اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد محسن شكوهي في صحيفة اعتماد تبرير صادق زيبا كلام لمنع البحث حول الهولوكوست. ويرى أن هذا التبرير لا ينسجم مع المبادئ الليبرالية، وقد يصبح نموذجاً لتقييد البحث في البلدان الإسلامية.

مؤخراً، تلقيت الفصل الأخير من كتاب «ولادة إسرائيل» للدكتور صادق زيباكلام، وهو كتاب ممنوع من التداول، عبر قناته على التلغرام وقرأته. كنت قد اطلعت على الفصول السابقة من هذا الكتاب أيضاً، لكنني اضطررت لقراءته بتأمل أكبر لأستوعب خلاصة الكتاب، ولكي أفهم بشكل أفضل اختلاف منظور زيباكلام عن الآخرين في مسألة قيام دولة إسرائيل في أرض فلسطين. بطبيعة الحال، لا أريد الآن أن أتناول نقده من منظوره الكلي في هذا المجال، وهو ما ينبغي تناوله في وقته، بل أريد فقط أن أسلط الضوء على موضوع محدد لا ينسجم مع النهج الليبرالي للسيد زيباكلام، والذي أعتقد أنه يوقعه في تناقض. زيباكلام يطرح في جزء من كتابته هذا السؤال: «لماذا لا يُسمح في الغرب، ولنكن أكثر دقة في العديد من البلدان الأوروبية، بالبحث في موضوع الهولوكوست، ولماذا عوقب الأشخاص الذين بحثوا في مجال الهولوكوست وأنكروا وقوعه؟ أليس الغرب قائماً على الحرية؟ لماذا في الغرب وفي النظام الليبرالي الديمقراطي، حيث لا إشكال في البحث والتنظير في أي مجال، من إنكار الباري تعالى إلى أقدس المعتقدات الدينية والأخلاقية، لا يمكن البحث في الهولوكوست ويوجد منع قانوني لذلك؟». ويقدم على الفور إجابة موجزة عن هذا السؤال على النحو التالي: «إن جذور القوانين واللوائح التي سُنّت ضد البحث في مجال الهولوكوست في عدد من البلدان الأوروبية تكمن في الحقيقة في مسألة معاداة السامية أو في كون منكري الهولوكوست معادين لليهود وعنصريين. وبعبارة أخرى، فإن سبب معارضة إنكار الهولوكوست وتجريمه يعود في الحقيقة إلى عنصرية منكري الهولوكوست ومعاداتهم لليهود».
بعد هذا الجواب العام، يسرد زيباكلام جميع أدلته على حدوث الهولوكوست بشكل قاطع، لكنه يدّعي أن كراهية الأوروبيين لليهود كانت شديدة لدرجة أنه حتى مع انكشاف جريمة الهولوكوست، لم يتحول ذلك الحقد إلى صداقة ومحبة لأن «الضغينة والحقد والكراهية والعداء لليهود كانت متجذرة لدرجة أن الهولوكوست لم يدفع بعض معادي اليهود إلى مراجعة أنفسهم». وبرأي زيباكلام، في أوروبا نفسها «بعد التعاطف الأولي، تلاشت الهولوكوست تدريجياً، أو لنكن أكثر دقة، تلاشت مأساة الهولوكوست من الذاكرة، وعادت المشاعر نفسها الممتدة لألف عام من كراهية اليهود إلى الظهور مجدداً لدى العديد من معادي اليهود». ووفقاً لقوله، لجأ معادو اليهود إلى إنكار الهولوكوست لكي يتصالحوا بسهولة أكبر مع هذه المذبحة الكبرى، ولكي يواصلوا كراهية اليهود وعداءهم بضمير مرتاح.
ثم يطرح زيباكلام سؤالاً حول الدرس الذي ينبغي استخلاصه كي لا تتكرر مثل هذه الجريمة، وبرأيه فإن الإجابة عن هذا السؤال تستلزم قبول حقيقة أن الهولوكوست قد حدثت. وبرأي زيباكلام «كان من المؤسف جداً أن تضيع فرصة استخلاص العبر من تلك المأساة التاريخية المفجعة بسبب حفنة من الأفكار والآراء المغرضة وقصيرة النظر والمريضة والمعيبة والعنصرية المعادية لليهود». ومن وجهة نظره، لهذا السبب تم إقرار هذه القوانين في ألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية لكي «يُعتبر إنكار الهولوكوست عملاً عنصرياً». ويدافع زيباكلام عن هذا الأمر لأنه يمتلك افتراضاً مسبقاً قاطعاً مفاده أن «منكري الهولوكوست كانوا في الحقيقة معادين لليهود ألبسوا مشاعرهم العنصرية وكراهيتهم لليهودية ثوباً فاخراً وديماغوجياً ومضللاً هو ’البحث العلمي المحايد‘».
إن أسلوب السيد زيباكلام في التبرير والاستدلال مثير جداً للاهتمام ومخالف للنهج الذي يلجأ إليه غالب الليبراليين. فالليبرالي عادةً ما يقدم الحرية على الحقيقة، ولا يضع أي حقيقة في مرتبة تسمح بتقييد حرية الآخرين باسم الدفاع عنها. إنهم يعتبرون الحرية تياراً أحادي الاتجاه لا ينبغي له أن ينفي نفسه، وبالتالي لا معنى لأن يعتبر الليبرالي أن نقد الهولوكوست أمر غير مقبول بل وجريمة، لمجرد أنها حقيقة قاطعة.
والأسوأ من ذلك أن زيباكلام يعتبر جميع منكري الهولوكوست "معادين لليهود ودهماء ومغرضين" ولا يقيم أي وزن للبحث والتحقيق المستقل. ألا يمكن حقاً تصور أن أناساً، دون امتلاك موقف عنصري، وبمحض كونهم باحثين محايدين، قد يذهبون إلى دراسة قضية الهولوكوست ويتوصلون إلى نتائج مختلفة؟ نقطة أخرى هي: هل يسمح السيد زيباكلام، بهذا المنطق نفسه، في البلدان الإسلامية ومنها إيران، بأن تكتسب مجموعة من المسائل التاريخية هالة من القداسة، وأن يُمنع أي بحث ودراسة علمية بشأنها بذرائع مماثلة، وأن يُوصم الكاتبون فيها بأنهم مجرمون مسبقاً؟ بمنطق السيد زيباكلام، هل من إشكال في أن تُعتبر إجرامية أمريكا وإسرائيل، وخيانة رضا شاه، وخط أحمرية الطاقة النووية، وأمثلة من هذا القبيل، حقائق قطعية، بحيث يكون كل من يتعرض لها مجرماً ومستحقاً للملاحقة القضائية؟ ألا يمكن نحت هذا الاستدلال نفسه للسيد زيباكلام لهذه المصاديق أيضاً ووضعها خارج نطاق النقد والبحث؟ أنا شخصياً لست منكراً للهولوكوست، وأعتقد أن على أوروبا تعويضه لأنها كانت المتسببة فيه. ولا أقبل إطلاقاً أن يدفع المسلمون في فلسطين ثمن تلك الجرائم، وأعترض أيضاً على الهولوكوست المعادي للفلسطينيين الذي تمارسه إسرائيل اليوم. وفي الوقت نفسه، لم يظل زيباكلام وفياً لمبادئه الليبرالية في هذه القضية، والمثير أنه لجأ في واقعة إلى تبرير الغرب وسلوكهم المتناقض حيث يكون الصهاينة، وليس اليهود بالضرورة، هم المعنيين. إن نفوذ إسرائيل والوكالة اليهودية والتشكيلات المرتبطة بهما في أوروبا قوي وشديد إلى درجة تمكنهم من تمرير قوانين كهذه وملاحقة منتقديهم.
.
.
.
.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.