اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
مشروع «العلم الديني» دعوى غير معقولة وغير أخلاقية، تُشوّه التراث الإنساني المشترك بإيقاع التناقض فيه. وقد ألحق هذا المشروع أضراراً جسيمة بمؤسسة العلم والجامعات الإيرانية، بإغلاقه باب النقد وفرضه قيوداً أيديولوجية.

في بداية النقاش حول إمكانية وامتناع تعبير العلم الديني، هل يمكنكم التوضيح؟
في البداية أود أن أقول إنني لا أعتبر تعبير «العلم الديني» مقبولاً. في رأيي أن «العلم الديني» ليس معقولاً، ولا مفيداً، والإصرار على العلم الديني ليس أمراً أخلاقياً. مشروع «العلم الديني» ليس له وجه أخلاقي، ليس حسناً ولا لائقاً، بل هو ضار وغير أخلاقي. علاوة على ذلك، فإن «العلم الديني» هو في الأساس ادعاء غير منطقي، فعندما ندعي علماً دينياً، فهذا يشبه أن نقول إن لدينا علماً هو «لا علم». أي أنه ينطوي على تناقض. مشروع «العلم الديني» ليس مفيداً أيضاً، لأننا به نُطرَد من العلم ونُحرَم من الدين. كما أنه ليس أخلاقياً لأن السادة بالعلم الديني يضرون عملياً، ولو دون وعي، بحقل معرفي بشري مستقل. يوجد في التاريخ البشري حقل معرفي يسميه الجميع الآن في كل مكان من العالم علماً، ويستفيدون منه لتخفيف الآلام. هذا الحقل لم يصل إلينا بسهولة، بل هو نتيجة قرون من الجهد وإرث إنساني مشاع، وما نشأ في العصر الحديث باسم العلم أو الساينس هو إرث إنساني مشترك، ونحن باسم «العلم الديني» نشوّه هذا الإرث. نلحق الضرر بمسيرة تعلم العلم وممارسته، ونضر بحقوق العلماء والباحثين وبمؤسسة العلم وبفعل ممارسة العلم، ونسلب حرية المفكرين والنقاد والعلماء، خصوصاً في العلوم الإنسانية والاجتماعية والثقافية، وعلاوة على ذلك، نحول دون وصول خير عام كان من المفترض أن يصل إلى الناس عن طريق العلم. وهناك سبب رئيسي آخر يجعل مشروع «العلم الديني» مخالفاً للأخلاق، وهو أن «العلم الديني» خداع.
ما هو تعريفكم للعلم وما هي الخاصية التي يمتلكها هذا العلم ولا يمكن للعلم الديني أن يتحلى بها؟
بحسب فهمي، العلم هو معرفة منهجية، موجهة نحو فهم العالم الطبيعي والإنساني والاجتماعي. العلم معرفة منهجية وشفافة وقابلة للتحقق «بين الأذهان». عندما أمارس العلم، فإن ممارستي هذه قابلة للفحص والتحقق من قبلكم ومن قبل الجميع، فالجميع في أي مكان من العالم وبأساليب مقبولة عالمياً يمكنهم أن يفحصوا كيف مارستُ العلم ويبينوا أين أصبتُ وأين أخطأتُ. هذا العلم قابل للنقد بشكل بين-ذهني وعام، وباب النقد لممارسة العلم مفتوح دائماً. النظريات العلمية دائماً قابلة للنقد من حيث مناهجها وبياناتها واستدلالاتها وتحليلاتها، وتخضع للملاحظات، وهي قابلة للاختبار أو التفنيد، ولها تبرير عقلاني عام. عندما تعد أطروحة دكتوراه، يمكنني تماماً نقدها. والأمر نفسه ينطبق على التنظير. علاوة على ذلك، عندما نمارس العلم، يجب أن نقدم له تبريراً عاماً بين-ذهنياً قابلاً لإعادة الفحص.
كيف تبدأ عملية العمل العلمي وكيف تمضي قدماً؟
ينطلق العلم من مشكلة. فعندما تواجه مشكلةً ما، يكون أمامك مساران علميان رئيسيان للبحث. في المسار الأول، للتعامل مع مشكلتك، تذهب أولاً لتختار نظريةً علميةً، وتبني على أساسها فرضياتٍ، وتجمع بياناتٍ، وتختبر تلك الفرضيات بشكل منهجي. هنا المنهج واضح، والنظرية معلومة، وكل شيء قابل للفحص بين-ذاتي. ثم تحللها، ويمكنني أن أنقد مسار جمع البيانات هذا برمته، والمناهج والأدوات، وكيفية معالجة البيانات، وصحة تحليلاتك واستدلالاتك. أما المسار الرئيسي الثاني لعملية العلم، فهو أن تتجه بعد تحديد المشكلة مباشرةً إلى المجتمع والثقافة وميدان الحياة الواقعي، وتذهب صوب البيانات والشواهد في المجتمع، وتقوم بمفهَمة البيانات بشكل منتظم ومنهجي ونسقي، وتصل من خلال ذلك إلى أفق نظري جديد، وهذا المسار يُطوى غالباً بمناهج كيفية. يمكننا هنا أيضاً أن نرى عملية بحثك ونعترض عليها أو ننتقدها، كأن نبين مثلاً أن البيانات ناقصة، أو مشوشة، أو غير كافية، أو أنك لم تستطع مفهَمتها بشكل صحيح، وأمور من هذا القبيل. منهج العمل هنا أيضاً قابل للتحقق بين-ذاتي. على أية حال، العلم في كلا المسارين اللذين تسلكهما قابل للنقد والاختبار وحساس إزاء المشاهدات. هذا يعني أنه إذا وُجدت مشاهدة واحدة، فقط مشاهدة واحدة، تخالف ادعاءاتك، فعليك أن تعود لتقديم الإجابة ولا يمكنك التملص والتبرير، ولهذا السبب تكون في العلم حساساً تجاه أي استدلال نقدي لاحق. عليك أن تجيب. لذلك، وبناءً على التعريف الذي قدمته للعلم، عندما نقول «العلم الديني»، فإننا نقلب فجأةً كل هذه المسارات رأساً على عقب، وبقيد 'الديني' نروّض العلمَ الجامح ونُقيده، ونغلق باب النقد والحوار الحر في وجه العلم. حتى لو لم نكن نعلم ذلك بأنفسنا، أو قدمنا تبريرات. لكن الحقيقة هي أن مشروع «العلم الديني» يُفسد عملية التعلم العلمي برمتها، وبالتالي فهو ليس مفيداً ولا معقولاً. أعني أنه غير قابل للإدراك العقلي أصلاً، كأن تقول 'مربع مدور'، وهو أمر غير معقول أساساً وفيه تناقض. من ناحية أخرى، مشروع العلم الديني ليس مفيداً أيضاً، بل يضر الناس، ويُوقع المجتمع في شراكه لفترات طويلة ويخدعه.
إذن أنت تعتقد أن منهجية العلم الديني تختلف عن العلم بمعناه العام، وبما أنه لا يمكن استخدام تلك المناهج في هذا التعبير، فإن هذا التعبير ينطوي على تناقض؟
كما قلت، أنا أتصور أن ادعاء «العلم الديني» هو في الأساس غير معقول وضار وغير أخلاقي، وبناءً على ذلك، لا أعرف له بإنصاف أية منهجية، سوى أنه جهل بالعلم وجهل بالمنهج، أو أنه مغالط ومضلل.
مع هذه التوضيحات، ما رأيك في ممثلي العلم الديني داخل البلاد، مثل الدكتور كلشني؟
الإشكالات التي عرضتها تنطبق على جميع هؤلاء السادة. فالدكتور كلشني أو الدكتور سيد حسين نصر أو آية الله جوادي آملي، جميعهم يدّعون بشكل أو بآخر العلم الديني أو المقدس وما شابه ذلك. أنا أكنّ الاحترام لكل هؤلاء الأشخاص، وهم في تخصصاتهم أصحاب رأي ومحترمون، لكن للأسف ومنطقيًا، هناك انتقادات جدية توجه لدعاواهم القائمة على العلم المقدس أو العلم الديني. حين يؤلف السيد كلشني كتاب «العلم الديني والعلم العلماني»، فإن كل هذه الانتقادات التي عرضتها تتوجه إلى عمله. العلمانية شتيمة ألصقوها بالعلم العالمي. والديني هو قيد أيديولوجي حكومي متكلف ألصقه السادة بالعلم، ثم انقضوا على العلوم الإنسانية بمشاريع بمليارات الدولارات باسم الأسلمة. هذا الكيان غير الشرعي المسمى بالعلم الديني الذي أوجدته هذه النزعات الأيديولوجية، لم يصر علمًا لكنه كلّف إيران غاليًا. المشروع الحكومي للعلم الديني في مرحلة ما بعد الثورة، الذي وفر له هؤلاء السادة، عن وعي أو لا وعي، طوعًا أو كرهًا، اللوجستيات والمعدات النظرية؛ ألحق ضررًا كبيرًا حقًا بمجتمعنا العلمي والجامعي وبإيران في هذه العقود الأربعة. بالطبع، نرى الآن أن جزءًا من آراء الدكتور كلشني قد تغير، وقد وجه مؤخرًا انتقادات وطرح نقاشات، ولم يعد يدافع عن العلم الديني بتلك الحدة السابقة. لكن هناك تعبير يقول: سامح لكن لا تنس. فالناس لا يمكنهم أن يفقدوا ذاكرتهم وألا يعلموا أن هذا العلم الديني في العقود الأربعة الأخيرة، كم أجّج وبرر من أخطاء وزلات وسياسات وإجراءات خاطئة. بالطبع، أؤكد مرة أخرى أن هؤلاء أشخاص محترمون. خصوصًا جناب سيد حسين نصر، هو برأيي عالم متتبع ومحترم، رغم أن كل الإشكالات التي عرضتها تتوجه أيضًا إلى نظريته في العلم المقدس. لكن بقية الأشخاص الذين يضربون في البلاد بحجر العلم الديني على صدورهم، وباسم العلم الديني، أسسوا جامعات ومعاهد بحثية وأجهزة ومؤسسات، ويتلقون ويصرفون من بيت المال ميزانيات ظاهرة وخفية تفوق بأضعاف ميزانيات الجامعات البائسة من الدرجة الأولى في البلاد، هم برأيي دكاكين تباع فيها البضاعة المغشوشة، ويتسببون في خسائر وأضرار وطنية، وهم إجمالاً غير قابلين للدفاع عنهم منطقيًا وأخلاقيًا.
برأيكم، في أي سياق يمكن دراسة العلم الديني، هل ينبغي بحثه في سياق المعرفة التجديدية أم في السياق الأصولي؟
أعتقد أن خلف خطابات مثل العلم الديني والعلم المقدس والعلم المحلي تكمن إرادة موجهة نحو السلطة. إن إرادة القوة هذه تُغطى بكسوة خطابية وأيديولوجية، سواء في باكستان وآراء أبو الأعلى المودودي، أو في المؤتمر الذي عقد في مكة في أوائل الثورة. هذه التعابير كانت ولا تزال تنتمي بشكل مباشر وغير مباشر إلى الأصوليين والنحل السياسية الخاصة والإرادات الموجهة نحو السلطة في العالم الإسلامي. أما المجددون الدينيون، فرغم أنهم في بعض كتبهم وآرائهم المتقدمة خلطوا بين مجالات العلم والدين بشكل غير منطقي وكانوا منشأ لأخطاء كبيرة، إلا أنهم لم يدافعوا أبدًا عن مشروع «العلم الديني» و«أسلمة العلم»، بل عارضوها أيضًا، وانحازوا نوعًا ما إلى العلم واستقلال المؤسسات العلمية. كانت وجهات النظر السلفية والأصولية في باكستان والسعودية أو المحافل الأوروبية هي التي توسلت بخطاب العلم الديني، وكانت حكومة باكستان تدعم هذه الأفكار لأسباب خاصة، أو كانت تيارات تسعى للوصول إلى السلطة تستخدم هذه المسائل. في إيران أيضًا، بعد الثورة الثقافية، كانت هذه المباحث في الغالب دعاوى سياسية وأيديولوجية، واستفادت من المباحث الفلسفية والعلمية للسادة، وكان خلف هذه المباحث المعرفية نوع من المصالح ومسائل السلطة والتدخل في عمل مؤسسة العلم والإضرار باستقلال الجامعة وحريتها الأكاديمية. كانت هيمنة السياسة والأيديولوجيا على العلم والجامعة.
بصرف النظر عن هذا، فإن استدلالاتهم القائمة على وجود العلم الديني هي ما يهمنا أكثر.
لقد عرضت رأيي النقدي تجاه المحتويات الرئيسية لهذه الاستدلالات. اسمحوا لي هنا أن أضيف أنه قد شاع في هذه السنوات نهج خاص، حيث يأتي المدّعون للعلم الديني أحيانًا ويستخدمون الخطابات ما بعد الحداثية بنهم وشغف. يستخدمون فايرابند، ويستهلكون فوكو دون فهم حقيقي له، لكي يثبتوا دعوى العلم الديني! إنه لأمر مثير للدهشة حقًا، ومؤلم بالطبع، كيف أن شخصًا لا يقبل الحداثي أصبح الآن ما بعد حداثي، وكيف أن من يدافع عن فكر ما قبل حداثي يلتجئ إلى التفكير ما بعد الحداثي ويستشهد بفوكو وتوماس كون. يستخدمون مثلًا مفهوم البراديغم الكوني، ونظرية «المعرفة والسلطة» لفوكو ليقولوا إن لدينا علمًا دينيًا! يبدو أن السادة لا يسألون أنفسهم أبدًا: ما هو مصير أساس المعرفة الدينية مع هذه المفاهيم والنظريات؟ وماذا يريدون أن يفعلوا حيال المباحث الدينية نفسها، بعد إثبات العلم الديني، بالنتائج المنطقية لهذه النظريات! يأتون بهذا القدر من الانبهار ويستخدمون الأدبيات ما بعد الحداثية بإسراف لتبرير العلم الديني، لكنهم لا ينتبهون إلى أنهم عندما يقولون إن العلم ليس معرفة خالصة وإنه تاريخي وكذا وكذا، هل هم مستعدون للقبول بأن الدين أيضًا ليس معرفة خالصة وإنه تاريخي وباقي النتائج؟ هل يقبل هؤلاء الأفراد هذه النظرة إلى الدين، وهل يقبلون أنه بنفس السياق ما بعد الحداثي الذي يُبرر به العلم الديني، يُمكن أن يتم تفكيك الدين بنفس السياق؟ أنا لا أقول إن هذا الأسلوب في العمل وهذه الأقوال غير صادقة، لكنها مبهمة وتحمل تناقضات في داخلها. للأسف، ما تسعى إليه تيارات كهذه في بلدنا هو أن تجعل العلم خادمًا للإلهيات، تسلب منه استقلاله وكماله، وتجعل المعرفة العلمية تابعة للمعرفة الدينية، بل جعلتها تابعة وأسيرة لأيديولوجيا فئوية حكومية باسم الدين، أيديولوجيا تنتمي إلى جزء من جماعات النفوذ وتستهدف السلطة ومصالح خاصة.
برأيك، ما هي العلاقة بين العلم والدين؟ وهل يمكن أصلًا إحداث تبادل بينهما؟
العلم عندما يُختزل إلى الدين، أو الثقافة، أو السياسة، عندما يُختزل إلى أيديولوجيا معينة، يصبح «لا علم». يصبح ضد العلم أو حتى «شبه علم». لكن اسمحوا لي، ردًا على سؤالكم هذا، ولكي أخفف قليلًا من مرارة كلامي، ولعل ألم الوعي يصبح أكثر احتمالًا، أن أقول إنه لا يوجد بين العلم والدين جدار حديدي كُتب عليه: ممنوع الدخول! لا، ليس الأمر هكذا. يمكن للدين والعلم أن تكون بينهما علاقات مفيدة أيضًا. أذكر باختصار بضع حالات: أولًا، يمكن للدين أن يخلق لدى العلماء شغفًا ودافعًا لممارسة العلم. نحن متدينون، وهذا الدين يقول لنا: اذهبوا من أجل الحقيقة، وقدموا الخدمة للناس. إذن، لقد دخل الدين إلى حقل العلم ودعم العمل العلمي وساعد عليه.
بهذا لا يوجد لدينا علم ديني أو إسلامي، لكن لدينا علماء مسلمون ومؤمنون، ليس لدينا علم محلي لكن لدينا عالم محلي ووطني ومحب لوطنه وثقافته وذو هوية. لدينا معرفة محلية. أعود إلى مسألة أنه ليس بين العلم والدين بالضرورة جدار حديدي، وقد ذكرت أحد هذه الجوانب وهو الدافع لدخول العلم. الجانب الثاني هو اختيار المسألة. يمكن للدين أن يخبرنا أي مسألة نختار للبحث العلمي. المعتقدات والنزعات الدينية تساعد العالم في اختيار المسألة، وهذا ليس موضوعًا صغيرًا. اختيار المسائل يمكن أن يغير تاريخ العلم، فبحسب أي مسائل معينة تختارها، يسير العلم في مسار مختلف. الجانب الثالث هو اختيار الموضوع، أي الموضوعات التي نختارها للبحث العلمي؟ يمكننا أن نستلهم من ديننا وعقيدتنا ونجري بحثًا علميًا في موضوعات معينة تلهمنا إياها التعاليم الدينية الأصيلة. الدين الحق يأمرنا بأن ندرس علميًا المظالم، ومحن الناس وآلامهم، والأمراض المستعصية، وتدمير الطبيعة، وأن نجري بحثًا علميًا وإبداعًا علميًا لإزالة الفقر والمرض وتلوث الهواء والماء وتآكل التربة واحترار هذه الأرض التي هي أمانة إلهية بأيدينا. الجانب الرابع لدخول الدين إلى ساحة العلم هو اختيار النظرية. نحن نفضل بعض النظريات العلمية على بعضها الآخر. فمثلاً، بسبب تدينك وحتى وطنيتك، قد تولي اهتمامًا أكبر لنظرية النظام العالمي لـوالرشتاين أو نظريات ما بعد الاستعمار لهومي بابا، وهذا لا إشكال فيه إذا كان عملك البحثي العلمي يسير بانضباط منطقي ومنهجي وشفاف ومدعم بالأدلة والبراهين. أنت هنا لم تقم بعمل غير علمي، ولم تضر بالعلم، ولم تجعل العلم دينيًا أو إيرانيًا، لكنك عالم إيراني ومسلم أو من العالم الثالث، وكونك إيرانيًا ومسلمًا وجنوبيًا يؤثر في تفضيلك لبعض النظريات العلمية لبرامجك البحثية، وأنت بالطبع تتبع المنهجية العلمية اللازمة. الجانب الخامس من الدخول السليم للدين إلى المجال المستقل للعلم هو في اختيار المنهج. ربما يمنحني العلم رؤية أن أتجه نحو المناهج الكيفية، لماذا؟ لأن جزءًا من أحوال الناس وأوصافهم وأطوارهم الباطنية وكثيرًا من الأوصاف الأنثروبولوجية والإثنوغرافية والثقافية للأمم المختلفة بل المتفردة، هو فريد ولا يمكن دراسته بالمناهج الكمية. فهو بحاجة مثلًا إلى الفينومينولوجيا. على سبيل المثال، قبل سنوات ذهبتُ في عشر محرم ودرستُ طقوس العزاء دراسة كيفية. لماذا قمت بهذا العمل؟ لو لم أتربَّ منذ طفولتي بتربية دينية ومشاعر دينية، لما كنتُ ربما أتحمل عناء هذا العمل الشاق.
الجانب السادس من التعاون المشروع بين الدين والعلم هو اختيار الميادين واختيار نوع المشاهدات. التدين يؤثر فيك لتنجذب نحو فئات اجتماعية معينة، فقد أنجذب بحكم حسي بالعدالة نابع من ديني نحو الفئات المحرومة في المجتمع وفقراء المدن والمهمشين والمنبوذين اجتماعيًا والغائبين عن المجتمع وأقوم بشأنهم ببحث علمي.
الأمر السابع هو أنه في نهاية المطاف، عندما تقارن نتائج ما توصلت إليه مع آراء أخرى، يمكن أن تكون هذه الآراء آراء الحكماء والعرفاء والمتكلمين أو المفسرين الدينيين. يمكنك مقارنة نتائج بحوثك العلمية المنهجية بالتعاليم الدينية والحكم العتيقة والآيات والأحاديث، دون أن يلحق ذلك أي ضرر بسلامة عملك العلمي. على سبيل المثال، بعد السير المنهجي المنطقي العلمي، قارن النتيجة بلطائف الحكم الإشراقية. مثلاً، قارنها بآراء شيخ الإشراق أو صدر المتألهين أو النظام المعتزلي أو جابر بن حيان، دون أن تضر باستقلال مجال العلم ومنهجه. بهذا المعنى، فإن جميع مجالات المعرفة البشرية هي أسرة كبيرة، ورغم أن كلًا منها مستقل ومتميز، إلا أنها في عين الكثرة تتمتع بالوحدة. الدين، والعلم، والأدب، والفن، والعرفان، وغيرها، كلها ساحات مختلفة ومتباينة، ولكل منها لغتها ومنهجها وقواعدها الخاصة وبروتوكولاتها المعرفية، لكنها في النهاية جميعًا تتجه نحو حقيقة واحدة، ويمكن التردد والتجوال والسير بين هذه المجالات بشكل منظم، ومقارنتها مع بعضها البعض بصورة منتظمة. لي في موضع ما كلمة بعنوان «التقاربات الغريبة بين العلوم والعرفان»، شرحت فيها كيف أن علومًا مثل الفيزياء وعلم الاجتماع وعلم النفس وحتى الاقتصاد، لها تقاربات غريبة مع العرفان. أي أنها في الوقت الذي هي فيه منفصلة، فهي أقارب غرباء، وخلاصة القول أنه يمكنك مقارنة نتائج عملك العلمي بالحكم الدينية والروحية والاستعارات القدسية.
نحن الإيرانيين، في حكمنا التاريخية، لدينا أساسًا ما لا يوصي كثيرًا بالمعرفة المتصرفة للعالم والإنسان، ولا بالتصرف العلمي والتقني النهم في الطبيعة. من هذا المنظور، المعرفة ليست من نوع الإثبات فحسب، بل هي أيضًا أن نرغب في أن نكون مشرَّفين بالوجود لا مشرِفين عليه. المعرفة، أكثر من كونها تصرفًا ذهنيًا وتقنيًا محضًا، هي تقرب إلى حقيقة العالم أيضًا، وهي كشف المحجوب أيضًا، هي إزاحة النقاب ورفع الحجاب عن حقيقة غامضة في العمق تتجلى، فتأخذ باللب، ثم تحتجب، وهي أسمى وأرفع من أن تقع في شرك الإثبات والنفي. كانت معرفتنا نحن الإيرانيين شاعرية إلى حد كبير، ويمكن الاستفادة من هذا التراث في بسط نمط خاص من الإبداع العلمي دون أن يزول استقلال المعرفة العلمية بمعنى الإنجاز البشري المشاع في العالم المعاصر، ودون أن يخل بالمنهجية، وخصوصًا دون أن يُغلق باب النقد والتفكيك باسم الدين والحقيقة الدينية.
ألا تخلق معارضة النتائج العلمية للتعاليم الدينية مشكلة في هذه المرحلة؟
إذا توصل بحث علمي إلى نتيجة تتعارض مع معتقداتنا الدينية، فيجب أن تبقى محفوظة ومحترمة كنتاج علمي، وأن يُعبر عنها بحرية، وبالطبع يمكن نقدها علميًا. قد نصل حتى، من خلال بحثنا الخاص، إلى نتيجة تتعارض مع بعض مسلماتنا الدينية. علينا أن نتريث، فقد يكون من المنطقي أن تُنقح معتقداتنا وتُصحح. تساعدنا الاكتشافات العلمية على تنقيح وتصحيح تفاسيرنا الدينية. أو على الأقل، أن نحفظ مؤقتًا مجالي العلم والدين منفصلين، وندفع بكل منهما قدمًا على حدة. النتائج العلمية ليست قطعية وأبدية الدهر، فقد تُنقد وتُراجع لاحقًا بالطريقة العلمية. خصوصًا أنه توجد عادةً وجهات نظر مختلفة ومتنافسة في العلم. كما أن الآراء الدينية هي عادةً نتاج نظريات علماء الدين، وهي قابلة للنقد، ولا ينبغي أن تكتسب هالة من القداسة باسم الدين. على أي حال، يجب أن يحتاج ساحتا الدين والعلم إلى تعايش سلمي مع احترام متبادل. ينبغي أن تكون العلاقات بين العلم والدين حرة ومنصفة ومقرونة بالصبر والاحترام المتبادل. مهما يكن، فإن الحل ليس في إطلاق مشروع العلم الديني وتدمير العلم. هذا النقاش يحتاج إلى حوار مستقل ومفصل.
اسمحوا لي أن أعود إلى حالات إعانة الدين للعلم. لقد عرضت حتى الآن سبع حالات. الحالة الثامنة هي أن الدين والإيمان يأمراننا بألا نكتم الحقائق، وإذا توصلتم إلى نتيجة لا تروق لمعتقداتكم أو للعامة، أو لا يحبها أرباب السلطة والمكانة، فاثبتوا عليها وعبّروا عنها. لأن حكمة دينية أصيلة تأمرنا بألا نكتم الحقيقة. أنتم باحثون توصلتم إلى نتيجة تتعارض مع مقبولات القوم ومشهوراتهم، ومع الخطاب الرسمي والسلطة الرسمية. فإن كنتم مؤمنين صادقين تقولون: إن إيماني يأمرني بألا أكتم الحقيقة، ونتيجة لذلك تقفون بكل شجاعة وبسالة في سبيل إفشاء الحقائق، وتعبرون عن الحقائق العلمية على خلاف الجماعات الحاكمة والنافذة أو عقائد العامة ومشهورات القوم، وهذا أمر بالغ الأهمية. انظروا، كان غاليليو كاثوليكياً مستقيم الفكر، لكنه كان يقول إن الإيمان يختلف عن التفاسير الرسمية للإنجيل، وما كانت نظريته الكوزمولوجية تتعارض معه ليس جوهر رسالة المسيح، بل هذه التفاسير والقراءات الرسمية للكتاب المقدس. ومن عجب أن أصل الإيمان كان يطالبه بأن يقول: حتى لو تبتُ، فإن الأرض لن تتوقف عن الحركة. أو أشخاص مثل كبلر الذين شكلوا عصر الثورة العلمية الكبرى، كانوا بشراً مؤمنين، وكان جزء من أعمالهم متأثراً بإيمانهم الديني. طبعاً، محاكم التفتيش التي تعرض لها غاليليو كانت تُجرى في جزء من أوروبا، ونحن نخطئ مرة أخرى ونظن أن محاكم التفتيش هذه كانت سائدة في جميع أنحاء أوروبا، في حين أنها كانت موجودة فقط في جزء من أوروبا. نحن حتى لا نكتب تاريخ العلم بشكل صحيح. ولا نعرف تاريخ أوروبا بشكل صحيح. مثلاً، كان لغاليليو حوزة دراسية في جامعة بادوفا، وكان يقوم بعمل علمي، ولكن لسوء حظه سافر إلى فلورنسا، وهناك وقع في المحنة وحوكم، ولو لم يذهب في هذه السفرة، لربما كانت قصة غاليليو ستسير بشكل آخر.
لقد خطر ببالي شيء هنا. الحركة العلمية التي بدأت من القرن الرابع عشر والخامس عشر ونمت، رغم أن جذورها كانت في النزعة الإنسانية والتطور الاقتصادي، إلا أن الأساطير الهرمسية أثرت بدورها في مسيرة تقدم العلم هذه. كانت الأساطير الهرمسية نافذة بين الأوروبيين. هذه الأساطير مليئة بالسحر والطلاسم والأسرار، وكان العلماء المتأثرون بهذه الأساطير يريدون اكتشاف سر الوجود. نرى هذا في جيوردانو برونو. إذن، هل يمكن أن نستنتج أن العلم الأوروبي هو علم هرمسي؟ كلا، بل إن الأساطير أثرت بدورها في عمل العالِم وفي تشكل العلم، وكثيرون قاموا بعمل علمي تحت تأثير هذه الأساطير. لكن في الوقت نفسه، للمنهج العلمي ونظام المعرفة العلمية والفحص والاختبار العلمي نظامه واستقلاله وضوابطه الخاصة. إنه مثل قمع، أحد طرفيه واسع جداً، ويمكن لأسطورة أن تؤثر في الاكتشاف العلمي وتكون دخيلة فيه، ولكن من الطرف الضيق للعلم، يجب أن يخرج بعد فحص منهجي ومنتظم واختبار واستدلال وتبريرات منتظمة بين-ذاتية وعامة.
إذن أنتم تعتقدون أنه ليس لدينا علم إسلامي، ولكن لدينا معرفة المسلمين؟
نعم، الأمر كذلك. فعندما ينخرط المزيد من العلماء الإيرانيين والمسلمين في العمل العلمي في هذا العالم، فإن ثقافتنا الإيرانية والإسلامية يمكنها، في الواقع، أن تساهم بشكل أكبر في المعرفة البشرية وتزيد من تنوعات أساليب العمل العلمي. إذن، ليس لدينا علم إسلامي، بل لدينا معرفة المسلمين. لا يغيب عن بالي أنني عندما كنت تلميذاً، قرأت كتاباً للأستاذ محمد رضا حكيمي كان عنوانه "معرفة المسلمين". وقد روى في ذلك الكتاب جميع معارف الحضارة الإسلامية، من الخوارزمي وأبي الريحان إلى زكريا وابن سينا والسهروردي وابن الهيثم والخيام وغيرهم. في جميع المجالات، من التاريخ إلى الفلك والفيزياء. أو المرحوم الدكتور العزيز زرين كوب، كان له كتاب بعنوان "سجل الإسلام". كنا نقرؤه قبل الثورة بسنوات طوال. في هذا الكتاب ترى العلماء الإيرانيين والمسلمين في عصر مزدهر، في زمن العصور الوسطى الأوروبية حين لم تكن أوروبا الحديثة قد تشكلت بعد ولم يحدث عصر النهضة، لقد قاموا بأعمال علمية في ذلك العصر لأن الحكم لم يهيمن عليهم، وكانت إمكانية الترجمة متاحة، وكانت التبادلات العلمية الحرة تجري على نطاق عالمي، وكان للعلماء شأن ومكانة، ولم يكن هناك مشروع للأسلمة. والآن، أطلق السيد زرين كوب على كتابه اسم "سجل الإسلام"، لكن دون أن يعتقد بالعلم الديني. لم يسعَ أبداً وراء علم إسلامي، وكان يرى العلم علماً، والإسلام إسلاماً. على أية حال، لو كنت قبل 20 عاماً تبحث عن مفهوم ما، لكنت ترى أسماء إسلامية أقل مثل قاسم وأحمد وآرش وغوزل. لكن هذا الوضع تغير الآن، وأصبحت الأسماء الإيرانية والتركية والعربية وغيرها تُرى في المقالات العلمية، مما يدل على أنه كلما قام العلماء بعمل علمي، استطاع عالم الإسلام أن يساهم في العلم العالمي، وبهذا الشكل من الطبيعي أن دور الثقافة الإيرانية والإسلامية يطبع ساحة العلم العالمي، كما يصبح العلم أقرب إلى قضايانا المحلية والوطنية، وتُداوى بهذا آلام الإيرانيين والمسلمين، وربما ينشأ من هذا الطريق أسلوب علمي جديد في الأسرة العلمية الكبيرة في العالم، لأن الأسلوب العلمي ليس محصوراً في شكل واحد. وكما أن مناهج البحث كثيرة، فإن أسلوب إنتاج المعرفة مختلف أيضاً، ويمكنكم بهذه الحركة أن تخلقوا أساليب علمية جديدة، دون أن تضربوا ساحة العلم العالمية. الهوية العالمية للعلم التي تُعرف في كل مكان بخصائص محددة، وتتمتع باستقلال تام عن اللاهوت والمعارف الدينية والكتاب المقدس. لا يقول العمل العلمي أبداً: ماذا كُتب في الكتاب المقدس؟ أو ماذا قال النبي والإمام؟ لا يأتي العمل العلمي أبداً ليقيد البحث العلمي بفتوى دينية أو بنص ديني، فساحة المعرفة والمنهج واللغة العلمية لها استقلالها الخاص.
بهذا التفسير، كيف تقيّمون الإجراءات الرامية إلى تأسيس علوم إنسانية محلية؟
لقد كان هذا المشروع ضارًا بالمجتمع بلا شك ولا يزال. إن توطين العلم كأسلمته وتديينه ليس معقولاً ولا مفيدًا ولا أخلاقيًا. لكن عندما نمارس العمل العلمي وفق المعايير العالمية للعلم، فبطبيعة الحال، وكما أوضحت سابقًا، تتطور معرفتنا المحلية ومعرفتنا الإيرانية وأرشيفنا المعرفي الوطني، ويفيد ذلك في التنمية الوطنية والتخفيف من معاناة هذه الأرض. إن توطين العلم دعوى في غير محلها تمامًا وغير قابلة للتبرير. أما تَوَطُّن المعرفة، بمعنى أن يعمل العلماء المسلمون بدوافع دينية بشكل عضوي، فهو مثمر لأنه يقود العلم تلقائيًا نحو قضايانا اليومية والمحلية والوطنية. يرتبط العلم بآلامنا ومشكلاتنا الواقعية، وتتراكم المعرفة المحلية بشكل تلقائي وعضوي، وهي معرفة محلية وعالمية في آنٍ واحد. لدينا ما هو محلي وما هو عالمي. ليس لدينا في العلم محلي محض ولا عالمي محض. لكل علم عالمي محليته الخاصة. لقد دفع الأوروبيون والأمريكيون العلم إلى الأمام بالتركيز على قضايا مجتمعاتهم. فلماذا لا نفعل نحن ذلك؟ نحن لا نقوم بعمل علمي أو إبداع علمي أو ابتكار علمي، ونعيش غالبًا على خبز علم الآخرين، ونرسل عليهم اللعنات أيضًا بالطبع. يجب أن نكون محليين ووطنيين في الوقت نفسه الذي نكون فيه عالميين. لكن هذا لا يتحقق بالتوطين الحكومي من الأعلى. قبل الثورة، كانت الأيديولوجيا السائدة هي التحديث، وبعد الثورة، شاع عكسها، أي الأسلمة. هاتان الأيديولوجيتان كلتاهما حكومية ولا فرق بينهما، وكلتاهما خاطئة. الأسلمة والتديين والتوطين، جميعها ليست معقولة ولا مفيدة ولا أخلاقية. أما تَوَطُّن المعرفة فيمكن أن يحدث بشكل طبيعي وعضوي عندما يقترن بدوافع العلماء وجهودهم وأفعالهم الحرة. إجمالاً، أنا شخصيًا أؤمن بإنسان متعدد الساحات ومجتمع متعدد الساحات. بمعنى أنه لا توجد لغة واحدة. وبتعبير فتغنشتاين، لدينا لغة العلم، ولغة الدين، ولغة الفلسفة والأخلاق والأدب والفن. كل منها ساحة منفصلة، وينبغي للإنسان أن يعيش في ساحات مختلفة. عندما تمارس العلم، فأنت في ساحة ولديك أهداف وأساليب، وعندما تمارس الدين، فأنت في ساحة وهدف وأسلوب متميزين. هذه الساحات منفصلة، وهي لغتان مختلفتان وليستا متضادتين، ويمكنهما التحاور والتعاون معًا.
برأيك، كيف يبدو أفق العلم المستقبلي في البلاد في خضم هذا كله؟
سلوكنا مع العلم منافق. نستخدم العلم بطمع وجشع، وفي الوقت نفسه نصب اللعنات عليه. منذ أربعة عقود والحكومة تسعى بلا كلل وراء التكنولوجيا. نبحث عن أحدث التجهيزات التقنية في العالم، بل ونصر على القيام بهندسة ثقافية واجتماعية للمجتمع والثقافة من خلال التوسل السطحي ببعض المباحث الجديدة، ومع ذلك نظل تحت راية الدين نوجه الإهانات للعلم والتكنولوجيا. نتباهى بتلفيق مقالات آي إس آي والنمو الكمي لعدد المقالات التي لا تفيد غالبًا إلا في ملفات الترقية أو جلسات مناقشة الدكتوراه والنزعة الشهاداتية، وفي الوقت نفسه نذم العلم والتكنولوجيا، ونعرقل طريق التفكير النقدي والأصيل في العلوم الإنسانية والاجتماعية بصنوف من الغموض والقيود باسم العلم الديني. وأود أن أضيف هنا أن في تاريخنا تبرز بعض الخلفيات للعزوف عن العقل. ومع أن الوجه الغالب لحضارتنا لم يكن كراهية العقل، إلا أن ثمة خلفيات لذلك كانت موجودة، وقد تم تأجيجها في هذه العقود الأربعة. وكذلك الأمر بالنسبة للنفور من الأجنبي. أؤكد مرة أخرى أن لا نزعة العزوف عن العقل ولا «رهاب الأجنبي» كانا في جوهر الحضارة الإيرانية، لكنهما كانا موجودين هنا وهناك. خلال السنوات الماضية، أُعيد توظيف هذين الأمرين بواسطة لوجستيات الأيديولوجيا الرسمية، وصارا نيران إسناد لـ«العلم الديني». لقد أصبح خلق ثنائيات مثل العلم الديني والعلم العلماني خادعًا ومضلًا لنا بشدة. نبعثر الكلمات. اللغة بيت الوجود ونحن ندمره. الكلمات المشوشة تدل على ذهن مشوش، وتخلق التشويش في الحياة الثقافية لمجتمعنا أيضًا. كلمات مثل العلم الديني والعلم الإلحادي، أو العلم القدسي والعلم العرفي، تثير الغبار عن قصد أو عن غير قصد، ونتيجة لذلك يصبح طريق التغيير والتقدم والتنمية لهذا المجتمع المنكود في عالم تنافسي متسارع معتمًا ومظلمًا، فنتراجع إلى الخلف. في ظني، وأنا التلميذ الصغير للعلم، أنه في هذه العقود الأربعة وبسبب هذا الغبار، ضاعت الحقائق الدينية الأصيلة، كما تضرر العمل العلمي الأصيل، والمقالات الأصيلة، والمؤسسات العلمية المستقلة، والفاعلية العلمية الحرة والديناميكية. ضرر ينبغي تداركه بأسرع وقت، وربما لن نستطيع تداركه.
.
.
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.