اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الأمل في فلسفة مارسيل قوة خلّاقة تولد من الصلة بالآخر وتخلق إمكانات جديدة. يرى هذا المنهج أن العيش مع الآخرين شرط للحياة الدينية، وأن الأمل تأكيد لسرّ الوجود في مواجهة يأْس الحسابات المتناهية.

يلعب الرجاء دورًا محوريًا في فلسفة غابرييل مارسيل (الفيلسوف الوجودي الإلهي). وقبل كل شيء، ينبغي القول إن الرجاء ليس أمرًا سلبيًا يتعلق بوضع الأمور في العالم؛ بل هو أمر ديناميكي ومُغيِّر لوضع العالم. إنه ليس واصفًا للواقع؛ بل هو صانع له. فكلما كان المرء أكثر رجاءً، وجد طرقًا للحل أكثر في طريقه؛ تمامًا مثل الشخص الذي يكون أكثر شكرًا، فيجد مواضع أكثر للشكر.
إن المشاعر الإيجابية (positive emotions) مثل الفرح، والشكر، والرجاء، والشجاعة، والإبداع وما شابهها، ليست معلولة بالأحداث الجيدة، بل هي علة الأحداث الجيدة. بمعنى أنه ليس الأمر أننا نصبح فرحين ومفعمين بالرجاء لأننا نحقق نجاحًا (فهذه الفرحة التي تأتي بها الرياح، تذهب بها الرياح). نحن ننجح لأننا فرحون ومفعمون بالرجاء؛ هذا هو النجاح الأصيل الذي يرتكز على العمود الراسخ لشخصيتنا، ودفته بأيدينا نحن، لا برياح الحظ والصدفة.
الرجاء بمعنى خلق وإيجاد إمكانيات جديدة في الحياة. فالشخص الآمل يخلق إمكانيات جديدة لنفسه وللآخرين. إن إمكانيات الحياة وقابلياتها، إنما تتحقق إلى الفعلية وتزدهر من خلال الرجاء. ولكن كيف يتحقق هذا الرجاء؟ برأي مارسيل، إن حب الآخر هو الذي يلد الرجاء. عندما يكون الآخر موجودًا وتكون محبة الآخر موجودة، تنمو براعم الرجاء أيضًا. نحن البشر نعيش من أجل بعضنا البعض. ليست لنا صلة أو سر مع العالم الميت والجامد؛ إلا من خلال العلاقة التي نقيمها مع العالم الحي والواعي، والرابطة التي تجمعنا بـ"الآخر". وكما يقول مولانا:
كم من شائكٍ، من ذوي النعمة، صار حاطب شوك
على رجاء وردة خدٍ كالقمر
وكم من حمالٍ صار ظهره جريحًا
من أجل حبيبته قمرية الوجه
قد سوّد الحداد جمال وجهه
حتى إذا جاء الليل، قبّل وجه القمر
والتاجر يلازم دكانه بأربعة مسامير حتى الليل
لأن سروًا قد ضرب جذوره في قلبه
وتاجر يذرع البر والبحر
إنما يذهب بمهر قعيدة البيت
كل من له هوى مع ميت
إنما هو على رجاء حيٍ ذي سيماء
وذاك النجار قد أقبل بوجهه على الخشب
على رجاء خدمة محبوب قمري الوجه الحسن
(الدفتر الثالث من المثنوي، الأبيات ٥٤٠ وما بعدها)
وبتعبير محمود دولت آبادي: "المرء حي بحب المرء." وبناءً على هذه المقاربة، فإن الرجاء، والمعنى، والقيمة، والعلم، والعمل، وكل ما هو جدير، إنما ينبع من صلة الإنسان بالإنسان. وإذا كان الرجاء ينمو من صلة القلب بالآخر، فإن اليأس يولد من العزلة والوحدة والغرور. فحيث لا يكون الآخر، لا تنمو براعم الرجاء أيضًا؛ وهناك تكون صحراء اليأس والاغتراب القاحلة. فالإنسان الآمل وحده، الذي له صلة حسنة بالآخرين، يمكنه أن يتحدث عن العلاقة بالله. فعلى عكس كيركغور الذي كان يرى الزواج عائقًا للحياة الدينية، كان مارسيل يعتبر العلاقات الاجتماعية شرطًا لازمًا وكافيًا للحياة الدينية. أي أن الحياة الإنسانية، برأي مارسيل، إنما تكتسب لونها ورائحتها الروحية والدينية في الصلة بالآخرين. فالآخرون ليسوا عائقًا للحياة الدينية، ولا وسيلة وأداة للوصول إليها، بل هم غاية وهدف في ذاتهم. وبتعبير أوضح، إن حياتنا مع الآخرين هي الحياة الدينية ذاتها؛ هي الحياة التي تفوح برائحة القداسة؛ هي حضور الله ذاته، وأخيرًا، هي الحياة الأصيلة. (لم يكن مارسيل معارضًا للعزلة الدينية عند كيركغور فحسب، بل كان على خلاف مع العزلة العلمانية عند سارتر أيضًا. فإذا كان سارتر يقول: "الآخر هو الجحيم." كان مارسيل يقول: "الآخر هو الجنة.")
الأمل هو تأكيد سرّ الوجود. أي أن الوجود لا يمكن اختزاله إلى أشياء قابلة للحساب وآلية. ففي الوجود شغف وإبداع وإرادة ووعي، وهذه تمنع اختزال الوجود إلى أمور محدودة وقابلة للحساب. الإنسان المتفائل لا يختزل العالم، بل يشارك بتواضع في سرّ الوجود؛ سرّ لا يمكن اختزاله إلى مسائل علمية ورياضية وآلية. سرّ ينمّ عن إبداع وابتكار وتجديد وحياة وبداية أخرى. سرّ يبشّر بـ"الأمل" ويحطّم كل الحسابات القطعية والآلية والمسدودة. السرّ في فلسفة مارسيل ليس بمعنى الأمر المجهول والعصيّ على الحل، بل بمعنى الامتلاك للعمق والغور وعدم البلوغ إلى نهاية. على سبيل المثال، يمكن القول إن ديوان حافظ هو أثر سريّ؛ لأنه في كل مرة نواجهه، وفي كل عصر وجيل يقرؤه، يجدون فيه كلامًا جديدًا وكشفًا جديدًا ومضمونًا جديدًا. وكأنه محيط لا ينتهي ولا يبلغ منتهاه، وفيه دائمًا إشارات وبشارات جديدة. إذا قال قائل إن حافظ هو ما "فهمته أنا" ووصلت إليه وليس فيه شيء آخر، فقد أنكر سرّانية حافظ. وبالمثل، فإن المواجهة العلمية مع العالم تنكر أحيانًا سرّانيته. أي أنها تنكر كل ما لا يمكن قياسه وحسابه. في هذه الحالة لا مفرّ من القنوط واليأس، لأن حساباتنا ترتكز دائمًا على أمور قابلة للفناء. عندما نرتعش خوفًا من أن تفنى ممتلكاتنا، ونغفل عن أن طبيعتها ومصيرها ليس إلا الفناء محفورًا على جبينها، فلا مناص إذن من اليأس والحرمان. إذن، اليأس هو نتاج نوع من المواجهة والمقاربة مع العالم. مقاربة ترتكز على "امتلاك" الممتلكات والأمور القابلة للحساب والفناء، وتدير ظهرها لـ"الكينونة" و"سرّ الوجود".
الكاتب: الدكتور سيد حسين حسيني (باحث ومترجم ومدرّس للفلسفة)
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
ممنون از مطلب زیباتون جناب استاد روزگارتان پر از دانسته های نو
سلام لطفا از گابریل مارسل مطالب بیشتری بگذارید، این فیلسوف بیشت از سی نمایشنامه نوشته که هیچکدام به فارسی ترجمه و چاپ نشده اند. متشکرم
چرا با این همه آگاهی، در مورد دوستان غافل می شویم؟
عالی بود. تشکر. ای کاش از این فیلسوف مطالب بیشتری منتشر شود.
بسیارسپاسگزارم.متن حاوی نکات عمیقی در ارتباط انسان با دیگری بود،ارتباطی که در روزگار امروز مغفول واقع شده است و لذا انسان امروز تنهاتر و منزوی تر می شود.
عالی بود تشکر