اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
عدّد محمود مرواريد في «نيمفاصله» خصائص الفلسفة التحليلية ورأى أن علاقتها بالفلسفة الإسلامية هي علاقة قرابة؛ فرغم الاشتراك في المسائل، أدّت الأدوات اللغوية الأكثر دقة إلى عمق أكبر في التحليل ضمن الفلسفة التحليلية.

عُقدت الجلسة الأسبوعية الرابعة لـ«نيم فاصله، الأكاديميون في الفضاء العام» حول موضوع «مقاربة تحليلية للفلسفة الإسلامية» بحضور محمود مرواريد، عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الأساسية، يوم الأربعاء 11 ديماه بتنظيم من مؤسسة خانه كتاب.
استهل محمود مرواريد كلمته في بداية هذه الجلسة بطرح سؤال: ما هي الفلسفة التحليلية أساساً؟ وما الفرق بينها وبين الفلسفات الأخرى وأوجه الشبه بينهما؟ وقال: يمكن تعداد 10 خصائص للفلسفة التحليلية، وعادةً ما تتوفر لدى النظريات والأفراد الذين يندرجون تحت مسمى الفلسفة التحليلية نماذج قليلة من هذه الخصائص.
وأوضح قائلاً: الخاصية الأولى هي أن الفلاسفة التحليليين عندما يواجهون مسألة فلسفية كبرى، يقومون بتفكيكها إلى مسائل جزئية دقيقة ويسعون إلى إنجاز هذه المسائل ليتمكنوا في النهاية من الحصول على صورة للمسألة الكبرى. والثانية أنهم في كل نقاش يخوضونه، ينظرون إلى المفردات والمفاهيم الواردة في تلك المسألة، ويحاولون قدر الإمكان التعبير عن المقصود بدقة ووضوح.
نمو الفلسفة التحليلية بمساعدة المنطقياتصرّح عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الأساسية: من الخصائص الأخرى أننا نواجه في كل نقاش فلسفي عدة فئات من القضايا، وهناك استدلالات تفصل هذه الفئات عن بعضها، ويُستخدم الترقيم أحياناً لكي يستمر هذا المسار بشكل مناسب، ويُستخدم الأدوات المنطقية لكي تتقدم الاستدلالات إلى ما لا نهاية، لذا وُلدت الفلسفة التحليلية والنتائج المنطقية معاً بمعنى ما، وخلال توسع الفلسفة التحليلية نمت المنطقيات الكلاسيكية والمنطقيات غير الكلاسيكية، أي أن المنطقيات تساعد في نمو الفلسفة التحليلية والعكس صحيح.
وأضاف: المكوّن السادس هو أن خطاب الفلاسفة التقنيين أقل ما يتناول التعميمات، وبالطبع لا يتنافى الغموض مع الطابع التقني، فمعظم الفلاسفة التحليليين يحاولون التحدث بدقة بدلاً من الاهتمام بالمحسنات اللفظية. ومن الخصائص الأخرى التي نلاحظها في منهج التخصص التحليلي هو احترامهم للفهم العرفي، إذ يقبل الفلاسفة التحليليون الحدس كقرينة مهمة في تخصصهم، لكن طريقة تلقي الفلاسفة التحليليين للحدس مقارنة بتلقي الفلاسفة المسلمين للبداهة هي أن الفلاسفة المسلمين عادةً ما يعتبرون البداهة قرينة لا تخطئ، بينما يعتبر الفلاسفة التحليليون الحدس قضية قابلة للخطأ.
تضاؤل آفات النظرة الجزئية بمساعدة الدراسات البينيةذكر مرواريد أن الخاصية الثامنة للفلسفة التحليلية هي النظرة الجزئية، وقال: نادراً ما تتناول الفلسفة التحليلية المنظومة الفلسفية الكلية، رغم أن بعض الفلاسفة التحليليين في أواخر حياتهم المهنية يبدو أنهم قاموا بأعمال متنوعة، وقد يصاحب تجزؤ الفلسفة التحليلية بعض الانتقادات، لكن لا مفر من ذلك وهو ضروري للتقدم، وبالطبع توجد حلول للحد من الأضرار، فمثلاً يمكن للدراسات البينية أن تقلل من الآفات التي تحملها النظرة الجزئية.
وأوضح قائلاً: الجانب الآخر من الفلسفة التحليلية هو الجانب المعرفي، أي أن الفلاسفة التحليليين لا يقولون إن حصيلة عملنا هي معرفة يقينية بالواقع، والمكوّن الأخير هو أن الفلاسفة التحليليين يولون اهتماماً كبيراً لسائر فروع المعرفة في العصر، وهناك تفاعل ثنائي الاتجاه بين الفلسفة التحليلية من جهة والرياضيات والعلوم التجريبية من جهة أخرى. وعليه، فإن هذه الحالات العشر هي جزء من خصائص الفلاسفة التحليليين، حيث يمتلك غالبية الفلاسفة التحليليين بعضاً من هذه السمات، لكن الكثير من هذه الخصائص يمكن ملاحظتها لدى الفلاسفة القدماء، وبالطبع يوجد اختلاف من حيث المنهج، فمثلاً أن الفلاسفة التحليليين يسعون وراء الدقة والتحليل والاستدلال بعمق أكبر، والسبب في ذلك هو امتلاكهم أدوات أكثر دقة كالمنطق، لكنهم في جوهر العمل متشابهون كثيراً.
صرح عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الأساسية: إن فروع الفلسفة التحليلية تشمل فلسفة اللغة، وفلسفة المعرفة، وفلسفة الأخلاق والفن وغيرها... وجميعها فروع تقع ضمن الفلسفة التحليلية. لقد مرت الفلسفة التحليلية منذ نشأتها وحتى الآن بأدوار مختلفة، توجد بينها اختلافات كبيرة من حيث المنهج والمسائل، ولكن في بعض الأدوار الوسطى للفلسفة التحليلية يمكن القول بمعنى ما إن الميتافيزيقا وأجزاء من الفلسفة التقليدية قد خبا نجمها، وكان ذلك بسبب وجهة النظر التي كانت لديهم حول المعنى، حيث كانوا يعتقدون أن الكثير من مسائل الفلسفة التقليدية، وخاصة الميتافيزيقا، ناشئة عن الاستخدام الخاطئ للغة، وأنكم لو استخدمتم اللغة بدقة وصحة لانحلت الكثير من المسائل الفلسفية، ولذلك كان عمل الفيلسوف يتركز أكثر على اللغة. ومنذ منتصف القرن العشرين، ومع تراجع هذه الآراء، تعود الميتافيزيقا إلى الساحة بقوة وتنمو بشكل كبير، وتُعتبر الميتافيزيقا في الوقت الحالي أحد أكثر أقسام الفلسفة التحليلية ازدهارًا.
وأوضح قائلاً: إذن الفلسفة التحليلية ليست منطقًا فلسفيًا، وليست فرعًا فلسفيًا أيضًا، بل هي مقاربة عامة. وما يندرج تحت هذه المقاربة هو منهج يُطبّق في إطارها، وتحت هذا التيار العام توجد فروع مختلفة ومدارس متعارضة.
وأشار مرواريد إلى ضرورة معرفة نسبة الفلسفة التحليلية بهذه المواصفات إلى الفلسفة الإسلامية، قائلاً: إن النسبة بين الفلسفة التحليلية والفلسفة الإسلامية هي بمثابة قرابة، وهذه النسبة الوثيقة يمكن بحثها من أربعة جوانب. السبب الأول هو الجانب التاريخي لهذه القضية، والجانب الثاني هو الروح الواقعية، بمعنى أن التصور في كليهما هو أن المسائل الفلسفية أهم من تاريخ الفلسفة، والجانب الثالث هو التشابه في المنهج، وبالطبع إلى جانب التشابه في المنهج، توجد اختلافات أيضًا، فمثلاً فيما يتعلق بالبداهة، ليس لدى الفلاسفة الدينيين ما يقولونه حول ما هو بديهي، لكن الفلاسفة التحليليين يعتقدون أن البداهة ليست ضمانًا لليقين. والتشابه الرابع الموجود هو التشابه في المسائل، أي أنهم يناقشون مسائل متشابهة.
وأضاف قائلاً إن العلوم الفلسفية في الفلسفة الإسلامية تنقسم إلى الحكمة النظرية والحكمة العملية، وتابع: الحكمة النظرية تنقسم أيضًا إلى الإلهيات والطبيعيات والرياضيات، ومن حيث المحتوى والمسائل أيضًا يوجد اشتراك كبير بين الفلسفة الإسلامية والتحليلية، ولذلك توجد اختلافات أيضًا، وهذه النقاط المشتركة نفسها تقع أحيانًا في شبكة من المفاهيم والأطر المختلفة بحيث يصبح إقامة التنازع أمرًا صعبًا، وفي النهاية فإن النظريات التي تُطرح في حل المسائل تختلف كثيرًا في طريقة صياغتها والإجابات التي تقدمها للمسائل. يمكن الادعاء بأنهم في الفلسفة التحليلية قد وصلوا إلى مستوى من الدقة والتعقيد والعمق لا نشهده في الفلسفة الإسلامية، وأسباب ذلك هي أن التقنيات التحليلية في الفلسفة التحليلية، أي أدواتهم اللغوية، أكثر تقدمًا، ولديهم تركيز منهجي على المسائل.
ثم تابع عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الأساسية بتقديم كتاب كريس مكدانيل الذي نُشر عام 2017، قائلاً: عنوان الكتاب هو "تكثر الوجود"، ويصرح مكدانيل بأن جنس هذا الكتاب هو الميتافيزيقا التحليلية المعاصرة، أي أنه يقول: لا أريد أن أكتب تاريخ الفلسفة، بل أنا منخرط تحديدًا في أحدث المسائل المطروحة في مجال الفلسفة التحليلية المعاصرة، وأحيانًا يُرجع في هذا الكتاب إلى نظريات فلاسفة الماضي، ويستخدم المؤلف الإلهامات والحدوس التي كانت لدى الفلاسفة القدامى، ويريد أن يرى هل يمكن طرح تلك الأفكار التي طرحوها في إطار الفلسفة التحليلية المعاصرة بحيث تكون النتيجة معقولة.
وقال: في هذا الكتاب، تم جلب عدة مسائل قديمة في الفلسفة تتعلق تحديدًا بمسائل الوجود من فلاسفة مختلفين، ويحاول أن يُلبسها لبوس الميتافيزيقا المعاصرة ويرى ما التأثيرات التي تتركها على المباحث الفلسفية المعاصرة الأخرى.
وبيّن مرواريد: يحاول هذا الكتاب ربط مفهوم درجات الوجود بسائر المباحث المعاصرة في الفلسفة، مثلاً ربطه بمفهوم الزمان، وهذه طريقة مثيرة للاهتمام يوضح فيها كيف يمكن تقييد فكرة قديمة بأدوات جديدة.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
آن چه دکتر محمود مروارید بعنوان فلسفه ارائه می کنند قریب ترین نسخه به عقل ، تجربه ، و نگاه دینی است.
آقای مروارید تنها فردی در جامعه فلسفه ایران است اهل فلسفه و تعقل است. تنها کسی که مواضع فلسفی را در معرض بحث و ارزیابی قرار می دهد. این هم از اخلاق آموخته از اسلام است. اخلاق او را با دیگران مقایسه کنیم دیگرانی که جایگاه اجتماعی جلب توجه و اعتبار اجتماعی و دانشگاهی تنها هدف آن ها ست
جالب اینجاست که ایشان حوزوی بودند.
در اینکه ایشون آگاه و با دانش هستن شکی نیست اما تنها فرد نیستند. تجربه من می گوید در اکثر دانشگاهها حداقل یکی دو استاد هستند که بدون پروپاگاندا درس می دهند و مشق می کنند و اقیانوسی از اندیشه هستند