اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
إشارة سروش إلى «مفارقة التحليل» في حواره مع ملكيان حول التنوير الديني هي محور نقد رضا نقوي؛ تعريف لا يستند إلى تصور منقح لهذه المفارقة ويتعارض مع بعض مواقف ملكيان الدلالية.

في الحوار الأخير بين الأستاذ ملكيان والدكتور سروش، دار الحديث عن ماهية التنوير الفكري وعلاقته بالحقيقة. وما استرعى انتباهي أكثر من أي شيء آخر، هو إشارة الدكتور سروش غير المباشرة إلى مبحث "مفارقة التحليل" (paradox of analysis) ورد الأستاذ ملكيان على هذا الإشكال. تُعد مفارقة التحليل من المباحث المهمة المطروحة في فلسفة اللغة وعلم الدلالة، وهي تتجلى في أي تعريف، بما في ذلك تعريف ماهية التنوير الفكري، وما لم يكن لدى طرفي النزاع رأي محرر في هذا الشأن، فإن إجابتهما عن ماهية الظاهرة قيد البحث لن تُفهم على نحو صحيح. سأحاول في هذه المقالة أن أبين، حسبما أفهم، أن تعريف الأستاذ ملكيان لماهية التنوير الفكري لا يستند إلى وجهة نظر محررة وقابلة للدفاع عنها بشأن مفارقة التحليل، وهو بحاجة على الأقل إلى إعادة بناء وإعادة تقرير. ويبدو، كما سيأتي، أن هذا التعريف لا ينسجم حتى مع بعض مواقفه الدلالية هو نفسه. المخاطب الرئيس لهذه المقالة هو قارئ لديه أولاً إلمام إجمالي بمباحث فلسفة اللغة، وثانياً تواق إلى التحليل والدقة الفلسفية بشأن المسألة قيد البحث.
1-مفارقة التحليل ونقد الدكتور سروش لتعريف الأستاذ ملكيان:
كما أشير، فإن مسألة "مفارقة التحليل" هي من أهم المباحث المطروحة في فلسفة اللغة المعاصرة. ويعيد الفلاسفة التحليليون تاريخ هذه المسألة إلى محاورات أفلاطون (ومنها محاورة مينون). وقد نوقشت هذه المسألة في عموم الكتب المتعلقة بتاريخ الفلسفة التحليلية وخصوصاً فلسفة اللغة، وليس هنا مجال أو قصد لإعادة سرد تلك المطالب على نحو تفصيلي.[1] سأقوم أولاً بتقرير أصل المسألة بإيجاز، ثم أنتقل إلى تطبيقها على نقد الدكتور سروش للتعريفات المقدمة لماهية التنوير الفكري، ومنها التعريف الذي يدافع عنه الأستاذ ملكيان. أصل هذه المفارقة مطروح في تعريف أي مفهوم (فلسفي-غير فلسفي، تجريبي-نظري...)؛ ولكن بما أننا نتعامل في هذه المقالة مع مفهوم هو بناء اجتماعي (مفهوم التنوير الفكري)، فسأعبر عن محل النزاع بالاستعانة بمفاهيم من هذا النوع نفسه. لب مفارقة التحليل هو أن كل تعريف إما أن يكون تحصيل حاصل (طوطولوجيا) وإما أن يكون كاذباً، وبالتالي لا يوجد تعريف لا يكون قضية تحصيلية واعتباطية، ويكون في الوقت نفسه تعريفاً صحيحاً وصادقاً. خذ على سبيل المثال مفاهيم من قبيل التنوير الفكري، العلمانية، الليبرالية، الحرية... إلخ. افترض أننا قلنا في تعريف المثقف التنويري: "المثقف التنويري هو من يمتلك المقومات أ، ب، ج، د". السؤال هو: على أي أساس قدمنا هذا التعريف؟ هل مرادنا هو أنه بناءً على التعريف، وعلى نحو القضية التحليلية، فإن معنى كلمة المثقف التنويري هو من يمتلك هذه المقومات الأربعة؟ إذا كان الأمر كذلك، نكون قد عبرنا عن تحصيل حاصل صادق بالضرورة لا يجدي نفعاً كبيراً. ولكن إذا قلنا إن هذه المقومات غير مندرجة في معنى كلمة المثقف التنويري، وبهذا الاعتبار يكون تعريفنا قضية تركيبية ومفيدة لمعلومة جديدة، حيث يكون محمول القضية فيها غير موضوع القضية، فحينئذٍ سيُشكل بأن هذا التعريف كاذب بالضرورة؛ لأن التعريف الحقيقي هو الذي يعبر عن مقومات وذاتيات الظاهرة قيد التعريف، ومقومات أي ظاهرة تُحمل عليها حملاً تحليلياً؛ بينما أنت تدعي أن القضية التي عبرت عنها هي قضية تركيبية؛ وبالتالي فالتعريف المذكور هو بالضرورة تعريف كاذب وباطل. بتعبير آخر، في هذا التعريف إما أن يكون الموضوع والمحمول متطابقين دلالياً (طوطولوجيا) أو متباينين دلالياً (تعريف كاذب). طُرحت لهذه المفارقة حلول متعددة، وجواب الأستاذ ملكيان للدكتور سروش هو في الواقع توسل بأحد هذه الحلول، وسنقوم بدراسته لاحقاً. لكن بغض النظر عن تلك الحلول، فإن مضمون هذه المفارقة هو أنه لا يمكن تعريف أي مفهوم، بما في ذلك مفهوم المثقف التنويري، تعريفاً "صحيحاً ونافعاً". كل تعريف إما كاذب أو تحصيل حاصل. ويبدو أن نقد الدكتور سروش لتعريفات التنوير الفكري هو بالضبط عبر التوسل بهذه المفارقة ذاتها. وعبارته هي كالتالي:
إذا كان «تقرير الحقيقة وتخفيف المعاناة» جزءًا من تعريف «التنوير الفكري»، فإن هذا القول لا يعدو كونه تحصيل حاصل (توطولوجيا)، أما إذا لم يكن جزءًا من تعريف التنوير الفكري، فينبغي حينئذٍ تحديد من هو المثقف التنويري وما هي خصائصه؛ ثم يُقال: أيها الذين تتصفون بهذه الخصائص، عليكم أن تقوموا بتقرير الحقيقة وتخفيف المعاناة. لقد لاحظت هذه النقطة بشأن عموم تعريفات التنوير الفكري، كقولهم «يجب على المثقف أن يصارع السلطة» أو «يجب على المثقف أن يكون حصاة في حذاء المجتمع» أو «يجب على المثقف أن يحارب الكذب والفساد والظلم» وما إلى ذلك... سؤالي في كل هذه الأقوال هو: من المقصود بالمثقف الذي ينبغي عليه القيام بهذه الأمور؟ هل المراد بالمثقف هم المتعلمون؟ أم المتدينون؟ أم طائفة من المتعلمين كعلماء الاجتماع؟ إذا تم تبني أي من هذه التعريفات، فإن المشكلة تُحل إلى حد ما، ولكن ما دام ليس لدينا تعريف محدد للمثقف، فإن ما ينبغي له فعله وما لا ينبغي يبقى في هالة من الغموض.[2]
في الواقع، إشكال الدكتور سروش هو: هل قمتم في تعريفاتكم بوضع مصطلح والتعبير عن تعريفكم الاصطلاحي لمعنى كلمة المثقف، وتعتقدون أن معنى كلمة المثقف ومصاديق هذه الكلمة تتثبت ويُعاد التعرف عليها بهذا التعريف بالذات؟ أم أنكم أحرزتم أولاً معنى كلمة المثقف ومصاديقها بطريق آخر (مستقل عن هذا التعريف) ثم تعبرون عن أنه ينبغي للمثقف أن يكون كذا وكذا؟ إذا كان المراد هو الخيار الأول، فهذا تحصيل حاصل. وإذا كان المراد هو الخيار الثاني، فالإشكال هو: أولاً، ما هو ذلك الطريق المستقل الذي أحرزتم به بدايةً معنى ومصاديق كلمة «المثقف» بالتوسل إليه؟ وثانيًا، على أساس أي معيار ومنطق تلقون هذه «الواجبات» على عاتق المثقف؟ أي ما هو منشأ هذه المعايير التي تعتبرون المثقف مكلفًا بمراعاتها؟ علاوة على ذلك، صرح الدكتور سروش في نهاية النقاش وكنتيجة لأقواله السابقة بأنه «برأيي ليس للتنوير الفكري ماهية (essence) وبالتالي ليس له تعريف. إنه عديم الماهية إلى حد كبير أو أن ماهيته واسعة جدًا بحيث تشمل العديد من الأفراد، ولكل شخص في المجتمع وظيفة تنويرية وتثقيفية، على قدر مراتبهم» [3]
2-رد الأستاذ ملكيان على الدكتور سروش:
لم يُجب الأستاذ ملكيان في هذا الحوار على النقطة الأخيرة (عدم امتلاك التنوير الفكري لماهية) وأجاب على الإشكال القائل بالحشو. لكنه أجاب في مواضع أخرى على مسألة امتلاك أو عدم امتلاك المفاهيم الاجتماعية المُنشأة كمفهوم الدين والحداثة والعلمانية... للماهية. سأتناول في البداية رد الأستاذ ملكيان على النقطة الأخيرة، ثم أدرس رده على النقطة الأولى. وبما أنه هو نفسه اعتبر في مباحثه حول الدين والحداثة أموراً من قبيل الاستدلالية والتعبد بوصفها مقوّماتٍ للدين والحداثة، فقد اتهمه بعض منتقديه بالماهوية وقالوا إن الأستاذ ملكيان يبدو قائلاً بالماهوية في باب المفاهيم الاجتماعية المُنشأة؛ في حين أن الماهوية لا يمكن الدفاع عنها كثيراً حتى في حالة المفاهيم الطبيعية (من قبيل الخشب والماء...)، فكيف بالمفاهيم الاجتماعية المُنشأة. فهناك من التفاوت والاختلاف بين مصاديق هذه المفاهيم ما لا يمكن معه الحديث عن وجود ماهية مشتركة لجميع هذه المصاديق. ويرى المنتقدون أن نظرية التشابه العائلي عند فتغنشتاين تفي بالغرض بشكل أفضل في هذا النوع من المفاهيم وتتمتع بقدرة تفسيرية أكبر. ومن ثم فهي مُفضّلة على الماهوية. باختصار، فإن رد الأستاذ ملكيان على هذه الإشكالات هو أنه أولاً من البديهي أنه حين يُتحدث عن ماهية الدين والحداثة والتنوير الفكري...، فليس المقصود هو الماهية بمعنى الصورة النوعية (بالمعنى الأرسطي للكلمة)؛ لأنه من الواضح أن الصورة النوعية بهذا المعنى تختص بالأشياء الطبيعية، وليس فقط مفاهيم كالدين والحداثة، بل حتى مفاهيم كالكرسي والطاولة تفتقر إلى الماهية بهذا المعنى الخاص. ففي حالة مفاهيم كالدين والتنوير الفكري...، حين يُتحدث عن الماهية، فالمقصود هو ذلك الوصف/الأوصاف المشتركة المتحققة بين جميع مصاديق هذه المفاهيم، وهذا الوصف/الأوصاف المشتركة هي المُجوّز لإطلاق هذه المفاهيم على المصاديق المتعددة. وبهذا التوصيف، فهو يدّعي أن نظرية التشابه العائلي لا يمكن قبولها إلا في حالة بعض المفاهيم الخاصة، ولا يمكن قبولها في حالة الكثير من المفاهيم. فجميع مصاديق الدين والحداثة والتنوير الفكري...، على الرغم من كل الاختلافات فيما بينها، ينبغي أن تشترك في وصف واحد أو عدة أوصاف يمكن بموجبها إطلاق هذا اللفظ على جميع تلك المصاديق؛ وعبارته هي كالتالي:
«حين يقولون لدينا ديمقراطيات، ولدينا ليبراليات، أقول لهم هذا صحيح بالطبع. أنتم على حق. ولكن بشرط أن تشترك جميع هذه الديمقراطيات في الديمقراطية. ويجب أن تشترك الليبراليات في الليبرالية، وإلا إذا قلتم إن لدينا ليبراليات، ولدينا ديمقراطيات، فيمكنني أن أعتبر التوتاليتارية من مصاديق الديمقراطية أيضاً. تقولون لا؟ أقول لم لا؟ إذن يتضح أن هناك شيئاً واحداً على الأقل مشتركاً بين جميع هذه الديمقراطيات لا تمتلكه التوتاليتارية، ولهذا السبب لا تسمحون للتوتاليتارية أن تأتي وتعتبر نفسها من مصاديق الديمقراطية.[4]
أما بخصوص انتقاد الدكتور سروش الأول، فقد طرح الأستاذ ملكيان، في هذا الحوار نفسه، إجابتين في مواجهة هذا الانتقاد. قال في الإجابة الأولى إنني لم أذكر هذه المقوّمات بصدد تعريف (وصف) المثقف كي يُطرح إشكال كونها حشواً. لقد ذكرت هذه المقوّمات بصدد التوصية وأعتقد أن المثقف الحقيقي ينبغي أن يكون هكذا، لا أن المثقف هكذا هو. لذا يمكن القول في نهاية المطاف إن مدّعاي هو توصية بتحصيل الحاصل؛ بمعنى أنه يقول: «أيها الساعون إلى تقرير الحقيقة وتقليل المرارات، عليكم بتقرير الحقيقة وتقليل المرارات». والتوصية بتحصيل الحاصل تختلف عن الحشو. وقال في الإجابة الثانية إنني لا أعرّف موضوع قضيتي بوصف «تقرير الحقيقة وتقليل المرارات» كي يلزم تحصيل الحاصل أو الحشو. لذلك، حتى لو اعتبرنا كلامي ناظراً إلى مقام التعريف (الوصف)، فإن التعريف المذكور ليس حشواً؛ ذلك أنني أحدد معنى الموضوع بمقوّمات غير معنى المحمول، وبهذه الطريقة سيكون التعريف المقدم قضية تركيبية ومفيدة لمعلومة جديدة. الإجابة الثانية للأستاذ ملكيان هي في الواقع أحد حلول مفارقة التحليل، والتي يمكن بمقتضاها الإجابة على مفارقة التحليل عبر التمييز بين الماهية الاسمية (nominal essence) والماهية الحقيقية (real essence). والمقصود بالماهية الاسمية أوصاف الظاهرة التي تكون في معرض معرفة وتشخيص الجميع، وبالاستناد إليها يحدد أهل اللغة معنى الكلمة الدالة على تلك الظاهرة ويحيلون إليها، وإن كانت هذه الأوصاف من عوارض تلك الظاهرة وليست مقوّمة لماهيتها. في المقابل، المقصود بالماهية الحقيقية الأوصاف التي تقوّم تلك الظاهرة وتشكّل ماهيتها. اكتشاف وتشخيص هذه الأوصاف يقوم به المختصون غالباً، وليس بمقدور الجميع تشخيصها. فمثلاً، كون الشيء أصفر، قابلاً للطرق، ذا بريق... هي من الماهية الاسمية للذهب، بينما امتلاك العدد الذري 79 (البنية الكيميائية للذهب) هو الماهية الحقيقية للذهب[5]. بناءً على هذا، إذا قال شخص في تعريف الذهب: «الذهب هو العنصر الذي يمتلك العدد الذري 79»، فإن هذا التعريف ليس حشواً وهو صادق في آنٍ معاً. ليس حشواً؛ لأن موضوع هذه القضية (معنى كلمة الذهب) نحدده بالاستناد إلى ماهيته الاسمية؛ بينما المحمول يعبّر عن الماهية الحقيقية للذهب؛ ونتيجة لذلك تكون هذه القضية قضية تركيبية. كما أن هذه القضية صادقة إذا اعتبرنا علم الكيمياء مصيباً في اكتشاف البنية الكيميائية للذهب. وعلى هذا القياس، يدّعي الأستاذ ملكيان أن للمثقف مجموعة من الأوصاف الظاهرية القابلة للتشخيص من قبل الجميع تحدد ماهيته الاسمية، ومجموعة من الأوصاف الذاتية التي تقوّم هذه الظاهرة وتحدد ماهيتها الحقيقية. الماهية الاسمية للمثقف هي: (أ) «المثقف هو من يستخدم أحدث منجزات العلوم والمعارف البشرية في حل مسائل الناس ومشكلاتهم»[6]، بينما الماهية الحقيقية للمثقف تتحدد بمقوّمتي تقرير الحقيقة وتقليل المرارات، ولوازم هاتين المقوّمتين. في الواقع، هاتان المقوّمتان هما مقوّمتان لماهية المثقف. وبناءً على هذا، فإن تعريف (ب) «المثقف هو من يسعى إلى تقرير الحقيقة وتقليل المرارات» هو قضية تركيبية ومفيدة لمعلومة جديدة.
3- ملاحظات حول إجابات الأستاذ ملكيان:
يبدو أن كلا جوابَي الأستاذ ملكيان قابلان للنقد ولا يقدّمان ردًا مقنعًا على إشكال الدكتور سروش، وبالتالي على مسألة مفارقة التحليل. لنبدأ أولاً بالجواب الثاني. لقد رأينا أنه بناءً على الجواب الثاني، وبما أننا نحدد الموضوع بالماهية الاسمية للمثقف التنويري، فإن التعريف (ب) سيكون تعريفًا تركيبيًا ومفيدًا لمعلومة جديدة. لكن السؤال هو: كيف يمكن تحديد وإحراز الماهية الحقيقية للمثقف التنويري، المستخدمة كمحمول للقضية؟ في حالة الأشياء الطبيعية كالذهب، يمكن القول إن العلم التجريبي هو من اكتشف الماهية الحقيقية؛ أما في حالة المفاهيم المبنية اجتماعيًا كالمثقف التنويري، فإن اكتشاف الماهية الحقيقية عبر العلم التجريبي ليس ممكنًا، وهنا لا بد من وجود طريقة أخرى لاكتشاف الماهية الحقيقية تكون في الوقت نفسه مقبولة لدى طرفَي النزاع وغير اعتباطية. يبدو أن الطريقة الوحيدة المتاحة لنا لاكتشاف الماهية الحقيقية فيما يخص ظواهر من قبيل التنوير الفكري هي أن نعرّفها بالرجوع إلى المصاديق الحدسية وما قبل النظرية لهذه الظواهر، والتي يميزها أهل اللغة. أي أن نقبل أولاً مصاديق وحالات بوصفها نماذج حدسية للمثقف التنويري، ثم ننسق حدوساتنا بالنظر إلى الخصائص المشتركة بينها[7]. فمثلاً نقول إننا نعلم حدسيًا أن أشخاصًا مثل سارتر، وراسل، وأبو زيد، وشريعتي، وبازركان، وسروش، وشبستري، وفنائي، وملكيان وغيرهم... هم من مصاديق المثقف التنويري، ثم ننظر في السمات المشتركة بين كل هؤلاء والتي تفصلهم عن الأصناف الأخرى (الأكاديميين، والموظفين، والتجار... إلخ). وفي النهاية نطرح الأوصاف المشتركة لهؤلاء بوصفها الماهية الحقيقية للتنوير الفكري، أي تعريف التنوير الفكري. والأستاذ ملكيان نفسه، في مقابلته مع حجة الله نيكويي، قبل هذه الحدوسات ما قبل النظرية لأهل اللغة كمعيار لتحديد معنى اللفظ. فقد سُئل: من أين اكتشفتم أن قوام الحداثة هو العقلانية الاستدلالية وقوام التدين هو التعبد؟ فكان جواب الأستاذ ملكيان:
في باب معنى اللفظ، يجب الرجوع إلى الذائقة اللغوية، بتعبير سيرل. يجب الرجوع إلى الذوق اللغوي للناس الذين يستخدمون ذلك اللفظ. فليس بوسعنا أن نأتي نحن ونفرض معاني للألفاظ... ليس بوسعنا أن نحدد لأهل اللغة ما يجب عليهم، بل كل ما يمكننا فعله هو أن ننقل ما يقوله أهل اللغة في شأن معاني الألفاظ. فحين تستخدم لفظ «كرسي» في اللغة الفارسية، عليك أن تنظر إلى أي معنى يستخدمه الناطقون بالفارسية لهذا اللفظ.[8]
نظرًا إلى أن سؤال المحاور يتعلق بوجهة نظره حول الماهية (المقوّم)، والتدين والحداثة، ينبغي أن نعتبر المعيار الذي قدمه الأستاذ ملكيان (الرجوع إلى الذائقة اللغوية لأهل اللغة) معيارًا لتحديد الماهية الواقعية للظواهر. طبعًا الماهية بالمعنى الذي ذكرناه هي ما يقبله الأستاذ؛ لا الماهية بالمعنى الأرسطي. والتأكيد على هذا المطلب نابع من أنه قد يُتصور أن الأستاذ عندما يعتبر الذائقة اللغوية لأهل اللغة معيارًا لتحديد معاني الألفاظ، فإنه ينظر إلى الماهية الاسمية لا الماهية الواقعية، وبالتالي لا يمكن توجيه النقد إليه لأنه هو نفسه لا يجعل ذائقة أهل اللغة معيارًا في تعريف مقولة التنوير الفكري؛ لأنه في مقام التعريف ينظر إلى الماهية الواقعية لا الماهية الاسمية. يبدو أنه بالنظر إلى ما قيل حتى الآن، فإن هذا الدفاع عن موقف الأستاذ ملكيان ليس صحيحًا، وأن الحدسيات ما قبل النظرية وما قبل التأملية لأهل اللغة هي معيار لنحت وتصحيح التعريفات التي يُفترض أن تقدم لنا الماهية الواقعية للظاهرة؛ لا أن تكون مجرد معيار لتحديد الماهية الاسمية. على سبيل المثال، افترض أن فيلسوف أخلاق يريد تعريف مفهوم «الخير». أي أن يعبّر عن مقوّمات الفعل الخيّر بوصفها تعريفًا للفعل الخيّر. هنا، لتجنب مفارقة التحليل، ينبغي أولاً أن يحدد، بالتوسل بالأوصاف الظاهرية والمفهومة لدى الجميع التي يتصف بها «الخير»، الماهية الاسمية لـ«الخير»، وثانيًا، مع أخذ الحدسيات الأخلاقية للبشر بعين الاعتبار، يسعى إلى تعريف هذا المفهوم (تحديد الماهية الواقعية للخير - بيان المكونات اللازمة والكافية للخير). على سبيل المثال، يمكنه في تحديد الماهية الاسمية للخير أن يقول: الفعل الخيّر هو فعل يشعر كل إنسان سليم وطبيعي، أولاً، في وجوده بنوع من الدافعية لإنجاز ذلك الفعل، وثانيًا، لديه دافعية لتشجيع الآخرين أيضًا على القيام بهذا الفعل. هذا تمامًا مثل أن نقول إن الذهب معدن أصفر لامع وقابل للطرق... إلخ. لكن بعد هذه المرحلة، عليه مجددًا لتعريف الخير (تحديد الماهية الواقعية للخير) أن يضع الحدسيات الأخلاقية للبشر نصب عينيه، ومع أخذ هذه الحدسيات بعين الاعتبار يقدم تعريفه الواجبوي أو النتيجوي أو الفضيلتوي. خلاصة القول إننا لسنا فقط لتحديد الماهية الاسمية، بل لتحديد الماهية الواقعية أيضًا، لا مناص ولا محيد لنا عن الرجوع إلى الحدسيات المشتركة للبشر، ولا يمكننا تقديم تعريف لظاهرة ما يكون في تعارض تام مع الحدسيات المشتركة للبشر. لا يستطيع فيلسوف الأخلاق أن يعرّف «الخير» بطريقة تجعل التعريف، وفقًا لحدسيات أهل اللغة، غير جامع وغير مانع. بمعنى أن يُخرج بعض المصاديق الحدسية للخير من التعريف، ويعتبر بعض الحالات التي ليست حدسيًا مصداقًا للفعل الخيّر، جزءًا من الأفعال الخيّرة. طبعًا هذا لا يعني أن التعريف هو مجرد صفّ للحدسيات الخام جنبًا إلى جنب، وألا نعتبر للمعرّف أي دور استقلالي ونقدي إزاء الحدسيات الخام. يستطيع المعرّف أن يبيّن أن بعض الحدسيات الأولية لأهل اللغة مرجوحة وبعضها راجحة، وفي حال التعارض بينها تكون الأولوية للحدسيات الراجحة. أو يمكنه بنفس طريقة الحدس ونقض الحدس أن يبيّن أن بعض حدسياتنا الخام خاطئة. لكن مع كل هذه الأوصاف، لا يمكنه مطلقًا ألا يكترث بحدسيات أهل اللغة، وأن يقوم هو بنفسه بمعاييره المثالية الخاصة بتعريف الظاهرة. وإذا كان سيسعى إلى تخطئة حدس ما أو تصحيحه، فعليه أن يفعل ذلك بالتوسل بحالات حدسية أوضح وأقوى وأكثر تجذرًا. مع هذا التوضيح، يبدو أن تعريف الأستاذ ملكيان لمقولة التنوير الفكري ليس تعريفًا صحيحًا. أي لا يمكن القول إن السعي لتقرير الحقيقة وتقليل المعاناة بكل لوازمها المنطقية، التي شرحها الأستاذ ملكيان بالتفصيل في مقالة «عيوب وفن التنوير الفكري»، وأشار في حواره مع الدكتور سروش إلى أهم هذه اللوازم، هي من الخصائص التي اكتشفها بالطريقة المذكورة، أي التأمل في المصاديق الحدسية للتنوير الفكري أو ما يسمى بالرجوع إلى الذائقة اللغوية لأهل اللغة. والشاهد على ذلك أنه يعتبر مفهوم «المتنور الفكري الديني» مفهومًا متناقضًا وبالتالي فاقدًا للمصداق الواقعي. من وجهة نظره، قوام التنوير الفكري هو العقلانية، وقوام العقلانية هو الاستدلالية، والاستدلالية تعني ألا يقبل الشخص أي كلام من أي شخص دون دليل، وألا يتعبد لأي أحد. أي ألا يقبل سلطة أي شخص أو كتاب... إلخ. بينما قوام التدين هو التعبد وقبول سلطة مؤسس الدين والمذهب. إذن فالتنوير الفكري بحكم التعريف لا ينسجم مع التدين، و«المتنور الفكري الديني» مفهوم متناقض[9].
بدیهی است که وقتی مفهومی تناقضآمیز باشد فاقد مصداق خارجی خواهد بود و لذا هیچ دینداری نمیتواند مصداقی از روشنفکر باشد. لازمۀ این تعریف این است که متفکرانی از قبیل دکتر شریعتی، مهندس بازرگان، دکتر سروش، دکتر شبستری، دکتر فنایی و غیره، هر عنوانی که بتوانند داشته باشند، اطلاقِ واژۀ روشنفکر بر آنها صحیح نیست. برای مثال ایشان گفتند میتوان افرادی را که به اصطلاح روشنفکر دینی نامیده میشوند «نواندیش دینی» نام نهاد. اما نواندیشی غیر از روشنفکری است. «نواندیش دینی کسی است که سعی دارد دین را (که طبعا مراد از دین، دین خودش و جامعهای است که در آن زندگی میکند) برای مردمش قابل فهم و حتی المقدور قابل قبول کند»[10]. میبینیم که رویکرد استاد ملکیان به تعریف روشنفکری منتهی به این شده که افراد موسوم به روشنفکر دینی را مصداقی از مقولۀ روشنفکر ندانند و مدعی شوند که این افراد در نهایت نواندیش دینی هستند و نه روشنفکر؛ در حالیکه اگر معیار شهوداتِ پیشانظری و پیشاتأمّلیِ اهل زبان (شمّ زبانیِ اهل زبان) باشد، شکی نیست که بنابر شهودات پیشانظریِ اهل زبان روشنفکران دینی از مصادیقِ بارزِ مفهومِ «روشنفکر» هستند. به هر فارسیزبانی بگوییم چند روشنفکر را نام ببر به احتمال زیاد او به نام شریعتی، بازرگان، سروش، شبستری و ... اشاره خواهد کرد. نتیجه اینکه استاد ملکیان در تعریف خود از روشنفکر به هیچ وجه به معیار «شمّ اهل زبان» به تعبیر خودشان، یا «شهودات پیشانظری و پیشا تأمّلیِ اهل زبان»، به تعبیر ما، ملتزم نیستند. همچنانکه که سابقا هم اشاره شد، در اینجا نمیتوان پاسخ داد که ما تعریف روشن فکر را همان تعریف (الف) میدانیم که بر اساس آن «روشنفکر کسی است که از آخرین دستاوردهای علوم و معارف بشری در راهحل مسائل و مشکلات مردم استفاده میکند». زیرا گفتیم که بنا به پاسخ استاد ملکیان، این بیان تعریفِ حقیقیِ مفهوم روشنفکر نیست، بلکه صرفا بیانگرِ ذات اسمیِ روشنفکر است که با آن موضوعِ قضیه را تثبیت میکنیم و تعریف چیزی است که قرار است بر این ذاتِ اسمی حمل شود.4-ملاحظة حول الجواب الأول للأستاذ ملكيان
يبدو، بالنظر إلى ما قيل بشأن الجواب الثاني، أن جوابه الأول ليس مقنعاً أيضاً. قلنا إنه يدّعي في جوابه الأول أن مقوّمتَي «تقرير الحقيقة وتقليل المرارة» بكل لوازمهما التي عدّدها، هما تعبير عن ما ينبغي وإلزامات تقع أخلاقياً على عاتق المثقف، وليسا وصفاً للمثقف أو تعريفاً له. هنا نغضّ الطرف عن مسألة كيف اكتشف الواجبات الأخلاقية للمثقف، ونفترض أن حدوسنا الأخلاقية تحكم بأن على المثقف أن يلتزم بهذه الواجبات. لكن الإشكال الأساسي هو أننا إذا اعتبرنا هذه المقوّمات تعبيراً عن «ما ينبغي» وعن إلزامات أخلاقية، فينبغي حينئذ أن نتمكن أولاً من تعريف المثقف تعريفاً مستقلاً عن هذه المقوّمات، ثم نقول إن المثقف مكلّف أخلاقياً بالقيام بهذه الأمور. مثلاً، عندما نقول إن الواجبات الأخلاقية «للإنسان» هي أ، ب، ج، د، فيجب أولاً أن نعرّف الإنسان تعريفاً مستقلاً عن هذه المقوّمات، ثم نقول إن «الإنسان» مكلّف أخلاقياً بمراعاة هذه المقوّمات. وبتعبير آخر، قبل أن نوجّه تكاليف أخلاقية معينة إلى الإنسان أو المثقف، يجب أولاً أن نكتشف ذاته الحقيقية (وليس الذات الاسمية فحسب)، ثم نقول إن هذا الموجود الذي يتّسم بهذه الخصائص مكلّف بهذه التكاليف الأخلاقية. في الواقع، يبدو أنه، خلافاً لتصوّر الأستاذ ملكيان، لا يمكن الاكتفاء بمجرد معرفة الذات الاسمية للإنسان أو المثقف لحمل التكاليف الأخلاقية عليهما. فمثلاً يمكن القول إن الذات الاسمية للإنسان هي «حيوان يمشي على قدمين، ويتكلم، ويضحك...». أي أن هذه أوصاف للإنسان يميّزها الجميع بسهولة، وبالاستناد إليها يُحيلون إلى المصاديق الخارجية للإنسان. لكن من الواضح أننا إذا أردنا أن نلقي بتكاليف أخلاقية معينة على عاتق الإنسان، فإن مجرد هذه الأوصاف الظاهرية لا تكفي لهذا الغرض، وعلينا أولاً أن نعرف الذات الحقيقية للإنسان قدر المستطاع. أي الأوصاف التي تشكّل قِوام إنسانية الإنسان، والتي بموجبها يتميّز الإنسان عن سائر الموجودات ويصبح مكلّفاً بالتكاليف الأخلاقية. فربما نقول مثلاً إن أوصافاً من قبيل: كونه مختاراً، وكونه مخلوقاً على صورة الله، وامتلاكه عقلاً ومَلَكة تمييز الخير والشر... هي من مقوّمات الإنسان وعناصر داخلة في ذاته الحقيقية، وبالاستناد إلى هذه الأوصاف يمكن تكليف الإنسان بالتكليف الأخلاقي[11]. وتتكرر هذه النقاط نفسها بشأن مقولة المثقف. وبهذا التوضيح، فإن الإشكال المطروح في جواب الأستاذ ملكيان الأول هو: كيف يمكن تعريف المثقف تعريفاً مستقلاً عن المقوّمات المذكورة (تقرير الحقيقة، تقليل المرارة ولوازم هذين الأمرين)؟ وبتعبير آخر، تزداد المشكلة تعقيداً في هذا الجواب، لأنه في الجواب السابق كان الادعاء أن المقوّمات المذكورة تسعى إلى تعريف المثقف ووصفه، وبالتالي كان من الممكن لصاحب النظرية أن يقول إنه حتى بمنهج الرجوع إلى حدوس أهل اللغة (شمّ أهل اللغة) يمكن تلمّس بعض هذه المقوّمات على الأقل بين جميع المصاديق الحدسية للمثقف، وبالتالي تعريف المثقف بها؛ أما في هذا الجواب، فحيث إننا اعتبرنا جميع هذه المقوّمات تكاليف أخلاقية للمثقف، لم يعد بوسعنا أن نعتبرها في الوقت نفسه جزءاً من تعريف المثقف، ونضطر، بقطع النظر عن جميع هذه المقوّمات، وإضافة إلى التعريف (أ) الذي وُضع لمجرد تثبيت الموضوع، إلى البحث عن التعريف الأساسي والحقيقي للمثقف. بحث لا يبدو أن هناك أملاً كبيراً في نجاحه.
5- خلاصة
يبدو أنه بالنظر إلى النقاط المذكورة، لم يقدم الأستاذ ملكيان ردًا مقنعًا على نقد الدكتور سروش. الإشكال الأساسي هو أن التعريف إذا أُريد له ألا يكون تحصيل حاصل واعتباطيًا، فلا بد أن يتم بالنظر إلى المصاديق الحدسية للألفاظ والمفاهيم، وأن يكون نوعًا من تنظيم وصياغة الفهم الحدسي لأهل اللغة لهذه المفاهيم ومصاديقها. أشرنا إلى أن الأستاذ ملكيان نفسه اعتبر في موضع ما الذوق اللغوي لأهل اللغة معيارًا لتحديد ماهية الظواهر، بما فيها الدين والحداثة والعلمانية... إلخ. ومع ذلك فهو نفسه لا يلتزم كثيرًا بالذوق اللغوي لأهل اللغة في تعريف المثقف، ويعرّفه بمعايير مثالية يقرّ بها هو شخصيًا. التعريف المثالي المنقطع عن حدوسات أهل اللغة يؤدي به إلى اعتبار ما يعده أهل اللغة من أوضح مصاديق المثقف (المثقفون الدينيون) مقولة متناقضة، وبالتالي فاقدة للمصداق الواقعي. في حين يبدو أن مقولات مثل المثقف، حتى لو كانت ذات ماهية وجوهر، وبالتالي قابلة لتعريف جامع مانع، فإن هذا الجوهر لا يمكن معرفته إلا بشكل بعدي، وعبر التأمل في مصاديقه الحدسية، وبسبب هذه البعدية والاعتماد على الحالات الحدسية، تكون التعريفات المتحصلة كلها مؤقتة ومفتوحة، وقابلة دائمًا للتنقيح والتعديل بمزيد من التأمل في الحالات الحدسية؛ لكن الظاهر أن الأستاذ ملكيان يتخذ موقفًا مزدوجًا في اللجوء إلى الحدس والذوق اللغوي. فهو يجعله معيارًا في بعض الحالات، ولا يعير في حالات أخرى اهتمامًا فعليًا لحدوسات أهل اللغة. وإلى أن يحدد الأستاذ ملكيان بدقة ما هو معياره لتعريف الظواهر، سيبقى المتلقي في حيرة وارتباك.
.
.
[1] على سبيل المثال، انظر في هذا الشأن:
Miller, A. (2007). philosophy of language. Routledge.pp45-47
كما ناقش الكاتب المسار التاريخي لهذه المفارقة والحلول الممكنة والمطروحة لها في المقالة التالية:
واله، حسين، نقوي، رضا. (1398). استدلال پرسش باز مور در فلسفه اخلاق مور و چالش پارادوکس تحلیل در آن. پژوهشهای فلسفی –کلامی . شمارۀ 80 . 95-73 .
[2] روشنفکری و حقیقت در گفتگوی مصطفی ملکیان و عبدالکریم سروش
[3] المصدر نفسه
[4] پاسخهای مصطفی ملکیان به پارهای از پرسشهای منتقدان – بخش اول
[5] بخصوص التفريق بين الماهية الاسمية والماهية الحقيقية، انظر:
Miller, Alexander, 2003, an introduction to contemporary metaethics,pp162-163
[6] روشنفکری و حقیقت در گفتگوی مصطفی ملکیان و عبدالکریم سروش
[7] إن كوننا لا مناص لنا، في تعريف وتحليل المفاهيم الفلسفية، من الرجوع إلى الحدوسات ما قبل النظرية وما قبل التأملية، وضرورة تنقيح تعريفاتنا وتعديلها باستمرار وفق هذه الحدوسات، هو أمر يؤكد عليه كثير من الفلاسفة التحليليين. فمثلًا، ينبه جون سيرل إلى هذه النقطة بخصوص تعريف «القضية التحليلية-التركيبية»، وبلانتينغا بخصوص تعريف وتحليل «القضية الأساسية الصحيحة». في هذا الشأن، انظر:
سيرل، جون آر. (1387). أفعال الكلام. ترجمة محمد علي عبد اللهي. قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامي. ص92-97
Plantinga, Alvin.(1992). "Is Belief in God Properly Basic?" in: ContemporaryPerspectives on Religious Epistemology.( pp133-142). Edited by R. Douglas Geivett & Brendan Sweetman. Oxford: Oxford university press. P140
[8] ردود مصطفى ملكيان على بعض أسئلة النقاد – الجزء الأول
[9] شوشتری، حسام. تحليل ونقد ودراسة التنوير الديني من وجهة نظر مصطفى ملكيان. ص12-13
[10] المصدر نفسه، ص 14
[11] تجدر الإشارة إلى أن المقصود بهذا الكلام ليس أن التكاليف الأخلاقية للإنسان أو المثقف قابلة للاستنتاج المنطقي من تعريفها أو، بتعبير آخر، من ماهيتها الواقعية؛ لأن هذا الأمر يستلزم مغالطة "الوجوب-من-الوجود" أو، بتعبير مور، "المغالطة الطبيعانية". المقصود بهذا الكلام فحسب هو أنه بما أن الأوصاف الأخلاقية تترتب (supervenience) على الأوصاف غير الأخلاقية، فلا يمكن معرفة الواجبات الأخلاقية للإنسان أو المثقف دون العلم بأوصافه غير الأخلاقية.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.