زينب صالحي: السيدة نصرت بيگم أمين هي إحدى المفكرات المعاصرات اللواتي دُرست حياتهن وشخصيتهن ونشاطاتهن وآثارهن من جوانب مختلفة حتى الآن. نظراً لغلبة النظرة الفقهية في المجتمع الديني الإيراني، فقد برز الجانب الفقهي من هذه الشخصية العلمية، التي تشمل آثارها مجالات متنوعة كتفسير القرآن والأخلاق والحديث والعرفان والفقه، ويُشار إليها أساساً بلقب "المجتهدة"، وهو ما يعكس بحد ذاته هيمنة هذا التوجه في تناول آثارها والتعريف بخدمات هذه السيدة الجليلة. نسعى في هذا المقال إلى التعرف على الشخصية العلمية للسيدة وأبعادها المختلفة في مرآة آثارها، وأن نبين أنه خلافاً للتصور السائد في هذا المجال، فإن السيدة كانت مشغولة البال ومتعلقة الخاطر بدراسات القرآن والحديث والأخلاق والعرفان أكثر من الفقه بمعناه المحدود. ورغم أنها حققت في علم الفقه توفيقات لم ينلها كثير من معاصريها، إلا أنه ربما يمكن اعتبارها من حيث مضمون آثارها وهواجسها، ودون حكم على مستواها العلمي وعمق مباحثها، أقرب شبهاً بالعلامة الطباطبائي؛ في حين أن العلامة اشتهر في مجتمعنا الديني بدراسات القرآن وعلم التفسير والفلسفة والعرفان، واشتهرت السيدة بالفقه والاجتهاد. يبدو أن لهذه المسألة عوامل سوسيولوجية خاصة سنشير إليها بإيجاز.
برزت الشخصيات العلمية في الحضارة الإسلامية لأسباب مختلفة ومن وجوه متعددة. ثمة عوامل مختلفة تسهم في هذه المسألة. لعل طبيعة الأنشطة التي يضطلع بها المفكر خلال حياته، وكذلك الآثار التي يتركها خلفه، هي أفضل معيار للحكم في هذا المجال، لكن أحياناً ما تتدخل معايير وعوامل أخرى في هذه الأحكام، بحيث إن شخصيات لم تبتعد عنا بعدُ بمسافة تاريخية كبيرة، وكانت على الأقل معاصرة للجيل الذي سبقنا، تُقدَّم إلى المجتمع بشكل مغاير إلى درجة تستدعي إعادة قراءة حياتها وآثارها من جديد.
السيدة أمين هي إحدى هذه الشخصيات، التي على الرغم من أنها لم تؤلف عملاً مستقلاً واحداً في الفقه، وتُظهر أنشطتها وآثارها أن همها الأكبر كان منصباً على الأخلاق والعرفان والقرآن، إلا أنها قُدِّمت إلى المجتمع بوصفها شخصية فقهية، بل ويُشار إليها بلقب «المجتهدة». يسعى الكاتب في هذه المقالة، مع التسليم بأن السيدة أمين كانت قد بلغت، بالمعنى الاصطلاحي، مقام الاجتهاد وقد أقر معاصروها بذلك، إلى تبيان أن الفقه لم يكن المحور الرئيسي لأنشطة السيدة وآثارها، بل كانت الأخلاق والعرفان ودراسات القرآن ودراسات الحديث تحظى بأهمية أكبر لدى السيدة أمين. لإثبات هذا الادعاء، سنستعرض أولاً حياة السيدة أمين وأنشطتها. ثم نحاول أن نتعرف على السيدة وهمومها بشكل أفضل من خلال آثارها. وبهذا سنستعرض زوايا من حياتها وآثارها لم تحظَ باهتمام كبير، أو أن إبراز البعد الفقهي لديها حال دون الالتفات إليها. يبدو أن تقديم صورة أحادية البعد لشخصية متعددة الأوجه لها آثار متنوعة في مجالات مختلفة، ليس جائزاً من الناحية الأخلاقية؛ لأنه إجحاف بحقها وبحق من تُعرَّف إليهم هذه الشخصية؛ ومن المؤكد أن هذا العمل سيؤدي، مع مرور الزمن، إلى تحريف شخصية الأفراد.
1. حياة السيدة أمين
وُلدت السيدة نصرت بيغم أمين عام 1274 هـ.ش. (1312 هـ.ق./ 1895 م.) في أصفهان. كان والدها السيد محمد علي الحسيني الأصفهاني، الملقب بأمين التجار، من تجار أصفهان الأثرياء والمعروفين. أما والدتها فهي زهراء، ابنة الحاج مهدي، الملقب بـ«جناب»، والتي كانت شديدة التقوى ومعروفة بمساعدة المحتاجين (إسلاميت، 1389: 3). لحسن الحظ، كان والدا السيدة ميسورَي الحال ولهما اهتمام خاص بتعليم السيدة وتحصيلها. لذا أرسلاها في الخامسة من عمرها إلى الكُتّاب، وهيَّآ لها مقدمات تحصيلها قدر استطاعتهما. في حين كانت الظروف آنذاك على نحو لم تكن ترسل فيه إلا قلة من الأسر بناتها إلى الكُتّاب للتعليم
(إسلاميت، 1389: 3-4). لم تُظهر في بداية تعليمها موهبة تذكر، حتى أن معلم الكُتّاب يئس من تعليمها، لكنها أبدعت تدريجياً (عموخليلي، 1379: 33). في الثالثة عشرة من عمرها، تزوجت من ابن عمها، الحاج ميرزا آقا، المعروف بمعين التجار، وأنجبت سبعة أبناء؛ لكن واحداً منهم فقط بقي على قيد الحياة، وتوفي الباقون في سن الطفولة (إسلاميت، 1389: 4-6). في العشرين من عمرها، دعا والداها معلماً خصوصياً إلى المنزل، واستمر تعليم السيدة (عموخليلي، 1379: 36). بدأت دراسة العلوم الدينية والصرف والنحو. تعلمت السيدة العربية جيداً، حتى تمكنت من تأليف بعض آثارها باللغة العربية. في الثانية والثلاثين من عمرها، بدأت تعلم الفقه والأصول والحكمة (إسلاميت، 1389: 5-6). واصلت تحصيلها بجد ومثابرة في زمن عصيب. وفي الوقت نفسه، أولت اهتماماً كافياً بحقوق زوجها وأبنائها، وشاركت أيضاً في تدبير شؤون المنزل. كانت السيدة تغتنم المشقة والعناء وتعتبرهما وسيلة لتهذيب النفس. كانت جادة للغاية في أمر التحصيل، وتعتقد أن لا شيء يمكن أن يعطل الدرس، حتى موت الولد.
في عام 1307 هـ.ش.، أعلن رضا خان رسمياً عن كشف الحجاب، ونظم مراسم للطبقات والنقابات، ودعا إليها الشخصيات البارزة. كان على هؤلاء الأشخاص الحضور إلى المراسم برفقة زوجاتهم ومن دون حجاب. كان معين التجار، زوج السيدة، مدعواً أيضاً إلى هذه المراسم. غادرت السيدة أصفهان، احتجاجاً على هذه الدعوة وعلى أصل قضية كشف الحجاب، وأقامت في قم أربعة أشهر. وفيما بعد، قامت في كتاب
روش خوشبختی (ص90) بتحليل السياسات الخاطئة للسياسيين وتبيين وجوب الحجاب مع تقديم الأدلة العقلية والنقلية (ص91-92). أضافت بعض المطالب ذات الطابع السياسي إلى كتاب
روش خوشبختی، لكن مأمور إدارة النشر امتنع عن طبعه. وفي عام 1330 هـ.ش.، كتبت مقالاً رداً على الشبهات حول الحجاب وأرسلته إلى إحدى المجلات (إسلاميت، 1389: 6-8).
بالإضافة إلى ذلك، كان للسيدة خدمات ثقافية جمة.
في عام 1344 أسست أول حوزة علمية نسائية في أصفهان وأسمتها مكتب فاطمة (س). كما أسست مدرسة أمين الثانوية للبنات والتي كانت تُدرَّس فيها، بالإضافة إلى الدروس المتداولة، ثلاث لغات: الفارسية والعربية والإنجليزية (نفس المصدر: 10). علاوة على ذلك، كانت تعقد جلسات أسبوعية للأخلاق وتفسير القرآن وتقوم بتربية التلميذات.
في عام 1354 هـ.ق. (عن عمر 42 عاماً) حصلت على إجازة الاجتهاد والرواية من آية الله محمد كاظم الشيرازي وآية الله عبد الكريم الحائري اليزدي. كما تلقت في العام نفسه إجازة الاجتهاد والرواية من آية الله إبراهيم حسيني الشيرازي الاصطهباناتي. وفي عام 1357 هـ.ق. حصلت على إجازة الرواية من آية الله محمد رضا النجفي الأصفهاني. بالإضافة إلى ذلك، حصل عليها كبار مثل آية الله المرعشي النجفي والعلامة عبد الحسين الأميني والسيد محمد علي القاضي الطباطبائي بإجازة الرواية أو الاجتهاد (أو كليهما) (نفس المصدر: 11-12).
كانت السيدة أمين، إلى جانب معرفة النفس، تجتهد كثيراً في اكتساب الفضائل الأخلاقية. وكما قيل عنها، كانت كثيرة المراقبة ولديها أحوال عرفانية وواردات قلبية خاصة، عكست قسماً منها بنفسها في كتاب
النفحات الرحمانية. لقد كتبت هذا الكتاب بالعربية حتى لا تكون هناك ذريعة لسوء الفهم. كانت تكتب آثارها باسم مستعار وتفضل الخمول. توفيت في 23 خرداد 1362 هـ.ش. (1403 هـ.ق.).
2. آثار السيدة أمين
السيدة أمين كاتبة غزيرة الإنتاج. موسوعاتها التسع هي:
1.
الأربعين الهاشمية وهو أول أثر للسيدة وقد كتب باللغة العربية في سن الأربعين.
يحتوي هذا الكتاب على أربعين حديثاً في العقائد والأخلاق والأحكام وغيرها. وهي تنقل أقوال الفيض الكاشاني والعلامة المجلسي وغيرهما ثم تقوم بمقارنتها ونقدها. ثم تختار أحد الآراء، أو تطرح رأياً آخر بنفسها. قامت العلوية همایوني، تلميذة السيدة، بترجمة هذا الكتاب وشرحه (نفس المصدر: 12).
2.
النفحات الرحمانية (باللغة العربية)؛ يشتمل على 56 نفحة تنعكس فيها أحوال السيدة العرفانية ووارداتها القلبية. وقد بينت في مقدمة طويلة نسبياً سبب كتابتها لهذه الأحوال، وتسد الطريق أمام كل طعن واتهام، وتنزه نفسها عن تهمة الافتخار بالنفس والعجب والرياء.
3.
مخزن اللآلي في مناقب مولى الموالي؛ يتناول في مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة ذكر فضائل ومناقب علي (ع).
4.
السير والسلوك؛ بحث في الطرق الصحيحة للوصول إلى السعادة الحقيقية وموانع الوصول إليها.
5.
المعاد أو آخر سير البشر؛ بحث عقلي ونقلي لأدلة المعاد في تسع مقالات.
6.
طريق السعادة؛ تبيين لمعنى السعادة والهناء وطريق نيلها بلغة بسيطة، مع نصائح حسنة للنساء المؤمنات.
7.
الأخلاق وطريق السعادة؛ هو ترجمة وتلخيص لكتاب
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لأبي علي مسكويه الرازي. وبالطبع أوردت السيدة استنتاجاتها ووجهات نظرها في حواشيه.
8. تفسير
مخزن العرفان آخر أثر للسيدة وقد كتب باللغة الفارسية في خمسة عشر مجلداً. استغرقت كتابة هذا الأثر حوالي عشرين عاماً (1374-1394 هـ.ق.). السيدة أمين هي المرأة المفسرة الوحيدة للقرآن التي فسرت جميع سور القرآن (نفس المصدر: 43-44).
[1] تستفيد السيدة في كتابة هذا التفسير من آثار مختلفة وتقوم بدراسة ونقد وجهات نظر المفسرين المتقدمين والمتأخرين، وفي بعض الحالات تبين وجهة نظرها الخاصة بشأن الآيات، مقرونة بالتواضع وبعيداً عن الجزم
(نفس المصدر: 35-37). كما أنها تدخل أحياناً في تفسير الآيات بمقاربة فلسفية وعرفانية، وأحياناً بمقاربة فقهية وأخلاقية وكلامية (نفس المصدر: 37).
النقطة المثيرة للاهتمام أن السيدة أمين تسمي تفسيرها للقرآن
مخزن العرفان وهذا الأمر يدل على أن المقاربة العرفانية هي الغالبة في نظرتها إلى القرآن، أو على الأقل أن سائر العلوم، من فقه وفلسفة وأخلاق وغيرها، ستكون ممهدة للمعرفة والشناخت بالله، وهذه مقولة تحظى باهتمام أكبر في العرفان. كان للسيدة أمين اهتمام خاص بمعرفة النفس وتهذيبها وكانت تعتبرها مقدمة لمعرفة الله. ولهذا السبب كانت تسعى، أثناء تفسير الآيات، إلى إيلاء جوانبها العرفانية اهتماماً بالاستناد إلى أقوال المفسرين أو بالاعتماد على استنتاجاتها العرفانية الخاصة من الآيات (نفس المصدر: 40). بالإضافة إلى ذلك، كانت تطرح للنقاش النقاط الأخلاقية والتربوية المتعلقة بآيات القرآن والأحاديث الواردة بشأن الآيات (نفس المصدر: 41).
ترى مرضية إسلاميت أن ما كان مهمًا لدى السيدة أمين هو الاستفادة الأخلاقية والتربوية من التفسير (نفسه: 42). كما يعتقد آية الله معرفت أن أسلوب تفسير السيدة هو أسلوب تربوي وأخلاقي قائم على تهذيب النفس وتزكيتها (نفسه: 43). كذلك، ثمة نوع من العقلانية واضح جليًا في تفسير السيدة، حتى إنها أحيانًا ترجح الدليل العقلي على ظاهر الآيات (نفسه).
اعتبر إيازي في كتاب
شناختنامه تفاسير، تفسير السيدة ضمن التفاسير الجامعة للقرآن التي صبغتها الأساسية أخلاقية عرفانية، وإن كانت تهتم أيضًا بالشبهات الكلامية ولذا فهي ذات جانب استدلالي، لكن همّ السيدة من تأليفه هو الاستفادات الأخلاقية والتربوية (إيازي، 1378: 247-248؛ إسلاميت، 1389: 193-195).
ترى السيدة، خلافًا للأخباريين، أن الوصول إلى مدلول آيات القرآن ومراد الله أمر ممكن. كما تعتقد أنه بما أن القرآن كتاب هداية ويريد إيصال رسالته إلى المخاطبين، فيجب أن تكون هذه الرسالة قابلة للفهم والانتقال عبر الكلمات؛ ذلك أنه لو كان القرآن غير قابل للفهم، لزم نقض الغرض وبقيت رسالة الأنبياء ناقصة. علاوة على ذلك، أمر الله بالتدبر والتفكر في آيات القرآن. ولو لم يجز التدبر في القرآن وتفسير آياته لما صدر هذا الأمر. إذن، من وجهة نظر السيدة، تفسير القرآن أمر ضروري (إسلاميت، 1389: 49-51). ورغم أن السيدة تستفيد في هذا التفسير من علوم القرآن، وعلم الكلام، والفقه، وأصول الفقه، والأحاديث، والعلوم الأدبية والبلاغية، والعرفان، والفلسفة، والأخلاق، إلا أنها تضيف إليه استنباطاتها واستنتاجاتها ووجهات نظرها، وتسعى في الوقت نفسه إلى تجنب التفسير بالرأي (نفسه: 85-107).
نقطة أخرى هي أن السيدة استفادت في تأليف هذا التفسير من مؤلفات كثيرة تدل على سعة مطالعاتها. بعض هذه المؤلفات هي: التفاسير القرآنية التي أُلّفت قبل السيدة وكذلك التفاسير المعاصرة (نفسه: 112-130)؛ الجوامع الحديثية الشيعية والسنية (نفسه: 130-138)؛ المصادر اللغوية المختلفة (نفسه: 138-143)؛ مؤلفات متنوعة مثل
منظومة الملا هادي السبزواري،
الأربعين للشيخ البهائي،
إحياء علوم الدين،
الفتوحات،
إرشاد القلوب،
بصائر القلوب،
دلائل النبوة،
الاحتجاج،
علل الشرائع و... (نفسه: 145-149)؛ المصادر التاريخية (نفسه: 143).
مخزن العرفان ليس تفسيرًا روائيًا محضًا، بل للاجتهاد والاستنباط دور كبير فيه؛ أي أن المفسرة تلجأ إلى نوع من الاجتهاد والجهد العلمي لتبيين معاني الآيات، وتسعى في الوقت نفسه إلى الابتعاد عن التفسير بالرأي (نفسه: 154-156). بالإضافة إلى ذلك، تستفيد السيدة من منهج تفسير القرآن بالقرآن أيضًا (نفسه: 171). نقطة أخرى هي أن المباحث الفقهية لا تظهر كثيرًا في
مخزن العرفان، ونادرًا ما تدخل السيدة في مباحث فقهية لتبيين الآيات (نفسه: 187-188). والمباحث العرفانية هي جزء آخر من المطالب التي تظهر في
مخزن العرفان (نفسه: 188-191).
9.
جامع الشتات (باللغة العربية)؛ القسم الأكبر منه يشمل أسئلة متعددة لأساتذة مختلفين وإجابات السيدة عليها. هذا الكتاب في الواقع ليس من تأليف السيدة، بل جمعه ونظمه الشيخ مرتضى مظاهري النجفي.
3. تأثير السيدة الأصفهانية
طُبعت مؤلفات السيدة غالبًا عدة مرات ولاقت جمهورًا واسعًا. حتى إن تفسيرها للقرآن كان يُدرّس في بعض الحوزات العلمية للأخوة. وكانت مؤلفات السيدة أمين توزع في مدن مختلفة من محافظة أصفهان وكذلك في محافظات أخرى. وكان تلميذات السيدة يسافرن أحيانًا إلى المدن المجاورة لترويج المعارف الدينية ويسعين في نشر أفكار السيدة والمعارف التي كانت تهتم بها. بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت شهرة السيدة أصفهان ووصلت إلى مدن أخرى وبعض البلدان الإسلامية. كان علماء أصفهان وطهران وقم وحتى النجف يأتون لزيارة السيدة ويتحدثون معها في بعض المجالات العلمية (عموخليلي، 1379: 47).
4. خصائص السيدة أمين بصفتها كاتبة
السيدة أمين كاتبة مقتدرة تكتب بوعي ومسؤولية. أهم خصائصها بصفتها كاتبة هي:
1. استخدام لغة بسيطة ومفهومة للجميع
2. التواضع والتقوى في إبداء الرأي وإصدار الأحكام
3. الانتباه إلى الأخطاء والهفوات المحتملة أثناء الكتابة
4. الاستقلال الفكري والقلمي، رغم الاستفادة من مؤلفات الآخرين وامتلاكها مطالعات واسعة؛
[2]
5. إتقان كافٍ لكلتا اللغتين الفارسية والعربية؛ وإن كان بحسب تشخيصها ونظراً للظروف، كتبت بعض آثارها بالفارسية وبعضها بالعربية.
6. الاهتمام بتقدم العلوم وتأخرها ومدى أهميتها.
7. مستوى علمي جدير بالاهتمام مقارنة بكثير من السابقين والمعاصرين.
8. الاهتمام بمناهج اكتساب المعرفة المختلفة واستخدامها في التحصيل العلمي ونقل المعرفة.
9. الاهتمام بالمخاطب وقدراته عند تأليف كل أثر.
5. اجتهاد السيدة
كما ذكر معاصرو السيدة والوثائق الموجودة أيضاً، فإن بعض علماء عصرها منحوها إجازة الاجتهاد، وهم:
آية الله الحاج مير سيد محمد علي نجف آبادي؛ وآية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي؛ وآية الله إبراهيم الحسيني الشيرازي الاصطهباناتي؛
وآية الله محمد رضا النجفي الأصفهاني. كما منحها البعض إجازة الرواية، منهم: آية الله محمد رضا النجفي الأصفهاني؛ وآية الله المظاهري النجفي الأصفهاني. علاوة على ذلك، حصل أشخاص منها على إجازة الرواية، من أهمهم: آية الله المرعشي النجفي؛
زهير الحسون (عموخليلي، 1379: 39-40)؛ والعلامة السيد عباس الحسيني الكاشاني؛ والعلامة السيد محمد علي قاضي الطباطبائي؛ والعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني؛ والعلامة السيد محمد علي الروضاتي، والعلامة الشيخ عبد الله السبيتي؛ وزينت السادات الهمایوني و...
(
http://www.banooyeirani.ir).
كان منح إجازة الاجتهاد والرواية للسيدة إثر تأليفها كتاب
الأربعين الهاشمية الذي حين وصل إلى حوزة النجف أثار دهشة العلماء، ودفعهم - مع ترحيبهم به وتقديرهم له - إلى اختبار السيدة عبر أسئلة وأجوبة، ثم منحوها إجازة الاجتهاد والرواية (إسلاميت، 1389: 12-13). ورغم حصولها على إجازة الاجتهاد، لم تكتب السيدة أي أثر فقهي مستقل.
6. الاهتمامات الأخلاقية والتربوية للسيدة أمين
السعادة من المفاهيم المحورية في علم الأخلاق. كانت السيدة أمين تولي أهمية بالغة للتعقل والتفكر والمطالعة واكتساب المعرفة والفضائل الأخلاقية بهدف الوصول إلى السعادة، وكانت تجتهد كثيراً في هذا السبيل. آثارها مفعمة بالمضامين الأخلاقية.
[3] كانت السيدة أمين تنشد العلم النافع، ولا ترى العلم الحقيقي في تعلم القيل والقال. لذا فهي ترى العلم ما يكمل روحانية الإنسان ويزيد في عبوديته وربوبيته. بعبارة أخرى، ينبغي للعلم أن يجعل الإنسان أكثر نورانية، لا أن يزيد في حجاب ظلمته. كانت السيدة ترى التزكية أهم من التعليم، وتعتقد أن العلم بلا تهذيب للنفس حجاب.
كانت السيدة تحمل همّ خلاص نفسها وخلاص بني جنسها، لا سيما النساء. وكانت ترى التبرج والاستعراض من الخصائص الرئيسية للنساء التي يمكن أن تعيق الكمالات النفسية. لذا كانت تؤكد على العفة والحجاب، وتعتقد أن تحصيل المعارف القرآنية والكمالات المعنوية يمكن أن يضع النساء على طريق الخلاص. وكانت ترى طمأنينة القلب أسمى ضروب السعادة (
يادنامه بانوي مجتهده: 27-29).
كانت السيدة تسعى، عبر تأليف الكتب والمقالات، وتأسيس المدرسة والحوزة العلمية، وإقامة جلسات تفسير القرآن، وتدريس المعارف الإسلامية، والإجابة على أسئلة طلاب العلم والفضيلة وإرشادهم، إلى توفير أرضية لتربية بني جنسها وتهذيبهم. في العصر الذي عاشت فيه السيدة، كان حتى الرجال نادراً ما يحملون همّ التعلم، فكيف بالنساء. وهي لم تكن تسلك هذا الطريق بنفسها فحسب، بل كانت تدعو الآخرين إليه وتساعدهم ما أمكنها. أولت السيدة قضايا النساء اهتماماً خاصاً، وإن لم تكن نسوية قط. لقد أظهرت في زمن الخناق، بسيرتها الشخصية، أن الجنس لا يمكن أن يكون عائقاً في طريق النمو والارتقاء الفكري والأخلاقي والمعنوي للمرأة.
يرى السيد إسماعيل الهاشمي أن السيدة أمين وحياتها تجسيد للأخلاق والفضائل الإنسانية (
مجموعة مقالات: 54). ويؤكد الحاج محمد علي أمين، الابن الوحيد للسيدة أمين، أنها كانت تعتقد أنه ليس من الصحيح أن يجلس المرء في زاوية وينصرف فقط إلى تحصيل العلم أو عبادة الله، دون أن يعمل شيئاً للناس (المصدر نفسه: 64). كان للسيدة أمين نظرة خاصة إلى العلم وتحصيله. وهي ترى، تبعاً للنبي الأكرم (ص)، أن العلم ثلاثة أقسام: "آية محكمة" والمقصود بها معرفة الله؛ و"فريضة عادلة" والمقصود بها علم الأخلاق؛ و"سنة قائمة" والمقصود بها علم الأحكام الذي يترتب عليه العمل بالواجبات وترك المحرمات (
يادنامه بانوي مجتهده: 26).
هرچند از تعابیر علم نافع و غیرنافع صریحاً استفاده نمیکند، اما نگرش او دقیقاً چنین چیزی است. وی در وصیتنامهاش پس از تأکید بر تقوا و پرهیزکاری، دانشی را که حاصل تقواست از دانش نظری، که صرفاً حاصل از علم رسمی است، تفکیک میکند. بانو، سعادت و رستگاری را در گرو تحصیل معرفت و محبت الاهی میداند. همچنین با ذکر احادیث و آیات فراوانی آموزههای اخلاقی مهمی را در خلال وصیتنامهاش طرح میکند که عمل به آنها میتواند مقدمه رستگاری باشد (نک.:
مجموعه مقالات: 36-42). بانو امین به مسائل تربیتی نیز توجه خاصی داشت. وی در کتاب
سیر و سلوک انسان را تربیتپذیر میداند و بر نقش اراده در رشد و کمال انسان تأکید میکند. از نظر وی، زندگی عبارت است از مجموعه افکار و احساساتی که انسان را به جاده سعادت یا شقاوت میکشاند (امین، 1387: 61-64).
آیتالله جوادی آملی بانو امین را مصداق کسانی میداند که در نهان و نهادش تحولی واقع شد؛ و صاحب علمی شد که حاصل درسهای خواندنی مدرسه نبود. همچنین آثار بانو را انعکاسی از شرح حال او میداند و به طور خاص بر
النفحات الرحمانیه تأکید میکند. کتاب
سیر و سلوک بانو را نیز شرح و توصیفی گویا از سفرهای چهارگانه متداول در عرفان میداند (
مجموعه مقالات: 349-357). علامه جعفری نیز از تعبیر «تولد جدید» در وصف زندگی بانو استفاده میکند (جمعی از محققین، 1389: 175). واعظزاده خراسانی هم ضمن اشاره به مضامین عرفانی آثار بانو و تلاش وی برای سادهنویسی و پرهیز از اصطلاحات فنی، نکته دیگری را نیز برجسته میکند و آن اینکه بانو سدی را که همواره عرفا پیش پای سالکان طریقت گذاشتهاند که هر کس باید شیخ طریقتی داشته باشد شکست و ظاهراً بیش از همه بر مطالعه، تدبر و تهذیب نفس تأکید کرد و از قرآن، احادیث و ... راهنمایی گرفت (
مجموعه مقالات: 369).
7. بانو امین: نخستین مؤسس حوزه علمیه خواهران
پیشنهاد تأسیس مکتب فاطمه (ع) و دبیرستان دخترانه امین از علویه همایونی بود که با پیگیریهای وکیل بانو و عروسشان و بر اساس مدرک اجتهاد بانو مجوز تأسیس را گرفتند. همایونی که از شاگردان پیشرو و پیشتاز بانو اصفهانی بود در 1344 و با امتیاز علمی بانو و مساعدت او مکتب فاطمه را تأسیس کرد و با نظارت بانو خود مدیریت آن را به عهده گرفت. در مکتب فاطمه (ع) علاوه بر قرآن، تفسیر، اصول عقاید و ... ، سه زبان فارسی، عربی و انگلیسی نیز تدریس میشد (همایونی، 1388: 12-13). خود بانو نیز در این مدرسه تفسیر قرآن تدریس میکردند.
بخشی از اهتمام بانو امین به تحصیل بانوان و تأثیرگذاری بر آنان ناشی از تلاش او برای تبیین نگرش اسلام در خصوص زن بود و بخشی هم در واکنش به جریانهای افراطی و گروههای مدافع آزادی اجتماعی زن به سبک غربی بود، که بانو رویکرد آنها را نمیپسندید.
بانو به دلیل مراجعات فراوانی که داشت، قبل از تأسیس مکتب، روزهای چهارشنبه در منزل خود جلسات عمومی تفسیر، احکام، حدیث و اخلاق تشکیل میداد و هفتهای یک بار نیز از شاگردان خصوصی خود برای تدریس دعوت میکرد. پس از تأسیس مکتب، جلسات چهارشنبه به مکتب منتقل شد (عموخلیلی، 1379: 45-46). بدینترتیب بانو پس از طی مراتب کمالات علمی و معنوی، وارد عرصه تألیف، تبلیغ، تربیت شاگردان و فعالیتهای فرهنگی و اجتماعی شد. وی به حیات اجتماعی زنان اهمیت میداد و تحصیل و کسب معرفت را مقدمهای برای چنین حیاتی میدانست. البته معتقد بود چنین تحصیلی باید در فضایی سالم انجام شود و به اعتلای فکری، اخلاقی و معنوی زنان بینجامد.
پس از تأسیس مکتب فاطمه، ابتدا بانوان نجفآباد به فکر تأسیس حوزه علمیه خواهران افتادند. لذا از شاگردان بانو برای تأسیس مرکزی مشابه آنچه در اصفهان تأسیس شده بود دعوت کردند. همایونی و دیگر شاگردان بانو این دعوت را پذیرفتند و با کمک بانوانِ آنجا مرکز مشابهی در نجفآباد تأسیس کردند. زهرا مظاهری از دیگر شاگردان مکتب فاطمه بود که تا 1348 در اصفهان به تحصیل پرداخت و پس از مهاجرت به قم در سال تحصیلی 49-50 در قم به فعالیتهای علمی- دینی مشغول شد و صبحها در منزل یکی از بازاریان قم کلاسهای صرف و نحو و تفسیر قرآن برگزار میکرد. پس از دو سال به دعوت آیتالله مشکینی، خانم مظاهری عصرها نیز در منزل ایشان جلسه تفسیر و علوم دینی داشت. اما پس از مدتی به دلیل برخی دشواریها این کلاسها تعطیل شد و با گشایش «مکتب توحید» در قم کلاسهای متفرقهای که در قم برگزار میشد به این مکان منتقل شد و مرکزیت یافت. در 1349 همایونی به دعوت یکی از علمای قم و برای افتتاح کلاسهای خانم مظاهری با جمعی از خواهران مکتب به قم مسافرت، و در آنجا سخنرانی کرد.
مع ظهور الدافع لدى النساء لتحصيل العلوم الدينية وإدراك العلماء لأهمية تعلّم المرأة، سعى بعض العلماء إلى تأسيس مركز تعليم ديني للنساء. بهمّة آية الله قدوسي تأسست مدرسة التوحيد عام 1354 هـ.ش، حيث وضع الشهيد بهشتي برنامجها الدراسي، وكان آية الله شرعي يقدم المساعدة لهذه المؤسسة. بدأت مدرسة التوحيد عملها في العام الدراسي 54-55. لاحقاً، وبأمر من الإمام الخميني، دُمجت المدارس الصغيرة مع بعضها، وتأسست جامعة الزهراء في مهر عام 1365 هـ.ش. في العام الدراسي 67-68، كانت السيدة همايوني تأتي إلى قم كل أسبوع من الأربعاء إلى الجمعة بدعوة من إدارة جامعة الزهراء ومسؤوليها الثقافيين، وتنشغل بإلقاء المحاضرات والتدريس (همايوني، 1388: 130-134).
وهكذا، فإن مدرسة فاطمة (ع)، التي كانت تُعرف بين الناس بمدرسة بانو أمين، قد مهّدت بصفتها المدرسة الأم لتربية ونمو مدارس أخرى في سائر المدن، كما أن تلميذات بانو أمين، بهجرتهن إلى مدن أخرى، هيّأن الأرضية لتأسيس مراكز للعلوم الدينية للنساء. لم يكن برنامج مدرسة فاطمة مجرد تعليم للعلوم والدروس الرسمية ذات الصخب والضجيج، بل إلى جانب المعارف العقلية والنقلية، كانت للبرامج الأخلاقية والعرفانية أهمية خاصة أيضاً
(المصدر نفسه: 134).
بالطبع، بالتزامن مع نشاطات بانو أمين لتأسيس حوزة علمية للنساء، بدأت تحركات في مدن أخرى، منها قم وآبادان وطهران وفسا وشيراز وكاشان وزاهدان وسمنان، بدعم معنوي ومادي من روحانيين تجديديين أمثال دستغيب وبهشتي وقدوسي ومحمد علي شرعي وأشرفي أصفهاني وسيد حسن مكي، غالباً بين عامي 1340 و1346 هـ.ش، لكن لم تبلغ أي منها سعة وازدهار حوزة ومدرسة بانو أمين. بعد الثورة، أصدر الإمام الخميني حكماً بتأسيس مركز موحد في مدينة قم لتعليم العلوم الإسلامية للنساء، ثم بأمر من المجلس الأعلى لحوزة قم العلمية، تأسس مركز إدارة الحوزات العلمية للنساء لتنظيم شؤون المدارس العلمية النسائية في عموم البلاد.
فريدة مصطفوي، في مقالة بعنوان «ضرورة تشكيل الحوزات العلمية للنساء» قُدمت في المؤتمر الأول لبانو أمين، تتحدث استناداً إلى الآيات والروايات، مع تأكيدها على أهمية تفقه النساء في الدين ودورهن في الأسرة والمجتمع، عن ضرورة تشكيل حوزات علمية للنساء، وتؤكد على هذه الضرورة مستندة إلى أقوال الإمام الخميني، لكنها لا تذكر كلمة واحدة عن أن بانو أمين كانت في الواقع، وقبل الجميع، المؤسسة لأول حوزة علمية للنساء في إيران (
مجموعة مقالات: 77-84). رغم أنه بعد الثورة الإسلامية في إيران توفرت أرضية أكثر ملاءمة لتحصيل النساء في مجال العلوم الدينية، إلا أن هذا العمل كان قد بدأ قبل الثورة، وتظهر نماذجه في مدن كأصفهان وآبادان وطهران وغيرها، والتي لم تبلغ أي منها بالطبع سعة وازدهار مدرسة فاطمة. علاوة على أن بانو أمين بدأت هذا العمل بثروتها الشخصية ودون أن تكون لها سلطة تنفيذية أو سياسية خاصة. تعتبر السيدة شبستري، في المؤتمر نفسه، بانو أمين رائدة حركة تأسيس الحوزات العلمية للنساء في ظروف صعبة (المصدر نفسه: 252).
8. المكانة العلمية لبانو أمين
عُقدت حتى الآن ثلاثة مؤتمرات لبانو أمين؛ المؤتمر الأول عُقد باقتراح من السيدة همايوني، وبأمر من رئيس الجمهورية آنذاك (آية الله خامنئي) وفي فترة وزارة الإرشاد للسيد محمد خاتمي، في خرداد عام 1371 هـ.ش في أصفهان. وبفاصل أسبوع من هذا المؤتمر، عُقد مؤتمر صغير في شيراز أيضاً. وفي عام 1372 هـ.ش، وبجهود علي لاريجاني، عُقد مؤتمر آخر في قم. السيد محمد خاتمي، وزير الثقافة والإرشاد آنذاك، في رسالة إلى المؤتمر التكريمي الأول لبانو أمين، اعتبرها في عداد الذين كانوا يسعون، من خلال إحياء القيم الدينية الأصيلة، للوقوف في وجه إغواء المخادعين وترهيب المتسلطين، وإظهار تجليات من شخصية المرأة كانت أقل شهرة (المصدر نفسه: 51-52).
أحمد مسجد جامعي، في المؤتمر التكريمي الأول لبانو أمين، كان يرى حركتها العلمية في مواجهة تيارين كانا قويين في زمن بانو أمين وفي أصفهان في آنٍ واحد. الأول تيار حداثي كان يسعى لقبول قيم الثقافة الغربية دون نقاش؛ والآخر تيار تقليدي كان إما يختزل نشاط المرأة في الحرملك ويمنع نشاطها الثقافي ويعارض تعليمها، أو لا يرى، بدوافع دينية، الأرضية اللازمة لتعليم المرأة متوفرة. لم تكن بانو أمين تقبل الانهزام أمام الثقافة الغربية، ولا كانت ترى النظرة التقليدية خالية من العيوب. لذا سعت لأن تسلك طريقاً وسطاً كي لا تحيد عن المقصود (المصدر نفسه: 67-76؛ 179-215).
المؤتمر الثالث عُقد أيضاً في عام 1392 هـ.ش في طهران.
نکتهای که باید به آن توجه داشت این است که هم در جهتگیریهای بانو امین و فعالیتهای او مسئله جنسیت و به تبع آن پرداختن به مسائل زنان اهمیت دارد و هم در تحلیل شخصیت بانو و تمجید از او به این عنصر بسیار توجه شده است. این مسئله هنگامی بیشتر اهمیت پیدا میکند که بخواهیم درصدد ارزیابی قوّت علمی آثار بانو و مقایسه آن با آثار علمی سایر اندیشمندان، فارغ از جنسیت، برآییم. لذا نباید در ارزیابیهای علمی، صرفاً به دلیل جنسیتِ بانو، آثار او را ستود، بلکه چنین ستایشی باید تابع محتوا، و قوت و ضعف ادله باشد.
9. نقد و بررسی
بدون شک بانو امین در مقایسه با بسیاری از همعصران خود بسیار اهل مطالعه و تعلیم و تعلم بود و تأثیرگذاری فراوانی هم داشت، اما در عین حال به نظر میرسد نمیتوان او را متفکری طراز اول دانست، بلکه بیشتر اندیشههای دیگران را گردآوری کرده و همچون سایر متفکران صدرایی به علوم مختلفی همچون تفسیر قرآن، عرفان، حکمت، اخلاق، فقه و ... پرداخته است.
اساساً در جامعه ما وقتی سخن از دین و دینورزی میشود، سریعاً فقه به ذهن متبادر میشود. این مسئله حاکی از غلبه نگاه فقهی در میان متدینان یا همان فربهی فقه است، حال آنکه دین و دینورزی منحصر در فقه (به معنای محدود آن) نیست و ابعاد دیگری از جمله بعد اخلاقی و عرفانی نیز دارد. البته، طبق دیدگاه بسیاری از متدینان، هر سه بعد میتوانند با هم سازگار باشند و در راستای یک هدف (که در نگرش دینی همان قرب به خدا یا سعادت است) قرار گیرند. فقه بیشتر به اعمال جوارحی میپردازد و اخلاق و عرفان به اعمال جوانحی؛ متأسفانه بسیاری از قشریمذهبان توجه خود را چنان به ظاهر دین معطوف کردهاند که عملاً هدف اصلی را فراموش کرده و اخلاق و عرفان را به محاق بردهاند، حال آنکه به نظر میرسد فقه مقدمه اخلاق و اخلاق مقدمه عرفان باشد. مهمترین عواملی که سبب شد در میان القاب و عناوینی که بانو امین به آن وصف شده، لقب «مجتهده» بیشترین بسامد را داشته باشد عبارت است از:
1. فربهی فقه در جامعه ایرانی و در میان متدینان.
2. الگو قرار دادن بانو امین به منظور تشویق زنان برای کسب درجه اجتهاد (با هدف اعتلا بخشیدن به معرفت دینی زنان).
3. کوتاهی و قصور اخلاقپژوهان، قرآنپژوهان، حدیثپژوهان و عرفانپژوهان در معرفی دیگر ابعاد شخصیت علمی بانو.
4. نادر بودن اعطای جواز اجتهاد و روایت به یک زن در روزگار بانو.
این در حالی است که بانو امین خصایصی دارد که او را منحصر به فرد میکند، از جمله اینکه:
1. ظاهراً تنها بانویی است که برای تمام قرآن تفسیر جامع نگاشت.
2. مؤسس نخستین حوزه علمیه خواهران در اصفهان و ایران بود.
3. علیرغم داشتن اشتغالات فراوان کثیرالتألیف بود و به دو زبان عربی و فارسی تسلط داشت و به هر دو زبان نیز مینوشت.
4. یگانه بانویی است که در آن زمان به تألیف اثر در زمینه اخلاق و نیز ترجمه در همین حوزه اهتمام ورزید و فراتر از آن دغدغههای اخلاقی داشت.
به هر حال این پرسش جدی است که چرا کسانی که درصدد بودهاند از بانو امین الگو بسازند و آن را در جامعه ترویج کنند بیشتر بر جنبههای فقهی او تأکید کردهاند و بدینترتیب تصویری کاریکاتوری از شخصیت علمی بانو عرضه کردهاند. این مسئله باعث شد برخی تصورات کلیشهای از شخصیت چندوجهی او شکل بگیرد که ما اخلاقاً موظف به زدودن چنین تصوراتی هستیم.
بررسی مؤلفههای زیر نشان میدهد به هیچ وجه فقه اولویت نخست بانو امین نبوده است:
1. علائق علمی بانو (تفسیر قرآن، اخلاق، عرفان، حدیث، فقه) و مطالعات او؛ بانو امین ضمن برشمردن علائق علمی خود،
اسفار ملاصدرا، کتب اخبار و حدیث و تفسیر، به ویژه
مجمعالبیان را از اولویتهای خود میشمارد.
منازلالسائرین خواجه عبدالله انصاری نیز در زمره آثار اخلاقی- عرفانی مورد علاقه بانو امین بود. بدینترتیب وی از ملاصدرا، علامه طبرسی و علامه مجلسی متأثر بود. تفسیر
مخزنالعرفان نیز نوعی تفسیر عرفانی است (عموخلیلی، ص38-39؛
مجموعه مقالات: 33؛
یادنامه بانوی مجتهده: 27). بانو به
حقایق فیض کاشانی و
مقامات معنوی خواجه عبدالله انصاری نیز علاقه وافری داشت (
یادنامه بانوی مجتهده: 46).
2. تأثیرپذیریهای بانو؛ تأثیر ملاصدرا بر بانو امین مشهود است. بانو میکوشید میان استدلال عقلی، الهامات قلبی و اشراقی و نیز ادله نقلی جمع کند. ملاصدرا بیش از آنکه فقیه باشد، حکیم و متأله است.
3. آثار قلمی بانو که محتوای آن به اختصار ذکر شد.
4. شخصیت و دلمشغولیهای بانو که ذکر آن تا حدودی گذشت.
5. فعالیتها و خدمات اجتماعی و فرهنگی بانو.
6. تدریسهای بانو: بانو
اسرار الایات ملاصدرا (همایونی، 1388: 72)، تفسیر قرآن، اخلاق و
حقایق فیض کاشانی تدریس میکرد.
در اینجا طرح این پرسش مناسب است که آیا هدف دین رساندن انسانها به مرتبه اجتهاد و بینیاز کردن آنها از تقلید فقهی است؟ به نظر میرسد این مسئله در دین اصالت و موضوعیت ندارد، بلکه هدف دین رساندن آدمیان به رستگاری و نجات است و سایر مسائل فرع بر آن است. همچنین معارف دینی اعم از فقه، به معنای محدود آن، است. برخی معتقدند فقه (به معنای محدود) مقدمهای است برای اخلاق و اخلاق مقدمهای است برای عرفان. این در حالی است که همچنان در حوزههای علمیه و مراکز تحصیل علوم دینی تحصیل ادبیات عرب و فقه و اصول اولویت دارد و برنامه اصلی حوزه و بدنه علمی آن را تشکیل میدهد، حال آنکه قرآن، تفسیر قرآن، اخلاق، عرفان و فلسفه کاملاً در حاشیه است. اگر نبود تلاشهای بزرگانی همچون علامه طباطبایی و امام خمینی چه بسا تحصیل در این زمینهها در حوزههای علمیه نهادینه نمیشد. با این حال به نظر میرسد برنامهای که بانو امین در مدرسه علمیه خود پیاده میکرد طالبان علم و فضیلت را بیشتر به معرفت و حقیقت رهنمون میشد تا برنامهای که در بسیاری از حوزههای علمیه پیاده میشود. صفوی قمی، که شاگرد بانو در عرفان بوده است، در وصف بانو میگوید: «این بانوی معظمه از نظر فقهی به مقام اجتهاد رسیده بودند و فلسفه هم خوب میدانستند، ولی مهم برایشان مسئله عرفان بود» (
مجموعه مقالات: 115). مرضیه اسلامیت معتقد است بانو در
مخزن العرفانمباحث فقهی را به تفصیل بحث نمیکند، اما گاه در حد محدود برای تبیین آیات وارد مباحث فقهی میشود و گاه بحث را به کتب فقهی واگذار میکند (اسلامیت، 1389: 187-188).
طرح این مطالب به این معنا نیست که بگوییم فقه برای بانو اهمیتی نداشت؛ بانو فقه و شریعت را ارج مینهاد و عمل به شریعت را مقدمه رسیدن به حقیقت میدانست، اما نکته اینجاست که در این مسیر از رسیدن به حقیقت باز نمیماند (جمعی از محققین، 1389: 331-332).
فراتر از تمام این علوم، بانو اهل هنر است: هنر زیستن؛ ساده زیستن، خالصانه زیستن، اخلاقی زیستن و عارفانه زیستن. نه تنها آثار بانو، بلکه روشهای بانو در ترویج علم، تربیت شاگرد، تألیف کتاب و نحوه زیستن نکات آموزندهای دارد که بازخوانی و بازشناسی زندگانی، افکار، فعالیتها و روشهای او را ضروری میکند.
نتیجهگیری
خواه ناخواه در جامعه نوعی تصور عمومی از جریان امور وجود دارد که در بسیاری از موارد اذهان ما را جهتدهی میکند و گاه به وسیله خود جامعه و با هدف نیل به اهداف اجتماعی ایجاد شده است. بخشی از وظیفه معرفتی ما این است که مانع ورود کلیشهها و تصورات نادرست به عرصه عمومی اجتماع، به ویژه فضای علمی، شویم. ما اخلاقاً موظفیم مانع تحریف شخصیت افراد و غلو درباره آنها شویم. غلو درباره افراد ممکن است ناشی از حس قداست و احترام باشد. گاه نیز تبلیغات و رسانه سبب میشود درباره افراد غلو شود. احساس فریبخوردگی، احساس طبیعی کسانی است که کلیشهها را کنار میزنند و با شخصیت واقعی بزرگان مواجه میشوند. چه بسا گاه، کسانی با نیت خیر، اما مبالغهآمیز، از شخصیتها سخن میگویند و با این کار خود موجبات تحریف شخصیت آنها را فراهم میکنند. این کار اخلاقاً خطاست. وظیفه معرفتی ما اقتضا میکند که اگر میخواهیم تصوری از کسی یا چیزی داشته باشیم و یا برای دیگران چنین تصوری ایجاد کنیم، تا حد امکان و در حد وسع خود از حقیقت دور نشویم. تصویری که از شخصیت افراد در ذهن ما شکل میگیرد بخشی از باورهای ماست. اقتضای اخلاقِ باور آن است که ما حقیقت امور و حقیقت اشخاص را پاس بداریم و آنها را چنانکه هستند معرفی کنیم (نک.: کلیفورد، 1387: 66-68). بدون شک تبلیغات در قوام یافتن کلیشهها و تصورات کلیشهای بسیار مؤثر است. کسانی که دغدغه حقیقت دارند و در نیل به حقیقت میکوشند همواره باید مترصد عواملی باشند که چه بسا مانع رسیدن آنها به حقیقت شود.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.