اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تُلزِم نظريةُ التسامح عند ملكيان المواطنين بدعم الديمقراطية بناءً على البحث عن الحقيقة في المعتقدات الموضوعية الفعلية، وبناءً على السعي للعدالة عند غياب اليقين؛ وينقدها ميثم بادامچي مستعيناً بليبرالية رولز السياسية.

میثم بادامچی: چنانکه خواهیم دید نظریه ملکیان بیش از هرچیز نظریه ای در مورد آن است که شهروندان در یک جامعه آرمانی، در مواجهه با چه عقایدی باید بر اساس حقیقت جویی مدارا نورزند و در مورد چه عقائدی باید بواسطه عدالت طلبی از حاکمیت دموکراسی، مدارا و صندوقهای رایحمایت کنند. نظریه ملکیان براین فرض استوار شده است که شهروندان دو الزام اخلاقی بنیادین دارند: یک الزام معرفتشناختی که صدق یقینی یا به تعبیر او آفاقی بالفعل را مبنای زندگی فردی و جمعی خود قرار دهند، و یک الزام عدالتطلبانه که وقتی صدق یقینی محرز نیست دموکراسی را مبنای داوری میان خود و دیگران قرار دهند. در انتهای مقاله نظریه مدارای ملکیان را با توجه به برخی مفاهیم برگرفته از لیبرالیسم سیاسی رالز نقد خواهم کرد. . .
«صادقانه بگویم: هیچ وقت با رضا و رغبت و علاقه قلبی و باطنی در مسائل سیاسی اظهار نظر نکرده ام و فقط وقتی چنین کرده ام که خود را اخلاقا موظف به اظهار نظر دیده ام و آن هم وقتی است که یک امر سیاسی آثار و نتایج آشکار در روان و اخلاقیات مردم دارد. مثلا خشونت یا فریبکاری آشکارا سلامت روانی و اخلاقی شهروندان را هدف می گیرند. اما فارغ از خشونت، که شنیع ترین شکل تجاوز به آزادی انسانهاست، و فریبکاری، که زشت ترین بازی با عقلانیت نظری انسانهاست، هرچیز دیگری را که در عالم سیاست بگذرد به اهلش وا می گذارم.»
مصطفی ملکیان، "روح ناآرام یک روشنفکر"، مصاحبه با شماره خرداد-اردیبهشت ۱۳۹۱ اندیشه پویا، صص ۲۶-۲۵
مصطفی ملکیان یکی از روشنفکران نامدار ایران در دو دهه اخیر است که بدیع ترین دستاورد او در حوزه اندیشه را می توان نظریه "عقلانیت و معنویت" دانست. او نظریه ای هم دارد در باب مداراورزی و سکولاریسم سیاسی که کمتر مورد توجه واقع شده است و به همین سبب موضوع این نوشتار است. چنانکه خواهیم دید نظریه ملکیان بیش از هرچیز نظریه ای در مورد آن است که شهروندان در یک جامعه آرمانی، در مواجهه با چه عقایدی باید بر اساس حقیقت جویی مدارا نورزندو در مورد چه عقائدی باید بواسطه عدالت طلبی از حاکمیت دموکراسی، مدارا و صندوقهای رایحمایت کنند. نظریه ملکیان براین فرض استوار شده است که شهروندان دو الزام اخلاقی بنیادین دارند: یک الزام معرفتشناختی که صدق یقینی یا به تعبیر او آفاقی بالفعل را مبنای زندگی فردی و جمعی خود قرار دهند، و یک الزام عدالتطلبانه که وقتی صدق یقینی محرز نیست دموکراسی را مبنای داوری میان خود و دیگران قرار دهند.[۲] در انتهای مقاله نظریه مدارای ملکیان را با توجه به برخی مفاهیم برگرفته از لیبرالیسم سیاسی رالز نقد خواهم کرد.
يقسم ملكيان، لشرح نظريته من الناحية الإبستمولوجية، معتقدات البشر إلى قسمين كبيرين: المعتقدات الآفاقية[٣] أو الموضوعية، والمعتقدات الأنفسية[٤] أو الذاتية[٥]. ما يعنيه ملكيان بالمعتقدات الآفاقية أو الموضوعية هي المعتقدات التي يمكن افتراض أنها صالحة لجميع البشر و«افتراض وجود أدلة لا تقبل الدحض لها ليس محالاً» ("الأسس النظرية للتسامح"، ص. ١١٦). وما يعنيه بالمعتقدات الذاتية أو الأنفسية، في النقطة المقابلة، هي المعتقدات التي لا يمكن افتراض أنها صالحة لجميع البشر و«افتراض وجود أدلة لا تقبل الدحض لصالحها محال». (المصدر نفسه) الفارق الفاصل بين المعتقدات الآفاقية والأنفسية هو أنه لتحديد وتشخيص صحة وسقم المجموعة الأولى، يمكن تصور وجود ملاك أو معيار أو ميزان أو محكٍّ يكون محل تراضٍ بين جميع البشر، بمن فيهم الموافقون والمعارضون لتلك المعتقدات، وبالرجوع إليه يمكن حسم الخلافات والنزاعات، بينما في حالة المجموعة الثانية لا يمكن تصور مثل هذا الافتراض. على سبيل المثال، هذه القضايا: «هذا الشيء المحدد أحمر اللون» أو «تقع طهران شمال أصفهان» (أي القضايا المشاهداتية المباشرة)، أو «مجموع زوايا المثلث ١٨٠ درجة» (أي القضايا الضرورية في الرياضيات والمنطق)، أو «سرعة الضوء ٣٠٠٠٠٠ كيلومتر في الثانية» و«يوجد الأوكسجين في الكوكب الفلاني الذي يبعد عنا ٥٠٠ مليار سنة ضوئية» (أي القضايا العلمية) أو «برويز أكبر سناً من أبيه» (أي القضية القابلة للتحقق الكاذبة) هي موضوعية، بينما هذه القضايا: «التفاح ليس فاكهة لذيذة»، «اللون الأزرق أجمل الألوان»، «شعر سعدي أكثر إثارة للشجن من شعر حافظ»، هي مصاديق للقضايا الذاتية. تجدر الإشارة إلى أن القضية الموضوعية ليست صادقة بالضرورة ويمكن أن تكون كاذبة. (مثل قضية «برويز أكبر سناً من أبيه»).
النقطة المهمة هي أننا نعتقد بوجود صدق بين-ذاتي في حالة القضايا الموضوعية (حتى وإن لم يكن هذا الصدق في متناول أيدينا حالياً، أي في حالة المعتقدات الموضوعية بالقوة)، بينما في حالة المعتقدات الذاتية يكون الصدق والكذب شخصيين وذاتيين وغير بين-ذاتيين تماماً، أي يختلفان من فرد إلى آخر. اعتبر بعض الإبستمولوجيين أن الإحالة إلى الذاكرة هي ملاك موضوعية القضية البين-ذاتية، وبعضهم اعتبر الإحالة إلى العقل، وبعضهم الإدراك الحسي، وبعضهم الاستبطان، لكن على أي حال، عندما تكون القضية آفاقية يمكن الاعتقاد بصدقها وكذبها البين-ذاتي (ملكيان، "الأسس النظرية للتسامح"، ١١٧؛ قارن مع ملكيان، "العلمانية والحكومة الدينية"، صص. ٢٥٦-٢٥٥).
تنقسم المعتقدات الموضوعية بدورها إلى مجموعتين: أ- معتقدات موضوعية لا يوجد ميزان تحديد وتشخيص صحتها وسقمها نظرياً وبالقوة[٦] فحسب، بل هو متاح عملياً وبالفعل[٧] أيضاً في «الوضع الراهن للعلوم والمعارف البشرية». ب- معتقدات موضوعية يوجد ميزان تحديد صحتها وسقمها نظرياً وبالقوة فقط، لكن الوضع الراهن للعلوم والمعارف البشرية ليس بحيث يتيح لنا الوصول إليه عملياً وبالفعل أيضاً. على سبيل المثال، هذه القضايا: «توجد حياة بعد الموت»، أو «يوجد الأوكسجين في الكوكب الفلاني الذي يبعد عنا ٥٠٠ مليون سنة ضوئية» تنتمي إلى هذه المجموعة من المعتقدات الموضوعية القابلة للتحقيق بالقوة، لكن غير القابلة للتحقيق بالفعل. نطلق على المعتقدات الآفاقية من المجموعة أ اسم «المعتقدات الموضوعية بالفعل»، وعلى المعتقدات الموضوعية من المجموعة ب اسم «المعتقدات الآفاقية بالقوة».
في تحليل ملكيان، من الناحية الإبستمولوجية، يمكن حسم الخلاف فقط حول المعتقدات الآفاقية بالفعل، بينما تبقى المعتقدات الآفاقية بالقوة والمعتقدات الأنفسية دوماً محلاً للخلاف بين المعتقدين بها؛ أي «يجب القول بالتعددية في مقام الإثبات والعلم (لا في مقام الثبوت والواقع) بخصوص المعتقدات الآفاقية بالقوة، وبالتعددية المطلقة في خصوص المعتقدات الأنفسية.» ("الأسس النظرية للتسامح"، ص. ١١٨).
نتيجة التقسيم أعلاه، بالإضافة إلى الواجبين الأخلاقيين الأساسيين "طلب الحقيقة في مقام النظر"، و"طلب العدالة في مقام العمل" هي نظرية تسامحية يصوغها ملكيان على هذا النحو:
لنفترض أن فردًا ما يعبّر عن رأيٍ ينبغي لنا أن نتسامح معه أو لا نتسامح. إذا كان الرأي المُعَبَّر عنه من الآراء الموضوعية الفعلية، فبعد التحقيق، أي بعد الرجوع إلى الميزان أو المعيار المحدِّد لصحة الآراء وسقمها من الناحية الإبستمولوجية، إما أن تثبت صحته أو سقمه. في هذه الحالة، «يقتضي البحث عن الحقيقة، في الصورة الأولى، ألا نتسامح مع التعبير عن ذلك الرأي فحسب، بل أن نقبل ذلك الرأي نفسه، وفي الصورة الثانية، يقتضي ألا نرفض ذلك الرأي نفسه فحسب، بل ألا نتسامح مع التعبير عنه أيضًا» ("الأسس النظرية للتسامح"، ص. ١٢١). ذلك لأن البحث عن الحقيقة عند ملكيان «أسمى من التسامح». ولكن إذا كان الرأي المُعَبَّر عنه من الآراء الموضوعية بالقوة أو من الآراء الذاتية، فإن الواجب الأخلاقي للبحث عن الحقيقة لا يقتضي شيئًا في نظر ملكيان، لأنه لا يتوفر لدينا ميزان أو معيار قائم على إجماع الإبستمولوجيين يمكننا بالرجوع إليه أن نعيّن الرجحان أو المرجوحية الإبستمولوجية لهذا الرأي إزاء الآراء المناقضة له. في وضع كهذا، «الشأن المعرفي لهذا الرأي مساوٍ للشأن المعرفي لجميع الآراء المضادة أو المناقضة له، وترجيح أيٍّ منها على الآخر ليس له وجه عقلاني.» (المصدر نفسه) هنا يقتضي البحث عن العدالة ومبدأ نفي الترجيح بلا مرجِّح، بوصفه أحد مصاديق البحث عن العدالة، ألا يُتَّخذ أي رأي موضوعي بالقوة أو ذاتي أساسًا لاتخاذ القرار دون أن يُعرض على تصويت الناس. (المصدر نفسه ص. ١٢١؛ "العلمانية والحكومة الدينية"، ٢٥١)
بعبارة أخرى، إذا كان الرأي المبحوث فيه من الآراء الموضوعية الفعلية الكاذبة، فإن «الإحسان إلى بني الجنس»، الذي يُلزمنا «بالواجب [الأخلاقي] المتمثل في تقليص مقدار الجهل والخطأ العام»، يقتضي أن نمنع، باستخدام «الأساليب العقلائية والأخلاقية»، أصحاب ذلك الرأي من إشراك الآخرين فيه. ذلك لأنه في نظر ملكيان: «السكوت عن أساليب خلق الاعتقاد التي لا تقوم على الإفهام والاستدلال، بل تستفيد من أنواع وأشكال الدعايات[٨]، وغسيل الأدمغة، والتلاعب بالعقول، والحروب النفسية، والإيحاءات، والتلقينات، التي عنوانها الجامع هو الخداع، يتنافى مع الإحسان إلى بني الجنس.» (المصدر نفسه، ١٢٣-١٢٢)
مع ذلك، إذا كان الرأي المُعَبَّر عنه من الآراء الموضوعية الفعلية الصادقة، فلا ينبغي فقط أن نتسامح مع التعبير عنه، بل يجب أن نجعله ضمن آرائنا، وإذا كان الرأي المُعَبَّر عنه من الآراء الموضوعية بالقوة أو من الآراء الذاتية، فنحن مكلفون أخلاقيًا بأن نتسامح مع جميع المساعي التي تُبذل في سبيل إقناع الآخرين بتلك الآراء، وأن نعمل وفق معايير الديمقراطية لاتخاذ القرار. ("الأسس النظرية للتسامح"، ١٢٢)
يُطبِّق ملكيان الشروح المذكورة أعلاه على مقام التشريع أيضًا. عدم التسامح في مقام التشريع يعني في نظره أن يضفي المشرِّعون الصفة القانونية على نمط الحياة الذي يعتقدون أنه نمط الحياة المرغوب، وأن يطالبوا جميع المواطنين باتباع ذلك النمط نفسه ويعاقبوا على مخالفته. بناءً على ذلك، يستنتج أن الآراء الموضوعية الفعلية الصادقة أو الكاذبة، يجب دون أي رجوع أو التفات إلى الأفكار العامة وآراء المواطنين، إما أن تُتَّخذ أساسًا للتشريع حتمًا (إذا كانت صادقة)، أو أن يهملها المشرِّعون حتمًا (إذا كانت كاذبة). أما فيما يتعلق بسائر الآراء، أي الآراء الموضوعية بالقوة والآراء الذاتية، فيرى ملكيان أنه يجب استطلاع رأي مواطني المجتمع الذين يعود عليهم كل نفع وضرر من تنفيذ القوانين، وأي رأي يحظى بوفاق الجميع أو الأغلبية من المواطنين يُضفى عليه الصفة القانونية. أي «في حالة الآراء الموضوعية الفعلية، يقتضي البحث عن الحقيقة عدم الرجوع إلى الأفكار العامة، وفي حالة الآراء الموضوعية بالقوة والآراء الذاتية، يقتضي البحث عن العدالة الرجوع إلى الأفكار العامة.» (المصدر نفسه، ص. ١٢٤) من هذا النقاش، يستخلص ملكيان هذه النتيجة المهمة: «الديمقراطية، بهذا المعنى، هي نتيجة التسامح في مقام التشريع، وهي النوع الوحيد من الحكم الذي نلتزم به التزامًا إبستمولوجيًا - أخلاقيًا.» (ص. ١٢٤)
النقطة المهمة هي أننا، باستثناء الرياضيات، والمنطق، وأجزاء من العلوم التجريبية الطبيعية، وأجزاء قليلة من العلوم التجريبية الإنسانية، وأجزاء قليلة من العلوم التاريخية، لا نتعامل مع اعتقادات وتقارير موضوعية فعلية. ("الأسس النظرية للتسامح"، ص. ١٢٦)
يقسم ملكيان، في تقسيم آخر لشرح نظريته، المعتقدات من حيث محتواها إلى ثلاث فئات كبرى: الأولى، المعتقدات الوجودية (الأنطولوجية)[٩]، أي المعتقدات التي تتعلق بأشياء متشخصة (مثل سقراط وهذا الميكروفون)، أو نسب (مثل نسبة الأب إلى الابن أو المسافة بين مدينتين)، أو أحداث (مثل موت سبينوزا)، أو أحوال (مثل أن سعدي قد كتب "كلستان")، أو مجموعات (مثل مجموعة الأزهار البيضاء)، وأمثال ذلك. الثانية، المعتقدات القيمية (الأكسيولوجية)[١٠]، أي المعتقدات حول أي الأشياء لها قيمة ذاتية، أي أنها مرغوبة لذاتها وفي ذاتها، وأي الأشياء لها قيمة أداتية ووسيلية، وأي الأشياء لها قيمة إسهامية[١١]، وما شابه ذلك. الثالثة، المعتقدات الوظيفية (الدينطولوجية)[١٢]، أي المعتقدات المتعلقة، على سبيل المثال، بما ينبغي علينا فعله أو تركه من منظور أخلاقي أو قانوني بصفتنا آباءً أو أمهات، أو بصفتنا ننتمي إلى مهنة أو حرفة معينة. ("الأسس النظرية للتسامح"، ١١٩) من الواضح أنه يمكن الحديث في المعتقدات الدينية أيضاً عن معتقدات وجودية وقيمية ووظيفية. ومن خلال دمج ما قيل سابقاً مع هذا التقسيم فيما يخص الدين، يتوصل ملكيان إلى نموذج للتسامح الديني والعلمانية السياسية، ويكتب:
"من بين المعتقدات الوجودية [الدينية]، فإن المعتقدات المتعلقة بالحياة ما قبل الدنيوية والحياة ما بعد الدنيوية والعوالم ما وراء عالم الطبيعة تُعد، في المنظور المعرفي لملکیان، ضمن المعتقدات الموضوعية بالقوة. ومن بين المعتقدات القيمية [الدينية]، وبناءً على الإجماع نفسه، فإن المعتقدات الناظرة إلى القيم الذاتية تندرج ضمن المعتقدات الذاتية. ومن بين المعتقدات الوظيفية [الدينية]، فإن ما يتعلق منها بالواجبات الأخلاقية ليس، يقيناً، من المعتقدات الموضوعية بالفعل" (المصدر نفسه، ١٢٥). أي أنه بما أن معظم القضايا الدينية ليست من قبيل المعتقدات الموضوعية بالفعل، فلا يمكن أن تكون أساساً للحكومة إلا إذا قررت غالبية مواطني مجتمع ما، في تصويت عام، أن يجعلوها أساساً لحكومتهم. وهذا بدوره نوع من الدفاع عن العلمانية السياسية، أي عدم جعل الدين أساساً للحكومة في غياب طلب الأغلبية.
إن دعوى ملكيان بأن معظم القضايا الدينية الوجودية والقيمية والوظيفية ليست موضوعية بالفعل هي دعوى تجريبية-تاريخية، وهذا يعني أنه يرى أن الدراسة التجريبية والتاريخية تُظهر أن معظم المعتقدات الدينية المذكورة لم تكن حتى الآن نتيجة لدليل لا يرقى إليه الشك وقاطع. وبتعبير آخر، تُظهر الدراسات أن قسماً من أهم وأكبر معتقداتنا الدينية والأخلاقية، حول أسئلة من قبيل "من أين جئنا؟"، و"إلى أين سنذهب؟"، و"لماذا جئنا؟"، و"هل هناك عالم أو عوالم أخرى ما وراء الطبيعة أم لا؟"، و"هل الله موجود أم لا؟"، و"هل للكون هدف؟"، و"هل نظام العالم نظام أخلاقي أم لا؟"، و"ما معنى الحياة؟"، و"ماذا ينبغي أن نفعل؟"، لا يمكن قبول أي منها كمعتقد موضوعي بالفعل، وبناءً على ذلك، ينبغي الحكم سياسياً بالتسامح إزاء هذه القضايا ("الأسس النظرية للتسامح"، ١٢٥).
إذا اعترض أحد على هذا الرأي من منظور إيماني وقال إن المتدينين يتلقون الإجابة عن هذه الأسئلة العظيمة عن طريق الدين، وليس من الضروري أن يقيموا أدلة مستقلة أخرى لإجاباتهم، لأن كل ما ورد في الكتب المقدسة الدينية والمذهبية هو حق، فإن ملكيان سيجيب على هذا الكلام بقوله: "إن قائل هذا الكلام ... قد حمل على عاتقه عبء إثبات ثلاث دعاوى: الأولى، الحجية المعرفية لكلام الشخص أو الأشخاص الذين تُنسب إليهم الكتب المقدسة الدينية والمذهبية؛ والثانية، الوثاقة التاريخية لهذه الكتب نفسها؛ والثالثة، الاعتبار الهرمنيوطيقي للفهم الذي حصله من القضايا الموجودة في هذه الكتب؛ وليست أي من هذه الدعاوى الثلاث من المدعيات الموضوعية بالفعل، بل هي جميعاً من المدعيات الموضوعية بالقوة." ("الأسس النظرية للتسامح"، ص. ١٢٦) وبناءً على ذلك، يمكن الادعاء بأن نظرية التسامح الديني عند ملكيان تقوم على نوع من الشكية المعتدلة.
من الغموض في نظرية ملكيان أنه لم يتضح فيها بدقة من هو فاعل التسامح، المواطنون أم الدولة؟ فهو من جهة يرى أن نظريته قابلة للتطبيق على صنع القرار في المجال التشريعي، وفاعله الرئيسي منطقياً هو الدولة، لكنه من جهة أخرى يكتب: «صحيح أن الذين يدرسون التسامح ويبحثون فيه ويفكرون بشأنه، يتحدثون أحياناً وكأنهم يتوقعون التسامح من الأفراد، ومن الجماعات الاجتماعية المختلفة، ومن الحكومة والدولة معاً؛ ولكن، يبدو أن الأشخاص وحدهم هم الذين يمكنهم أن يكونوا متسامحين أو لا، في الواقع. وغاية الأمر أن الفعل المتسامح أو غير المتسامح يمكن أن يظهر في صورة قول، أو فعل، أو سن قوانين ومقررات اجتماعية-حقوقية (سياسية كانت أم اقتصادية أم قضائية أم جزائية أم دولية).» ("الأسس النظرية للتسامح"، ص.١٢٠) يبدو أن ملكيان لا يرى مشكلة في اعتبار الدولة فاعلاً للتسامح، شريطة أن نعتبر الدولة، من الناحية الأنطولوجية، مكونة من أفراد. وعلى أية حال، فإن عدم الفصل الدقيق بين الدولة والأفراد ليس بلا أثر في عدم فصله بين مقام الأفعال في المجالين العام/السياسي والاجتماعي/الخاص، وهو ما ستتم الإشارة إليه في القسم الختامي.
قلنا إن نظرية التسامح عند ملكيان هي في الوقت نفسه دفاع عن العلمانية السياسية، وبناءً عليها فإن الحكومة الدينية (أي الحكومة التي تتم فيها القرارات الجماعية على أساس المعتقدات الأنطولوجية والأنثروبولوجية ومعتقدات الواجب لدين معين)، لا تجوز إلا إذا أرادت أغلبية المجتمع، بحكم تدينهم، أن تقبل سيادة القضايا الدينية الذاتية أو المحتملة الموضوعية، التي تشمل بالصدفة كثيراً من الأحكام الفقهية والشريعة، في المجال العام وكأساس لصنع القرار الجماعي. بعبارة أخرى، حين يقول معظم الأفراد في مجتمع ما: إننا، رغم علمنا بأن المعتقدات الدينية غير قابلة للتحقيق بالفعل ولا يوجد أي دليل على صدقها أو كذبها، متعلقون بهذه المعتقدات ونريد أن نجعلها أساساً للحكومة في مجتمعنا، ففي هذه الحالة يمكن، بناءً على مقتضى العدالة، أن تكون لدينا حكومة دينية لا تتعارض مع العلمانية بهذا المعنى الخاص. ومع ذلك، فمن المهم جداً أن ننتبه إلى أن دوام هذا النوع من الحكومة الدينية مرهون بكونه يحظى بتأييد الرأي العام. فما إن تقل الأغلبية: لم نعد نريد حكومة دينية، حتى لا يعود بالإمكان أن تكون هناك حكومة دينية ("العلمانية والحكومة الدينية"، صص. ٢٥٨-٢٥٧؛ قارن مع "الأسس النظرية للإصلاحية"، صص. ٤٢-٤١).[۱۳] يمكن، وفقاً لهذه النظرية، تسمية النموذج المشروع للحكومة الدينية بالديمقراطية الدينية أيضاً، مع التأكيد على أن ملكيان يعد جميع التقريرات الأخرى للديمقراطية الدينية، عدا هذه، متناقضة ومصداقاً للخداع. ("أخلاق الإصلاحات" في تقديرنا، تدبيرنا؛ ٩٧-٩٤)[۱۴]
يمكن صياغة نظرية التسامح الديني والعلمانية السياسية عند ملكيان في قالب البرهان التالي:
المقدمة الأولى (مقدمة الإيمان بالأخلاق)- الأفراد مكلفون أخلاقياً، بناءً على الواجب الأخلاقي لطلب الحقيقة، بالتسامح إزاء المعتقدات الآفاقية المحتملة، والأنفسية.
المقدمة الثانية (المقدمة المعرفية، التاريخية)- يُظهر إجماع المعرفيين أن جل القضايا الدينية هي إما آفاقية محتملة أو أنفسية، وبناءً على ذلك سيبقى الاختلاف في الرأي بشأنها قائماً دوماً.
المقدمة الثالثة (المقدمة المساواتية/العدالتية)- يجب اعتبار الأفراد متساوين من حيث قوة تأثيرهم في القرار الجماعي. ويجب أن يكون أساس صنع القرار هو رأي الأغلبية.
النتيجة الأولى (العلمانية السياسية)- (في حال عدم طلب أغلبية المجتمع) يقتضي طلب الحقيقة أن تخضع الأغلبية الساحقة من القضايا الدينية، باستثناء قضايا دينية آفاقية فعلية قليلة، للتسامح وألا تتخذ أساساً لتأسيس الدولة.
النتيجة الثانية (الحكومة الدينية)- (إذا كان لدينا مجتمع يعتقد نصفه زائد واحد أن ديناً معيناً يجب أن يكون أساساً لصنع القرار الجماعي) تقتضي المساواتية/العدالتية أن تُتخذ القرارات العامة للمجتمع على أساس القضايا الدينية.
ملكيان فيلسوف خلاق تتمتع نظرياته بأصالة فريدة. إنه ليس مقلدًا لأحد في تنظيره، ويمكن اعتبار نظرية العقلانية والمعنوية ذروة مشروعه الفكري التي لم نتطرق إليها في هذه المذكرة. يعلم المهتمون أن العقلانية والمعنوية هي قبل كل شيء مشروع يتعلق بأخلاق الاعتقاد والعمل في المجال الفردي والمجتمع المدني، ويبدو أن ملكيان قد وسع في نظريته في التسامح والعلمانية السياسية بعض عناصر نظريته في العقلانية والمعنوية، لا سيما الواجبات الأخلاقية المتمثلة في قول الحقيقة وتخفيف الألم والمعاناة، إلى مجال السياسة.[۱۵] ومع ذلك، يبدو أن هذا التوسع لم يحدث دون إشكالات.
الإشكال الرئيسي في نظرية التسامح عند ملكيان هو أنه خلط بين مقام العمل في المجال الخاص[۱۶] أو المجتمع المدني ومقام العمل في المجال العام[۱۷] أو السياسي.[۱۸] لقد أظهر رولز في الليبرالية السياسية وخصوصًا نظرية العقل العام بشكل جيد أن مقام الفاعلية في المجالات العامة والمجتمع المدني ليس واحدًا، ولكل منهما لوازمه.[۱۹] وبتعبير رولزي، فإن نظرية التسامح القائمة على تقسيم القضايا إلى موضوعية بالقوة وبالفعل وذاتية، أي نظرية ملكيان، هي نظرية شاملة[۲۰] ومثيرة للجدل لا يمكن أن تكون أساسًا للعمل والإجماع في المجال العام للسياسة الديمقراطية. وفقًا لليبرالية السياسية، يجب التعبير عن مبادئ العدالة في المجال العام بلغة سياسية فقط، أي لغة يمكن أن تحظى بقبول أقصى عدد من الأفراد ذوي المذاهب الشاملة المختلفة والمتنوعة.
يبدو أن ما يجب على المواطنين الفضلاء السعي وراءه بحزم من طلب للحقيقة هو الصدق في المجال الخاص أو المجتمع المدني، أي عندما نكون في عزلتنا وخلوتنا أو عندما نجتمع مع العائلة أو الجمعيات المدنية الودية أو النقابية في المجتمع المدني. وعلى هذا المنوال، فإن كون الديمقراطية يجب أن تكون أساس قراراتنا بناءً على طلب العدالة، يكتسب معناه قبل كل شيء في أفعال المجال العام، ولا يمكن أن نجد معنى محصلًا للرجوع إلى صندوق الاقتراع في المجال الخاص، عندما نكون وحدنا وفي خلوتنا الوجودية.
والنتيجة هي أنه على الرغم من عدم اهتمام ملكيان، ووفقًا لليبرالية السياسية، فإن أنواعًا مختلفة من العقلانية ضرورية للمجال الفردي والمجال السياسي: فنظرية عقلانية قصوى مثل نظرية العقلانية التي يقدمها ملكيان في العقلانية والمعنوية والتي تتجلى في نظريته في التسامح في تقسيم القضايا إلى موضوعية بالقوة وبالفعل وذاتية، هي نظرية عقلانية قصوى أو شاملة تصلح تمامًا للمجال الخاص أو المجتمع المدني. وفي المقابل، في المجال السياسي أو العام، يكفي اتباع نوع من العقل العام الأدنى القائم على المعقولية لاتخاذ القرار، ولا حاجة للجوء إلى نظريات عقلانية أقوى يصعب جدًا تحقيق الإجماع عليها من قبل مواطني مجتمع ديمقراطي (مثل نظرية ملكيان المعرفية حول التسامح) لاتخاذ القرار في المجال السياسي. وفقًا لليبرالية السياسية، في المجال العام، إما أن نجعل المعقولية فقط أساسًا للقرار الجمعي ونضع الحقيقة جانبًا (رأي رولز)، أو نسمح للحقيقة فقط بمعنى أدنى نسميه الحقيقة السياسية بدخول السياسة (رأي جوشوا كوهين).[۲۱][۲۲] وطبقًا لليبرالية السياسية، من الضروري اعتبار طلب الحقيقة جزءًا من مفهوم الخير لدى المواطنين الفضلاء في مجالهم الخاص، وفي المجال العام نتمسك بمفاهيم أقل إثارة للجدل مثل العدالة والمعقولية والعقل العام.
جزء من هذه المشكلة يبدو أنه متجذر في النزعة السيكولوجية والعزوف السياسي لدى ملكيان. ففي مقابلته مع ثمينا رستگاري في عدد مايو-يونيو 2012 من مجلة اندیشه پویا، والتي أُشير إلى مقطع منها في بداية هذه الكتابة، يقول ملكيان مؤكداً على نظريته القائلة بأصالة الثقافة: "أعتقد جازماً أن جميع مسائلنا ومشكلاتنا لها جذور سيكولوجية وأخلاقية. حتى لو كانت مؤسساتنا الاجتماعية لا تمتلك النظام الذي ينبغي لها، فذلك لأن القائمين على تلك المؤسسات غير أسوياء ويعانون من عيوب ونقائص من الناحية السيكولوجية أو الأخلاقية أو كليهما. وكلما تعمقت في البحث، لا أجد أية مسألة أو مشكلة اجتماعية، بما فيها السياسية، إلا وتؤول بواسطة أو اثنتين أو ثلاث أو عدة وسائط إلى مسألة أو مشكلة سيكولوجية أو أخلاقية. ومن هذا المنطلق، فإن موضوعي الصحة النفسية والكمال الأخلاقي هما الأكثر أهمية بالنسبة لي" ("روح ناآرام یک روشنفکر"، ص. 25). وبعبارة أخرى، يبدو أن صياغة ملكيان لأصالة الثقافة – أي أن الجذر الأساسي والبنية التحتية لجميع مشكلات المجتمع هي الثقافة، وباقي المشكلات هي بنى فوقية – مرتبطة بعدم التمييز بين المجالات العامة والمجتمع المدني.
وفي الختام، لا بأس من إشارة موجزة إلى نقد ملكيان للفكر السياسي لريتشارد رورتي، والذي تجسد في مقالة "أولوية الفلسفة على الديمقراطية" التي كتبها ملكيان رداً على ترجمة مقالة رورتي "أولوية الديمقراطية على الفلسفة" أثناء وجوده في إيران عام 2004.[۲۳] نقد ملكيان، وإن كان يحتوي على نقاط بارزة ومهمة، إلا أنه لا يخلو من سوء فهم لمقالة رورتي المذكورة، والتي هي بالمناسبة شرحه لليبرالية السياسية عند رولز أيضاً. لا يتفق الكاتب مع القراءة المضادة للميتافيزيقا التي يقدمها رورتي لرولز، لكنه لا يرى قراءة ملكيان لرورتي خالية من العيوب أيضاً. في رده على رورتي، يؤكد ملكيان بحق أنه في بلدان مثل إيران، حيث التقاليد الديمقراطية ليست قوية، هناك حاجة ماسة إلى دفاع فلسفي عن التسامح (ص. 199)، ويسأل رورتي، الذي يعتقد أن الدفاع عن الليبرالية لا يحتاج إلى أساس فلسفي: إذا ادعى شخص أصولي في بلد إسلامي لم تترسخ فيه التقاليد الديمقراطية بعد بالقدر الكافي أنه لا ينبغي التسامح ويجب التعامل بالعنف مع المخالفين، فماذا سيكون لدى رورتي ليقوله له؟ ليس أمام رورتي سوى طريقين: إما أن يطالبه، دون الدخول في نقاش عقلاني، وبشكل تعسفي وتحكمي، بأن يستمر البشر في التقدم نحو مزيد من الليبرالية الديمقراطية؛ وإما أن يخوض في جدل ونقاش فلسفي ويسعى للدفاع عن حقانية ووجاهة الليبرالية الديمقراطية المتسامحة معرفياً وأخلاقياً. كلا الطريقين غير مرغوب فيه لرورتي – لأن الطريق الأول هو تجاهل وإهانة لروح التسامح التي يدعمها رورتي، والطريق الثاني يقتضي الرجوع إلى أنثروبولوجيا فلسفية واتخاذ نظرية حول الطبيعة البشرية، وهو ما يتهرب منه رورتي كما شرح ملكيان. (ملكيان، "أولوية الفلسفة على الديمقراطية"، صص 187-188) هذه الانتقادات للرؤية المضادة للميتافيزيقا لدى رورتي وقراءته لرولز واردة تماماً، لكن هناك نقطة في شرح رورتي لليبرالية السياسية أغفلها ملكيان في رده، وهي بالمناسبة، كما أشير أعلاه، آفة نظرية التسامح الخاصة به أيضاً، ألا وهي أن إدخال النظريات الفلسفية الشاملة والمثيرة للجدل والمفاهيم القوية للحقيقة في السياسة العامة (التي لا ينبغي الخلط بينها وبين الممارسة السياسية في المجتمع المدني) يمكن أن يؤدي إلى الطائفية والفرقة في مجتمع ديمقراطي ويعيق التوافق، وبناءً على ذلك يجب تجنبها قدر الإمكان في المجال العام (وأؤكد مرة أخرى، ليس في مجال المجتمع المدني أو الخاص).
[۱] هذه المقالة هي جزء من فصل موسع حول الفكر السياسي والأخلاق الاجتماعية عند ملكيان، سيُنشر قريباً باللغة الإنجليزية في كتاب المؤلف بعنوان Post-Islamist Political Theory: Iranian Intellectuals and Political Liberalism in Dialogue. في ذلك الفصل، بالإضافة إلى مباحث هذه المقالة، تم شرح نظرية العقلانية والمعنوية عند ملكيان، وكذلك فكره حول فضائل المواطنين في نظام ديمقراطي.
[۲] شرح ملكيان نظريته خصوصاً في هذه الأعمال: «الأسس النظرية للتسامح» في طريق إلى التحرر، نشر نگاه معاصر، ۱۳۸۱، ص ۱۲۶-۱۱۳؛ «العلمانية والحكومة الدينية» في التقليد والعلمانية، منشورات صراط، ۱۳۸۱، ص ۲۶۵-۲۴۵؛ «الأسس النظرية للإصلاحية» في تقديرنا تدبيرنا، نشر نگاه معاصر، ۱۳۸۹، ص ۳۴-۲۱. أُقدّم أدق شرح في مقالة «الأسس النظرية للتسامح» وأعتمده أساساً أكثر من غيره.
[۳] Objective
[۴] Subjective
[۵] في هذه الكتابة، استخدمت تباعاً الآفاقي والموضوعي والأنفسي والذهني، بالتبادل.
[۶] in principle
[۷] in practice
[۸] propaganda
[۹] ontological
[۱۰] axiological
[۱۱] contributory value
[۱۲] deontological
[۱۳] نقطة مهمة أخرى هي أنه في الحكومة الدينية المشروعة من وجهة نظر ملكيان، يجب أن تكون القضايا الدينية التي يريد الناس أن تكون أساساً لاتخاذ القرار في حياتهم الجماعية مطابقة للتفسير الذي يحملونه هم أنفسهم لتلك القضايا في الدين ويريدونه، لا تفسير الحكام. يضرب ملكيان مثلاً: افترضوا أن قادةً، أثناء ثورة دينية، سألوا الناس المتدينين: هل تريدون عدالة علي؟ وكان جواب الناس: نعم. لكن إذا أصبح شيءٌ ما لاحقاً، في مقام التطبيق، أساساً للقرار الجماعي وكان مغايراً لما كانت تفهمه غالبية الناس من عدالة علي، فإن تلك الحكومة ليست مشروعة. ولمنع حدوث ذلك، يوصي ملكيان حتى بإنشاء مؤسسة أو آلية تضمن أن ما صوّت عليه الناس باسم الدين يتطابق مع التفسير الذي تجلى الآن لتلك الآراء في مرحلة التطبيق («العلمانية والحكومة الدينية»، ص. ۲۵۸)
[۱۴] نظراً لاهتمام ملكيان بكيركغور، المفكر الوجودي الدنماركي في القرن التاسع عشر، يمكن اعتبار فلسفة كيركغور الدينية أحد منابع فكره حول كونية العديد من القضايا الدينية أنفسية. بالنسبة لكيركغور، لا تتعارض أنفسية القضايا الدينية مع كونها حقيقية، بل هي شرط ضروري لحقيقيتها. انظر مقالة «الأنفسية هي الحقيقة»، بقلم سورن كيركغور وترجمة مصطفى ملكيان في سير في فضاء الروح: مقالات ومقولات في المعنوية، نگاه معاصر، ص ۴۸-۱۹. يمكن لملكيان، إذا أراد التحدث في إطار داخل ديني، أن يعتقد مثل كيركغور بوجود نوعين من القضايا الصادقة: قضايا صادقة أنفسية، وقضايا صادقة آفاقية. القضايا الصادقة الموضوعية بين-ذاتية، والقضايا الصادقة الذهنية إيمانية. معظم القضايا الدينية الصادقة هي صادقة ذهنية، وبما أن أساس الحكومة يجب أن يكون قضايا بين-ذاتية، فلا يمكن أن تكون أساساً للحكومة. بهذا التحليل، لا يتعارض فكر ملكيان مع اعتبار القضايا الدينية حقيقية في المجال الأنفسي.
[۱۵] لشرح هذه الوظائف، انظر مصطفى ملكيان، «تقرير الحقيقة وتقليل المرارة»، في طريق إلى التحرر، ص ۳۳-۹، نشر نگاه معاصر.
[۱۶] private
[۱۷] public
[۱۸] بخصوص الفصل بين المجال السياسي ومجال المجتمع المدني، انظر القسم الثاني من الفصل التاسع من هذا العمل: Will Kymlicka, Contemporary Political Philosophy, OUP, ۲۰۰۲. تُرجم هذا العمل إلى الفارسية من قبل الكاتب وبالتعاون مع محمد مباشري، ومن المقرر أن يصدر قريباً عن نشر نگاه معاصر.
[۱۹]انظر خصوصاً الفصل السادس ومقدمة طبعة ۱۹۹۶ من هذا العمل: John Rawls, Political Liberalism, Columbia University Press, expanded edition, ۲۰۰۵. وقد تُرجم كتاب الليبرالية السياسية لرولز مؤخراً إلى الفارسية بقلم موسى أكرمي وصدر عن دار نشر ثالث.
[۲۰] comprehensive
[۲۱] See Joshua Cohen, “Truth and Public Reason”, Philosophy and Public Affairs, Vo. ۳۷, No. ۱, ۲۰۰۹.
[۲۲] لعل ملكيان يقول دفاعاً عن نفسه إنني أدافع عن حكم العلم في مجتمع ديمقراطي، وما أعنيه بالصدق الذي لا ينبغي المساس به في الديمقراطية هو الصدق العلمي لا أكثر. لكن هذا الادعاء لا يبدو بالضرورة قابلاً للدفاع عنه، نظراً للتطورات التي حدثت في مجال فلسفة العلم منذ عهد الوضعيين المنطقيين فصاعداً. فبوبر مثلاً يرى أننا نستطيع أن نتيقن من كذب بعض القضايا العلمية عبر دحضها، أكثر مما نستطيع التيقن من صدق القضايا العلمية، أو أن كوهن وفايرابند يبسطان نوعاً من النسبية حول مفهوم الصدق ليشمل مجال العلم أيضاً. بخصوص بوبر، انظر: منطق الكشف العلمي؛ وبخصوص كوهن، انظر: بنية الثورات العلمية؛ وبخصوص فايرابند، انظر: Science in a Free Society
[۲۳] انظر: مصطفى ملكيان. "أولوية الفلسفة على الديمقراطية"، ناقد، خرداد-مرداد ۱۳۸۳؛ صص. ۱۹۲-۱۶۷.
Richard Rorty, “The Priority of Democracy to Philosophy” in Objectivity, Relativism, and Truth, Cambridge University Press, ۱۹۹۰, pp. ۱۷۵-۱۹۶. وقد تُرجم هذا المقال إلى الفارسية بقلم خشايار ديهيمي ضمن كتاب بعنوان أولوية الديمقراطية على الفلسفة وصدر عن دار نشر طرح نو.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
با سلام خسته نباشی به استاد عزیز جناب آقای ملکیان و دبیر عزیز.