
نادراً ما تجلب الثورات ما وعدت به، وعادةً ما تفضي إلى استبداد أسوأ مما أسقطته.
كارل رايموند بوبر (1902–1994) فيلسوف نمساوي-بريطاني ومن أهم فلاسفة العلم في القرن العشرين. عُرف بنظريته في قابلية التفنيد ومفهوم المجتمع المفتوح، وكان لأعماله أثر واسع على فلسفة العلم والفكر السياسي.
كارل رايموند بوبر، وُلد في 28 يوليو 1902 وتوفي في 17 سبتمبر 1994، فيلسوف نمساوي-بريطاني ومن أهم فلاسفة العلم في القرن العشرين. وُلد في فيينا، ودرس في جامعتها، ثم درّس الفلسفة والمنطق والمنهج العلمي لاحقاً في كلية لندن للاقتصاد.
تعود شهرة بوبر الأساسية إلى نظرية «قابلية التفنيد». كان يعتقد أن النظرية تكون علمية حين يمكن تصور شروطٍ إذا ما تحققت أدت إلى دحضها. وبعبارة بسيطة، يتقدم العلم بالاختبار والخطأ والنقد وإمكانية التصحيح، لا بمجرد جمع التأييدات. وتقدم كلية لندن للاقتصاد بوبر بوصفه أحد أبرز فلاسفة العلم في القرن العشرين، وتعتبر قابلية التفنيد جوابه الشهير على مسألة التمييز بين العلم واللا-علم.
عُرف بوبر في الفلسفة الاجتماعية أيضاً بمفهوم «المجتمع المفتوح»؛ وهو المجتمع الذي تظل فيه المؤسسات والسياسات والمعتقدات عرضةً للنقد العام والمراجعة العقلانية على الدوام. لقد عارض أي نوع من الحتمية التاريخية والتنبؤ بالمصير المحتوم للمجتمعات، وانتقد هذه النظرة في كتابه «عقم المذهب التاريخي».
تكمن أهمية بوبر الثقافية في دفاعه عن العقلانية النقدية. فالتقدم في المعرفة والمجتمع، من وجهة نظره، ممكن عبر التساؤل والنقد وتصحيح الأخطاء وتجنب الدوغمائية. تركت أعماله أثراً واسعاً في فلسفة العلم كما في الفكر السياسي والاجتماعي؛ ولا سيما «منطق الكشف العلمي» و«المجتمع المفتوح وأعداؤه» اللذان يُعدان من الأعمال الكلاسيكية في القرن العشرين.