اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الحرب شرٌّ في جوهرها، لكنها قد تكون شرًّا لا بد منه؛ نظرية تتقصّى، من روما إلى مايكل والزر، المعايير الأخلاقية للتدخل والدفاع. والتمييز بين الحرب العادلة في مقام الإثبات وفي مقام الإحقاق هو ما يرسم الحد الفاصل بين المشروعية والعدوان.

الحرب مذبحة لأولئك الذين لا يعرفون بعضهم البعض، وهي لصالح أولئك الذين يعرفون بعضهم البعض لكنهم لا يقتلون بعضهم البعض.
--------------------------------------------------------------------
على مر التاريخ البشري، كانت الحرب أوسع طريق لفرض "ما هو مرغوب" من قبل جماعة من البشر ذوي المُثُل العليا على بشر آخرين. لا توجد بقعة من تراب هذا الكوكب الشاسع لم تُسفك عليها دماء بشر من لحم ودم وعظام؛ ولا تكتسب شرعية أو عدم شرعية إراقة الدماء هذه أهمية كبرى، لأن التاريخ كُتب بأيدي المنتصرين. ما يهم هو أن الجماعة المتخاصمة تسعى دوماً، أثناء الحرب، إلى إضفاء طابع أخلاقي على سلوكها العدائي. لذا، حتى لو لم نعر أدنى اهتمام لأخلاقية الحروب البشرية، فإننا مضطرون حتماً إلى إلقاء نظرة نقدية على التبريرات الأخلاقية للجماعات والدول المتخاصمة. وهذا الأمر سيؤدي، وبشكل بديهي، إلى نشوء مقولة أخلاقية تحت عنوان أخلاقيات الحرب.
يقول بنجامين فرانكلين: ((لم تشهد البشرية قط حرباً جيدة ولا سلاماً سيئاً، ولكن حتى سلام سيئ واحد أفضل من حرب جيدة.)) إن ما يتحدث عنه فرانكلين هو تلك العقيدة المتجهة نحو السلمية؛ أي "أقم السلام في كل الأحوال". من المؤكد أن الإيمان بالسلام ومناصرته هو أحد المُثُل الإنسانية العليا في المجتمعات التي تفضل مبدأ المصالحة والسلام المطلق على النزاعات والصراعات. المثل الشهير "في الحرب لا تُوزع الحلوى" يشير في الواقع إلى انتفاء الطابع الأخلاقي للعلاقات الإنسانية في ظروف الحرب؛ لأنه في ظروف الحرب، تُحكم على جميع المبادئ الأخلاقية التي شكلت الضمير الجمعي الإنساني عبر السنين بالاندثار في اللحظة الأولى لاستنشاق تهديد أكبر مما كنا نتوقع. الواقعية والنظرة الواقعية لتاريخ الحضارة البشرية تتجاوزان كلام فرانكلين المتفائل وتهمسان في أذن الأزمنة القادمة بكلام نيتشه: ((السلام ليس سوى استراحة بين حربين.)) إذن، ليس بعيداً عن الذهن أن تتحول الأسس المطلقة والبديهية لمقولة "أقم السلام في كل الأحوال"، تحت ظروف معينة، إلى هذه الحقيقة: "أقم السلام في كل الأحوال، لكن قبل ذلك، اقتل ذلك الوغد...!"
وراء التبريرات الأخلاقية والمُثُل العليا للحرب، تلك النظرة النقدية الخافتة غالباً، والتي لا تملك ضمانة للتنفيذ ولا قوة للإنشاء، هي البحث الذي يحل محلاً للنقاش في هذه المقالة. لا توجد حرب جيدة، ولم تكن أي حرب بناءة في نهاية المطاف. لكن كون جميع الحروب غير جيدة لا يعني بالضرورة أنها جميعاً غير ضرورية! في النهاية، نحن جميعاً متفقون على حق بلد ما في الدفاع عن نفسه ضد اعتداء بلد آخر. ما يزيد الأمر تعقيداً هو أن نكون "نحن" المعتدين والبلد المُعتدى عليه هو "هم". لذا، حاولوا، بينما تسخرون من إمكانية أن تكون الجملة أعلاه أخلاقية وفقاً لقاعدة السلمية المطلقة، أن تفكروا في مقاومة نساء ورجال كوباني في سوريا ضد قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وضرورة التدخل والحرب ضد هذه الجماعة الإرهابية.
نظرية الحرب العادلة (Just war)
الحرب العادلة أو الحرب المشروعة هي عقيدة أوروبية من العصور الوسطى؛ وإن كان بالإمكان تتبع جذورها إلى عصور سحيقة في كتاب المهابهاراتا الهندوسي. يعود ابتكار هذا المفهوم إلى حقبة الجمهورية الرومانية. فالرومان الذين اشتهروا بالبسالة كانوا يسمون الحرب عادلة إذا كان الرومان أنفسهم هم من بدأوها، واستشهدوا فيها بالآلهة على أعمالهم وبطولاتهم. ولكن كما قيل، فإن تفرع هذا المفهوم وازدهاره يعود إلى العصور الوسطى الأوروبية، وبخاصة إلى آراء القديس أوغسطين والقديس الأكويني. من وجهة نظر أوغسطين، كانت الحرب مشروعة في حالتين فقط: الأولى، عندما يكون المبادر بها محقًا في الحرب، أي في حالة صد عدوان، أو السعي لاستعادة أموال مسروقة، أو معاقبة خرق لاتفاق بين دولتين؛ والثانية، أن تكون الحرب بأمر من الله. وبما أن الله، في الحالة الثانية، لم يكن يأمر بالحرب بشكل مباشر وخاص، فإن المقصود في الحالة الثانية هو تقدير نواب الله على الأرض أو أولياء الكنيسة. ومن هذا المنطلق، كان مسيحيو تلك الحقبة يسمون الحروب الصليبية بينهم وبين المسلمين حربًا مشروعة. الحرب المشروعة من منظور الإسلام هي الحرب التي تكون سعيًا لتخليص أموال المسلمين وأرواحهم من الظلم والعدوان. أحد المنظرين الآخرين للحرب العادلة، ويدعى غروتيوس، يكتب: ((إذا كان الخطأ بينًا، وتصرف حاكم مع الأفراد الخاضعين لسيطرته بشكل لا يستطيع معه أحد تغييره أو على الأقل تغيير سلوكه، فلا يمكن رفض حق المجتمع الإنساني في إزالته.)) من وجهة نظره، هذا التدخل هو إعادة حق تقرير المصير لبشر لا يملكون القدرة على تغيير مصيرهم. كما اعتقد مونتسكيو، فيلسوف عصر التنوير، أنه يمكن تسمية الحرب عادلة في حالتين: الأولى، دفاعًا عن النفس بعد اعتداء العدو، والثانية دفاعًا عن الصديق، بعد اعتداء العدو!
لعل الأمريكي مايكل والزر، المولود عام 1935، هو من طرح أكبر قدر من الأبحاث والنقاشات حول نظرية الحرب العادلة. كتابه "حروب عادلة وغير عادلة" هو نتيجة تأملات حرب فيتنام ومحاولة لتحديث الآراء القديمة حول الحروب العادلة في العصور الوسطى، وبخاصة بمقاربة جديدة لمسألة الحد من استخدام القوة بين الدول، وهو ما اشتهر بنظرية الحرب المشروعة (legitimate war). إن نظرية الحرب العادلة، في مفهومها الأعم، لا تنادي بأكثر من جملة واحدة:
الحرب شر، لكن بعض الحروب شر ضروري؛ بعض الحروب جائزة ومشروعة في ظروف معينة، ويمكن للدول أن تلجأ إلى الحرب وفقًا لبعض المبادئ.
لكن ما هي هذه المبادئ؟ وفي النهاية، أي جهة يجب أن تحكم بضرورة تنفيذ حرب عادلة في بلد ما، وإذا حادت الدولة المتدخلة عن تلك المبادئ، فما هو السبيل لجبر الأضرار؟ أساسًا، أي دولة أو دول يجب أن تتحمل مسؤولية التدخل، وما هي الآلية الرقابية الحاكمة على حسن النية وحسن تنفيذ الحروب التي تحمل مثالًا عادلًا؟
من الضروري أن نميز بين نوعين من المقاربات لنظرية الحرب العادلة: 1- الحرب العادلة في مقام الإثبات 2- الحرب العادلة في مقام الإحقاق
في القسم الأول، ندرس الحرب العادلة في مقام الإثبات؛ أي قبل تحقق أي اندلاع عملي للحرب، نناقش إمكانية أن تكون الحرب، من حيث الأساس، عادلة أم لا. وفيما يخص الحالة الثانية، نفحص الحرب العادلة في مقام الإحقاق؛ أي نفترض أن إمكانية حدوث حرب عادلة قائمة، والآن بما أن هكذا حرب يمكن أن تقع، يجب أن نناقش من قبل أي جهات رقابية وبأي تدابير يجب أن تتم، وبعد وقوع الحرب، نناقش موضوع القتال العادل وحدود مشروعية القتال. في الحقيقة، في مقام الإحقاق، نناقش أولًا وجود جهات عادلة لإصدار الترخيص الأخلاقي للحرب، ومن ثم أخلاقيات الحرب القائمة على العدالة، في زمن الحرب.
الحرب العادلة في مقام الإثبات
العدل هو نقيض الظلم. إذن، فالحرب العادلة هي سبيل لإنهاء ممارسة ظالمة. لكن من جهة أخرى، يُعد العدل أحد أكثر المفاهيم غموضًا وتعقيدًا في تاريخ البشرية؛ مفهوم إيجابي ومقبول لدى الجميع، لكن بتعريف شديد الإبهام! إذا أردنا تقسيم كعكة بعدالة، فينبغي ألا نعلم أي قطعة ستؤول إلى من؛ ففي هذه الحالة فقط يمكننا أن نقطع بوعد عدالة تقسيم الكعكة. ومن هذا المنظور نفسه، يمكن وصف حربٍ ما بأنها عادلة إذا كانت محايدة تجاه الربح والثروة وتثبيت المقام والعرق والدين والعقيدة وسائر الأوجه التي يمكن أن تميز "نحن" عن "الآخر". في هذه الحالة، يكون السبب الرئيسي للتدخل هو الإنسان وتحريره من المعاناة التي يكابدها.
وكما قيل، فإننا جميعًا نُسلّم بداهةً بأن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لاعتداء، ومثل هذا الدفاع يكون عادلًا ما دام بقصد دفع الهجوم.
لكن الجدل يدور حول تلك الحروب التي غالبًا ما يتشدق مُشعلوها بأخلاقية الحرب التي شنّوها. وهنا ينبغي أن نسأل: على أي أسس يمكن أن تستند عدالة حربٍ مختارة ذاتيًا؟
العامل الأول، كما يوحي به اسم الحرب العادلة، هو امتلاك مَثلٍ أعلى عادل للقتال. أي أن تكون الجريمة التي ترتكبها، على سبيل المثال، الدولة "أ" بحق شعبها قد بلغت من الشدة حدًا يجرح ضمير المجتمع الدولي. في هذه الحالة فقط، يمكن ويجب على الدولة "ب" أن تُعرّف، بوضوح شديد، مَثلها الأعلى وهدفها من الحرب بأنه الانتهاك المنهجي لحقوق الناس من قبل الدولة "أ"، وأن تصف الحرب بأنها مشروعة وضرورية فقط حتى زوال الخطر عن شعب ذلك البلد.
ومن جهة أخرى، فإن مبدأ احترام حق تقرير المصير هو مبدأ عادل وأحد الحقوق الأساسية لكل أمة. في هذه الحالة، ينبغي ألا تقع الحرب العادلة إلا في البلدان التي لا يمتلك شعبها القدرة على تقرير مصيره بنفسه. ووفقًا لهذه القاعدة، يجب على الدولة التي تراودها فكرة شن حرب عادلة ضد بلدٍ ما أن تكون قادرة على إثبات أنه في وضع افتراضي، لو كان شعب الدولة "أ" يمتلك القوة والقدرة على مواجهة حكومته، لكان بإمكانه هو نفسه تغيير حكومته أو على الأقل إصلاح الممارسات. إذن، فالشرط الآخر للحرب العادلة ضد بلدٍ ما هو عجز شعبٍ واعٍ بطبيعة حكومته الظالمة عن تغيير مصيره بنفسه. في هذه الحالة، يكون تدخل دولة ثالثة لتحرير هؤلاء الناس من الظلم هو تجلٍ لإرادتهم هم في تغيير حكومتهم، ولكن عبر الدولة الثالثة.
ومن جهة أخرى، ينبغي ألا تجني الدولة المتدخلة من تدخلها أي منفعة خارج إطار مَثلها الأعلى العادل. من الطبيعي أنه إذا أزاحت دولةٌ ما حكومةً عبر تدخل عسكري، فإن قوتها في صنع القرار وتأثيرها على الحكومة الانتقالية وظروف المرحلة الانتقالية ستكون أكبر من أي دولة أخرى. لذلك، إذا قبلنا بوعد عدالة حربٍ ما من القوى المتخاصمة، فيجب أن تشرف آلية رقابية على عدالة الحرب. ومن أبسط تجليات احترام الدولة المتخاصمة للاستقلال السياسي والإقليمي للبلد الذي تتعرض للهجوم، يمكن أن يكون الانسحاب السريع من البلد الذي تلاشت فيه الممارسات الظالمة بشكل ملحوظ نسبيًا.
وكذلك، بما أن الحرب أمر لا يمكن التنبؤ به في نطاق العلاقات بين الدول، وهي أكثر السبل خطورة لمتابعة المطالب، فيجب أن تكون الخيار الأخير السريع والممكن لتحقيق العدالة في بلدٍ ما. أي إذا كان نطاق انتهاك حقوق الإنسان المنهجي واسعًا لدرجة أن أي توانٍ في استخدام القوة لإصلاح الممارسات من شأنه أن يفرض على البشرية فظائع لا تُعوّض؛ ففي هذه الحالة، سيكون استخدام عامل القوة هو السبيل الأكثر عقلانية للإسراع في مساعدة البشر الواقعين تحت الظلم.
الحرب العادلة في مقام الإحقاق
والآن، بعد أن درسنا إمكانية عدالة الحرب، يبرز نقاش حول آلية عالمية وعادلة لمنع الجرائم ضد الإنسانية، ومن جهة أخرى، نقاش حول القتال العادل.
إذا كان لحربٍ ما أن تكون عادلة، فينبغي أن تستطيع جميع أو معظم البلدان والمجامع الدولية تأييدَ عدالتها وكونها خاليةَ المنفعة بالنسبة للدولة المتخاصمة. لذا من الأفضل أن تجتمع هيئة عظيمة من بلدان العالم بآلية انتخابية عادلة ومتكافئة، يكون تضارب المصالح فيها غالباً أمراً لا مفر منه، لتجلس للتحكيم في شأن لزوم الحرب ضد دولة مناهضة للبشرية. فتضارب مصالح البلدان فيما بينها يمكنه أن يؤيد، بتقريب جيد، إمكانيةَ عدالة حصيلة التصويت الخارج من تلك الهيئة. كما ينبغي لتلك الهيئة أن تضع برنامجاً واضحاً وشفافاً ومتميزاً لشدة التدخل ونطاقه على عاتق الدولة أو الدول المتخاصمة، حتى يتسنى لها أن تمارس إشرافاً تاماً وكاملاً على سير الحرب، وأن تحاسب الدولة أو الدول المتخاصمة عند الاقتضاء.
كذلك على الدولة المتخاصمة أن تواصل الحرب إلى أن يزول الخطر والأزمة الإنسانية. كما ينبغي أن يكون مقدار الخسائر الواقعة أثناء التدخل بقدرٍ يستطيع معه كل أحد أن يُقر بضرورته، وألا يكون من جهة أخرى بقدرٍ يجعل شعب ذلك البلد يواجه المثلَ العادلة للدولة المتخاصمة بسوء الظن واللامبالاة.
من جهة أخرى، إذا وقعت حرب، فينبغي للطرف المتخاصم الذي يدّعي حرباً عادلة أن يكون لديه أملٌ كبير في نجاحه في الحرب ضد الدولة غير الشرعية. وإلا، فإن الظروف ستغدو فحسب أكثر سوءاً للشعب المكلوم؛ فبالإضافة إلى تحملهم الانتهاك المنهجي لحقوقهم، سيتذوقون الطعم المر لويلات الحرب، وبعد نجاح دولتهم غير الشرعية في الحرب، ستبرز على الأرجح ظروف أمنية أشد استثنائية من ذي قبل لقمعهم وانتهاك حقوقهم من قبل حاكمية مغرورة بالنصر.
كذلك على الدولة المتخاصمة أن تعرف هدفها من الحرب على وجهه الصحيح: إسقاط دولة مناهضة للإنسان وغير شرعية؛ ومن هذا المنطلق، ينبغي للدولة المتخاصمة أن تحترم احتراماً كاملاً مبدأ حصانة غير المحاربين كالأسرى والجرحى والمدنيين من المواطنين. الحالة الأخيرة قابلة للتحقق مع تقدم الأسلحة الدقيقة والتخطيطات الدقيقة قبل الهجوم على النقاط الاستراتيجية والمحددة، وقسم آخر منها رهن بالإدارة الأخلاقية للحرب وإشراف المجامع الدولية على حسن تنفيذ حربٍ نسميها عادلة.
الحرب العادلة في عالم اليوم: مبدأ عدم التدخل والتدخل الإنساني
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة، أُقر ميثاق بعنوان ميثاق الأمم المتحدة بموافقة الأغلبية الساحقة لمعظم البلدان الأعضاء، أدرج في العديد من بنوده حظر استخدام القوة ضد البلدان الأعضاء في المنظمة:
((نحن شعوب الأمم المتحدة قد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي، في غضون جيل واحد، جلبت على البشرية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف.))
ثمة استثناءان في هذا الميثاق:
١- في إعمال حق الدفاع عن النفس في المادة ٥١ ٢- التصويت المؤيد لمجلس الأمن استناداً إلى الصلاحيات المخولة لهذا المجلس في المادتين ٢٤ و٢٥ والقاضية بالتدخل في حال تحقق شروط لزوم التدخل
ما هو محل النزاع هو الحالة الثانية، أي تفويض اتخاذ القرار بشأن التدخل أو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان إلى تصويت هذا المجلس. للوهلة الأولى، يُوحي تضارب مصالح الأعضاء الخمسة الدائمين في هذا المجلس، أي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، إلى الذهن بإمكانية أن تكون القرارات غير المنقوضة بالفيتو عادلة إلى حد ما. لكننا نعلم من جهة أخرى أن هذه البلدان الخمسة هي بلدان مؤثرة وفاعلة في مستقبل العالم، ولأن نطاق تأثيرها واسع، يمكنها بسهولة، عبر صرف النظر والتفاوض بشأن مواضع نزاعها وتصارعها، أن تطغى على حق بلد ما باستخدام الفيتو ضد أي تدخل إنساني أو بتأييدها لهجوم ما. ورغم أن هذا المجلس قد تجاهل في بعض الحالات مبادئ عدالة الحروب بالممارسات السياسية والمساومات وراء الكواليس، إلا أن ثمة حالات في التاريخ تنم عن عزم إيجابي وإنساني لهذا المجلس لمنع وقوع كوارث إنسانية، يمكن أن نشير من هذا القبيل إلى حالة التدخل في كوسوفو، وساحل العاج، وسيراليون و... إلخ.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
سلام اگه میشه مفهوم جنگ عادلانه رو نقد کنید به صورت مختصر؟
سلام، بسیار عالی است، فقط لطفا امکان دریافت این گفتکوها را بصورت pdf فراهم کنید، با تشکر، یاعلی
بنده هم موافقم. Pdf به "ذخیره سازی و پرینت" نوشتارها کمک میکند.. سپاسگزار....