اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى موسى غنينژاد، في ردّه على علويتبار، أن تكتيكه هروب من مسؤولية اليساريين السابقين، وبرفضه نسبة الإصلاحية إلى التنوير الديني، يقرأ جذورها في التيارات اليسارية الإسلامية للثورة؛ نقدٌ للترجمات والمباحث الفلسفية.

أستبشر خيراً بالرد الجديد الذي كتبه السيد علوي طبر، لأن استمرار هذه النقاشات يمكن أن يسلط الضوء على نقاط غامضة وبالغة الأهمية في التيارات الفكرية خلال العقود الأربعة الماضية، ويُظهر لماذا لا تزال بعض العقد الفكرية التي يعاني منها مجتمعنا دون حل ولا تنفرج. هذا الرد الجديد الذي يحمل عنوان «الطوعية غطاء للمحافظة» يُظهر بوضوح أن السيد علوي طبر لا يرغب في الدخول في صلب الموضوع، أي مسؤولية اليساريين السابقين (الإصلاحيين اللاحقين) عما آلت إليه أوضاع بلدنا، فكرياً وسياسياً. إن تكتيكه، أو ربما استراتيجيته (تكتيك واستراتيجية معاً!)، هو طرح بعض القضايا الهامشية كي يبقى الموضوع الرئيسي مُهمَلاً. وحتى لا يبقى أي عذر، سأتناول أولاً جميع النقاط التي أثارها، ثم أعود للمرة الألف إلى صلب الموضوع. يتألف رده الجديد من أربعة أقسام. كتب في القسم الأول:
في نقدي، لم أُنسب إليه سوى خمسة ادعاءات، وذلك على هيئة قضايا محددة [هكذا ورد في الأصل]. وقد لخصت كل ادعاء في جملة واحدة. ويبدو أنه قبل بصحة نسبة [هكذا ورد في الأصل] الادعاءات إليه، لكنه اعتبر جزءاً من شرحي وتحليلي لادعائه الأول وصفاً لآرائه، وهو خطأ لم يقع فيه أي قارئ آخر!
أشكر السيد علوي طبر من صميم القلب على هذا التوضيح، وأشعر بالأسف لسوء الفهم الذي وقعت فيه، وإن كنت أعتقد أن أسلوب كتابته كان يغذي سوء الفهم هذا، ولست متأكداً من أن أحداً من القراء لم يقع فيه. على أي حال، أعتذر للسيد علوي طبر وللقراء عن هذا الأمر. لكن ما يلفت الانتباه بشدة في هذا السياق هو تهرب السيد علوي طبر من الإجابة عن الأسئلة الجوهرية. كنت قد طلبت منه في تلك المقالة أن يستند في كل ادعاء ينسبه إليّ إلى اقتباس مباشر، ليتضح ما إذا كانت استنباطاته صحيحة أم لا. كان قد نسب إليّ هذا الادعاء:
«التنوير الديني» كان المصدر والسند الرئيسي للإطار المفاهيمي والنظري للإصلاحية السياسية في إيران. (علوي طبر، حب الحرية في مذبح مناهضة المساواة)
صراحةً أُعلن أن نسبة (لا تنصيب!) هذا الادعاء إليّ إن لم تكن خاطئة، فهي تفسير ضيّق ومشوّه. على ما يبدو، فإن مستند السيد علوي تبار هو هذه الجملة: «لقد تم تعريف مشروع الإصلاحية لليساريين السابقين منذ البداية في إطار التنوير الديني، ومن ثَمّ الديمقراطية الدينية». لكنني كنت قد شرحت قبل هذه الجملة، وبالتفصيل، الجذور والنسب اليساري للإصلاحيين، وهو ما فضّل السيد علوي تبار أن يتجاهله. خلاصة القول هي أن أنساب الإصلاحيين تعود أساسًا إلى التيارات الإسلامية اليسارية والمتطرفة في بدايات الثورة، التي احتلت السفارة الأمريكية، وصادرت أملاك الناس، وأغلقت الفضاء السياسي والثقافي والفني، وأقدمت على «تطهير» واسع في الإدارات والجامعات، وقسمت الإيرانيين إلى موالين وغير موالين... إلخ. بالطبع، هذا الكلام لا يعني أن التيار التقليدي، أو اليمينيين، أو ما عُرف لاحقًا بالأصوليين، كانوا يراقبون هذا الوضع ببراءة ولم يكن لهم أي دور في هذه الأحداث. لقد كانوا شركاء في السلطة، ورغم أن القوة الرئيسية كانت بيد اليساريين الإسلاميين، إلا أن هذا لا ينفي مسؤولية التيارات اليمينية في الوقائع المذكورة. إن تيار التنوير الديني ينحدر أساسًا من المتطرفين اليساريين الأوائل الذين سعوا، مع تغير الفضاء الفكري والسياسي للمجتمع، إلى شق طريقهم إلى قلوب الطبقات المتوسطة والمتعلمة عبر تلميع صورتهم من الماضي «الذهبي»، وقد نجحوا في ذلك إلى حد ما بالطبع. وأما بخصوص ألاعيب الكلمات مثل: «حكم القلة» (لأوليغارشيا)، و«حكم الفرد» (للمونارشيا)، و«حكم الشعب» (للديمقراطية)، التي يكنّ لها السيد علوي تبار محبة شديدة ويستخدمها بفخر، فيجب أن أقول إن هذه الترجمات مضللة. من لديه أدنى إلمام باللغات الأوروبية يعرف أن هذه الكلمات ذات جذور يونانية، وفي هذه اللغات، بدلًا من ترجمتها الحرفية، تُستخدم بشكلها الأصلي ولكن بلفظ كل لغة، فمثلًا يُقال في الإنجليزية «أُليكاركي» وفي الفرنسية «أوليغارشي». والأوروبيون أيضًا كان من الممكن أن يخطر ببالهم أن يترجموا هذه الكلمات اليونانية كما يفعل السيد علوي تبار، لكنهم لم يفعلوا ذلك لأن هذه المصطلحات تحمل معاني خاصة في الفلسفة السياسية تفقدها عند الترجمة.
في الجزء الثاني، أراد السيد علوي تبار، بكل تواضع ودماثة يختص بهما المثقفون، أن يعطيني درسًا فلسفيًا، وهو أمر مبارك جدًا. إن مستوى درسه الفلسفي رفيع لدرجة أن عقلي لا يستوعبه بالكامل، لذا لا يسعني إلا أن أذكر بضع نقاط. إن اكتشاف التناقض في مفهوم التنوير الديني لا يحتاج إلى المعرفة الفلسفية التي لا أتمتع بها، بل يحتاج فقط إلى قليل من العقل السليم، وهو كافٍ لهذا الغرض. العقل السليم يقول إن النقاش الاستدلالي لا يمكن جمعه مع النقاش الاعتقادي والعرفاني. لقد أوردت مصداق هذا التناقض، في مقدمة كتاب «المجتمع المدني»، بشأن الأستاذ الأعظم للتنوير الديني، أي الدكتور حسين حاج فرج الله دباغ المعروف بالدكتور عبد الكريم سروش. إن مقولة الأستاذ الأعظم: «لنأخذ بأصل ’أكل الميتة‘ في الصناعة والتكنولوجيا ولا نأخذ منها أكثر من الضرورة والحاجة... التكنولوجيا الجيدة هي التي لا تكون»، هي تناقض واضح نظريًا وعمليًا. إذا أخذنا بأصل أكل الميتة، فلن تنشأ صناعة أصلًا حتى نتمكن من الحديث عنها. وقوله «التكنولوجيا الجيدة هي التي لا تكون» يعني العودة إلى العصر الحجري وسكنى الكهوف. هل يحتاج اكتشاف التناقض في هذه الأقوال حقًا إلى معرفة فلسفية؟
أما الجزء الأكثر إمتاعًا في درس السيد علوي تبار الفلسفي فيتعلق بمفهوم «التشابه العائلي» وفكر فيتغنشتاين. لقد ادعى أنني، بسبب عدم إلمامي، ظننت أن مفهوم التشابه العائلي هو من إبداع السيد علوي تبار، في حين أن هذه النظرية طرحها فيتغنشتاين. أنصح أستاذ الفلسفة بأن يقرأ ما كتبته مرة أخرى بدقة. ما كتبته هو:
إن تفسير السيد علوي تبار للاسمية والجوهرانية يدل على عدم اكتراث جاد منه بالمعرفة الفلسفية، ولكن يبدو أن لديه من الثقة بالنفس ما يسمح له بسهولة بإطلاق أحكام قطعية حول أكثر المفاهيم الفلسفية جوهرية، وأن يطرح من عنده مفهومًا فلسفيًا جديدًا يُدعى «التشابه العائلي» كبديل ناجع للمذهبين الفكريين في تاريخ الفلسفة! (اللامعقولية لدى المثقف الديني)
ليس كلامي هنا عن نسبة إبداع مفهوم «التشابه العائلي» إلى السيد علوي طبر، بل انتقادي هو أن السيد علوي طبر تصوّر من تلقاء نفسه أن هذا المفهوم بديل للمشربين الفلسفيين الكبيرين. كنت قد أشرت في كتاب «محاضرات في منهجية علم الاقتصاد» إلى مباحث فيتغنشتاين المنهجية. ومع أن هذا المفكر النمساوي ترك أثراً بالغاً على التيار الوضعي في النصف الأول من القرن العشرين، فإنه نظراً للتغيرات المستمرة التي كان يُدخلها على آرائه الفلسفية، لم ينتهِ في نهاية المطاف إلى نتيجة واحدة متماسكة بشأن المباحث الفلسفية. إن مفهوم التشابه العائلي ليس بديلاً بأي حال من الأحوال عن المقاربتين الفلسفيتين الاسمية والكلية، بل يمكن اعتباره في أفضل الأحوال مجموعة فرعية من نوع من المقاربة الاسمية. على أية حال، ليس قصدي الخوض في مباحث فلسفية لست متخصصاً فيها، ولكنني أنصح من يخلط مرة بين الاسمية والنسبية الفلسفية، ويربطها مرة أخرى بـ«الوهابية»، بأن يتريث قليلاً قبل أن يسطّر خواطره، احتراماً للمخاطبين. لقد ألفت كتباً في نظرية المعرفة والمنهجية متاحة للمهتمين، ويمكنهم بمراجعتها التحقق من صحة ادعاء السيد علوي طبر، لا سيما أنه قال إني خلطت بين مفهومي الكل والكلي! وأطلب من السيد علوي طبر أن يزود القراء بكتاباته ومؤلفاته الفلسفية ليطلعهم على منجزاته العلمية.
في القسم الثالث، تحدى السيد علوي طبر تنبيهاتي حول الديمقراطية، وقال بدهشة إنه لا يعرف أحداً «يقول بالجمع بين الفاشية والنازية والديمقراطية الحديثة». ليس واضحاً ما يعنيه بالجمع بين هذا وذاك، لكن غالبية المؤرخين لا يشكون في أن وصول الفاشية إلى السلطة في إيطاليا والنازية في ألمانيا كان في البداية عبر الآلية الديمقراطية وبأصوات الناس. ولا شك أيضاً في أنهم بعد استلام السلطة، ورغم دوسهم على حقوق الأقلية، ظلوا يعتبرون أنفسهم ممثلين للأكثرية. لذلك، يمكن القول بكل تأكيد إن الديمقراطية إن لم تكن مقيدة بالقيم التحررية (الليبرالية) فقد تتحول إلى أسوأ أنواع الديكتاتورية. في مقالة بعنوان «الديمقراطية في ضوء مفهومي الحرية والسلطة» ضمن كتاب «المجتمع المدني» نفسه (عام 1377) الذي كانت مقدمته الجديدة على طبعته الجديدة سبباً في هذه الحوارات، أوضحت العواقب الوخيمة لتصور الديمقراطية بوصفها حكم الشعب، غاية في ذاتها وبمعزل عن القيم الليبرالية. مع الأسف، حين وصل الإصلاحيون إلى السلطة واغتروا بها وتصوروا الديمقراطية فرحين على أنها حكم الشعب، لم يعيروا هذه التنبيهات اهتماماً. ومما يبعث على الأسف الأكبر والدهشة أنه بعد مرور أكثر من عشرين عاماً، لم يدرك أناس مثل السيد علوي طبر بعدُ عمقَ الكارثة الناجمة عن التصورات الخاطئة للمفاهيم والقيم الحديثة، ومنها مفهوم «حكم الشعب». يبدو أن رواسب الفكر اليساري تحول دون فهم هذه الحقيقة، وهي أن الديمقراطية إن لم تكن مقيدة بالتحررية والحقوق الفردية فإنها تنقلب إلى ضدها.
في القسم الرابع، تناول السيد علوي طبر نقد الصلة الضرورية بين الليبرالية والملكية الخاصة، وبدلاً من أن يلتفت إلى الاستدلال المطروح في هذا الشأن، طرح مرة أخرى نقاشات هامشية، أي إنه تهرب بوضوح من الرد على الاستدلال. ولا مناص لي من أن أكرر حرفياً ما قلته سابقاً:
حين يكتب السيد علوي طبر في تعريف الليبرالية: «ينبغي أن يكون كل شخص حراً في أن يقرر بنفسه»، لا يلتفت إلى أن الشرط المسبق لأي قرار فردي حر هو ملكية الفرد لنفسه وماله، وبدون هذا الشرط المسبق تكون العبارة أعلاه بلا معنى. العبد الذي لا يملك نفساً ولا مالاً، أي حرية يتمتع بها؟ كل قرار له مرهون بإذن سيده، و«حريته» في الاختيار واتخاذ القرار هي في الواقع امتياز يمنحه إياه السيد، وإلا فلا حق مستقل له من تلقاء نفسه.
لا أعرف بأي لغة ينبغي أن يُقال إن أي تعريف للحرية مسبوق بافتراض الملكية الفردية أو الشخصية. عندما لا يُعترف بحق الإنسان في ملكية نفسه وماله، فكيف يمكن الحديث عن حريته؟ لقد ذهب السيد علوي تبار، بدلاً من الإجابة عن هذا السؤال، إلى هامش مفاده أنني اعتبرت الليبرالية مرادفة لليبرتارية (الاختيارية). دون الدخول في تفاصيل هذا النقاش الهامشي الذي لا صلة له بأصل الموضوع، أكتفي بذكر بضع نقاط. نظراً لأن المثقفين اليساريين في الولايات المتحدة الأمريكية كانوا قد صادروا مفهوم الليبرالية لصالحهم في القرن العشرين واستخدموه بمعنى مختلف، فقد استبدله الليبراليون الأمريكيون بمصطلح الليبرتارية لتمييز أنفسهم عن اليساريين. وهذا المصطلح نفسه، الليبرتارية، يثير الآن غموضاً جديداً ويشمل طيفاً واسعاً يضم اللاسلطويين اليساريين واليمينيين. لذلك أحاول تجنب استخدام هذا المصطلح. ترجمة الليبرتارية إلى «اختيارية» خاطئة ومختلقة. هايك ليس ليبرتارياً وقد أكد بنفسه مراراً أنه ليبرالي كلاسيكي. ليس لدى هايك مشكلة مع نظرية العدالة لجون رولز، وقد اقتبس منه في المجلد الثاني من كتاب «القانون والتشريع والحرية» وأورد القواسم المشتركة بين رؤيته ورؤيته. يبدو أن خلط الأوراق هذا من قبل السيد علوي تبار لا يهدف إلا إلى التهرب من نقاش جاد بموضوع محدد.
أعود الآن إلى الموضوع الرئيسي الذي كان مضمون كتاب المجتمع المدني ومقدمته الجديدة، تلك المقدمة التي تناول السيد علوي تبار بعضاً من مطالبها في نقده. كان المجتمع المدني أحد الشعارات الرئيسية للإصلاحيين الذين كانوا يتفانون في الدفاع عنه بشدة، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن أحد مقوماته الضرورية التي لا تتجزأ هو الاقتصاد القائم على السوق الحرة. ونظراً للجذور اليسارية لإيديولوجيتهم السياسية، فقد فضلوا، عن وعي أو لا وعي، تجاهل هذه الحقيقة وعدم الخوض فيها، وأكدوا لهذا الغرض على أولوية التنمية السياسية على التنمية الاقتصادية. كانت المشكلة الرئيسية للإصلاحيين هي أنهم، رغم دفاعهم المحق عن بعض الحريات السياسية والاجتماعية والثقافية، لم تكن لديهم نظرية متماسكة لتحقيق مطالبهم الإصلاحية. لقد كانوا على حق في نقدهم لتدخل الدولة في رقابة الصحافة والكتب والأعمال الثقافية والفنية، وكانوا يقولون إن هذه الأمور تخص المجتمع المدني ولا ينبغي للدولة، بالمعنى العام للكلمة أي السلطة السياسية الحاكمة، أن تتدخل فيها. لكنهم لأسباب ما، لم ينتبهوا إلى أن استقلال المجتمع المدني عن السلطة السياسية يستلزم في المقام الأول الاستقلال الاقتصادي، وهذا غير ممكن إلا من خلال نفي الاقتصاد الحكومي، وإقامة الاقتصاد الحر، ونمو القطاع الخاص الحقيقي. فالصحافة والناشرون والفنانون الذين يتوقف عيشهم وموتهم على الإعانات والموارد الحكومية سيضطرون، شاءوا أم أبوا، إلى تلبية رغبات أصحاب السلطة. وباختصار، ينبغي القول إنه لا يمكن، نظرياً وعملياً، العثور على مجتمع توجد فيه حريات سياسية واجتماعية بينما لا يقوم اقتصاده على نظام السوق الحرة.
في الختام، لا بد لي من توضيح بعض الشبهات المطروحة في مقالة السيد علوي طبر. عنوان مقالته هو «الطوعية غطاء للمحافظة»، ويريد أن يُوحي بأنني أُدافع، تحت غطاء الليبرتارية، عن مواقف «المحافظين اليمينيين». إن لم يكن في ذلك جرأة على أستاذ الفلسفة، فلا بد أن أقول إن الليبرتارية، التي تقف الأناركية في أحد أطرافها، تقع في النقطة المقابلة تماماً للمحافظة، ولا يمكن الدفاع عن إحداهما تحت غطاء الأخرى. علاوة على ذلك، لم أكن يوماً متعاطفاً مع المحافظين اليمينيين ولست كذلك، لأنني لست محافظاً ولا يمينياً. يكمن خطأ السيد علوي طبر في تصوره أن كل من يتحدث عن السياسة يسعى بالضرورة وراء مصالح حزبية أو فئوية. وبصفتي باحثاً، لم أسعَ يوماً وراء أي حزب أو تيار سياسي. ومن الناحية السياسية، فإن المعيار الذي أقبله هو المصلحة العامة أو المصلحة الوطنية. وللحكم على التيارات السياسية، أنظر إلى مدى قربها أو بعدها من هذا المعيار. وكانت خلاصة أبحاثي، إجمالاً، أن التيارات اليسارية في بلدنا، منذ بداية حركة المشروطة وحتى الآن، وعلى الرغم من نواياها الخيرة، لعبت عملياً دوراً تخريبياً من حيث المصلحة الوطنية. كان بإمكان تيار الإصلاحية في إيران أن يكون منشأ لآثار خيرة في مجتمعنا، شريطة أن يقوم قادة هذا التيار، وبصدق وحقيقة، بنقد ماضيهم نقداً جاداً وتجاوزه، لا أن يُسقطوا، عبر الإسقاط النفسي، كل تقصيرات وإخفاقات السنوات الأولى للثورة على منافسيهم السياسيين، وأن يسعوا غالباً وراء الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها. لم تكن لديهم صورة صحيحة ودقيقة عن المجتمع الحديث ومقتضياته، وإلا لما تحدثوا عن أسبقية التنمية السياسية على التنمية الاقتصادية. لقد وُلد مشروع الإصلاحية ناقصاً ومبتوراً منذ البداية، بسبب الطابع التلفيقي لأسسه الفكرية، وللأسف بقي على هذا الحال، في حين كان بإمكانه، ولا يزال بإمكانه الآن، من خلال تصحيح أخطائه، أن يؤدي دوراً إيجابياً ومؤثراً في التحولات الراهنة للبلاد.
.
.
.
.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.