أهم واجبات الإنسان هي تخفيف معاناة البشر.
فيلسوف أخلاق ومنظّر «العقلانية والمعنوية»؛ من أكثر الوجوه تأثيراً في التنوير الإيراني المعاصر في الصلة بين الأخلاق والدين والحياة اليومية.
وُلد مصطفى ملكيان في 2 حزيران/يونيو 1956 في شهرضا، إحدى مدن محافظة أصفهان. أمضى المرحلة الابتدائية والقسم الأعظم من المرحلة الثانوية في مسقط رأسه، وبعد حصوله على شهادة الدبلوم في الرياضيات في طهران، وتأثراً بتوصية والديه وضغط بعض أقربائه، اتجه بدايةً إلى الفروع التقنية الهندسية، وبدأ دراسته الجامعية عام 1973 في فرع الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة في جامعة تبريز.
لكنه بعد عامين من الدراسة في هذا الفرع، توصّل إلى نتيجة مفادها أنه ليس من الصواب وجود فجوة بين فرع دراسته والفروع التي يتعلّق بها قلبه، أي العلوم الإنسانية. لذا انسحب من الدراسة، وتقدّم مجدداً لامتحان القبول الجامعي، وقُبل في المرتبة الأولى في فرع الفلسفة الإسلامية في جامعة طهران، وبدأ الدراسة. وجد أن دروس مرتضى مطهري تُعدّ من الدروس القليلة المُجدية في ذلك الفرع. كما كان يحضر بصفة مستمع حرّ دروس مهرداد بهار وعبد الحسين زرين كوب، وكان شديد التعلّق بهما وشديد الإعجاب. وكان يتردّد باستمرار على منزل المرحوم أمير حسين يزدگردي، أستاذ اللغة الفارسية وآدابها، وكان مساعداً له في أبحاثه العلمية.
في أواخر مرحلة البكالوريوس، حين لم يتبقَّ له سوى فصل دراسي واحد، اعتقله نظام الشاه لحيازته مؤلفات الدكتور علي شريعتي، وسجنه بضعة أيام، وحُرم على إثر ذلك من متابعة الدراسة في الجامعة. بعد انتصار الثورة الإسلامية، عاد إلى الجامعة وتخرّج في تموز/يوليو 1979. وفي الشهر ذاته، تزوّج بالسيدة سيمين صالح، وفي العام نفسه توجّه إلى حوزة قم العلمية بغرض دراسة العلوم الإسلامية عموماً، والفلسفة والعرفان الإسلاميين خصوصاً. كما واصل، بإصرار من الدكتور مفتّح رئيس جامعة طهران آنذاك، دراسة الماجستير في فرع الفلسفة. لكنه في أواخر دراسة الماجستير، ولأسباب، صرف النظر عن الدراسة الأكاديمية وواصل المطالعة الشخصية والدراسات الحوزوية.
كان قد تعلّم اللغة العربية وآدابها من قبل. وفي قم، واصل دراسة الفلسفة الإسلامية والعرفان الإسلامي وأصول الفقه والفقه حتى مرحلة التخصّص؛ لكنه مع مرور الزمن كان يميل أكثر فأكثر إلى الفلسفة الغربية، وكان إلى جانب الدروس الحوزوية المتعارفة، يدرس الفلسفة الغربية دراسة ذاتية. إضافة إلى ذلك، تولّى تدريس بعض الدروس الخارجة عن النظام المتعارف في الحوزة، كاللغة الإنجليزية.
أقام في قم طيلة 18 عاماً، أي من عام 1979 حتى عام 1997. لكنه كان يتردّد خلال هذه الفترة إلى طهران أيضاً، وبدأ منذ عام 1986 التدريس في كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بجامعة طهران، والتدريس في جامعة الإمام الصادق. وفي الوقت نفسه تقريباً، دُعي إلى جامعة تربيت مدرس لتدريس مقررات مرحلة الماجستير، ودُعي أيضاً في الوقت ذاته إلى جامعة شريف الصناعية. وهكذا كان يدرّس في أربع جامعات، في واحدة منها بصفة دائمة، وفي الثلاث الأخرى بصفة أستاذ مدعو وضيف.
عاد إلى طهران عام 1997. لكنه لم ينقطع عن قم تماماً؛ فمن ذلك أنه كان عضواً في هيئة إقرار الرسائل الجامعية في جامعة المفيد في قم، رغم أنه لم يدرّس فيها قط. كما درّس لسنوات في مركز تربية المدرّس التابع لحوزة قم العلمية، والمرتبط بجامعة قم، وكان متعاوناً مع مؤسسة الإمام الخميني التعليمية، كما كان مستشاراً أقدم في معهد فلسفة وعلم الكلام الإسلامي التابع لمركز أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي. ومنذ عام 2009، اقتصر نشاطه على التدريس في المؤسسات غير الحكومية.











