ياسر ميردامادي: حجة الإسلام مجيد زماني، الباحث في الفلسفة وخريج درس الخارج في الفقه عند آية الله السيد كمال الحيدري، يدافع في هذه المقالة عن نظرية أستاذه المسماة «نظرية جواز التعبد بجميع الأديان والمذاهب». وهو يطرح، دفاعاً عن نظرية آية الله السيد كمال الحيدري، أسئلةً معرفيةً أساسيةً أمام منتقدي هذه النظرية. هذه الأسئلة المعرفية، بصرف النظر عن نقاش مجيد زماني الخاص في هذه المقالة، تكتسب قيمةً بشكل عام. النقطة المهمة في فهم نظرية «جواز التعبد» هي أن هذه النظرية لا تقول إن «كل شخص على صواب في أي اعتقاد يعتنقه». مثل هذا الرأي نسبوي بوضوح، ومع أن له أنصاراً بين الفلاسفة في الماضي والحاضر (من اليونان القديمة حتى الآن)، فإن نظرية «جواز التعبد» ليست نظرية نسبوية. كما أن نظرية «جواز التعبد» لا تؤدي إلى «تعددية الصدق»، لأنها لا تقول إن جميع الأديان والمذاهب صادقة على نحو متساوٍ (أو صادقة أصلاً). أما لب لباب نظرية «جواز التعبد» فهو أنه ربما كان دين أو مذهب واحد في مقام «الثبوت» أقرب إلى الصدق (مطابقة الواقع) من سائر الأديان والمذاهب، لكن في مقام «الإثبات» قد يكون لأتباع كل دين ومذهب من المفكرين أدلة لصالح معتقدهم الديني والمذهبي تجعل معتقدهم، في ظل ظروف معينة، مبرراً بالنسبة لهم (وإن لم يكن صادقاً بالضرورة). مثل هذا التبرير، في ظل ظروف معينة، يكون معذّراً لأتباع تلك الأديان والمذاهب، ويؤدي عند الله العادل الحكيم إلى درجات من الخلاص على الأقل لأصحاب ذلك التبرير. ويدفع مجيد زماني، دفاعاً عن نظرية «جواز التعبد» في مواجهة الانتقادات، بأن نظرية «جواز التعبد» قريبة من التيار الفكري المعروف بـ «إبستمولوجيا الفضيلة». هذه المقالة جديرة بالمطالعة للمهتمين بعلم الكلام الجديد، وفلسفة الدين، والإلهيات الفلسفية، وتحولات الفكر الشيعي المعاصر، والإسلام الحديث بشكل عام.
ازنظرگه گفتشان شد مختلف
آن یکی دالش لقب داد این الف
مولوی
قبل مدة، كان محمد حسن الوكيلي قد نقد وبحث، في محاضرة متعددة الأجزاء، نظريةَ المعرفة لجواز التعبد بجميع الملل والنحل للسيد كمال الحيدري. قام صديق، بدافع من اللطف والمحبة، بتفريغ ملفاته الصوتية، وبعد تحويلها إلى ملف نصي طلب مني أن أذكر ملاحظاتي المعرفية بصدد بياناته. ورغم أن هذا المثنوي تأخر مدة، إلا أنني حصلت أخيراً على بال من الفراغ وتمكنت من تلبية طلبه، وأن أتناول بيانات الوكيلي بالتحليل والبحث بشكل موسع. والآن، بعد أن اتضحت شأن نزول هذه الكتابة، نتوجه إلى صلب الموضوع بالمنهج التحليلي.
كمقدمة ومع مراعاة التسلسل المنطقي، قبل البدء بأي نقاش، يتوجب على الطرفين توضيح أسسهما المعرفية، إذ بدون اتخاذ مقاربة معرفية، ينتفي إمكان أي تقييم بنائي، لأن الأساس منطقياً يتقدم على البناء. ولهذا يبدو من الضروري أن نشير أولاً وبشكل موجز إلى تلك المتطلبات المعرفية المسبقة التي تفيد في تنقيح وتبيين وتقييم مواقف الطرفين، ثم نتناول بشكل متسلسل تقييم وتحليل الانتقادات التي وجهها الوكيلي لنظرية المعرفة القائلة بجواز التعبد لجميع الملل والنحل.
المتطلبات المعرفية المسبقة:
أشير إلى 12 نقطة معرفية مرتبطة بأصل نقد الوكيلي:
واحد: على الوكيلي أن يوضح نظرته بخصوص الحقيقة، بمعنى أن يحدد أولاً هل هو في طلب الحقيقة أم أنه، بصفته متكلماً داخل الدين، يريد فقط الدفاع عن عقائد ملة أو نحلة معينة، وبقراءة خاصة تشكلت لديه من النصوص؟ وثانياً هل يقول بالتمييز بين البحث عن الحقيقة وماهية الحقيقة أم لا؟ بعبارة أخرى، هل يقول بالتمييز بين الفرد الباحث عن الحقيقة والفرد الذي يمتلك ماهية وتصوراً معيناً للحقيقة بتلك الصورة الخاصة التي شكلها في ذهنه واعتقد أنها الحقيقة، أم لا؟
اثنان: على الوكيلي أن يحدد ما إذا كان في نقده وفحصه لآراء كمال الحيدري المعرفية يسعى لفحص موضوعاته المعرفية أم يكتفي بفحص تلك التجارب التي تشكلت لديه هو عن الموضوعات المعرفية؟ تجدر الإشارة إلى أن اتخاذ وفحص كل من هذين الموقفين يستلزم منهج نقد خاص به. فباتخاذ المقاربة الأولى يلزم اتباع المنهج المعرفي، والثانية المنهج الظاهراتي.
ثلاثة: على الوكيلي أن يوضح ما إذا كان يقول في فحوصه المعرفية بأساس المقاربة الداخلية أم المقاربة الخارجية؟ وتوضيح ذلك أن هاتين المقاربتين المعرفيتين تقفان في مقابل بعضهما. أنصار المقاربة الخارجية ينظرون من الخارج إلى اعتقاد معين أو نظام معين من الاعتقادات، ويهتمون بالاعتقاد فقط من حيث قيمة صدقه، أما أنصار المقاربة الداخلية فيرون أنه بدون جهد جاد ومتأمل لفهم الأطر الذهنية للشخص المعتقد باعتقاد معين، لا يمكن تقييم أي من اعتقاداته. في المقاربة الداخلية لا يمكن بمجرد الاعتماد على وقائع يُعتقد أنها معلومة، استنتاج مطابقة أو عدم مطابقة وبالتالي صدق أو كذب ذلك الاعتقاد.(1)
أربعة: على الوكيلي أن يحدد ما إذا كان في تقييم اعتقادات فرد ما يعتمد فقط على محتوى الاعتقادات نفسها، أم يعتقد بدور مجموعة من الذهنيات والعواطف والأحاسيس والتعلقات القلبية وأنواع وأقسام الافتراضات المسبقة... إلخ في تشكل اعتقادات الفرد؟
خمسة: إذا اعتبرنا الوكيلي والحيدري ذاتين معرفيتين، ونظرنا إلى آرائهما المعرفية بحيادية كمجرد موضوعات معرفية، فعندئذ على الوكيلي والحيدري كلاهما أن يوضحا ما إذا كانا من صنف الفاعلين الذين يسعون للبحث عن الحقيقة والتقرب إليها، أم أنهما يعتبران نفسيهما مالكين للحقيقة؟ أي يجب على كليهما أن يعلنا بصراحة وبدون أي غموض ما إذا كانا يقولان بالتمييز بين الحقيقة بوصفها تَمَلُّكاً والحقيقة بوصفها تَقَرُّباً أم لا؟ وكما يبدو من مواقف الحيدري في دروسه المتعددة، فقد أعلن بصراحة في عدة مواضع أنه فاعل يسعى للتقرب إلى الحقيقة، وكرر مراراً هذه الجملة: «الحقيقة ليست في جيب أحد». من الجيد أن يصف الوكيلي أيضاً نظرته المعرفية في هذا الشأن.
ستة: على الوكيلي أن يوضح ما إذا كان افتراضه المسبق المعرفي هو أن: الحقيقة بسيطة، أم أنه يقول للحقيقة أبعاد ومراتب ووجوه وطبقات وزوايا وتجليات متعددة ومتداخلة... إلخ؟ وهل يقول أساساً في طريق تَمَلُّك أو بلوغ الحقيقة (يعتمد ذلك على أي صنف من الفاعلين المعرفيين ينتمي إليه، كما أشرنا في النقطة الخامسة) بالإغضاء والتعقيد أم لا؟(2)
سبعة: على الوكيلي أن يحدد ما إذا كان يعتبر الذهن، كما يظن الفلاسفة الواقعيون الساذجون/أصحاب الواقعية الخام/غالب الفلاسفة المسلمين، مجرد مرآة منفعلة تظهر كل ما يوضع أمامها عيناً بدون زيادة أو نقصان وبدون أي دخل أو تصرف، أم أنه على العكس من ذلك فاعل ويتصرف من تلقاء نفسه في الإدراك والمعرفة؟ (3)
ثمانية: على الوكيلي أن يوضح هل للحقيقة الواحدة صورة واحدة فقط أم يمكن أن تكون لها صور متعددة؟ هل تنطبع في ذهن الإنسان من الحقيقة الواحدة صورة واحدة فقط، أم يمكن أن تكون هناك تفسيرات وقراءات وتبيينات ونظريات مختلفة، وبالتالي صور متعددة للحقيقة؟
(4)
نه: وکیلی باید مشخص کند که آیا نصوص دینی را صرفا به یک شکل می توان فهمید و فهم واحدی از آن نصوص وجود دارد و این فهم صرفا در اختیار ایشان و تابعان شان است یا آنکه امکان ارائه یِ فهم های متعدد از نصوص دینی را می پذیرد؟ باید تبیین نماید که فهم ما از نصوص دینی واحد است یا متعدد؟ قرائت و برداشت و استنباط و اجتهاد از نصوص یکی است یا چندتا؟
ده: وکیلی باید ایضاح نماید که در پذیرفتن نظرات دیگران چه ملاک و معیاری را مدنظر قرار می دهد؟ تبعیت از دلیل و بینه و شواهد برایشان ملاک است یا همینکه سلف از علمای ما مطلبی را گفته باشند ایشان می پذیرند؟ (این سلف می تواند سلف از فقها یا فیلسوفان یا عارفان نیز باشد). اگر فردی مطلبی را از گذشتگان بپذیرد بدون آنکه دلیل موجه ای در تایید آن مطلب وجود داشته باشد و یا از سلف فقها،فیلسوفان یا عارفان مدعایِ غیرمدللی را در تایید نظرات خود نقل کند چنین فردی به جای تبعیت از دلیل مقلِّدِ سلف شده است.
یازده:وکیلی باید مشخص کند در مبنایِ معرفتیی مدنظرشان فرآیند را مورد توجه قرار می دهد یا فرآورده را؟ اگر فرآورده یِ حاصل از معرفت را معیار می داند باید تبیین نماید که آیا این فرآورده ای که از منظرِ ایشان حق تلقی می گردد تفاوتی دارد که از چه فرآیندی حاصل شده است و در آن چه هنجارهای اخلاقی،معرفتی و مصلحتی حاکم شده است؟ و اگر می خواهد همانندِ فیلسوفانِ فضیلت گرا به فرآیند اهمیت دهد اکنون وکیلی باید به سوال دیگری پاسخ دهد که اگر فردی در مسیر فرآیندی که طی می کند قرینه گرا باشد و بر مبنایِ قرائنِ مدنظراش به فرآورده ای خلاف فرآورده یِ مدنظر وکیلی برسد، چنین فرآورده ای اولا اخلاقی است یا خیر؟ و ثانیا آیا وکیلی چنین فرآورده ای را می پذیرد یا آنکه تنها فرآورده ی مورد پذیرش برای ایشان فقط و فقط همان فرآورده ی ِخاصی است که برایِ شان به عنوانِ حقیقت تلقی شده است؟
دوازده: وکیلی باید مشخص کند که آیا مباحث معرفت شناسی را مقدم و پیش زمینه یِ مسائل فقهی می داند یا آنکه معتقد است فقیه باید تکلیف این مسائل را نیز در فقه مشخص نماید؟ یعنی آیا اتخاذ رویکرد معرفتی برای فقیهان مقدم بر استنباطات فقهی شان است یا آنکه توأمان با استنباطات شان باید مسائل معرفتی را نیز از دل نصوص بیرون بکشند؟ و اساسا آیا فقیه بدون مبنای معرفت شناسانه می تواند به استنباط بپردازد؟ (در اصل اتخاذ مبنا تفاوتی نمی کند که این مبنا مدلل باشد یا غیرمدلل، عوامانه باشد یا علمی و... سخن بر سر امکان یا عدم امکان استنباط بدون باور به یک رویکرد معرفت شناسانه خاص است)
سیزده: وکیلی باید مشخص کند که به تمایز میان وجوب فقهی، وجوب اخلاقی و وجوب معرفت شناسی قائل است یا خیر و ناظر به نکته دوازدهم ایضاح نماید که اولا آیا وجوب معرفتی را مقدم بر وجوب فقهی می داند یا خیر؟ و ثانیا مشخص کند که آیا همگام با اشعری ها وجوب فقهی را بر وجوب اخلاقی مقدم می داند و یا با قائل شدن به حسن و قبح عقلی به تقدم وجوب اخلاقی بر وجوب فقهی باور دارد؟ (5)
اکنون وقت آن رسیده است که اجمالا بند بند بیانات وکیلی را بررسی تحلیلی نماییم.
وکیلی در قسمت اول بیانات اش درصدد است به صورت مختصر (به تعبیر ایشان چند کلمه ای) نظریه معرفتی جواز تعبد حیدری را تبیین کند. این تبیین وی حداقل با پنج جدی روبرو است. ابتدا به نقص ها اشاره خواهم کرد و سپس به برداشت خود از این نظریه اشاره ای اجمالی می نمایم.
نقص های تبیین وکیلی:
عدم التفات الوكيلي إلى الفرق بين القطع الذي يقصده الحيدري واليقين الذي أشار إليه الوكيلي في بياناته. القطع الذي يقصده الحيدري ليس قطعًا منطقيًا ولا قطعًا أصوليًا بالشروط التي يقول بها المشهور من الأصوليين، بل هو قطع ينظر إلى عملية تشكّل الاعتقاد، وذلك بالاستناد إلى المعايير المعرفية القائمة على أخلاق الاعتقاد الحاكمة على هذه العملية. (انظر تحليل ومراجعة الجزء الخامس من بيانات الوكيلي)
عدم تمييز الوكيلي بين الوجوب الفقهي والقانوني والوجوب المعرفي (انظر تحليل ومراجعة الجزء الثاني من بيانات الوكيلي)
عدم تبيين صحيح للمعيار المعرفي الذي يقصده الحيدري/القرائنية الحاكمة على عملية تشكّل الاعتقاد. (انظر تحليل ومراجعة الجزء الخامس من بيانات الوكيلي)
الوكيلي في تبيينه أولاً أخذ القطع واليقين بمعنى واحد (انظر تحليل ومراجعة الجزء الخامس من بيانات الوكيلي) وثانيًا قصد بالدليل المعنى العرفي، في حين أن مراد الحيدري من الدليل هو ذلك الدليل الموجَّه القابل للدفاع الحاكم على عملية تشكّل الاعتقاد، أي يمكن اعتباره معادلاً لتلك القرينة التي يُتحدث عنها في أخلاق الاعتقاد، وثالثًا تصوّر الوكيلي أن الدليل الذي يؤكد عليه الحيدري هو طريق الوصول إلى اليقين فيقول: «لأنه تصرف بناءً على قطعه واتبع يقينه، اليقين الذي وصل إليه من الدليل» أي أن الوكيلي لديه تفسير ناظر إلى الناتج الحاصل واستنتج أن ذلك الناتج يجب أن يكون يقينًا قائمًا على الدليل، في حين أن كلام الحيدري ناظر إلى عملية تشكّل الاعتقاد وفي مسار هذه العملية يعتبر الدليل/القرينة حاكمًا على عملية الاعتقاد، لا أن يكون الاعتقاد قائمًا على الدليل. بعبارة أخرى، في التفسير العملية-محور، الدليل ليس مقدمة وطريقًا للوصول إلى اليقين (كما أراده الوكيلي) بل هو حاكم على مراحل تشكّل الاعتقاد.
يقول الوكيلي إن نظرية جواز التعبد عند الحيدري تقوم على رؤية معرفية في شأن المعارف الدينية مفادها أن الإنسان لا يستطيع أن يعتبر أي مسألة حقًا مطلقًا مئة بالمئة، وكل شيء نضع الإصبع عليه قد يكون باطلاً. هذا الادعاء من الوكيلي خاطئ تمامًا. النظرية المعرفية لجواز التعبد تتعلق بعالم الإثبات لا عالم الثبوت، ولا يُطرح في هذه النظرية مطلقًا حديث عن الحق والباطل. (انظر تحليل ومراجعة الجزء الخامس من بيانات الوكيلي)
لقد حان الوقت الآن للإشارة بإيجاز، في فقرات مترابطة، إلى فهمي وتصوري لنظرية جواز التعبد المعرفية لجميع الملل والنحل. من الضروري بالذكر أن هذه صياغة جديدة للنظرية تُذكر لأول مرة بناءً على الأسس المعرفية الفضيلتية التي يؤمن بها كمال الحيدري:
ما يهم في هذه النظرية المعرفية عند الحيدري هو عملية تشكّل الاعتقاد. الحيدري معرفي فضيلتي ينظر إلى العملية بدلاً من ناتج الاعتقاد.
لا يعتبر الحيدري عملية تشكّل الاعتقاد مطلقة، بل يرى أن معيارًا معرفيًا خاصًا يحكمها.
المعيار المعرفي الحاكم الذي يقصده الحيدري في عملية تشكّل الاعتقاد هو الدليل الموجَّه القابل للدفاع. في أخلاق الاعتقاد، يُصنَّف القائلون بهذا المعيار المعرفي تحت القرائنية (6).
كل من يتبع هذا المعيار يتشكل لديه اعتقاد ناشئ عن صفة نفسانية خاصة يسميها الحيدري القطع. (وإن كان يشبه القطع الأصولي إلا أنه يختلف عنه، انظر تحليل ومراجعة الجزء الخامس من بيانات الوكيلي)
بسلوك هذه العملية، يكون اعتقاد الإنسان قد حصل من المعيار المعرفي المطلوب، وهذا الاعتقاد أولاً عقلاني وثانيًا أخلاقي، ولا فرق في عقلانيته وأخلاقيته في ما يتعلق به هذا الاعتقاد. الناتج الحاصل من هذه العملية ليس مهمًا.
الإنسان الذي يتبع هذه العملية هو إنسان عقلاني متخلِّق ضبط سيرته على مدار العقلانية والأخلاق.
صورة الشارع في فكر الحيدري هي شارع: أولاً ملتزم بالمعايير المعرفية للعقلانية، وثانيًا ملتزم بموازين الأخلاق، وثالثًا فضيلتمند وفضيلتي. (الشارع العقلاني الأخلاقي الفضيلتمند الفضيلتي) إذن: من المحال أن لا يعتبر مثل هذا الشارع الإنسانَ التابع لهذه العملية معذورًا ومأجورًا، وأساسًا يجب (يجب أخلاقيًا وعقلانيًا) على هذا الشارع أن يعتبر شرط العذر والأجر هو اتباع هذه العملية.
القسم الثاني (المقطع الصوتي الثاني) من تصريحات الوكيلي يتعلق بكلمة "جواز" المستخدمة في عنوان "جواز التعبد بجميع الملل والنحل". وهو يطرح سؤاله على النحو التالي: ما معنى هذا الجواز والوجوب المستخدم في هذه النظرية؟
هذا الجزء من تصريحات الوكيلي يقوم على عدة افتراضات مسبقة غير مثبتة وغير مدللة:
أولاً: قصد الوكيلي من الجواز الذي يعنيه الحيدري الجواز الفقهي والحقوقي، ولم يميز بين الجواز في المباحث الإبستمولوجية والجواز الفقهي، وهو أساساً لم يشخص طبيعة البحث بشكل صحيح، وإن هيمنة الخطاب/الديскورس الفقهي السائد على فكره جعلت الوجوب الفقهي يتبادر إلى ذهنه ويقود الكلام إلى المعاني المختلفة للجواز والوجوب في الفقه. (انظر النقطة الثالثة عشرة من النقاط الإبستمولوجية)
ثانياً: عطف الوكيلي الوجوب الفقهي والقانوني على بعضهما، ولم يميز أيضاً بين الوجوب الفقهي والإلزامات القانونية كما يُبحث عنها في فلسفة الحقوق. وهذا العطف قرينة على ظهور اعتقاده حول نطاق الشريعة في فكره، والتي تتكفل ببيان الإلزامات القانونية للمجتمعات.
أي أنه أولاً حدث خلط بين الوجوب الفقهي والإلزامات القانونية بذلك المعنى المطروح في فلسفة الحقوق، أي أن مباحث فلسفة الحقوق لا مكانة لها في فكره كمتطلبات معرفية مسبقة للاستنباط، وثانياً لم يُقم أي دليل على الجزء الثاني من ادعائه، أي دخول الفقه وصلاحيته في مجال الإلزامات الحقوقية. والسؤال الأساسي هو: هل لاستخدام منجزات فلسفة الحقوق كمتطلب مسبق للاستنباطات الفقهية مكانة في المنظومة المعرفية للوكيلي أم لا؟ فما لم يتحدد الارتباط بين الفقه والحقوق في فكره، لا يمكنه منطقياً طرح بحث الإلزامات القانونية. (انظر النقطة الثانية عشرة من النقاط الإبستمولوجية)
ثالثاً: افترض الوكيلي أن منشأ نظرية جواز التعبد لدى الحيدري هو إدراك شخصي عقلي، في حين أن مقاربة الحيدري لهذه المسألة تقوم أولاً على عملية تشكل الاعتقاد لا على الناتج والمحصول/متعلق الاعتقاد، ويُعتبر الحيدري من الإبستمولوجيين الفضيلتيين (7). (انظر النقطة الحادية عشرة) وثانياً، عندما تكون المسألة هي العملية، فلا مجال هنا لطرح الإدراك الشخصي العقلي والناتج الذي يقدمه العقل، بل تكون عملية تشكل كل اعتقاد هي المقصودة.
رابعاً: من منظور الوكيلي، هذا البحث هو نفس بحث معذورية القاطع الذي طرحه الأصوليون لدينا، وليس كلاماً جديداً. في حين أن الحيدري أولاً يعتبر أتباع سائر الأديان الدينية وغير الدينية (الإنسانية) إذا اتبعوا في عملية اعتقادهم المعاييرَ المعرفية والأخلاقية والمصلحية الحاكمة على أخلاق الاعتقاد، ليسوا معذورين فحسب، بل مأجورين (انظر النقطة الحادية عشرة من النقاط الإبستمولوجية)، وثانياً إن دائرة النجاة واستحقاق الأجر التي يقررها الحيدري لمتعلق نظريته هي أوسع بكثير من سعة ومحدودية عدم العقوبة ومعذورية القاطع التي يقررها الأصوليون.
القسم الثالث (المقطع الصوتي الثالث) من تصريحات الوكيلي:
في هذا القسم، قام الوكيلي مجدداً، ربما لعدم إلمامه بمباحث الإبستمولوجيا الجديدة وهيمنة الخطاب الفقهي السائد، بجر البحث إلى الوجوب الفقهي، وتصور أن الفقهاء، كما يمكنهم إعلان المسائل الشرعية على نحو الفتوى الفقهية، يجب أن يحكموا في المسائل الإبستمولوجية بنفس الشكل أيضاً. ويبدو أن اختلافه المعرفي مع الحيدري يعود إلى النقطة الثانية عشرة من المتطلبات المعرفية المسبقة، حيث إنه على خلاف الحيدري لا يعتبر المسائل المعرفية متطلباً مسبقاً للاستنباطات الفقهية، ولا يعتبر إلمام الفقيه بالإبستمولوجيا من العلوم اللازمة للاجتهاد (8)، ويسعى من خلال الاستمداد من النصوص للإجابة على المباحث الخلافية الإبستمولوجية. أي أن جذر الخلاف يعود إلى أن الذات العارفة رقم واحد/كمال الحيدري تعتبر اتخاذ مقاربة إبستمولوجية خاصة مقدماً على الاستنباط الفقهي، لكن الذات العارفة رقم اثنين/محمد حسن الوكيلي يريد أن يستخرج مباحثه المعرفية من داخل النصوص بمنهج الاستنباط الفقهي السائد.
ثم يطرح الوكيلي، بنفس افتراضه المسبق السابق الذي تصور فيه الوجوب فقهياً (انظر النقطة الثالثة عشرة من النقاط الإبستمولوجية)، إشكال لغوية وبطلان هذا الحكم المعرفي، ويقول إنه لغو، لأن ذلك الفرد إما أن يكون ملتزماً بشريعة أخرى غير الإسلام وله قطع بتلك الشريعة الخاصة، وفي هذه الحالة يكون حكمكم باتباع شريعته الخاصة تحصيلاً للحاصل ويكون لغواً.
يمكن تقديم إجابات نقضية وحلية على هذا الإشكال.
الرد النقضي الأول: حتى لو اعتبرنا الجواز والوجوب اللذين يقصدهما الحيدري، على النحو الذي أراده الوكيلي، جوازاً ووجوباً فقهيين، فإن ثمة أمثلة على هذه الأحكام اللغوية التي يقصدها الوكيلي، فبناءً على منظور الوكيلي هذا، لو أفتى فقيه بوجوب تقليد المرجع الأعلم، لكانت هذه الفتوى لغواً في حق كثير من المكلفين، إذ قد يقلد هؤلاء المكلفون مرجعاً آخر، بل قد لا يحتملون أساساً مرجعية هذا المرجع صاحب الفتوى، فيكون إصدار هذا المرجع لحكمه على نحو الموجبة الكلية لغواً، لأنه وفقاً للمبنى الفقهي للوكيلي، لا يقبل كثير من المكلفين هنا كلام هذا المرجع. ويبدو أنه أقام تلازماً منطقياً بين القبول وعدمه، وبين كون الحكم لغواً أو لا، في حين أن هذه النتيجة هي، بالمصطلح الرائج في الفكر النقدي، انزلاق سيكولوجي لا انزلاق منطقي (9)
الرد النقضي الثاني: بناءً على مبنى الوكيلي هذا، حتى حكم الفقهاء بمعذورية القاطع في اتباع قطعه سيصبح لغواً، لأنه إذا اعتبرنا هذا الحكم، وفقاً لفرض الوكيلي، حكماً قانونياً، فإن جعل القانون للأفراد المعذورين الآخرين الذين هم خارج الشريعة الإسلامية ويعتبرون الشريعة الإسلامية باطلة، هو لغو. إذن، في فكر الوكيلي، ينبغي أن نقبل أن كثيراً من الفقهاء قد أصدروا أحكاماً فقهية لغوية!
وأما الرد الحلي الأول:
فكلام السيد الحيدري ليس أساساً حول الجواز والوجوب الفقهي، بل هو يريد، في سلسلة مباحث ذات منهج معرفي، أن يبين العملية الصحيحة لتشكل الاعتقاد بقطع النظر عن متعلق الاعتقاد (متعلق الاعتقاد في هذا المبنى عام ويمكن أن يشمل أي اعتقاد)، وأن يحدد المعيار المعرفي الحاكم على هذه العملية، أي اتباع الدليل. (انظر النقطة العاشرة والحادية عشرة من النقاط المعرفية)
الرد الحلي الثاني:
بناءً على استدلال الوكيلي هذا، لو قال متخصص في نظرية المعرفة إنه من الضروري، من الناحية المعرفية والأخلاقية، اتباع منهج الانسجامية في التبرير (10)، لكان ينبغي اعتبار هذا الكلام أيضاً لغواً، لأنه ربما توجد مجموعة من علماء نظرية المعرفة يعتقدون بمناهج أخرى غير الانسجامية في التبرير، وسيكون هذا الحكم المعرفي لغواً في حقهم، في حين أن هذا النوع من الكلام لا مكان له في هذا الصنف من المباحث المعرفية، ويستطيع كل منظر في ساحة نظرية المعرفة أن يعبر عن آرائه على نحو مدلل.
أما إشكال الوكيلي الآخر فهو أن الحكم بجواز التعبد ليس لغواً فحسب، بل هو باطل أيضاً، ودليله على البطلان هو ضياع السعادة لمن يسير في طريق غير طريق الإسلام، وما يعتبر باطلاً من منظور الشريعة الإسلامية لا يمكن الحكم بوجوبه.
تستند عبارة الوكيلي هذه إلى عدة افتراضات مسبقة معرفية غير قابلة للإثبات لديه:
أولاً: يعتبر الوكيلي نفسه مالكاً للحقيقة، ويعتبر مجرد اتباع الحقيقة التي يقصدها هو الضامن للسعادة، وبافتراض هذه الملكية تصور أن اتباع كل ما يخالف حقيقته التي يقصدها هو باطل. في حين أن الحيدري لا يضع الحقيقة في جيبه، وينبغي وضعه في عداد الباحثين والمتقربين إلى الحقيقة. إذن، ينشأ إشكاله هذا من مبنيين معرفيين منفصلين عن بعضهما، أحدهما يعتبر نفسه مالكاً للحقيقة والآخر متقرباً إلى الحقيقة (انظر النقطة الأولى والخامسة من النقاط المعرفية)
ثانياً: افترض الوكيلي الحقيقة بسيطة للغاية، وتلقيه للحقيقة هو أن ذهننا نحن المسلمين فقط هو الذي يُظهر الحقيقة، كمرآة منفعلة وشفافة، عيناً بلا زيادة أو نقصان. عموماً، الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم مالكين للحقيقة تنطبع في أذهانهم هذه الصورة الخام عن الحقيقة، وهذا التبسيط للحقيقة وادعاء امتلاكها الحصري هو ما أدى بهم إلى الحكم ببطلان كل الأفراد الذين لا يتبعون تلك الحقيقة البسيطة التي يقصدونها والمنقوشة في أذهانهم، وإلى أنهم لن ينالوا السعادة. (انظر النقطة السادسة والثامنة من النقاط المعرفية)
ثالثاً: إشكال آخر للوكيلي هو أنه اعتبر فهم الشريعة حصرياً، واعتبر فهمه الخاص للشريعة هو الفهم الصحيح الوحيد، ولذلك يقول إن نظرية جواز التعبد باطلة من منظور الشريعة الإسلامية، في حين أنه لو كان يعتقد بتعدد الأفهام وانفتاح باب الاجتهادات والقراءات المتعددة للنصوص، لكان عليه أن يقول: هذه النظرية المعرفية باطلة بناءً على فهمي للشريعة الإسلامية، وللحيدري أيضاً الحق في أن يعبر عن فهمه. (انظر النقطة التاسعة من النقاط المعرفية)
القسم الرابع من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي الرابع):
يسعى الوكيلي في هذا القسم من بياناته، من خلال ضرب مثال، إلى تأييد مدعاه السابق القائل ببطلان حكم جواز التعبد.يقول: إذا تيقّن طفلٌ أنه ينبغي له أن يركب دراجته بسرعة عالية على الجليد الزلق، فهنا من جهةٍ، بما أنه متيقّن، ينبغي له بمقتضى وجدانه أن يعمل بيقينه، ومن جهة أخرى، فإن والده، بما أنه يعلم أن ركوب الدراجة بهذه السرعة العالية سيؤدي إلى إيذائه، لا يستطيع أن يقول له: «يجب عليك أن تعمل بيقينك»، لأن دفع هذا الطفل وإلقاءه في طريق الباطل أمرٌ لا يجوز.
وبعبارة أخرى، يريد الوكيلي أن يقول إن أتباع سائر الأديان أشبه براكب الدراجة هذا، فرغم أنهم يركبون دراجاتهم بسرعة عالية على الجليد الزلق عن يقين، إلا أننا نعلم أنهم سيسقطون أرضًا، فإذا حكمنا عليهم بوجوب اتباع متعلَّق يقينهم، نكون قد أصدرنا بحقهم حكمًا باطلًا، وأيّدنا مسيرهم في اتجاه الباطل. يريد الوكيلي بمثل هذا التمثيل أن يستنتج أننا نعلم أولًا أن أتباع سائر الأديان يسيرون نحو الباطل، وثانيًا أنهم لن يتبعوا شريعتنا أبدًا لأنهم متيقنون من بطلاننا، وثالثًا أننا لا نستطيع أن نصدر حكمًا بوجوب اتباع شريعتهم هم، لأن مثل هذا الحكم هو حكمٌ باتباع الباطل.
في نقد الوكيلي يمكن القول باختصار:
أولًا: إن ذكر هذا المثال قائم على مسبقته المعرفية غير القابلة للإثبات وغير المدلَّلة، وهي أن الحقيقة لها صورة واحدة فقط، ولا يمكن تقديم سوى نظرية واحدة، وقراءة واحدة، وتبيين واحد، واستنباط واحد، وفهم واحد لها، وهو ما أقدّمه أنا! أما سائر التبيينات والنظريات والقراءات المنافسة فكلها باطلة، وكل من يصل إلى صورة للحقيقة غير تلك التي تجلّت لي، ينبغي أن نعده في زمرة المبطلين والمبتعدين عن طريق الحقيقة! (انظر النقطة الثامنة من النقاط المعرفية).
بناءً على هذه المسبقة، فإن الصورة الوحيدة للحقيقة هي تلك الصورة المنعكسة في الشريعة التي ألتزم بها أنا، ولا توجد إمكانية لتبيين أو تقديم نظرية أخرى غير تفسيري أنا للحقيقة.
ثانيًا: مثال الوكيلي يقع في دائرة الأمور الموضوعية الفعلية، ففي هذا النوع من الأمثلة، بما أن الموضوع العيني حاضر بين أيدينا تمامًا، وتقييم عواقبه ولوازمه ونتائجه المترتبة عليه ممكن تمامًا، لا مجال للتنظير، في حين أن دائرة الأمور المعرفية المرتبطة بساحة الدين إما أن تكون ذاتية، أو موضوعية بالقوة تتحدد فعليتها في عالم آخر/يوم القيامة/باطن العالم/اليوم الموعود الذي تعتبره الأديان.
ثالثًا: إن الإتيان بهذا النمط من الأمثلة البسيطة لردّ ونفي مبنى معرفي أو علمي، يُطلق عليه في مجال الفكر النقدي مغالطة التمثيل المخزي. ففي هذه المغالطة، بدلًا من بيان المدّعى بدقة وصدق وصراحة وشفافية، ثم فحصه ونقده مدلَّلًا، يأتون بتمثيل واضح البطلان لدى المخاطب، فيقيمون صلة بين النظرية والتمثيل، ويستنتجون من بطلان التمثيل بطلان المدّعى. والأعجب من ذلك أنهم يقولون في سلسلة مباحثهم داخل الدينية إن أول من قاس/مثَّل (11) هو إبليس، ويرون أن نمو المدرسة الشيعية رهين بمخالفة القياس، ويقولون في ذكر السبب إن أهل السنة هم من يستخدمون القياس، وبما أنهم يتبعون هذا المنهج، وبما أنهم يعرّفون الهوية الشيعية بقراءتهم المذهبية (المذهبية في مقابل الحقيقة المحورية) في مخالفة أهل السنة، إذن فينبغي لنا أن نبتعد عنه (في هذه النظرة المذهبية يُعتبر أحد معايير الحقانية هو مخالفة أهل السنة. بعبارة أخرى، لا يهم ما هو متعلَّق دعوى أهل السنة، المهم هو مخالفتنا لدعواهم، وهذه المخالفة بذاتها تُعتبر معيارًا لحقانيتنا!). وتمثيل الوكيلي لإثبات مدّعاه ينقل منطقًا مزدوجًا، فهو من جهة يبطل التمثيل، ومن جهة أخرى يستخدم بكثرة هذه الأساليب غير العلمية في خطاباته لإقناع المخاطبين!
القسم الخامس من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي الخامس):
يُبدي الوكيلي في بداية هذا المقطع الصوتي أنه بالتأمل في بيانات الحيدري قد خطر بباله أن مراد الحيدري من معذورية القاطع هو: «إن الإنسان المتيقن معذور ولا وزر عليه، وكما يقول الأكابر فإن حجية الأمر هي أمر مجعول».
عند فحص بيانات الوكيلي ينبغي أن أقول:
أولًا: ما مرادكم من «خطر بباله»؟ هل أنتم فقط بصدد الإخبار عن تلقيّاتكم الداخلية؟ هل تريدون الإعلام عن أموركم الذاتية، أم أنكم بصدد فحص ونقد نظريات الحيدري المعرفية بوصفها موضوعًا معرفيًا؟ كما يبدو من هذه العبارة، أنتم بصدد فحص تلك التجارب التي نشأت لديكم من آراء الحيدري، أي أنكم تعتزمون القيام بفينومينولوجيا المباني المعرفية للحيدري، والسؤال الآن هو: إذا كنتم بصدد الفينومينولوجيا، فلماذا لا تلتزمون بمنهجها (12)؟
(بنگرید به نکته دوم از نکات معرفت شناسانه)
ثانیا وکیلی باید دقت کند که حیدری مطلقا به قطعِ منطقی یعنی یقینِ بالمعنی الاخصِ منطقی یعنی آن یقینِ دارایِ چهار رکنِ: 1) الف،ب است 2)محال است الف،ب نباشد 3)جزم به رکن اول و 4)جزم به رکن ثانی اعتقادی ندارد. و این اعتقادش را به صورت مدلل در یازده درسِ خارجِ معرفت شناسی تبیین نموده است. (13) و این نکته باید موردِ توجه قرار گیرد تا وجهِ تمایز حیدری از منطقیونی چون ارسطو و ابن سینا مشخص شود.
ثالثا حیدری تبعیت از قطع را مطلق نمی داند بلکه تبعیتِ از هنجارهایِ معرفتیِ حاکم بر آن را لازم می داند. یعنی معتقد است قطع باید از دلیل پدید آمده باشد آن هم نه هر دلیلی بلکه دلیلِ موجهِ قابلِ دفاع و آن هم نه هر دلیلِ موجهِ قابلِ دفاعی بلکه باید خودِ قاطع آن دلیل را هم موجه بداند و هم قابلِ دفاع. یعنی حیدری اولا یک معرفت شناسِ فضیلت گرا است که فرآیندِ معرفت را مدنظر قرار می دهد نه فرآورده را (14) و ثانیا در اخلاق باور باید وی را از نظر هنجارهایِ معرفتیِ حاکم بر باور جزء قرینه گرایی آن هم قرینه گراییِ کلیفوردی قرار دهیم.
رابعا حیدری قاطع ای را که به قطع رسیده (قطع با شرایطی که در ثالثا برشمردیم) نه تنها معذور بلکه مأجور می داند.
پس:
یک: نه قطعِ مدنظر حیدری آن قطعی است که منطقیون و اصولیون می گویند، قطع منطقی نیست چرا که به رکنِ چهارم از ارکانِ قطعِ منطقی باور ندارد و قطع اصولی نیست چرا که هنجارهایِ معرفتیِ حاکم بر آن با هنجارهای مدنظر اصولیون متفاوت است.
دو: و نه نظریه جواز تعبد همان نظریه معذوریهُ القاطع است که اصولیون می گویند و بر این نظریه ی معرفتی پیشفرض ها،مبانی معرفت شناسانه،مبانی هستی شناسانه،آثار،لوازم و نتایج خاص خود حاکم است. (15)
مهمترین پیش فرض های حیدری در این نظریه: 1) حقیقت صرفا یک تصویر ندارد و از آن می توان تصاویر،تبیین ها،تئوری ها و قرائت های مختلف ارائه داد. 2) فهم انحصاری نیست، حیدری بر خلاف وکیلی به تعدد فهم و تعدد قرائات باور دارد. مبانی هستی شناسانه حیدری نشأت گرفته از هستی شناسی عرفانی ابن عربی است که همه آنچه را که در هستی ظهور و بروز دارد تجلیات و صورت ها و مظاهر گونه گون حقیقت/هستی مطلق می داند. ابن عربی در فتوحات در مورد سایر ادیان به جواز تعبد به جمیع ملل و نحل آن هم با سعه و شمول و تساهل بیشتری نسبت به حیدری قائل است (16) و معتقد است اهل الله آن دسته از افرادی هستند که به هر اعتقادی،اعتقاد پیدا می کنند(متعلَّق اعتقاد در این مبنا اهمیتی نداد) چرا که همه اعتقادات را جنبه و مظهر و وجه حقیقت می پندارند.(17)
در ادامه وکیلی با استناد به قسمتی از بیانات حیدری اشکال می کند که چرا حیدری به تفصیل بین جاهل قاصر و جاهل مقصر اشاره نکرده است و جاهلین مقصری که یقین شان از مسیر صحیح حاصل نشده باشد معذور نیستند و چون در مقدماتِ قطعِ شان خطاکار اند و گناهکار مستحقِ عقوبت اند و معذور نیستند.
ابتدا آن قسمت از بیانات حیدری که مورد استناد وکیلی قرار گرفته است را ذکر و سپس آن را تحلیل فلسفی می کنیم.
عبارت موردِ استنادِ وکیلی: اذا کان عند الانسان دلیل علمی و ان لم یکن مطابق للواقع و عمل بمقتضی ما دله الدلیل فهو من اهل الجنه:
آنچه از این متن بر می آید:
یک:قطع باید از دلیل پدید آمده باشد. (اذا کان عند الانسان دلیل)
دو:دلیل باید علمی،موجه و قابل دفاع باشد. (دلیل علمی)
سه:سخن بر سر مقام اثبات است نه مقام ثبوت. ( و ان لم یکن مطابقا للواقع) یعنی اساسا سخن بر سر حقانیت یا عدم حقانیت شرایع نیست که وکیلی اشکال می کند این نظریه سوق دادن به باطل است! (در همان تمثیل دوچرخه سواری پرسرعت در برف لغزنده)
چهار:با عمل به مقتضای چنین قطعی انسان معذور است و ماجور.
مطابق این متن:
اولا حیدری بین جاهل قاصر و جاهل مقصر با مطرح کردن هنجارِ معرفتیِ حاکم بر قطع/دلیلِ موجهِ قابلِ دفاع بین جاهلِ قاصر و مقصر تمایز قائل شده است.
ثانیا دیسکورسِ فقهیِ سنتیِ مشهورِ حاکم بر ذهن وکیلی باعث شده است انتظار داشته باشد که حیدری باید در بحث از مبانی معرفت شناسانه اش حتما از الفاظِ فقهیِ مأنوسِ رایجِ مدنظرش استفاده کند.
ثالثا إذا كان المراد من الخطأ في مقدمات القطع هو أن المقدمات والمنهج الذي ترونه أنتم فقط للوصول إلى القطع هي المقدمات والمنهج الصحيح، فينبغي الإشارة إلى أن الحيدري يقول بتعدد الفهم وتعدد القراءات، ويعتبر منهج ومقدمات الاجتهاد بحثا اجتهاديا أيضا، لا وحيا مسلما غير قابل للتغيير وغير قابل للنقد.
القسم السادس من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي السادس)
يؤكد الوكيلي في هذا القسم، تأييدا لرأيه حول عدم تفريق الحيدري بين الجاهل القاصر والجاهل المقصر وعدم معذورية الجاهل المقصر، أنه قد يوجد شخص كان يحتمل في زاوية من ذهنه أن دين الإسلام حق، ولكنه بسبب اتباع الهوى والكسل... لم يسع للتحقيق، وبسبب التردد في أجواء معادية للدين حصل له يقين ببطلان الإسلام. مثل هذا الفرد هو جاهل مقصر وليس معذورا، ومشرع دين الإسلام لا يأمر مثل هذا الفرد باتباع قطعه فحسب، بل يعتبره مستحقا للعقاب لأنه عمل خلافا لوجدانه، وعمل خلافا للاحتمال، وقصر، وحصل له القطع من طريق خاطئ.
نقد وبررسي:
أولا من منظور الوكيلي "الاحتمال له حجية معرفية أو حجية فقهية" (من القرائن السابقة في كلامه يبدو أن مراده الجدي هو الحجية الفقهية، انظر أيضا النقطة الثانية عشرة من النقاط المعرفية)
ثانيا الوكيلي بطرحه الدوافع (مثل الكسل واتباع الهوى...) بدلا من النتائج المعرفية، وقع في مغالطة الخلط بين الدافع والنتيجة.
ثالثا بالنظر التحليلي، تقع الدوافع في نطاق الأمور الذاتية (السابجكتيف)، ولا توجد طريقة للعلم بالأمور الذاتية للأفراد التي تقع في حدود شؤونهم الشخصية. ينبغي على الوكيلي أن يوضح بأي منهج معتبر يمكننا اكتشاف الدوافع غير الصائبة للأفراد؟
رابعا سبق أن أشرنا في نقد القسم الخامس من بيانات الوكيلي إلى أن القطع الذي يعنيه الحيدري تحكمه المعايير المعرفية، وهو بناء على معياره المنظور يندرج ضمن فئة القرينيين. إذن فمثل هذا المثال وهذا الفرض الذي يعنيه الوكيلي هو خارج عن محل البحث أساسا.
خامسا إشكال عدم التفريق بين الجاهل القاصر والجاهل المقصر تم تحليله ودراسته في القسم الخامس من بياناته.
في تتمة هذا القسم من البيانات، يعتبر الوكيلي أن قالب طرح المسائل من قبل الحيدري هو قالب يحرف أذهان الأفراد، ويعتبر طريقة طرح الحيدري للمباحث العلمية ذات أثر تربوي سلبي على الأفراد.
مع أنه لا مكان للوصمات القيمية في المباحثة العلمية، ومثل هذه الاتهامات لا تستحق الرد فحسب، بل هي غير أخلاقية! وبالطبع من الضروري أن ندرس في موضعه وبشكل مفصل وبنهج فينومينولوجي (ظاهراتي) إلى أي حال آلت إليه محافلنا العلمية، حيث إذا قدم شخص رأيا علميا أو قراءة وفهما جديدا، وجب عليه أن يتحمل شتى أنواع الوصمات والانحرافات. ومع ذلك، ومع مراعاة كاملة للأدب والأخلاق والاحترام، أقدم ردي المختصر على هذه الوصمات القيمية. (17)
أولا: يبدو أن الوكيلي يعتبر فهمه وقراءته ورأيه الفهم والتصور الصحيح الوحيد، ويتصور نفسه معيارا للانحراف والهداية، ويعتقد أن كل من يقدم تبيينا أو نظرية أو نظرية أخرى عن الحقيقة غير الصورة التي يقبلها هو منحرف. واستنادا إلى هذه المفترضة غير المدللة، يمكن وضع المعتقدين بهذه المفترضة في زمرة مالكي الحقيقة لا المتقربين إليها! (انظر النقاط الأولى والخامسة والثامنة والتاسعة من النقاط المعرفية)
ثانيا: على الوكيلي، في سبيل إثبات انحراف الحيدري، أن يعرف الانحراف أولا، ويبين معيار الانحراف ثانيا، ويدافع عن معياره المنظور هذا بشكل مدلل ثالثا، ويسوغه بالمصطلح المعرفي، ويثبت رابعا أن الحيدري قد اتصف بهذا المعيار المنظور.
ثالثا: على الوكيلي أن يوضح الأسس الفلسفية للتعليم والتربية التي يعنيها، ويبين بشكل مدلل أي نوع من العلاقة قائم بين البيان وتشكل التربية، وأي نحو من البيان ينشئ تربية صحيحة وأي نحو يؤدي إلى تربية غير صحيحة؟ وكيف ولمن أنشأ نحو بيان الحيدري تربية غير صحيحة؟
القسم السابع من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي السابع):
خلاصة دعاوى الوكيلي في هذا القسم من بياناته هي كما يلي:
أولا: بناء على ما يفهم من النصوص الدينية، فإن الأفراد مقصرون دائما بالنسبة لبعض الاعتقادات، وفي مثل هذه الاعتقادات لا معنى للقصور.
ثانيا: بدون أي شك أو ترديد، تنص آيات القرآن وروايات الأئمة على أن جميع المستضعفين، سواء من الشيعة أو سائر المسلمين، سيدخلون الجنة.
ثالثا: أساس معيار الحكم على المستضعفين يوم القيامة هو كون أعمالهم حسنة أو سيئة.أربعة: قد يكون لمخالفة الشريعة الحقّة والإعراض عنها منشآن: 1) المخالفة للحق (ويبدو أنهم يعنون المخالفة المتعمّدة رغم معرفة الحقيقة) 2) الاستضعاف
أي بناءً على هذا التبيين الوكيلي، تقابل فئتا المستضعفين والمعاندين بعضهما بعضاً. المستضعف هو من لا يعرف الحق ولكنه يُعرض عنه دون أن يدري ما هو، أما المعاند فهو من يُقدم على المخالفة متعمّداً مع معرفته بالحق.
خمسة: بنصّ الآيات والروايات، لا يندرج منكر الله في دائرة المستضعفين.
ستة: كل من عاش حياة إنسانية عقلانية سليمة، سيرتبط قلبه بالله.
سبعة: الارتباط بالله تعالى من منظور الدين الإسلامي ارتباط فطري ينبع من الداخل ولا يحتاج إلى معلّم خارجي.
ثمانية: تحقّق هذا الارتباط الداخلي بالله مرهون بالصدق، وعدم ظلم الآخرين، وعدم الاستكبار، والتسليم القلبي للحق.
دراسة ونقد:
واحد: الاستناد إلى النصوص الدينية لإثبات الدعوى هو ادّعاء كلي بلا دليل، ويجب أن يصل إلى مرحلة الإثبات بطريقة مدلّلة. علاوة على ذلك، إذا أراد الوكيلي أن تكون جملته صحيحة من الناحية العلمية، فعليه أن يقول: "وفقاً لاستنباطي وفهمي الذي حصّلته من النصوص الدينية"، لا أن ينصّب نفسه في مقام الناطق باسم الشريعة ويقول: «بناءً على ما يُفهم من النصوص الدينية». إن إصدار حكم كلي جازم بهذا الشكل يستند إلى افتراض الوكيلي المسبق غير المدلّل وغير الموجّه، والذي يرى فيه أن فهم النص واحد، ولا يؤمن بتعدّد القراءات والاجتهاد في النصوص. (انظر إلى النقطة المهمة من النقاط الإبستمولوجية)
اثنان: إن نسبته قضية إلى النصوص دون أي شك أو تردد، تفوح منه رائحة الجزم والدوغمائية واحتكار الحقيقة وتملّكها والواقعية الساذجة. (انظر إلى النقاط من السادسة إلى التاسعة من النقاط الإبستمولوجية)
ثلاثة: إن جعل الوكيلي معيار التقسيم إلى مستضعف ومعاند هو معرفة الحقيقة أو عدم معرفتها، يستند إلى افتراضه الإبستمولوجي المسبق غير المدلّل، ومفاده أولاً أن الحقيقة بسيطة لا تعقيد فيها، ولا يمكن تقديم سوى تبيين ونظرية وقراءة واحدة لها، وثانياً أن الذهن البشري كمرآة منفعلة تنعكس فيها هذه الحقيقة البسيطة دون زيادة أو نقصان. إذن: كل من لم يذعن لهذه الحقيقة البسيطة المنعكسة في الذهن البشري المنفعل فهو معاند وعدو للحق والحقيقة. (انظر إلى النقطتين السادسة والسابعة من النقاط الإبستمولوجية)
أربعة: يكمن اختلاف الوكيلي والحيدري حول المستضعفين/الجاهلين القاصرين أولاً في ماهية الاستضعاف، فالحيدري، خلافاً للوكيلي، يعرّف ماهية الاستضعاف في مقام الإثبات لا مقام الثبوت! لأنه يعتقد أن الإنسان، بسبب محدودية قواه الإدراكية، لا يستطيع أن يعرف الحقيقة كما هي بكل أبعادها وجوانبها وطبقاتها ووجوهها، ولأن عالم الثبوت غائب ومحجوب عن الإنسان ذي القوى الإدراكية المحدودة، فإن تعريف الاستضعاف وجعله مرهوناً بعالم الثبوت هو تعليق على أمر محال، والتعليق على المحال محال، لذا يجب نقل معيار الاستضعاف من عالم الثبوت إلى عالم الإثبات، لأن المعيار إذا كان في عالم الإثبات حينئذٍ سيصبح تقييمه ممكناً لكونه قابلاً لأن يكون متعلَّقاً للفكر الإنساني بمحدودياته (18)، وثانياً في سعة وشمول دائرة المستضعفين، وثالثاً يعرّف الحيدري الاستضعاف أو عدمه بناءً على عملية تشكّل الاعتقاد. أي من وجهة نظر الحيدري، المستضعف هو من 1) لا يلتزم في عملية تشكّل الاعتقاد بالمعايير المعرفية الحاكمة على تلك العملية (أي القرائنية)، أو 2) يتوصّل، مع مراعاة المعايير المعرفية الحاكمة على العملية، إلى منتج (أياً كان متعلّق ذلك المنتج، لأن الحيدري إبستمولوجي فضيلتي يهتم بعملية تشكّل الاعتقاد) لكنه بعد وصوله إلى ذلك المنتج المدلّل، يُعرض عنه متعمّداً. بذكر هذه الشروط، يُنزل الحيدري الاستضعاف من مقام الثبوت إلى مقام الإثبات.
خمسة: الوكيلي من جهة، وفي مبادئه الإبستمولوجية كما يبدو من تصريحاته، ينظر إلى المنتج ويعدّ بعض المنتجات، كالتوحيد، من الأمور التي لا تُظهر النصوص الدينية حيالها أي تسامح، وتلزم جميع الأفراد بقبولها، لكنه من جهة أخرى، وفي هذا الجزء من تصريحاته، ينظر إلى العملية على غرار الإبستمولوجيين القائلين بالفضيلتية، ويُبرز دور فضائل كالصدق، وعدم الظلم، وعدم الاستكبار... إلخ في عملية تشكّل الاعتقادات.
إذا كان يريد، من خلال طرح عملية تشكيل الاعتقاد، تقديم أدلة لصالح مدعاه، فعليه أن يحدد مسبقًا أمرين:
واحد: هل ينظر، مثل نظرية المعرفة القائمة على الفضيلة، إلى عملية تشكيل الاعتقاد، أم أنه، اتفاقًا مع نظرية المعرفة المطروحة في الفلسفة المسماة بالفلسفة الإسلامية، لا ينظر إلا إلى الناتج ويكتفي بمقاربة خارجية لفحص المطابقة أو عدم المطابقة مع الواقع؟
اثنان: إذا كان الوكيلي ينظر أيضًا إلى عملية تشكيل الاعتقاد، فعليه أن يحدد ما هي المعايير المعرفية والأخلاقية والمصلحية التي يراها حاكمة على هذه العملية.
ثلاثة: على الوكيلي أن يبين كيف استنتج التوحيد من فضائل مثل الصدق، وعدم الظلم، وعدم الاستكبار... إلخ؟ أليس من الممكن أن يتخذ فيلسوف ذو ذهن معقد ومنطقي مسلك البحث عن الحقيقة والصدق والجدية مهنة له، وبعد التحقيق والبحث والفحص الكامل، لا يقنعه أي من الأدلة الإثباتية لصالح التوحيد؟ (19) إذا كان من المقرر أن تكتسب الفضائل أهمية في تشكيل الاعتقاد، فكيف يعتمد هو، من جهة، بشكل انتقائي على عدد من الفضائل التي ينظر فيها فقط، ومن جهة أخرى يفرض نتيجة البحث والتأمل والتحقيق مسبقًا؟ أليس تحديد النتيجة كافتراض مسبق لا يمكن تجاوزه وإلزام البشر باتباع النتيجة التي تنظرون إليها مخالفًا للصدق وطلب الحقيقة والنزعة الفضائلية؟ أليس من مقتضيات الصدق أن يكون الإنسان أولاً طالبًا للحقيقة، وثانيًا أن يبحث عما يطلبه، وثالثًا أن يرى نفسه دائمًا في طريق هذا البحث متقربًا إلى الحقيقة لا مالكًا لها، ورابعًا أن يلتزم بأي ناتج يصل إليه؟
ستة: نقطة أخرى ينظر فيها الوكيلي هي تأكيده على الفطرة وانبثاق العلاقة مع الله من الداخل.
الفحص والنقد:
لكي يُعتبر اللفظ معرفة، يجب أن يتمتع بخاصيتي الوضوح والتمييز (20). الفطرة لفظ غامض بطبيعته. على الوكيلي أن يوضح عدة نقاط في هذا المجال:
واحد: تعريف الفطرة، ما هو مفهوم الفطرة؟
اثنان: يجب أن يتم هذا التعريف بناءً على أحد الأقسام السبعة عشر للتعريف حتى يكتسب اللفظ نوعًا من المعلومية لنتمكن من إجراء تقييم وتحليل فلسفي دقيق حوله. (الأقسام السبعة عشر للتعريف هي: التعريف بالجنس والفصل، التعريف التصريحي، التعريف السياقي، التعريف الإجرائي، التعريف الأداتي، التعريف بالمصداق، التعريف العلي/التكويني، التعريف الوظيفي/التبعي، التعريف الإقناعي، التعريف المثالي، التعريف الرياضي، التعريف المعرِّف بالمشاعر، التعريف التجريدي، التعريف الوصفي، التعريف بالإجمال أو التفصيل، التعريف الشبكي). (21)
ثلاثة: بيان مقتضى الفطرة. ما هي مقتضيات الفطرة وبناءً على تلك المقتضيات من يمكن اعتبارهم سالكين في مسير الفطرة؟
أربعة: ما هي المسائل التي تستطيع الفطرة الدفاع عنها وتبريرها؟ ما هي الأشياء التي يمكن أن تكون متعلقات للفطرة؟ على سبيل المثال، في جواب نقضي، إذا ادعى سني المذهب أن خلافة الخلفاء الراشدين قائمة على الفطرة، فهل يُقبل ادعاؤه هذا من قبلكم أم لا؟
القسم الثامن من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي الثامن)
في هذا المقطع الصوتي، يثير مجددًا مسألة الجاهل المقصر التي تم فحصها بالتفصيل (انظر فحص القسم السابع من البيانات). النقطة الجديدة الوحيدة للوكيلي في هذا القسم من البيانات هي تأكيده على عدم وجود ملازمة بين هذه النظرية ومنع العنف.
فحص وتحليل إجمالي:
على الوكيلي أن ينتبه إلى وجود فرق بين المبادئ، والافتراضات المسبقة، والمسائل، واللوازم، والنتائج المترتبة على قضية ما. (22) لا يقيم الحيدري أي ملازمة منطقية بين نظرية جواز التعبد ورفع العنف، بل مدعاه هو أنه إذا ما ترسخت هذه النظرية المعرفية، وبما أنه يرى المبادئ المعرفية متقدمة وليست مقارنة على الاستنباطات الفقهية (انظر النقطة الثانية عشرة من النقاط المعرفية)، فإنه بناءً على هذه النظرية المعرفية، ستُعدل الاستنباطات والقراءات والاستنتاجات العنيفة الناشئة عن النصوص الدينية، ولهذه النظرية القابلية على تغيير فهمنا للنصوص الدينية.
القسم التاسع من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي التاسع)
يطرح الوكيلي في هذا القسم من بياناته مرة أخرى مسألة عدم وجود ملازمة بين هذه النظرية والعنف، ويثير مجددًا مسألة الجاهل المقصر، وقد قمت بتحليل وفحص هذين المطلبين اللذين ينظر فيهما بشكل مفصل في الأقسام السابقة. ثم يضرب مثالاً ويقول إن الحيدري تصور بمسألة جواز التعبد أنه إذا أثبتنا أخلاقيًا أو عقلانيًا فعل فرد ما، فإن ذلك الفرد لا يستحق العقاب الظاهري أيضًا، ويضرب مثالاً بالفرد القاتل الذي لديه قطع بقتله ويرى أن هذا القتل المرتكب فيه مصلحة المجتمع، لكن القانون لا يزال يراه مستحقًا للعقاب.و دلیل این مجازات را اینگونه بیان می کند که اگر قرار باشد در جامعه هر کس بر اساس یقین اش عمل کند دیگر تحلیل و بررسی:
اولا همانگونه که مکرر اشاره نمودیم در نظریه معرفتی جواز تعبد سخن بر سر مقام اثبات است نه مقام ثبوت. پس اساسا در این نظریه امکانِ مطابقت یا عدم مطابقتِ با واقع مطرح نیست که وکیلی این امکان یا عدم امکان را به عنوانِ دلیلِ مدنظرِ حیدری تلقی کرده است.
ثانیا در تحلیل و بررسی قسمت پنج ام از بیانات وکیلی اشاره نمودیم که قطعِ مدنظرِ حیدری نه قطعی است که منطقیون می گویند و نه قطعی که اصولیون باور دارند بلکه قطعِ خاصی است که در فرآیندِ خاصی با هنجارهایِ معرفتیِ خاصی پدید آمده است.
ثالثا وکیلی در این قسمت به صراحت خود را جزء دسته مالکان حقیقت قرار می دهد و به صراحت در نقد حیدری به این مطلب اشاره می کند که حیدری می گوید "هیچ کس نمی تواند ادعا کند که حقیقت در دست من است" و این گزاره نقص معرفتی برای حیدری تلقی می کند، که از اختلاف عمیق مبنای معرفت شناسی وکیلی-حیدری حکایت می کند. (بنگرید به نکته پنج ام از نکات معرفت شناسانه)
رابعا عباراتی همچون تبیین افراطی و اعتدالی و تفریطی در بحث علمی جایگاهی ندارد و وکیلی باید بیان کند 1) افراط چیست؟ 2) تفریط چیست؟ 3) اعتدال چیست؟ 4) معیارِ هر یک از افراط و اعتدال و تفریط را تبیین نماید 5)چگونه بر اساسِ معیارِ مدنظر اش می توانیم متصف بودن هر تبیین به صفات افراط و اعتدال و تفریط را احراز کنیم؟
خامسا از منظر وکیلی باید همه دانشمندان اصولی شیعی را که به قطع اصولی باور داشته اند اهل تفریط بدانیم! (23)
سادسا وکیلی در مبنای معرفت شناسی خود معرفت شناسی را وارد فاز جدیدی کرده است و دعاوی را به جای ارزیابی بر اساس معقول یا غیرمعقول بودن،موجه یا غیر موجه بودن،مدلل یا معلل بودن،صحیح یا غیر صحیح بودن،معتبر یا غیرمعتبر بودن و... به ارزیابی و سنجش بر اساس معیار تبیین افراطی،تبیین اعتدالی و تبیین تفریطی روی آورده است.
سابعا وکیلی با آوردن صفت پایدار برای قطع به تبیین اعتدالی مدنظراش نشان داده است که قطع مدنظر وی دقیقا همان چهار رکنِ مدنظرِ منطقیون را دارد(به تحلیل و بررسی قسمت پنج ام از بیانات وکیلی بنگرید) اما آنچه در تبیینِ وکیلی به نظر متفاوت می رسد، درنظر گرفتن دو صفت واقع نما بودن و مطابقت درونی با واقع برای این قطع اعتدالی مدنظراش می باشد. این تبیین ایشان را می توان از چند جهت بررسی و تحلیل نمود:
يقدم الوكيلي في هذا التبيين، خلافاً لمواقفه السابقة في الأجزاء المتقدمة، تفسيراً قائماً على المقاربة الداخلية لكلام المناطقة (انظر النقطة الثالثة من النقاط المعرفية). كان ينبغي عليه أن يحدد مسبقاً أساسه المعرفي، هل يتبنى المقاربة الداخلية أم المقاربة الخارجية؟! فإن كان يتبنى المقاربة الداخلية، كما فعل حين أرجع الصدق والكذب وكون الشيء حاكياً عن الواقع إلى داخل القاطع وردّها إلى الأمور الوجدانية، وقدم تفسيراً معرفياً قائماً على منهج المقاربة الداخلية، فلم يعد بإمكانه، كما في الأجزاء السابقة من محاضرته، أن يفحص تصريحات الحيدري بمقاربة خارجية دون أخذ الحالات الداخلية والتجارب التي مرّ بها بعين الاعتبار، وأن ينظر، كما في الأجزاء من الأول إلى العاشر من محاضرته، إلى المطابقة أو عدم المطابقة للواقع بمقاربة خارجية محضة ويسعى لتقييمها من هذا المنطلق! على الوكيلي أن ينتبه إلى أن المقاربة الداخلية هي منهج ظاهراتي، وإذا كان ينوي تفسير الأسس المعرفية بناءً على المقاربة الداخلية، فعليه أن يلتزم بمنهج وأسلوب التحليل الظاهراتي.
يطرح الوكيلي، بإيراده الحكاية الداخلية عن الواقع للقاطع، افتراضين معرفيين مسبقين غير مدللين وغير مبررين: أولاً، لقد تصور الحقيقة في غاية البساطة! وثانياً، لقد تصور الذهن البشري كمرآة منفعلة تعكس تلك الحقيقة البسيطة التي يراها (انظر النقطتين السادسة والسابعة من النقاط المعرفية).
حتى لو سلمنا بأن التفسير الصحيح للقطع المنطقي الذي قصده أرسطو وابن سينا هو ما قدمه الوكيلي، فعليه أن يحدد ما هو المعيار والملاك الذي يعتمده في قبول آراء الآخرين؟ هل الملاك عنده هو اتباع الدليل والبينة والشواهد، أم أنه يقبل لمجرد أن سلفاً من علمائنا قالوا قولاً ما؟ (وهذا السلف قد يكون سلفاً من المناطقة أيضاً). هل أنت، أيها الحيدري، أو أنتم، مقلدون لأرسطو أو ابن سينا؟ ثم أساساً، هل القطع الذي يقدمه الحيدري في نظريته المعرفية القائلة بجواز التعبد هو قطع منطقي حتى يقدم الوكيلي مباحث تتعلق بالتفسير الصحيح للقطع المنطقي؟ (انظر تحليل وفحص الجزء الخامس من تصريحات الوكيلي).
ثامناً، يقول الوكيلي: "إذا أردت أن تعتبر شيئاً ما حقاً، فعليك أن تنطلق من اليقينيات الثابتة"... وعلى الوكيلي، بالنظر إلى هذه الجملة، أن يجيب:
1) هل يقر بالتمييز بين الواقع والتصور عن الواقع أم لا؟ (24).
2) هل يسعى إلى إحراز الواقع أم يريد فحسب التعبير عن تصوراته عن الواقع؟ إذا كان يسعى فحسب إلى التعبير عن القضايا التي يعتبرها حقيقة، فإن تصوراته هذه ستكون أموراً ذاتية، وفي الأمور الذاتية لا توجد إمكانية للتقييم والتحليل العلمي والفلسفي.
القسم الثالث عشر من بيانات الوكيلي (المقطع الصوتي الثالث عشر)
يطرح الوكيلي في هذا القسم من بياناته مجدداً الإفراط والاعتدال والتفريط، وقد ناقشناها بالتفصيل في القسم السابق من بياناته. إن طرح المطالب المكررة هو من سمات ذلك النوع من البيانات الخطابية التي لا هدف لها سوى إقناع المخاطب.
ما قد يبدو جديداً في هذا القسم من البيانات هو بضع دعاوى جديدة من قبله دون أن يقدم دليلاً لصالح مزاعمه. لكن الدعاوى الجديدة التي يقدمها في هذا القسم من بياناته هي: (اعتبار كل هذه الدعاوى الجديدة مرهون بإقامة دليل موجّه لصالحها).
أولاً: اليقينيات الثابتة قائمة بذاتها ومحمولة على عاتقها:
على الوكيلي في هذا الزعم أن يحدد ما إذا كان في تقييم معتقدات الفرد يعتمد فحسب على محتوى المعتقدات نفسها، أم أنه يعتقد بدور مجموعة من الذهنيات والعواطف والأحاسيس والتعلقات القلبية وأنواع وأقسام الافتراضات المسبقة... في تشكيل معتقدات الفرد؟ إذا كان من الفئة الثانية، أي يرى أن مجموعة الذهنيات والعواطف... مؤثرة في تشكيل المعتقدات، فلن يعود بإمكانه الادعاء بوجود يقين ثابت، لأن ادعاءه هذا نفسه قائم على هذا الافتراض المسبق بأن اليقين الثابت موجود!
في علم نفس الإدراك، يدور الحديث حول أنه إذا تغير أي من الذهنيات والعواطف والأحاسيس والتعلقات القلبية والتابوهات وأنواع وأقسام الافتراضات المسبقة... فإن معتقدات الإنسان ستتعرض للتغير والتحول والتبدل، وفي جميع المعتقدات الإنسانية توجد إمكانية للتحول (25)، والآن على الوكيلي أن يحدد موقفه: على أساس أي منهج في علم النفس توصل إلى اليقينيات الثابتة؟ هل لديه دليل على وجود اليقينيات الثابتة أم أنه يتحدث عنها فحسب كدعوى وتصور ذاتي؟ هل يمكنه تحديد متعلقات هذه اليقينيات الثابتة وبيان مصاديقها؟ هل يمكنه ذكر منهج تشخيص مصاديق اليقينيات الثابتة؟!
ثانياً: تشييد صرح المعرفة البشرية يتم على أساس هذه اليقينيات الثابتة.
في تحليل هذا الادعاء، يمكن الإشارة إلى هذه النقطة وهي أنه في تشكيل المعرفة للإنسان يجب مراعاة شرطي الوضوح والتمايز. في هذا الادعاء، ليس واضحاً أولاً ما المراد من اليقينيات الثابتة؟ وثانياً، بفرض قبول إمكانية وجود يقينيات ثابتة، فإن الخلاف في تشخيص متعلق ومصداق هذه اليقينيات لا يزال قائماً، ولا يمكن اعتبار هذه اليقينيات أساساً وقاعدة للمعرفة.
ثالثاً: ليست كل اليقينيات الثابتة مشتركة، لكنها تشترك على نحو الموجبة الجزئية بين جميع البشر.
لقد ترك الوكيلي هذا الادعاء أيضاً على نحو مغلق ومبهم. عليه أولاً أن يبين تلك اليقينيات الثابتة التي يقصدها والمشتركة بين جميع البشر، وثانياً أن يثبت اشتراك هذه المصاديق التي يقصدها بين جميع البشر، وثالثاً أن يوضح على أساس أي منهج علمي موجّه اكتشف هذه المصاديق المشتركة بين جميع البشر؟!
رابعاً: الحوار بين البشر يتم على أساس هذه اليقينيات المشتركة.
هذا الادعاء هو أيضاً مصداق لمغالطة الاختزالية. لقد ادعى أنه إما أن تقبل بوجود يقينيات مشتركة أو ستنتفي إمكانية الحوار، في حين أنه من منظور فلاسفة الأخلاق، يتحقق الحوار عندما يقبل طرفا الحوار أربعة افتراضات مسبقة (26):
القول بنظرية حقيقة غير المتجلية: أي أن طرفي الحوار لا يعتبران الحقيقة متجلية وواضحة وجلية، ويدخلان في الحوار مع بعضهما من أجل البحث والكشف والاقتراب من الحقيقة. وإلا فمن يظن أن الحقيقة في جيبه ويؤمن باليقينيات الثابتة، فأي حاجة به إلى الحوار؟!
الاعتقاد باحتمال وجود الجهل المركب في الذات: أي أن يضع الطرفان احتمال أنهما قد يجهلان شيئاً ويجهلان أيضاً هذا الجهل بأنفسهما، ويلجآن إلى الحوار مع بعضهما من أجل تجنب حلقة الجهل.
أن يحتمل أن الآخر يعرف أكثر منه: أي أن يؤمن باحتمال تفوق الآخر المعرفي عليه.
أن يؤمن طرفا الحوار بالمنظورية، أي أن يضعا هذه النقاط نصب أعينهما: أولاً، أن لكل شيء جوانب مختلفة، وثانياً، أن كل إنسان ينظر بنظارة مختلفة إلى جانب خاص من ذلك الشيء، وثالثاً، ألا يرى نفسه في غنى عن نظارات الآخرين.
خامساً: يجب تقييم صدق أو عدم صدق كل ادعاء بهذه اليقينيات المشتركة ذاتها.
مرة أخرى، ستدخل نظرية المعرفة في هذا الادعاء طوراً جديداً. أي أنه من بين نظريات الصدق، صار لزاماً على منظري المعرفة، من الآن فصاعداً، أن يضعوا اليقينيات الثابتة معياراً جديداً للصدق. وإن كان يتبين من تصريحات الوكيلي أن قراءته هذه لمعيار الصدق هي فهم واستنباط خاص من نظرية المطابقة، أي أنه يؤمن بنظرية المطابقة ذاتها التي يقول بها فلاسفة الواقعية الساذجة/الواقعيون البسطاء (في مقابل الواقعية المعقدة).
وتوضيح ذلك أننا في نظرية المطابقة نواجه ثلاثة أركان: 1) المطابِق، 2) المطابَق، و3) عملية المطابقة. المطابِق هو ما يجب إحراز مطابقته للواقع. والمطابَق هو ما يُقاس عليه المطابِق. وعملية قياس المطابِق بالمطابَق تسمى المطابقة. وقد طرح الوكيلي اليقينيات الثابتة بوصفها ذلك المطابَق الذي ستُعتمد مطابقة المطابِق له، وذلك رداً على إشكال "غموض المطابَق وجهالته في نظرية المطابقة". والحال أن هذا الحل التبريري يواجه ثلاثة أزمات خطيرة على الأقل:
اعتبار اليقينيات الثابتة مطابَقاً هو خلط بين مقاربتين: المقاربة الخارجية والمقاربة الداخلية في نظرية المعرفة. (انظر أولاً إلى النقطة الثالثة من النقاط المعرفية، وثانياً إلى فحص وتحليل الجزء الحادي عشر والثاني عشر من تصريحات الوكيلي)
في هذه الحال، ما يعتبره الوكيلي مطابَقاً لن يكون سوى تصورات عن الواقع لا الواقع نفسه، وعندها سيكون إعلان المطابقة أو عدم المطابقة مجرد تقرير عن تصورات داخلية، وهذا التقرير لن يكون قابلاً للتقييم والتحقق من الصدق، لأن التصورات مرتبطة بالمتصور وحده.
سيتحول المطابَق في هذه الحال إلى أمر ذاتي، والأمور الذاتية لا يمكن تحليلها فلسفياً وعلمياً.
القسم الرابع عشر من تصريحات الوكيلي (المقطع الصوتي الرابع عشر)
يكرر الوكيلي في هذا القسم قوله إن النصوص التي يتمسك بها الحيدري هي، إنصافاً، استدلالات ضعيفة ولا تدل على المدعى.
إن ادعاء الوكيلي هذا، كما أشير سابقاً، قائم على مقدمته المعرفية غير المدللة القائلة بأنه لا يمكن استخلاص سوى قراءة واحدة، ونظرية واحدة، وتبيين واحد، وفهم واحد، واستنباط واحد من النصوص، وأن منهج فهم النصوص واحد ولا يمكن العدول عن ذلك المنهج التقليدي الخاص الذي نعتبره. (انظر النقطة التاسعة من النقاط المعرفية)
ويقول الوكيلي في معرض متابعته: "إن ما يُستفاد من الأدلة الشرعية هو أن باب النجاة مفتوح إجمالاً لأتباع سائر الأديان والمذاهب، لكن لا يمكن حصر النجاة فقط في اتباع الدليل والقول بوجوب التعبد بالأديان الباطلة".
إن الوكيلي في هذا القسم من تصريحاته، بالإضافة إلى أنه خلط مراراً بين الوجوب المعرفي والوجوب الفقهي، يشير صراحةً أولاً إلى أنه يضع نفسه ضمن فئة الأفراد الذين يعتقدون بضرورة استخلاص الأسس المعرفية من صميم النصوص، لا أن تكون هذه الأسس متقدمة على استنباطاتنا الفقهية؛ بعبارة أخرى، إن خلافه مع الحيدري ناشئ عن خلاف معرفي عميق، وهذا الخلاف سيؤثر تأثيراً جاداً في منهج فهمهما للنصوص. (انظر النقطة الثانية عشرة من النقاط المعرفية) وثانياً، إذا أراد الوكيلي أن يتخذ موقفاً دقيقاً وعلمياً من فهمه للنصوص، فعليه أن يقول: "فهمي من الأدلة الشرعية هو أن باب النجاة مفتوح لأتباع الأديان الأخرى". تدل هذه الجملة الثانية على التمييز بين الدين وفهم الفقهاء للدين، إلا إذا كان الوكيلي من فئة الأفراد الذين يعتبرون فهمهم للنصوص هو عين الدين.(27) وثالثاً، برفضه لاتباع الدليل، يعتبر الوكيلي نفسه صراحةً ناتجاً محوره الغاية، وهذا الأساس عنده يقف تماماً في مقابل الأساس المعرفي الفضيلتي المحور للحيدري الذي يولي اهتماماً لعملية الاستدلال ويسعى في هذه السلسلة من الدروس إلى تحديد المعايير المعرفية الحاكمة على هذه العملية. (انظر أولاً إلى النقطة الحادية عشرة من النقاط المعرفية وثانياً إلى تحليل ودراسة القسم السابع من تصريحات الوكيلي)
يعود الوكيلي في القسم الأخير من تصريحاته (المقطع الصوتي الخامس عشر) ليشير مجدداً إلى أن هذه النظرية ليست نظرية جديدة أصلاً، ويسوق مسائل متكررة وخطابية مثل بحث الوجوب القانوني، وبحث الجاهل المقصر... إلخ، مما قمنا بتحليله ودراسته فلسفياً وعلمياً بشكل مفصل في الأقسام السابقة. ولعل ما قد يبدو جديداً في هذا القسم هو أنه يقدم نفسه كناقد ينظر إلى هذه النظرية المعرفية من منظور خارجي، مما يطرح مجدداً نفس المسائل المعرفية التي أشرنا إليها سابقاً حول المقاربة الداخلية والمقاربة الخارجية. إن عبارة الناظر الخارجي تحكي عن أنه يريد أن يتناول نقد النظرية بمقاربة معرفية، وأن ينظر، باتخاذه مقاربة خارجية، إلى نظريات الحيدري المعرفية بوصفها مجرد موضوعات معرفية (انظر النقطتين الثانية والثالثة من النقاط المعرفية)، في حين أنه في القسمين الحادي عشر والثاني عشر من تصريحاته تصرف بشكل مخالف تماماً لموقفه الحالي، إذ أدخل البحث من جهة إلى ساحة الفينومينولوجيا (الظاهراتية)، ومن جهة أخرى لم يلتزم بالمنهج الفينومينولوجي. (انظر تحليل ودراسة القسمين الحادي عشر والثاني عشر من تصريحات الوكيلي).
كلمة أخيرة: يمكن القول إننا أمام نمطين خاصين من المعرفة. يمكن تسمية هذين النمطين بنمط الحيدري ونمط الوكيلي. الحيدري والوكيلي يمثلان هذين النمطين من أنماط المعرفة. يختلف هذان النمطان المعرفيان اختلافات كثيرة في الأسس الأنطولوجية، والمعرفية، والوجودية، والفينومينولوجية.
في هذه الكتابة الحالية، وضعت عدة نقاط نصب عيني أثناء دراساتي وتحليلاتي:
أولاً: حاولت قدر الإمكان وبما يتناسب مع سعة هذه المقالة أن أبين اختلاف الأسس المعرفية للطرفين، وأن أبحث عن جذر كل كلام للوكيلي والحيدري في اختلاف آرائهما المعرفية. إن أهم ما كنت أسعى إليه هو كشف ووصف أسسهما المعرفية الاختلافية، ولأن هذه الأسس لا تطابق الواقع بالضرورة، ومطابقة الواقع أو عدم مطابقته هي أمر إمكاني واتفاقي محض وخارج عن نطاق القدرة الإدراكية البشرية، والحقيقة غائبة عنا نحن البشر المحدودين وغير منكشفة، فقد نظرت إلى الأسس المعرفية لكليهما (الحيدري-الوكيلي) بوصفها تلقياً للواقع. لذا أطلقت على الأسس المعرفية لكليهما اسم التصورات الظاهرية، وإن لم تكن جميع أسسهما المعرفية تلقياً للواقع بالضرورة، وأنا واعٍ ومقر بالتمييز بين الواقع والتلقي للواقع.
ثانيًا: لم أتعرض مطلقًا لشخصية الأفراد، بل نظرت إلى آرائهم من منظور التحليل الفلسفي، بوصفها موضوعات معرفية. وبناءً على ما كان متاحًا من الموضوعات المعرفية لكليهما في هذا النقاش المعرفي فحسب، قمت أولاً بعرض فهمي، ثم شرعت في تحليل ودراسة كل أساس.
ثالثًا: ليس الحيدري ممثلًا للشريعة ولا الوكيلي! بل يحق لكل منهما أن يعبّر عن فهمه وقراءته وتأويله للدين والشريعة، ويحق لنا نحن أيضًا أن نتحدى أسسهما ونحللها وندرسها. إن ديناميكية الحوزات العلمية الممتدة لألف عام رهنٌ بهذه المباحثات العلمية السليمة، البعيدة عن التكفير واللعن والسب والتحقير والتهديد والممارسات غير الأخلاقية من هذا القبيل.
رابعًا: ما خضع للتحليل والدراسة كان ناظرًا فقط إلى اختلاف الأسس الإبستيمولوجية لهذين الشخصين في النظرية المعرفية لجواز التعبّد بجميع الملل والنحل. ولم أتعرض في هذه المقالة حاليًا لسائر الآراء والأسس غير المرتبطة بالنقاش، وربما قد توجد في بعض آراء كل منهما اختلافات أو اشتراكات.(28)
خامسًا: بما أنني لا أتمتع بمَلَكة العصمة، ولا أحتكر الحقيقة في جيبي، ولا أعتبر منظوري المنظورَ الحقيقي الوحيد، فإن مقالتي كأي كتابة أخرى تواجه نقائص. أرجو من أهل العلم والفضيلة، دون خلط الدافع بالنتيجة، أن ينبهوني إلى أخطائي.
.
.
الهوامش:
1_ هنری پیترزما، نظریه معرفت در پدیدارشناسی، نشر کرگدن، ص10
2_ ابولقاسم فنایی،
اخلاق دین شناسی، نشر نگاه معاصر، ص 126
3_ یوستوس هارتناک، نظریه معرفت در فلسفه کانت، ترجمه غلامعلی حداد عادل، نشر هرمس،
ص سیزده (مقدمه مترجم)
4_ ابولقاسم فنایی،
اخلاق دین شناسی، نشر نگاه معاصر، ص 127
5_ برای تحقیق پیرامون تقدم اخلاق بر دین برای نمونه میتوانید به کتاب
دین در ترازویِ اخلاق اثر وزینِ دکتر ابولقاسم فنایی مراجعه کنید.
6_ اندرو چیگنل، دانشنامه فلسفه استنفورد، اخلاق باور، ترجمه امیرحسین خداپرست، نشر ققنوس، ص45
7_ برای تحقیق پیرامون معرفتشناسی فضیلتگرایانه میتوانید کتابهای خانم لیندا زاگزبسکی از جمله کتابِ مهمِ فضائل ذهن ایشان را به ترجمه امیرحسین خداپرست، نشر کرگدن ببینید.
8_ دیدگاه آیتالله حیدری پیرامونِ علومِ موردِ نیاز برای اجتهاد و لزوم اتخاذ مبنایِ معرفتشناسی به عنوان مقدمهیِ اجتهاد را از مقالهیِ جامعگرایی و تخصصگرایی دکتر علی شفابخش ببینید.
9_ مصطفی ملکیان، تحلیل فلسفی، سلسله جزوات درسگفتاری، ص27
10. برای تحقیق در موردِ سازوارگرایی در توجیه و سازوارگرایی در معرفت میتوانید به جلد دهم از تاریخ فلسفه راتلج، انتشارات حکمت، ترجمه یاسر خوشنویس، فصل هفتم آن رجوع نمایید.
11_ اگر منصفانه بنگریم آن چه در اصول فقهِ اهل سنت به عنوان قیاس مطرح است همواره به معنایِ تمثیل منطقی نمیباشد. جهت تحقیق در مورد تعریف قیاس و انواع قیاس میتوانید کتاب اصولِ فقهِ کاربردی تألیف دکتر مصطفی زلمی، ترجمهیِ دکتر احمد نعمتی، نشر احسان، ص 171 را ببینید.
12_ در مورد روشِ بررسی پدیدارشناسانهیِ مسائل به مدخل پدیدارشناسی دانشنامه فلسفی استنفورد، نشر ققنوس، ترجمه مسعود علیا مراجعه کنید.
13_ ویدیوی این سلسله دروس خارجِ معرفتشناسی با عنوان نظریه المعرفه بین الفکر الاسلامی و الفکر الغربی در
بخش مرئیات از سایت عربی آیتالله کمال حیدری قابل دانلود است.
14_ بنگرید به اخلاقِ باور، مصطفی ملکیان، دفتر نشر و فرهنگ اسلامی
15_ اکنون هیچ یک از مبانی، پیشفرضها، آثار، لوازم و نتایج این نظریه معرفتی محل بحث نمیباشد، در نوشتاری جداگانه با روش تحلیلِ فلسفی به گزارش، تحلیل، بررسی و نقد این نظریه پرداختهام که به محض تکمیل آن را نشر خواهم داد.
16. در این زمینه خوب است ببینید کتابِ عوالم خیال تألیف استاد ویلیام چیتیک، ترجمه قاسم کاکایی، انتشارات هرمس
17_ نصرالله حکمت، تقلید از خدا، انتشارات الهام، ص362
18_ جهت اطلاعات اجمالی پیرامونِ محدودیت قوای ادراکی میتوانید مدخل ایمانوئل کانت از دانشنامه فلسفی استنفورد، نشر ققنوس، تألیفِ مایکل رولف، ترجمه داود میرزایی را ببینید.
19_ برای نمونه میتوان به منش و کنش اخلاقی و فضیلتمدارانه مرحوم راسل اشاره نمود. داستانِ معروفی از او نقل شده است در موردِ سوال خبرنگاری که از او پرسید اگر پس از مرگ با خدا مواجه شدی در جواب او چه میگویی؟ راسل پاسخ داد: این خدا اگر عادل باشد به او میگویم یا به من ذهن بسیط و سادهای میدادی تا با برهانهای آسانی که برایِ اثبات وجود خدا اقامه شده است متقاعد میشدم یا به من برهانی میآموختی که نتوانم با ذهنِ پیچیدهیِ منطقی خودم بدان اشکالی وارد سازم!
20_ مصطفی ملکیان، تحلیل فلسفی، سلسله جزوات درسگفتاری، ص79
22_ في شأن فضيلة التسامح، انظر كتاب المساواة والتحيز
لتوماس نيغل، منشورات نگاه معاصر، ترجمة جواد حيدري، المقال الرابع عشر بعنوان "التسامح"
23. مراعاةً للأدب إزاء الشخصيات الشامخة من فحول الشيعة، أمتنع حالياً عن ذكر أسماء أولئك الأصوليين الذين يخاطبهم الوكيلي بوصفهم تفريطيين.
24_ مصطفى ملكيان، التحليل الفلسفي، سلسلة كراسات دروس، ص58
25_ على سبيل المثال، انظر كتاب تنوع الدين في أيامنا، لقاء متجدد مع وليم جيمس، تأليف تشارلز تايلور، نشر شور 1387، ترجمة مصطفى ملكيان.
26_ انظر محاضرة مصطفى ملكيان، بعنوان "
في شأن الحوار" ، 22 فبراير 2018
27_ في شأن الأساس المعرفي للفصل بين الدين وفهم الدين، راجع كتاب مفاصل إصلاح الفكر الشيعي تأليف آية الله كمال الحيدري. في هذا الكتاب عُرضت أدلة هذا الفصل المعرفي بشكل موسع.
28_ على سبيل المثال، أجد توافقاً كبيراً مع المباحث المطروحة في كتاب العشق المجازي تأليف حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد حسن وكيلي، ورغم أني ناقشت في هذه المقالة أسسه المعرفية، إلا أني أستحسن كثيراً بعض تبييناته للأسس العرفانية عند ابن عربي. إن النظر إلى الأشخاص بنظرة الكل أو اللاشيء واعتبار الرفض أو القبول المطلق لهم خطأ في نظري. وكما يقول مولانا جلال الدين الرومي:
أنتِ ظريفة لكن في حدودكِ
الله الله لا تتجاوزي الحد
.
.
مقالة بعنوان «التصورات الظاهرية لذاتين معرفيتين: الحيدري والوكيلي»
الكاتب: مجيد زماني
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.