اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُعدّد مصطفى ملكيان، استناداً إلى تجربته الحياتية، خمس وصايا للشباب: القيمة النوعية للوقت في مرحلة الشباب، والاستفادة من تجارب السابقين، والتخصص والمعرفة بالأدب والفلسفة وعلم النفس، والتعبير الفني عن الذات، وتجنّب اختزال الحياة في التحصيل الجامعي.

لا أعتبر هذه النقاط الخمس حصيلة دراساتي، بل هي حصيلة تجربتي الحياتية. بمعنى أن الإخفاقات التي مررت بها هي التي علمتني أنه كان ينبغي ألا أنسى هذه النقاط، ولو لم أنسها لما وقعت تلك الإخفاقات.
۱) النقطة الأولى هي أن على الشباب الانتباه إلى أن وقتهم يختلف كيفياً عن وقت من هم أكبر منهم سناً. بعبارة أبسط، رياضياً، المسافة بين سن العشرين وسن الحادية والعشرين هي سنة واحدة، والمسافة بين سن الخمسين وسن الحادية والخمسين هي سنة واحدة أيضاً. لكن من يصل إلى سني يجد أن كل أسبوع واحد من الفترة بين العشرين والحادية والعشرين تعادل قيمته سنة كاملة من الفترة بين الخمسين والحادية والخمسين مثلاً. قيمة الوقت ليست بكميته بل بكيفيته، ولأن قوانا الجسدية والذهنية والنفسية تكون في أوجها في مرحلتي المراهقة والشباب، فإن وقتنا يكتسب فارقاً كيفياً عن الوقت حين نصبح في منتصف العمر أو نقترب من الشيخوخة. حين يكون المرء في مثل سني ويقيم قدرته على التعلم والحفظ وسرعة الانتقال لديه وقدرته على الاستدلال وطاقته الجسدية وسائر قدراته الأخرى، يدرك أن هذا الفارق الكيفي لا يمكن إنكاره، ومهما قلنا في حقه فلن نكون قد بالغنا. لذا فإن نقطتي الأولى هي أن هذا الفارق الكيفي ينبغي أن يوصل الشاب إلى إدراك أنه يمر الآن بفترة من حياته عليه أن يستغل فيها وقته أقصى استغلال. وأي تقصير في الاستفادة منه ستترتب عليه لاحقاً ندامات محرقة بكل ما في الكلمة من معنى.
۲) النقطة الثانية هي أن على الشباب أن يستفيدوا كثيراً من تجارب السابقين. هؤلاء السابقون يبدأون من أبوي الشخص نفسه وصولاً إلى جميع التقاليد الثقافية البشرية. أن نتصور أن العالم قد بدأ بولادتنا نحن وأن أسلافنا لم يكن لديهم ما يقولونه، لهو عين السذاجة والجهل. فرقنا عن سائر الحيوانات هو أننا لا نبدأ من الصفر، فعندما نولد، نتلقى في مدة وجيزة قسماً عظيماً من التجارب التي اكتسبها البشر ذرة ذرة على مدى مئات آلاف السنين، دفعة واحدة خلال بضع سنوات. هذا التلقي يجب ألا يقتصر على القراءة والكتابة والحساب والهندسة، بل ينبغي أن نستفيد من جميع تجارب أسلافنا. عدم الاكتراث بتجارب السابقين لا يعود ضرره إلا علينا. هذا لا يعني بالطبع أن نكون مقلدين للسابقين؛ فكل أنواع التقليد والتعبد وقبول الإيحاء والتلقين والتبعية للآراء السائدة والانسياق وراء الجماعة، كلها أمور مرفوضة. لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي لأي من هذه الأمور (كونها مرفوضة) أن يمنعنا من الاستفادة من منجزات السابقين. ما أقصده في الواقع هو امتلاك مقاربة نقدية تجاه منجزات السابقين. هذه المقاربة النقدية تنفي أمرين: الإعراض عن السابقين، والتسليم لهم. ينبغي أن تكون لنا مقاربة نقدية. هؤلاء السابقون يشملون الجنس البشري كله، وليس فقط أسلاف مجتمعي أنا. ومن هذه الناحية، ثمة نوع من الانفتاح على التراث الثقافي للبشرية. وهذا لن يعود إلا بالنفع عليّ أنا المنفتح الذهن، ولن أتضرر شيئاً من معرفة تجارب السابقين.
۳) على كل شاب (وعلى كل إنسان أساساً) أن يتخصص في فرع علمي أو تقني أو فني، حتى يتمكن بحسب ما يقتضيه تخصصه في هذا الفرع العلمي أو التقني أو الفني من أن يتولى أمره، ويستطيع أن ينهض على خير وجه بالمهنة التي تقلدها. لكن، بصرف النظر عن هذا، علينا جميعاً أن نكون على معرفة، كممارسين هواة أقوياء على الأقل، بثلاثة أمور أخرى. أي أنه ينبغي للجميع أن يعرفوا شيئاً في ثلاثة مجالات أخرى. هذه المجالات الثلاثة هي: الأدب (ويشمل جميع الأنواع الأدبية، لكن تركيزي الأكبر هو على الرواية والشعر)، وأجزاء من الفلسفة (ولو بشكل هاوٍ، ينبغي أن نعرف أجزاء منها، مثل أجزاء من نظرية المعرفة والميتافيزيقا وفلسفة اللغة وفلسفة الذهن وفلسفة الفعل وفلسفة الأخلاق وفلسفة الدين)، وثالثها هو علم النفس. هذه الثلاثة لا تخصني أنا وأنت وحدنا، بل ينبغي أن نعرف حداً أدنى منها. هذه المعارف الثلاثة يجب أن تُدرّس في جميع المدارس والجامعات والمعاهد.
٤) يحتاج الإنسان للتعبير عن ذاته إلى فرع فني. على كل واحد منا أن يكون هاوياً في فرع فني ما. ليس لكي أصبح مثلاً عازفاً بارعاً أو رساماً محترفاً. بل بمقدار ما أستطيع به التعبير عن ذاتي، وأن أبوح بطريقة ما بأوجاعي وآلامي وأمانيّ وإخفاقاتي وأوهامي.
۵) النقطة الخامسة التي أود ذكرها، والتي قد تُساء فهمها بالطبع، هي أن الحياة ليست لكي نحصل على تعليم جامعي. نحن لم نأتِ إلى هذه الدنيا فقط لنحصل على شهادة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه. لقد جئنا لنعيش حياة طيبة وسعيدة وقيمة. إذا كانت هذه الحياة الطيبة والسعيدة والقيمة تتطلب تعليماً، فانخرطوا في التعليم بالقدر الذي تحتاجونه فحسب. وأنا بالطبع أخشى أن يُساء فهم هذا الكلام، لأن غالبية شبابنا لا يميلون كثيراً إلى التعليم وقد يُستغل هذا الكلام. أنا لا أوجه كلامي لهؤلاء الأشخاص؛ بل أوجهه للأشخاص الذين يتصورون أن حياتهم كلها تكمن في تحويل الليسانس إلى ماجستير، ثم الماجستير إلى دكتوراه، وبعدها إلى ما بعد الدكتوراه. هذا خطأ محض. لقد جئنا لنصنع حياة طيبة وسعيدة وذات معنى، وكل ما تقتضيه هذه الحياة الطيبة والسعيدة وذات المعنى، ينبغي لنا أن نحصل عليه. ومن جملة ذلك، إذا اقتضت الحياة تعليماً جامعياً، نحصل عليه بالقدر المطلوب. أما أن نصبَّ الحياة كلها في قمع التعليم الجامعي ونحول رحابة الحياة هذه إلى مأزق ضيق، فهو خطأ.
أتمنى لجميع الشباب أطيب الأيام... والسلام...
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
با سلام نکات ارزنده ای راآقای ملکیان در این نوشته مورد اشاره قرار داده بودند . باید توجه داشت که این نکات که یقینا ایشان نیز بدان واقفند مربوط به جنبه هایی از زندگیست و شامل تمامی آنچه که یک جوان باید بداند و مورد توجه قرار دهد تا در ابعاد مختلف زندگی موفق باشد نمیگردد.که البته استاد هم چنین حصری را در نکات مذکور قائل نشده اند . با سپاس از زحمات شما
از دیو و دد ملولم و ملکیانم آرزوست
ممنون