونسبياً متطور. يشرح ألفين توفلر (1370) كيف أن أشرطة الكاسيت ومسجلات الصوت والإمكانيات الجديدة للاستنساخ الجماعي لأشرطة المحاضرات وإرسالها إلى هنا وهناك، كانت تجلياً من تجليات الموجة الثالثة للمعرفة، استفاد منها رجال الدين المعارضون للشاه، دون قصد، في الشبكات التقليدية والشعبية للمساجد والمزارات والمراسم والسياقات التواصلية الطبيعية، واستطاعوا التغلب على إذاعة وتلفزيون الشاه الحكومي الذي كان من مخلفات الموجة الثانية للتكنولوجيا.
المرحلة الرابعة: مع الوصف أعلاه، كان من المتوقع أن الحلقة الرابعة من النموذج، بدلاً من أن تمضي قدماً بشكل سلمي وعبر تفاعل الدولة وتفاوضها مع المجتمع السياسي والمدني، قد اتجهت نحو الثورة. لم يستطع أي من الطرفين، الدولة والمعارضين الحداثويين، الاتفاق على التفاعل والتفاوض المدني. باستثناء قلة من النخب المستقلة مثل صديقي، الذين لم يستطيعوا هم أيضاً أن يفعلوا شيئاً (للمزيد من التفاصيل، انظر فراستخواه، 1390).
كانت هناك أربع قوى سياسية رئيسية: 1. القومية العلمانية 2. القومية الدينية 3. اليسار الماركسي 4. الإسلاموية. التيار الأول، في الحقيقة، كان القوة الكبرى والرئيسية في المجتمع السياسي الإيراني. كانت جبهة إيران الوطنية بقيادة الدكتور مصدق الأصيلة تمثل هذا التيار. لم تكن القومية العلمانية، على عكس اليسار الشيوعي، عرضة لتشاؤم المجتمع التقليدي المتدين. لماذا؟ لأن فكرنا القومي العلماني كان عادةً يؤمن بـ"فصل الدين" وليس "إزالة الدين". لولا سياسة الإقصاء والقمع التي انتهجتها الدولة، لما ضعف هذا الفكر وهذه القوة الوطنية، لكنها ضعفت بفعل القمع السياسي، وفي أفضل الأحوال، نمت إلى جانبها القومية الدينية واكتسبت وجاهة في المجتمع المتدين. كان هذا في وقت استطاعت فيه "الإسلاموية السياسية"، بسبب نفوذها التقليدي والأيديولوجي على مجتمع ذي بنى تحتية مدنية وثقافة سياسية ضعيفة، أن تنتزع زمام المبادرة من القوميين الأحرار المتدينين متى شاءت، وقد فعلت. وهكذا، فإن المجتمع السياسي الحداثي الإيراني (القوى الثلاث الأولى) لم يستطع من جهة حل خلافاته مع النمو والتحديث الاستبدادي للدولة بشكل سلمي، ومن جهة أخرى فوجئ بالقوة الرابعة وغُلب على أمره.
.
.
- أبراهاميان، يرفاند (1377) إيران بين ثورتين، ترجمة أحمد كل محمدي ومحمد إبراهيم فتاحي. طهران: نشر ني.
- أشرف، أحمد (1358) العقبات التاريخية لنمو الرأسمالية في إيران، طهران: زمينه.
- توفلر، ألفين (1370) تحولات القوة، المعرفة والثروة والعنف على أعتاب القرن الحادي والعشرين. ترجمة شهين دخت خوارزمي، طهران.
- رهنما، غيتي (1357) جودة الحياة. في مجموعة مقالات من إحسان نراغي وآخرين، صص 33-56، طهران: أمير كبير.
- فراستخواه، مقصود (1388) تاريخ الجامعة وتطوراتها في إيران. طهران: آكه.
- فراستخواه، مقصود (1390) غلام حسين صديقي، علم الاجتماع والوعي الغريب. مهرنامه آذر 90، ع17، صص 154-155.
- فوران، جون (1377) المقاومة الهشة، تاريخ التحولات الاجتماعية في إيران من الصفوية حتى سنوات ما بعد الثورة الإسلامية. ترجمة أحمد تدين، طهران: رسا.
- كاتوزيان، محمد علي/ همايون (1368) الاقتصاد السياسي لإيران من الدستورية حتى نهاية السلالة البهلوية. ترجمة محمد رضا نفيسي وكامبيز عزيزي. طهران: نشر مركز.
- هنتنغتون، صموئيل (1380) الموجة الثالثة للديمقراطية. ترجمة أحمد شهسا، طهران: منشورات روزنه.
- كدي، نيكي آر. (1369) جذور الثورة الإيرانية. طهران: قلم.
- مؤسسة الأبحاث والتخطيط العلمي والتعليمي (1351) تقرير إلى المؤتمر الخامس لتقييم الثورة التعليمية. طهران: مؤسسة الأبحاث والتخطيط العلمي والتعليمي.
- نراغي، إحسان وآخرون (1357) جودة الحياة. طهران: أمير كبير.
.
.
Persson, T. and G. Tabellini (2000) Political Economics:Explaining Economic Policy, MIT Press.
[1] . renter government
[i] Growth
[ii] Transmission
[iii] Political Development
[iv] Randomization
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
با وجود صدق " می نی مال " توصیف نحوه تبلیغ روحانیت مبنی بر بهره گیری از ضبط صوت و غیره متن بالا سعی نموده محتوای انقلابی و جذب ملت ها به عدالت، منطق، انسانیت، و توانایی عظیم اسلام در mobilizeکردن ملل و پیروزی بر نگاه های دانشگاهی نظری و غیر کاربردی را کوچک نمایی کند. منطق ارائه شده علیه کاریکاتور administrationشاه ، سادات، و خاندان سعودی نه تنها مصرف گرایی و کاپیتولاسیون و تحقیر ایران را افشا و ساقط نمود در حال حاضر همین کار را در چند کشور منطقه با لیبرالیسم کرده است. لیبرالیسم دیگر قادر به گیج کردن جوامع نیست و حتی در جامعه مادر در رقابت با socialism شکست خورده است.
یکی از pathogen های نسخه مقلد غرب دانشگاه استفاده از detail جزییات بیشمار و جاسازی نظریه های آکادمیک است که به علت تعداد بیشمار و esoterckبودن مخاطب را در مورد تکیه آن به تجربه و یا علم گیج کرده و نهایتا مجاب می کند. confuse people with scienceگیج کردن مخاطب با لحن، محتوی، اصطلاحات نظری که مانند صدها هزار نظریه شکست خورده به تاریخ خواهند پیوست. در کنار نسخه دانشگاه و علم در چارچوب شغل، پرستیز، جلب توجه، ego trip، کسب شهرت، اتلاف نیروها و سرمایه های ملی مشاهده، مطالعه، تجربه، آزمون ، نظریه پردازی خالی از از تقلید صرف آن چیزی است که روحیه علم آموزی و تحقیق به یک جامعه اهدا می کند. مطالعه اقبال، جلال آل احمد، دکتر شریعتی،مکتب فرنکفورت در نیمه نخست عمر خود می تواند روشنگری فراوانی در این زمینه صورت دهد.