اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يقوم العرفان التوحيدي على العلاقة اللغوية بين الإنسان والله، وجوهره الوحي والدعاء؛ فالاضطرار يفضي إلى الإخلاص، ولبُّ الدعاء هو الاضطرام الباطني لا الألفاظ الظاهرة. مقالة لأرش نراقي حول مراتب الدعاء في التراث العرفاني ومنظور مولانا.

يقوم العرفان التوحيدي على أساس العلاقة البينشخصية بين الإنسان والله. وأهم تجلٍّ لهذا الارتباط البينشخصي هو نوع من العلاقة اللغوية أساساً بين الله والإنسان. إذا فتح الله باب الحوار مع الإنسان، تُسمى هذه الظاهرة "الوحي"، وإذا كان الإنسان هو البادئ بهذه العلاقة اللغوية تُسمى "الدعاء". الوحي والدعاء هما جوهر العرفان التوحيدي.
يرى الله في القرآن أن الغرض من خلق البشر هو "العبادة" (الذاريات/56)، وقد نُقل عن نبي الإسلام الأكرم أيضاً أن "مخ العبادة الدعاء". من هاتين العبارتين تنتج نتيجة شبه مذهلة: وكأن الغرض من خلق البشر من المنظور الديني كان هو الدعاء.
لقد دعا الله البشر في القرآن إلى الدعاء ووعدهم بالإجابة (غافر/60). لهذه الدعوة من المنظور اللاهوتي نتيجة مهمة: الله موجود يمكن مناجاته، وتوقع الإجابة منه. هذا هو إله العارفين الذي يدخل مع البشر في علاقة لغوية من جنس الحوار. إله العارفين، في لحظات التجلي الصافية، يتجلى للإنسان غالباً في صورة موجود مشخص، موجود يمكنه أن يقيم مع الفرد الإنساني علاقة بينشخصية، أي أن يقول له ويسمع منه.
إمكانية إجابة الدعاء تجعل من ظاهرة الدعاء بؤرة الحياة الروحية. السالك الروحي يناجي الله على أمل أن يسمع منه جواباً. جواب الله أو خطابه هو تجربة محيلة تغير وجود السالك الروحي بالكامل. في القرآن، إجابة دعاء البشر مضمونة بشكل خاص في وضعية محددة: وضعية الاضطرار (النمل/62). لكن لماذا يؤدي الاضطرار إلى إجابة الدعاء؟ ربما ينبغي البحث عن جوابه في العلاقة بين الوضعية الوجودية للاضطرار والوضعية الوجودية للإخلاص. يؤكد القرآن على دور الإخلاص في الدعاء (مثلاً، غافر/14 و65)، وكأن الإخلاص شرط لنيل إجابة الدعاء. والاضطرار هو وضعية يمكن للإنسان من أعماقها أن يرصد الإخلاص. ورد في القرآن قصة جماعة من ركاب السفينة كانت سفينتهم معرضة للهلاك، وكانوا يرون وجودهم بوضوح على شفا العدم. عندما أدرك ركاب السفينة أنه لا خيط أمل ينتشلهم، انقطعوا عن كل شيء، وتوجهوا إلى الله خالصين، ودعوه. (العنكبوت/65) وكأن الإنسان الذي يقع في عواصف الوجود المهلكة ولا يجد ملاذاً ولا مخرجاً، يقترب من إدراك تجربة الإخلاص؛ الاضطرار في الخارج ربما يؤدي إلى الإخلاص في الداخل. ولكن هنا تتحقق تجربة الإخلاص على مستويين:
يمكن تسمية المستوى الأول تجربة "الإخلاص السلبي". هنا الفرد الذي يرى وجوده كله على شفا العدم، يدرك فجأة وبكل وضوح أن أياً من الوسائل التي كان يعلق عليها الآمال لا تنفعه. ركاب السفينة في تلك اللحظة المرعبة يدركون أن الثروة، والشهرة، وكثرة الأعوان لا يمكن لأي منها أن ينجيهم من هذه المهلكة. كل التدابير المألوفة عديمة الأثر وغير مجدية. بمجرد أن ينقطع أمل الفرد عن الجميع، تكون الخطوة الأولى للإخلاص قد قطعت.
يمكن تسمية المستوى الثاني تجربة "الإخلاص الإيجابي". عندما يرى الفرد، بتعبير مولانا، "عجز الحكماء"، أي يدرك أن الوسائل المألوفة عاطلة، فإنه "حافي القدمين نحو المسجد" يمضي. أي أن الإنسان المضطر الذي يرى يده قاصرة عن كل وسيلة، يجد نفسه فجأة متعلقاً بموجود أسمى. ويدرك بوضوح أن مقدرات وجوده ترتسم في يدي تدبير موجود من جنس آخر. بمجرد أن ينقطع الفرد عما سوى الله يتوجه إلى الله. ذلك الذي ينزع قلبه عن الغير يسلم قلبه لله. وهذه الخطوة الثانية، هي عين "الإخلاص الإيجابي".
لكن الوضعية الوجودية للإخلاص تقترن بنوع من "الحرقة" أو "الوجع". وهذه الحرقة هي التي توصل الدعاء من الفرش إلى العرش. يعلمنا مولانا أن للدعاء قشرة ولباً. قشرة الدعاء هي الألفاظ والآداب الظاهرية التي تجري على لسان الفرد وجوارحه. أما لب الدعاء فهو عين الحرقة والوجع الذي يعانيه الفرد الداعي في صميم روحه. مولانا في قصة موسى والراعي يشكو متوجعاً من أن البشر قد تركوا روح الدعاء وتشبثوا بقشرته:
كم من هذه الألفاظ والإضمار والمجاز
حرقة أريد حرقة فكن مع تلك الحرقة في انسجام
أَضرِمْ نارَ عشقٍ في فؤادِكْ
وأحرِقْ جُملةَ الفكرِ والعبارةْ
يا موسى، إنّ العارفين بالآدابِ قومٌ آخرونْ
وذوو القلوبِ والأرواحِ المُحترقةِ آخرونْ (المثنوي، ٢/ ١٧٦٢ وما بعدها)
وهو في معرض بيانه لهذه الحكمة القائلة إنّ حقيقة الدعاء هي الاضطرام الداخلي لا الآداب الخارجية، يروي في المثنوي حكاية لطيفة. فيقول إنه في زمن نبي الإسلام، ذهب رجل إلى مسجد النبي راجياً أن يصلي خلف النبي. لكنه رأى الناس وقد صلّوا من قبل وخرجوا من المسجد. وقد أضاع توفيق الصلاة خلف النبي، فأطلق من أعماقه آهة عميقة ملتهبة من شدة الحسرة. فسمع أحد المصلين تلك الآهة المحرقة فقال له: هب لي ثواب آهتك، ولك ثواب صلاتي عوضاً عنها. فقبل الرجل هذه المعاملة. وفي الليل، رأى الرجل الذي أخذ الآهة المحرقة في منامه هاتفاً يبشره بأن ثواب تلك الآهة أرفع من مئتي صلاة وذكر، وأن الله تعالى قد قبل صلاة أولئك المصلين أيضاً إكراماً لتلك الآهة:
كان ذاك الواحدُ يَمضي داخِلَ المسجدِ
والناسُ من المسجدِ يَخرُجونَ
أخذَ يسألُ: ما بالُ الجماعةِ
يخرجونَ من المسجدِ سِراعاً؟
فقالَ له واحدٌ: إنّ النبيَّ الصلاةَ
مع الجماعةِ قد قَضى، وفَرَغَ من السِّرِّ
فقال: آه، فتصاعدَ الدُّخانُ من تلك الآهِ
كانت آهُهُ تُعطي من القلبِ رائحةَ الدمِ
فقالَ واحدٌ: هَبْ لي تلكَ الآهَ
ولتكُنْ لكَ صلاتي هذه عطاءً
فقال: وهبتُ الآهَ وقبلتُ الصلاةَ
فأخذَ ذاكَ الآهَ بمئةِ تضرُّعٍ
وفي الليلِ في المنامِ قالَ له هاتفٌ
بأنّكَ اشتريتَ ماءَ الحياةِ والشفاءَ
وبحُرمةِ هذا الاختيارِ وهذا الدخولِ
صارت صلاةُ جميعِ الخلقِ مقبولةً
ذلك الأسفُ وذلك الفغانُ وذلك التضرُّعُ
قد فاقَ مئتي ذِكرٍ وصلاةٍ (المثنوي، ٢/ ٢٧٧٦ وما بعدها)
على أية حال، فإن هذا كله يحكي عن أهمية الدعاء في الحياة الدينية والسلوك العرفاني. وفي هذا المقال، أود أن أتناول مفهوم الدعاء ومراتبه في متن تقليد العرفان الإسلامي، وبخاصة من منظور مولانا، بالبحث والتحليل الموجز.
إن أول مراتب الدعاء وأكثرها شيوعاً هو "دعاء الحاجة". ففي هذه المرتبة، يدعو الإنسان ربه لرفع حاجة من حاجاته. فالداعي يرمق ببصره إحسان الرب الكريم، ويأمل منه أن يفك عنه عقدة. وهنا تكون "استجابة" الله هي عين رفع تلك الحاجة أو انفراج تلك العقدة. إن ذلك الحدث الخارجي يكون بحيث يعتبره الداعي استجابة لطلبه. إن دعاء الحاجة هو في الواقع طلب لشيء غير الله، ومن وجهة نظر العرفاء، فإن طلب غير الله من الله هو أمر بغيض للغاية، وعين كفران النعمة وسوء الأدب. لكن الله قد أذن للبشر، لسببين على الأقل، أن يدعوه حتى لغير ذاته: السبب الأول هو أنه وإن كانت الحاجة في هذا النوع من الدعاء شيئاً غير الله، إلا أن الداعي على كل حال يستعين بالله لا بغيره. فبدعائه لله، يُظهر الفرد أنه يثق بقدرة الله وكرمه ويعتمد عليهما أكثر من أي موجود آخر. وهذا الرجاء والاتكال مؤثران في نمو روح السالك في الطريق وازدهارها. والسبب الثاني هو أن الله يجذب البشر الغافلين إليه بحبل هذه الحاجة عينها، راجياً أن يرفعوا أبصارهم شيئاً فشيئاً عن النعمة ويثبتوها على عيني المنعم. وبتعبير مولانا:
جاءت به الحاجةُ من غفلتِهِ إليَّ
تلكَ جَرَّتهُ جَرَّاً بشعرِهِ إلى كُويَّ (المثنوي، ٢/ ٤٢٢٢)
لقد جئتُ إلى هنا لأجلِ الدينارِ
فلما وصلتُ صرتُ سكرانَ اللقاءِ
لأجلِ الخبزِ أسرعَ شخصٌ إلى الخبازِ
فلما رأى حُسنَ الخبازِ، وهبَ الروحَ
بهر فرجه شد یکی تا گلستان
فرجه او شد جمال باغبان (مثنوی، ۱/ ۲۷۸۹ به بعد)
حال کسی که به دعا خداوند را برای حاجتی غیر از خداوند می خواند به کسی می ماند که برای خرید نان به نانوایی می رود اما جمال نانوا دل او را می رباید، یا مانند کسی است که برای گردش به باغی می رود اما زیبایی باغبان از خود بی خودش می کند. بنابراین، اگرچه انگیزه نخست فرد دعاگو برآمدن حاجتی غیر خداست، اما وقتی که به این کمند به محضر خداوند درمی آید، امید است که مسحور حسن باری شود، و دل از نعمت برگیرد و به منعم بسپارد.
اما دین ورزان و سالکان طریق در بسیاری موارد احساس می کردند که دعای ایشان بی اجابت می ماند، و پاسخ درخوری از سوی خداوند دریافت نمی کند. این نومیدی رفته رفته مایه دلسردی ایشان می شود و حیات معنوی ایشان را گل آلود و تیره می سازد. مولانا معتقد است که تأخیر یا عدم اجابت دعا می تواند به دلایل مختلفی باشد. خوبست در اینجا پاره ای از آن دلایل را مرور کنیم:
دلیل اوّل- گاهی اوقات برنیامدن دعا عین رحمت خداوند است. خداوند به علم خود می بیند که برآمدن آن حاجت برای فرد دعاگو متضمن شرّی است که وقوع آن بر آن فرد آشکار نیست، و از اینرو خداوند از سر مهربانی آن دعا را اجابت نمی کند:
بس دعاها کان زیانست و هلاک
وز کرم می نشنود یزدان پاک (مثنوی، ۲/ ۱۴۰)
مولانا برای توضیح این معنا داستان مرد مارگیری را نقل می کند که دزدی نابکار مارش را می رباید و می گریزد. مارگیر پس از مدّتی جست و جو از بازیافتن مارش نومید می شود. اما یکباره با جسد بی جان دزد روبرو می شود که به زخم مار جان باخته است. و او که پیشتر به دعا از خداوند بازیافتن مارش را می طلبید، خداوند را شکر می گزارد که دعایش قرین اجابت نشد وگرنه اکنون او بود که به زخم زهرآگین مار جان باخته بود:
دزدکی از مارگیری مار برد
زابلهی آن را غنیمت می شمرد
وارهید آن مارگیر از زخم مار
مار کشت آن دزد او را زار زار
مارگیرش دید پس بشناختش
گفت از جان مار من پرداختش
در دعا می خواستی جانم ازو
کش بیابم مار بستانم ازو
شکر حق را کان دعا مردود شد
من زیان پنداشتم آن سود شد
بس دعاها کان زیانست و هلاک
وز کرم می نشنود یزدان پاک (مثنوی، ۲/ ۱۳۵ به بعد)
دلیل دوّم- به اعتقاد مولانا، گاهی برآمدن دعا موجب غفلت آدمی از خداوند می شود. گاهی فرد مادام که حاجتمند است به سوی خداوند متوجه است، اما به محض آنکه حاجتش برمی آید، از خداوند غافل می شود. خداوند گاهی از سرلطف در اجابت دعا تأخیر می کند مبادا بنده محبوبش به آفت غفلت از پروردگار آلود شود:
ای بسا مخلص که نالد در دعا
تا رود دود خلوصش بر سما
تا رود بالای این سقف برین
بوی مجمر از انین المذنبین
پس ملایک با خدا نالند زار
کای مجیب هر دعا وی مستجار
بنده مؤمن تضرع می کند
او نمی داند به جز تو مستند
تو عطا بیگانگان را می دهی
از تو دارد آرزو هر مشتهی
حق بفرماید که نه از خواری اوست
عین تأخیر عطا یاریّ اوست
حاجت آوردش ز غفلت سوی من
آن کشیدش موکشان در کوی من
گر برآرم حاجتش او وارود
هم در آن بازیچه مستغرق شود (مثنوی، ۶/ ۴۲۱۶ به بعد)
بعبارة أخرى، يرى الله مسبقًا أنه إن استجاب لدعائه فسيتحوّل نظره من المُنعِم إلى النعمة، وسيستغرق فيها إلى حدّ ينسى معه يديّ الله الواهبتين.
السبب الثالث- أحيانًا يكون سبب تأخير الدعاء هو ذلك الحبّ الخاص الذي يكنّه الله لعبده المحبوب. فهو يحبّ أن يسمع صوت عبده المحبوب، ويعلم أنه إن قضى حاجته حُرم من لذّة سماع صوته:
وإن يكن يئنّ بالروح يا للمستجار
فالقلب مكسور والصدر مجروح، دعه يئنّ
يعذب مسمعي صوتُه
وذاك النداء 'يا إلهي' وذاك السرّ منه
ينقل مولانا لتوضيح هذا المعنى تمثيلًا: يأتي الخبّازَ المُولَع بالحسان زبونان، إحداهما عجوز شوهاء والأخرى امرأة شابّة حسناء. يسعى الخبّاز بكلّ عجلة أن يُخرج خبز العجوز ولو كان عجينًا نيئًا ليصرفها. أمّا من باب التمتّع بالنظر فيسعى إلى تأخير عمل المرأة الحسناء ويُسوّفها بألف حيلة. وهذا التأخير نابع من منتهى الرغبة. وقصّة تأخير إجابة دعاء المؤمنين هي كقصّة ذلك الخبّاز المُولَع بالحسان والزبونة الحسناء:
إذا ما أتى اثنان عند فتىً
مُولَعٍ بالحسان، ذاك عجوزٌ وذي غانية
كلاهما يبغيان خبزًا، فيُسرع بالفطير
يأتي به للعجوز قائلًا: خذيه
أمّا الأخرى ذات القدّ والخدّ الحسن
فمتى يعطيها الخبز؟ بل يُرجئها
يقول لها: اجلسي برهةً بلا أذى
ففي البيت يخبزون خبزًا طازجًا
فإذا ما جاءها الخبز الساخن بعد لأيٍ
يقول لها: اجلسي فالحلوى آتية
وهكذا بهذا الفنّ يُسوّفها
ومن طريق خفيّ يصطادها
قائلًا: لي معك شأنٌ لحظة
فانتظريني يا حَسْناء العالم
حرمان المؤمنين من خير وشرّ
فاعلم يقينًا أنّه كان لهذا (المثنوي، ٦/ ٤٢٢٩ وما بعدها)
ثمّ يستعين مولانا بتمثيل آخر لبيان المعنى نفسه، فيقول إن علاقة الله بالمؤمن الداعي كعلاقتنا بالطيور المغردة. فنحن دائمًا نضع البلبل حسن التغريد في القفص لا الغراب سيّئ التغريد. والله إذ يعشق صوت المؤمن الداعي يضعه أحيانًا في قفص البلايا الضيّق ليسمع صوت دعائه الشجيّ، وهذه العناية نعمة حُرم منها الغراب سيّئ التغريد:
الببغاوات والبلابل من فرط الاستحسان
لحسن تغريدها يُحبسون في الأقفاص
أمّا الغراب والبوم ففي الأقفاص
متى يُحبسون؟ هذا لم يرد في القصص (المثنوي، ٦/ ٤٢٢٧ و ٤٢٢٨)
الدليل الرابع- لكن أهم سبب لتأخر الدعاء أو عدم استجابته، من منظور مولانا، هو شيء آخر. يخبرنا مولانا أن كثيرين ممن يتذمرون ويتألمون من عدم تحقق دعواتهم، ليس لديهم في الواقع فهم صحيح لحقيقة الدعاء ومفهوم الاستجابة. شكواهم نابعة من سوء فهم. من منظور مولانا، فإن الاستجابة أو التلبية الحقيقية من جانب الله، أكثر من كونها قضاء حاجة في الخارج، هي عين التوفيق لذكر الله. نفس التوفيق للدعاء هو عين استجابة الباري. الشخص الذي يجلس للدعاء وينادي الله بشغف يكون في الواقع قد وجد مسبقاً في أعماق وجوده لطافة والتفاتاً دفعه نحو الله، لا نحو غيره. هذه اللطافة الروحية والالتفات إلى الأمر المقدس هي عين تلبية الله واستجابة لروح الإنسان الداعي. يروي مولانا في شرح هذا المعنى قصة رجل كان ينادي الله كل ليلة لسنوات في غاية الشغف والشوق. في إحدى الليالي، يأتيه الشيطان ويسأله بوسوسة: هل سمعت جواباً من ذلك الباب بعد كل هذا النداء؟ انتبه لعلك لست موضع عناية الله وتجاهد باطلاً، الأفضل أن تكف عن الدعاء وتنصرف إلى شأنك. ينكسر قلب الرجل الداعي ويضع رأسه على الوسادة تلك الليلة دون دعاء. في المنام، يأتيه الخضر ويسأله عن سبب تركه للدعاء. يروي له الرجل ما جرى ويتألم من أن دعواته الحارة والمليئة بالشغف لم تجد جواباً قط. هنا يحاول الخضر (وفي الواقع مولانا) أن يصحح تصور ذلك الرجل عن الدعاء وحقيقة استجابته: ينبه الخضر ذلك الرجل الداعي إلى أن الاستجابة الحقيقية هي في الواقع نفس التوفيق لذكر الله. كل "يا الله" تستقر على قلبه ولسانه مسبوقة بتلبية كان الله قد أرسلها إليه من قبل. لو لم يكن هناك جذب من ذلك الطرف، لما كان هناك جيشان من هذا الطرف:
\nكان ذاك يقول يا الله ليلاً
\nحتى صار شفة من ذكره عذبة
\nقال الشيطان أخيراً أيها الكثير القول
\nأين التلبية لهذا الـ "يا الله" كله
\nلا يأتي جواب واحد من أمام العرش
\nكم تنادي يا الله بوجه صلب
\nفانكسر قلبه ووضع رأسه
\nرأى في نومه الخضر في الخضرة
\nقال له: لماذا تخلفت عن الذكر
\nلماذا ندمت على مناديته
\nقال: لا تأتيني التلبية جواباً
\nلذا أخشى أن أكون مردود الباب
\nقال: ذاك الـ "يا الله" منك هو تلبية منا
\nوذاك الابتهال والألم والحرقة رسولنا
\nحيلك وتدابيرك
\nكانت جذباً منا وانفراج هذه القدم لك
\nخوفك وعشقك هما كمين لطفنا
\nتحت كل يا رب منك تلبية (المثنوي، 3/ 189 وما بعدها)
\nلذا، من منظور مولانا، فإن نفس التوفيق للدعاء هو علامة عناية الله، وأي استجابة أبهج وأرغب من هذه العناية؟ يضيف مولانا أن الله أحياناً يكون عديم المودة بعبد لدرجة أنه يقضي له جميع حاجاته من فرط عدم المودة، خشية أن ينطق العبد من شدة الحاجة بـ "يا رب"، فيضطر الله من لطفه وكرمه أن يقول: ماذا تريد يا عبدي! يقول مولانا إن فرعون لم يصب طوال عمره ولو مرة واحدة بصداع بسيط، خشية أن ينادي الله لا شعورياً من شدة الألم:
\nروح الجاهل من هذا الدعاء ليست إلا بعداً
\nلأن قول يا رب ليس مأذوناً له
\nعلى فمه وعلى قلبه قفل ورباط
\nكي لا يئن إلى الله وقت الأذى
\nأعطى فرعون مئة مملكة ومال
\nحتى ادعى العزة والجلال
\nفي كل عمره لم ير صداع رأس
\nكي لا يئن إلى الحق ذلك الخبيث الجوهر
\nأعطاه كل ملك هذا العالم
\nولم يعطه الحق ألماً ووجعاً وأحزاناً
\nصار الألم خيراً من ملك العالم
\nحتى تقرأ الربَّ في الخفاء
فالقراءة بلا ألم من جمود
والقراءة مع الألم من عبودية القلب (المثنوي، ٣/ ١٨٩ وما بعدها)
لذا، فإن توصية مولانا للأرواح الداعية هي أن تنظر مليًّا: فكم من دعاءٍ لها استُجيب قبل أن تنبس به شفة؛ ذلك الذي يدعو الربَّ قد دُعي من قِبله سلفًا:
كل من رأيته عاشقًا فاعلم أنه معشوق
فهو بالإضافة هذا وذاك معًا
في الواقع، يُظهر كلام مولانا الذي جرى على لسان الخضر أن حقيقة الدعاء في نظره أسمى من دعاء الحاجة، وأن سالك الطريق ينبغي ألا يحرم نفسه من المراتب الأرفع لهذه التجربة الروحية. يمكن تسمية المرتبة الأعلى من الدعاء بـ
زآنچه گشتی شاد بس کس شاد شد
آخر از وی جست و همچون باد شد
از تو هم بجهد تو دل بر وی منه
پیش از آن کو بجهد از وی تو بجه (مثنوی، ۳/ ۳۶۹۶ به بعد)
پس در برابر این وضعیت چه باید کرد؟ توصیه مولانا این است که چاره اندوه و بیم در این عالم آن است که فرد به محبوبهای فانی دل نسپارد، و هستی و سعادت خود را در گرو آنچه دیر یا زود از او فوت می شود ننهد:
عشق آن زنده گزین کو باقی ست
کز شراب جان فزایت ساقی است
عشق آن بگزین که جمله انبیا
یافتند از عشق او کار و کیا
ریشه دوّم خوف و حزن در این عالم "غفلت" است. در بسیاری موارد اندوه و بیم انسانها از آن روست که در پرده غفلت هستند و از عاقبت امور بی خبرند. مؤمن راستین یا ینظر به نورالله است و لذا در پرتو نور حق بصیرت و فراستی برای کشف حقیقت و نفوذ به ماورای پرده غفلت می یابد و به یاری خداوند از عاقبت امور آگاه می شود، یا مؤمن متوکل است، یعنی خداوند را عادل و حکیم می داند و رجای واثق دارد که آنچه بر او می گذرد بر نهج عدل است، و حتّی آنگاه که امور بر مراد وی نیست، باری لابد خیری در آن نهفته است:
غمناک نباید بود از طعن حسود ای دل
شاید که چو وا بینی خیر تو در آن باشد
بنابراین، فرد نهایت تلاش خود را می ورزد تا روند امور را بر وفق مراد خود کند، اما اگر حاصل کار بر وفق مراد او نبود، به حکمت و عدالت خداوند اعتماد می ورزد و به نتیجه ای که حاصل شده است رضایت می دهد. از اینجاست که راه دوّم به مقام "بی حاجتی" آغاز می شود.
راه دوّم- سرّ بی حاجتی در سنت عارفان کشف کیمیای "رضا" است. سالکی که به مقام رضا می رسد از بند خوف و حزن و لذا از بند حاجتمندی می رهد. در مقام رضا سالک اراده خود را در اراده معشوق باقی، یعنی خداوند، درمی بازد. مولوی در بیان این معنا داستان نمکینی را در مثنوی شریف نقل می کند. مطابق این داستان، بهلول درویشی را می بیند که بسیار شادکام و خندان است. از او سرّ این شادکامی را جویا می شود. درویش خندان در پاسخ می گوید که سرّ شادمانی او این است که همه عالم به مرادش می گردد. بهلول از سر شگفتی می پرسد که چگونه است که همه عالم به مراد تو می گردد؟ و او در پاسخ می گوید: مگر نه آنکه عالم جمله به فرمان و اراده خداوند است و هیچ برگی بی اذن او از شاخه فرو نمی افتد؟ وقتی بنده به رضای خداوند راضی شود و اراده و میل خود را در اراده و میل او درببازد، در واقع هر آنچه در این عالم می گذرد به تبع به میل و اراده آن فرد رضامند نیز خواهد بود:
گفت بهلول آن یکی درویش را
چونی ای درویش واقف کن مرا
گفت چون باشد کسی که جاودان
بر مراد او رود کار جهان
سیلها و جوها بر مراد او روند
اختران زان سان که خواهد آن شوند
زندگی و مرگ سرهنگان او
بر مراد او روانه کو به کو ...
هیچ دندانی نخندد در جهان
بی رضا و امر آن فرمانروا
گفت ای شه راست گفتی همچنین
در فر و سیمای تو پیداست این
این و صد چندینی ای صادق ولیک
شرح کن این را بیان کن نیک نیک ...
گفت باری این یقین شد پیش عام
که جهان در امر یزدانست رام
هیچ برگی درنیفتد از درخت
بی قضا و حکم آن سلطان بخت
در زمین و آسمانها ذرّه ای
پر نجنباند نگردد پرّه ای ...
چون قضای حق رضای بنده شد
صار عبدًا طائعًا لأمره
بلا تكلّف، لا لأجرٍ ولا ثواب
بل صارت طبيعته هكذا مستطابة...
عبدٌ هذه خلّته وخصلته
أليس العالم طوع أمره وفرمانه؟
فلماذا يتضرّع إذن أو يدعو
قائلًا: يا ربّ، اصرف عنّي هذا القضاء؟ (المثنوي، ٣/ ١٨٨٤ وما بعدها)
ولكن ما هو "دعاء المحبة"؟ دعاء المحبة هو مناجاة المحبوب لا لشيء سواه. حاجتنا منه ليست إلا إياه. "دعاء المحبة" هو في الواقع حوار وديّ بين العاشق والمعشوق. دعاء المحبة، على عكس دعاء الحاجة، ليس علاقة قائمة على "العوز"، بل على "الشوق". لذا، فإن دعاء المحبة هو صرف البصر عن إحسان الصديق والتحديق في عينيه. ثمة من يقعون في شراك عبير ضفيرة المحبوب فيفقدون قلوبهم، وثمة من يفقدون قلوبهم من مشاهدة عين المعشوق:
أنا وصبا الريح المسكينان، تائهان بلا حاصل
أنا مخمور بسحر عينها، وهو بعبير ضفيرتها
دعاء المحبة مرتبة من مراتب الوحي، وهو ما يعبّر عنه العارفون أحياناً بـ"وحي القلب". وقد وجد بعض العارفين مصداقاً لهذا الدعاء المحبّب والوحياني في مرآة قصة موسى في الوادي المقدس طوى: كان موسى عائداً من عند شعيب إلى قومه، لكنه أضلّ الطريق في الصحاري. فرأى من بعيد نوراً فقال لزوجته وولده أن ينتظروا حتى يأتيهم من ذلك النور بشيء من النار يصطلون بها أو لعلهم يهتدون في ضوئها إلى الطريق. لكن موسى حين اقترب من ذلك النور وجد نفسه إزاء ظاهرة عجيبة: شجرة تشتعل فيها النار ولا تحترق. أدرك موسى أن حدثاً مهماً ومقدساً يقع. وفجأة ناداه صوت من جانب تلك الشجرة أو الدوحة: "يا موسى! إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى". كان الله قد فتح باب الكلام. اختار الله موسى أولاً للنبوة وكلّفه أن يبلّغ قومه رسالتي الأديان التوحيدية الأساسيتين، أي وحدانية الله وقيام القيامة. حتى هنا للكلام بنية عمودية، من الأعلى إلى الأسفل: الله يقول وموسى يسمع. المتكلم في هرم القوة والمكانة في موضع أرفع بوضوح، وليس بينه وبين مخاطبه أي أثر للتكافؤ. لكن فجأة يتغير منطق الكلام ونغمته وبنيته بطرح سؤال: "وما تلك بيمينك يا موسى؟" السؤال دعوة إلى الحوار. بطرح هذا السؤال، يتحول الكلام الأحادي الآمر من الأعلى إلى الأسفل إلى حوار ثنائي الاتجاه. يتحول منطق القوة العمودي إلى علاقة أفقية من الألفة. شرط الحوار هو نوع من التكافؤ، وكأن الله هنا ينزل فجأة من مقام الربوبية الرفيع ويجلس إلى جانب موسى ليكلمه بمحبة بوصفه صديقاً. لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو جواب موسى على سؤال الله: "هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى" (طه/ ۹ وما بعدها). هنا ثمة ملاحظتان جديرتان بالانتباه: الملاحظة الأولى أن سؤال الله، على الأقل للوهلة الأولى، يبدو غير ضروري وزائداً؛ فالله عالم مطلق وكان بلا شك يعلم جيداً ماذا في يمين موسى. الملاحظة الثانية أن جواب موسى غريب أيضاً وغير متناسب إلى حد ما مع ذلك السؤال؛ الجواب المناسب ليس أكثر من كلمة واحدة: "عصا". لم يسأل الله موسى عما يفعل بما في يده. لكن موسى يضيف على جوابه ظاهرياً بلا داع ويتكلم بكلام لا صلة له بذلك السؤال. لماذا يطرح الله فجأة وبدون أي مقدمة تقريباً مثل هذا السؤال في خضم تلك التجربة الوحيانية العظيمة، ولماذا يعطي موسى ذلك الجواب الطويل وغير ذي الصلة ظاهرياً؟ لطيفة العارفين تكمن هنا: حين اختار الله موسى للنبوة وكلّفه برسالته من موضع القداسة أمراً وعلّمه الرسائل الأساسية، كان الأمر قد تم وحان وقت الرحيل. لكن الله كأنه لا يطيق فراق عبده المحبوب ويتعلل ليطيل حلاوة الحوار مع موسى. وكأن محباً ومحبوباً قالا كل الأخبار المهمة ويعلمان أن ساعة الوداع قد حانت لكنهما لا يستطيعان نزع القلب عن بعضهما ويتعللان لتأخير لحظة الوداع، فيسأل أحدهما الآخر: "ما الجديد؟" هذا التعبير لا يعني أن ثمة خبراً لم يُقل قد فات. معناه أن قل شيئاً لتمتد حلاوة هذه المجالسة واللقاء، قل شيئاً لتتأخر لحظة الوداع. إذن، حين يسأل الله موسى "وما تلك بيمينك يا موسى؟" فهو في الحقيقة يسأله "ما الجديد؟!"، أي اختلق شيئاً لتبتعد لحظة الوداع. وموسى الذي أدرك هذه اللطيفة، بدلاً من أن يعطي جواباً قصيراً ومناسباً، أخذ يختلق القول لتدوم حلاوة الحوار ولطف الحضور أكثر. هنا ليس مضمون الحوار هو المهم، بل نفس مصاحبة المحبوب هي الشهية والمرغوبة. إذن، وفقاً لهذا التأويل العرفاني، نحن في هذا الحدث، الذي هو أحد أهم مصاديق التجربة الوحيانية في تقليد الأديان التوحيدية، إزاء مستويين من العلاقة الوحيانية: المستوى الأول هو وحي الرسالة الذي يقول الله في بنيته العمودية من مقام الربوبية ويسمع موسى من مقام العبودية. والمستوى الثاني هو وحي العشق الذي يتكلم فيه المحب والمحبوب معاً جنباً إلى جنب في بنيته الأفقية وينتشيان بلطف حضور بعضهما. هذا المستوى الثاني هو ما قرأناه "دعاء المحبة".
لكن دعاء المحبة ليس الدرجة الأخيرة من سلم لقاء الله. ففي دعاء المحبة لا تزال هناك مسافة بين المحب والمحبوب. "أنا" أخاطب "أنت" و"أنت" تجيب "أنا". أي أن هناك نوعاً من المسافة الناشئة عن الاثنينية بين طرفي العلاقة. لكن العارفين يعتقدون أن العاشق قد يبلغ أحياناً مقاماً يفني فيه نفسه بالكامل في المعشوق ويفنى فيه. وهنا يتحقق "دعاء الفناء".
في مقام المحبة أو الرضا تكون إرادة العاشق هي التي تفنى في المعشوق، أما في مقام الفناء فإن العاشق لا يفني إرادته فحسب، بل كامل وجوده في وجود المحبوب، ويرتقي من مقام الرضا إلى مقام الفناء. في مقام الفناء يكون الدعاء عين حديث الله مع الله. وكأن "الأنا" في هذا المقام تخاطب "أناً أشد أنانية". عندما تزول المسافة بين القائل والسامع، تصبح مناجاة المحبوب عين مناجاة الذات، ومناجاة الذات عين مناجاة المحبوب. بعبارة أخرى، الدعاء عين الحضور. دعاء مقام الفناء هو "دعاء اللادعاء".
يقول مولانا جلال الدين الرومي إن طائفة من أولياء الله هم أهل دعاء، لكن ثمة طائفة منهم بلغت مقام اللادعاء:
زاولیا اهل دعا خود دیگرند
گه همی دوزند و گاهی می درند
قوم دیگر می شناسم زاولیا
که دهانشان بسته باشد از دعا (المثنوي، ٣/ ١٨٧٩ وما بعدها)
ثم يروي مولانا في قصة دقوقي العجيبة حكاية أولياء بلغوا مقام اللادعاء ويرون أن الدعاء عين قلة الأدب. وفقاً لرواية مولانا، كان دقوقي، وهو من أولياء الله الأعزاء، مشتاقاً زمناً طويلاً لرؤية الأولياء الذين هم تحت قباب الغيرة الإلهية. وبينما كان يمشي على شاطئ بحر، واجه في واقعة عجيبة سبعة رجال يرتدون الخضرة من أولياء الله الخاصين. طلب أولئك الرجال الإلهيون من دقوقي أن يتقدم في الصلاة ليقتدوا به ويصلوا ركعتين. وفي أثناء الصلاة، شاهد دقوقي في حالة مكاشفة سفينة تتخبطها أمواج بحر هائج عظيمة، وركابها يستغيثون بالله متضرعين في رعب. فرقّ دقوقي لهم، وفي أثناء الصلاة نفسها دعا الله أن ينجي ذلك القوم:
گفت یا ربّ منگر اندر فعلشان
دستشان گیر ای شه نیکونشان
واستجاب الله ببركة ذلك الدعاء، فنجى ركاب السفينة وأوصلهم إلى شاطئ الأمان. لكن بعد هذه الواقعة، وحتى انتهاء الصلاة، جعل أولئك الأولياء ذوو الثياب الخضر ينظرون إلى بعضهم البعض متسائلين من الذي تجرأ ودعا بمثل ذلك الدعاء في قلبه:
گفت هر یک من نکرده استم کنون
این دعا نه از برون نه از درون
گفت مانا این امام ما ز درد
بوالفضولانه مناجاتی بکرد
أدركوا أن هذا الفضول كان من جانب دقوقي، وما إن أدار دقوقي وجهه حتى كان أولئك ذوو الثياب الخضر قد هربوا في حجاب الغيب. دعاء اللادعاء هو دعاء الإنسان الفاني في الله، دعاء عاشق لم يبق منه شيء، وكل ما هو كائن مفعم بالمحبوب. في هذه الحالة الوجودية، يكون دعاء العاشق في الحقيقة قول المعشوق. هنا المعشوق نفسه يقول ويستجيب بنفسه:
هر که را دل پاک شد از اعتلال
آن دعااش می رود تا ذوالجلال
آن دعای بی خودان خود دیگرست
آن دعا زو نیست گفت داورست
آن دعا حق می کند چون او فناست
آن دعا و آن اجابت از خداست...
کان دعای شیخ نه چون هر دعاست
فانی است و گفت او گفت خداست
چون خدا از خود سؤال و کد کند
پس دعای خویش را چون رد کند.
من الجميل أن نختم هذا المقال ببعض الأدعية الآسرة من مولانا:
یاد ده ما را سخنهای دقیق
که تو را رحم آورد آن ای رفیق
هم دعا از تو اجابت هم ز تو
الأمان منك والهيبة أيضًا منك
إن أخطأنا، فأصلحه أنت
أنت المصلح، يا سلطان الكلام
لديك الكيمياء التي تحوّله
وإن كان جدولاً تجعله نيلاً
هكذا صنع المينا من شأنك
وهكذا الأكسير من أسرارك
خذ بيدنا واشترنا
ارفع الستار ولا تمزّق سترنا
اشترنا من هذه النفس الخبيثة
التي بلغ سكينها عظامنا
نحن من أنفسنا نوجه الوجه إليك
لأنك أنت أقرب إلينا منا
وهذا الدعاء أيضًا من عطائك وتعليمك
وإلا فمن أين نبت البستان في المزبلة؟
نحن من حرصنا وطمعنا أحرقنا أنفسنا
وهذا الدعاء أيضًا منك تعلمناه
هذا الطلب فينا أيضًا من إيجادك
والخلاص من الظلم، يا رب، هو عدلك
يا من جعلت كل غريب صديقًا
ويا من وهبت خلعة الورد للشوك
لذة إنعامك لا تمنعها عنا
نقلك وخمرك وكأسك لا تمنعها عنا
وإن منعتها فمن يبحث عنك؟
كيف يقوى النقش على النقاش؟
لا تنظر إلينا ولا تُعمل فينا النظر
بل انظر إلى كرمك وسخائك
هذا الدعاء أنت أمرت به منذ البدء
وإلا فأي جرأة للتراب على ذلك
إذ أمرتنا بالدعاء، فيا للعجب
استجب هذا الدعاء الذي هو دعاؤك.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.