اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
فيتغنشتاين في «رسالة منطقية فلسفية» يريد تغيير طريقة مقاربة اللغة والمسائل الفلسفية؛ تغيير لا يقوم على بناء نسق، بل على اقتلاع الأسس وطرح سلّم القضايا جانباً كي نرى العالم.

لماذا ينبغي أن نغيّر طريقة مقاربتنا للمسائل الفلسفية؟
بمناسبة صدور النص ثلاثي اللغة لعملين فلسفيين مهمين من القرن العشرين: «رسالة منطقية فلسفية» و«تحقيقات فلسفية» لـلودفيغ فيتغنشتاين، ترجمة الدكتور مالك حسيني
1- مدخل إلى عملين كبيرين من القرن العشرين: «رسالة منطقية فلسفية» و«تحقيقات فلسفية»
يقول فيتغنشتاين في رسائل كتبها من معسكر أسرى الحرب إلى راسل عام 1919، إنه وإن كان يعتقد أن كتابه «رسالة منطقية فلسفية»[1] واضح من جميع النواحي وشفّاف للغاية، إلا أنه لن يفهمه أحد، وهذا الأمر يؤرقه.[2] ويكتب في السطر الأول من مقدمة «الرسالة» أنه ربما لن يفهم هذا الكتاب إلا من سبق له أن فكّر في الأفكار المطروحة فيه أو ما يشابهها، ولكن من ذا الذي يمكنه أن يكون قد فكّر مسبقاً على شاكلة فيلسوفٍ وجهُ خطابه لإنسان مختلف ينتمي لمدارٍ آخر؟
أولئك الباحثون الذين يقرؤون نص «رسالة» فيتغنشتاين رغم كل صعوبته، سيُفاجأون في خطواتهم الأولى؛ إذ أن الطريق مسدود وطريقهم إلى طريق مسدود مهما كانت الطريقة التي يحاولون الولوج بها. وبحسب تجربتي الشخصية، أعتقد أن الجهد الذي يبذلونه لمواصلة قراءته وفهمه يعود إلى شخصيتهم أكثر مما يعود إلى قوة تفكيرهم وطاقة إدراكهم؛ ربما يمكن القول إن أولئك الذين، حتى لو أُغلقت الطرق في وجوههم من كل جانب، يزداد الموضوع أهمية بالنسبة لهم ويواصلون القراءة، هم وحدهم من سيدرك رسالة «الرسالة» في النهاية، بطريقة متحوّلة. غالباً ما ينصح الباحثون في فلسفة فيتغنشتاين بعدم الاقتراب من الكتاب بمفردهم دون أن تكون بيدهم شروح وتفاسير له، لكنني أرى أن قراءة تجارب الاشتباك مع نص «الرسالة» قد تفيد باحثاً مستقلاً أكثر مما تفيده هذه الشروح. لأن هذه التجارب، من جهة، شديدة الاختلاف وشديدة التشابه لدرجة أنها تزيد الدهشة وتؤجج نارها بدلاً من أن تدل على طريق محدد، وهذا بحد ذاته «مولّد للشغف» - وهو أمر ضروري لمن يقرأ فيتغنشتاين - ومن جهة أخرى، ربما يمنعنا امتلاك فهم مسبق عبر التفسير من رؤية أصل النص على حقيقته.
ربما يتشابه الكثير منا نحن الناطقين بالفارسية في تجربة قراءة «الرسالة» للمرة الأولى، وقد لا يتبقى في ذاكرتنا الآن من أول مواجهة مع نص «الرسالة» سوى الشعور بالاغتراب عن عالم النص، لكن تأثير هذا الشعور الغريب والدهشة الناجمة عنه كان قوياً لدرجة أننا عدنا إليه ثانية. وتقبلنا مشقات التيه بين مختلف النسخ الإنجليزية والترجمات الفارسية المتاحة والتفاسير المتعددة الألوان. وكذلك الوقت الذي أهدرناه في البحث عن نسخة تكون آخر تحرير، وهذا التيه أيضاً بين إدراكنا الخاص وما تقوله كل ترجمة وكل شرح وتفسير. وربما يشترك بعضنا أيضاً في هذه التجربة: أننا اضطررنا، بعد قضاء وقت طويل وتحمل أيام منهكة أحياناً، إلى العودة مراراً إلى بداية نص «الرسالة». وأن تبقى مختلف النسخ الإنجليزية للنص والترجمات والشروح الفارسية والتفاسير الإنجليزية مفتوحة على طاولة عملنا لأشهر، نتقدم قليلاً ثم نعود لنكرر ما قرأناه، ونضطر إلى أن «نقرأ ما بين السطور» كما نفعل مع عمل غير روائي فذ، ونبحث عن الرسالة الأساسية في السطور البيضاء بين الجمل والكلمات، وتكون النتيجة ألا نتجاوز فقرات منتصف الكتاب. لأننا، مع اكتشاف كل نقطة جديدة، لم نجد بداً من العودة إلى البداية لنقرأ النص كله مرة أخرى في ضوء المكتشف الجديد، إلى أن تدلنا تجربة الاشتباك مع النص هذه، شيئاً فشيئاً، على الطريق بنفسها، ونرضى بقراءته ببطء واطراد، مثل متسلق جبال لا يجد بداً من صعود المنحدر الحاد للتل تحت القمة، الذي يبدو أنه لن ينتهي أبداً، ببطء واطراد.
لكن في هذا الصراع بين انقطاع النفَس والإصرار على الاستقامة أيضًا، لا تتاح لنا سوى لحظات نستطيع فيها الانفصال عن العادة، وأن نجلس، من موقع إنساني، في مدار مختلف ونجد طريقًا إلى عمق ما يقوله فتغنشتاين، طريق يضيع في الخطوط المتشابكة لانشغالاتنا اليومية في اليوم التالي، وحين نرغب مجددًا في المتابعة من حيث أغلقنا الكتاب، ينبغي لنا أن نبدأ من جديد كي نعود إلى المسالك غير المألوفة التي تتخفى دون أن تُكتشف. في نظري، إن تجربة تلقي الرسالة الغامضة لكتاب كهذا، لا مصدر له سوى حاشية واحدة، ويُظهر، على نحوٍ وحياني، حدود التعبير عن الأفكار في اللغة، هي تجربة مفاجئة وصادمة. يدرك القارئ المثابر فجأة أن الفيلسوف الذي يروي الكتاب يقف على شاهق بعيد المنال، ويُظهر طريقًا للتفكير مختلفة كليًا ومتميزة عن المسالك المألوفة، وهو في منهجه الحر فريد لا يُجارى، ولهذا السبب تحديدًا، غير قابل للنقد. قد يكون أثر تجربة إدراك كهذا آسرًا، بل وربما، في المرة الأولى، محبطًا. ليس عبثًا أن يصف أحد تلامذة فتغنشتاين أستاذه بأنه نبي لا يُدرك[3] وكأنه، من فرط الرهبة التي كان يلقيها في قلوب تلامذته بطريقة تفكيره، كان يوقعهم في اليأس من أنفسهم والارتياب في إيجاد الطريق.
يحتاج قارئ «الرسالة»، كي يفهم ما يقوله فتغنشتاين، إلى أن يغير طريقته المألوفة في التعامل مع العالم والمسائل الفلسفية، لكن تحقق مثل هذا التغيير في الواقع، يعني تحول نظرته إلى «اللغة» التي هي الجوهر الملموس لوجوده الإنساني، والتي بحكم طبيعتها تمتلك إمكانات وحدودًا. والنقطة الجديرة بالتأمل هنا هي أن نتيجة هذا التغيير والتحول ليست بناء وصياغة منهج فلسفي جديد ليحل محل المناهج الرائجة. إنه يطلب من قارئه أن يقتلع من جذورها ويرمي بعيدًا الأسس والجزء الجوهري مما شكل معارفه حتى اليوم ومجموعة مسلماته المقبولة، وإذا ما نجح في ذلك، فسينجح، كما نقرأ في الفقرة ما قبل الأخيرة من «الرسالة»، في البدء بممارسة الفلسفة في مدار آخر و«رمي السلم» بعيدًا:
«إن قضاياي توضيحية بهذه الطريقة: أن من يفهمني يجدها في النهاية مهملة، بعد أن صعد عبرها – درجة درجة عليها – وتجاوزها. (عليه، إن جاز التعبير، أن يرمي السلم بعيدًا بعد أن يبلغ العلو). عليه أن يتجاوز هذه القضايا ويتغلب عليها؛ حينئذ يرى العالم على نحو صحيح.»[4]
يمكن أن يكون تعبير «رمي السلم» هو ذاته العزم الوطيد على إحداث ثورة عظيمة في طريقة الرؤية ومنهج التعامل مع العالم، ثورة، بدلًا من أن تبني وتصوغ أفكارًا جديدة ونسقًا جاهزًا ومُثُلًا سبق التفكير بها، تُحدث ثورة عظيمة في ذواتنا نحن كي نرتقي، ونغير مدارنا وموقعنا، ونصير إنسانًا آخر، ونستطيع أخيرًا، بعد هذا التحول الذي أوصلنا إلى مرتفع متحرر من قيد العادة، أن نرى العالم على نحو صحيح.
ثمة تفاسير كثيرة لـ«الرسالة»، ويبدو من بينها أن هدف فتغنشتاين أقرب ما يكون إلى رأي مفسرين مثل «ستانلي كافيل»[5] و«جيمس كونانت»[6] القائلين إن الغاية القصوى لفتغنشتاين في «الرسالة»، ممثلًا للمرحلة الأولى من تأملاته الفلسفية، هي تغيير نظرتنا إلى «عمل الفلسفة».
أما كتاب «تحقيقات فلسفية» الذي يمثل المرحلة الثانية من تفكير فتغنشتاين الفلسفي، ففيه اختلافات جوهرية عن «الرسالة»، ولهذا السبب يعتقد كثيرون أن فتغنشتاين نجح، في حدث نادر بتاريخ الفلسفة، في تسجيل فلسفتين عظيمتين باسمه. ومع ذلك، وكما يوضح غرايلنغ،[7] فإن «سوء فهم منطق اللغة» (وعلاقته بعمل ممارسة الفلسفة) هو الموضوع الرئيس لفلسفة فتغنشتاين وعامل الاتصال بين فلسفته الثانية والأولى، وما يجعل هاتين المرحلتين مختلفتين تمامًا هو مقاربة فتغنشتاين المتغيرة في «تحقيقات فلسفية» لـ«منطق اللغة»، حتى إن إنكار ورفض بعض أهم مبادئ الفلسفة الأولى هو أساس عمل الفلسفة الثانية.[8]
يقول غريلينغ إن هدف فتغنشتاين له جانبان: الأول هو «حلّ مسائل الفلسفة»،[9] والثاني هو إظهار أن هذا الأمر يصبح ممكناً من خلال «تبيين كيف تعمل اللغة».[10] بحسب اعتقاد فتغنشتاين، لا يمكننا أن نأخذ مسائل الفلسفة إلى المختبر ونحلها مثل المسائل المتعلقة بالظواهر التجريبية، لأنها مسائل مفهومية ومنطقية ويجب، وفقاً لطبيعتها، أن تُفحص وتُحل بالطريقة المنطقية والمفهومية. إن المسائل المتعلقة بـ«الوجود، والمعرفة، والصدق، والقيمة» قد استنفدت تكاليف باهظة وعظيمة على امتداد تاريخها الطويل الممتد لآلاف السنين، والذي مرّ على الفكر الفلسفي منذ العصر الكلاسيكي القديم حتى اليوم، بدءاً من تكريس عبقرية المفكرين للإجابة عن هذه الأسئلة، وصولاً إلى الوقت والتكاليف الباهظة التي صرفها مفكرون آخرون في تحليل ونقد إجاباتهم. هذا في حين أن فتغنشتاين، خلافاً لهذا التيار من الفكر الفلسفي، يعتقد أن هذه المسائل ليست موضوع الفلسفة، بل هي مجرد أوهام ناشئة عن عدم فهم منطق اللغة، والتي تجلت على هيئة سوء فهم لغوي. من هنا، فإن مهمة الفلسفة هي أن تُظهر، من خلال إعادة تمثيل طبيعة اللغة والفكر الإنساني، زيفَ مسائل الفلسفة التقليدية وتقضي عليها. إن السبب في أن «فهم اللغة»[11] يحل مسائل الفلسفة هو ما يشكل ماهية العمل الفلسفي لفتغنشتاين في كل من «الرسالة» و«تحقيقات فلسفية»، لكن في المرحلة الأولى من فكره، في «الرسالة»، كانت الفكرة الأساسية هي أن فهم البنية المنطقية التحتية للغة يُظهر حدود ما يمكن التعبير عنه بوضوح وبمعنى، أي أننا نستطيع أن نقول ما يمكننا أن نفكر فيه، وكان هناك افتراض مسبق بأن اللغة تمتلك ماهية واحدة فريدة، ويمكن اكتشاف بنية المنطق التي تقوم عليها هذه الماهية وشرحها من خلال تحليل بنى اللغة والعالم ووصف العلاقة بينهما.[12]
لكن هذا الفكر القائل بأن اللغة ذات ماهية واحدة ويمكن التعبير عنها في قالب صيغة واحدة، صيغةٌ معرفتها في لحظة واحدة تجيب عن جميع المسائل الفلسفية المتعلقة بالفكر، والعالم، وقيمة الدين، والصواب والخطأ... إلخ، هو نفسه ما يرفضه فتغنشتاين في «تحقيقات فلسفية» ويعتبره فكراً غامضاً وتبسيطاً مفرطاً لمسائل وقعت في خطأ التبسيط بسبب تجاهلها للتنوع الهائل للغة.[13]
«الرسالة» كتاب صغير يتألف من سبع قضايا مطهرة، لكل منها فقرات مرقمة بأعداد عشرية؛ أما «تحقيقات فلسفية» فهو أكثر تفصيلاً، وكان مقسماً سابقاً إلى جزأين رئيسيين، وهو الآن في طبعته الأخيرة منشور تحت عنوان «تحقيقات فلسفية» نفسه، ويتكون من 693 ملاحظة منفصلة ومرقمة، ويليه ملحق بعنوان «فلسفة علم النفس» كعمل غير مكتمل في 14 قطعة، مرقمة في 372 فقرة.[14] قطع الملاحظات في أرجاء الكتاب ليست ذات حجم واحد، وتتفاوت وتتغير من سطر واحد إلى عدة فقرات.
بالنسبة للقارئ الذي يواجه في «الرسالة» فيلسوفاً واقفاً على علوّ بعيد المنال، ولا يستطيع أن يتلقى بوضوح الرسالةَ الممزوجة بالغربة والحيرة والمعروضة أمام عينيه، ويصيبه الخوف في كل لحظة من أسلوب الفيلسوف في التفلسف الذي يبتعد عنه أميالاً أحياناً، لكنه يصمد، ويقاوم، ولا يترك القراءة، فإن تجربة قراءة «تحقيقات فلسفية» تصبح مختلفة. هذه المرة، الفيلسوف جالس أمامه، وهو أكثر لطفاً، وفي مواضع كثيرة يدخل في حوار ثنائي الاتجاه مع مخاطبه، ويعلمه كيف يجلس في موقع السائل ويمارس التفلسف.
نص «تحقيقات فلسفية» متعدد الأبعاد، مفعم بتقنية التلاعب بالألفاظ، وطرق الترقيم، وترتيب الجمل، وقطع الفقرات، وفي النهاية مقاطع أنيقة اختيرت بعناية فائقة ورُصفت إلى جانب بعضها لتمنح الكتاب هيئة بديعة، وتمنح المتعطش للفلسفة، في أول لقاء، إحساسًا مذهلاً ومنتشيًا، أشبه بسماع موسيقى آسرة، أو قراءة شعر، أو قصة ذات أسلوب خاص وحوارات مبتكرة في سرد متعدد الأصوات. هذه السمات المتشابكة والمتضافرة أضفت على النص أبعادًا واتجاهات متنوعة، ليكون صعب الفهم وفلسفيًا، وألا يكون كذلك في آنٍ معًا. ذلك أننا إذا ما أقبلنا عليه دون إزالة للألفة عبر «الرسالة المنطقية الفلسفية»، وبأساليب رائجة وبتوقع فهم متماسك وواضح ننشده من العمل الفلسفي، فلن يكون صعبًا فحسب، بل قد يكون عصيًا على الفهم. وإذا أردنا أن نفهم كل مقطع على حدة، وكأنه بضعة أبيات من غزل، أو قطعة من نثر جميل وشطحات عارف حكيم، فسيتعين علينا في كل مرة أن نغير زاوية رؤيتنا وننظر إليه من جهة أخرى، تمامًا مثل ذلك الإحساس الغريب الذي ينتابنا كلما فتحنا ديوان شمس تبريزي، أو قرأنا فقرة من النثر الخطابي لعين القضاة الهمداني أو الخرقاني. وبهذه الطريقة في مقاربة نص «تحقيقات فلسفية» أيضًا، سنفشل على الأرجح في الفهم المتسق لشمولية هدفه وأسلوبه الفلسفي. ففي متن الكتاب، تتكرر المسألة الواحدة، بالاستناد إلى أمثلة محددة، من زوايا نظر متنوعة، لكي يدرك المتلقي، بمساعدة هذا العمل، المسائل على نحو صحيح. متلقٍّ يبدو أن هواجسه لن تزول كليًا أبدًا. لقد تشكلت بنية الأثر مثل حوار متواصل مع متلقيه الخاص والافتراضي، وهو بهيئته المتحولة لا يشبه النصوص الفلسفية الرائجة التي تُكتب في قالب استدلالي قياسي يفضي إلى نظريات معينة تُقدم كنتائج.
يستهل فتغنشتاين مقدمة «تحقيقات فلسفية» على هذا النحو:
«فيما يلي، أنشر أفكارًا، خلاصة تحقيقات فلسفية، شغلتني طوال الستة عشر عامًا الماضية. إنها تتعلق بموضوعات كثيرة: مفاهيم الدلالة، والفهم، والجملة أو القضية، و... . لقد دونت كل هذه الأفكار على هيئة ملاحظات، فقرات قصيرة؛ أحيانًا في سلاسل طويلة حول موضوع واحد، وأحيانًا بالقفز من مجال إلى آخر في تحول مفاجئ.- كان قصدي منذ البداية أن أجمع كل هذا في كتاب واحد، كتاب تصورت له في أوقات مختلفة أشكالاً مختلفة. لكن بدا لي جوهريًا أن الأفكار في ذلك الكتاب ينبغي أن تتقدم في تتابع طبيعي وسلس من موضوع إلى آخر.
بعد عدة محاولات فاشلة لصهر نتائجي في مثل هذا الكل، أدركت أنني لن أنجح في هذا الأمر أبدًا؛ إن أفضل ما يمكنني كتابته لن يتجاوز أبدًا ملاحظات فلسفية؛ وأن أفكاري سرعان ما تصاب بالوهن والارتخاء إذا حاولت دفعها، خلافًا لميلها الطبيعي، قسرًا في اتجاه واحد.- وهذا بالطبع مرتبط بطبيعة التحقيق ذاته. إذ إنه يدفعنا إلى اجتياز مجال فكري واسع، يمنة ويسرة، في جميع الاتجاهات.- الملاحظات الفلسفية في هذا الكتاب أشبه بعدد كبير من الرسوم التخطيطية للمناظر الطبيعية، نشأت خلال هذه الجولات الطويلة والمتعرجة.»[15]
2- تغيير طريقة مقاربة المسائل الفلسفية: ضرورة فهم عالم اليوم
إن قراءة فتغنشتاين والبحث في فلسفته مهمة من هذه الناحية، وتتضاعف أهميتها لأن عمله هو تدريب على مهارة التفكير المتناسب مع حياتنا اليوم، وقد أعاد بناء المنهج الأصيل للتفلسف السقراطي. ذاك السقراط الذي كان يلتقط موضوعاته من الأزقة والأسواق اليومية، وكان عمله المشي سيرًا على الأقدام في الشارع، وجمع عامة الناس حوله في الأغورا أو الساحة الرئيسية للمدينة، لكي يتحدى، بالحوار والجدل والاستفهام، المعاني والمعتقدات والعقلانية السائدة في الفضاء العام اليومي. إن فلسفة فتغنشتاين هي في الواقع إحياء لأصالة عمل التفلسف وتذكير بطبيعته الأصلية، إنه يستدعي التفلسف من منبعه وينبوع ظهوره، ويبنيه في هيئة جديدة تكون على قد قامة اللغة وشكل الحياة في عصرنا.
لذا يمكن لقارئ فتغنشتاين أن يكون على يقين من أنه اختار مسارًا سيعرّفه، في سياقه، بعمق التأمل المتناسب مع «شكل الحياة»[16]. نحن، بشر عصر الشبكات وانفجار المعلومات، ابتعدنا أميالاً عن «عقل الزقاق» الصافي والاستعداد الذهني للعصور القديمة، وسقطنا في دوّامة تشكّلت من أنواع المعاني المختلطة والغموض الناجم عن الخلط بينها ولا مخرج لها، لكنها، كالسراب، تفتح من كل جانب دروبًا نحو دهاليز ومتاهات ضبابية تائهة من المفاهيم والمعاني المتشابكة والمعقّدة، ولا تستطيع سوى الطرق المسدودة الصلبة في النهاية أن تُخرج من سار فيها حتى آخر الطريق من وهم امتلاكه لمسار مفتوح.
ولهذا السبب، فإن تغيير النظرة إلى الفلسفة والتحول في منهج التعامل مع المسائل الفلسفية هو حاجة ضرورية وملحّة لإنسان اليوم. وربما يمكن القول إن التفلسف الأصيل وحده قادر على تحريرنا من أسر الأفكار المُملاة سابقًا والتقاليد الفكرية التي فقدت صلاحيتها، حتى نغدو مستعدين من جديد لتعلم كيفية مواجهة الكم الهائل من المعلومات ومعارفنا التي أصبحت عقدًا عمياء متشابكة. وبعد اجتياز هاتين المرحلتين، نأمل أن نتمكن من بلوغ فهم خاص لأنفسنا ولمكانتنا في عالم اليوم. إن التجربة التي يحصل عليها قارئ فتغنشتاين هي اكتساب مهارة التفلسف المتناسبة مع «شكل الحياة» الحي والمُعطى هذا، ويمكن اعتبارها من ضرورات فهم الذات والحياة في العصر الحاضر.
يبدأ فتغنشتاين تعليم هذه المهارة من «الرسالة» ويبلغ ذروتها في «تحقيقات فلسفية» بتعبير «اللعبة اللغوية»[17]. إنه، عبر تفلسف عميق، يُظهر على صعيد العلاقة السيالة بين اللغة الإنسانية والتفكير والحياة أن مسار الفلسفة قد ضل طريقه. ومن خلال تحقيقه الفلسفي العميق يكشف النقاب عن انحراف مهم وقع في التاريخ الطويل لبناء النسق العقلاني الفلسفي، ويُظهر كيف أن «الإنسان المعاصر» خرج عن مدار «شكل حياته» بسبب التصور الخاطئ لـ«عمل الفلسفة» و«اللغة». وبتدقيقه الخاص يُظهر لماذا إذا اعتبرنا ماهية الفلسفة هي «المعرفة» واعتبرنا عملها بلوغ معرفة تجيب عن جميع أسئلتنا وتشرح نظام الوجود شرحًا كاملاً وجامعًا، فإننا نسلك مسارًا تجريديًا منفصلاً عن الحياة، تزدهر في ظروفه خاصية اللفظية في اللغة فتُمرض وعينا وعقلنا وتسحرهما، ولا تكون ثمرته سوى «وهم المعرفة». وهم المعرفة يعني «المعنى الصحيح عندي»، وهذا الظن الباطل يفصل «فكرنا وعقلنا» عما يجري في حقيقة «الحياة» الحية، ويولّد لنا تلك المسائل الفلسفية والهواجس ذاتها التي لدينا اليوم.
لا يسعى فتغنشتاين إلى الإجابة عن أسئلتنا، لأنه يعلم جيدًا أنه إذا دلّنا على طريق اكتشاف الكيفية التي أوقعتنا في هذه الأسئلة والمسائل العميقة للحياة، فإنها ستتلاشى الواحدة تلو الأخرى ولن تعود مسائل تطلب أجوبة. طريق يواجهنا بالفهم المسبق المتجذر وبكل التصور الراسخ الذي كان حتى الآن أساسًا للغتنا وفهمنا الفلسفي بشكله التقليدي، والذي لا يتزعزع ولا يُدمّر بسهولة بالطبع. يهدف فتغنشتاين، من خلال جعلنا واعين بذواتنا إزاء يقين واهٍ هو بمثابة القارورة الضيقة التي حبست الفلاسفة التقليديين كالذبابة في داخلها[18]، إلى أن يُظهر لنا أن المعتقدات الصلبة والقاسية التي جعلناها أساس معرفتنا هي من طبيعة الوهم، وليست هويتها سوى دهليز من متاهة الكلمات المتسلطة والخارجة عن «شكل حياتها».[19]
يقول فوغلين[20] إن مهمة الفلسفة -بل كل وظيفتها في الواقع- هي أن تجبرنا على التخلي عن آرائنا الخاطئة السابقة، ويستخدم فتغنشتاين تشبيهات واستعارات كثيرة لبيان خطئها وكيف يمكننا أن نصير أسرى تصورات خاطئة بهذا التوجه غير المناسب، ويشير إلى الفقرة 103 من تحقيقات فلسفية كمثال، حيث يشبه فتغنشتاين فيها هذه التصورات والمعارف المسلَّم بها بنظارة ننظر من خلالها إلى العالم، وتوصيته ليست بأن نستبدل نظارتنا بأخرى أفضل، بل ينبغي فقط أن نتمكن من خلعها عن أعيننا لنصبح واعين، بطريقة خاطئة غير قابلة للإصلاح، بأننا كنا قد جعلناها نقطة انطلاق للنظر إلى العالم.[21]
«المثال الأعلى راسخ في أذهاننا لا يتزعزع. لا تستطيع أن تخطو خارجه. عليك أن تعود إليه دوماً. لا يوجد خارجٌ أصلاً؛ لا هواء في الخارج يبقينا على قيد الحياة.- من أين يأتي هذا؟ هذه الفكرة أشبه بنظارة على أنوفنا، نرى ما نراه من خلالها. لا يخطر ببالنا قط أن نخلعها.»[22]
لكن ثمّة سؤال يُطرح دوماً حول هذا الفيلسوف الخلّاق والمغامر في القرن العشرين، وهو: لماذا يكون مفكرٌ كهذا، الذي يشرع في رسالة بنظرة فاحصة في هندسة دقيقة ورسم واضح لحدود اللغة والعالم، ويُظهر لنا في تحقيقات فلسفية زوايا مختلفة من مسائلنا الفلسفية العميقة ويصف أمثلة عينية لمصاديق الفكر واللغة والحياة، عرضةً دوماً لسوء الفهم والتأويلات المختلفة والمتناقضة؟
لعل أحد الأجوبة على هذا السؤال هو: أننا قد انحرفنا وأخطأنا في تلقّينا لماهية عمل الفلسفة، وبالتالي في فهمنا لدور «اللغة».
يُظهر لنا فتغنشتاين لماذا تكون حيرتنا ومسائلنا العميقة لغوية ومفاهيمية، وقد نشأت بفعل الدور المحوري الذي تؤديه اللغة في طريقة تفكيرنا، وكيف أن التفلسف الأصيل هو السبيل الوحيد للتغلب على تيه الإنسان المعاصر، وكذلك بأي كيفية يجعل فهمُ ماهية عمل «الفلسفة» فهمَ دور «اللغة» في العالم المعاصر ممكناً. لذا، نحتاج ضرورةً، لإدراك جوهر العمل الفلسفي، أن نغيّر نظرتنا إلى التفلسف، وهذا التغيير في النظرة يتحقق بتحول في ذواتنا وعمل على أنفسنا، ويرتبط بـ«شكل الحياة» وتجربتنا المعيشة، ومجموع هذا التغيير والتحولات يعني الانفصال عن العادة السائدة، وهو عمل شاق للغاية. «عليك أن تهدم صرح غرورك. وهذا عمل مرعب يستغرق وقتاً طويلاً.»[23]
يمكننا أن نعتبر تعبير «اللعبة اللغوية» الشهير لفتغنشتاين إشارةً إلى هذا التداخل عينه بين المسائل المفاهيمية-اللغوية و«شكل الحياة» وتجربتنا المعيشة داخله، المرتبط بمسائلنا الأخلاقية والوجودية العميقة. إن التفلسف حول شكل الحياة المعطى يُكسبنا وعياً بالقواعد المتنوعة والمنطقات المتعددة والسيالة للألعاب اللغوية داخله. وبعد هذا الوعي الذاتي فقط، نستطيع أن ندرك مكانتنا ونسرد قصتنا الشخصية مما هو أمامنا ونصفها.
هذه الرواية مهمة من وجهين: من جهة، تمنحنا رؤية كلية وصورة آمنة عن عالمنا نستطيع من خلالها أن نعي مكانتنا فيه، ومن جهة أخرى، تُذكّرنا بأن شكل حياتنا الخاص، بمجموعة مناطقه اللغوية ومعانيه المتعددة، ليس سوى شكل واحد من بين آلاف أشكال الحياة وطرائق رؤية العالم المتنوعة، وواحد فقط من السبل الممكنة لفهم الحقيقة متعددة الأوجه. ومن هذا المنظور يمكننا أن نخرج من وهم المعرفة وندرك أن «المعنى هو الاستعمال»، استعمال يرتبط بأنواع النسب الحية اليومية؛ وهو «سيّال» و«متغير»، وله في كل استعمال منطقه الفريد. وإذا ما قمنا، تلبية لدعوة فتغنشتاين، ببحث فلسفي على الطريقة السقراطية في «شكل حياتنا» الحي، نستطيع أن نصل إلى رؤية واضحة وكلية لهذه العلاقات ولوضعنا الراهن داخلها. إن امتلاك رؤية وصورة متكاملة لشبكة التفاعلات اللغوية والفكرية مع مجمل الحياة المعطاة، يساعدنا على النجاح في إدراك منظورات الآخرين المتنوعة إزاء مسائلنا، وهذا بذاته يمكن أن يمنح أفق رؤية واسعاً، لأننا نفهم أن كل واحد منا، بحكم طبيعة الإمكانات اللغوية والفكرية، وتبعاً لموقعه، يعتاد رؤية جانب واحد من حقيقة واحدة، ثمة دوماً زوايا رؤية أخرى لها، ولا يمكننا بمفردنا أن نراها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة من جميع الزوايا.
لذا، إذا كان الفلاسفة التقليديون يرون عمل الفلسفة في معرفة العالم وتبيينه، ويعتقدون أنهم يستطيعون بمفردهم وخلف أبواب مغلقة، وبمعزل عن العلاقات والتفاعل الفكري واللغوي، الوصول إلى معنى واحد متعين ومستقل في الخارج، فإنهم لا يقعون في شرك المعنى الوهمي الخاص والمجرد المنقطع عن شكل الحياة فحسب، بل وبادعاء يقوم أساساً على معنى «المعرفة» وسعيهم وراء أجوبة قطعية، يُؤسرون داخل فخ المفاهيم اللغوية المشوشة ومتاهتها.
إن عمل فتغنشتاين المتميز هو بيان سبيل للتفلسف من أجل مراجعة هذه المعارف المتراكمة في الذهن، والتي شكلت لنا في عالم اليوم طوفاناً من القضايا المعرفية والمسلّمات المبررة والمختلطة. وهو بهذا العمل يُفهمنا أن معتقداتنا ومعانينا ومعارفنا تنبثق من عمق «شكل حياة» معطى، وتتجذر في فعلنا غير المعتقد داخله[24]، وتُستقى من بطن شبكة من التفاعلات اللغوية والفكرية داخله، وأننا، بسبب حدود «لغتنا» وطبيعتها، نظل عالقين باستمرار في نسب وعلاقات متنوعة ومعقدة ومتشابكة ناجمة عن خلط المعاني وغموضها، ونحتاج دوماً إلى أن نعيد تنظيم وترتيب «كل ما ندعي أننا عالمون به» من جديد. ومن هنا، فإن عمل الفلسفة ليس أن توصلنا إلى المعرفة، بل أن تمنح، عبر فحص المعارف وتنقيحها وتهذيبها وتقليمها، نظاماً جديداً لها وتوحدها. لكي نقلم بذلك ونطرح جانباً كثيراً من مسائل حياتنا العميقة، التي كانت قد تحولت لنا إلى أمراض فكرية بسبب خلط المفاهيم اللغوية والمعاني. هذه التخبطات المفهومية ترافقنا دوماً، وهي معقودة تماماً بنمط حياتنا وهويتنا وثقافتنا، ولا تنفك عن سعينا إلى الحياة الطيبة والكمال الأخلاقي، ونتيجة لذلك، نحن بحاجة دائمة إلى هذا التفلسف المقترن بحياتنا.
از همین رهگذرست که نوعِ فلسفهورزی ویتگنشتاینی، به یک مهارت و تجربهی در عمل و حین زندگی بدل میشودکه میتواند به ما بینش و بصیرتِ زندگیکردن ببخشد. ویتگنشتاین با آثارش، نمونهی کاملی از یک فیلسوف-راهنمای مدرن است که سعی دارد به جای انتقال دانشهایگزارهای، مهارت دستیابی به چنین بینشی را بیاموزد. بنابراین اگر بتوانیم با او، تغییر موضع بدهیم، نگاهمان به سرشت کار فلسفهورزی متحول خواهد شد. و دیگر ماهیت فلسفه را پرسشگری و کار بر روی دانستههایمان خواهیم دانست که هدفاش دستیابی به بصیرتی است که به ما تواناییِ خوب زندگیکردن بدهد، میتوانیم در تعبیری دیگر این بصیرت و فرزانگی را همان «حکمتِ ندانستن» بنامیم، صورت دیگری از «میدانم نمیدانم» که همواره ما را به رابطهی زبان و اندیشهمان با جهان، خودآگاه میکند و هشدار میدهد چرا و چهطور ارتباط درونی با رفتار و فرهنگ ما دارد و فلسفهورزیمان را به کار بر روی خودمان پیوند میزند.[25] چرا که این حکمت و بصیرتِ ندانستن، برای ویتگنشتاین همانطور که مالک حسینی روایت میکند موضوعی یادگرفتنی است و کار روی فلسفه، در واقع بیشتر کار بر روی خود است، بر اینکه امور را چه طور میبینیم و از آنها چه میخواهیم، فلسفه برای چنین کسی، همان زندگی است و به نحوی غیرقابل تفکیک، با شخص او پیوند دارد، از آن جا که مسائل زندگی هم، به باور ویتگنشتاین در سطح، حلنشدنیاند و فقط در عمق میتوانیم آنها را حل کنیم بنابراین حکمت برای ویتگنشتاین، یک عمل و نوعی رفتار است و ما حتی با پرسیدن پرسشهای زیاد یا دشوار نمیتوانیم بفهمیم کسی حکیم است، حتی اگر به همهی سوالها جواب درست بدهد، حکمت باید خودش را در عمل و رفتارِ او، نشان بدهد.[26]
3- ضرورت ِترجمهی تخصصی آثار ویتگنشتاین
ویتگنشتاین یکی از بزرگترین فیلسوفان تاریخ و یکی از دو فیلسوف برجسته و بزرگ قرن بیستم میلادی است ادبیات وسیعی که حول هر کدام از موضوعهای مطرح در فلسفه او شکل گرفته، و تعداد حیرتآورِ ارجاعات به آثار او، یک راه برای داوریِ این ادعاست و گواهی دیگر میتواند تاثیر فراوان و گستردهی فلسفهی او در سایر حوزههای علوم انسانی مثل روانشناسی، جامعهشناسی، علوم سیاسی، هنر، زبان شناسی، ادبیات و نقد ادبی و... باشد. برخی از محققان، کتاب «تحقیقات فلسفی» ویتگنشتاین را جزو مهمترین بیست یا سیکتاب کل تاریخ فلسفه میدانند و به نظر بعضی دیگر مهمترین کتاب فلسفی بعد از نقد عقل محض کانت است.
جیمز سی کلاگ در مقدمهی کتاب «ویتگنشتاین در تبعید» مینویسد:
«نشریه پرتیراژ "Time" شمارهی ویژهای به تاریخ ۲۹ مارس ۱۹۹۹ تحت عنوان "The Century's Greatest Minds" انتشار داد که جزیی از مجموعهای پنج بخشی بود راجع به صد چهرهی تاثیرگذار قرن. اگر از نام کورت گودل و آلن تورینگ که هر دو ریاضیدانان منطقپژوه بودند بگذریم ویتگنشتاین تنها فیلسوفی بود که نامش در بین دهها دانشمند و متفکر این فهرست به چشم میخورد.»[27]
ویتگنشتاین علاوه بر این دو کتاب مشهور، آثار قابل توجه دیگری نیز دارد که دغدغههایی جدی و رشتههای فکری عمیقی، همه آنها را به هم پیوند میزند و مجموعشان به نابترین شکل ممکن، انقلابی در اندیشههای فلسفی ایجاد میکنند و از قدرتمندترین منابع برای درک فلسفهورزی به رسم امروز هستند. با این وصف، ناگفته پیداست دسترسی داشتن به این خزانهی بدیع که منابعی ارزنده و برجسته برای تمرین و تجربهی مهارت فلسفهورزیاند تا چه اندازه مهم است.
این سبک مهارت فلسفهورزی را میتوان حتی پیشنیاز و لازمهی ورود به هر نوع شناخت و آموزشی در دنیای حاضر دانست، که روشهای آموزشیاش دچار اشکالهای اساسی است و جای آموختنِ اندیشیدن، اندیشههای تاریخگذشته را آموزش میدهد. ما در دنیای داده شدهی مدرن، به خاطر درگیری با مسائل متنوع وجودی و معرفتی و انبوهی از دغدغهها و مشکلات زندگی ِگره خورده با آنها، نیازی مبرم و ضروری به این نوع فلسفهورزی برای بازبینی و حک و اصلاح دانستههایمان داریم.
مع ذلك، فإن ترجمة أعمال هذا الفيلسوف الكبير على يد مترجم متخصص ومحترف ومتمكن من لغة النص الأصلية وبناءً على آخر الطبعات المنقحة، ضرورة مضاعفة ومؤثرة لأسباب عديدة، ليس فقط لأنه من الأفضل أن تُنقل هذه المصادر من نصوصها الأصلية نظراً لعظمتها وأهميتها. بل لأسباب أكثر أهمية يمكن تلخيص بعضها فيما يلي:
1) كما مرّ شرحه، فإن فيتغنشتاين صعب الفهم بسبب منهجه الفلسفي المبتكر، لذا فإن أي خطأ بسيط في اختيار الكلمات المكافئة يضاعف هذه الصعوبة.
2) كان أحد أهم هواجس هذا الفيلسوف الكبير هو الاستخدام الصحيح للكلمات، ويتضح من مقدمات كتبه كم من الوقت والجهد كرّسه لاختيار الكلمات وصفها في جمل وترتيب المقاطع. لذلك، ربما لا يستطيع سوى مترجم متخصص أن يمتلك الدقة اللغوية اللازمة في نقل هذه الكلمات والجمل. كما أن أفضل انتقاء للمكافئات اللغوية قد لا يتسنى إلا لمن اكتسب خبرة عميقة وألفة ضرورية مع عمق كلامه، نتيجة لسنوات طويلة قضاها في دراسة نصوص فيتغنشتاين.
3) إن عمل فيتغنشتاين الرئيسي في مؤلفاته هو تغيير نظرة المتلقي، لذلك نحتاج عند مواجهة كلامه إلى مترجم يعطي الأولوية للنص الأصلي في ترجمته، ولا يضحي به من أجل كتابة جمل فارسية سلسة ونقل الفهم الذي توصل إليه هو شخصياً.
4) يعلم المتخصص المحترف في فلسفة فيتغنشتاين إلى أي مدى يلعب الانتباه إلى علامات الترقيم ومراعاة جميع وساوس الفيلسوف في استخدام العلامات والترميز دوراً في نقل النظرة الفيتغنشتاينية. لذلك فهو يوليها الاهتمام اللازم في مراعاتها بدقة.
5) إن الثقل الدلالي الذي ينقله فيتغنشتاين بكلماته إلى المتلقي مهم، بل ومفتاحي أحياناً لفهم موضوع ما بشكل صحيح، لذلك ثمة ضرورة ملحة لأن تُراعى وحدة انتقاء المكافئات اللغوية في جميع أعمال فيتغنشتاين، لأسباب منها الترابط الداخلي العميق الذي يجمعها، وأن يتحقق الانسجام الضروري في مجموع أعماله، حتى يتسنى الحصول على النظرة الكلية اللازمة لفلسفته وللتدريب الذي يقدمه لممارسة مهارة التفلسف.
6) كُتبت نصوص فيتغنشتاين على شكل شذرات مرقمة تبدو ظاهرياً متقطعة، وهناك ترابط واتصال داخلي بين هذه الفقرات، لكن الترتيب والتسلسل لم يُراع فيها في كل موضع. لقد أصبحت رسالة "رسالة" ومغزاها عصي الفهم بسبب اللغة البليغة الجميلة التي استقرت في هذا القالب، وفي "تحقيقات فلسفية" قد يؤدي الحوار بين المؤلف والمتلقي الافتراضي، وأحياناً حوار فيتغنشتاين مع نفسه، إلى حيرة القارئ، فعلى الرغم من أن علامات التنصيص والشرطات تُظهر تغير المتحدث، إلا أن الأمر ليس كذلك في بعض المواضع، فلا ينتبه القارئ لتغير المتحدث ويعتبر الرأيين المتعارضين والمتناقضين قولاً لشخص واحد، لذلك فإن ترجمة النص بطريقة تنقل النبرة الخاصة لفيتغنشتاين أمر ضروري.
7) لم تُكتب أعمال فيتغنشتاين باللغة الشائعة للنصوص الفلسفية، ونظراً لأسلوبه ونبرته الأدبية واللغوية الخاصة، فإن لها إيقاعاً ووزناً معينين لا ينتقلان إلا في حالة نقل النبرة، مصاحبة ومتشابكة معها.
ينبغي القول إنه هذا العام، ومع الصدور المتزامن للترجمة المتخصصة لأثرين عظيمين من القرن العشرين بقلم الدكتور مالك حسيني، قد تحقق حدث كبير في مجال الفلسفة والتفكير لدينا. ليس فقط لأن مجمل النقاط أعلاه قد روعيت في هاتين الترجمتين، وامتلك هذان العملان الخصائص المذكورة مجتمعة - وهناك بالتأكيد أمور أخرى قد فاتتني - بل إنهما، بالإضافة إلى دقة الترجمة والرهافة البصرية، قد استقرتا في هيئة فارسية سلسة وجميلة، واستعرضتا ذلك النثر المنسجم والمتماسك نفسه الذي تتسم به أعمال فيتغنشتاين الأخرى بترجمة هذا المترجم. ولعل أحد أثمن المنجزات التي تحققت بهاتين الترجمتين، بالإضافة إلى وحدة انتقاء المكافئات اللغوية في جميع الأعمال، هو نقل النبرة الخاصة لفيتغنشتاين إلى المتلقي الفارسي، وهو أمر تتعاظم أهميته أضعافاً مضاعفة بالنسبة لكتاب "رسالة" الذي يتميز إلى حد ما بنبرته الخاصة عن سائر أعمال فيتغنشتاين.
صدرت هذه الترجمات بثلاث لغات: الألمانية والإنجليزية والفارسية، وحتى في ترجمة «الرسالة»، إلى جانب النص الألماني والترجمة الفارسية، وُضعت ترجمتان إنجليزيتان. تضافرت هذه الميزات كلها لتشكل كنزًا ثمينًا؛ للباحث المستقل الجاد الذي ذاق طعم التيه بين النصوص المختلفة وإضاعة الوقت بحثًا عن آخر نسخة منقحة، وربما وقع في سوء فهم، فيستطيع الآن بالاعتماد على هذه الأعمال أن يصحح سوء فهمه وأن يراجعها، وللباحثين الذين يعتزمون البحث الجاد في أعمال فتغنشتاين، فيستطيعون الآن دون توقفات طويلة، وبسرعة معقولة، أن يسعوا للحصول على رؤية قريبة من طريقة تفكير هذا الفيلسوف المؤثر وأن يبلغوا فهم طريقهم المستقل.
على الرغم من أنه قُدمت أحيانًا تعاليم وتوصيات خاطئة حول فلسفة فتغنشتاين، فعلى سبيل المثال قُدمت فلسفتاه على أنهما متناقضتان أو رُوجت سوء فهمات تخالف النص الأصلي تمامًا، لكن لحسن الحظ، لم يكن حجم سوء الفهم هذا لفلسفة فتغنشتاين في إيران واسعًا وجوهريًا لدرجة أن يوقعها في المصير الذي آلت إليه فلسفة هايدغر ويضيع الباحثين في خضم من الهوامش. ومن دواعي السرور البالغ أن نقول إن فلسفة فتغنشتاين، بعيدًا عن الهوامش، وبترجمات متسقة ودقيقة وفي المتناول، تنتظر الباحثين المستقلين الذين يبحثون عن إيجاد طريقهم الخاص.
«الرسالة» هي بوابة الدخول إلى فلسفة فتغنشتاين، وقراءتها ضرورية للخطوة الأولى. لأنها الأرضية التي يمكن في ضوئها فهم «تحقيقات فلسفية»، وما يبدو ناقصًا في «تحقيقات فلسفية» حول إمكانية المعرفة واليقين، يُتابع ويُستكمل في كتاب «في اليقين». قراءة «الكتاب الأزرق» ضرورية لفهم طريقة تفكير فتغنشتاين في «تحقيقات فلسفية»، و«الأوراق» وهي مجموعة من ملاحظات فتغنشتاين المختارة، بخصائصها المميزة، وفي براعة وإتقان غريبين، تُظهر لنا أكثر أساليب كلامنا تضليلًا. بكتاب «في الألوان» يمكن فهم مراد فتغنشتاين من منطق المفاهيم بشكل أعمق، و«في الأخلاق والدين» هو مصدر مختلف للتعلم من فتغنشتاين حول طبيعة الاعتقاد الديني، ويمنح الباحث الذي سبق له أن قرأ كتاب «في اليقين» وفهم مفهوم ومنطق «الاعتقاد»، نظرة جديدة حول «الاعتقاد الديني».
هذه المجموعة من الأعمال، هي ترجمات لا تضاهى للدكتور مالك حسيني عن آخر تحرير لأعمال فتغنشتاين. ومن بينها، «في الألوان» قيد النشر، وسيصدر قريبًا إلى الأسواق مع آخر تحرير لـ «في اليقين»[28] و«الأوراق». و«في الأخلاق والدين» هو تأليف وترجمة بالتعاون مع الدكتور بابك عباسي، وقد صدرت طبعته الخامسة مؤخرًا عن دار هرمس للنشر. مالك حسيني هو المترجم الرئيسي والمتخصص الوحيد لأعمال فتغنشتاين الذي كرس حياته الفلسفية بشكل احترافي لترجمة هذا الفيلسوف الكبير والكتابة عنه، وكتب أطروحة الدكتوراه في ألمانيا حول فلسفته. وقد أُنجزت سابقًا ترجمات لبعض أعمال فتغنشتاين أدت دورها في زمانها، وفي غياب ترجمة متخصصة.[29] لكنها أُنجزت على أيدي مترجمين لهم ترجمات ومؤلفات في مجالات أخرى، بل إن بعضهم عمل في مجالات واسعة ومتعددة. لذا فمن الطبيعي ألا تلبي الضرورة المطلوبة لتخصص واحترافية ترجمة أعمال فتغنشتاين.
وإضافة إلى ذلك، فإن تقديم كتب فيتغنشتاين الشهيرة باللغتين الإنجليزية والألمانية إلى جانب الترجمة الفارسية، هو سمة مميزة أخرى ينبغي الإطناب في الحديث عنها والثناء عليها. فبالدقة المتبعة في ترتيب القطع المتقابلة، يستطيع الباحث ببال مطمئن أن يقوم بعمل المقارنة. وفي رأيي أن هذه السمة الفريدة توفر بنية تحتية أساسية لفهم فيتغنشتاين، والاستمرار في القراءة وعدم التخلي عنها! فبعض الباحثين، بناءً على الاستعمالات اللغوية الشائعة، يفهمون مفهوم كلمة ما في الاصطلاح الإنجليزي بسرعة أكبر ويجدون صعوبة في ترجمتها إلى الفارسية، وفي هذه الكتب، تتاح الفرصة اللازمة للفهم العكسي للكلمات بيسر وسهولة. وكون هذه الكتب مطابقة لآخر طبعات أعمال فيتغنشتاين يجلب أيضًا طمأنينة مضاعفة. ولا ينبغي إغفال تنسيق الصفحات المتسم بالدقة والرهافة، والخط المريح للنظر. وفي هذا السياق، أسهمت دارا نشر «هرمس» و«كرگدن» بنصيب مؤثر في المساعدة على ازدهار فضاء التفلسف في البلاد. فـ«نشر هرمس» اسم مألوف بين الباحثين في الفلسفة، و«نشر كرگدن» بامتلاكها برنامجًا هادفًا وتصنيفًا لموضوعات جديرة بالتأمل لنشر كتبها، تخطو خطوات مؤثرة في سبيل ترويج ممارسة التفكير.
وقد ترجم الدكتور مالك حسيني أيضًا كتاب «الأشياء التي يمكن قولها - والأشياء التي لا يمكن قولها» من تأليف فيلهلم فسنكول، والذي يضم ثلاث مقالات حول فلسفة فيتغنشتاين، إلى الفارسية، وهو يحوي إرشادات قيّمة لفهم فيتغنشتاين. والنقطة الجديرة بالملاحظة هي أن الوصول إلى ترجمة هذه المجموعة من الأعمال، بأقل ما يمكن من الوسائط ومع مراعاة السمات البارزة في ترجمتها، ليس إلا بداية طريق الباحث. إن فهم لغة فيتغنشتاين، هذا الفيلسوف - المرشد الفريد، يحتاج إلى «دليل» يكون عونًا للباحث في حيراته، ووجود «كتاب فيتغنشتاين والحكمة»[30] من تأليف مالك حسيني في متناول اليد، يمنح، بالإضافة إلى هذه الإعانة، إمكانية فهم كيفية ربط قالب فلسفة فيتغنشتاين بروح الحكمة الإيرانية.[31] هذا الكتاب الملهم، الذي اختير لجائزة كتاب الفصل في الفلسفة، يجعلنا، بواحدة من أفضل الروايات الممكنة، نشعر بعمق كلام فيتغنشتاين ونفهمه بشكل أفضل.
وعليه، فإن امتلاك كل هذه الأعمال حول «فيتغنشتاين» ينبغي أن نعتبره مؤاتاة لحسن طالع عظيم، هيّأ لنا بنية تحتية ضرورية، للخوض في شكل جديد من التفلسف الأصيل، على أعتاب الدخول في عصر جديد. إن حياتنا، بما مر عليها من تاريخ وفي وضعها الراهن، تعاني من مشاكل جمة بسبب الافتقار إلى الفلسفة، ومن أجل إحداث تحول وإعادة بنائها، نحن بحاجة ماسة وضرورية إلى تغيير النظرة، وإلى نوع من التفكير التحويلي الذي يصاحب ممارسة التفكير مع النسيج الحي لحياتنا، حتى نتمكن من خلال ذلك من النظر إلى العالم بشكل جديد. إن فيتغنشتاين، بصفته فيلسوفًا حر الفكر نادرًا ما يعود إلى ماضي الفلسفة ويبتدئ من ذاته مسائل فلسفية حية، هو مربٍّ مؤثر وقدير لنا في هذا الطريق. إنه يسير بمخاطبه معه على نحو يجعله يدرك فجأة أنه ينظر إلى العالم بشكل جديد، ويفكر ويرى بنوع آخر، ويكون قد ودع الأفكار البالية للماضي.
وقد أشارت الدكتورة مينو حجت، في حفل إزاحة الستار عن كتابي «الرسالة» و«تحقيقات فلسفية» الذي أقيم في شهر مهر من هذا العام في «شهر كتاب»، بحق إلى هذه النقطة المهمة، وهي: بصرف النظر عن القراءات المتعددة لفلسفة فيتغنشتاين، المهم هو أي مقاربة نتبناها تجاه فلسفة فيتغنشتاين وبأي منظور ندخل إلى فلسفته التي تقدم نوعًا مختلفًا من التفلسف ولا تقوم بهذا العمل بالطريقة المألوفة؛ حتى يحدث لنا في النهاية، كمخاطبين لفيتغنشتاين، أمر مهم تكون نتيجته الالتفات إلى مسألة ما وانفتاح أعيننا لفهم عميق لنقطة ما، فعقلانيتنا في مثل هذا السياق يمكن أن تكون مثمرة.[32]
تجارب الباحثين الجادين في مواجهة فلسفة فيتغنشتاين تتشابه في هذا الانفتاح البصريّ، وفي نهاية المطاف، في الأمل بانفتاح أفق الرؤية. كل قارئ يسير معه يمكنه أن يجد سبيلاً لبناء قصته الخاصة عن الحياة في هذا العالم. إن التقصّي الدؤوب لكل مسألة، بمفردها ومن منظورات مختلفة، يوضح في النهاية الشروط الخاصة التي انبثقت من «شكل حياتنا» وجعلت مسائلنا إنسانية وذات معنى بالنسبة لنا، ويعرضها أمام أنظارنا. إن عمل فيتغنشتاين هو إظهار، لا استنتاج ولا تفسير. إنه يترك النتيجة للقارئ، لكي ينقل، من هذا الطريق، التحولَ في طريقة مقاربة المسائل الفلسفية إلى قارئه، وليسعى القارئ لأن ينظر كما ينظر هو.
إن الفراغ الذي تركته الترجمات المتخصصة لمجموع أعمال فيتغنشتاين على رفوفنا، بينما هو في طريقه إلى الامتلاء في النصف الثاني من عام 1399، يأتي في وقت نحتاج فيه إلى أن نستعد للعيش في عصر جديد، وإحدى حاجاتنا الأساسية الراهنة هي اكتساب مهارة التوسل بالتفلسف لإيجاد سردية خلاقة عن الحياة القائمة. سردية تمنحنا تجربة التغلب على الصعوبات الراهنة، ونستطيع بها الخروج من الأزمة. إن فلسفة فيتغنشتاين سبيل مفتوح ومعبّد للوصول إلى مثل هذا المسار الفاعل، وبالنسبة للباحثين، هي خطوة واسعة إلى الأمام لحل مسائل الحياة المعطاة الراهنة العميقة عبر التفلسف. ولهذا السبب، أعتقد أن هذه الأعمال بمفردها قادرة على مضاعفة متوسط أملنا في ارتباط جديد بعالم جديد، وفي ازدهار التفلسف في فضاء الحياة.
مژگان خلیلی
26 آذر 1399
.
.
حسيني، مالك. (1389). فيتغنشتاين والحكمة. طهران: هرمس
سي كلاگ، جيمس. (1394). فيتغنشتاين في المنفى. ترجمة إحسان سنائي أردكاني. طهران: ققنوس
فيتغنشتاين، لودفيغ. (1399). رسالة منطقية-فلسفية. ترجمة مالك حسيني. طهران: هرمس وكرگدن
فيتغنشتاين، لودفيغ. (1399). تحقيقات فلسفية. ترجمة مالك حسيني. طهران: هرمس وكرگدن
Bouwsma, O.K. (1989). Wittgenstein: conversations 1949-1951- Indianapolis: Hachett Publishing: xv-xvi
Fogelin, Robert J. (1996). Wittgenstein's critique of philosophy. In The Cambridge Companion to Wittgenstein. Stern, David G. & Sluga, Hans D.(eds.). Cambridge University Press
Grayling, A. C. (1988). Wittgenstein: A Very Short Introduction. Oxford University Press
Wittgenstein, Ludwig. (1995). Cambridge letters: correspondence with Russell, Keynes, Moore, Ramsey and Sraffa. Ed. B. McGuinness and G. H. Von Wright. Oxford: Blackwell
[1] سأشير إليها بعد هذا اختصاراً بـ «الرسالة».
[2] Cambridge Letters, 1995, 111 & 116
[3] Bouwsma, O.K. (1989): xv-xvi
[4] الرسالة.(1399): 6.54
[5] Stanley Cavell: (1926 – 2018)
[6] James Conant
[7] Anthony Clifford Grayling (1949)
[8]Grayling, 1988: 16-17 : الترجمة الفارسية لهذا الكتاب متاحة بترجمة سلسة للأستاذ أبو الفضل حقيري؛ وقد قارنت ترجمتي بترجمته في بعض المواضع: غرايلينغ، أ. س. (1394). فيتغنشتاين. ترجمة أبو الفضل حقيري. طهران: بصيرت
[9] "to solve the problems of philosophy"
[10] "showing how language works"
[11] "an understanding of language"
[12] Grayling, 1988:17-18 & 59-60
[13] Ibid
[14] كان هذا الجزء يُسمى سابقاً القسم الثاني.
[15] تحقيقات فلسفية. (1399): ص 3
[16] Form of life
[17] Language game
[18] «ما هدفك في الفلسفة؟ - أن أُري الذبابة المخرج من قارورة الذباب.» :تحقيقات فلسفية. (1399):309
[19] أدين بجزء مهم من فهمي في هذا الشأن لكتاب ستانلي كافيل ومقالة جيمس كونانت:
Cavell.Stanley. (1979).The Claim of Reason: Wittgenstein, Skepticism, Morality &Tragedy. Oxford University Press
Conant, James. (2005). Stanley Cavell’s Wittgenstein. The Harvard Review of Philosophy. vol. XIII. No.1
[20] Robert John Fogelin ) 1932- 2016)
[21] Fogelin. 1996: 34
[22] تحقيقات فلسفية. (1399):309
[23] مالك حسيني. (1389): 221
[24] من الأبحاث الجيدة حول تأملات فيتغنشتاين بشأن إمكانية المعرفة واليقين التي أوردها في كتاب «في اليقين»، هذا المصدر: حجت، مينو. (1391). بلا دليل الاعتقاد. طهران: نشر هرمس
[25] أدين بهذه الأفهام لكتاب «فيتغنشتاين والحكمة»، الأثر القيم للدكتور مالك حسيني، المتخصص والمترجم من الدرجة الأولى لأعمال فيتغنشتاين. هذا الكتاب الغني والرصين يضع خلاصة التفكير والتأمل في أعمال فيتغنشتاين حول موضوع الحكمة في المتناول، وفي السنة الأخيرة من البحث في أطروحة الدكتوراه، كان دليلي ومرشدي الفعال لإيجاد المسار وفهم المحاور المهمة لما كنت أسعى إليه من أجل إعادة الصلة بالتفلسف. ولربما لو لم يظهر هذا الكتاب في مكان ما من حيرتي في منتصف الطريق، لكان عملي الفلسفي في مشروع أطروحة الدكتوراه سيبقى غير مكتمل إلى الأبد لولا ما قدمه من إنقاذ. أدين لهذا الكتاب بتعلم كيفية تلقي رؤية كلية لفلسفة فيتغنشتاين، والآن أيضاً أصبح هذا الأثر بالنسبة لي مرجعاً ومصدراً دائماً في كواليس الكتابة عن التفلسف وفيتغنشتاين.
[26] مالك حسيني. (1389): 56 ،60 و66
[27] سي كلاگ، جيمس. (1394): 48
[28] حاز هذا العمل على تقدير في جائزة كتاب العام للفلسفة.
[29] كان المترجمون السابقون قد ترجموا كتاب «تحقيقات فلسفية» بعنوان «پژوهشهای فلسفی»، وقد أوضح الدكتور مالك حسيني في حفل إزاحة الستار عن الكتب الذي أُقيم في 22 مهر الماضي في «شهر كتاب» الأسباب التي دفعته لاختيار عنوان «تحقيقات فلسفية»، وأرى أنه نظراً للحساسية والدقة اللتين يتحلى بهما في اختيار المكافئات اللغوية، ينبغي إعادة النظر في العنوان السابق. يمكنكم مشاهدة محاضرة مالك حسيني والاستماع إليها على صفحة إنستغرام لنشر كرگدن من هنا.
اقرأوا المزيد عن حفل الإزاحة في قناة تلغرام لنشر كرگدن.
[30] أنجز مالك حسيني دراسته الجامعية والماجستير في جامعة طهران، وحصل على الدكتوراه من جامعة ماكسيميليان في ميونيخ، إحدى أفضل الجامعات الألمانية، وهذا الكتاب هو الترجمة الفارسية لأطروحته للدكتوراه والتي نُشرت أيضاً في ألمانيا. وهو يتعاون مع دائرة معارف العالم الإسلامي منذ عام 1375، ويعمل حالياً أستاذاً للفلسفة وعضواً في الهيئة التدريسية بجامعة آزاد الإسلامية، فرع العلوم والتحقيقات.
[31] من مؤلفات مالك حسيني الأخرى: الحكمة: مقاربات متعددة لمفهوم واحد، الناشر: هرمس، 1388؛ الصداقة: مقاربات متعددة لمفهوم واحد: هرمس، 1391؛ العشق: مقاربات متعددة لمفهوم واحد، الناشر: هرمس، 1398؛ حول التجربة الدينية، القديسة تريزا، ويليام جيمس، ويليام ألستون، وين برادفوت، مايكل مارتن، مختارات مايكل بيترسون وآخرون، ترجمة مالك حسيني، الناشر: هرمس، 1389؛ حول الدين، إلينور ستامب وآخرون، ترجمة مالك حسيني وآخرون، الناشر: هرمس، 1383
[32] يمكنكم مشاهدة محاضرة الدكتور مينو حجت والاستماع إليها بمناسبة إزاحة الستار عن الكتب على صفحة إنستغرام لنشر كرگدن من هنا.
كما يمكنكم مشاهدة محاضرة الدكتور أحمدي أفرمجاني والاستماع إليها بمناسبة إزاحة الستار عن الكتب من هنا.
اقرأوا المزيد عن حفل الإزاحة في قناة تلغرام لنشر كرگدن.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
مخصر نگرشی بر زبان از یک زوایه ای دید دیگر: از آنجاییکه زنده گی نمیتواند بدون فهم فلسفی خودش معنا و معنی خودش را باز یابد، باید گاهی هم از منطق و شیوه های درست اندیشی در باره چگونگی شکلگیری پدیده های طبیعت استفاده کرد. و یکی از عوامل پیدایش دستور زبان نیز همین مسأله بوده است که در زبان انگلیسی به آن Philasophical grammar و یا هم گرامر فلسفی یاد نموده اند. درست آن چیزی که ما را به ریشه های اصلی پیدایش و ایجاد زبان برای نخستین بار در جهان بشریت نزدیک میگرداند. و به چهار فریکانس زبانی تقسیم شده است که قرار ذیل می باشد: 1 - الفبای زبان رومی - یونانی که اساس آنرا سه حرف در قالب سه شماره یعنی : IVX )1510) ساخته می باشد. 2 - الفبای زبان هندی «دواناگری» که با حرف الف (سانسکریتی) و با الفبای دیگر زبانهای دنیا همنوا شده است. 3 - الفبای زبان لاتینی (هندواروپایی) Aa 4 - الفبای زبان پارسی دری (آا - الف) الی حرف آخر آن (ی) . و از اینجا به بعد آیین کابالا در سرزمین های اسراییل امروزی با آیین جین جلیپا که در سالهای 500 - 750 ق م برای نخستین بار در سرزمین هند کبیر شکل گرفته است.
متاسفانه ما در این رویکرد فقط «عوض شو» و «عوض بکن» را میشنویم. جدای از این شعار، هیچ مطلبی گفته نشده است که ما چگونه این کار را انجام بدهیم و برای خواننده ی بدبخت، مشتی شعار باقی میماند. خود مرحوم ویتگنشتاین هم چنین ادعایی نداشت که برویم و دنیا را نجات دهیم و همانطور که در مقدمه ی کتاب اش میگوید کارش پژوهشی گرامری برای منحل کردن مسائل فلسفی است. این مسائل چیزی جز انحرافات فیلسوف نیست و این انحرافات مسائلی نظری هستند مثل ذهن-زبان، چگونگی ضرورت در منطق و ریاضیات، بسایط، دلالت، بازنمایی، تعریف اشاری و ... حال آنکه ایشان، مطالبی را به ویتگنشتاین نسبت میدهند که خود این مرحوم هم چنین نظری نداشت. وقتی ویتگنشتاین از بازی زبانی و فرم زندگی سخن میگوید مرادش نشان دادن حقایقی نیست که کسی بخواهد آنها را به مثابه ی شعارهایی درنظر بگیرد که با آنها بتوانیم جهان را تغییر دهیم! ویتگنشتاین را با آنچه نیست، اشتباه نگیرید.
2.این سطح از ملاحضه و دقت شامل تمام آثار کلاسیک شامل میشود و به آثار ویتگنشتاین اختصاص ندارد. در بزرگی و اهمیت این دو اثر بحثی نیست اما در تاریخ فلسفه متون دشوارتر از «رسالۀ منطقی-فلسفی» و «پژوهشهای فلسفی» فراوانند، بلکه حتی در قیاس با آنها، این دو کتاب (دست کم تا آنجا که به ترجمه مربوط میشود)اصلاً دشوار نیستند!دشواری متن ویتگنشتاین تماماً ناشی از بکار بستن علائم سجاوندی (!) و نقطه و ویرگول و... یا حتی انتخاب لغات نیست که اکنون در آن به کمک ترجمه (آن برای مرتبۀ چهارم) گشایش عظیمی حاصل شود. اگر چنین بود هر آلمانی زبانی با حداقل سواد، با خواندن یکبارۀ «رساله» آن را میفهمید و نیازی به شارح و مفسر نبود. 3.اگر صرفاً مسئله بر سر دقت باشد که جناب ادیب سلطانی شایستگی بیشتری برای لفظ بیرقیب دارند و از این حیث ترجمه های یاد شده هیچ فضیلتی بر آن ندارند. 4.به لطف اینترنت دیگر دسترسی به ترجمه های انگلیسی یا اصل آلمانی اصلاً دشوار نیست و خوشبختانه تمام پاره های هر دو کتاب شماره گذاری شده اند و بنابراین تطابق شان در متون مختلف نیز بسیار آسان است و جمع این متون در یک کتاب حرکتی انقلابی به شمار نمیاید (ای بسیا پیشتر هم صورت گرفته است). 5. اما الحاق متن آلمانی و انگلیسی به ترجمۀ فارسی موجب افزایش حجم کتاب و درنتیجه افزایش قیمت شده و تهیۀ آن را برای منِ دانشجو بسیار دشوار ساخته. پس این کتاب برای چه کسی ترجمه شده؟
بارها شده است که در حین خواندن کتاب های ویتگنشتاین در کنار جمله ای، از فرط ذوق و اینکه چیزی برایم " روشن تر " شده است، عبارت هایی چون عالی، زیبا، بدیع و ... را نوشته ام و لذت تجربه خواندن ویتگنشتاین را حس کرده ام و این به گمانم ناشی از همان هدف ویتگنشتاین در فلسفه ورزی اش باشد که فلسفه بایستی در کار "گشایش" و "وضوح " باشد. بعد از خواندن ویتگنشتاین، به کاربردن کلمات به واقع سخت می شود و این چه دستاورد بزرگی است برای ما که ریشه تمام کژفهمی هایمان در همین کاربرد ولنگارانه کلمات است. ارائه ترجمه دقیق از آثار ویتگنشتاین، طبیعتا مستلزم آن است که مترجم متن را از دو گذرگاه مهم به سلامت عبور دهد :زبان آلمانی و زبان فلسفه ویتگنشتاین. ترجمه های جناب دکتر مالک حسینی، غنیمت بزرگی است برای من که تازه شیفته ی بداعت شیوه ی فلسفه ورزی ویتگنشتاین شده ام.