اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
إذا كان التسليم الديني يمكن تبريره بالاستناد إلى إبستمولوجيا الشهادة، فهل يمكن تبرير الثقة بالشهادة المضادة للدين؟ يدافع رضا نقوي، من خلال فحص شروط مصداقية الشهادة، عن إمكانية أن يكون اللادين القائم على التقليد موقفًا عقلانيًا.

الشهادة الدينية والشهادة المضادة للدين!
رضا نقوي
خريج دكتوراه فلسفة الدين
مقدّمة
بعض مسائل فلسفة الدين على الأقلّ هي من قبيل المسائل «السهل الممتنع»؛ بمعنى أنّ الجميع يفكّرون/ يمكنهم أن يفكّروا في تلك المسألة للوهلة الأولى، بل ويستدلّون عليها؛ لكنّ المسألة ذاتها تتحوّل إلى معضلة عسيرة بين يدي فلاسفة الدين، وتؤدّي إلى نزاع لا ينتهي[1].
المسألة التي سأتناولها في هذه المقالة هي من هذا القبيل. كنّا جميعاً منذ سنّ المراهقة على دراية بمسألة «الرجوع إلى المتخصّص» العقلانية في الأمور الدينية وغير الدينية، وكنّا نبرّر تقليدنا للمراجع الدينية بهذه الطريقة؛ لكنّ هذه المسألة المألوفة ذاتها تحوّلت اليوم في «الإبستمولوجيا الدينية» و«إبستمولوجيا الشهادة» إلى موضوع معقّد، وشكّل الفلاسفة نزاعات طويلة الأمد حول شروط اعتبار «الشهادة»، لا سيّما في حقل الدين.
في مواجهة «التقليد الديني» ربّما خطرت هذه المسألة ببال بعضنا أيضاً:
أ) «إذا كان التقليد الديني والاعتماد على الشهادة طريقة معقولة لتحصيل الاعتقاد للمتدينين؛ فلماذا لا يكون هذا الأمر ممكناً لغير المتدينين؟ ألا يستطيع غير المتدينين أيضاً أن يؤسّسوا لا دينيتهم على التقليد والتعبّد؟»
سأحاول في هذه المقالة أن أتأمّل هذه المسألة البسيطة ذاتها من منظور إبستمولوجيا الشهادة وبلغة فلاسفة الدين الفنّية نسبياً، وأن أقدّم بشكل عاجل دفاعاً أوّلياً عن الإجابة الإيجابية على هذا السؤال. لهذا الغرض، أطرح بدايةً لمحةً عن أهمّ الآراء المطروحة في إبستمولوجيا الشهادة، ثمّ أناقش السؤال المذكور أعلاه مع الأخذ بهذه الآراء بعين الاعتبار.
قبل الدخول في صلب البحث، من الضروري ذكر هذه النقطة وهي أنّ تركيز هذه المقالة كلّه ينصبّ على مقولة «التبرير والعقلانية» لا على مقولة «الصدق والكذب». حيثما يرد حديث عن «الصدق والكذب» فهو استطرادي فحسب ومرتبط بـ «التبرير». النزاع حول معقولية قضية ما هو نزاع من المرتبة الثانية، والنزاع حول صدق/ كذب قضية ما هو نزاع من المرتبة الأولى.
1- أهمّ الآراء المطروحة في إبستمولوجيا الشهادة
السؤال الأساسي حول شروط اعتبار الشهادة هو: ما هي الشروط اللازمة في جانب مصدر الشهادة (المتكلّم) ومقصد الشهادة (المستمع) من أجل اعتماد معقول/ مبرّر على الشهادة؟ يعتقد الاختزاليون الراديكاليون أنّ الشخص يكون مبرّراً في اعتماده على شهادة «الآخر» فقط إذا استطاع أن يضع تلك الشهادة في مجموعة أوسع من الشواهد والقرائن ذات الصلة، وأن يحكم في المسألة المبحوثة بشكل مباشر ومباشر، عبر موازنة الشواهد. يُدرجون وجهة نظر هيوم في مسألة الشهادة تحت هذا التوجّه[2].
يعتقد الاختزاليون المعتدلون أنّ القدرة على التقييم المباشر للشهادة في أحجية أوسع من الشواهد ليست ضرورية للاعتماد على الشهادة. الشرط الأساسي لجواز الاعتماد على الشهادة هو أن يكون لدى المستمع دليل على كون المتكلّم موثوقاً به، وعلى أمانته الأخلاقية وكفاءته الإبستمولوجية في الحقل المبحوث. تدافع إليزابيث فريكر عن وجهة النظر هذه[3].
يدّعي اللاختزاليون أنّه لا حتّى الدليل على اعتبار المتكلّم موثوقاً به ضروري؛ بل إنّ مجرّد عدم وجود دليل على عدم موثوقية المتكلّم كافٍ للاعتماد المبرّر على شهادة الآخر. بعبارة أخرى، الأصل هو موثوقية المتكلّم؛ ما لم يثبت خلاف ذلك. بناءً على هذا الرأي، فإنّ «الأنا» لستُ من الناحية المعرفية كياناً استثنائياً منفصلاً، ومن حيث المبدأ فإنّ القوى المعرفية لـ «الآخر» هي بنفس درجة موثوقية قواي المعرفية أنا. توماس ريد، وريتشارد فولي، وليندا زاغزيبسكي هم من المدافعين عن وجهة النظر هذه[4].
يرى الثنائيون، أي القائلون بالجمع بين شروط الاختزاليين واللااختزاليين، أن الثقة بالشهادة تكون مبرَّرة فقط إذا تحققت شروط معينة لدى المتكلم، ولدى السامع، وفي البيئة التي تُتبادل فيها الشهادة. فعلى سبيل المثال، تعتقد جنيفر لاكي أنني أكون مبرَّراً في الثقة بشهادة «الآخر» إذا:
أ- كان لديَّ شخصياً دليل على جدارة المتكلم بالثقة (شرط داخلي)
ب- كان المتكلم جديراً بالثقة فعلاً (شرط خارجي)
ج- لم يكن لديَّ ناقض لشهادة المتكلم (شرط داخلي)
د- لم يوجد في الواقع ناقض لشهادة المتكلم (شرط خارجي)
هـ- ألا تكون البيئة التي تُتبادل فيها الشهادة بيئة غير جديرة بالثقة؛ أي ألا تُتبادل فيها الشهادات الكاذبة غالباً (شرط خارجي)[5]
2- مسألة الشهادة الدينية
إذا غضضنا الطرف عن التقيّد بالمصطلح الحديث «الشهادة» وأخذنا في الاعتبار معادلات أكثر ألفة مثل «التقليد» و«التعبّد»، أمكننا أن نُقرّ بأن التبرير العقلاني للمعتقدات الدينية استناداً إلى «الشهادة الدينية» أو «التعبّد الديني» له قدمٌ بطول تاريخ الدين؛ وإن اختلفت صياغاته ورواياته في التقاليد الدينية والفلسفية المتنوعة، وتجلّى في أثواب مختلفة على مر التاريخ.
ويسعى المتديّنون والمتألّهون المعاصرون منّا أيضاً، بالاستعانة بآخر منجزات نظرية المعرفة، إلى دفع الشبهة وإظهار أن ابتناء المعتقد الديني على التعبّد، حتى في نطاق أصول الدين، لا ينافي العقلانية، وأننا تحت شروط معينة مسموح لنا بالتعبّد، بل ملزمون به.
لقد حظيت «نظرية معرفة الشهادة» باهتمام جاد من قِبَل المعرفيّين منذ النصف الثاني من القرن العشرين فصاعداً، وتشكّل حولها أدبٌ يُعتدّ به. ومن هنا يسعى بعض الفلاسفة والمتكلمين المتديّنين في أيامنا هذه، بالاستفادة من مقولة «الشهادة»، إلى الدفاع عن «التعبّد الديني»، وأن يُظهروا على وجه الخصوص أن عامة المؤمنين، العاجزين عن إدراك الأدلة العقلية والعلمية، مبرَّرون في إيمانهم[6]. وتعتقد زاغزبسكي أنه حتى أصل الاعتقاد بوجود الله يمكن تبريره معرفياً استناداً إلى شهادة الجمع الغفير من المؤمنين بالله في مجتمعات شتى[7].
في المقابل، استدل بعض المعرفيّين الآخرين ضد المقاربة المذكورة معتقدين أن عقلنة التعبّد الديني بالتوسّل بنظرية معرفة الشهادة ليس مشروعاً ناجحاً، وأن الشهادات الدينية لا تستوفي الشروط اللازمة لجدارة الثقة[8].
وقد انعكست هذه المسألة بين المفكرين الإيرانيين أيضاً. فقد أكد الأستاذ مصطفى ملكيان منذ عقدين على التعارض المستقر بين التعقّل والتعبّد وسعى للدفاع عنه. وقد عمد بعض النقاد، بالتوسّل بـ «نظرية معرفة الشهادة»، إلى نقد ملكيان والدفاع عن عقلانية «التعبّد الديني»[9]؛ لكن ملكيان لا يزال يعتقد أن الشهادات الدينية تفتقر إلى الشروط اللازمة لجدارة الثقة[10]. ومع ذلك، فليس هدفي في هذه الكتابة الحكم على هذه القضية الحملية القائلة: «الثقة بالشهادة الدينية مبرَّرة/ غير مبرَّرة»؛ بل طرح هذه الفرضية الشرطية القائلة: «إذا كان التعبّد الديني قابلاً للتبرير استناداً إلى نظرية معرفة الشهادة، فإن الثقة بالشهادة المضادة للدين يمكنها أيضاً أن تُبرَّر في إطار نظرية معرفة الشهادة».
3- مسألة «الشهادة المضادة للدين»
پیش از آغاز بحث باید میان « گواهیِ ضدِّ دینیِ نسبی» و « گواهیِ ضدِّ دینیِ مطلق» تفکیک کنم. مرادم از « گواهیِ ضدِّ دینیِ نسبی» این است که شخص با استناد به گواهیهایِ دینیِ جاری در سنتِ دینیِ خودش، دعاویِ ادیان و مذاهب دیگر را تکذیب کند. مثلا یک یهودیِ انحصارگرا، با إستناد به گواهیِ دینیِ یهودیت تمامِ دعاویِ دینیِ معارض با دین خود را تکذیب میکند و متون مقدّسِ آنها را مشتمل بر گزارههای کاذب و باطل میداند. این سنخ از « گواهیِ ضدِّ دینی»، به مراتبِ مختلف، لازمۀ اعتماد به گواهیِ دینی است و امری آشنا و مأنوس است. « گواهیِ ضدِّ دینیِ نسبی» در اینجا محلِّ بحثِ من نیست.
در مقابل، مرادم از « گواهیِ ضدِّ دینیِ مطلق»، این است که شخص به هیچ یک از ادیان باور نداشته باشد و خداناباور یا حداکثر دئیست باشد و باورهایِ ضدّدینیِ خودش را با استناد به گواهیِ متخصّصان موجّه نماید. در نگاه نخست این امر برای ما قدری عجیب و غریب جلوه میکند. ما تاکنون کمتر شنیدهایم که کسی بیدینی و بیایمانیِ خود را بر « گواهی» یا همان « تقلید» و « تعبّد» مبتنی کند. گویی « تقلید» و « تعبّد» در قلمروِ باورهایِ دینی، ملکِ طِلقِ دینداران است و بیدینان حقّ ندارند بدان دستدرازی کنند! شاید این هم سنخی از « بیعدالتیِ معرفتی» باشد که خودِ بیدینان نیز در تکوّنِ آن بیتقصیر نیستند. گویی نوعی اجماع نانوشته بین دینداران و بیدینان وجود دارد مبنی بر اینکه « ما دینداران همواره حق داریم باورهایِ دینیمان را بر تقلید و تعبّد مبتنی کنیم؛ امّا شما بیدینان باید برای تکتک باورهایتان استدلالِ مستقیم داشته باشید!». شاید وجهِ مشارکتِ بیدینان در این اجماعِ نانوشته این است که آنها مبتنی کردنِ باور بر تقلید و تعبّد یا همان « گواهی» را با بلوغِ عقلانیِ خودشان ناسازگار میدانند؛ امّا به هر طریق، به نظر میرسد:
ب)به لحاظ معرفتشناختی، علی الاصول تفاوتی میان گواهیِ دینی و گواهیِ ضدِّ دینی وجود ندارد و اگر مبتنی کردنِ باورِ دینی بر گواهی معقول باشد، بیدینان نیز میتوانند تحت شرایط معیّنی، باورهایِ ضدّدینیِ خود را بر اعتماد به گواهی مبتنی کنند. امکانات و چالشهای هر دو گروه تقریباً یکسان است.
برای روشن شدن مدعای فوق، نظریۀ دوئالیستیِ جنیفر لکی را، که جامع معیارهای درونگرایانه و برونگرایانه است و در مواجهه با شهوداتِ معرفتشناختیِ ما واجد بیشترین قدرت تبیینی است، مدّ نظر قرار میدهم و میکوشم به این پرسش بپردازم که «آیا نظریۀ لکی، به « گواهیِ ضدّدینی» راه میدهد؟»
برای نمونه فرض کنید زید فیلسوف و دینشناسِ برجسته و زبدهای است. او به رضا گواهیِ ضدّدینی میدهد که « غالبِ گزارههای موجود در کتاب مقدّس باطل است». آیا در این فرض اعتمادِ رضا به این گواهیِ ضدّدینی معقول است؟
3-1-شروط درونگرایانۀ اعتماد به گواهی
از حیث « شروطِ درونگرایانۀ اعتماد به گواهی» با سهولتِ بیشتری میتوان ادّعا کرد که هیچ دلیلِ موجّهی برای تبعیضِ میان « گواهیِ دینی» و « گواهیِ ضدّدینی» وجود ندارد؛ زیرا شروط درونگرایانه، صرفاً منوط به منظرِ معرفتیِ خودِ شخص و صداقت و جدیّتِ وی در تحصیل حقیقت هستند و کاریِ به واقعیّتِ امر، از منظرِ سوّم شخص، ندارند. گفتیم که شروط درونگرایانه عبارتند از:
الف-خودِ من دلیلی برایِ اعتماد پذیریِ گوینده در دست داشته باشم
ج- خودِ من ناقضی علیه گواهیِ گوینده در دست نداشته باشم
بنابر تعریفِ درونگرایی، احرازِ این دو شرط منوط به صداقت و جدیّتِ خود شخص است. بنابراین، اگر رضا «به نظر خودش» دلیلی برای اعتماد به گواهیِ ضدّدینیِ زید داشته باشد و « به نظرِ خودش» ناقضی علیه این گواهی سراغ نداشته باشد، آنگاه اعتمادِ رضا به گواهیِ ضدّ دینیِ زید موجّه است؛ حتّی اگر دلیلِ رضا برایِ اعتمادپذیریِ زید، « در واقع» دلیلِ باطلی باشد و حتّی اگر « در واقع» ناقضی علیه گواهیِ زید وجود داشته باشد، ولی رضا از آن بیخبر باشد.
3-2-شروطِ برونگرایانۀ اعتماد به گواهی
قيل إن الشروط ب. «موثوقية المتكلم»، ود. «انتفاء الناقض»، وذ. «موثوقية بيئة الشهادة» هي شروط برّانية؛ بمعنى أنها شروط واقعية ونفس الأمرية ولا علاقة لها بصدق السامع وجديّته. هل يمكن الادعاء بأن «الشهادة الدينية»، من حيث هذه الشروط الثلاثة، في وضع أفضل بشكل ملحوظ مقارنة بـ«الشهادة المضادة للدين»؟ يبدو أن الإجابة الإيجابية على هذا الادعاء تفتقر أيضاً إلى دليل قاطع.
لنبدأ بشرط ذ. «موثوقية بيئة الشهادة». ومن الطريف أن جينيفر لاكي، بالتمسك بهذا الشرط بالذات، تدّعي أن الثقة بـ«الشهادة الدينية» غير معقولة؛ لأن الشهادات الدينية هي مصداق لـ«الاعتقاد الناشئ عن الحظ». الشهادات الدينية متعارضة، وبالتالي لا بد أن يكون معظمها كاذباً. ونتيجة لذلك، فإن الوصول إلى شهادة صادقة، كالعثور على خاتم ذهبي وسط كومة من القمامة، لا يمكن أن يكون إلا عن حسن حظ[11].
لقد أوضحت في موضع آخر الانتقادات الموجهة إلى استدلال «الاعتقاد الناشئ عن الحظ» وأعتبره ناقصاً[12]. الغرض من ذكر استدلال لاكي هو فقط أن شرط «موثوقية بيئة الشهادة» قد أُقيم بدايةً كدليل ضد «الشهادة الدينية» وجعلها في معرض الاتهام.
مع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي أنه إذا كان هذا الدليل ناجعاً في تجريد «الشهادة الدينية» من الوجاهة، فإنه سيجرد «الشهادة المضادة للدين» من الوجاهة أيضاً؛ لأنه كما بيّن بعض المدافعين عن «الشهادة الدينية»، فإن الوصول إلى «الشهادة المضادة للدين»، بالمعنى الموسع لـ«حظ الولادة»، مشمول بحسن الحظ أيضاً. على أية حال، فإن الخطر الذي يهدد «الشهادة المضادة للدين» من حيث هذا الشرط ليس أكبر من الخطر الذي يهدد «الشهادة الدينية».
هل يمكن، من حيث الشرطين ب. «موثوقية المتكلم» ود. «انتفاء الناقض»، الدفاع عن أفضلية الشهادة الدينية على الشهادة المضادة للدين؟ ربما يجيب أحد هنا بالإيجاب ويقول إننا نستطيع، بإثبات كذب الشهادات المضادة للدين (الناتج)، أن نثبت أن مصدر الشهادة ذاك (العملية) غير موثوق أيضاً؛ لأنه في المعنى البرّاني للتسويغ، فإن تعريف المصدر غير الموثوق هو المصدر الذي ينتج غالباً اعتقادات كاذبة.
الإشكال الذي يمكن توجيهه إلى الجواب أعلاه هو أن مراجع الشهادة المضادة للدين تدّعي عين هذا الادعاء وتعتقد أنها، بإثبات كذب الشهادات الدينية، قد أثبتت أن مصادر الشهادة الدينية غير معتبرة من الناحية الموضوعية. لذا فإن إثبات كذب الناتج يُعتبر دليلاً على عدم اعتبار عملية ما، شريطة أن يتم ذلك بشكل بين الأذهاني ويقنع غالبية العقول؛ وإلا فإن كل صاحب اعتقاد يرى أن القضايا التي تتناقض مع اعتقاداته هي كاذبة.
حاولت حتى الآن أن أبيّن أنه في إطار نظرية لاكي، يمكن أن تكون الثقة بالشهادة المضادة للدين معقولة أيضاً. وفيما يلي أشير تحديداً إلى فرصة مشتركة وتحدٍّ مشترك إزاء الشهادة الدينية والشهادة المضادة للدين.
4-إمكانية التقليد غير المباشر
أحد الإمكانات المتاحة في إبستمولوجيا الشهادة، والتي تسهّل الثقة بـ«الشهادة الدينية» و«الشهادة المضادة للدين» على حد سواء، هو «إمكانية التقليد غير المباشر». من وجهة نظر زاغزبسكي، فإن جواز الثقة بالآخر لا يقتصر على الثقة المباشرة، بل يشمل الثقة غير المباشرة أيضاً. إذا اعتقدتُ، عن ضمير معرفي (أي التحلي بالفضائل المعرفية كالذاكرة الجيدة، والتعقل، والاستدلال الواضح، والتفكير النقدي... إلخ)، أن زيداً قد اعتقد عن ضمير أن عمراً شخص ذو ضمير في تكوين الاعتقاد، فحينئذ يمكنني أن أثق بعمرو؛ مع أنني لا أملك دليلاً مباشراً بنفسي على أن عمراً ذو ضمير. في الواقع، أكون في هذا الفرض قد أحرزت بشكل غير مباشر أنه إذا كوّنت اعتقادي بناءً على قول عمرو، فإن احتمال الوصول إلى الحقيقة أكبر مما لو أردت أنا نفسي، بالاعتماد على قواي المعرفية، أن أكون اعتقاداً.[13] وتشير جينيفر لاكي أيضاً، في معرض بحثها للشرط ب. «موثوقية المتكلم»، إلى مسألة «الثقة غير المباشرة»[14].
جواز تقليد غير المباشر يعوّض عن عجز الأفراد في العثور على متخصّص موثوق؛ لذا يستطيع المتديّنون واللادينيّون بسهولة أكبر أن يؤسّسوا اعتقادهم الديني/ المضادّ للدين على التعبد.
5- تحدي التعارض والتساقط
من أهم التحديات المشتركة بشأن حجية الشهادة الدينية والشهادة المضادة للدين، تحدي «التعارض والتساقط». يمكن طرح هذا التحدي على ثلاثة مستويات. (أ). «التعارض داخل الشهادات الدينية». مثلاً تعارض الشهادات الدينية لليهودية والمسيحية والإسلام مع بعضها البعض. (ب). «التعارض داخل الشهادات المضادة للدين». مثلاً تعارض شهادة المدرستين الربوبية والإلحادية. (ج). «التعارض بين الشهادات الدينية والمضادة للدين»
يعتقد بعض الفلاسفة أنه في أي مجال من مجالات المعرفة البشرية يكون التعارض والتخالف فيه شديداً بين المتخصصين والشاهدين، يصبح تمييز الشاهد المعتبر من الشاهد غير المعتبر متعذراً، وبالتالي لا تكون الثقة بالشهادة في تلك المجالات عقلانية. على سبيل المثال، يعتقد بعض معرفيّي الأخلاق أن الوضع في مجال «الأخلاق» هكذا، ولذا فإن الثقة بـ «الشهادة الأخلاقية» غير معقولة[15].
يعتقد ديفيد هيوم، استناداً إلى المستوى (أ). «التعارض داخل الشهادات الدينية»، أن الثقة بشهادات نقل المعجزات غير معقولة؛ وذلك لأنه:
في الموضوعات الدينية، كل ما هو مختلف فهو متضاد... لذلك فإن كل معجزة يُدّعى أنها حدثت في أحد هذه الأديان (وجميعها مشحونة بالمعجزات)، ولما كان هدفها المباشر هو تثبيت النظام الخاص الذي تُنسب إليه المعجزة، فإن لها القوة نفسها، ولو بطريقة غير مباشرة، لتقويض أي نظام آخر[16]
يمكن القول إن تحدي التعارض والتساقط، على المستويين (ب) و (ج) أيضاً، قابل للطرح بشكل أكبر. لست هنا بصدد الرد على هذا التحدي، ودعواي فقط هي أننا في مواجهة هذا التحدي أيضاً، لا نجد وضع «الشهادة الدينية» أفضل بكثير من «الشهادة المضادة للدين» من الناحية المعرفية. إذا كان تعارض الشهادات دليلاً موجهاً على تساقطها عن الاعتبار، فإن هذه النار ستحرق الشهادات الدينية والمضادة للدين على حد سواء، وإذا لم يستطع التعارض أن يكون دليلاً على التساقط، فحينئذٍ يستطيع اللادينيون أيضاً، رغم التعارضين (ب) و (ج)، أن يثقوا بشكل معقول بالشهادات المضادة للدين. التعارض بين الشهادات المضادة للدين، إن لم يكن أقل منه بين الشهادات الدينية، فليس أكثر.
يدّعي متديّنون مثل ريتشارد سوينبرن، رداً على تحدي «التعارض والتساقط»، أن مجرد التعارض بين الشهادات ليس دليلاً على تساقط طرفي التعارض، ويمكننا أن نؤيد إحداهما ونخطّئ الأخرى[17]. من الواضح أن هذه الإمكانية متاحة للادينيين أيضاً.
النتيجة
بناءً على الفرضية المطروحة، فإن «إبستمولوجيا الشهادة»، لا سيما في مقارباتها غير الاختزالية والمتساهلة، كمقاربة توماس ريد، وزاغزبسكي، وريتشارد فولي، هي سيف ذو حدين يصلح لكل من المؤمنين بالدين وغير المؤمنين به. إذا كانت هذه الفرضية تنطوي على نصيب من الحقيقة، فحينئذٍ ينبغي على المتديّنين أن يتمسكوا بمقولة «الشهادة» بقدر من الحذر، وأن يعبّروا عن فرحتهم بالوصال مع هذا الرفيق الجميل الطلعة بهدوء أكثر. إن تمهيد طريق «التعبد» عملٌ نفعُه عام/ وضرره عام، يستطيع المؤمن والملحد كلاهما أن ينتفعا به.
.
.
[1]. أحد أمثلة هذه المسائل هي «مسألة حظ الميلاد». كثير من الأفراد المطّلعين على الدين يفكرون منذ سن المراهقة في أن كل إنسان غالباً ما يختار الدين السائد في بيئته الجغرافية والاجتماعية والأسرية. لذا فإن الحصرية الحقانية لدين واحد وضلال أتباع سائر الأديان يضع هداية الله وعدالته أمام تحدٍّ خطير. هذه المسألة التي تبدو بديهية، تسببت في نزاعات طويلة الأمد في فلسفة الدين ولم تصل بعد إلى أي حل إجماعي. يرى هيك أن هذه المسألة دليل على بطلان الحصرية الدينية، وتعتبرها جينيفر لاكي دليلاً على عدم وجاهة الثقة بـ«الشهادة الدينية». في المقابل، يرى بلانتينغا أن استدلال هيك غير كافٍ، ويجادل جون غريكو بأن «مسألة حظ الميلاد» لا يمكن أن تكون دليلاً على عدم معقولية الثقة بـ«الشهادة الدينية». ولا يزال هذا النزاع مستمراً.
بخصوص نزاع هيك وبلانتينغا، انظر مقالة هيك بعنوان «التعددية الدينية في ميزان الإبستمولوجيا» ومقالات بلانتينغا بعنوان «دفاع عن الحصرية الدينية» و«حول هيك». في: عبد الكريم سروش، صراطهای مستقیم، طهران: صراط
Jennifer Lackey, The Epistemology of Testimony and Religious Belief, The Oxford Handbook of the Epistemology of Theology Edited by William J. Abraham and Frederick D. Aquino. p 215
John Greco, Religious Knowledge in the Context of Conflicting Testimony, American Catholic Philosophical Association, Proceedings of the ACPA, Vol. 83, P 72-73
[2]. Benjamin McMyler, Testimony, Trust, and Authority. Oxford: Oxford University Press. Pp 23-4
[3]. Elizabeth Fricker, "Testimony and Epistemic Autonomy".in: The Epistemology of Testimony, p 228 .
[4]. Linda Zagzebski, Epistemic Authority, A Theory of Trust, Authority and Autonomy in Belief. Oxford: Oxford university press. pp 39& 59-60& 118
[5]. Jennifer Lackey, Learning from Words, pp 177-178 .
[6]. من أبرز مثالين على هذه المساعي هما:
Linda Zagzebski, Epistemic Authority, A Theory of Trust, Authority and Autonomy in Belief. Oxford: Oxford university press
Wahlberg, Mats. (2014).Revelation as Testimony. A Philosophical-Theological Study. Michigan: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.
لا يتسع المجال في هذه المذكرة لتناول آراء هؤلاء المفكرين. لقد طرح الكاتب آراء هذين الفيلسوفين ودرسها في كتاب «الوحي بوصفه شهادة».
[7]. Linda Zagzebski, Epistemic Authority, p 186
[8]. Jennifer Lackey, The Epistemology of Testimony and Religious Belief.
[9]. انظر مقالة ميرسعيد موسوي كريمي بعنوان «نقدی بر دیدگاه مصطفی ملکیان در مورد تعبد در دین»
[10]. انظر محاضرة الأستاذ ملكيان حول «گواهیِ دینی»
[11]. لمزيد من التوضيح حول استدلال «حظ الميلاد» راجع الهامش 1.
[12]. رضا نقوي، الوحي بوصفه شهادة، ص 359-361
[13]. Linda Zagzebski, Epistemic Authority, p 152
[14] .Jennifer Lackey, Learning from Words. p 149
[15]Alison Hills, Moral Testimony: Transmission Versus Propagation, Philosophy and Phenomenological Research, LLC . pp 7-8
[16]. ديفيد هيوم، بحث في الفاهمة البشرية، ترجمة كاوه لاجوردي، ص 124-125
[17]. Swinburne, Richard. 2007. Revelation from Metaphor to Analogy. Oxford: Oxford university press. P 288
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
بنظر میرسد اصولا مشکل ، تقلید نیست یعنی تسلیم به افرادی با علم خاص مشکل را حل نمیکند بلکه قلب و احساس افراد مستقلا نیز لازم است... تعبد از طریق مشاهده وعلم و استدلال آغاز میشود ولی با ایمان و باور ادامه یافته مستحکم میگردد... برای همین است که همه نوع اعتقاد ، کفر و ایمان و نفاق و بی ایمانی پنهان رخ میدهد... پیام ها و معجزات پیامبران برای اثبات وجود خدا و خلقت جدید نیست ، بیشتر برای باوراندن و هشدار به قیامت و حساب و کتاب الهی و بیم و امید است... وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴿۱۰﴾ سجده قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿۱۱﴾ سجده آیا باور میکنیم که خداوند ، نفوس تمام انسانها را ، بمثابه جعبه سیاه عملکرد آنها ، توسط ملائکه محفوظ نگهمیدارد تا وقوع قیامت ؟ گویا قرآن آخرین معجزه است برای رسیدن به این باور...آنرا متصل و نه گزینشی ، بخوانیم یا خواندن آن را یاد بگیریم شاید به باور برسیم... رسیدن به باور راه دیگری نیز دارد و آن دیدن اقدامات درست و زیست اجتماعی و باور مسلمین است که البته فعلا از این راه محروم هستیم... باید زبان عربی را یاد بگیریم تا به چشم خودمان معجزه را ببینیم...رعایت اتصال در قول الهی و شیوایی و روانی بیان ، ما را یاری میکند... قرآن ضمن اینکه معجزه کلامی است ، شامل فلسفه خلقت و...همچون قطب نمایی در اقتصاد و...نیز هست ، احکام حداقلی و پیش فرض نیز دارد... سایت : "میزان در میزان"