اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تناول نقاد في جلسة نقد ترجمة حداد عادل للقرآن، مع إشادتهم بالمنهج المفهومي، إشكاليات مثل ترجمة لفظة «جهل»، فيما دافع المترجم عن اختياراته اللفظية مشدداً على ضرورة فهم معاني الآيات.

نشست نقد ترجمة القرآن لـ«حداد عادل» أُقيمت مساء اليوم التاسع من خرداد وسط إقبال واسع من المهتمين بالمباحث القرآنية والمفسرين ومترجمي القرآن في الجمعيات العلمية بالحوزة، وقد بلغ الإقبال على هذه الندوة حداً لم يعد معه متسع للجلوس في مبنى الجمعيات. في مستهل هذه الندوة، قال المترجم في كلمة له: لطالما تمنيت وما زلت أن يصبح تداول الترجمات إلى جانب تلاوة القرآن تقليداً رائجاً في البلاد، وأعتقد أن حسن تلاوة القرآن والتجويد والترتيل والتلاوة الفنية ينبغي أن تكون كلها مقدمة لفهم القرآن وإدراكه والعمل به. وأوضح حداد عادل: في بلدنا، وبنظرة تفاؤلية، فإن ۹۰ بالمئة حتى من المتعلمين منا لا يدركون معاني الآيات في المحافل والمجالس، وهذا أكبر جفاء بحق القرآن ومصداق لهجر القرآن، لأننا نطبع القرآن بصور جميلة ونتلوه، لكن لا أحد يفهم معناه، وهذا أمر مؤلم، وقد راودتني هذه الأمنية منذ سنوات، ولهذا السبب اتجهت إلى كتابة الترجمة. .
في سياق متصل بالندوة، قال حجة الإسلام والمسلمين محمد علي كوشا، الكاتب والناقد لترجمات القرآن الكريم، مع عرضه لبعض المآخذ على ترجمة حداد عادل: إن ما يزيد على ۱۵۰ نقداً وجهتها للترجمات منذ القرن الرابع وحتى الآن، سواء كانت مكتوبة أو في قاعة الدرس، كانت جميعها على سبيل التكميل لا من باب الانتقاص من المؤلف والمترجم، ولهذا السبب فإن جميع من تمكنت من دراسة آثارهم ونقدها قد عبروا لي عن تقديرهم كتابةً أو شفاهاً. وأضاف: ترجمته تمثل خطوة إلى الأمام، وهو من أساتذة الفن في اللغة الفارسية ورائد في صونها والحفاظ عليها، مما يجعلها مفيدة جداً للعاملين في حقل الترجمة، وأنا شخصياً أحيل طلاب الحوزة دوماً إلى هذه الترجمة.
في سياق الندوة، قال رضا بابائي كناقد: ذكر السيد حداد أن ترجمتي مفهومية، وأنا شخصياً أؤمن بهذا النوع من الترجمة، لأن ترجمة القرآن ما زالت ترزح تحت وطأة الترجمة الحرفية، والترجمات الحالية لا تختلف كثيراً عن ترجمات ما قبل ۷۰ _ ۸۰ عاماً، ولا تزال هذه العلة والآفة الخطيرة جداً قائمة في الترجمة. وأضاف: إن النقاش الأكثر محورية هو: هل وحدة الترجمة هي الكلمة أم الجملة؟ يدور معظم النقاش الآن حول كيفية نقل كلمة معينة إلى الفارسية، لكنني أعتقد أن المسألة الأساسية في الترجمة هي «لماذا» الترجمة، فإذا لم تتلقَّ هذه «اللماذا» إجابة صحيحة، فلن تفضي إلى مقاربة صحيحة، تماماً كما أن معظم الترجمات تعاني من إشكالات بنيوية.
كما تطرق محمد إسفندياري، أحد رواد النثر المعاصر وناقد الجلسة، في كلمة له خلال الندوة إلى بعض المآخذ على ترجمة حداد عادل، ومنها كلمة «جهل»، قائلاً: في الآيات التي وردت فيها كلمة «جهل» ومشتقاتها، تُرجمت هذه الكلمات إلى «ناداني» (قلة المعرفة) و«نادانان» (قليلو المعرفة)، وهذا غير صحيح. وتابع: للجهل ثلاثة معانٍ؛ الأول: ما يقابل الحلم، أي السفه وضبط النفس، والثاني: ما يقابل العقل، والثالث: ما يقابل العلم، لكن أذهاننا غالباً ما تذهب إلى المعنى الثالث، بينما نجد في رواياتنا الاستعمالات الأخرى بكثرة، لذا ينبغي في الترجمة أن نحدد معنى الجهل بما يتناسب مع الرواية الواردة في ذيل الآيات. وأكد إسفندياري: لقد تحدث إيزوتسو عن هذا الأمر في أكثر من ۵۰ صفحة، ومن المصادفات أن هذه النقطة وردت في مدخل «الجهل والجاهلية» في دائرة معارف العالم الإسلامي، لكن مع ذلك اختار المترجم هذا المعنى بشكل غير صحيح.
في ختام هذه الندوة، دافع حداد عادل عن ترجمته قائلاً: فيما يخص كلمة «جهل»، كنت مدركاً تماماً أنها ليست في كل موضع مقابل العلم، بل في بعض الموارد مقابل العقل، لكن كلمة «نادان» في الفارسية تحمل بالضبط معنى «جاهل» في العربية، و«نادان» في الفارسية تقابل «عاقل» في الغالب. وأضاف: حاولت إن شككت في معنى كلمة من الناحية اللغوية أو الاصطلاحية أن أرجع إلى التفسير. وصرح حداد عادل: أعتقد أنه لا ينبغي أن يكون قصدنا في ترجمة القرآن تعليم العربية لمن لا يعرفها، لأن هذا الكلام هو القرآن، لذا يجب أن نفهم المفهوم بأعلى درجاته وننقله، وفي الوقت نفسه نبقى ملتزمين بألفاظ الكلام الإلهي. وعلى هامش هذه الندوة، رد آية الله يعقوب جعفري على بعض تصريحات منتقدي ترجمة حداد عادل.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سپاس