لنبقَ تلاميذَ دائمًا!
غلامعلي كاشاني مترجم إيراني مقيم في طهران، يركز على الأخلاق الاجتماعية والعصيان المدني واللاعنف. ويرى الترجمة واجبا أخلاقيا، وقد نقل إلى الفارسية أعمال مفكرين من أمثال ثورو وغاندي وسيمون فايل.
غلامعلي كاشاني مترجم وكاتب إيراني، ولد سنة ۱۳۳۵ وهو من أهل طهران. وهو عصامي، لكنه يعد هويته الفكرية والعملية الراهنة مدينة لعدد كبير من المعلمين. ومن بينهم يعد نفسه تلميذا كسولا، لكنه ممتن، لمدرسة أمه، أي مدرسة العطاء المجاني في ضيق العيش، ولأحمد سعيدنيا الذي كان في الواقع معلما له في التفكير النقدي في درس التاريخ بالصف التاسع، ولإنياتسيو سيلونه وثورو وغاندي ومجيد رهنما ومحمد رضا نيكفر، ولعدد كبير من معلمي شوارع المدن والقرى الذين لم يتلقوا تعليما نظاميا. وهو يعد نفسه تلميذا على الدوام.
في أوائل مراهقته، كان لفترة قصيرة أصوليا مقلدا لرسالة السيد الخميني، ثم أصبح بعد ذلك بقليل، حتى سنة ۱۳۶۱، من أتباع السيد شريعتي. وكان حتى سنة ۱۳۵۷ طالبا ناشطا في اليسار الديني وممثلا منتخبا في المجلس الطلابي الثلاثي للمدرسة العليا في بارس. إلا أنه في آذر ۵۷، خوفا من الأحداث المقبلة، انسحب من الحضور النشط في ساحة سياسة التيار المهيمن. ووفقا لروايته، أدرك سنة ۱۳۶۱، بعد تعرّف عرضي إلى غاندي ولاعنفيته، جانبا صغيرا من مدى قصوره ومأزقه الفكري ومأزق أقرانه.
وبعد سنوات، أدرك كاشاني، بتأكيد من غاندي ثم سيمون فايل، «تقدم أداء الواجب على المطالبة بالحق». وتعلم من فاتسلاف هافل أن «نظاما أفضل لا يمكن أن ينمو إلا بخلق حياة أفضل». لكنه فهم أيضا من مصطفى ملكيان أن مهمة الإنسان الفاعل على مستوى هانا آرنت هي «تقليل المعاناة وتقرير الحقيقة».
ومن خصائص كاشاني المعرفية والعملية الابتعاد عن الشهرة والمسايرة السلبية، وفي المقابل الاهتمام بالموضوعات والأفكار المغفلة والمحتجبة والهامشية. وقد ساعده ذلك على التعرف إلى الأصوات الخافتة لأشخاص مختلفين وغير متشابهين وعرضها: أشخاص مثل ثورو؛ وغاندي بنقده الجذري لاقتصاد التيار السائد؛ وسيمون فايل بوجهها الأخلاقي السياسي؛ وموري بوكشين بفكره البلدي التحرري؛ ومجيد رهنما وإيفان إيليتش بنقدهما الجذري والاستشرافي للمؤسسات الكبرى في المجتمع الحديث؛ وأفكار مثل اللاعنف، والعيش البسيط، والنقد ما بعد التنموي للتنمية المتعارف عليها، ونقد حكم الأحزاب، ونقد النزعة الاستهلاكية، والحكم الذاتي من أسفل إلى أعلى، واللامركزية، والاقتصادات البديلة، والحركة الجذمورية، والقرى البيئية.
ويرى أن «نهضة الترجمة» شرط «لازم» لتغيير الأحوال الفردية والجماعية؛ ولذلك يلزم نفسه باختيار كتاب يسير في طريق هذه النهضة. فالترجمة عند كاشاني ليست مهنة، بل أداء لواجب أخلاقي وفعل اجتماعي روحي، يجلب أداؤه بلا منة لذات روحية ذات معنى للمترجم أيضا. وفي هذا السياق أتاح كتبه المترجمة، باستثناء ۴ عناوين، للتحميل المجاني في موقع اللاعنف.
وبحسب قوله، تعلم كاشاني أساسيات اللغة الإنجليزية بالتعلم الذاتي، وازداد تعلما في أثناء عمله في الترجمة. وعمل مترجما فنيا مدة ۲۶ سنة، حتى ۱۳۸۹، ونشرت له عدة أعمال كلاسيكية في صناعة السكك الحديدية، منها «السلامة والسكك الحديدية» في مجلدين.
وفي سنة ۱۳۷۸ نشر على الإنترنت أول ترجمة له موجهة إلى التحول الاجتماعي، وهي «العصيان المدني» لثورو، للتحميل المجاني. ومنذ ذلك الحين نشرت أعماله اللاحقة أيضا لخدمة مثال «إيران مختلفة»: أكثر أمنا وازدهارا وحرية وعدلا وسلاما.
وآخر أعماله ثلاثية «سارفودايا: الرفاه للجميع» لغاندي، في مجلدين، و«الحكم الذاتي القروي» لغاندي، و«اقتصاد القرى البيئية» الجاهز للنشر. وهذه الأعمال، إلى جانب «الامتلاك في الكفاية: اقتصاد ثورو البديل»، تدل على اهتمامه بضرورة التحول البنيوي والاجتماعي والفردي، وبنظرة بناءة إلى المعاش والحكم الرشيد، سعيا إلى حسن العيش والتعايش على مستوى الخيام وثورو وهافل.