اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى رناني أن سبب الصمت في انتخابات 96 يعود إلى النظر إلى هذا الحدث بوصفه «الامتحان النهائي» للمجتمع الإيراني بعد مئة عام من دروس الديمقراطية؛ ورغم الضغوط، قرر أن يكون مجرد مراقب ليرى النضج التاريخي للأمة.

إلى جانب أنشطتي الأكاديمية الجامعية، لديّ كتابات ومحاضرات عديدة في مجال الاقتصاد السياسي أيضًا. غير أن «الرسائل» كانت أيضًا جزءًا من نشاطي الاجتماعي. تدور هذه الرسائل أساسًا حول قضايا الاقتصاد السياسي وهي بمثابة رسائل تحذيرية لكبار المسؤولين في البلاد. بصرف النظر عن كتاب «اقتصادي السياسي للنزاع النووي الإيراني» الذي كان رسالة من ٦٦٠ صفحة قُدّمت للمرشد الأعلى، فقد كتبت خلال العشرين عامًا الماضية عشر رسائل أخرى إلى كبار مسؤولي البلاد (يبلغ مجموعها حوالي ٢٥٠ صفحة). السيد خاتمي وحده، حين كان رئيسًا للجمهورية، ردّ على ثلاث من رسائلي الأربع، أما سائر المسؤولين فقد بخلوا حتى بإشعار الاستلام. كُتبت بعض هذه الرسائل أيضًا في فترات الانتخابات. كما نُشرت ثلاث من رسائلي الانتخابية على الملأ. إحداها رسالة بعنوان «ابقَ يا سيد فنحن بحاجة إليك» موجهة إلى السيد خاتمي، وكُتبت لحثه على الترشح للدورة الثانية من رئاسة الجمهورية (انتخابات ١٣٨٠)؛ يمكنكم قراءة هذه الرسالة ورد السيد خاتمي عليها هنا:
http://renanistorage.ir/renani-article2/renani-article2(30).pdf
http://renani.net/index.php/texts/notes/130-renani-article2-30
والأخرى رسالة بعنوان «لنستقبل الحدثوية» كتبتها في انتخابات رئاسة الجمهورية عام ١٣٩٢، بعد يوم واحد من رفض أهلية السيد هاشمي رفسنجاني، ووجهتها إليه وإلى السيد خاتمي؛ يمكنكم قراءة هذه الرسالة وردود الفعل عليها هنا:
http://renanistorage.ir/renani-notes/renani-notes(7).pdf
http://renani.net/index.php/texts/notes/643-2013-06-05
والثالثة رسالة حررتها قبل انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (اسفند ١٣٩٤) بعنوان «مستقبل إيران في أيدٍ مرتعشة» موجهة إلى فقهاء مجلس صيانة الدستور المحترمين؛ يمكنكم قراءة هذه الرسالة هنا:
http://renani.net/index.php/texts/notes/521-renani-article2-150
منذ مدة طويلة، كنت قد قررت أن أبتعد عن مجال الاقتصاد السياسي وأنتقل بصورة تدريجية ولكن منتظمة إلى مجال «التنمية». «التنمية» مجال مظلوم لدى بعض مسؤولينا فهمٌ ناقص تمامًا له، ويعارضه آخرون من الأساس، وأعتقد أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة ما لم يتحدد موقف النظام السياسي من هذه المسألة. كان الالتزام بهذا القرار يقتضي أن أقلل بعد ذلك تدريجيًا من حجم كتاباتي في مجال الاقتصاد السياسي. لذا، كان أول اختبار عملي لهذا القرار هو ألا أكتب شيئًا عن انتخابات عام ٩٦.
في غضون ذلك، كنت قد أدركت في السنوات الأخيرة أنني مريض بشدة. لقد أطلقت على هذا المرض اسم «متلازمة وهم الألوهية الذاتية»، وهذا المرض له بالطبع سوابق تاريخية في بلدنا، لكنه انتشر بشكل واسع جدًا في سنوات ما بعد الثورة بين المسؤولين والناشطين السياسيين في البلاد؛ حتى صار أمرًا عاديًا. تمثلت الأعراض السريرية لهذا المرض لديّ في «شهوة المحاضرة» و«شهوة الكتابة». بعد تشخيص هذا المرض في نفسي، اتخذت قرارات لعلاجه. فعلى سبيل المثال، خفضت محاضراتي من ٦٥ محاضرة في عام ٩٤ إلى عشر محاضرات في عام ٩٥، والآن قررت أن أوصلها إلى صفر محاضرة في عام ٩٦. كما قررت أن أقلل من الكتابة. لكن مرض «شهوة الكتابة» ليس بالطبع مرضًا قابلًا للشفاء التام، غير أنه يمكن التخفيف منه. الحق أقول لكم، إنني منذ عام أكتب الإطار الرئيسي لمقال «متلازمة وهم الألوهية الذاتية وفشل التنمية في إيران» لكنني لا أدري بعد إن كنت سأكمله وأنشره أم لا. على أية حال، كان هذا أحد الأسباب التي جعلتني لا أكتب أي مادة في فترة الانتخابات الأخيرة.
لهذا السبب، ومع أنني كنت أواجه طلبات من الأقارب والأصدقاء والنشطاء المدنيين وحتى بعض المسؤولين الحكوميين لأكون فاعلاً في هذه الانتخابات وأكتب تحليلات لحث المجتمع على التصويت للسيد روحاني، ورغم حكة النفس للكتابة في زمن يُقرأ فيه كل نص انتخابي بنهم من قبل مئات آلاف المتابعين في الفضاء الافتراضي خلال ساعات، فقد قاومت ولم أكتب شيئاً، وكل ما نُشر باسمي خلال أيام هذه الانتخابات كان إما مزوراً (وقد كذبت ما اطلعت عليه منه) أو مقتبساً من كتاباتي في السنوات السابقة كان يعيد توزيعها آخرون. لكن، ومع ذلك، لم يدعني القلق على المستقبل هادئاً، ففي الأيام الأخيرة بدأت بكتابة مواد تحت عنوان «أنا لا أحب روحاني، لكني سأصوت له» لأنشرها إذا ما امتدت الانتخابات إلى جولة ثانية. والحمد لله أن ذلك لم يحدث.
لكن كان لدي بالطبع سبب أهم لعدم قيامي بأي فعل اجتماعي أو فكري في انتخابات 96. في الواقع، قررت أن أكون مجرد مراقب في انتخابات 96 لأنني كنت أعتقد أن هذه الانتخابات هي «الامتحان النهائي» للمجتمع الإيراني بعد مئة عام من الجلوس في «صف الديمقراطية»، وككل الامتحانات النهائية، ينبغي عدم التدخل والجلوس والمراقبة ورؤية النتيجة. منذ الثورة الدستورية وإلى الآن، ومجتمعنا يتلقى منذ مئة وعشر سنوات تدريباً نظرياً وعملياً على اللعب العقلاني في سياق الديمقراطية. في هذه المدة، حولنا نظام التعليم التقليدي والكتاتيب إلى نظام تعليم وتربية شامل وحديث، ثم بنينا الجامعات قدر استطاعتنا، وفي مرحلة ما بعد الثورة أوصلنا جامعاتنا إلى القرى. في هذه المدة، كانت تحولات عظيمة مثل «الاستبداد الصغير»، وانقلاب 1299، وتغيير السلطنة القاجارية إلى السلطنة البهلوية، وحركة تأميم النفط، وانقلاب 28 مرداد، والثورة الإسلامية، والحرب المفروضة، وموجة الإصلاحية في السبعينيات، وأخيراً تجربة «الشعبوية الكبرى» في السنوات الأخيرة، تجارب مهمة وباهظة التكلفة للغاية مر بها شعبنا في القرن الماضي، وللحصول على هذه التجارب، استهلكنا أو دمرنا بالطبع القسم الأعظم من مواردنا الطبيعية من النفط إلى المناجم ومصادر المياه الجوفية والغابات وأراضينا الزراعية.
كان ظني أنه إذا لم يكن الشعب الإيراني قد تعلم الدرس الكافي بعد من كل هذا التعليم وهذه التجارب، وانخدع مجدداً بوعود السياسيين الشعبوية، وجزع مجدداً، وظن مجدداً أنه بقلب طاولة لعبة السياسة وباستبدال مجموعة أو فرد بآخر، سيصل إلى مدينته الفاضلة، فعلينا حينها ألا نأمل حالياً في استعداد هذا المجتمع لدخول جديد وقوي في عملية الانتقال نحو التنمية، وعلينا أن نتحلى بالصبر عدة عقود أخرى وتجارب أخرى باهظة التكلفة حتى يبلغ مجتمعنا الرشد التاريخي اللازم. وهكذا، كانت حصيلة هذه النتيجة بالنسبة لي هي ألا أبدد طاقتي وقدرتي أكثر من هذا في المساعدة الفكرية لإيقاع المجتمع على سكة التنمية، وأن أهدأ وأنتظر حتى يدخل المجتمع الإيراني، بتجارب أخرى، مرحلة رشده التاريخي رويداً رويداً.
وعلى هذا الأساس، كانت هذه الانتخابات بنظري «الامتحان النهائي» لمئة عام من صف التدريب على الديمقراطية للشعب الإيراني. ولهذا السبب قررت ألا أقوم بأي فعل في هذه الانتخابات وأن أكون مراقباً فقط لا غير. وكان الأصعب من كل ذلك مقاومة ضغط زوجتي التي كانت تأكل كبدي يومياً وتقول باستمرار إنه إذا كان بوسع كتابتك أن تحفز شخصاً واحداً على التصويت، فعليك أن تفعل ذلك. لكنني لم أقاوم فحسب، بل ومن سوء الطالع أنني لم أستطع حتى التصويت بنفسي بسبب ضياع هويتي. وبالطبع هرباً من الضغوط، اختفيت تقريباً منذ شهر اسفند وأغلقت كل طرق تواصلي مع الخارج.
أما نتيجة الانتخابات فلم تكن مبعث أمل فحسب، بل كانت مثيرة للدهشة. ورغم أنني لست متأكداً بعد مما إذا كان الشعب الإيراني سينجح في هذا الاختبار لو كان الممتحِنون هم السادة روحاني وأحمدي نجاد بدلاً من السادة روحاني ورئيسي؟ ليس لدي جواب واضح، لكن الشواهد المتعلقة بتوزيع الأصوات في الانتخابات الثلاثة الأخيرة (92 و94 و96) تدل على ترسخ تصويت الطبقة الوسطى المدينية وتحول تدريجي في أصوات القرويين. كانت الكثير من التوقعات تقول إن 90 بالمئة من القرويين سيصوتون للسيد رئيسي، لكن ذلك لم يحدث عملياً. في الواقع، تشير الشواهد إلى تشكل تدريجي لـ«وعي عميق» في المجتمع يمكن أن يرفع معامل أملنا بمستقبل الديمقراطية في إيران.
أعتقد الآن أنه لكي لا يتضرر أمل شعبنا وعقلانيته بتجربة فاشلة أخرى، ينبغي أن نضم جميعاً جهودنا. في الواقع، أعتقد أنه إذا لم نضم جهودنا جميعاً لكي تنجح حكومة روحاني وتحل بعض الأزمات العاجلة في الاقتصاد الإيراني، فإن عملية "تحول الاقتصاد الإيراني إلى النمط الفنزويلي" ستبدأ في غضون عامين على الأكثر. لذلك، ينبغي على أصدقاء روحاني وأنصاره أن يحذروا أخطاء الحكومة الثانية عشرة، وأن يشهروا سيف نقدهم، وألا تعميهم المحبة السياسية، وأن ينبهوه حيثما رأوا خطأً، وألا يسمحوا للحكومة الثانية عشرة بالتوجه نحو المحسوبية والريع وانعدام الشفافية. وبالطبع، على منافسي روحاني ومنتقديه، والأهم من ذلك، على سائر قوى النظام السياسي وجماعات القوة، أن يعلموا أن المسار الذي انتهجوه منذ الآن لتدمير حكومة روحاني وشلّها هو مسار لا يؤدي إلا إلى استنزاف طاقة الحكومة، ويقضي على قدرتها في إدارة الأزمات، ويسرّع بانهيار الاقتصاد الإيراني، وعندها سنسقط جميعاً معاً. سأفصّل هذا الموضوع، إن كان في العمر بقية ووفقني الله، في مقال مستقبلي بعنوان "لم ننتصر، لقد أرجأنا السقوط فحسب".
لهذا السبب، ينبغي أن نحتشد جميعاً من أجل "مساعدة" الحكومة الثانية عشرة و"مراقبتها". اليسار واليمين، الإصلاحي والأصولي، أبناء المدن والأرياف، المؤسسات الحكومية والهيئات المدنية، عامة الناس والنخب، الجميع، ينبغي أن نتكاتف جميعاً، نساعد الحكومة ونضع كل إمكانياتنا تحت تصرفها ونزيل العقبات من طريقها، وفي الوقت نفسه، بمراقبتنا المستمرة، لا نسمح لهذه الحكومة بأن تخطئ، وبالطبع، لتكن كل هذه المراقبات لا بهدف التدمير، بل بهدف المساعدة في إدارة الأزمات. وفي الوقت ذاته، على الحكومة أيضاً، حيثما عجزت، أن تتحاور مع المجتمع بصدق وتستنجد به.
لذلك، وأنا بصدد أداء واجبي الرقابي، أبدأ نقدي حالياً، في الخطوة الأولى، بنشر رسالة كنت قد كتبتها للسيد روحاني قبل أربع سنوات. في العشرين من تير عام 1392، بعد أقل من شهر من الانتخابات وقبل شهر من مراسم التنصيب، حين لم يكن السيد روحاني قد أصبح رئيساً للجمهورية رسمياً بعد، كتبت له رسالة مفصلة بعنوان "بلا حجاب مع حضرت التدبير والأمل" وأرسلتها إليه عبر أحد المقربين منه. بالطبع، لم أرَ أي رد فعل على تلك الرسالة منذ ذلك الحين وحتى الآن. لكنني الآن عندما أنظر، أرى أن بعض النقاط والاقتراحات الواردة في تلك الرسالة قد حظيت بالاهتمام في الحكومة الحادية عشرة، وبعضها الآخر أُهمل تماماً. ونظراً لأنني أعتقد أن تلك النقاط لا تزال جديدة ومهمة، فقد قررت نشر تلك الرسالة.
نص رسالة محسن رناني إلى السيد روحاني في تير عام 1392
بلا حجاب مع حضرت التدبير والأمل
حضرة السيد الدكتور روحاني رئيس الجمهورية المنتخب المحترم سلام عليكم
يؤسفني كثيراً أنني كنتُ أحد الذين أسهموا، ولو بقدرٍ يسير، في فوزكم، بكتابة مقالٍ في الصحف، وبرسالةٍ إلى الإصلاحيين والاعتداليين، وبتوقيع رسالة التأييد الجماعية لعلماء الاقتصاد. وبمشاركتنا في موجة الدعم هذه، ألقينا بكم في أمواج بلاءٍ، يتطلب الخروج منها بسلامةٍ توفيقاً إلهياً وقران السعدين، ويستدعي تدبيراً وأملاً، ويحتاج إلى رأس مالٍ اجتماعي وثقة الناس، وإلى تعاطف الخصوم وتعاون سائر السلطات، مع عزمٍ راسخٍ في كيان النظام برمته. وقد قررتُ الآن، تكفيراً عن نصيبي في هذا الجور، أن أبدأ عملي من الآن، وقبل أن تباشر حكومة التدبير والأمل أعمالها، لعلّي بهذا أعوّض شيئاً من ذلك الجور. لقد رمينا بكم في المعمعة، وألقينا على كاهلكم رداءً لم نكن قادرين على حمله، وكنّا نخشى أن يرتديه غيرنا، وها نحن الآن نخجل أمام ضمائرنا؛ فهذا الفعل، وإن كان فيه خيرٌ جمعيّ، إلا أنه سيجلب لوجودكم، بلا شك، أضراراً ومصاعب جسيمة وخطيرة. صدّقوني، لقد كان حبّ هؤلاء البشر النبلاء، ورؤية العذاب اليومي لشعبٍ صبور، والخوف من المستقبل الصعب الذي ينتظر هذا الديار، قد أعمى أبصارنا، فلم ندرِ أيّ جورٍ ننزله بكم بعملنا هذا وبأصواتنا. ونأمل بالطبع أن تستطيعوا، بالتدبير، أن تخرجوا مرفوعي الرأس من هذا الامتحان الموجع، فلا نندم نحن على ما فعلنا، ولا تُبتلوا أنتم بالخسران لإقحام أنفسكم في هذه الساحة الخطرة.
ولا أدري لماذا، كلّما خطرتم ببالي هذه الأيام، أجدني أتمتم مراراً بغزل جلال الدين محمد مولوي العرفاني، بصوت جمال الملك شهرام ناظري الروحاني:
ما كنتُ أدري أن هذا السوداء سيجعلني مجنوناً هكذا / يجعل قلبي جحيماً، ويجعل عينيّ جيحوناً ما كنتُ أدري أن سيلاً سيجرفني فجأةً / ويلقي بي كسفينةٍ في لُجّة القلزم المليئة بالدماء تضرب السفينةَ موجةٌ تمزّقها لوحاً لوحاً / فيتهاوى كلّ لوحٍ من جرّاء الدورانات المختلفة
. . . . . .
"ما كنتُ أدري" كثيرةٌ جداً، لكنني لا أدري / فقد تجرّعتُ في ذلك البحر، من فم العبودية، رغوة أفيون
وهكذا كان أن قررت أن أنهض بواجبي تجاهكم منذ اليوم الأول. فالسيد خاتمي الذي كنت أحبه، بدأت بالكتابة والنقد له منذ الأشهر الأولى؛ نشرت بعضها في الصحف وأرسلت بعضها الآخر إليه سراً. أما السيد أحمدي نجاد فلم أكن أحبه، فلزمت الصمت طوال السنة الأولى. ثم بعد ذلك، ومع 57 اقتصادياً ناقداً، أصدرنا بيان تحذير وانتقدنا السياسات، فما كان منهم إلا أن أوسعونا شتماً، فأدركت أن تلك الحكومة ليست بحاجة إلى نقدنا، واستمر الحال إلى أن طُرح موضوع استهداف الدعم. حينها لم يعد السكوت جائزاً، فشمرت عن ساعدي قلقاً على هذا الاقتصاد الواهن، وبدأت أنقد وأحذر، وربما كنت من أكثر العاملين في هذا المجال، حتى بدأ تطبيق الاستهداف، فتركت النقد حينها – كنت أنقد لعل التطبيق لا يبدأ، فلما بدأ لم يعد للنقد من فائدة، وصار أقرب إلى التذمر منه إلى النقد. أما أنتم، فلأني أحبكم أكثر بكثير، فإني أمسك بالقلم منذ اليوم الأول وقبل أن تباشر حكومتكم أعمالها؛ إذ لم يعد لدينا متسع من الوقت، فلا يمكن التلكؤ في بيان المصلحة العامة. لذا، وبعد إذنكم، وقبل أن توزعوا المسؤوليات، فإني أختار مسبقاً مسؤوليتي في حكومتكم وأبدأ نشاطي. ذلك أن حكومة التدبير والأمل اليوم هي ثمرة الجهد الجماعي لأغلبية التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية والقومية، وعلينا جميعاً أن نعقد العزم على إنجاحها، فلا ينبغي أن ندعها تخطئ، وسنقول ونكتب وننقد حتى لا تخطئ، إذ لم يعد لدينا متسع من الوقت لنخطئ. لقد أضعنا من قبل فرصنا التاريخية، والآن إن أردنا البقاء فليس أمامنا إلا طريق واحد: أن ننجح. في الحقيقة، بدأت كتابة هذا النص بعد يوم واحد من انتخابكم، وأسميته «نقد مبكر لحكومة السيد روحاني»، وكان مقرراً أن أنشره في الصحف قبل مراسم التنصيب. لكن أصدقاء ناصحين أوصوا بأن أغير عنوانه وأؤجل نشره إلى وقت آخر. لذا، وحتى لا يمر الوقت، ولكي ترتبوا الأثر إن وجدتم نقدي نابعاً من النصح، فإني أرسله إليكم الآن سراً. وبالطبع، لكي يطلع شعبنا الطيب على وجهات النظر، ولكي تكون انتقاداتنا عوناً على رفع البصيرة العامة وعلى شيوع الحوار الجماعي – ولكي نتمرن، بدل الصمت والانتظار ثم الإحباط فإنتاج كميات هائلة من الرسائل النصية الساخرة ضد الحكومة، على أن نجتهد في وضع سلوك الحكومة تحت أنظار المجتمع الفاحصة، ونعينكم بهذا على المضي قدماً نحو أهدافكم المعلنة بنجاح – فلربما أنشر أنا أيضاً هذه الكتابة في المستقبل. وبالطبع، سأحاول بعد ذلك، فردياً أو مع سائر الاقتصاديين، أن أنشر سنوياً على الأقل نصاً تحليلياً واحداً في تقييم ونقد السياسات الاقتصادية في عهدكم. أستأذنكم في أن أقدم النص الحالي في عدة أجزاء.
أ) في باب دولة العبور الحادية عشرة كل الحكومات التي جاءت بعد المشروطية في إيران كانت حكومات مرحلة عبور، عبور من العصر ما قبل الحديث إلى العالم الحديث، وكانت الجمهورية الإسلامية كذلك في الأساس. وهي الآن بالطبع في منتصف مرحلتي عبور: إحداهما العبور إلى العصر الحديث، والأخرى الدخول إلى المحطة الأولى من خط التنمية التاريخي. ومن المؤسف أن بنية نظامنا السياسي تتسم حالياً بأربع خصائص تجعل علاقته بالتنمية غامضة. فهذه البنية تتصرف «بشكل متناقض» من منظور أداء المهام السيادية إزاء المهام الحديثة، وتعمل «بتردد» من حيث علاقتها بالتنمية، وتعمل «بشكل ريعي» من حيث كسب وتوزيع الموارد والمنافع الاقتصادية، وهي من نوع «النفوذ غير المتجانس» من منظور تقسيم السلطة السياسية. هذه الخصائص الأربع تحول دون أداء متسق وفعال لنظام تدبير البلاد، ولذلك فعلى الرغم من صرف تكاليف باهظة وتاريخية، وبناءً على شهادة المؤشرات، لا تزال المسافة بيننا وبين تشكل عملية التنمية (لا ينبغي الخلط بينها وبين النمو الاقتصادي) عميقة، ونحن بعد الثورة لم ندخل بعد حتى المحطة الأولى (المرحلة صفر) من التنمية. وبالطبع فقد ولدت حكومتكم عند منعطفين تاريخيين وتُعتبر «آخر حكومة عبور في مرحلة ما قبل التنمية». في الواقع، في حكومتكم يتضح المصير النهائي لمسألتين في آن واحد: «مصير التنمية» و«مصير الجمهورية الإسلامية». أي أنه حتى السنة الأخيرة من ولايتكم الرئاسية الثانية يجب أن يكون قد اتضح - أي أن تكون الأداءات قد أظهرت - ما إذا كانت ماهية الجمهورية الإسلامية متوافقة مع مقتضيات التنمية أم لا. أي هل أننا في نهاية حكومتكم قد عبرنا الممرات المظلمة والمتعرجة القائمة ووصلنا إلى المحطة الأولى من التنمية أم لا. في هذه الحال، في نهاية الولاية الثانية (المفترضة) لرئاستكم، إما أن الجمهورية الإسلامية، بقبولها مقتضيات التنمية، تكون قد دخلت مع المجتمع الإيراني في المراحل التاريخية للتنمية، أو أنها لا تزال مترددة وتقاوم. فإذا كان هذا هو الاحتمال الثاني، فإن استمرارها سيواجه صعوبة، ويصبح بقاؤها رهناً بقلب ماهيتها الراهنة. وبالطبع، كان قلب الماهية هذا ليكون مؤثراً حين كانت العائدات النفطية الوفيرة موجودة. أما الآن، وفي عام 2020 الذي هو عام تحول النظام العالمي وإقلاع الغرب عن إدمان النفط ونقطة العبور النهائي للاقتصاد العالمي من الوقود الأحفوري وتغير نظام الطاقة، فإن الجمهورية الإسلامية، حتى مع قلب الماهية، لن تستطيع الصمود في وضع انعدام النفط.
لذا في ظني، وبصفتي باحثًا في النظم الاجتماعية والاقتصادية، فإن حكومتكم هي آخر حكومة في الجمهورية الإسلامية بهيكلها الراهن. على الجمهورية الإسلامية أن تختار بين البقاء والرضوخ لمقتضيات التنمية في القرن الحادي والعشرين وبين الخيارات المحتملة الأخرى. وهذا ما يجعل مهمتكم ومهمة الجمهورية الإسلامية بالغة الصعوبة. من الواضح أن التنمية ستحدث، عاجلاً أم آجلاً، سريعًا أم بطيئًا، قليل التكلفة أم باهظها، وعلى الجمهورية الإسلامية أن تحسم أمرها إزاء هذه العملية. أولاً، عليكم تنبيه النظام إلى هذا التحول الكبير الحتمي، وثانيًا، كسب توافق وتعاون جميع أركان النظام من أجل هذا التحول. والأهم من ذلك، تهيئة المجتمع للدخول في مرحلة من التحولات الكبرى. نجاح حكومتكم في هذا الأمر يعني دخول النظام إلى المحطة الأولى للتنمية، وهو بالطبع نجاح كبير. أما فشلكم فيعني فشل عملية التنمية ونقطة النهاية للتنمية في إطار نظام الجمهورية الإسلامية. في نهاية ولايتكم، سيكون العالم قد تجاوز إدمان النفط، وإن كان سيشتريه، لكن ليس كما يفعل اليوم ولا بهذا السعر الباهظ، فلا يبقى أمل في عائدات النفط الوفيرة. أي أنه في الفترة الثانية، عليكم أن تتوقعوا انهيار أسعار النفط - حينها ستشتري أمريكا وبعض الدول الأوروبية أقل من نصف ما تشتريه اليوم من النفط. وبالطبع، سياسيًا، عندما يتجاوز الغرب النفط، لن يكون للخليج الفارسي قيمته الجيوسياسية الحالية، وسنبقى نحن وحوضنا. ولدينا فرصة واحدة فقط (من الآن وحتى عام 2020) لإنجاز الكثير من أعمالنا المتراكمة، وبالطبع لا أعلم إن كان مسؤولونا يتفطنون لهذه الظروف الخطيرة أم لا. على النظام أن يدرك أن عام 2020 هو العام الأخير لفرصنا. عليكم أن تطرحوا هذا الأمر بجدية مع الشعب ومع سماحة القائد الأعلى وتلتمسوا له حلاً. ثمة مؤشرات لا تحصى تؤكد ذلك. في الواقع، عليكم إدارة جبهات متعددة. المسألة الأولى هي الخروج من «فخ المؤسس». نظام تدبيرنا اليوم هو نظام متصلب وفي الوقت نفسه من جنس حكومة النفوذ غير المتجانسة، حيث يسعى كل جزء فيه لتحقيق أهدافه الخاصة ويفتقر إلى مجموعة أهداف موحدة ومنسجمة. في الوقت ذاته، دخل هذا النظام السياسي في «فخ المؤسس»، أي أن هيكله غير متوافق مع كبار مديريه في طريقة إدارته، وقد اتخذت مجموعة الإدارة العليا موقفًا دفاعيًا أو هجوميًا إزاء رغبة الهيكل في التغيير، وبالتالي فإن منظومة البلاد الاقتصادية والسياسية في وضعية يُطلق عليها في علم الإدارة «فخ المؤسس». عندما يقع نظام في فخ المؤسس، تصبح إمكانية إصلاحه ضعيفة للغاية. مهمتكم الأولى هي توعية الطبقة الحاكمة في البلاد بخطورة البقاء طويل الأمد في هذه الوضعية، والحصول على موافقتهم على التحول والخروج من الفخ. باختصار، بدون عزم الإدارة العليا للبلاد على الخروج من هذا المأزق، لا يمكن إجراء أي إصلاح هيكلي. لذا، فإن مهمتكم الأولى هي إخراج البلاد من وضعية فخ المؤسس. وبدون ذلك، ستبقى مهامكم الأخرى دون جدوى.
تكمن صعوبة الأمر في أن السلطة الحقيقية ليست بيد جماعة واحدة محددة، بل إن السلطة السياسية موزعة بين قطاعات متعددة من الحكم، وكل قطاع يحرس حصته منها بغيرة شديدة. أمامكم طريق واحد: أن تكسبوا أولاً تأييد الأركان الأساسية للنظام السياسي، ثم بالاتكاء على القوة السحرية للشعب، تقومون بإصلاح القطاعات غير المتجانسة من السلطة أو التوفيق بينها. فمن دون مساندة أركان السلطة الأخرى، يصبح الحديث إلى الشعب مستحيلاً، ومن دون مساندة الشعب، يصبح الصدام مع الجماعات غير المتجانسة في السلطة باهظ التكلفة ومحفوفاً بالمخاطر. ومن دون وجود بنية سلطة متجانسة، يبدو انتشال سفينة الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين العاصفة من الهاويات المرعبة التي تنتظرها، في هذه النقطة المفصلية من التاريخ حيث يبدل العالم جلده، عملاً مستحيلاً. ثانياً: كان اقتصادنا يتخبط في «أفق الحدث» حين جاءت الصدمة الكبرى لانتخابات الحادي عشر منعت من انزلاقه في منحدر التفرد (اقرأها التَّـفَرُّدِيَّة) نحو ثقب أسود لا عودة منه. لكن هذا التوقف لن يطول. فعيون الفاعلين الاقتصاديين المفتوحة تتابع كل حركات حكومتكم وسكناتها، وتنتظر أن ترى أول وأهم إنجاز لحكومتكم، ألا وهو نتائج المفاوضات المقبلة في قضية النزاع النووي. في الواقع، أهم ساحة اقتصادية بالنسبة لكم هي المفاوضات النووية. اقتصادنا اليوم رهينة السياسة، وسياستنا رهينة النزاع النووي. كل عيون الكادحين الاقتصاديين تتجه إلى الممثل الذي سيذهب إلى المفاوضات المقبلة وإلى النتائج التي ستسفر عنها. مصير الابتسامة التي ارتسمت على شفاه الاقتصاد لانتخابكم هذه الأيام سيتحدد في أولى المفاوضات النووية. الاقتصاد يختبر قدرتكم على تنظيم شؤونه في ساحة النزاع النووي. وهو يعلم أنه ما لم تُحل المسائل هناك، فلن يتغير شيء في الاقتصاد. إذن، هذه الابتسامة التي ارتسمت على شفاه الاقتصاد بفوزكم، وهذا الأمل وتوقع التحسن الذي نشأ، سيمتدان حتى المفاوضات المقبلة، وبعدها يقرر الاقتصاد إلى أي جهة يميل: نحو الأمل والتحسن والازدهار، أم نحو اليأس والحذر والركود والتضخم. أتعلمون لماذا؟ لأن أهم مؤشر «لعدم اليقين»، وهو مؤشر اقتصادي مهم، في بلدنا اليوم هو مسألة النزاع النووي. لا مشكلة لدى الفاعلين الاقتصاديين مع المخاطرة، فهم يديرونها أو يُدخلونها في حساباتهم. المشكلة الرئيسية اليوم بالنسبة لهم هي حالات «عدم اليقين» الناجمة عن النزاع، والتي لا يمكن إدارتها أو حسابها. وحالياً ـ صواباً كان هذا أم خطأً ـ تحول النزاع النووي إلى «مؤشر لعدم اليقين» بالنسبة لاقتصادنا. يكفي أن يشارك السيد جليلي في المفاوضات المقبلة أيضاً، حتى يفسر الاقتصاد ذلك فوراً على أنه علامة على عجزكم عن إدارة الأزمة، فيرتفع سعر الدولار بضع مئات من التومانات. عليكم أن تظهروا للمجتمع وللاقتصاد مقدرتكم وبراعتكم منذ البداية. إذن، يجب أن تستنفروا كل طاقاتكم في بداية العمل هذه. لخلق الوفاق والإجماع في الإدارة الكلية للنظام ولتجاوز مأزق النزاع، أجروا حواراً جاداً في الأعلى ولا تغفلوا أيضاً عن دور الشعب.
تحاوروا بجدية مع الإدارة العليا للنظام. وكما ينبغي أن تعلموا أن النجاح في الإدارة السريعة والمبكرة للنزاع النووي هو فرصتكم الأولى والأخيرة لإبطاء وإيقاف الدورة المعيبة للركود التضخمي الذي يعاني منه البلد الآن، فإن على النظام أيضاً أن يعلم أن انتخابكم والثقة التي منحها الشعب لكم وللنظام هي الفرصة الأخيرة للنظام لعبور الأزمة بتكلفة منخفضة والقيام بانعطافة كبرى لكن مستقرة نحو مسار التنمية. على النظام الآن أن يقرر ما إذا كان يريد التنمية أم لا؟ فرصة روحاني هذه هي الفرصة الأخيرة للبنية القائمة. بالطبع، وفي كل الأحوال، ستأتي التنمية في أفق أبعد وبتكلفة أكبر. لكن إذا قررت هذه البنية السياسية نفسها القيام بهذا العمل، فسيكون ذلك أقل تكلفة وأسرع بكثير.
في الوقت نفسه، يمكن أن يُعتبر إنجازكم في ساحة نيل ثقة المجلس مؤشراً لبعض الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين على قدرتكم وعلى عزم النظام لتجاوز الأزمة. وقبل ذلك بالطبع، فإن حل وتسوية مسألة سجناء أحداث ما بعد انتخابات 88 والإفراج عن قادة الحركة الخضراء، هو علامة مهمة أخرى على قدرتكم وعلى عزم النظام لتجاوز الأزمات الراهنة. في الأقسام التالية، تحدثت أكثر عن هذا الأمر. دعوني ألخص: يجب أن ينصب جهد السيد روحاني في المرحلة الأولى على إزالة منابع الأزمة، وفقدان العوامل المولدة للأزمة قدرتها على إعادة إنتاج الأزمة، لأنه إذا لم يستطع إنجاز هذا الأمر المهم، فسيقضي معظم وقته في ضرب الماء في الهاون.
ب) في باب اختيار هيئة الحكومة أعلم أنكم الآن تتعرضون لضغوط شديدة من كل جانب بشأن اختيار وزرائكم. لا أريد أن أكون ضغطاً آخر يضاف إلى سائر الضغوط. لكنني أحاول، عبر طرح بعض التحذيرات والأفكار واستحضار بعض التجارب، أن أفتح آفاقاً ولو على مستوى طرح الأفكار. لعلكم تستطيعون في مجال اختيار الوزراء، عبر انتهاج أساليب تتناسب مع العالم الجديد، أن تخلصوا أنفسكم قليلاً من قبضة الضغوط.
أولاً، لا تنسوا أن حكومتكم هي حكومة انتقالية ويجب أن تكون قدراتها منسجمة مع مقتضيات هكذا حكومة. لذا، راعوا في اختيار زملائكم في الحكومة بعض المؤشرات السلبية والإيجابية. أعرض هنا بعض الأمثلة على المؤشرات السلبية. تجنبوا قدر الإمكان اختيار عدة فئات من المدراء. أولاً، البراغماتيون ممن يفتقرون إلى المعرفة النظرية الكافية أو الخبرة الرفيعة في المجال الذي سيتولون إدارته. هؤلاء وإن كانوا يعملون بلا كلل ويستحقون التقدير من هذه الناحية، إلا أنهم لا يمتلكون رؤية واضحة للعواقب البنيوية والطويلة الأمد لنتائج أعمالهم. يختارون هدفاً ويطرقون رؤوسهم ويندفعون نحوه بلا توقف دون أن يراعوا تناسب إجراءاتهم مع سائر أهداف الحكومة وحاجات البلاد. ثانياً، المنظرون عديمو الخبرة الذين يحولون العالم الواقعي، فور توليهم المنصب، إلى مختبر لنظرياتهم. احترسوا أساساً، إلا في بعض المجالات الفنية الخاصة، من تولية المدعين أو أصحاب النظريات المسؤولية في أي مجال، لأنكم بذلك تعرضون ذلك المجال لأضرار «الإدارة الفيلسوفية الملكية». ينبغي أن يكون المدراء التنفيذيون من ذوي المعرفة الكافية والخبرة الجادة في مجالهم، لكن لا حاجة لأن يكونوا منظرين. ذلك أن المنظرين، بسبب امتلاكهم أفكاراً شخصية راسخة في مجال مسؤوليتهم، لا يتقبلون المشورة، ويسعون لإثبات أفكارهم أكثر من سعيهم لحل المشكلة بمساعدة العقل الجمعي. وبالتالي ستتحول وزارتهم إلى مختبر لنظرياتهم. ثالثاً، الأفراد عديمو النفع والعاجزون ولكن الوجيهون وذوو السمعة الحسنة. قد لا يسبب تعيين هؤلاء مشكلة في الظروف العادية، لكن في الظروف المليئة بالمشاكل التي تواجهها حكومتكم، سيكون هؤلاء كالأثقال الخانقة التي تبطئ حركة سفينة الحكومة وتجعلها غير فعالة.
رابعًا، تجنّب اختيار الجنرالات وزراءً في حكومتك. لا أعني بالجنرالات العسكريين، بل أولئك الذين شغلوا في الماضي مناصب حكومية عليا، وهم الآن بغطرسة أرستقراطية، لديهم توقعات قائمة على المحاصصة، ويعتبرون أنفسهم الخيار الوحيد المناسب لبعض المناصب، ويتحدثون من موقع فوقي، ويعتبرون أنفسهم الفصلَ في بعض المجالات الإدارية، وعلى الآخرين أن يستأذنوا من حضرتهم للوصول إليك. هؤلاء ليسوا أشخاصًا سيئين بطبعهم، لكن سلوكهم من جنس سلوك الجنرالات العسكريين. هم وإن كانوا يعرفون الإدارة العقلانية والتقليدية ويتجنبون استخدام الأساليب الارتجالية والسلوكيات الثورية في مجال إدارتهم، إلا أن اعتيادهم على الطبع الجنرالي يجعلهم عاجزين عن الابتكار والجرأة في التعامل مع المسائل الجديدة. أنت الآن بحاجة في الوزارات إلى ضباط يعرفون الثكنة وقدرات الجنود وروحياتهم، ويستطيعون مخالطتهم، ويعرفون قراءة الخرائط وتنظيم جبهة الحرب، ويفهمون في الوقت نفسه لغة الجنرالات. أما الجنرالات فاجعلهم بالطبع مستشارين لهؤلاء الضباط. فالجنرالات في اللحظات التاريخية يمنعون وقوع أخطاء كبيرة، وهم مستشارون قيّمون في القرارات المصيرية، لكن الجبهات التي ينبغي أن تقاتل فيها هي جبهات ترابية ومحفوفة بالمخاطر، وهي خارجة عن طاقة الجنرالات المنهكين. والآن، بين التكهنات حول تشكيلة حكومتك، تُسمع أسماء بعض الجنرالات أيضًا. في أي مكان من العالم المتقدم رأيتم من يُعاد تعيينه في الوزارة بعد أن كان وزيرًا قبل عشرين عامًا مثلاً؟ ليس مؤشرًا جيدًا أن يتكون قسم كبير من مسؤولي الحكومة من المسؤولين القدامى. إن اختيار الوزراء السابقين يزيد من حدة شبكة العلاقات القائمة على المحسوبية. كان خطأ الحكومة التاسعة أنها، لكسر شبكة العلاقات القائمة على المحسوبية، دفعت بفيالق من القوى الجديدة عديمة الخبرة إلى المراتب العليا في النظام الإداري للبلاد، وأدت سذاجة هؤلاء إلى إقصاء قسم كبير من الخبراء المهرة في البلاد عن النظام الإداري. لكن إصلاح هذا الوضع لا يعني بالضرورة عودة الجنرالات إلى سدة الأمور. استخدم الضباط المهرة، أي البيروقراطيين ذوي الخبرة والمعرفة الذين ترعرعوا تدريجيًا في الوزارات وفي المناصب التخصصية، وضع المسؤولين القدامى وذوي التجربة إلى جانب سائر أصحاب الرأي في المجالس الاستشارية للوزارات.
البته بر این سخن من تبصرهای هست. مواردی هست که گزینه بهتری نمییابید و ناچار میشوید ژنرالها را بر مصدر کار بگمارید. در این صورت ژنرالها باید دستکم دو ویژگی داشتهباشند: یکی اینکه مدارج ترقی را از گروهبانی تا ژنرالی در دستگاههایی که مرتبط با شغل آیندهشان است طی کرده باشند، دوم این که دردوران پیشین که مسئولیتهای عالی داشتهاند موفق بودهباشند و ذینفعان آن حوزه از عملکردشان راضی باشند. در واقع گاهی ژنرالها فقط برای خودشان ژنرال نیستند بلکه در حوزهای که قبلا فعالیت کردهاند به نوعی سرمایه نمادین تبدیل شدهاند. یعنی بین فعالان و ذینفعان حوزه فعالیتشان مقبولیت فراگیر دارند و نوعی اجماع در مورد توانایی و کارایی آنها وجود دارد. البته چنین ویژگی باعث میشود که آنان به سرعت بتوانند مشکلات حوزه مسئولیتشان را با همکاری ذینفعان و نهادهای فعال در همان حوزه حل و فصل کنند و این یک مزیت است. برای نمونه به گمان من آقای مسجد جامعی در حوزه فرهنگ و آقای دکتر توفیقی در آموزش عالی دارای چنین سرمایه نمادینی هستند. شاید در حوزه های دیگر هم بتوانید چنین افرادی بیابید. پنجم، نظامیان و نیروهای امنیتی را هر چند با سواد و دارای تجربه باشند جز در مناصب نظامی و امنیتی نگمارید. گماردن نیروهای نظامی و امنیتی در مناصب کشوری، حتی وقتی هم که دارای تجربه و دانش باشند و به لحاظ اخلاقی هم انسانهای شریفی باشند، اقدامی ضد توسعه تلقی میشود. این کار نه تنها برای ناظران و سرمایهگذاران خارجی و نیز برای کارآفرینان داخلی این پیام را دارد که هنوز فضای کشور ما با نوعی نگاه امنیتی اداره میشود و این یک شاخص ضمنی «عدم اطمینان» در فضای کسب وکار خواهد بود، بلکه گماردن نظامیان در مناصب کشوری به منزله نفوذ ناخواسته و تدریجی نظامیان به همه عرصههای حیات اقتصادی و اجتماعی و سیاسی کشور است. این همان چیزی است که در دولتهای نهم و دهم شاهد آن بودهایم. نظامیان بهطور طبیعی با طیف گستردهتری از نظامیان دوستی و آشنایی دارند و بنابراین یاران و همکاران خود را از میان آنان بر میگزینند و این حلقه در سطوح بعدی نیز تکرار میشود و این یک حرکت ضد توسعه است.داگلاس نورث، برنده جایزه نوبل اقتصاد در سال 1993 نکته ارزشمندی دارد. او پس از مطالعه چند هزار سال تاریخ زندگی اقتصادی جوامع قدیم و ملل جدید دنیا به یک نتیجه شگرف و عمیق رسیدهاست. میگوید در دنیای معاصر هیچ کشوری را نمیشناسید که در مسیر توسعه به پیش رفتهباشد مگر این که سه ویژگی در آن محقق شدهباشد. این ویژگیها را «شرایط آستانهای توسعه» مینامد: نخست این که مقامات دولتی، یعنی فرادستان و اعضای اصلی ائتلاف قدرت، بهطور جدی به قانون پایبندی داشتهاند؛ دوم این که تعداد انبوهی بنگاه که عمر آنها از عمر بنیانگذارانشان بیشتر است در آن کشور مشغول به فعالیت بودهاند. و سوم اینکه نظامیان از عرصههای اقتصادی و سیاسی دور نگهداشته شدهاند و بر نظامیان کنترل سیاسی وجود داشته است. بنابراین دوری نظامیان از عرصههای اقتصادی یک شرط لازم برای توسعه محسوب میشود. و من امیدوارم که نه تنها شما در مناصب کشوری دولتتان از نظامیان و نیروهای امنیتی استفاده نکنید بلکه این امید جدی را دارم که در دوره ریاست جمهوری شما حضور افراد و نهادهای نظامی از عرصههای اقتصادی کمرنگتر شود. و البته میدانم که میپرسید با این همه معیار محدودکننده دیگر کسی نمیماند. این سخن به این معنیاست که ما در طول سی سال گذشته هیچ کار جدی برای کادرسازی و تربیت نیرو نکردهایم. و میدانید که چنین نیست. اگر اندکی جسارت ورزید و محدودیتهای تنگ نظرانهای که تا کنون در انتخاب مدیران عالی رعایت میشده است را بشکنید، به ذخیره بزرگی از نیروهای توانمند دست مییابید. فراموش نکنید که اکنون کشور ما بیش از ده میلیون دانشآموخته و متخصص دارد، چشم هایمان را بشوییم و گشاده نظر باشیم آنگاه خیل بزرگی از نیروهای کارآمد و متخصص را در برابر خود میبینیم. آقای رئیس جمهور! شما فرصت تمرین ندارید. شما باید از همه ظرفیت دانش ملی برای راهبری دولتتان استفاده کنید. مبادا انتخاب وزیرانتان را به اتاقهای دربسته مشاوران محدود خود واگذار کنید. بنابراین مساله انتصاب رسمی یک شورای مشورتی از سوی رئیس جمهور برای هر وزارتخانه را جدی بگیرید. شما و جامعه ما دیگر فرصت آزمون مجدد مدیران ناآزموده را ندارید. باید سازوکاری به کار بگیرید که احتمال خطا را در سیاستها و تصمیمات مدیران به حداقل برسانید. مهمترین راهکار دنیای مدرن، شفافسازی اطلاعات و گسترش نقد عمومی است، که امیدوارم در اولویتهای اول دولت شما قرار گیرد. در کنار آن، تجربه برخی کشورها از جمله فرانسه نیز کارساز است.
يُعيِّن رئيس الجمهورية (وليس الوزير) لكل وزارة مجلسًا استشاريًا ورقابيًا يتألف من الخبراء وأصحاب الرأي والمفكرين والأساتذة الجامعيين، ومن تيارات فكرية مختلفة بطبيعة الحال، وخصوصًا من منتقدي الحكومة. لا يمتلك هذا المجلس أي شأن تنفيذي ولا يحق له التدخل في الشؤون التنفيذية والجارية للوزارة. لكن يحق له الوصول إلى كافة معلومات الوزارة ومراسلاتها، وكذلك حضور جميع اجتماعات الوزارة. تتمثل مهمة هذا المجلس في دراسة مدى مطابقة أداء الوزير للبرامج والسياسات المُقرَّة، وتقديم تقارير دورية بهذا الشأن إلى رئيس الجمهورية وإلى الوزير نفسه. كما يقدم مقترحات إصلاحية في كل حالة. ومن الضروري أن يكون من بين أعضاء هذا المجلس منتقدون للسياسات الجارية للوزير. إن آلية كهذه تمنع الوزراء من اتخاذ قرارات ارتجالية وغير خبيرة. وإذا ما غرق الوزير في الشؤون الجارية للوزارة، يعمل هذا المجلس كعين رقابية ومراقب لسياسات الوزارة وبرامجها، وبهذا يرفع من احتمالية تحقق برامج الحكومة. كما أن وجود هذا المجلس يحول دون فرض ضغوط السعي للريع من قبل جماعات المصالح المشتركة من خارج الوزارات وداخلها على الوزير. وهناك فوائد أخرى كثيرة. اسمحوا لي أن أضيف اقتراحًا جريئًا إلى الاقتراح أعلاه. برأيكم، هل كان انتخاب الشعب للدكتور حسن روحاني رئيسًا للجمهورية الحادية عشرة خيارًا صائبًا وواعيًا أم لا؟ على الأرجح أنكم راضون عن هذا الاختيار وآمنتم إلى حد ما بوعي الشعب. إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تؤمنون بوعي الشعب في اختيار وزرائكم؟ إن أولى خطوات الالتزام بالاعتدال تكمن هنا، في ألا تبقى الحوارات الجارية لتشكيل الوزراء محصورة في مجموعة خاصة من أنصاركم السابقين. لماذا لا تنقلون هذه الحوارات إلى المجتمع؟ لماذا لا تثقون بالمجتمع؟ إنه نفس المجتمع الذي استطاع، رغم قلة الفرصة، أن يتخذ القرار الصائب بمعلوماته القليلة تلك ويختاركم لرئاسة الجمهورية. لماذا لا تعرضون فريق معاونيكم على تصويت ونظر مجتمع الخبراء الكبير في البلاد، أو حتى على نظر المجتمع بأسره؟ هل اختيار فريق معاونيكم أصعب من اختيار رئيس الجمهورية نفسه؟ ألا تظنون أنكم بهذا العمل تستطيعون أن تغلقوا أيدي جماعات الضغط السياسي لفرض مرشحيهم عليكم. إذا كان مقدرًا لوزير ألا ينجح في نهاية المطاف، فليكن الشعب نفسه أو الخبراء المنبثقون من الشعب هم من اختاروا هذا الوزير، لا القوى الخفية وراء الكواليس التي تجني منافع فرض الوزير بينما يعود وباله عليكم ويتحمل الشعب تكاليفه. إنني بالطبع أثني على مبادرتكم في إطلاق موقع لتعريف الشعب بمرشحي الوزارات، لكنني لا أراها كافية لمشاركة شعبية جادة. ثمة حاجة لآلية يشارك فيها حقًا جزء كبير من الشعب والخبراء. دعوني أقول نقطة بصراحة. بصفتي متخصصًا في نظرية النظم ومُدرِّسًا للنظم الاقتصادية وباحثًا في مجال التنمية الاقتصادية والاقتصاد الإيراني، أقول لكم إن حكومتكم لا تستطيع أن تفعل الكثير لاقتصاد إيران وبناها المتآكلة، ونظامها الإداري الفاسد وغير الفعال، والبنية المتصلبة وغير العقلانية لنظام تدبير البلاد. حكومتكم هي حكومة انتقالية، وما ستؤول إليه نتيجة هذه الفترة الانتقالية يعتمد كليًا على قرار المنظومة السياسية برمتها ورد فعل المجتمع على هذا القرار. وإذا كان الأمر كذلك، فيمكنكم على الأقل، بدل أن تكونوا قلقين على نجاح هيئة وزرائكم، أن تكونوا قلقين على التحقق الواقعي لمشاركة الشعب واستمرار تعاون الشعب وحضوره الفاعل في ساحة الإدارة الاجتماعية. في الواقع، لقد تراجعنا في السنوات الأخيرة خطوة إلى الوراء عن نقطة الصفر في عملية التنمية. يحمل هذا الادعاء مؤشرات كمية ونوعية واضحة ليس هنا مكان بيانها. للعودة إلى نقطة الصفر للتنمية وإطلاق محرك التنمية المستدامة للبلاد، بدلًا من التسكين قصير الأمد والمُبدِّد لرأس المال للآلام العامة، يجب إدخال التنمية ومقتضياتها إلى وعي المجتمع الذاتي حتى يتجه العزم العام من الاستهلاكية نحو التنموية، ويحل ريادة الأعمال محل الإدارات الانتهازية. وإن تحولًا كهذا لن يحدث إلا في سياق المشاركة الحقيقية للشعب، في إدارة تنمية المناطق وفي إدارة البلاد كلها.
لذا يمكنكم استخدام آليات أكثر جدية لمشاركة الناس في اختيار الوزراء ونواب الرئيس وحتى السفراء الأجانب والمحافظين. على سبيل المثال، يمكنكم إشراك كامل المنظومة الخبيرة في الوزارات في عملية اختيار الوزراء. ففي كل وزارة، خلال 25 عاماً بعد الحرب، عمل وتولى المسؤولية مئات وربما آلاف الأشخاص في الرتب الإدارية الوسطى (من المدراء العامين إلى نواب الوزراء). وببساطة، وباستخدام تقنيات الاتصال الحديثة، يمكن أخذ رأي الجميع حول الوزير المقترح لوزارتهم التي عملوا فيها وإضفاء الطابع المؤسسي على هذه العملية. إن استطلاع رأي المدراء الوسطيين في الوزارات الذين تولوا المسؤولية في طهران والمحافظات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، بالإضافة إلى أنه يقلل من ضغط جماعات المحاصصة، فإنه ينسب مسؤولية عدم الكفاءة المحتملة (والحتمية برأيي) للأجهزة والوزارات لا إلى الاختيار الخاطئ لرئيس الجمهورية، بل إلى خطأ اختيار الخبراء. وفي الوقت نفسه، في مثل هذه العملية الانتخابية، يمكن أيضاً الأخذ بعين الاعتبار دور المؤسسات المدنية ومؤسسات القطاع الخاص المعنية التي يرتبط نشاطها بكل وزارة في عملية اختيار الوزراء.
لا شك أن مجموع الصناعيين لدينا يمكنهم أن يشخصوا بدقة أكبر من رئيس الجمهورية من هو المناسب، على سبيل المثال، لوزارة الصناعة. أو ما المانع من أن تطلبوا رأي أساتذة الجامعات أو تجروا تصويتاً لاختيار وزير العلوم. مثلاً، يعلن جميع الأساتذة عبر استمارات أو من خلال نظام البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية القصيرة، أسماء ثلاثة أشخاص يقترحونهم لوزارة العلوم، وتُعالج النتائج في المركز، ويختار رئيس الجمهورية من بين المرشحين الثلاثة الأوائل من يراه أكثر مناسبة. على سبيل المثال، في حالة وزارة العلوم، لا أشك في أن مرشح رئيس الجمهورية سيكون أيضاً من بين المرشحين الثلاثة الذين يختارهم الأكاديميون، لكن رئيس الجمهورية يحرر نفسه بهذه الطريقة من مأزق ضغوط مراكز القوى أو مساومات الجماعات المتوافقة المصالح. ويمكن استخدام هذه الطريقة ذات المرحلتين لاختيار المحافظين، واختيار المحافظ من بين شخصين أو ثلاثة ممن حصلوا على أكبر عدد من أصوات الخبراء وأهل الاختصاص في المحافظة. يكفي أن يُبقى على المحافظين الحاليين لشهرين أو ثلاثة أشهر، ويتم اختيار المحافظين الجدد في عملية مشاركة جماعية. يكتسب هذا التوجه أهميته عندما ندرك الدور الفريد للمحافظين وسائر المدراء الكبار في المناطق والمحافظات في دفع عملية التنمية. المحافظ ليس ممثل وزارة الداخلية في منطقة أو محافظة. يجب عليه من جهة أن يلعب دور الوكيل العام للسيادة في تحقيق الأهداف الكبرى ومراعاة القوانين الوطنية وأحكام الوثائق فوق الوطنية للبلاد، ومن جهة أخرى أن يكون ممثل الناس والمسؤول الرئيسي عن توجيه عملية التنمية الذاتية للمحافظة. المحافظ الذي يُفرض على محافظة بشكل خارجي وبصفته مجرد ممثل لوزير الداخلية لا يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في عملية تنمية المحافظة. إذا كان تطور إيران المستقبلي رهيناً بتغيير نموذج التخطيط نحو التخطيط الإقليمي وإنتاج نماذج تنمية محلية، فيجب أن يكون المحافظ نابعاً من المنظومة الخبيرة الإقليمية، وملمّاً إلماماً كاملاً بقضايا تنمية المحافظة، وأن يحظى أيضاً بإقبال عام وقدرة على التعبئة الإقليمية.
إن التنمية غير المتوازنة اليوم في العديد من محافظات البلاد ناتجة عن الفرض المزدوج للبرامج والقائمين على هذه البرامج (المحافظين) من قبل المركز. اسمحوا بأن يُعرف المحافظون من قلب المنظومة الخبيرة في المحافظة، عندها إما أن يختار المسؤولون الحكوميون في المركز واحداً من بين أولئك الذين حظوا بأكبر إقبال من الخبراء، أو يُعرض أبرزهم على تصويت الناس. لكن هذا التصويت، لأنه تفويض من حق رئاسة الجمهورية أو وزير الداخلية للناس في المناطق، لا يحتاج إلى مراعاة العمليات الانتخابية المكلفة والمستهلكة للوقت. يكفي فقط أن نختار إحدى الطرق الحديثة التي يمكن الدفاع عنها نسبياً لإجراء هذا التصويت.
يجب عليكم منذ هذه الخطوات الأولى أن تظهروا إبداعكم في الإدارة الجادة ولكن الهادئة والخالية من التوتر، وكذلك في الاعتماد الحقيقي على تصويت الناس، وإلا فإن أولئك الذين يطالبونكم الآن بحصة، إذا نجحوا في هذه المرحلة، فسيتقدمون في الخطوات التالية أيضاً. وباختصار، لم يعد لديكم ولا لدينا ولا لاقتصادنا ولا لنظامنا السياسي متسع من الوقت للتمرين والتجارب المليئة بالأخطاء. يجب أن نستخدم كل طاقات المعرفة الظاهرة والضمنية المتاحة على المستوى الوطني. لذا أكرر: إياكم أن تتركوا اختيار مسؤولي حكومتكم للغرف المغلقة لمستشاريكم المحدودين .
پ) اندر باب انتخاب تیم اقتصادی دولت اجازه بدهید با توجه به تخصص خودم، در باب تیم اقتصادی دولت شما اندکی بیشتر سخن بگویم. این قلم سال گذشته نظریه «تکینِگی اقتصاد ایران» را مطرح و شواهدی برای آن ارائه کرد و از آن پس هر چه گذشت شواهد بیشتری در تایید آن پدیدار شد. همین چند روز پیش دکتر کلانتری وزیر اسبق کشاورزی در مصاحبهای به صراحت و روشنی بحرانهایی را در حوزه مسائل آب و کشاورزی ایران مطرح کردهاند که دقیقا نشانههایی بر وقوع تکینگی در این حوزه است. همچنانکه میدانید وقتی سیستمی وارد تکینگی میشود مانند آن است که به سیاهچالهای در افتاده باشد. در این صورت یا در آن وضعیت میماند تا انرژی آن پایان یابد و مضمحل شود یا تنها با تزریق یک انرژی عظیم از بیرون سیستم که میتواند به صورت یک شوک یا ضربه بزرگ عمل کند، از سیاهچاله بیرون میآید. انتخابات اخیر به مثابه یک شوک بزرگ، زمینههای اجتماعی، روانی و اقتصادی لازم برای خروج اقتصاد ایران از روند تکینه شونده کنونی را فراهم آورده است که اگر نه فقط دولت بلکه کل نظام سیاسی عزم نکند تا این شوک تکمیل شود و اقتصاد از وضعیت بنبست کنونی خارج شود، دوباره با یک وقفه چند ماهه (حداکثر تا پایان سال) به روند مستهلک شونده سابق خویش برمیگردد. استفاده مطلوب از چنین فرصت استثنایی و البته به سرعت از دستشونده، دو شرط اولیه دارد: نخست، عزم نظام سیاسی در کمک به دولت برای خروج اقتصاد ایران از تکینگی و دوم، طراحی یک دوره «مدیریت ویژه» و به کار افتادن اتاق فکر بحران در حوزه مدیریت اقتصادی کشور است. بنابراین مبادا و مبادا گمان کنید با گماشتن یک تیم اقتصادی یکدست و از یک نحله فکری میتوانید اقتصاد ایران را مدیریت کنید و از بحران کنونی خارج سازید. شرط اول با حل فوری مسائل سیاسی بیثبات کننده اقتصاد و در راس آنها حل فروبستگی سیاسی داخلی و حل مساله مناقشه اتمی تا حدودی محقق میشود. که البته همه آن در دست شما نیست و نیازمند همراهی تمام عیار کل نظام سیاسی است و در این مورد در همین نوشته توضیحاتی داده شده است. اما تحقق شرط دوم بهطور کامل بهدست شماست. اقتصاد امروز ایران را نه آدم بیتجربهای مانند من - هر چند ظاهرا نظریه پرداز - میتواند مدیریت کند و نه افراد عملگرایی که مثلا اولین دغدغه شان افزایش قیمت ارز برای تامین کسری بودجه دولت است. این اقتصاد نه اقتصاد رام و سربه زیر و امیدوار سال 1368 است که افسارش را بهدست تیم تعدیل بسپارید و نه اقتصاد سرشار از درآمد نفت سالهای 84 به بعد که خرابیها و خطاهای سیاستگذاران آنرا به ضرب درآمد سرشار نفت بپوشانید و مخفی کنید. این اقتصاد همچون بیماری است که از درون پوسیده و آشوبیده است و از بیرون نیز دیگر دارو یا مواد نیرو زایی نیست که به آن تزریق کنید و سرپایش نگهدارید. پس زنهار و زنهار که آن را به دست یک تیم با اندیشهای محدود بسپارید. برای بازسازی اقتصاد ایران به ظرفیتهای علمی و تجربی کل جامعه ایران نیازمندید. البته تیم اقتصادی شما باید افرادی همفکر و همراه باشند که بتوانند با یکدیگر بهگونهای تنگاتنگ همکاری و اقتصاد ایران را مدیریت کنند، بنابراین حرجی نیست که وزرایتان از دوستان توانمندتان با زمینههای فکری نزدیک به هم باشند مشروط بر آنکه فقط سکان مدیریت اقتصاد ایران در دست آنها باشد ولی نخواهند اندیشههای خود را نیز بر آن تحمیل کنند. در واقع راهبری فکری این تیم نباید محدود به تواناییها و داناییهای خودش باشد. ناچار به تکرارم که ما و شما، دیگر فرصت آزمون و خطا نداریم. شما نه حق دارید تجربههای شکست خورده سابق را تکرار کنید و نه حق دارید یک تجربه شکست خورده دیگر به تجارب قبلی مدیریت اقتصاد ایران بیفزایید. چراکه از یک سو شما تجربه دولتهای قبلی را در پیش چشم دارید و از سوی دیگر اکنون هیچ ذخیره اقتصادی برای دولت برجای نماندهاست که با آن هزینهی تجارب تازه را بدهد. پس هر بحرانی رخ دهد، هزینهاش مستقیما بر سفره کوچک مردمان این دیار تحمیل خواهد شد. زمزمههایی شنیده میشود که قرار است تیم اقتصادی شما از تیم تعدیل اقتصادی انتخاب شوند. یادتان باشد دو تجربه بسیار پرهزینه در اقتصاد ایران وجود دارد که هر دو برآمده از یک اندیشه است. بیثباتیهای اقتصادی دوره تعدیل و آشوبهای دوره هدفمندسازی هر دو دستپخت یک نحله فکری بودهاست تنها کارگزارانش متفاوت بودهاند. مشاوران ارشد اقتصادی دولت نهم و دهم هم مسلکان فکری همان تیم تعدیل هستند تنها به علت تفاوتهای روانشناختی، گروهی با دولت آقای هاشمی همکاری کردند و دیگری با دولت آقای احمدی نژاد.اشکال هر دو سیاست نیز این بود که گرچه از مبادی تحلیلی درستی شروع کرده بود - مبادیای که بهعنوان علم اقتصاد مرسوم یا ارتدوکس شناخته شدهاست و همه ما به آن معتقدیم- اما هر دو فراموش کرده بودند که دستورات کتابهای پزشکی اقتصادی را باید با اقتضائات عمومی بیمار (اقتصاد ایران) سازگار کنند. در واقع هر دو تیم، ساختار سیاسی موجود و روانشناسی و عادات رفتاری اجتماعی مردم ایران را وارد تحلیل خود نکرده بودند. به زبان دقیقتر آنان نگاهی نهادی به اقتصاد ایران نداشتند و اقتصاد ایران را مکانیکی تحلیل میکردند. من نیز، همانند یاران تعدیل، از زمرهی دانش آموختگان اقتصادی طرفدار حرکت بهسوی بازار آزاد هستم. اما نکته این است که این هدف را میخواهیم در چه ظرف زمانی و همراه با چه تحولات نهادی و قانونی دیگر محقق کنیم؟ بدون برگزیدن یک بسته سیاستی بسیار گسترده و مرتبط و بدون برگزیدن یک دوره زمانی به اندازه کافی بلند و بدون ایجاد تحولات نهادی مکمل، سیاستهای نئولیبرالی آثار اجتماعی و اقتصادی پرهزینه و بین نسلی دارند. اگر همین طرح هدفمندسازی در یک دوره ده تا پانزده ساله و همراه با اجرای طرح فراگیر بیمه بیکاری و ایجاد یک سامانه گسترده برای اطلاعات کلیدی بازار کار و با طراحی یک نظام آماری تکاملی (به جای جمعآوری سریع اطلاعات از طریق پرسشنامه) همراه با یک بسته سیاستی مکمل و روشن در مورد بازار ارز طراحی و اجرا شده بود البته نتایج بسیار مثبتی به بار میآورد. بنابراین دیگر زمان سادهانگاری نسبت به سیاستهای اقتصادی، گذشته است. مراقب باشید اقتصاد ایران را به دست اقتصاددانهایی که حرفهای شیک و کتابی میزنند، نسپارید. اقتصاد ایران ظرفیت تحمل یک شوک دیگر را ندارد با او باید خیلی با مدارا رفتار کنید. اگر شما امروز بخواهید دچار همان خطاها نشوید لازم است در کنار تیم اقتصادی خود «کمیته نجات اقتصاد ملی» یا «شورای راهبردی اقتصاد ملی» متشکل از گروه بزرگی از اقتصاددانان کشور از نحلههای فکری متفاوت را همراه با خبرگان و صاحبان تجربه مدیریتی اقتصاد تشکیل و آن را بهعنوان بازوی فکری مجموعه تیم اقتصادیتان به کار گیرید. سیاستهای بزرگ بدون عبور از این کارخانه اندیشهگی و حلاجی زوایا و پیامدهای آن نباید اجرا شوند. این کمیته بهعنوان شورای عالی نظارت بر سیاستهای راهبردی وزارتخانههای اقتصادی عمل میکند. هیچ طرحی از وزارتخانههای اقتصادی در دولت تصویب نمیشود و هیچ لایحه اقتصادی به مجلس نمیرود مگر این که این شورای راهبردی تصویب کرده باشد. دقت کنید این شورای راهبردی نباید اکثریتش از مقامات کنونی دولت باشند حتما باید اکثریتش از کارشناسان و صاحب نظران واقتصاددانان مستقل و مدیران ارشد اقتصادی سابق باشند و سهم مدیران کنونی دولتی در آن کمتر ار 50 درصد باشد. این شورا جایگزین شورای اقتصاد فعلی نیست بلکه بازویی فکری است که به کل دولت و از جمله به شورای اقتصاد هم مشورت فکری میدهد. فراموش نکنیم که دولت هاشمی دولت تخصیص بود، دولت خاتمی دولت تثبیت بود و دولت احمدی نژاد دولت توزیع بود. اکنون بهطور طبیعی دوباره نوبت بر سر کار آمدن یک دولت تخصیص است. اما آشوبهای اقتصادی پدید آمده در دوره دولت نهم و دهم به گونهای بودهاست که اقتصاد ما در هر سه حوزه تخصیص و تثبیت و توزیع، درگیر بحران و نیازمند اصلاحات جدی است. اگر هدف دولت شما فقط تخصیص بود بهرهگیری از سیاستهای معطوف به آزادسازی و بازاریسازی (سیاستهای عصر تعدیل) کفایت میکرد. اما چون دولت شما باید هر سه وجه مداخله در اقتصاد را همزمان انجام دهد نیازمند یک بسته سیاستی بسیار پیچیده و محتاطانه همراه با یک نظام آماری چابک و بهنگام برای پایش نتایج سیاستها و یک تیم فکری و نظارتی قوی و پیچیده است.با این تفاصیل اکنون اجازه بدهید تا ویژگیهای مطلوب کسانی که قرار است اعضای اصلی تیم اقتصادی دولت را تشکیل دهند مرور کنیم: نخست، دارای دانش اقتصادی کافی و عمیق باشند. دقت کنید دانش اقتصادی کافی و عمیق صرفا با گرفتن مدرک دکتری اقتصاد فراهم نمیشود. مدرک دکتری اقتصاد میگوید این فرد تواناییهای تخصصی لازم برای اندیشیدن منظم و روشمند در حوزه مسائل اقتصادی را دارد. اما این که او واقعا به اندازه کافی و عمیق درباره اقتصاد ایران و نه فقط نظریههای درسی اقتصاد، اندیشیده و تعمق کرده باشد بحث دیگری است که صرفا با داشتن مدرک دکتری اقتصادی حاصل نمیشود. دوم، دارای تجربههای جدی در حوزه مدیریت اقتصاد ایران باشند و آن را به خوبی بشناسد. منظورم از تجربه جدی این است که تجربه گذشته او صرفا در حوزه مسئولیتهای تزیینی و فاقد جوهره مدیریتی نبوده باشد. والثالث أن يكونوا فاقدين لعلاقات منهجية مع القوى السياسية والاقتصادية الخفية حتى لا تتلوث سياساته بالتوجه نحو مصالح هذه الجماعات المنتفعة. علاوة على ذلك، فإن الوكلاء الاقتصاديين للحكومة، بالإضافة إلى الخبرة التجريبية والعلمية، يلزم أن يتحلوا بالشجاعة والعزم الجاد من أجل المقاومة المدبَّرة في وجه المرتزقة المتضخمين، حتى لا تستمر الشبكات المختلفة الحزبية والأمنية والعسكرية، عبر الريع الاقتصادي، في تضييق فضاء التنمية الوطنية المستدامة وابتلاع الاقتصاد والسياسة أكثر فأكثر. ومن السمات المهمة الأخرى لهم ينبغي أن تكون تقبل المشورة وتقبل النقد. إذا قلتُ سابقاً إنه ينبغي قدر الإمكان عدم الاستعانة بالجنرالات في المسؤوليات المهمة، فكان أحد الأسباب هو هذا. لقد وظفت الحكومتان التاسعة والعاشرة الرقباء في طيف واسع من المسؤوليات المهمة. لم يكن الرقباء متقبلين للمشورة لأنهم لم يتحملوا رؤية الجنرالات أو أصحاب الرأي الناقدين، وكانوا يعرضون هويتهم من خلال تجاهل وتحقير أصحاب الرأي والعظماء وجنرالات مجالهم في بعض الأحيان. لكن انتبهوا إلى أن الجنرالات أنفسهم أيضاً أصحاب أفكار راسخة وعقائد صلبة ليسوا مستعدين لتغييرها، ومن هذه الناحية هم أيضاً غير متقبلين للمشورة. إنهم يعتبرون أنفسهم أصحاب تجربة ويعرفون كل شيء. للجنرالات موقف وسلوك جيد في مقام المشورة، لكن ليس لهم موقف جيد في مقام التنفيذ ونادراً ما يتقبلون المشورة. لذلك ينبغي أن يكون فريقك الاقتصادي من الضباط الذين يمتلكون، من الناحية الفنية والتخصصية والتنفيذية، الخبرة والمعرفة والقدرة اللازمة لإدارة اقتصاد إيران، أي أن يكونوا قادرين من جهة على إخضاع الرقباء وتوظيفهم بكفاءة، ومن جهة أخرى أن تكون لديهم الاستعدادية للاستفادة من مشورة أصحاب الرأي والخبراء وجنرالات مجالهم الذين يُعيَّنون كفريق استشاري من قبل رئيس الجمهورية. بحسب ظني، الفريق المطروح الآن كفريقك الاقتصادي هو فريق من الجنرالات الذين لديهم اعتقاد صلب بالنظريات الاقتصادية الأرثوذكسية، وبحسب المكانة التي يضفونها على أنفسهم فهم غير متقبلين للمشورة أيضاً. في النهاية، أحذرك أشد التحذير من توظيف هذا الفريق بمفرده دون حضور مجالس استشارية مكونة من أصحاب رأي متنوعين وناقدين. التجربة الأمريكية تخبرنا أيضاً أنه كلما كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من مدرسة فكرية واحدة، كان مستشارو رئيس الجمهورية من مدرسة فكرية أخرى. لذلك كونوا على يقين أنه إذا لم تُبتكر آلية يتم فيها الاستفادة من جميع الأطياف الفكرية في مرحلة التفكر وصنع القرار الاقتصادي، فبعد فترة من الفطرة ومع ظهور أولى بوادر الخطأ في السياسات، ستبدأ الانتقادات، وبدء النقد يمكن أن يزيد بحد ذاته من هشاشة سياسات حكومتك الاقتصادية. يكمن الحل في إطلاق آلية للمشاركة الشاملة والتداول الفكري بين مختلف الاقتصاديين بهدف المراقبة المستمرة للعمليات الاقتصادية الكلية وإعطاء إنذارات مبكرة حول الاتجاهات المحتومة. ليس عبثاً أن عظماء علم الاقتصاد قالوا إنه كلما كان الاقتصادي أكثر معرفة بالعلوم الأخرى، كالتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع والرياضيات والفلسفة والأنثروبولوجيا...، كان أكثر اقتصادية. ذلك أن المجتمع كائن حي، وعند وصف العلاج الاقتصادي له يجب أن ننتبه أيضاً إلى خصائصه السلوكية وتقاليده الفكرية وعاداته النفسية وبنيته الاجتماعية ونزعاته السياسية. مثلاً، كان يكفي أن ينتبه مخططو استهداف الدعم، في صياغة حزمة سياساتهم، إلى الخلاقيات السلوكية والتصور التاريخي للإيرانيين عن الحكومة وماهية علاقتهم بها، ليدركوا أن استهداف الدعم بهذه الطريقة لا يجدي في إيران ويدخل الحكومة في حلقة خبيثة يكون التحرر منها صعباً جداً ومحفوفاً بالمخاطر. الاهتمام بعلم نفس الشعب الإيراني كان ليقول إن إدماناً لا ينبغي أن يُعالج بإدمان آخر. إزالة الإدمان على دعم الطاقة غير المباشر عبر خلق الإدمان على الدعم النقدي، كان من جملة هذه الأخطاء. أو لو كانوا على دراية بعلم نفس الريف الإيراني لعلموا إلى أي حد يكون دفع الدعم النقدي للمجتمعات الريفية، وفي ظروف تتعرض فيها الزراعة طبيعياً للدمار، مدمراً وكيف يكون رصاصة الرحمة في صدغ زراعتنا الريفية، وتعجيلاً لإفراغ القرى نحو المدن، وانتشاراً عشوائياً للمناطق الهامشية في المدن، وبسطاً لعدم التوازن في تنمية المناطق. كان ينبغي أن يُدفع دعم الريفيين بطريقة أخرى.آخر مگر میشود برای مردمانی که جمعه به راهپیمایی میروند و مرگ بر آمریکا میگویند و شنبه به خاطر بیاعتمادی به سیاستهای اقتصادی دولتشان، با اعتماد و آرامش کامل به بازار میروند و دلارهای آمریکایی را میخرند و ذخیره میکنند و بدین وسیله به تداوم اقتدار اقتصاد آمریکا رای میدهند، مطابق کتابهای درسی سیاستگذاری اقتصادی کرد؟ آقای رئیس جمهور! اجازه میخواهم جسارت کنم و علیرغم اینکه بنا ندارم در این نوشته وارد مصادیق شوم یک نکته را بیپروا زنهار دهم. فراموش نکنیم که اقتصاد ما اکنون در بن بست سیاست به دام افتاده است. گرچه چیدن یک تیم قوی اقتصادی مهم است اما مطمئن باشید که اگر زبدهترین اقتصاددانهای دنیا را هم جمع کنید نمیتوانند کار زیادی برای این اقتصاد انجام دهند. اقتصاد ایران بیمار حساس و گاه خطرناکی است. شما باید فعلا بکوشید آشوب تازهای از طریق اتخاذ سیاست جدید در اقتصاد ایران ایجاد نکنید و حتی سیاستهای غلط کنونی را هم یکشبه و سریع و با یک مصوبه متوقف نکنید. آنچه اکنون مرا نگران کردهاست این است که میترسم پیش از آنکه فرصت گفتوگویی جدی در میان اقتصاددانان انجام شود، برای اقتصاد ایران تصمیمهایی گرفته شود و سیاستهایی به اجرا درآید که منجر به چرخه تازهای از بیثباتی در اقتصاد شود. احتمال زیاد میدهم که یاران اقتصادی شما به زودی نسخه سرراست و دمدستی را روی میز شما بگذارند و شما نیز با توجه به کسری بودجه شدید و لزوم پرداخت منظم یارانهها به مردم و بحرانهای دیگر، خود را از تن دادن به آن ناچار ببینید و آن مساله افزایش قیمت ارز است. هراس آنرا دارم که در این شتاب حوادث و شتاب تصمیمگیری، شما را دوره کنند و توجیهتان کنند و موافقت شما را بگیرند و کار از کار بگذرد. اکنون که با شوک روانی انتخابات اندکی بازارهای اقتصادی آرام گرفتهاند یک شوک ارزی دیگر، اقتصاد ایران را وارد موج تازهای از بیثباتی میکند. اکنون یک بیثباتی تازه سم مهلکی است که میتواند همه زمینههای مساعد برای بهبود اقتصادی را نابود کند. داستان افزایش نرخ ارز همچون داستان هدفمندسازی است: کلمه حقی که در زمان باطلی بیان میشود و نتیجه باطلی از آن حاصل میشود. سخن درستی است که زمانش حالا نیست. شما از هر حرکتی که اکنون تعادل ایجاد شده در بازارهای کلیدی اقتصاد را به هم بریزد پرهیز کنید. یک قاعده مهم میگوید در شرایط بیثبات و نامطمئن حفظ تعادل سطح پایین موجود بهتر از ارتقای تعادل است. چون در بیثباتی شما برای ارتقای تعادل اقدام میکنید و تعادل موجود را بهم میزنید اما هرگز به تعادل بالاتر نمیرسید. دقیقا وضعیتی که هدفمندی با آن روبهرو شد. پس بههیچ قیمت نگذارید در سال جاری با توجیه تامین کسری بودجه یا ممانعت از فساد و رانتخواری در ارز و غیره نرخ ارز را بالا ببرند و سخن از تک نرخی بگویند. اشکالی ندارد سی سال است رانتخواران منافع ارز دو نرخی را بردهاند بگذارید یک سال دیگر ببرند اما فسادی و هزینهای که بیثباتی تازه در اقتصاد ایجاد میکند بیشتر و فراگیرتر است. همچنین مراقب باشید شما را اغوا نکنند که پایین بودن نرخ ارز باعث ناکارایی و هدر روی منابع ملی و چه و چنان میشود. راست میگویند، اما یادمان باشد دولت نهم و دهم 700 میلیارد درآمد نفتی را نابود کرد و کسی خم به ابرو نیاورد. شما هم بگذارید ارز با نرخ فعلی ادامه یابد و برخی منابع هدر برود و از تخصیص بهینه فاصله داشتهباشیم (مثل تمام 35 سال گذشته) اما شوک تازهای به اقتصاد ایران وارد نکنید تا اقتصاد اندکی آرام بگیرد. برای تامین کسری بودجهتان راهکارهای دیگری بیابید. به صراحت میگویم در شرایط کنونی برای تامین کسری بودجه حتی استقراض خارجی معقولتر از افزایش نرخ ارز است. دقت کنید نرخ ارز اکنون دیگر یک متغیر اقتصادی صرف نیست که اگرهمان بود هم مهم و کلیدی بود . بلکه یک متغیر سیاسی- اقتصادی و اجتماعی است. بههم زدن آن خیلی چیزها را در هر سه عرصه به هم میزند. فرق نظریه نهادگرایی و نظریه کلاسیک اقتصاد ــ که یاران مطرح شما مدافع آنند ــ همین جاهاست. نظریه نهادگرایی متغیرهای اقتصادی را فقط اقتصادی نمیبیند بلکه هم ریشهها و هم پیامدهای غیراقتصادی آنها را نیز ملاحظه میکند. بنابراین دستکم تا پایان امسال اجازه ندهید با نرخ ارز بازی شود. حتی اگر مجبور شوید از کشورهای خارجی هم استقراض کنید بکنید ولی تن به افزایش نرخ ارز ندهید. آسیب اقتصادی، اخلاقی و اجتماعی تغییر نرخ ارز از آسیب استقراض از خارج بسیار بیشتر و ماندگارتر است. اما البته برای تامین کسری بودجه نیازی به استقراض نیست راهکارهای فراوانی میتوان تعبیه کرد و سخن فراوان میتوان گفت که در صورت لزوم در کمیتههای فنی و تخصصی مربوطه بیان خواهدشد.بنابراین از آنجا که نرخ ارز یک شاخص کلیدی و سیاسی شده است و در غیاب شاخصهای واقعی و قابل اعتماد اقتصادی، این نرخ به یک ابزار کارآمد برای پیشبینی اقتصادی توسط بخش خصوصی تبدیل شدهاست، دستکاری آن بسیار حساس است. پس خواهشم این است که هر چه از مزایای افزایش قیمت ارز برای شما گفتند، به افزایش آن تن ندهید و تصمیمگیری در مورد چند مساله مهم نظیر قیمت ارز، آینده یارانهها و مسایلی از این دست را به نتیجه نشستهای کارشناسی تیم بزرگی از اقتصاددانان واگذار کنید. در یک کلام، نسخههای راحتالحلقوم برای امروز اقتصاد ایران بسیار خطرناکند. راهحلهای شسته و رفته وسردستی گرچه بسیار جذابند اما عواقب خطرناک دارند. به همین علت است که عرض میکنم اقتصاد امروز ایران را نباید به دست درمانگر یک نحله فکری سپرد. بگذارید از این تندتر بگویم: الان حتی سیاستهای خوب اقتصادی هم اتخاذ نکنید، چرا که سیاست خوب هم مستلزم تغییر است و هر تغییری، بیثباتی میآورد و بیثباتی مولد نااطمینانی است و نااطمینانی یعنی تیرگی فضای تصمیمگیری برای بخش خصوصی و این یعنی توقف بیشتر در سرمایهگذاری و رکود بیشتر در تولید. بگذارید آب پاکی را روی دستتان بریزم. میخواهید اقتصاد ایران رشد کند؟ دولت دنبال رشد اقتصاد ایران نرود. دولت وقتی دنبال ایجاد رشد اقتصادی میرود به جای رشد، تورم میآفریند. دولت فقط یک کار بکند: در اقتصاد ایران آشوب ایجاد نکند، همین و بس. و تغییر نرخ ارز خیلی آشوب به همراه دارد. من اکنون در این جا نمیخواهم تفاوت دیدگاه اقتصاد ارتدوکس ــ که همه دولتهای بعد از جنگ تحمیلی مطیع دستورات آن بودهاند ــ و اقتصاد نهادی را بیان کنم، این را برای فرصت دیگری میگذارم، اما عرض میکنم دیگر جایز نیست برای اصلاح اقتصاد ایران به راه حلهای پولی و مالی فکر کنید. در واقع ابزارهای متعارف اقتصادی از جمله سیاستهای پولی و مالی در اقتصاد امروز ایران با ناکارآمدی و فقدان اثربخشی مواجه شدهاند و حل مسایل اقتصادی نیازمند تحول و تدابیری نو در عرصه سیاست و دست یازیدن به برخی تغییرات نهادی است.
والنقطة الأخيرة هي أنه بدون دعم ومساندة سماحة القائد الأعلى للحكومة، فإن نجاح الحكومة في مجال إدارة الاقتصاد أمر مستحيل. وأؤكد على «النجاح الاقتصادي»، لأنه الشخص الأكثر أهمية الذي لا يقتصر دوره على إنتاج إشارات الاستقرار والثقة أو عدم الاستقرار وانعدام اليقين في خطاباته ومواقفه، بل إنه بإشرافه وسلطته على سائر أركان السلطة في إيران، قادر على منع إنتاج عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من قبل القطاعات الأخرى للسلطة. إن تقديم قائمة بالمطالب والشروط اللازمة للنجاح في التنظيم الاقتصادي، والتي يمكن للقيادة أن تحققها، أمر ضروري لمرافقتها لسياسات الحكومة الاقتصادية.
ت) في باب الإيمان بالشعب والثقة به أنتم بالطبع تستطيعون تغيير الكثير من «السياسات» وستفعلون ذلك، لكن قسماً كبيراً من صعوبات إيران وخرابها اليوم ناجم عن «البنى» التي لا يمكنكم على الأرجح إحداث تغيير كبير فيها، واحتمال النجاح في كثير من الحالات دون دعم بقية أركان الحكم ضئيل. لذا، تعالوا على الأقل وثقوا بالشعب وضاعفوا ثقتهم بكم. امنحوهم هوية في العمل واتركوا تجربة جديدة وارفعوا معايير النظام الإداري. خذوا الشعب على محمل الجد. لسوء الحظ أو لحسنه، لقد أخذكم الشعب على محمل الجد، وإذا لم تأخذوهم على محمل الجد فسيمهدون بسرعة لأسباب عجزكم وفقدان مصداقيتكم وسقوطكم. شعبنا شعب غريب – بكل ما تحمله الكلمة من معنيين. وبنفس السرعة التي وثقوا بكم بها ونزلوا إلى الميدان، سيقاطعونكم ويسقطونكم أرضاً. تعود هذه المسألة إلى الخصائص الجينية والثقافية والتاريخية لشعبنا، وليس هنا مجال بسطها. على أية حال، لقد قطعتم، شئتم أم أبيتم، وعوداً كثيرة: التدبير، والأمل، وانتعاش الإنتاج، وخفض التوترات الخارجية، والحقوق المدنية، وإصلاح استهداف الدعم، وعدد كبير من الوعود والعهود الأخرى. أنتم تعلمون ما يحمله كل واحد من هذه المصطلحات من ثقل قيمي ثقيل، وما يخلقه من توقعات اجتماعية هائلة، وما يواجهه تحققها عملياً من عقبات متعددة. والقلق الأساسي هو أن تتحول هذه إلى شعارات فارغة المضمون، وتبدد رأس المال الاجتماعي الذي نشأ في فترة الانتخابات، ويحل بهذه الحكومة ما حل بالحكومتين التاسعة والعاشرة، ويعود نفس الطبق ونفس الكأس وطبع الأوراق النقدية الجديدة وزيادة السيولة وبيع العملات الذهبية والدولار.
ينبغي للاقتصاد إما أن يحافظ على قوام الإنتاج وقوته المستدامة، أو على ثقة الناس وأملهم، بل في الواقع كليهما معًا. واليوم، ونحن نفتقر إلى الأولى، لا نستطيع خلق استقرار اقتصادي وانتعاش جديد إلا بمساعدة الثانية. فاحرصوا على ألا يضيع هذا الرأسمال. إن تحقيق كلامكم له مقتضيات عملية كثيرة ومهمة، إذا لم تتحقق ظلت الشعارات جوفاء وتُحدث إحباطًا عظيمًا. حينها، نفس الناس الذين رفعوكم سيسعون إلى إسقاطكم. انتبهوا، إن النجاح في تحقيق شعاراتكم ليس بيد الجهاز الإداري أو بعض مدعي السياسة والإدارة، بل حله في الحكمة الجمعية، وهذا يتطلب تصميم آليات خاصة. وبالطبع، هؤلاء الناس على قدر من النبل، بحيث إن بادلتموهم المشاكل بصدق، فلن يعدلوا توقعاتهم فحسب، بل سيهبون لنجدتكم. يكفي فقط أن تثقوا بهم، ولجلب ثقتهم، صمموا آليات حقيقية لمشاركتهم.
وأكرر عرضي، خذوا العلاقة مع الناس، والحوار معهم، وكسب ثقتهم على محمل الجد. بدلًا من القيام بجولات في المحافظات وإرهاق الناس خلف موكبكم، تعالوا من الآن وضعوا الناس بشكل مباشر ومستمر في صلب قراراتكم وقرارات الحكومة، وأشركوهم عمليًا. بل جدوا آلية جديدة للرجوع المستمر إلى الآراء العامة (الاستفتاء) بخصوص القرارات الحكومية المهمة. لقد صار هذا الأمر بسيطًا جدًا مع تقنيات المعلومات الحديثة. يمكن، مثل الرقم الوطني، تسجيل "رقم هاتف وطني" لكل فرد إيراني، بحيث لا يستطيع كل شخص سوى الإدلاء بصوت واحد، ويتم التصويت عبر أرقام الهواتف هذه وبنظام الرسائل النصية. ويمكن تصميم نظام رقابي له أيضًا. حينها، وبكل بساطة، تعلنون الليلة للناس أنكم تريدون رأيهم في مسألة ما، أو أنكم في صراع أو تحت ضغط من جماعات سياسية بخصوص اختيار موضوع ما لأسباب معينة، وتطلبون رأي الناس. صدقوني، سيلتقط الناس رسالتكم وسيصوتون لخياراتكم غير المعلنة. أنا أدرّس منذ عشر سنوات في تخصص الاقتصاد "نظرية الديمقراطية والتصويت"، وأقول هذا من وجهة نظر خبير في "نظرية التصويت". مفتاح نجاحكم بيد الناس، آمنوا بالناس، آمنوا بالناس، آمنوا بالناس. يمكنكم بهذه الطريقة إزالة كثير من الضغوط، فضلًا عن أنكم ترتقون بالديمقراطية الحالية المختلة خطوة إلى الأمام، وكذلك في حال عدم جدوى الاختيارات أو عدم مناسبتها، ينتقل القسم الأعظم من المسؤولية إلى المجتمع نفسه.
تجنبوا السلوكيات التي توحي بأنكم تريدون وتستطيعون إدارة العالم. مجتمعنا لا يحتاج إلى نبيّ. مجتمعنا بحاجة إلى رفيق يجلس إليه، يرى آلامه، ويسمع كلامه، ويجد له حلولاً بسيطة وزاهدة الثمن. إنه مكتئب، يفتقر إلى البهجة، مرهَق، هواؤه ملوث، قيادته مرعبة وقاتلة، شبابه يفرّون، الكذب استشرى، الفساد الأخلاقي ينمو بسرعة، لديه أكثر من ثلاثة ملايين امرأة بلا زوج وبلا فرصة للزواج، خمسة ملايين عاطل عن العمل، هو المستهلك الأول للأفيون وصاحب أكبر عدد من السجناء نسبة إلى السكان في العالم، أكثر من نصف سكانه غارقون في أروقة القضاء، شبابه يبتعدون بسرعة عن الدين الرسمي ويعانون من التيه أو اللامبالاة أو الاكتئاب أو العرفانات الكاذبة، تسارع معدل نمو الأمراض المستعصية لديه، لديه أدنى معدل لاستهلاك الحليب وأعلى معدل لاستهلاك السكر في العالم، النظام الإداري الفاسد وغير الفعّال أرهقه، القسم الأعظم من الأسر والوحدات الإنتاجية صار رهينة أو عبداً للنظام المصرفي، أي أنهم يركضون ويعملون ليدفعوا فوائد قروضهم ثم يقترضون مجدداً لتسوية القروض السابقة المتأخرة، تسارع وتيرة الحياة وبطء النظام الإداري أرهقه، ومهما ركض لا يلحق، ولديه مئات المشكلات الأخرى من هذا القبيل التي ينبغي أن يحلها بمساعدة الدولة. هذه الأمور لا تُحلّ بسياسات مفاجئة وأوامر إدارية وقرارات ارتجالية. حلّها يتطلب بدلاً من «رئيسٍ للجمهور» «رفيقاً للجمهور». خصصوا وقتاً خاصاً لتحديد هذه المشكلات وطرحها وإيجاد الحلول لها من أجل الناس. ركزوا كل شهر على إحدى مشكلاته واطرحوا حواراً وطنياً بشأنها. ولحلّها اطلبوا الحل والمشاركة من الناس أنفسهم.
يمكن أن تبدأ علاقتكم بالناس عبر تقديم تقرير كامل وحصيلة تفصيلية للمؤشرات والوضع الراهن للبلاد في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. يمكنكم أن تقدموا هذا التقرير بأنفسكم في برامج مستمرة عبر الإذاعة والتلفزيون، أو أن الحل الأبسط والأكثر فعالية هو أن يقدم كل وزير من وزرائكم المقترحين صورة كاملة عن الوضع الراهن في مجال مسؤوليته للناس. وأن يتم تسليط الضوء بشكل خاص على الأزمات القائمة. هذا من شأنه أن يسدّ الطريق أمام المطالبات الانتهازية للخصوم وانطلاق ألسنتهم بالتعنّت في الأشهر القادمة ــ حيث ستصل أزمات متعددة ــ كما أنه يوعّي الناس بالحقائق القائمة ويعدّل توقعاتهم، ويشكل نقطة انطلاق تمكنكم من التحاور بانتظام مع الناس حول كل أزمة من الأزمات المطروحة، عبر الإذاعة والتلفزيون، وإيجاد الحلول. في نهاية المطاف، ما لم يبدأ الحوار حول التحديات الخفية والأزمات المقبلة، فإن الخوف من طرحها لن يسمح بإيجاد حلول جماعية شاملة لها. اكسروا سياسة إخفاء المشكلات والأزمات وضعوا الناس في مجرى الحقائق، وامنحوهم الأمل بالطبع، واستعينوا بهم أنفسهم لحل الصعوبات.
ث) في باب بعض الإجراءات الجديدة
أولاً ـ لو كنت مكانك لأنشأت منظمة أو «وزارة للحقيقة». لقد دمّر الكذب، ولا سيما الكذب السلوكي، المجتمع من الداخل وقاد رأس المال الاجتماعي إلى الفناء. لقد جُثا اقتصادنا على ركبتيه أمام أمرين: الكذب وعدم استقرار بيئة الأعمال. المشكلة الرئيسية لاقتصادنا ليست المال ولا القوى البشرية ولا العجز في الدولار. تلك مشكلات من الدرجة الثانية. المشكلات من الدرجة الأولى هي انعدام الثقة في أي نوع من المعلومات المتاحة للفاعلين الاقتصاديين، ومن ثم عدم استقرار المسارات السياسية والاقتصادية للبلاد. لماذا نعتقد أنه إذا أنفق مديرٌ بضعة ملايين من ميزانية مؤسسته دون سند، فيجب أن يُحاسب ويُؤاخذ من قبل ديوان المحاسبات، ولكن إذا تسبب عدم التزامه بوعده وعهده وعدم تقيده بالقانون في حيرة المستثمرين والمراجعين وإحباطهم وفوات فرص كثيرة على البلاد، فلا ينبغي مؤاخذته؟ هذا أكثر ضرراً بكثير، للمجتمع وللاقتصاد على حد سواء. لقد ترسخ الكذب بألف شكل وتجلى في جسد نظام التدبير في البلاد. من وزير يعلن عن برامج غير واقعية وأهداف لا تتناسب مع قدرات وإمكانيات مؤسسته ويدمر موارد البلاد ثم يُنقل دون مساءلة إلى مؤسسة أخرى، إلى مدير عام يترك مراجعيه ينتظرون لساعات بحجة الاجتماع، إلى موظف يكذب قائلاً إن الملف يجب أن يبقى في الدور لكنه يأخذ رشوة ويُخرجه من الدور، إلى رئيس بنك يكذب قائلاً إن الأوامر صدرت بعدم منح أي قرض لكنه يمنحه لأصدقائه، إلى طبيب يجري عملية جراحية في مستشفى حكومي ويتقاضى أجراً تحت الطاولة، إلى أستاذ يذهب إلى الصف دون تحضير ويُنهي المحاضرات ذات الساعة الواحدة في نصف ساعة، إلى عامل نظافة يكنس القمامة ويلقيها في مجرى الماء، إلى شرطي يأخذ الغرامة نقداً، الجميع واقعون في أسر الكذب السلوكي. لقد تغلغل الكذب في حياتنا بشكل مقزز. يجب فعل شيء، القيام بحركة رمزية على الأقل. في اعتقادي، وبالنظر إلى تقنيات الاتصال والمعلومات الحديثة، يمكن بسهولة إصلاح الكثير من هذه السلوكيات الكاذبة. حتى أن أحد نقاشاتي في نقد استهداف الدعم كان أن طريقة تنفيذ هذه السياسة يجب ألا تؤدي إلى سلوكيات كاذبة في مجتمعنا، بل إن تغيير أسلوب تنفيذ سياسة الاستهداف يمكن أن يقلل الكثير من السلوكيات الكاذبة والمخالفات في المجتمع أيضاً. كيف ننشئ منظمة التراث الثقافي لحماية تراثنا الثقافي المادي والفيزيائي، لكننا نسمح بتدمير تقاليدنا الأخلاقية وتراثنا الثقافي السلوكي والأخلاقي دون أن يكون أحد مسؤولاً عن ذلك؟ بدون الأخلاق، سينهار المسجد والحانة، وبالطبع لن يُبدي السائحون رغبة في بلد تأسر مبانيه التاريخية القلوبَ لكن أهله يملؤونها رعباً.
ثانياً ـ يبدو أن مسألة إحياء منظمة الإدارة والتخطيط في البلاد هي من أولوياتكم. أنا أحد أولئك الذين قدموا أكثر الكتابات والتحليلات نقداً لهذا الإجراء في زمن الحل نفسه، وطرحت «نظرية امتناع البرنامج في إيران». الآن، وبينما أوافق على مبدأ إحيائها، إلا أن هناك ملاحظات جدية في هذا الشأن تستوجب التنبه. الإحياء المتسرع لهذه المنظمة هو بنفس القدر من الضرر الذي كان عليه حلها بين ليلة وضحاها. العوامل التي كانت قد حولت هذه المنظمة إلى مشكلة، والتي أرادت الحكومة التاسعة حلها باتخاذ أبسط الحلول، أي الحل، لا تزال باقية. الإحياء المتسرع للمنظمة يمكن أن يخلق، بالإضافة إلى المشكلات السابقة، مشكلات جديدة للحكومة. الكثير من الخبراء المتمرسين وذوي الخبرة الذين غادروا المنظمة بعد حلها لا يستطيعون الآن عملياً أو لا يريدون العودة إليها. من المحتمل أن يتمكن جزء صغير منهم فقط، وفي عملية طويلة أيضاً، من العودة إلى المنظمة. الإحياء المتسرع للمنظمة سيحولها، لا إلى مؤسسة خبروية مرجعية، بل إلى مجمع للمقتحمين وطالبي المواقع الجديدة والمربحة، مما سيقود المنظمة الجديدة إلى طريق مسدود. لقد أظهرت تجربة المؤسسات الجديدة التي أُنشئت في هذه السنوات أن التأسيس المتعجل للمؤسسات الجديدة لا يضيف سوى متقاضين جدد للرواتب إلى جسد الحكومة، بينما تبقى المشكلات التي أُنشئت هذه المؤسسات الجديدة لحلها على حالها. أي أن لدينا أجهزة تفتقر إلى التقاليد التنظيمية، وبالتالي فهي تائهة وحائرة، ونتيجة لذلك غير فعالة. هذا الخطر سيتربص أيضاً بمنظمة الإدارة الجديدة.
بما أن منظمة الإدارة هي المؤسسة المنتجة للفكر من أجل التنمية الوطنية والمرجع الخبير من أجل التطوير العقلاني لنشاط الأجهزة، فإن إحياءها بشكل مفاجئ ودون تفكير كافٍ قد يضل النظام الإداري والتنمية الاقتصادية لعقود. وحسب ظني، من الأفضل بدلاً من الإحياء المتسرع للمنظمة وتعيين رئيس وتكليفه باقتراح هيكل تنظيمي لها، أن تُكلَّف هيئة خبراء من المتخصصين في مجالات الاقتصاد والإدارة والموازنة والتخطيط، لكي تقوم خلال فترة زمنية محددة بدراسة مسائل المنظمة في الماضي والحاضر وتقديم مقترحات محددة إلى هيئة الحكومة حول كيفية إحياء المنظمة، وبخاصة حول كيفية إحياء قوتها الفكرية ومرجعيتها الخبيرة. بكلمة واحدة: إحياء منظمة الإدارة والتخطيط بحاجة إلى «إدارة» و«تخطيط»، فتجنبوا التسرع في هذا الشأن. وتصبح هذه التوصية أكثر جدية حين ندرك أن عصر التخطيط الشامل قد ولى ليس في العالم فحسب، بل في إيران أيضاً. إن القسم الأعظم من الاختلالات الإقليمية التي نشأت داخل المحافظات ومناطق البلاد وفيما بينها هو نتاج هذه التخطيطات الشاملة التي يضعها المتمركزون في العاصمة. وإذا كان لا بد من العودة إلى إحياء منظمة الإدارة – ولا بد من ذلك – فيجب أن يكون هذا الإحياء مع تغيير نموذج التخطيط في البلاد نحو التخطيط الإقليمي والمحلي بمقاربة تشاركية ومجتمعية المحور. وإذا تحقق ذلك، فلا شك أنه يلزم إحياء منظمة الإدارة في إطار مقتضيات التخطيط الإقليمي.
ولا ننسينَّ أن المحافظين هم إحدى القوى الجادة المقاومة في وجه الإحياء المحتمل لمنظمات الإدارة على مستوى المحافظات. لذلك يُحتمل أن تسعوا، أنتم وزملاؤكم، لا شعورياً، كي لا تواجهوا مقاومة المحافظين المستقبلية لإعادة إحياء منظمة التخطيط في المحافظات واستقلالها عن المحافظات، إلى إحياء المنظمة قبل تنصيب المحافظين الجدد. أولاً، قد تقول نتيجة الدراسات إنه من الأفضل إحياء منظمة الإدارة المركزية ولكن تبقى منظمات الإدارة في المحافظات تابعة للمحافظات كما هي. وعلى أية حال، يمكن حالياً أخذ تعهد من المحافظين الجدد بألا يقاوموا إذا كان القرار النهائي للحكومة هو إحياء منظمات الإدارة في المحافظات. ولكن لا ينبغي التسرع البتة في إحياء المنظمة.
ثالثاً – خذوا تعهداً خطياً من وزرائكم ونوابهم بشأن مسائلهم المالية ومسائل عائلاتهم. أي أن على من سيصبح وزيراً أن يقبل هو وعائلته بألا يحوموا في هذه الفترة الانتقالية حول بعض المسائل المالية المشبوهة والريوع والامتيازات الخاصة. لذلك، ينبغي إعداد ميثاق أخلاقي ومالي للوزراء والنواب يوقعون عليه هم وعائلاتهم من الدرجة الأولى قبل تسلم حكم المسؤولية. الوزير الذي يميل أقرباؤه من الدرجة الأولى إلى التواجد في المعاملات والمصالح الكبرى في الجمهورية الإسلامية، الأفضل له ألا يحوم حول الوزارة من البداية، كي لا يوقع نفسه ولا الحكومة ولا المجتمع في عناء. وبالطبع، ما أجمل أن يبدأ توقيع هذا الميثاق منكم أنتم وعائلتكم.
واحترسوا أيضاً من تسلل نزعة الأرستقراطية إلى فريق زملائكم. ومع أنني أعتقد أنه من منظور الأداء الاقتصادي الكلي، فإن للأرستقراطية، إن لم تكن من جنس الفساد القانوني، نتائج إيجابية كثيرة في مجتمع نامٍ، إلا أنها في ذهن مجتمعنا الذي أنهكته جراح الريع والظلم، سرعان ما تُعتبر مرادفة للريع والفساد، وهذا يقلل من شرعية الحكومة ومقبوليتها ويفتح الطريق أمام المعاندين والطاعنين. لذلك، أدرجوا في الميثاق الأخلاقي – المالي للحكومة، دون أن توقعوا زملاءكم في مهاوي الرياء، التحذيرات المتعلقة بنزعة الأرستقراطية أيضاً.
رابعاً ـ يمكن التوقع بأنكم لن تستخدموا الإصلاحيين المعروفين في مسؤوليات تنفيذية بارزة ومباشرة. وهذا ليس حرجاً. وبالطبع فإن الإصلاحيين يتمتعون بميزة في مجال المجتمع المدني أكثر مما يتمتعون بها في السلطة. ميزتهم ليست في التنفيذ بل في قدراتهم على تقوية المؤسسات المدنية وبسط العقلانية الجمعية. الانخراط في الشؤون التنفيذية يصرفهم عن هذا الأمر المهم. لكن بالطبع أوصي بشدة بأن يُستعان بأصحاب الرأي والمتخصصين الإصلاحيين كمستشارين في فريق مستشاري رئيس الجمهورية والمجالس الاستشارية للوزارات، إلى جانب المتخصصين الأكاديميين وأصحاب الرأي من سائر التيارات. كثير من الأكاديميين والمتخصصين والمثقفين، وإن كانوا يفهمون المسائل ويحللونها جيداً، إلا أن لسان نقدهم إما غير مطلق، أو أنهم لا يمتلكون القدرة اللازمة لنقل رؤاهم التخصصية إلى المجتمع. القدرة على النقد المفهوم للجميع، هي خاصة بأولئك الذين مارسوا النشاط في المجال المدني وخالطوا جسد المجتمع. إجراءاتكم الإصلاحية لن تتأسس إلا عندما يفهم المجتمع مفهومها وضرورتها ويرى نفسه منخرطاً فيها. الإصلاحيون لديهم قدرة جيدة على بسط وتقوية المؤسسات المدنية. لذلك، وبافتراض أن بسط المؤسسات المدنية هو إحدى أولويات حكومتكم، فإن حضور الإصلاحيين في حلقات الخبرة والاستشارة يوفر الأرضيات اللازمة لتحقيق ذلك.
خامساً ـ لن تصبحوا أبداً بطلاً قومياً كي لا تلحقوا بنا الأضرار في هذا الطريق، لكن حاولوا أن تتحولوا تدريجياً من «رأس مال سياسي» إلى «رأس مال رمزي» للبلاد. لا أقول هذا من أجلكم، بل من أجل حاجة مجتمعنا المدمر لرأس المال. المشكلة التاريخية والنفسية لمجتمعنا هي العجز عن الإنتاج المنظم لرؤوس الأموال الرمزية والتوق إلى تدميرها. لا فرق، سواء أولئك الذين يكتبون ذكرياتهم على جدران الآثار التاريخية، أم أولئك الذين يستهدفون الشخصيات السياسية والاجتماعية عبر المشاركة في نشر الرسائل الجماعية المثيرة للشائعات، كلهم منهمكون في تدمير رؤوس الأموال الرمزية. ينبغي أن نعلّم المجتمع مدى خسارة هذا الأسلوب في العمل. لكن علينا أولاً أن نراعي نحن أيضاً مقتضيات السلوك لرأس المال الرمزي.
في الختام أعلن أنني على استعداد، بخصوص ما ورد في هذه الرسالة، لتقديم الإيضاحات والتفصيلات اللازمة كتابةً أو شفاهةً كلما دعت الحاجة. اسمحوا لي أن أختم كلامي ببيت شعر أظنه يعبر عن لسان حالكم:
چو عاشق میشدم گفتم که بردم گوهر مقصود
ندانستم که این دریا چه موج خون فشان دارد
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
العلوم السياسية
العلوم الاقتصادية
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
باسلام بسیار عالی بود من یک معلم هستم و خوب میدانم کار هیئتی و شتاب زده چه عواقبی دارد واقعا یک انسان دلسوز با یک تیم قوی میخواهد
بجای رمان نامه های تفصیلی و رمانس های طولانی ، بهتره که اصل مطلب در کوتاهترین ایجازی فشرده شود تا دولتمردان و زنان فرصت و حوصله مطالعه داشته باشند. در گوی و گزیده گوی چون در