اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
جذور غضب النساء في الاحتجاجات تعود إلى سياسات الحصص الجندرية في الجامعات، وخلوّ السلال من رأس المال الاقتصادي، ومحدودية الحقوق الأسرية. فالنساء، رغم تحصيلهن العلمي، محرومات من العمل الرسمي والملكية، وهنّ الآن يخترن الردّ بالمقاومة.

عُقدت ندوة «الحركة النسوية في إيران مع نظرة على الاحتجاجات الراهنة» بتنظيم من مؤسسة «رحمان» الأهلية -التي تعمل في مجال الحد من الأضرار الاجتماعية- بحضور فاطمة صادقي، الباحثة والناشطة في مجال حقوق المرأة، ونفيسة آزاد، عالمة الاجتماع. وقد بحثت هاتان الباحثتان، مع إشارتهما إلى النشاط الاجتماعي المستمر للمرأة على مر تاريخ إيران، في جذور أسباب الاحتجاجات وغضب النساء. يمكنكم مشاهدة فيديو هذه الندوة على يوتيوب أو أبارات. التقرير التالي عن الندوة منشور في العدد 2514 من صحيفة بَيام ما.
لماذا تحتج النساء الإيرانيات؟ ما الذي يدعو للاحتجاج؟ النساء اللواتي يدرسن في إيران ويُسمح لهن بالتحصيل العلمي حتى الدرجات العليا، واللواتي يعملن ويواصلن نشاطهن الاقتصادي في المجتمع، نساء إيران اللواتي لسن في خضم ظروف طالبانية كالدولة المجاورة، ولم يُمنعن من حق الحضور في المجال العام، فما هي حجتهن إذن؟
تصف «نفيسة آزاد»، عالمة الاجتماع، في ندوة «الحركة النسوية في إيران مع نظرة على الاحتجاجات الراهنة» سبب غضب واحتجاج النساء الإيرانيات على النحو التالي: «النساء الإيرانيات في حالة مقاومة معقدة ومتعددة الطبقات على الدوام ضد نوع من السلطة، ولكن ما هو جذر هذه المقاومة؟ التعليم بعد الثورة طريق مفتوح للنساء من كل الفئات، وقد أقبلن عليه بالكامل حتى منتصف التسعينيات، حيث شكلن نسبة عالية تصل إلى حوالي نصف تعداد الجامعات. هذا الحضور الواسع عندما بلغ حداً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أصبحت فيه نسبة النساء إلى الرجال في الجامعة أكبر، ظهرت سياسة تحديد الحصص الجندرية في التخصصات الجامعية. أي أن المسار الذي كان يمنح النساء بشكل طبيعي فرصة الحضور في المجال العام، أصبح يواجه الآن عائقاً جندرياً للتخصصات التي كانت توفر مكانة اقتصادية واجتماعية مناسبة، وتم توجيه مسار تعليمهن نحو تخصصات تُعرف بأنها استمرار للواجبات الأنثوية.»
وتشرح لاحقاً حول التعليم والوضع الاقتصادي للمرأة: «التعليم بالنسبة للنساء في إيران، هو وضع يمكن أن يخلق حراكاً طبقياً وحراكاً اجتماعياً في آن واحد. أي أنهن بوساطة التعليم يستطعن تغيير مدنهن، وبالتالي يجدن أنفسهن في وضع اجتماعي جديد، ويمكن أن يخلق حراكاً طبقياً عبر إتاحة إمكانية التوظيف للنساء. هذا في حين أن الرجل بدون تعليم، حتى لو كان في وضع طبقي أدنى، يمتلك إمكانيات اقتصادية وتوظيفية أكثر مقارنة بالمرأة المتعلمة. لذلك في مجتمع تكون فيه سلال رأس المال الاقتصادي والاجتماعي للنساء فارغة، يمكن للتعليم أن يفتح مسارات جديدة للنساء.» كما اعتبرت الجدل حول الحضور الواسع للنساء في الجامعات، والذي أدى إلى سياسة تحديد الحصص الجندرية، جدلاً عقيمًا وشرحت: «هذه المغالطة حول أن النساء يشكلن أكثر من نصف تعداد الجامعات، تتعلق بحضورهن في مرحلة البكالوريوس، وأقل من 20 في المئة من النساء استطعن أن يصبحن أعضاء هيئة تدريس في الجامعات. كما أن 15 في المئة من النساء حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كن يشاركن في امتحانات الدراسات العليا، وفي أواخر هذا العقد نفسه وصلت النسبة إلى أكثر من 40 في المئة. ومع ذلك، بقيت حصتهن من عضوية هيئة التدريس في الجامعات عند 20 في المئة نفسها. إذن، سلال رأس المال الاقتصادي للنساء فارغة، ووفقاً للإحصائيات، فإن 2 في المئة فقط من الملكية في الاقتصاد هي حصة النساء، و98 في المئة من الملكية هي للرجال.»
بعد الثورة، لم تكن السياسات الرسمية في معظمها موجَّهة نحو الحضور الاقتصادي للمرأة في سوق العمل، ولم تظهر سياسات تشجيعية للنشاط الاقتصادي للمرأة إلا في فترة وجيزة خلال الحكومة السابقة. وتضيف آزاد بشأن وضع عمالة النساء: «رغم أن طريق التعليم مفتوح أمام النساء في إيران، فإن 70 في المئة من النساء الخريجات عاطلات عن العمل أو لا يملكن وظيفة رسمية، بحسب الإحصاءات غير الرسمية، و13 في المئة منهن فقط لديهن وظيفة رسمية، و2 في المئة من هؤلاء وصلن إلى مراتب إدارية.» وتستكمل حديثها قائلة إنه حتى حين تُتَّخذ سياسات تشجيع الإنجاب للمرأة، تبقى امتيازات التوظيف للرجل، وتشير إلى أنه: «رغم أن السياسات الرسمية لا تشجع الحضور الاقتصادي للمرأة، فإن النساء حاضرات في السوق غير الرسمية، ومع حجب إنستغرام، يُسمع فجأة إحصاء عن بطالة 70 في المئة من صاحبات الأعمال اللواتي دُفعن من السوق الاقتصادية الرسمية إلى الهامش. وهكذا، في مؤشر التوظيف، تبلغ بطالة النساء الإيرانيات ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، بل وحتى بلدان ومدن في المستوى نفسه. ووفقاً لهذه الإحصاءات والدراسات، ورغم أن النساء يستخدمن كل الإمكانات التي يمكنهن الوصول إليها، فإن حصتهن من الدخل الاقتصادي تقل عن 30 في المئة.»
الأسرة مؤسسة بالغة الأهمية في المجتمع الإيراني، ولا تزال جذورها عميقة جداً في ثقافتنا. وتقول آزاد، مشيرة إلى الحقوق الرسمية للمرأة في الأسرة: «للمرأة في الأسرة الإيرانية حقوق رسمية قليلة جداً، ومكانتها أدنى من مكانة الرجل. فانعدام حق الطلاق إلا في ظروف استثنائية محددة، وانعدام الولاية على الأبناء، وانعدام الحق في السكن والعمل... كل ذلك يضعف مكانة المرأة في الأسرة الإيرانية.» وتشير إلى هذا الوضع وتشرح معدل الطلاق البالغ حالة واحدة من كل 3 زيجات، قائلة: «رغم كل هذه الظروف، لم تعد المرأة الإيرانية تبقى في أي زواج، إنها تقاوم وتختار. وبالطبع، فإن معظم أضرار الطلاق تقع على النساء بسبب سلال رأس المال نفسها، لكن التغيرات الاجتماعية مضت على أية حال إلى حد باتت معه المرأة الإيرانية تختار.» وتقول في شرح وضع النساء في الفضاء العام وتأصيل جذور تيار الاحتجاجات: «حتى الآن، سعت الظروف إلى سلب الفاعلية من النساء. تضييق دائرة ممارسة السلطة على النساء واعتبارهن ’آخرَ‘ غير أخلاقي في الفضاء العام والبنية التقليدية، بلغ حداً في السنوات الأخيرة جعل مهسا أميني، التي لم ترتكب عملاً غير أخلاقي في أي من سياقاتنا الثقافية ولم تكن ترتدي حجاباً غير متعارف عليه، تسقط خارج هذه الدائرة. وهذه النظرة نفسها هي التي رفعت التوتر بشدة.» وتشرح قائلة: «لا تقتصر هذه السياسات على الأبعاد الكلية الحكومية، والموضوع ليس مجرد سياسات من الأعلى إلى الأسفل، بل إن الوضع التمييزي للمرأة في المجتمع الإيراني له حلفاء اجتماعيون.» وتقول في النهاية عن ما تعيشه النساء في الحياة اليومية: «خاصية التنظيم الذاتي للمجتمع تلاشت بسبب التدخلات الشديدة لصانع السياسة في موضوع النساء والعلاقات الجندرية. المجتمع يمتلك فاعلية وقابلية للتنظيم الذاتي، ويمكنه أن يحل توتراته بنفسه، وعندها فقط يمكن أن يكون وضع القانون منصفاً تجاه النساء. لكن المجتمع اليوم غارق في تحديات وقوالب لم يخلقها بنفسه، وهو يدور باستمرار في حلقة مفرغة من السياسات المعيبة حول وضع النساء. هذا في حين أن الإحصاءات الموضوعية تحكي عن حركة نساء المجتمع الدائمة في مسار مضاد للسياسات.» وتشير إلى هذه النقطة مؤكدة أن هذا المسار هو مسار مقاومة النساء، وأن هذه المقاومة ستستمر: «هذا وضع موضوعي يحتاج إلى تحليل موضوعي قائم على الوقائع الاجتماعية، وإذا لم يكن التحليل قائماً على الوقائع الاجتماعية، فإن النساء هن من يتحملن ضرر وتوترات تمزيق المجتمع.»
«نساء الطبقة الدنيا يسعينَ إلى أن يصبحنَ مرئياتٍ وتجاوزِ العيش غير الرسمي الذي يدفع بهنَّ إلى الهامش.» هذا ما تقوله فاطمة صادقي، الباحثة والناشطة في مجال حقوق المرأة، في تحليلها وتأصيلها لاحتجاجات النساء. وتعتبر في معرض حديثها أن حضور النساء، لا سيما من الطبقة الدنيا، في المجتمع اليوم مرادفٌ لتجاوز اللامرئية، وتقول عن الخطأ في تحليل الوضع الاجتماعي للمرأة في إيران: «في الدراسات الاجتماعية في إيران، ثمة خطأ في اعتبار أن النساء طبقةٌ وفئةٌ اجتماعيةٌ خاصة. فالنساء حاضراتٌ في جميع الطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة. بعبارة أخرى، يواجه تحليل وضع المرأة في العلوم الاجتماعية في إيران خطأً يتمثل في إدراج نساء الطبقة الدنيا – اللواتي يختلفن عن نساء الطبقة الوسطى من حيث الوصول إلى الإمكانيات والقدرة ونمط الفعل الاجتماعي والسياسي – تحت مجموعة فرعية واحدة. كما يدرس البعض وضع المرأة الدنيا من زاوية دنوّها فحسب، وهذا يؤدي أحياناً إلى إسقاط نماذج على النساء تنطبق على رجل الطبقة الدنيا الذي يُسمح له بالوصول إلى الإمكانيات والأنشطة الاقتصادية.» وتقول وهي تنبه إلى هذه النقطة في تحليل وضع المرأة: «هناك أبعاد اجتماعية وجندرية مختلفة تؤثر على موقع حضور المرأة في المجتمع، ويجب الانتباه إليها عند شرح مكانتها في المجتمع.»
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
نمونه ای از تکست متون textbook بیرن از ایران که از خفه کردن صدای مردم جهان بوسیله غرب می گوید را اینجا کپی می کنم. با وجود این که در جهان اختناق ایجاد شده بوسیله institution مدرنیته و حتی پست مدرنیته امری مورد بحث است در ایران زنان ایرانی برای رهایی به غرب می نگرند.