اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أخفق التعليمُ، بفعل ضعفِه البنيوي وتسييسِه، في تنشئة المواطنين. يقدّم الكاتب، بخبرةٍ تمتدّ ثلاثين عاماً، نقداً لآليات استقطاب المعلّمين والكتب المدرسية، ويُسدي للمعلّمين توصياتٍ من قبيل دراسة طرائق التدريس وتجنّب كتب المساعدة الخارجية.

متى يخرج عشق الأول من القلب! (مولوي)
مع أنني لم أُحَلْ على التقاعد بصفتي «معلماً»، إلا أنني كنتُ قد عُيِّنتُ «معلماً»، وفي مختلف مواقع العمل لم أخلع قط جلد المعلم. بعد ثلاثين عاماً من العمل؛ كانت أكثر لحظات الحياة بهجةً بالنسبة لي هي وميض برق في عيني تلميذ أو طالب يجد سبيلاً جديداً لنظرة مختلفة، وكان لي نصيب يسير في هذا السبيل، وكانت أكثر اللحظات مرارةً حين كنتُ أجد نفسي، لأي سبب كان، ورغم جهودي، عاجزاً عن فتح كوّة في هذا الشأن.
أهم حدث ثقافي يتزامن مع بداية الخريف، في التاريخ الثقافي لإيران المعاصرة، هو افتتاح المدارس في الأول من شهر مهر؛ مدارس تُدار تحت مظلة مؤسسة «التربية والتعليم». مؤسسة كان بوسعها أن تؤدي دوراً بالغ الأهمية وتأسيسياً في التنمية، لكنها تقاعست عن أداء دورها الحيوي بسبب نقاط ضعف بنيوية وهيكلية.
ينبغي تلمّس الجذر الرئيس لظهور نقاط الضعف هذه في تحديد الأهداف ورسم السياسات الكلية لمؤسسة التربية والتعليم، والتي تتجلى في الأنظمة الفرعية: «استقطاب المعلمين وتأهيلهم»، و«تأليف الكتب المدرسية»، و«أسلوب إدارة المدارس»، و«طرائق التدريس».
لقد انحنت مؤسسة التربية والتعليم، خلال العقود الأخيرة وبوتيرة متزايدة، تحت وطأة مؤسسة السياسة، وابتعدت عن رسالتها الأصلية المتمثلة في تنشئة مواطن يتمتع بالبصيرة والمعرفة والمهارات الأساسية من أجل حياة أفضل. والآن، فإن مخرجات التربية والتعليم هم مواطنون ليسوا على دراية بماضيهم التاريخي والثقافي كما ينبغي، ولا بحقوق المواطنة وواجباتها، ولا بواقع العالم الجديد، ولا بمهارات الحياة الأساسية (مثل مهارات التعلم، والتفكير النقدي، والتعاطف، ومعرفة الذات وتقديرها، وضبط الغضب)، ولا بالقضايا البيئية المهمة، ولا حتى واعين أو ملتزمين بتلك المُثُل العليا التي تُنفَق عليها معظم أهداف التربية والتعليم وميزانياتها وإمكانياتها، أي القيم الدينية-الأيديولوجية.
بصفتي مواطناً دخل عالم التعليم قبل 30 عاماً، ومع أنني لم أكن في تلك الكسوة مباشرةً طوال أكثر من السنوات الاثنتي عشرة الأولى من مسيرتي المهنية، إلا أن صلتي بالمدرسة ومؤسسة التربية والتعليم ومختلف قطاعات التعليم لم تنقطع طوال هذه السنوات الثلاثين، فإنني أرى أن ثمة هواجس يمكن تقديمها لمجتمع المعلمين الأعزاء:
أ) خطوة الوصف - في جسد التعليم توجد شخصيات نبيلة وذات دافع كبير، أناس مخلصون ومفخرة لمهنة التدريس، أولئك الذين دخلوا هذه المهنة ليس عن اضطرار، بل عن حب للتعليم وتربية الإنسان، لكن... وبصفتي مراقبًا مباشرًا، أعتقد أن هؤلاء لا يشكلون بأي حال أغلبية المعلمين. كثيرون هم من دخلوا هذه المهنة لا عن رغبة، بل لأنهم لم يجدوا أي وظيفة أخرى، دون أن يكتسبوا مهارات وكفاءات المعلم بالكامل. ربما في أي مهنة أخرى، يمكن التغاضي عن حد أدنى من فقدان الكفاءات الأساسية، لكن في التعليم، الضرر الناجم عن هذا الفقدان أشد وطأة بكثير من أي مهنة أخرى. إن فقدان الكفاءات المذكورة له جذور في أماكن مختلفة، لكن أهم جذر ينبغي البحث عنه في نظام استقطاب المعلمين وتأهيلهم. - بخصوص الكتب المدرسية؛ يمكن القول إن الكتب المتعلقة بموضوعات الرياضيات والعلوم التجريبية، كالفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، تتمتع بالحد الأدنى من المقبولية، وفي بعض الحالات تضاهي النصوص الدراسية للدول المتقدمة، لكن لا تزال هناك مشكلتان: الأولى تتعلق بمضامين ومحتويات كتب العلوم الإنسانية، حيث أن طغيان العبء الأيديولوجي قد قلل من غناها وفاعليتها، وفي بعض الحالات إما أنها لا تملك الكفاية اللازمة للتعليم الصحيح للمفاهيم، أو حتى تنقل تعاليم خاطئة إلى الطلاب. النقطة الثانية هي تهميش الكتب المدرسية الرسمية التي أُلّفت من حيث طريقة التدريس بناءً على المعايير التعليمية، لكن المتاجرة بالكتب المعروفة بـ"المساعدة التعليمية" جعلت هذه الكتب الدراسية الأساسية تذهب إلى المحاق، لتحل محلها كتب الحلول المسائلية والمليئة بالأخطاء أحيانًا، وهذا يزيد من عمق أزمة عدم كفاءة نظامنا التعليمي. - نظام الدفع وعمليات الترقية الوظيفية للمعلمين معيب جدًا أيضًا. رواتب المعلمين منخفضة لدرجة أنها لم ترتفع أبدًا عن أدنى الأجور، حتى على المستوى الوطني. ترقية المعلمين تستند بشكل رئيسي إلى سنوات الخدمة، وليس إلى مستوى القدرة والكفاءة. الضابط المكمل لسنوات الخدمة، للأسف، يتلخص في أمرين كلاهما غالبًا معيبان؛ الأول هو دورات التدريب أثناء الخدمة التي تُعقد غالبًا بلا روح وبدون حصيلة تعليمية ملموسة، والثاني هو ما يُجرى تحت اسم "البحث الإجرائي" والذي يمكن القول إنه في 99 بالمائة من الحالات ليس أكثر من نسخ من الفضاء الإلكتروني. المثير أن هذا الأمر ليس مجهولًا لدى مسؤولي التعليم فحسب، بل في غالب الحالات يكون المسؤولون أنفسهم ميسرين لهذه العمليات المعيبة.
ب) خطوة التوصية
أيها المعلمون الأعزاء الكرام، اعذروا مواطنكم هذا المحب لكم، وإن وجدتموها جديرة، تأملوا في هذه التوصيات:
1- اجعلوا دراسة طرائق التدريس الحديثة على رأس أولوياتكم بشكل جاد. لقد تذوقت بكل كياني مرارة التدريس لطلاب بلا دافع وذوي أمزجة صعبة كما يقال. أقول بكل جرأة إنني لا أعرف عملاً أصعب من تدريس مادة مفروضة لا يؤمن المعلم نفسه بمضامينها أحيانًا، لمراهق لا يرغب في تعلمها. مثل هذا الصف يعادل ما يُعرف بالأشغال الشاقة. لكن صدقوني، إذا كان المعلم مزودًا بطرائق التدريس الحديثة، فإن مقدار ذلك العذاب يتضاءل بشكل كبير.
2- لا تكونوا مروجين للكتب المساعدة. طغيان استخدام الكتب المساعدة الرائجة يمكن أن يؤدي إلى شلل ذهني لدى الطالب. الكتب المدرسية المؤلفة في وزارة التعليم، بغض النظر عن المحتوى، هي من حيث طريقة التأليف أكثر إحكامًا من كتب السوق الماكرة للتعليم المساعد. دعوا الطلاب يواجهون المشكلة وحتى الغموض عند الرجوع إلى الكتب المدرسية، وعلموهم أنتم طريقة تجاوز المشكلة والغموض. كتب الحلول تقتل المهارات الفكرية. أطفالنا بطبيعتهم ضعاف في مهارات التفكير؛ فلا نلعب دورًا في تعميق هذا الضعف أكثر!
3- اقرأوا الأدب: آنسوا بكتاب شعر مرة كل ستة أشهر على الأقل؛ واقرأوا رواية واحدة في السنة.
لا يهم ما هو تخصصكم؛ رياضيات أم فيزياء، علم اجتماع أم قرآن. تكرموا بالالتفات إلى أن توفيق المعلم في أي تخصص مرهون بإقامة تواصل فعال مع الطالب، وهذا التواصل غير ممكن دون التمتع بعواطف مهذبة ومعززة. الأدب، إذا دُرس بهدف، يؤدي إلى سمو الروح وتقوية العواطف.
4- افتخروا بمهنة التعليم من أعماق كيانكم. عذراً! لكن إما أن تتركوا مهنة التعليم جانباً، وإما أن تكفوا عن ذمها والطعن فيها بشكل مباشر أو غير مباشر والتسبب في الحط من مكانتها. كلما سعيتم لاستيفاء حقوقكم من المسؤولين، عبّروا عن نقص رواتبكم على الوجه الصحيح واحتجوا على هذه الحقيقة المرة، لكن لا تستحضروا أبداً نقص الراتب في مواجهة التلميذ. لا تربطوا التربية الروحية لكائن نامٍ في حضرتكم بمقدار الأجر. في لحظات الحياة والعمل الصعبة، فكروا في أنكم: وإن كانت رواتبكم منخفضة والاحتجاج حق لكم في محله، إلا أنه لا يوجد راتب يفي بتعليم وتربية معلم كفؤ عاشق لتنشئة الإنسان. تذكروا من فضلكم أن إظهار نقص الحقوق والمزايا في مواجهة التلميذ وأولياء أموره غير مجدٍ في تعويض النقص، لكنه مؤثر في الحط من هذه المكانة أكثر فأكثر!
5- عزة النفس وكرامتها ضرورة لكل البشر، وهي مضاعفة للمعلم. كل البشر يحبون المحبوبية إلى جانب المزايا المادية. التطلع لأشياء مثل هدية يوم المعلم ورسالة تقدير من مسؤول ما، ينتقص من عزة النفس. دعوا الآخرين إن كانوا حقاً مقدرين للجميل، وإن كنا نحن حقاً أهلاً للتقدير، أن يقوموا بهذا الأمر الطبيعي تلقائياً. إظهار توقع التقدير، جهراً أو خفية، لا نتيجة له سوى انتقاص عزة النفس والمكانة.
6- لا تطلبوا من فضلكم من أي شخص آخر أن يكتب لكم مقالاً، مما يسمى اصطلاحاً بـ "البحثي"(!)، من أجل ترقيتكم. هذا العمل دون أي شك مصداق لانعدام النزاهة والكذب، وهو قبيح أخلاقاً وشرعاً. صدقوني، يمكن تعلم كتابة المقال؛ بادروا أنتم إلى تعلمه أو اطلبوا من إدارة التعليم والتربية التابعين لها أن تعقد لكم دورات تدريبية فيه بحضور مدرسين مجربين وملتزمين بواجبهم. تقديم مقال الغير للترقية الوظيفية هو بلا شك مصداق للغش العلمي. المعلم الغشاش لا يمكنه أن ينشئ تلميذاً لا يكون من أهل الغش، والتلميذ الغشاش يعني مواطناً عديم النزاهة، أينما وجد غداً، سيكون تهديداً للمجتمع الذي نعيش فيه.
7- ضعوا هذين الكتابين إلى جانب كل الكتب الأخرى في قائمة مطالعاتكم في الأشهر الستة الأولى من العام الدراسي 1396-1397: - الوجه الخفي للتعليم والتربية الرسمي، عبد العظيم كريمي، منشورات عابد. - التواصل اللاعنفي، لغة الحياة، مارشال روزنبرغ، كامران رحيميان، نشر أختران.
.
.
.
.
علم الاجتماع
العلوم الاقتصادية
علم الاجتماع
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
خیلی عالی بود. ما معلمان متاسفانه کم می خوانیم و بیشتر گرفتار روزمرگی هستیم.
سلام و درود و تشکر از به اشتراک گذاری این مقاله. به نکات خیلی خوبی اشاره شده است. مطلبی که میخواستم به آن اشاره کنم این است که هم اکنون کتاب های خوبی مثل سواد رسانه ای و تفکر انتقادی و انسان و محیط زیست به مجموعه درس های دوران متوسطه اضافه شده که اگر خوب به آنها توجه شود، می تواند دریچه ی ورود مناسبی باشد به صحبت کردن از مهارت های زندگی در آموزش و پرورش.