اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استند الحكم على مناظرة كريمي وساكت إلى التصورات الذهنية المسبقة عن الشخصيتين أكثر مما استند إلى الاستدلال والشواهد؛ ذلك أن المعيار الأساسي للمناظرة، وهو المنطق والأدلة، كان غائباً عنها. ولا ينبغي أن يكون التشاؤم من المسؤولين مبرراً لقبول الادعاءات دون سند.

المناظرة التلفزيونية بين علي كريمي ومحمد رضا ساكت (فيديو هذه المناظرة)، الأمين العام الحالي للاتحاد الإيراني لكرة القدم، في برنامج "نود" التلفزيوني، تضمنت نقاطاً عديدة من منظور المنطق والأخلاق. ونظراً لانعكاس هذه المناظرة التلفزيونية في الفضاء الافتراضي وردود فعل ومواقف العديد من الأفراد والشخصيات إزاءها، أود الإشارة إلى نقطة في هذا السياق. يعتقد الكاتب أن تعاطف الناس مع علي كريمي وتقبلهم الأكبر لأقواله وادعاءاته مقارنة بالطرف الآخر، ينبع في الغالب من الخلفية الذهنية للناس عن شخصية علي كريمي كلاعب يتمتع بشعبية جارفة وشجاعة وقرب من الناس، مقارنة بالسيد ساكت كممثل لمؤسسة ذات سلطة وحكومية؛ بعبارة أخرى، كان العاملان التاليان مؤثرين للغاية في نوعية حكم مشاهدي هذا البرنامج التلفزيوني:
أ. شعبية علي كريمي؛
إذا أردنا تقييم السمات الشخصية لعلي كريمي في حياته الرياضية والاجتماعية بشكل عام وباختصار، فلن يخفى على أحد أن علي كريمي، سواء خلال مسيرته الكروية أو بعدها، كان دوماً ذا شخصية حرة ومستقلة وصريحة وشجاعة، وعادة ما حاول في مقابلاته وسلوكياته الاجتماعية أن تكون له ردود فعل صريحة وشجاعة في سبيل إحقاق الحق. هذا النهج الذي اتبعه علي كريمي في حياته الاجتماعية، إضافة إلى خصائصه الكروية الفريدة في الماضي، زاد من شعبيته في الأذهان العامة أكثر فأكثر.
ب. بغض المديرين الحكوميين في الظروف الراهنة؛
بشكل عام، فإن الخطاب اللفظي لمحمد رضا ساكت هو الخطاب الخاص ببعض المديرين الحكوميين المتوسل بالشعارات القيمية، والذي عادة ما واجهه كل منا إما في الإعلام الوطني أو بشكل مباشر. في هذا النوع من الخطاب اللفظي، يقوم الشخص المعني، سواء في مقام الادعاء أو في مقام الدفاع، باستخدام مهارته في فن الخطابة، والتوسل بمغالطات مثل التوسل بالعواطف، وسد طريق الاستدلال، والغوغائية، والتكذيب، والتوسل بنقطة انحرافية... إلخ، بالتأثير على المتلقي، ويحاول في النهاية إثبات ادعائه.
هذا في حين أنه وفقاً للمبادئ الأخلاقية وعلم المنطق، ينبغي أن يكون معيار الحكم بين شخصين في مناظرة هو كيفية استدلال كل طرف ومدى دعم الشواهد والأدلة المقدمة لكل ادعاء؛ أي بالضبط ما لم يكن مستتراً لا في نهج علي كريمي في تقديم ادعاءاته وانتقاداته للاتحاد الإيراني لكرة القدم، ولا في ردود محمد رضا ساكت.
في الحقيقة، في هذه المناظرة، من جهة، كان علي كريمي يقدم انتقاداته فحسب بمعزل عن تقديم مستندات وشواهد كافية (وهذا في حين أن خطاب ونبرة علي كريمي الكلامية الخاصة زادت من اضطراب ادعاءاته وعدم استدلاليتها)، ومن جهة أخرى، كان محمد رضا ساكت، الذي على عكس علي كريمي، تمتع بقدرة خطابية أفضل وكان أكثر إلماماً بفن المغالطة، يحاول بمهارة وبراعة تامة (وبهدوء يستحق الثناء في مناظرة مثيرة للجدل!) الإفلات من مرمى موجات الهجمات الانتقادية لعلي كريمي.
النقطة التي أود التأكيد عليها في هذه المذكرة هي أن المعيار الذي ينبغي أن يكون ملاكاً للحكم بين طرفين في مناظرة، أي النهج المنطقي القائم على الشواهد والأدلة الكافية، كان هو الغائب الأكبر في هذه المناظرة. وبدلاً من ذلك، كانت الخلفية الذهنية لمشاهدي هذه المناظرة عن كل من الطرفين، والارتدادات السياسية والاقتصادية الناجمة عن أداء المديرين والمسؤولين في مثل هذه الظروف، هي العامل الرئيسي والحاسم للحكم.
في الوقت الراهن، يعيش مجتمعنا الإيراني ظروفاً جعلت الأخبار المسموعة عن الاختلاسات الفلكية ووجود ريع واسع، الذهنية العامة للمجتمع قلقة ومندهشة وشديدة التشاؤم، لكن هذه الحقيقة لا ينبغي أن تؤدي إلى نتيجة مفادها أننا أيضاً، بمجرد سماع أي ادعاء بمضمون نسبة الاختلاس والريع إلى فرد أو أفراد أو مؤسسات، نقتنع بسرعة وندق طبول فضحهم بتعاطف ودون استناد إلى شواهد وأدلة كافية.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.