اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى تولستوي أن الحياة الطيبة لا تكمن في الرفاه الأرستقراطي والنهم، بل في ضبط النفس والالتزام الأخلاقي. وهو يعتقد أنه من دون كبح الشهوات واتخاذ الخطوة الأولى، يصبح بلوغ مُثُل كالعدالة مستحيلاً وتنزلق الحياة إلى العبثية.

يتناول تولستوي في كتاباته غير الروائية، كما في رسالته «الخطوة الأولى»، أحد الموضوعات وهو «الحياة الطيبة». يعتقد تولستوي أن الكثيرين لا يخطون الخطوات الأولى للحياة الطيبة، وبسعيهم للوصول إلى خطوات لاحقة يعرّفونها بأنفسهم، فإنهم يقوّضون إمكانية بلوغ الحياة الطيبة. يعرّف تولستوي الخطوة الأولى بأنها تعلّم «ضبط النفس». يقف تولستوي في مواجهة أولئك الذين يعتبرون الحياة الطيبة حياةً مفعمة بالترف والدعة والنهم. هؤلاء الأشخاص، على الرغم من ترفهم ودعتهم ونهمهم، يسعون وراء مُثُلٍ عليا مثل «العدالة» و«الحرية»؛ لأنهم يعتقدون أن الحياة الطيبة تُعرَّف في ظل بلوغ هذه المُثُل. لكن تولستوي يرى أنه بما أنهم لم يجتازوا الخطوة الأولى وهي «ضبط النفس»، فإن بلوغ هذه المُثُل التي هي خطوات لاحقة لن يكون ممكناً. يعتقد منتقدو تولستوي أن على الإنسان ألا يحرم نفسه من شيء، وعليه أن يحقق كل رغباته. وهو يرد على هذه المجموعة بالقول إن الإنسان في مثل هذه الحياة سيشعر باللامعنى، وسيضطر الأفراد إلى تسلية أنفسهم بـ«خدمة الفن والعلم»، رغم أنهم لن يشعروا بالرضا عن الحياة. يعتقد تولستوي أن انعدام الرضا هذا ناجم عن عدم السيطرة على النفس، في حين يفسر هؤلاء الأشخاص عدم رضاهم عن الحياة بأنه «المأساة الحتمية للشرط الإنساني». من أجل امتلاك «حياة طيبة»، يجب التأكد من أن نمط حياتنا لا يفضي إلى القبح والرذيلة، وهذا الأمر المهم يتحقق بـ«الحياة القائمة على الأخلاق». لا يمكن للحياة الطيبة أن تقترن باللاأخلاق والقبح. ينتقد تولستوي التصور الشائع للحياة الطيبة التي هي «الحياة الأرستقراطية»، ويشير إلى أن هذا النمط من الحياة مقترن بالرفاه والنهم، ويتم فيه ممارسة ظلم غير مبرر على البشر والحيوانات الآخرين. في الواقع، يوجه تولستوي نقده لرؤية تساوي بين «الحياة الطيبة» و«الرفاه الأرستقراطي». لا يرى هؤلاء الأشخاص تنافراً بين بلوغ «الحياة الطيبة» و«اتباع الأهواء»، وفي نظرهم فإن الحياة الطيبة هي حياة لا وجود فيها لأي مشقة. في حين أن هذا التعريف للحياة الطيبة يستلزم أن يعمل عدد كبير جداً من البشر ليتمكن هذا الشخص الأرستقراطي من بلوغ هذا المستوى من الترف والحياة الطيبة. يقول معارضو تولستوي في نقدهم لرؤيته: لماذا لا نتمتع بالترف الذي يتمتع به الآخرون؟ هذا السعي إلى «الاختلاف» هو نوع من التظاهر. ويقول آخرون إن لم نستخدم هذه الإمكانيات فسيستخدمها آخرون. يعتبر تولستوي «الرغبة في النهم» أهم رغبة يجب السيطرة عليها للوصول إلى الحياة الطيبة؛ رغبة موجودة لدى جميع الأفراد بدرجة أو بأخرى ويجب كبحها. ويؤكد أن النهم من بين الرغبات التي إن لم تُضبَط فإنها تؤجج رغبات أخرى، ومن هنا، يجب أن نسيطر على هذه الغريزة بالإمساك في الأكل وقلة الطعام. يُتصوَّر أن الأشخاص الذين يتمتعون برفاه مالي ويتوفر لهم الطعام بسهولة لا يفكرون في الطعام، وبدلاً من الحديث عن الطعام فهم يتحدثون عن العلم والفن والفلسفة. لكن تولستوي لا يعتقد أن هؤلاء الأشخاص قد تحرروا من هاجس الطعام، بل يعزو عدم تحدثهم عن الطعام إلى كونهم شبعى بين الفطور والغداء ولا يشعرون بالجوع. في حين أن الهدف الأساسي للكثيرين منهم هو النهم. ولتوضيح رأيه هذا يضرب مثالاً: يجتمع الناس للمؤتمرات العلمية أو الاحتفالات أو العزاءات، وأساس هذه المراسم غالباً هو تقديم الطعام. يفرط الأفراد عادة في الأكل في مثل هذه المناسبات. إن كان الطعام المقدم طعاماً أرستقراطياً فلن تكون هناك مشكلة، لكن يكفي أن يُقدم طعام بسيط أو غير أرستقراطي، حينها سيتذمر عشاق عالم الشعر والأدب والثقافة والعلم من اختلال برنامج نهمهم. لأن النهم قد تحول إلى معيار سائد في ثقافتنا اليوم. في نظر تولستوي، يؤدي النهم إلى فقدان «الأخلاق» لأهميتها. لذلك، فإن الحياة الطيبة من وجهة نظر تولستوي ممكنة فقط إن كانت رغباتنا تحت سيطرتنا، حتى إذا ما أدى السعي وراء الرغبات إلى نتائج غير أخلاقية، نتمكن من منع تضخم هذه الرغبة.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
مناظره آقای دباغ و آقای نوع پرست را قبلا در سایت گذاشته بودید نمیتونم پیداش کنم لینکشو میذارید لطفا؟
احتمالا منظورتون این مناظره است: 3danet.ir/Le4cO
سلام و درود با تشکر از نشر این نوشتهی ارزنده، و سپاسِ فراوانتر از نویسندهی تیزفکر، جدی و اندیشمندِ آن، جناب آقای زهیر باقری گرامی، نوشتهی زیر هم معرفی میشود: "تولستوی و چه باید کرد" در سایت "عدم خشونت" https://ghkeshani.com/tolstoi-and-what-to-be-done/
تولستوی انسانی حکیم است و اندیشه های حکمت آمیزی دارد.
عالی بود.درمان برخی دردها بلکه بحرانهای موجودمثل بحران تخریب محیط زیست، فقر و گرسنگی بخشی از ساکنان زمین و حرص در شهوترانی...در همین مسئله ریشه دارد.بله بسیاری از اهل هنر و فرهنگ و علم با جامعه و دردهای آن فاصله ی زیادی دارند.