اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اعتبر زيد آبادي، في مراجعته لكتاب «تمارين الحكم الرشيد لصون حقوق الإنسان»، التنميةَ حقاً تتحمل الدولة المسؤولية تجاهه، وعدّ مؤشراتِ سيادة القانون والمساءلة والمشاركة العامة مفتاحاً لتنمية مستدامة تصون الكرامة الإنسانية.

عُقدت الجلسة الثالثة من سلسلة ندوات «خطاب وفكر» في مكتب فرع محافظة فارس لحزب اتحاد ملت إيران الإسلامية. كان موضوع هذه الندوة مراجعة كتاب «تمارين في الحكم الرشيد لصون حقوق الإنسان»، وألقى حسن أسدي زيد آبادي، مترجم الكتاب، محاضرة في هذه الجلسة.
وبالنظر إلى موضوع الكتاب، قام زيد آبادي بشرح أسس الحكم الرشيد وتأثيره على صون حقوق الإنسان.
وفيما يلي، يتم عرض ملخص للمواد التي قدمها مترجم الكتاب:
تُعد فكرة الحكم الرشيد إحدى نظريات التنمية. وبناءً على هذه الفكرة، تكون الدولة مسؤولة أمام الشعب في عملية التنمية، ولهذا السبب فإن التنمية حق يُعنى بتحسين جودة الحياة المادية والمعنوية للناس. في العقود الأخيرة من القرن العشرين، توصل العالم إلى نتيجة مفادها أن تخلف بعض البلدان يُعد أحد العوامل المهددة للسلام العالمي. فقد أدركت البلدان المتقدمة أن الفجوة بينها وبين البلدان غير المتطورة تؤثر أيضاً على وضعها هي ذاتها. وهكذا تحولت التنمية إلى مَثلٍ أعلى عالمي.
كان هناك تياران رئيسيان في نظريات التنمية: أحدهما نظرية الدولة الكبيرة والآخر نظرية الدولة المحدودة. في الحالة الأولى، التي تقترن بإقصاء القطاع الخاص، تُطرح الدولة بوصفها وكيل التنمية، وفي التيار الفكري الثاني، ينصب التركيز على الدولة الأدنى. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وأفول نظرية الدولة الكبيرة، نمت نظرية الدولة الأدنى بشكل أكبر. لكن تدريجياً، أدرك المنظرون نقاط ضعف هذه النظرية أيضاً ووجدوا أن ثمة حقائق أخرى على طريق التنمية. لقد لاحظوا أنه في بعض البلدان التي لا تتوفر فيها أرضيات وبنى سياسية مناسبة، لا تتم مأسسة التنمية بشكل مستدام، وعلاوة على ذلك، لا يُنظر إلى مسار التنمية بوصفه إنسانياً، بمعنى أن الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان تتعرض للانتهاك في طريق التنمية. في هذه البلدان، تكون عوائد التنمية تحت تصرف السلطة الحاكمة، وتقوم الحكومات الاستبدادية، باستخدام مزايا التنمية، بتعزيز دعائمها الاستبدادية. في هذه البلدان، تُهدر حقوق الناس وقد يتعرض السلام العالمي للخطر.
في بداية التسعينيات، وفي دراسة أجراها البنك الدولي في البلدان الأفريقية بنظرة نقدية للمقاربة التقليدية للتنمية، طُرحت معايير تشكلت فيها النواة الأساسية لفكرة الحكم الرشيد. إذا كان من المقرر إيجاد تنمية مستدامة إلى جانب التنمية البشرية والارتقاء بحقوق الإنسان، فيجب أن تؤخذ بعين الاعتبار المعايير التي تُعتبر نواة الحكم الرشيد. يمكن تعريف الحكم الرشيد بأنه إدارة الشؤون العامة على أساس سيادة القانون، وقضاء عادل، ومشاركة واسعة من الناس في عملية الحكم.
من وجهة نظر منظري التنمية، تُعتبر فكرة الحكم الرشيد مفتاح لغز التنمية، التنمية المستمرة والتي تكون في خدمة حقوق الإنسان، التنمية التي تعود بالنفع على المجتمعات المحلية والمجتمع الوطني وعلى البشرية جمعاء.
مؤشرات الحكم الرشيد:
1- الاستقرار ونبذ العنف: التنمية المتناسبة مع الحكم الرشيد تمر عبر مسار غير عنيف. في البيئات التي يسودها عدم الاستقرار، وتشيع فيها النزاعات والحروب القبلية والدينية، لا يكون الحكم الرشيد ممكناً ولا التنمية ممكنة.
2- سيادة القانون: تكمن قيمة سيادة القانون في أنها ترتقي بالمواطن إلى مرتبة المساءِل/المحاسِب للحكومة. يجب أن يكون القانون شاملاً ويُطبق بحيث يُراعى فيه التساوي والمساواة للجميع أمامه.
3- الفاعلية: يعتمد الحكم الرشيد على فاعلية الحكومة، والحكومة التي لا تستطيع حل مشكلات بلدها وتدبير أموره، لا تُعتبر حكومة فاعلة.
4-المساءلة: ينبغي أن تكون الدولة مسؤولة أمام المواطنين. في المبدأ التاسع من دستور الجمهورية الإسلامية، كُتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كواجب عام. وجود هذا المبدأ في الدستور يعني أن المواطنين ليس لهم الحق فحسب، بل عليهم واجب مساءلة الحاكمية، ويجب أن تكون آليتها محددة، كما ينبغي للدولة أن تكون مسؤولة. عندما يُتحدث عن "حق"، توجد ثلاثة أوجه: أولاً، من له ذلك الحق، ثانياً، من يقع على عاتقه تنفيذ ذلك الحق، وثالثاً، المؤسسة التي تشرف على تنفيذ الحق (أداء الحق). المقصود من الوجه الثالث، الذي يُهمَل للأسف في أغلب الأحيان، هو أنه ينبغي لمؤسسة أن تحقق ذلك الحق بوصفها مشرفة.
5-الشفافية: في نظرية الحكم الرشيد، التدفق الحر للمعلومات هو شيء يتجاوز حرية التعبير وحرية الصحافة... إلخ. الشفافية في الحكم الرشيد تعني وعي أفراد المجتمع بكيفية اتخاذ القرارات وتنفيذها.
6-المشاركة العامة: ينبغي توفير إمكانية إبداء الناس لآرائهم في جميع العمليات السياسية والاجتماعية والثقافية... إلخ. المشاركة هي في الأساس حق تمت الإشارة إليه أيضاً في دستور الجمهورية الإسلامية.
الإصلاحات في الحكم الرشيد قائمة على المشاركة العامة. مسيرة التنمية، دون تهيئة أرضية مشاركة الناس، لا يمكن أن تمضي في إطار التنمية المطروحة في مفهوم الحكم الرشيد.
النقطة التي ينبغي الانتباه إليها هي أن جميع هذه المعايير مترابطة. فعلى سبيل المثال، تهيئة أرضية المشاركة العامة رهينة بوجود معيار الشفافية. كما يُقال في مجال حقوق الإنسان: "حقوق الإنسان مترابطة ومتشابكة". مثلاً، بخصوص إزالة التمييز ضد النساء في بلدنا، يُقال إن 60 في المئة من البيئات التعليمية في البلاد هي بأيدي النساء، لكننا نرى أن مشاركتهن في الشؤون السياسية وحكم البلاد تبلغ 2 في المئة كحد أقصى.
إصلاح الدول بناءً على نموذج الحكم الرشيد قائم على المعايير المذكورة، وفي هكذا أجواء يمكن توقع أن تحترم الدول حقوق الإنسان.
تناولت الفصول الأربعة لهذا الكتاب أربعة معايير للحكم الرشيد وبحثت علاقتها بموضوع حقوق الإنسان في 21 تجربة.
الفصل الأول: تقوية المؤسسات الديمقراطية
الديمقراطية، إن وُجدت، لها مستويات، وللارتقاء بها إلى مستويات أعلى، نحتاج إلى تقوية المؤسسات الديمقراطية. إذا كان من المقرر التحرك نحو صون حقوق الإنسان، فيجب العمل على تقوية المؤسسات الديمقراطية.
كناشط سياسي-اجتماعي، ينبغي أولاً تحديد المؤسسات الديمقراطية ومن ثم متابعة أساليب تقوية هذه المؤسسات. مثلاً، بخصوص مؤسسة الانتخابات، ينبغي أن نرى كيف يمكن لطريقة تعاملنا مع هذه المؤسسة أن تساعد في تقويتها.
الفصل الثاني: تحسين تقديم الخدمات العامة
في نقاش الحكم الرشيد، تُعتبَر الدولة مسؤولة. الدولة الحدّية، الحرية السلبية وعدم تدخل الدولة في مجال الخدمات العامة هي نظرة سطحية. على سبيل المثال، بخصوص التعذيب في نصوص حقوق الإنسان، توجد ثلاثة مواقع: مراكز الاحتجاز، المدارس، والعيادات / المراكز العلاجية. من غير الصحيح أن يُقال للدولة إنها لا يحق لها التعذيب في مراكز الاحتجاز فحسب، بل إن الدولة ليست فقط لا يحق لها التعذيب في مراكز الاحتجاز، بل هي مكلفة بمنع حدوث العنف في المدارس والمراكز العلاجية أيضاً، وينبغي أن تتدخل بشكل مباشر في هذه الحالات كي لا تُنتهك حقوق الإنسان.
في بلدنا، للأسف، الناس غير مبالين بالنقاشات المتعلقة بالميزانيات المصادق عليها والنفقات التي تتم في مجال الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة.
المحور الثالث: مكافحة الفساد
لعل أهم فصل في هذا الكتاب هو هذا الموضوع بالذات. الفساد يعني إساءة استخدام السلطة، حيث يدخل الفرد إلى السلطة ويستخدمها لمصلحته الشخصية أو لمصلحة حزبه أو عرقه. وما دام الفساد موجوداً، فلا ينبغي توقع حدوث تنمية مستدامة وصون حقوق الإنسان، لأن الفساد منبع التمييز ومضاد للشفافية. ويبدو أن الأولوية الأولى للناشطين السياسيين والاجتماعيين والمجتمع المدني في إيران اليوم ينبغي أن تكون مكافحة الفساد.
المحور الرابع: سيادة القانون
في مرحلة زمنية ما في مجال تعزيز حقوق الإنسان، تم التوجه إلى وضع المعايير وسن القانون، لكن المشكلة في الواقع ليست في غياب القانون، بل المسألة هي سيادة القانون. ففي حين تقوم الحكومات بكتابة القوانين والتوقيع عليها، إلا أنها لا تقبل بسيادة القانون.
لماذا لا تُنفذ قوانين ومعايير حقوق الإنسان؟ الجواب هو أن حقوق الإنسان تتحقق في فضاء ديمقراطي وفي مجتمع قائم على المبادئ الديمقراطية، ولا يمكن تطبيق قوانين حقوق الإنسان في المجتمعات الأخرى. المجتمع القائم على المبادئ الديمقراطية هو المجتمع الذي تتجذر فيه القيم الديمقراطية في المدارس وبين الناس وفي الحدائق العامة... إلخ، والمجتمع الديمقراطي هو نتاج الحكم الرشيد.
بعد محاضرة أسدي زيد آبادي، استمرت الجلسة على شكل حوار ثنائي بين الحضور والمحاضر.
جدير بالذكر أن كتاب "تمارين في الحكم الرشيد لصون حقوق الإنسان" يتضمن تحليلاً لإحدى وعشرين تجربة إصلاحية في بلدان مختلفة من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وقد كانت تجربة هذه الإصلاحات في مجالات مختلفة من الخدمات (مثل تقديم الخدمات التعليمية)، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، والتي تعد المؤشرات الرئيسية للحكم الرشيد، وقام بترجمتها حسن أسدي زيد آبادي. صدر هذا الكتاب عام 1394 عن منشورات ناهيد. ولد أسدي زيد آبادي عام 1363 وهو حاصل على درجة الماجستير في تخصص حقوق الإنسان من جامعة العلامة الطباطبائي.
وكان أسدي زيد آبادي قد ترجم قبل هذا الكتاب كتاب "الماء وحقوق الإنسان: الحق في الوصول إلى الماء، الأبعاد القانونية والسياسية" بقلم سلمان. م. ل. سلمان/ شيفان ماكنيرتني ولينكفورد.
محمد رضا كديور
العلوم السياسية
علم الاجتماع
الفلسفة
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.