اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الفقه الإسلامي إرثٌ من العالم ما قبل الحديث ومجتمعاتٍ لم تعرف تقسيم العمل التخصصي. أدّى اقتحامُه ميادينَ ليست ميدانه إلى تحوّله إلى سلعة؛ ويشكّل النموذج المصري ومشروع حسن حنفي لتحويل الفقه إلى علوم حديثة مقارباتٍ لهذا التحدي.

بقدر ما يستحيل تقدم المجتمعات البشرية وتطورها دون تقسيم العمل التخصصي، فإن غيابه يدل على بساطة مجتمع وبدائيته. فالمؤسسات الاجتماعية ذات الوظائف المتعددة والشاملة تُشاهد عادةً في المجتمعات الأقل تطوراً. ومن الأمثلة الملموسة على ذلك مؤسسة رجال الدين في إيران القاجارية. فقد اضطلع رجال الدين في تلك الحقبة بوظائف مختلفة وواسعة، كتعليم الأطفال، وفض المنازعات القانونية والقضائية، ورعاية الطبقات المستضعفة، وإدارة المؤسسات الدينية كالأوقاف والمساجد، والعلاجات السحرية ككتابة الأدعية وفك الطلاسم، وتمثيل الناس في مطالبهم لدى الحكام، إلى غير ذلك. وقد جردتهم تحديثات العصر البهلوي من كثير من وظائفهم وأسندتها إلى مؤسسات تخصصية حديثة النشأة كالتعليم والتربية، والقضاء، ووزارة الأوقاف... وكان هذا من أهم أسباب العداء بين رجال الدين والنظام البهلوي.
إن الدين في المجتمعات ما قبل الحديثة هو إحدى المؤسسات الاجتماعية متعددة الوظائف والممتدة على معظم شؤون الحياة الإنسانية، والتي تبدي ميلاً ضئيلاً جداً لتقسيم العمل مع المؤسسات الأخرى. ولعل العلمانية، بمعنى انحسار الدين في مجالات محددة، يمكن ربطها بالسياقات الاقتصادية وتقسيم العمل التخصصي، قبل ربطها بالسياقات المعرفية.
والفقه الإسلامي هو أيضاً إرث من العالم ما قبل الحديث، لا تتوفر أفضل ظروف استمرار حياته إلا في المجتمعات التي لم تشهد تقسيم العمل. ففي عصر نشأة الفقه الإسلامي، لم تكن العلوم قد تقدمت وتخصصت كما هو الحال اليوم. كان الفقيه يُسأل في موضوعات شديدة التنوع، وكان يجيب عنها بالاعتماد على معرفته بالنصوص المقدسة وبعض المصادر الأخرى طبعاً. ويمكن ملاحظة مدى هذه الموضوعات في أبواب كتب الفقه وعناوينها. ففضلاً عن مسائل العبادات والمناسك، كان الفقيه يُسأل عن مسائل الصحة، والتغذية، والقانون والقضاء، والاقتصاد، والسياسة والشؤون العسكرية، والتربية والسلوك، والأسرة والجنس، وما إلى ذلك. أما في مجتمعات اليوم، فمن أخصائيي التغذية والصحة إلى الحقوقيين والقضاة والاقتصاديين وعلماء السياسة، إلى علماء الاجتماع والنفس ومستشاري الشؤون الأسرية، صار الجميع منافسين للفقه اليوم ومدعاة لقلق الفقهاء. والدليل على هذا القلق أمام أعيننا: سعي مؤسسة الفقه لاستعادة مجالاتها المفقودة بابتكار فقه مضاف كالفقه الطبي، وفقه الأسرة، وفقه الاقتصاد، وفقه التغذية، وفقه الفضاء الافتراضي، وفقه السينما، وفقه التمدن، وفقه المنتجات الثقافية، وغيرها من هذه المبتكرات.
ولكن ما هي العلاقة بين الفقه والقرآن -بوصفه مصدر التشريع عند الفقهاء-؟ يبدو أنه لم يكن ثمة شيء في المجتمعات القديمة، غير الانتساب إلى السماء والنظام الكوني، يمكن أن يكون سنداً وضماناً أكيداً لمراعاة أي معيار. فحتى القوانين الصارمة والعقوبات الشديدة لم تكن قادرة على ضمان الامتثال التام للمعايير. كان جهاز الفقه العريض والطويل، على المستوى البنيوي الفوقي، يتظاهر باكتشاف الأحكام المقدسة المستندة إلى القرآن والمنزلة من السماء، بينما كان على المستوى البنيوي التحتي، آليةً لإظهار النظم التي ابتدعها العقل والفطنة البشرية لتدبير المجتمع بمظهر القداسة والأزلية. إن تقديس القانون، فضلاً عن توفيره لضمانة التنفيذ الداخلية، كان يلبي أيضاً حاجة المجتمع الإسلامي الهوياتية. فقد كان المجتمع الإسلامي بحاجة، كي يشعر بهويته في مواجهة الحضارات الأخرى التي كانت تمتلك أنظمة حقوقية أشد تطوراً بكثير، إلى أن يكون له جهازه الحقوقي المستقل، الذي كان يظهره مقدساً طبعاً عبر نسبته إلى كتابه السماوي.
كان التقدم والتطور المتمركز حول الغرب في العهد البهلوي، والذي هدد مصالح رجال الدين ووظائفهم، من أهم عوامل المواجهة الهوياتية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والغرب (أمريكا)، مما حال دون استفادة الحكومة الجديدة -على الأقل بشكل مباشر- من النماذج الغربية لإدارة البلاد والمجتمع. وهكذا ألقي هذا العبء الثقيل على أكتاف الفقه العاجزة، وأدى دخول الفقه في ميدان لم يكن ميدانه إلى تحوله إلى سلعة. نشأ سوق قائم على العرض والطلب بين الحكومة ومؤسسة الفقاهة. صارت الجمهورية الإسلامية تطالب بإنتاج فقه مضاف لإدارة الدولة وفق النموذج الإسلامي، وسارعت مؤسسة الفقاهة، في سعيها للاستجابة لمطلب الحكومة هذا، بلا مبالاة وبخطى متسارعة إلى تحميل هذا العير ما لا طاقة له به؛ حمل لم يكد يخطو خطوات حتى بان عواره وانكشف للجميع.
لكن بالنسبة لمسألة ما العمل مع الفقه في العصر الحديث، أعرف على الأقل نموذجين فعالين نسبيًا.
النموذج الأول هو "النموذج المصري". أقول "مصري" لأن لهذا النموذج في مصر تاريخًا أعرق من البلدان الإسلامية الأخرى. في هذا النموذج، وبافتراض إمكانية استخراج نظام حقوقي إسلامي، يُنظر إلى الفقه والشريعة بوصفهما جزءًا من تاريخ علم القانون وأيضًا أحد المصادر الممكنة لابتكار الأنظمة الحقوقية، ويتعلم الطالب بعد تحصيله الفقه، القانون الحديث أيضًا ويمارس نشاطه كحقوقي. في هذا النموذج، تكون كلمة "فقيه" مرادفة أساسًا لكلمة "حقوقي".
النموذج الآخر هو "نموذج حسن حنفي"، أحد الوجوه البارزة لليسار الإسلامي في العالم العربي. فهو يعتقد أن العلوم الإسلامية القائمة لا تتلاءم مع حاجات ومقتضيات العالم الجديد، ويقترح لكي يستجيب الدين للأسئلة الجديدة، أن تتحول جميع العلوم الإسلامية، وخاصة الفقه، إلى أحد العلوم الإنسانية الحديثة. وهو يقترح على وجه التحديد أن يتحول علم أصول الفقه إلى علم المنهجية، وعلم الفقه إلى ثلاثة علوم هي الاقتصاد والقانون والسياسة.
.
.
هامش: استعنت في إكمال هذه الكتابة بفكرة من أستاذي الجليل الدكتور سيد محمود نجاتي حسيني (عالم اجتماع). وكان ذكر اسمه مراعاة لحق الإنصاف والأمانة.
.
.
نقاش حول هذا المقال٨ تعليق
کامنت ها نشان دهنده فاشیسم پنهان در لوای اندیشه!
حالا که بیشتر فکر میکنم اصلاح و بهبود سنت ها همیشه بهتر جواب داده به شرطی که میزان و سرعت اصلاحات مناسب باشه
روش سوم که از دو روش قبلی بهتره اینه که کلا ببوسیم و بذاریمش کنار
آفرین خیلی خوب گفتی
و این همان روش سنتی « حذف » است که در برابر میراث قابل بازاندیشی خویش ، بارها شاهدش بوده ایم و عاملان آن به رغم بروز سویه های مخرب ، بر تکرار آن ـ بر پایه انگاره باستانی ـ قبیله ای « یا زنگی زنگ یا رومی روم » ، اصرار دارند .
با این منطق باید کل سنت تاریخی بگذاریم کنار، چون همگی به طور سیستماتیک به فقه متصل اند، حتی شخصیت هایی مثل مولوی در درجه اول یک فقیه طراز اول هستند، کسی اگر فقه مولوی را درک نکند از عرفان او هم بهره ای نمی برد. پس راه حل مطالعه بدون پیش فرض است.
بله بدون این که بفهمیم چی بیان کرده. چون در فضای متعصب دانشگاهی بغیر از من و پز دادن چیز دیگری یافت نمی شود
موافقم فقه اگر مدعی الگوی عملی زندگی مسلمانان است محتاج علوم روز و پیشرفته برای پاسخ به اقتضائات و نیازهای جدید است. والا کم کم طوری به محاق خواهدرفت که از کاربرد حداقلی هم ساقط شود.