اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
إنّ تثبيت الروايات التاريخية للأديان من زاوية واحدة جعل فهم أحوال مخالفي الأنبياء مستحيلاً، ودفع الأتباع إلى التبسيط المفرط. وهذا الإغفال يفضي بالمتدينين إلى أداء دور الكفار أنفسهم؛ غافلين عن أن «الكفر يبدأ من تكفير المخالف».

"وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ
وكانوا يقولون: أإنَّا لتاركو آلهتنا ...
(تقاليدنا الفكرية ...
آراء علمائنا ومراجعنا ...
حكامنا وزعماءنا ...
سنواتٍ من فرضيات ونظريات متكلمينا ...
نظامنا وأمننا وإمكانياتنا ...
بُنى حياتنا ومدخراتنا... )
في مقابل دعوى شاعر مجنون؟"
من الآفات الموجودة في الأديان والمذاهب (ولا سيما الأديان الإبراهيمية) التي استطاعت إيقاع كثير من المؤمنين في شرك الخطأ، هو التسجيل الأحادي الجانب لعموم رواياتها التاريخية. فلربما لا يستطيع المرء بعد ألف جهد وتقصٍّ أن يجد شخصاً يروي من ذهن الوليد بن المغيرة أحوال صدر الإسلام، ويسطِّر ما جال في نفسه وروحه مما حال دون قبوله دعوى محمد (ص).
لم يصور أحد من منظور هيرودس واقعة قتل (أو محاولة قتل) عيسى (ع).
لم يسأل أحد عن أحوال آزر الباطنية، حين رأى حصيلة عمره في عداوة تقاليد القوم وتحطيم آلهتهم وانتهاك حرمتها.
لم يستحضر أحد في ذهنه تصورات حام أو كنعان المضطربة والمبعثرة حين رضي بالغرق ولم يركب زورق أبيه ...
ولم يُسأل أحد كثيراً عما جرى على يزيد حين عقد العزم على إزهاق الحسين بن علي (ع)، ولا عما جال في نفس عمر بن سعد حين طمع في ملك الري، ولا عن شمر حين كان يخطو في طاعة مخلصة لأمر خليفة زمانه ...
أدت هذه الأمور إلى أن غالبية أتباع الأديان والمذاهب يستسهلون المسائل في أذهانهم، ويتصورون من خلال "اعتبار الآخرين حمقى" أنهم أمام قصة جلية واضحة، وأنه إذا كان هناك أشخاص في التاريخ لم يؤمنوا وعادوا شخص النبي أو الولي أو ...، فإن ذلك يحكي عن أعماق حماقة لا تُدرك لديهم.
لم ينتبهوا إلى أن قبول دعوى شخص من بني جلدتهم، بل وأحياناً من نفس لغتهم وثقافتهم، حين يبادر فجأة بادعاءات غريبة ويسحب الكثير من التقاليد والمعتقدات إلى ساحة النقد ويثور عليها، هو موقف صعب وغريب وعسير.
لذا أدت هذه التصورات الخام والروايات الأحادية الجانب وعدم التعمق في أحوال المخالفين إلى أن يقوم هؤلاء المتدينون أنفسهم، مع مرور الزمن، بدور الكفار ولكن بتصور الدفاع عن الدين في مواجهة الكفر. حتى إننا عندما نقلب صفحات تاريخ البشر، نجد هذه المشاهد وكأنها تتكرر أمام أعيننا مراراً:
طيف واسع من أتباع الأديان المختلفة، ساقوا آلاف المصلحين إلى حد السيف دون أن يروا أي شبه بين سلوكهم وسلوك مخالفي نبيهم أو إمامهم، بل وإذا نبههم أحد من أنفسهم إلى هذه النقطة، يضطربون ويهرعون ساخرين إلى السخرية والتبرؤ. وذلك لأنهم يتصورون فاصلاً بعيداً بينهم وبين أولئك.
يرون الوليد بن المغيرة غارقاً في حماقة أدت به إلى الكفر، ولكنهم يتصورون أنفسهم جنوداً غيارى على الدين، لم يصبهم ما أصاب منحرفيهم ممن يرون أنفسهم مصلحين من حماقة، وثبتوا على طريقهم.
لا يلتفتون إلى أن الكفر يبدأ من تكفير المخالف. يسيرون في الطريق معكوساً. ينفخون في المزمار من طرفه الواسع. يتخيلون أن في العالم الخارجي أمراً واقعياً اسمه الكفر يجب التبرؤ منه. لا يدركون أن الكافرين هم أولئك الذين أطلقوا ألسنتهم بتكفير المصلحين وطردوهم بألقاب كالمجنون والخارجي والطاغي والمشؤوم ونحوها. لقد أخفوا أنفسهم في وهم أمان بُنى أجدادهم وعظمائهم، وسقطوا في دوامة التقليد.
وهكذا صارت قطاعات كبيرة من المجتمع مقلِّدة لأشخاص، وحصرت نفسها بهم، في حين أن أولئك الأشخاص كانوا بدورهم مقلدين لأسلافهم، محصورين في حدود آرائهم، وهم يدعون الناس - محقين وبحسن نية (سواء عن غرض أو عن غفلة) - إلى هذه التقاليد عينها.
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ
وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ
قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين.
قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
قالوا بل لم تكونوا مؤمنين.
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ
وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين.
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ
فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون.
فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ
فأغويناكم إنا كنا غاوين.
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون.
ملاحظة: جميع الآيات مأخوذة من سورة الصافات.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
تاریخ صدر اسلام را بیشتر از گزارش اهل سنت داریم. تاریخ دان، داده های تاریخی را بررسی می کند، بعد انتظار تربیت اسلامی را هم بررسی می کند، اگر این داده ها و رفتارها با هم سازگار نبود، دنبال تحلیل می رود که چه شد عمر سعد در اردوگاه پسر پیامبر قرار نگرفت و فلان نویسنده در فلان اردوگاه قرار گرفت و تاریخ را چنان برداشت کرد.
سلام خدمت دوستان مسئول، پیشنهاد داشتم که اگر ممکن باشه برای تلگرام تان instant view بسازید تا در دستیابی به تفصیل مقالات سهولت بیشتر ایجاد گردد. پیشاپیش تشکر.
اتفاقا همین الان اقای معظمی در شبکه سه داره در مورد نقش حرمله توضیح میده