اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان، رافضًا فكرة التعارض بين علم النفس والدين، أن علم نفس الدين هو نقطة التقاء العلوم النفسية والدراسات الدينية، لا شأن له بصدق الأديان أو كذبها. إنه فرع من علم النفس وجزء من الدراسات الدينية غير المعيارية.

اليوم، ونحن بين أيديكم، ثمة أمر يشغل أذهاننا لبدء النقاش. يعتقد بعض أساتذة علم النفس ودراسة الأديان ممن لديهم انتماءات دينية، أنه لا توجد أية علاقة تناسب بين علم النفس والدين، وبالتالي، أولاً، فإن الدمج بينهما تحت مسمى علم النفس الديني يشكل خطراً على الدين، كما يضر بمصداقية علم النفس؛ وثانياً، إن المقاربة النفسية في دراسة الأديان، أو ما يُعرف بعلم نفس الدين أو علم النفس الناظر إلى الأديان المتعددة، لا تجلب للدين والتدين سوى الضرر. ونتيجة لذلك، ينبغي السماح للدين وعلم النفس بأن يمارس كل منهما عمله، وألا يمد أي منهما قدمه إلى حريم الآخر.
الأستاذ ملكيان: ... حسناً، أولاً ليس من المفترض أن ينتج الدين من كل حقل علمي، ثانياً إن علماء النفس أنفسهم الذين كانوا يمارسون عملهم، ومع تخصص علم النفس تدريجياً، انجذبوا إلى فروع مختلفة، وقد مال أحد هذه الفروع إلى علم نفس الدين. إن تقسيم العمل العلمي يقتضي ألا يعمل جميع العاملين في علم النفس في قسم واحد منه، وحسناً، أحد أقسام علم النفس التي شغلت وجذبت بعض الأشخاص هو علم نفس الدين. النقطة الثالثة هي أنه إذا اكتشف شخص ما يوماً أن حقلاً علمياً ما يشكل خطراً على الدين، فيجب أن يقال: ويل للدين، وليس ويل لذلك الحقل العلمي. يتصور البعض أنه إذا ظهر حقل علمي ما وتعارض وتناقض مع الدين، فعندئذ يجب أن يقال: تباً لذلك الحقل العلمي؟؟؟!!! لكن هذا القول خاطئ بوضوح. لذلك، فإن الأساس المذكور واهٍ، ولا يوجد دليل مبرر لعدم الخوض في مجال بدأه الآخرون منذ زمن طويل.
سؤال: من فضلكم، لبدء النقاش، قدموا لنا أولاً بعض التوضيحات حول جغرافية دراسة الأديان ومكانة علم نفس الدين في هذه الجغرافيا.
علم نفس الدين هو نقطة التقاء سلسلتين من المعارف: سلسلة المعارف النفسية وسلسلة المعارف الخاصة بدراسة الأديان. يقع علم نفس الدين في منطقة التداخل بين هاتين المجموعتين من المعارف. إن مجموع كل المعارف التي تتحدث عن الدين بشكل أو بآخر، الدين بوجهه العام، والأديان الخاصة، والتي نعبر عن مجموعها بالمعارف الدينية أو دراسة الأديان، قابلة للتقسيم إلى فئتين كبيرتين: الفئة الأولى هي معارف دراسة الأديان التي لا شأن لها مطلقاً بأحقية وصدق أو بطلان وكذب الأديان والمذاهب، لا شأن لها بصدق وكذب وأحقية وبطلان الدين بمعناه العام، ولا شأن لها بصدق وكذب وأحقية وبطلان دين خاص. إنها تنظر إلى الدين كظاهرة ولا تتحدث مطلقاً عن الحق والباطل. والأخرى، هي سلسلة معارف دراسة الأديان التي يكون مقصدها تحديداً البحث في، وحتى تحديد قدر الإمكان، صدق وكذب وأحقية وبطلان الدين بمعناه العام أو دين خاص. في القسم الأول، أي المعارف التي تتناول الدين لكن لا شأن لها مطلقاً بالصدق والكذب والحق والباطل، تم التعرف على خمسة معارف كبرى على الأقل: 1. علم نفس الدين 2. علم اجتماع الدين 3. دراسة الأديان المقارنة أو بالتعبير الأكثر شيوعاً في الفارسية "تطبيقي" - والذي أراه تعبيراً غير صحيح - 4. تاريخ الأديان و 5. فينومينولوجيا الدين. هذه الفروع الخمسة لا شأن لها مطلقاً بالصدق والكذب. كل واحد من هذه الفروع الخمسة له أيضاً مجموعات فرعية، وباحتسابها يصبح لدينا ما يقارب 45 فرعاً في هذا القسم الأول.
هناك علمان آخران أيضاً يندرجان ضمن دراسة الأديان لكنهما يتعاملان مع الصدق والكذب: 1. فلسفة الدين و 2. اللاهوت. تتناول فلسفة الدين صدق وكذب وأحقية وبطلان الدين بمعناه العام، بينما يتعامل اللاهوت مع صدق وكذب وأحقية وبطلان دعاوى دين خاص. من هذا المنطلق، ليس لدينا فلسفة دين بصفة دين خاص أو بإضافة دين خاص، لكن اللاهوت يجب حتماً أن يكون له صفة أو إضافة دين خاص؛ اللاهوت الإسلامي أو لاهوت الإسلام، اللاهوت المسيحي أو لاهوت المسيحية، اللاهوت البوذي أو لاهوت بوذا. أما فلسفة الدين فلها وجه عام، لأنها لا تتناول ديناً خاصاً، بل تتحدث بشكل عام عن الدين وصدق الدين وكذبه. علم نفس الدين، بهذا التعبير الذي ذكرته، يصبح أحد معارف دراسة الأديان التي تنتمي إلى القسم الأول، أي إلى تلك العلوم الخمسة الأولى لا هذين العلمين اللذين ذكرتهما في النهاية. من هذا المنظور، فإن علم نفس الدين هو فرع من فروع دراسة الأديان.
ولكن من منظور آخر، عندما ننظر نجد أن علم نفس الدين ينبغي اعتباره فرعًا من فروع علم النفس. وذلك حين ننتبه إلى أن علم النفس هو علم يدرس النفس البشرية بالمنهج التجريبي، لا بالمناهج غير التجريبية كالمناهج الفلسفية-العقلية أو المناهج الحدسية-العرفانية. وبما أن للنفس البشرية ساحات داخلية عديدة، وإحدى هذه الساحات الداخلية للنفس البشرية هي الساحة التي تنشأ في نفوس مخالفي الدين وموافقيه، سواء أكانوا مؤمنين وملتزمين بالدين، أم أولئك الذين لا يبالون بالدين، أم أولئك الذين هم في خصومة مع الدين، فإن في أذهانهم وضمائرهم وفي نفوسهم سلسلة من المعتقدات الخاصة تنعقد، وسلسلة من العواطف والانفعالات الخاصة، وسلسلة من الحاجات والرغبات تتحقق. وبما أن علم النفس يتعامل مع كل ساحة من ساحات الإنسان، فبطبيعة الحال هناك ساحة من علم النفس هي تلك الساحة التي تتناول معتقدات ومشاعر وعواطف وانفعالات وحاجات ورغبات أولئك الذين يتعاملون مع الدين بشكل إيجابي أو بشكل سلبي أو بشكل محايد وغير مبالٍ. علم نفس الدين في هذه الحال يصبح فرعًا من علم النفس، مثل علم نفس الإدراك أو علم نفس النمو أو علم نفس الشخصية أو علم نفس الفن أو أي فرع آخر من فروع علم النفس. فروع علم النفس المختلفة، التي لها أقسام في الجامعات ومراكز الأبحاث، تقترب من 62 فرعًا، وأحد هذه الفروع الـ 62 لعلم النفس، وهو بالطبع ليس فرعًا قليل الأهمية وقد اكتسب أهمية كبيرة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، هو علم نفس الدين. إذن، إذا تدبرتم، نكون قد وصلنا من جهة من الدين إلى علم نفس الدين، ومن جهة أخرى من علم النفس إلى علم نفس الدين.
سؤال: ما هو تعريفكم لعلم نفس الدين، وما هي طبيعة عمله ونطاقه وجغرافيته؟
أول ما يبدو لي ضروريًا لنجاح تخصص علم نفس الدين، هو أن نعرف أساسًا وبالتحديد ما هي المباحث والمسائل التي يتناولها علم نفس الدين ذاته. لأنه من مجرد لفظ علم نفس الدين ومجرد المصطلح لا يتضح شيء، ويجب أن نرى ما هي الأعمال التي تُجرى فعلاً في علم نفس الدين، وينبغي القول: عندما ننشغل بعلم نفس الدين، فبأي نمط من المسائل والمباحث نكون في الواقع منشغلين؟ أقول هذا لأن هذه المسائل والمباحث عندما يتم تفكيكها عن بعضها، فإن اهتمامات الأفراد بها ليست متساوية. فقد يهتم شخص بإحدى هذه المسائل والمباحث، ويهتم آخر بمسألة ومبحث آخر، ومع ذلك يندرج كلاهما تحت علم نفس الدين.
لا في هذا الكتاب، علم نفس الدين لدايفيد وولف (وهو كتاب بالغ الأهمية وشامل، وأعتقد حقًا أن كل فقرة من فقراته مفيدة ولا تحتوي على فقرة زائدة واحدة؛ وإن كانت عليه بعض المآخذ التي أحيلكم فيها إلى محاضرتي في نقد ترجمة هذا الكتاب)، ولا في الكتب الأخرى التي تُؤلَّف في علم نفس الدين، لم أعثر على كتابٍ يرسم بدقة جغرافية علم نفس الدين. كل كتاب يتناول سلسلة من مباحث علم نفس الدين ويناقشها من وجهات نظر مختلفة وباتباع مقاربات متنوعة، لكنني لم أرَ من يطرح السؤال: ما هي جغرافية علم نفس الدين أساسًا؟ عندما ننظر إلى علم نفس الدين من الأعلى، أو كما يقول الإنجليز من منظور عين الطائر، ماذا يوجد تحته؟ ولكن بالنظر إلى مجموع الدراسات التي اطلعت عليها، يبدو أنه يمكن القيام باستقراء تام وكامل والقول إن مجموع كل ما تناوله علماء نفس الدين ينقسم إلى خمسة فروع مختلفة. وبالطبع، لم يتناول كتاب دايفيد وولف هذا جميع هذه الفروع الخمسة بالتساوي، بل أولى بعض هذه الفروع اهتمامًا أكبر من الفروع الأخرى. وهي نقطة سأعود إليها بالمناسبة في المناقشة التي سأجريها حول الكتاب نفسه. هناك خمس فئات من المباحث، عندما تتحدث عنها تكون قد دخلت في علم نفس الدين: مباحث الفئة الأولى هي تلك التي يكون فيها العوامل النفسية المؤثرة في نشوء الدين التاريخي محلاً للبحث. كل دين تاريخي يبدأ بمؤسس، هذا المؤسس، سواء كان عيسى أو موسى أو بوذا أو أي شخص آخر، يمر بتجربة نسميها لاحقًا بالتجربة الدينية، فيعطي لهذه التجربة الدينية قيمتها ولا يهملها، ثم يشارك هذه التجربة الدينية مع مخاطبيه. هذه الأمور الثلاثة هي التي تُنشئ الدين التاريخي. إذا مر شخص ما بتجربة دينية بالمعنى الواسع لهذه الكلمة ولم يُهمل هذه التجربة الدينية، أي أنها اعتُبرت أمرًا مهمًا بالنسبة له، ثم شارك هذه التجربة الدينية بأشكال مختلفة مع مخاطبيه، فبمجرد أن تتم هذه العملية ذات المراحل الثلاث، ينشأ دين تاريخي. أول بحث في علم نفس الدين هو: ما هي العوامل النفسية المؤثرة في التجربة الدينية لمؤسس الدين، ولماذا مر هذا المؤسس بهذه التجربة الدينية بينما حُرم معظمنا، نحن البشر، من هذه التجارب على مر التاريخ؟ أول بحث في علم نفس الدين هو دراسة العوامل النفسية المؤثرة في وقوع التجربة الدينية أو في كيفيتها أو في نوع وقوعها. وبالطبع، في هذا البحث الأول، كما في الأبحاث الأربعة الأخرى التي سأذكرها لاحقًا، توجد وجهات نظر إيجابية وأخرى سلبية. قد يقول قائل في هذا البحث الأول إن سبب التجربة الدينية هو البارانويا (نوع من المرض النفسي). أو يقول إن سبب التجربة الدينية هو الصرع، وإن مرض الصرع يولّد التجربة الدينية في الإنسان. وتمتد الآراء من هذه الحالات وصولاً إلى وجهات نظر إيجابية للغاية. في الوقت الحالي، لا أتحدث مطلقًا عن الوجه التفاؤلي والإيجابي أو الوجه التشاؤمي والسلبي للموضوع. لكن على أية حال، العوامل النفسية التي تجعل شخصًا ما يصبح عيسى، وآخر يصبح محمدًا، وآخر يصبح بوذا، بينما نبقى أنا وأنت دون هذه التجربة، هي التي تُنشئ الدين التاريخي.
دسته دوم مسائل روانشناسی دین، عوامل روانی اقبال به دین است. حالا بنیانگذار دین به علت دست به دست هم دادن یک سلسله امور، تجربه دینی پیدا کرد و این تجربه دینی را مهم گرفت و این تجربه دینی مهم گرفته را با مخاطبان خود درمیان نهاد. چرا مخاطبان از این به بعد به سخن این شخص بها می دهند و در عرض جغرافیا و در طول تاریخ پیروان پیدا می کند؟ پیرو پیدا کردن یک دین چه در عرض جغرافیا و چه در طول تاریخ ، مسلما يك سري علل و عوامل روانی دارد. می تواند علل و عوامل غیر روانی هم داشته باشد، کما اینکه علل و عوامل اجتماعی ، اقتصادی-اجتماعی و سیاسی- اقتصادی و ... هم موثرند. اما آن چه كه روانشناسی دین بدان می پردازد علل و عوامل روانی این اقبال به دین است. هر کسی يك بازی را ابداع کند که همه به این بازی مشغول نمی شوند. هرکسی سفره ای پهن کند که همه سر آن سفره نمی نشینند.مسلما علل و عوامل روانی اي دست به دست هم داده اند که کسانی التزام ورزیده اند و بعضی التزام شان به مرحله شیفتگی رسیده و بعضی شیفتگی شان به مرحله نوعی فداکاری های عظیم در طول تاریخ رسیده است. چه علل و عواملی باید دست به دست هم بدهند که کسی "پیرو یک دین بشود یا پیرو دین بشود". با همین جمله "پیرو یک دین بشود یا پیرو دین بشود" می خواستم به این مطلب اشاره کنم که این مباحث دسته دوم در درون خودشان به دو دسته فرعی قابل تقسیم اند: یکی علل و عوامل روانی موثر در اقبال به دین به طور کلی و ديگري علل و عوامل روانی موثر در اقبال به یک دین خاص. زماني بحث بر سر این است که چرا از شش میلیارد انسان روی زمین مثلا نزدیک به پنج میلیارد و نهصد میلیون متدین اند؟ و زماني بحث بر سر این که در میان این پنج میلیارد و نهصد میلیون چرا این تعداد مسیحی اند نه مسلمان و آن تعداد مسلمان اند نه بودایی؟ و آن تعداد بودایی اند و نه یهودی؟ اینجا هم علل و عوامل روانی می تواند موثر باشد. کما اینکه مطابق با سنخ شناسی روانشناختی گفته اند سنخ های آدمیان نه دسته اند و اینکه می بینید کسانی اگر آگاهانه دین بودا را انتخاب کرده باشند، دین بودا را انتخاب کرده اند نه ادیان دیگر را به خاطر آن سنخ روانی خاص شان است و اگر کسانی آگاهانه اسلام را انتخاب کرده باشند به خاطر سنخ روانی خاص شان است. و گفته شده است که مثلا کسانی که سنخ روانی warrior یعنی سنخ روانی جنگجو دارند، چه بدانند و چه ندانند مسلمان خواهند شد. اگر بودایی هم باشند تفسیر مسلمانانه از بودایی گری را به دست می دهند. کما اینکه کسانی که سنخ روانی درونگرایانه و تعالی طلبانه دارند بودایی اند،اگر مسلمان هم بشوند تفسیرشان از اسلام بوداییانه خواهد بود و قس علی هذا. مبحث سوم عوامل روانی موثر در کیفیت دینداری است. نویسنده این کتاب ؛ولف، تعبیر دینداری را به جهتی نمی پسندد و تعبیر پارسایی را ترجیح می دهد. من هم توجه به اين نکته دارم ولی چون تعبیر دینداری در میان ما رایجتر است مسامحتا همان تعبیر دینداری را به کار می برم. همه کسانی که مسلمان می شوند، نوع مسلمانی شان مثل هم نیست. حدود یک میلیارد و نیم انسان می گويند ما مسلمان ایم. اما شما در نظر بگیرید مسلمانی یک عارف مثل شمس تبریزی یا مولانا را با مسلمانی طالبان و بن لادن و مسلمانی یک فقیهی که در قم نشسته و مسلمانی یک متفکری که دارد از منظر درد و رنج به مسلمانی نگاه می کند. این ها همگي می گويند ما مسلمانیم. ولی نحوه دینداری شان متفاوت است . به تعبیر دیگری که خانم کابو– روانشناس دین معروف – می گويد؛ دین مثل آب است، ولی این آب بسته به این که در ظرفی با چه شکل هندسی و با چه رنگی ریخته شود به صورت های مختلف جلوه می کند. نباید فکر کنیم همه کسانی که شهادتین را می گويند و مسلمان می شوند، به محض آن که مسلمان شدند به دلیل این که قرآن و حدیث نبوی شان واحد است، دقیقا بعد از این مثل هم زندگی می کنند. الی ماشاءالله تفاوت وجود دارد. با اینکه پیروان هر دین و مذهبی نظراً معتقدند که کل دین و مذهب شان را قبول دارند اما در مقام عمل برای هرکسی یک بخش از دین آگراماندیسمان می شود ، بخشهایی مورد غفلت یا تغافل واقع می شوند، چرا ؟ یعنی، چرا کسانی به قرآن نگاه می کنند و آیات جهاد آن خیلی مورد توجه شان قرار می گیرد؟یا، آیات تشکیل حکومت، یکی هم به قرآن نگاه می کند و آیات وجودی و اگزیستانشیل قرآن برایش مهم می شود. آیه " لقد جئتمونا فرادی کما خلقناکم اول مره " برای او بزرگ می شود. خب می توانست بگوید "جاهدوا فی سبیل الله باموالهم و انفسهم" چرا این برایش آگراندیسمان می شود؟ هر کسی در مواجهه با قرآن، بخشهایی از قرآن برایش بزرگ و بخشهایی دیگر مورد غفلت یا تغافل واقع می شود. گاهی هم واقعا تغافل می ورزد. چرا؟ لماذا ينكب عشرة أشخاص على هذا الكتاب، فيصير أحدهم إرهابيًا، وآخر عارفًا، وثالث فقيهًا ظاهريًا، ورابع ذا مشرب اشتراكي، وخامس لا يهتم إلا بالإنسان وآلامه ومعاناته؟ هل كُتبت الكتب لكل واحد منهم على نحو يختلف عن الآخر؟ كتاب واحد، ومجموعة إيمانية واحدة، وتراث متراكم واحد، بتعبير ويلفريد كانتويل سميث، لكن لماذا يظهر أفراد مختلفون من هذا الإيمان الواحد والتراث المتراكم الواحد؟ إذن، في كيفية تدين الشخص توجد أيضًا علل نفسية. ليس كل المسلمين يتدينون بالطريقة نفسها، كما أنه ليس كل البوذيين يتدينون بالطريقة نفسها. وهنا أيضًا توجد مباحث فرعية هي مباحث بالغة الأهمية. لماذا يسعى بعضهم في الدين إلى إصلاح أنفسهم، ويسعى آخرون في الدين نفسه إلى إصلاح المجتمع؟ بعضهم يبحث في الدين عن المطالب الأخلاقية، وآخرون عن المطالب النفسية. أحدهم يريد الطمأنينة، وآخر الصدق، وأحدهم المطلب الأخلاقي أهم عنده، وآخر المطلب النفسي. مجموعة العلل والعوامل المؤثرة في كيفية التدين وفي كمّه وكيفه، هي المبحث الثالث من مباحث سيكولوجية الدين. المبحث الرابع: آثار التدين في النفس الإنسانية. هذا غير المباحث السابقة. إذا دققتم النظر، ففي الفقرات الأولى والثانية والثالثة كان تأثير النفس في الدين هو المقصود، أما هنا فالعكس، آثار التدين في النفس الإنسانية هي المقصودة. ألا يختلف المتدين عن غير المتدين، وعن الشخص اللامبالي واللاأدري تجاه الدين، في دواخلهم؟ هل يترك التدين آثارًا نفسية متشابهة على الأفراد؟ لا شك أن للتدين آثارًا إيجابية وسلبية. قال بعضهم إن للتدين آثارًا نفسية في البشر. إنه يجعل البشر متعصبين، وأهل جزم وجمود، وأهل أحكام مسبقة، وأهل لا تسامح، أو نرجسيين. من ذا الذي يستطيع أن ينكر أن كثيرًا من المتدينين، لأنهم متدينون، متعصبون، ولأنهم متدينون هم أهل جزم وجمود، ولأنهم متدينون لديهم أحكام مسبقة، ولأنهم متدينون هم نرجسيون، ولأنهم متدينون هم غير متسامحين. هذه آثار نفسية للتدين. ومن جهة أخرى، ذُكرت للتدين آثار نفسية إيجابية أيضًا. قيل إن الذين يتدينون لديهم طمأنينة لا يجدها غير المتدينين. لست الآن في مقام النفي والإثبات. أنا أنقل عمل علماء النفس. قيل إن الطمأنينة الموجودة لدى المتدينين ليست موجودة لدى غير المتدينين. قيل إن الأمل الموجود لدى المتدينين، أو التفاؤل الموجود لدى المتدينين - طبعًا الأمل غير التفاؤل - ليس موجودًا لدى غير المتدينين. قال بعضهم إن الرضا الباطني لدى المتدينين ليس موجودًا لدى غير المتدينين، وقال آخرون إن تقدير الوجود، الموجود لدى المتدينين، غير موجود لدى غير المتدينين. لكن من جهة أخرى، ذُكرت آثار نفسية سلبية أيضًا لن ندخل في بحثها هنا. أما المبحث الخامس فنطرحه على هذا النحو: لقياس أي شيء، لا بد أن نمتلك مقياسًا. لا بد أن نمتلك معيارًا، كريتيريون. حين تريدون قياس تلوث هواء طهران تحتاجون إلى مقياس. لقياس درجة حرارة الهواء الأمر كذلك أيضًا. وبتعبير يستخدمه فلاسفة العلم: لتشخيص مصاديق مفهوم ما، لا يكفي الإيضاح المفهومي لذلك المفهوم وحده، بل نحتاج، إضافة إلى الإيضاح المفهومي للمفهوم، إلى شيء اسمه المعيار أو المقياس، معيار لتشخيص المصاديق. مثلًا، مجرد أن نقول إن تعريف السائل هو شيء يأخذ شكل وحجم إنائه، هذا لا يكفي. لكي نتمكن من التشخيص، نحتاج أيضًا إلى معايير: ما معنى أخذ الشكل هذا؟ وما معنى أخذ الحجم هذا؟ وهذا الأمر صادق تقريبًا في جميع الحالات، إلا في حالات استثنائية نتعامل فيها مع أمر بسيط للغاية، بحيث متى ما اتضح مفهومه، نستطيع فورًا تشخيص مصاديقه. في بقية الحالات، لا بد أن يوجد بين إيضاح المفهوم وتشخيص المصداق شيء ثالث اسمه المعيار. يدور البحث حول: ما هو مقياس التدين؟ إذا اختلف أفراد فيما بينهم حول كونهم متدينين أو غير متدينين، أو شك مراقب في تدين أفراد أو عدم تدينهم، فأي ميزان، وأي محك، وأي معيار يوجد لتمييز المتدينين من غير المتدينين؟ قد تقولون: انظروا كم هم ملتزمون بالآداب الدينية، مثلًا هل يؤدون صلاتهم؟ هل يصومون شهر رمضان؟ إذا استطاعوا هل يذهبون إلى الحج أم لا؟ وأمثال ذلك. هذه معايير تنظر، كما يبدو، إلى التدين بوصفه سلوكًا خارجيًا. ويعبّر آخرون عن حالات أخرى. لكن ثمة جواب أيضًا هو أنه لا توجد للتدين إلا مقاييس سيكولوجية. وهذا هو المبحث الخامس من سيكولوجية الدين. هل الشخص الذي يؤدي جميع آداب المناسك والشعائر الدينية لكنه دائم القلق، متدين أم غير متدين؟قد يقول قائل إنه بمجرد أدائه للشعائر والطقوس الدينية فهو متدين بالضرورة حتى لو لم ينل من الطمأنينة شيئاً، وقد يقول آخر: لا، بل إن مقياس التدين هو مقدار ما نتمتع به من طمأنينة، إذن فنحن متدينون بقدر ما لدينا من طمأنينة وفرح داخلي وأمل باطني ورضا قلبي، وبقدر ما نشعر به من معنى في الحياة، وبقدر ما نشعر بأن الحياة تستحق أن تُعاش. أي أن المقاييس الداخلية هي المهمة. ثمة ثلاث وجهات نظر كبرى بشأن المقاييس الدينية، إحداها هي التي تكون محلاً للبحث في علم النفس: فقد قال البعض إن المقاييس الدينية تتوقف في الواقع على سلسلة من المعتقدات. وقال آخرون إنها تتوقف على سلسلة من السلوكيات الخارجية، وقال آخرون إنها تتوقف على سلسلة من المشاعر والعواطف والانفعالات والاحتياجات والرغبات الداخلية. وهذا الفرع الثالث هو الفرع الذي يكون محلاً للبحث في علم نفس الدين. إنها في الواقع المقاييس السيكولوجية للدين. كل بحث في علم نفس الدين يعود إلى واحد من هذه المباحث الخمسة: 1. العوامل النفسية المؤثرة في نشأة دين تاريخي، 2. العوامل النفسية المؤثرة في الإقبال على دين ما، 3. العوامل النفسية المؤثرة في كيفية تدين الأفراد، 4. تأثيرات الدين في النفس البشرية؛ أي ماذا يفعل الدين بالنفس البشرية؟ إلى أي اتجاهات يدفعها وعن أي اتجاهات يثنيها، و5. المقاييس السيكولوجية التي يمكن بواسطتها قياس مدى تدين الأفراد. لم تُعالج جميع المباحث في كتاب وولف بالقدر نفسه، وبقدر ما دققتُ، فإن الجوانب الأول والثاني والرابع هي الأكثر محلاً للبحث، بينما الجوانب الثالث والخامس أقل.هذا بحث ينقب في الواقع داخل علم نفس الدين نفسه. وهناك قسم ثانٍ ضروري لأعمالكم، وهو أن تدرسوا صلة علم نفس الدين وعلاقته ببقية فروع دراسة الدين، أي ما صلته ونسبته إلى سائر تخصصات دراسة الدين. والآن، إذا أخذنا فروع دراسة الدين على أنها الفروع السبعة المتفق عليها، ولم نعر اهتماماً للفروع الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر غير المتفق عليها، فينبغي القول إن علم نفس الدين، وهو أحد هذه الفروع السبعة، لا تربطه بالفروع الستة الأخرى علاقة متساوية. بل إن أوثق صلاته هي أولاً بعلم اجتماع الدين. وفي المرتبة الثانية بفلسفة الدين، وفي المرتبة الثالثة بعلم مقارنة الأديان، وفي المرتبة الرابعة بالإلهيات، وفي المرتبة الخامسة بتاريخ الأديان، وفي المرتبة الأخيرة بالأنثروبولوجيا؛ أي الأنثروبولوجيا بمعنى Anthropology، لا بمعنى Science of Man. وعليه، إذا أردنا لهذا التخصص أن يكون ناجحاً، فينبغي أن نستفيد بالقدر الضروري من بقية علوم دراسة الدين، بالقدر الضروري طبعاً وليس بالتساوي، لأنه ينبغي إجراء قياس نسبي دقيق لاستخدام كل من هذه العلوم عند الضرورة وبقدر الضرورة.
نكته بعدي اينكه روانشناسي دين، چون مضافاليه آن دين است با شاخههاي دينپژوهي ارتباط پيدا ميكند ولي چون مضاف آن روانشناسي است، از آن حيث كه شاخهاي است از روانشناسي با علوم ديگري هم ارتباط پيدا ميكند كه آن علوم، ديگر علوم دينپژوهانه نيستند. إذا أردنا أن يكون لدينا علم نفس ديني ناجح في مجال البحث والتعليم، فينبغي، في رأيي، أن نكون على دراية ببعض العلوم ذات الصلة وأن نفحص ونناقش فيها. أهمها في الدرجة الأولى، في رأيي، فلسفة الذهن، ثم فلسفة الفعل (فلسفة الأكشن)، مع الأخذ بالطبع في الاعتبار افتراض أننا لا نعتبر فلسفة الفعل فرعًا من فلسفة الذهن ـ وهو ما لا ينبغي لنا أن نفعله في رأيي ـ وبعد هذين، نحتاج إلى علم النفس الفلسفي (السيكولوجيا الفلسفية) الذي يوفر، بتعبير ما، الأسس النظرية لعلم النفس التجريبي. لأن علم نفس الدين هو علم نفس تجريبي، وعلم النفس الفلسفي هو الذي يوفر الأسس النظرية لعلم النفس التجريبي.
الأمر الرابع هو ما نعبر عنه بفلسفة الأخلاق، فكثير من مباحث فلسفة الأخلاق، وخصوصًا فرعاها: الأخلاق الوصفية والأخلاق المعيارية، لهما صلة بعلم نفس الدين.
العلم المهم التالي هو علم الاجتماع. خصوصًا مع الأخذ في الاعتبار توجهًا في علم النفس يقول إنه لا يوجد علم نفس إلا وكان علم نفس اجتماعي. وطبقًا لهذا التوجه، فإن تقسيم علم النفس إلى علم نفس فردي واجتماعي هو تقسيم خاطئ. بل إن جميع فروع علم النفس هي في الواقع علم نفس اجتماعي، وليس لدينا علم نفس فردي. ولكن حتى لو لم نكن نعتقد بهذا التوجه واعتقدنا بوجود نوعين من علم النفس: فردي واجتماعي، فإننا نظل بحاجة، في ممارستنا لعلم النفس، إلى معرفة علم الاجتماع بالقدر الضروري والممكن.
سوال: جامعهشناسي خود علم بسيار گستردهاي است و امکان پيشبرد همزمان دو رشتة براي يک نفر شايد ممکن نباشد، لطفا بفرماييد چه بخشهايي از جامعهشناسي نياز است؟
هناك فروع من علم الاجتماع ذات أولوية لهذا العمل. أحدها هو علم اجتماع الانتماءات الجماعية (المصالح الجماعية). فالمتدينون، بحكم تدينهم، يكونون عادة أعضاء في جماعة ما، والعضوية في جماعة تخلق لدى الإنسان سلسلة من الانتماءات الجماعية. فنحن، مثلاً، بحكم كوننا مسلمين، نشعر بانتماء تجاه مسلمي العالم، وبحكم كوننا شيعة، نشعر بانتماء تجاه شيعة العالم، وبحكم كوننا شيعة اثني عشرية، نشعر بانتماء أوثق تجاه الشيعة الاثني عشرية في العالم. هذا الانتماء الجماعي مهم جدًا في موضوع الدين. لأن الدين يكاد يكون غير ممكن بدون الانتماء الجماعي. وكما تعلمون، فقد قال كثير من دارسي الدين إن الدين الفردي غير ممكن أساسًا، فالدين دائمًا ما يكون له وضع جمعي، وبالتالي فإن الانتماء الجماعي موجود فيه دائمًا. الفرع الآخر من علم الاجتماع الذي ينبغي الالتفات إليه هو علم اجتماع الظواهر التي تكون إما دينية على وجه الخصوص، أو تكون موجودة في الدين بشكل أوكد وأكثر قداسة. مثل علم اجتماع التعصب والجزم والجمود، وعلم اجتماع الحكم المسبق، وعلم اجتماع اللامبالاة، وعلم اجتماع الخرافة، وقياسًا على ذلك. هذه ظواهر إما أنها تختص بالدين، وإذا لم تكن تختص به، فإنها تتجلى وتظهر في الدين بشكل أوكد وأغلظ. مثلاً، إذا نظرتم إلى كتاب علم النفس الاجتماعي لأوتو كلاينبرغ بترجمة المرحوم علي محمد كاردان، فعلى الرغم من أن عنوان الكتاب هو علم النفس الاجتماعي، إلا أن جزءًا من ذلك الكتاب هو علم اجتماع ظواهر مثل التعصب والجزم والجمود وأمثالها. حسنًا، هذه فروع لا بد منها ينبغي أن نتعامل معها. قد يطرح شخص ما فروعًا أخرى، وأنا لا أنكر تلك الفروع، ولكن ما هو محل إجماع الجميع هو أننا نتعامل مع هذه الفروع من العلوم الإنسانية أيضًا، والتي، إذا كنتم قد دققتم، تنقسم هي الأخرى في داخلها، فبعضها ذو خلفية تجريبية وبعضها ذو خلفية فلسفية. فمثلاً، عندما يُقال علم النفس الفلسفي، أو فلسفة الذهن، أو فلسفة الفعل، فهذه ذات جانب فلسفي، وعندما يُقال علم الاجتماع، فهذا لم يعد ذا خلفية فلسفية.
سؤال: آیا مطالعه معرفت شناسی هم جهت روانشناسی دین لازم است ؟
في الواقع، عدّ البعض منها ضمن الإبستمولوجيا؛ لكنني أعتقد أن هذه ليست من المسلّمات. بل إن البعض ينكر أن يكون للإبستمولوجيا أي دور في سيكولوجية الدين.
سؤال: برأيكم، ما هي التخصصات والعلوم الأخرى الضرورية لسيكولوجية الدين؟
بالطبع، أنا لا أدّعي التخصص في علم النفس. إجمالاً، من يعمل في سيكولوجية الدين، ينبغي له أن يعمل أيضاً في فروع علم النفس. ما ذكرناه حتى الآن كان في الواقع فروعاً مختلفة من دراسة الدين والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية. والآن، الفروع المختلفة من علم النفس: من بين فروع علم النفس المختلفة، ثمة فروع قليلة هي الأكثر ارتباطاً بسيكولوجية الدين. أحدها هو علم نفس النمو، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسيكولوجية الدين. والآخر هو علم نفس الشخصية، وهو أيضاً ذو صلة وثيقة بسيكولوجية الدين. وفرع آخر هو سيكولوجية الاعتقاد، التي يُعبّر عنها أحياناً بعلم نفس الإدراك، وإن كانت سيكولوجية الاعتقاد تعبيراً أدق. والفرع التالي، الذي له أهميته أيضاً، هو سيكولوجية الجماعة أو علم النفس الجماعي (Group Sociology).
سؤال: هل يختلف علم النفس الجماعي هذا عن علم النفس الاجتماعي؟
نعم، ثمة فروق بينهما...
لكن هناك فرع آخر أيضاً، ثمة شك في تسميته بعلم النفس أم لا؛ وبالطبع لكلا الرأيين مؤيدون. ولكن على أي حال، نظراً لارتباطه ببعض الظواهر الدينية في الأديان المختلفة، ينبغي تناوله أيضاً، وهو الباراسيكولوجيا (الخارقيات). الباراسيكولوجيا تعني سيكولوجية الظواهر الخارقة أو النادرة. مثل التخاطر، والجلاء البصري عن بُعد، والاستبصار، والتنبؤ، والتحريك النفسي (Psychokinetic) وغيرها... سلسلة من الظواهر الأخرى، التي إما نادرة أو خارقة. للباراسيكولوجيا حوالي 45 فرعاً، لكنها ليست جميعها مرتبطة بسيكولوجية الدين بالقدر نفسه، ولكن في النهاية، الكثير منها يرتبط بسيكولوجية الدين، سواء في البحث حول سيكولوجية مؤسسي الأديان، أو في سيكولوجية أتباع الدين. لأن سيكولوجية الدين، تكون أحياناً سيكولوجية مؤسسي الأديان، وهنا تبرز أهمية التنبؤ والاستبصار والجلاء البصري مثلاً. وأحياناً تكون مباحث سيكولوجية الدين حول سيكولوجية الأتباع الدينيين، وهنا ترتبط فروع أخرى من الباراسيكولوجيا، مثل باراسيكولوجية الوجد والجذبة أو الغشية، لأن حالات من الجذبة والغشية تظهر أيضاً لدى أتباع الدين.
سؤال: إذن، على المشتغلين بسيكولوجية الدين، بحسب موضوع عملهم، أن يكونوا على دراية بما كان يُسمى في الماضي بالعلوم الغريبة؟
بالطبع، جزء من العلوم الغريبة. لأنه حين يُقال العلوم الغريبة فهي تشمل الجفر، والرمل، والأسطرلاب، وعلم الأعداد، وعلم الحروف... إلخ، وهذه لا علاقة لها اليوم بسيكولوجية الدين مطلقاً. لكن فروعاً منها لها ارتباط مهم بسيكولوجية الدين، وخاصة في دراسة بعض الأديان الجديدة. مثلاً، ما يوجد اليوم في كثير مما يسمى بالحركات الدينية الجديدة هو الغشية، وتجري نقاشات جادة جداً في سيكولوجية الدين حول ما يحدث للإنسان حين يستغرقه الوجد أو الجذبة أو الغشية أثناء السماع أو الرقص الطقسي، حيث يكون تحليل ماهية هذه الأمور، في الباراسيكولوجيا، وحتى بشكل ضئيل جداً في بعض فروع علم النفس، محلاً للنقاش.
هناك فروع أخرى من علم النفس مطلوبة للبحث في سيكولوجية الدين، وبما أنها قد ذُكرت في البرنامج الشامل الذي أعددتموه، سأصرف النظر عن ذكرها وأنتقل إلى نقاش مهم. هذا النقاش المهم هو أن هناك سلسلة من العلوم وربما الفنون أيضاً، يجب على الباحث في سيكولوجية الدين أن يعرفها لكي يبقى بمنأى عن مخاطر البحث وآفاته. أي أن هذه الأمور تُحصّن الباحث من أن يصاب بحثه بالآفات والعوارض غير المرغوبة.
النقطة الأولى هي أن ما يُعبَّر عنه بالتفكير النقدي (Critical Thinking) ينبغي أن يُتقنه الباحث. والآن، إذا أردنا أن نقول بلغة أكاديمية بسيطة، فعلى الباحث أن يجتاز 4 وحدات دراسية بجدية في التفكير النقدي. لماذا؟ لأن عالم نفس الدين، في الأغلبية الساحقة من الحالات، لديه انتماء ديني خاص به، وعندما يكون لديه انتماء ديني، فإنه يواجه مشكلة، وهي أنه يرى دينه من الداخل وينظر إلى الأديان الأخرى من الخارج. وكون المرء يرى دينه من الداخل والأديان الأخرى من الخارج، فإن هذه الطريقة تقضي على الحياد العلمي. نحن نكون محايدين في البحث في سيكولوجية الدين عندما نستطيع إما أن نرى جميع الأديان، بما فيها ديننا، من الخارج، أو نستطيع أن نرى جميع الأديان، بما فيها الأديان غير ديننا، من الداخل، ففي هذه الحال نستطيع أن نبقى محايدين. لكن للأسف، نحن لسنا كذلك، فنحن نرى ديننا من الداخل وبقية الأديان من الخارج. لقد فكّر علماء نفس الدين في تدابير لئلا يُنقض هذا الحياد، ومنها مسألة التفكير النقدي. في التفكير النقدي نتعلم أن نستطيع أن نضع أنفسنا في مكان الآخر. أي أن أكون مسلماً ومع ذلك أستطيع أن أضع نفسي في مكان مسيحي أثناء طقس القربان المقدس؛ أو في مكان هندوسي، حينما يقوم باغتساله الطقسي في نهر الغانج. وإلا، إذا لم أكن هكذا، فإني أراه خرافة؛ ولكن حين أذهب لأُقبِّل خشباً في حرم أحد أضرحة الأئمة، لا أراه خرافة. مع أن حقيقة كليهما شيء واحد. إذا نظرنا إلى هذين الأمرين من الخارج، فهما عين الشيء نفسه. ذهابك لتلمس الضريح وتمسح به وجهك ورأسك لا يختلف أبداً عن قيام هندوسي باغتسال طقسي في نهر الغانج، أو قيام مسيحي في طقس القربان المقدس بوضع قطعة خبز في فمه. لكننا نعدّ أحدها من الخرافات ونقدم تبريراً عقلانياً للآخر؛ لأننا ننظر إلى ذاك من الخارج وإلى هذا من الداخل. لذا، فإن الحل هو إما أن ننظر إلى الجميع من الداخل، وإما أن ننظر إلى الجميع من الخارج. نحن عادةً لسنا كذلك، وباستثناء نوادر في التاريخ، لم يستطع أحد أن ينظر إلى جميع أديان العالم ومذاهبه من الداخل أو أن ينظر إليها جميعاً من الخارج. لكن على أية حال، يمكن تقليل المخاطر العلمية والحكمية لمثل هذا الموضوع عبر طرق، من بينها مسألة التفكير النقدي. كُتبت كتب كثيرة في هذا المجال. كتاب مشهور جداً How to ??? هو تو فيلوسوفايز؛ إيز من تأليف السيدة دوروثي إميت من منشورات بنغوين. أو كتاب (سينكينغ تو إي باركوس) التفكير الموجّه نحو الهدف، من تأليف السيدة سوزان ستيبينغ.
سؤال: ما المقصود بالضبط بالتفكير النقدي؟
المقصود هو أن نستطيع بالضبط النظر إلى أي فكر، أي فكرة، أي تقليد وأي فعل، من موقف الحياد، وذكر نقاط قوته وضعفه. النقد بهذا المعنى، وهو يختلف طبعاً عن الانتقاد.
سؤال: هل هذا الأمر ممكن أصلاً للإنسان؟ كثيرون، ولا سيما مفكرو ما بعد الحداثة، ينكرون وجود شيء كهذا.
نعم؛ إنه ممكن، ليس إلى حده الأقصى طبعاً، بل إلى حدّه الإرشادي. المبدأ الإرشادي يعني تعليمات لا توصلك إلى النهاية، لكنها تدفعك قدماً إلى حد كبير. لا يمكننا أبداً أن نضع أنفسنا كلياً كلياً في مكان مسيحي. لكن يمكننا أن نفعل شيئاً يجعل الغرابة والبعد اللذين نشعر بهما تجاه مسيحي، وإن لم يصلا إلى الصفر أبداً، يصلان إلى أدنى حد ممكن.
سؤال: هل يختلف هذا التفكير النقدي عن مناهج البحث الموجودة في شتى العلوم؟
نعم؛ منهج البحث يتعلق بالذهن، أما التفكير النقدي فيتعلق بالروح المعنوية. منهج البحث هو ميتودولوجيا لقيادة الذهن بشكل صحيح. وإن كان يمكن أن تكون بينهما قواسم مشتركة.
الاستراتيجية الثانية هي المنهجية أو ما يسميه البعض طريقة البحث. نحن عادةً عندما نقول طريقة البحث، فإن ما يتبادر إلى أذهاننا أو ما نمارسه فعلياً هو في الغالب طريقة كتابة البحث. بمعنى أنك بعد أن تنجز بحثاً ما، يُناقش كيف ينبغي للباحث أن يكتب بحثه، وكيف تكون الفقرات، ومتى تُفصل الفقرات عن بعضها... هذه هي طريقة كتابة البحث، أي إخراج البحث في قالب كتاب أو رسالة أو مقالة، بأساليبها الخاصة؛ والتي تحظى اليوم بأهمية بالغة. لكن حديثي ليس عن طريقة كتابة البحث، التي لا تختص بتخصص بعينه، بل عن طريقة البحث نفسها. أي كيف ينبغي للإنسان أن يبحث في مجال عمله؟ وتنقسم طريقة البحث هذه بدورها إلى قسمين: أحدهما طريقة البحث في كل تخصص علمي بشكل عام، والآخر طريقة البحث الخاصة بالعلوم الإنسانية. لأن علم نفس الدين هو أحد فروع العلوم الإنسانية (وإن كان البعض قد يضعه، بحسب نوع علم النفس الذي يختاره، في مجال العلوم التجريبية).
وهناك أمر ثالث ينبغي التعامل معه، وهو الإلمام الإجمالي بجميع الأديان والمذاهب العالمية. ولكن ما الذي أعنيه بالإلمام الإجمالي أو المعرفة الإجمالية؟ على سبيل المثال، يمكن أن تكون لنا معرفة بظاهرة X على نحوين: معرفة تفصيلية ومعرفة إجمالية. المعرفة التفصيلية هي التي تقودني إلى تمييز X، والمعرفة الإجمالية هي التي تقودني إلى تمايز X عن غير X. من المهم جداً أن نعرف متى نحتاج إلى معرفة إجمالية ومتى نحتاج إلى معرفة تفصيلية. فمثلاً، المعرفة التفصيلية بالماء هي أن أعرف ما هو الماء بالضبط، وما لم أدرك أن الماء هو H2O مثلاً، فلن تكون لدي معرفة تفصيلية؛ أي أنني أميّز الماء. لكن ثمة وقت لا أعرف فيه مطلقاً أن الماء هو H2O، ولا أعرف شيئاً في الكيمياء، ولا أفهم التركيب الجزيئي. فإذا طُلب منك معرفة إجمالية بالماء، فستكون كالتالي: يُقال إنه سائل شفاف. فإذا عرفت أنه سائل وشفاف، أستطيع أن أميز الماء عن بقية الأشياء في الغرفة. إذن، ثمة وقت أريد فيه أن أعرف ما هو الشيء؟ ووقت آخر أريد أن أعرف ما هي اختلافات هذا الشيء عن الأشياء الأخرى. الأولى نسميها معرفة تفصيلية والثانية معرفة إجمالية. من الناحية الفلسفية يمكن القول إن المعرفة التفصيلية تمنحنا التمييز، والمعرفة الإجمالية تمنحنا التمايز، أي كيف يختلف هذا الشيء عن البقية. بتعبير آخر، مرة أعرف ما هو الشيء (معرفة تفصيلية)، ومرة أعرف ما ليس هو من الأشياء الأخرى (معرفة إجمالية).
والآن، وبهذا التعبير الذي ذكرته، نحتاج في علم نفس الدين إلى أن تكون لدينا معرفة إجمالية بالأديان والمذاهب. أي أن نعرف مثلاً أن البوذية تختلف عن الهندوسية، ونعرف حدود اختلافها، وكذلك الفرق بين الإسلام واليهودية.
هذه كانت ثلاث استراتيجيات ذُكرت. وهناك مباحث واستراتيجيات أخرى لتجنب الخطأ، سأغض النظر عن بيانها التفصيلي.
سؤال: برأيكم، هل لدينا علم نفس الدين أم علم نفس الأديان؟
هناك سؤال مهم، وهو: هل لدينا علم نفس الدين أم علم نفس الأديان؟ إذا كنتم تعتقدون أن الأثر الذي تتركه الأديان المختلفة على النفس البشرية متشابه، فإننا نتعامل مع علم نفس الدين. أما إذا كنا نعتقد أن الأديان والمذاهب المختلفة لا تترك أثراً واحداً على النفس البشرية، بل تترك آثاراً مختلفة على النفس البشرية؛ فعندئذ ينبغي أن نقول علم نفس الدين الإسلامي، أو علم نفس الدين البوذي، أو علم نفس الدين المسيحي... إلخ. ونتيجة لذلك، سنتعامل مع علم نفس الأديان، وليس مع علم نفس الدين.
هذا البحث حول ما إذا كنّا نتعامل مع سيكولوجية الدين أم سيكولوجية الأديان، هو بحث بالغ الأهمية. لكن في كلتا الحالتين، ثمة نقطة واحدة، وهي أن هناك سلسلة من الآثار التي يتركها الدين على النفس البشرية، وهي مشتركة على أي حال. سواء أكان دين بوذا، أم البهائية، أم الإسلام، أم دين نعتبره صحيحًا أو غير صحيح وخرافيًا؛ فللأديان سلسلة من الخصائص المشتركة فيما يتعلق بتأثيرها على النفس البشرية. يمكن اعتبار هذه المشتركات جزءًا من سيكولوجية الدين. أما إذا كانت هناك أمور اختصاصية، كأن يترك الإسلام أثرًا على نفوس المؤمنين المسلمين لا تتركه البوذية على نفوس المؤمنين البوذيين والعكس بالعكس، حينها، بالإضافة إلى سيكولوجية الدين التي تعنى بالآثار المشتركة للأديان، نلج أيضًا إلى سيكولوجية الأديان. إذن، نحن نتعامل مع أقوال متعددة في هذا الباب، ينبغي لنا في بداية العمل، إما بالتحقيق أو بافتراض مسبق واتفاق، أن نحدد لأنفسنا موقفنا من هذا السؤال الأساسي، لكي نجيب عليه لاحقًا بمزيد من البحث.
أود أن أقول إنه ينبغي لنا هنا في الواقع أن نأخذ بافتراض مسبق، وهو أولاً: هل لدينا سيكولوجية الدين أم سيكولوجية الأديان؟ والآن لنفترض أن لدينا سيكولوجية الأديان. فهل لا يزال بإمكاننا أن تكون لدينا سيكولوجية الدين أيضًا أم لا؟ حينها، مسألة إمكانية أن تكون لدينا، بالإضافة إلى سيكولوجية الأديان، سيكولوجية الدين أم لا، تتوقف على ما إذا كانت هناك عناصر ومكونات مشتركة ضمن الآثار التي تتركها الأديان على النفس البشرية أم لا؟ فإن وُجدت، تصبح تلك العناصر والمكونات المشتركة هي سيكولوجية الدين، وتصبح العناصر والمكونات غير المشتركة هي سيكولوجية الأديان. أريد أن أقول إن هناك ثلاثة أقوال في هذا الجزء: الأول أن لدينا سيكولوجية الدين فقط، والثاني أن لدينا سيكولوجية الأديان فقط، والثالث أن لدينا سيكولوجية الدين وسيكولوجية الأديان معًا. لذا، في بداية العمل، يجب أن نحدد واحدًا من هذه الأقوال الثلاثة. إما أن نحدده بعد التحقيق، أو نعقد اتفاقًا مع أنفسنا نفترض فيه أن لدينا سيكولوجية الدين في الوقت الحالي.
حل هذه المسألة مؤثر جداً في سير العمل. لأنه إذا كنت تعتقد بعلم نفس الدين، فإن أحد أقسام علم نفس الدين هو تأثير النظرة الدينية للعالم على نفس البشر. وعندما تريد دراسة تأثير النظرة الدينية للعالم على النفس البشرية، يجب أن تتجه إلى تلك الأجزاء من النظرة الدينية للعالم المشتركة بين جميع الأديان، وعليك أن تتناول المشتركات فقط لا الخصائص. على سبيل المثال، إذا كنت تعتقد بعلم نفس الدين، فلا يمكنك مطلقاً أن تناقش ما هو الأثر النفسي الذي تتركه عقيدة الانتظار في الإنسان؟ لا يمكننا مناقشة هذا مطلقاً لأن عقيدة الانتظار ليست مشتركة بين جميع الأديان، والمفترض أنك تناقش علم نفس الدين، لأن عقيدة الانتظار أو الأرض الموعودة في اليهودية، ليست من العقائد المشتركة بين جميع الأديان والمذاهب. بل وأكثر من ذلك، لا يمكنك حتى مناقشة عقيدة الإيمان لأنه لا توجد عقيدة الإيمان في البوذية والهندوسية. الإيمان لا يختص بجميع الأديان، الإيمان غير موجود في الأديان الشرقية. الإيمان هو ما له موضوعية في الأديان الغربية. لذلك لا يمكنك في علم نفس الدين أن تناقش تأثير الانتظار الديني والإيمان على نفوس البشر، لأنه ليس أمراً مشتركاً. إذن، الفرق في أي موقف نتخذه هو أننا إذا كنا نعتقد بعلم نفس الدين، فإننا نستطيع فقط وفقط أن نناقش من مكونات النظرة الدينية للعالم تلك المكونات المشتركة بين جميع الأديان والمذاهب، مثلاً في جميع الأديان والمذاهب توجد الحياة بعد الموت، سواء بصورة التناسخ أو المعاد أو غيرها...؛ إذن يمكن مناقشة ما هي الآثار الإيجابية أو السلبية التي تتركها عقيدة الحياة بعد الموت في نفوس المعتقدين بهذه العقيدة. أو عقيدة أن للوجود منشأً وهي عقيدة مشتركة. أما بخصوص العقائد الاختصاصية الموجودة في بعض الأديان فلا يمكن مناقشتها. ولكن إذا كنت تعتقد بعلم نفس الأديان، حينها يمكنك أن تناقش تأثير النظرة البوذية للعالم – بكل تفاصيلها – على النفس البشرية، حتى لو كانت هذه الآثار لا تتحقق بالنسبة لمسيحي مثلاً... وهكذا. لذلك عليك أن تحدد هل تريد أن تتناول المشتركات بين الأديان والمذاهب، أم أنك تريد أن تتناول خصائصها أيضاً؟ إذا أردت أن يكون لديك علم نفس الدين فعليك فقط أن تتناول المشتركات، وإذا أردت أن تتناول الخصائص أيضاً فعليك أن تعتقد بأن هناك شيئاً غير علم نفس الدين يسمى علم نفس الأديان، وهنا يمكن القول: علم نفس الدين البوذي، أو اليهودي، أو الإسلامي... إلخ.
أرى بعض الكتب التي ناقشت علم نفس الدين، قد تناولت علم نفس الأديان أيضاً، مثلاً كتاب علم نفس الدين الشهير جداً لسبيلكا (المترجم والذي أقوم حالياً بمقابلة نصه) يتناول سبيلكا وزملاؤه في الواقع علم نفس الأديان. يناقشون أن النفس التي يصنعها الدين البوذي للإنسان تختلف عن النفس التي يصنعها الدين الإسلامي للإنسان وتختلف عن النفس التي يصنعها الدين المسيحي. حسناً، نحن هنا نتعامل مع علم نفس الأديان. طبعاً، لا ينبغي أن ننسى نقطة مهمة وهي أن علم نفس الدين لا يقتصر بحثه على تأثير الدين في النفس، بل هذا أحد مباحثه الستة.
سؤال: كان حديثنا حتى الآن عن علم نفس الدين، أرجو أن تحدثنا قليلاً عن علم النفس الديني أيضاً
لا ينبغي الخلط بين سيكولوجية الدين وعلم النفس الديني. فعلم النفس الديني يختلف كلياً عن سيكولوجية الدين. علم النفس الديني هو فرع من العلوم الدينية، ومضمونه ما قاله الدين عن النفس البشرية. وكما تحدث الدين عن عالم ما وراء الطبيعة، فقد تحدث أيضاً عن عالم الطبيعة، وكما تحدث عن المستقبل، أي الحياة بعد الموت، تحدث أيضاً عن الماضي، أي الحياة قبل الولادة. وتحدث عن الحياة الدنيا، وبنفس المنوال تحدث الدين عن المجردات والأمور التي تفوق المادة والماديات، وتحدث عن التاريخ والمجتمع والفرد الإنساني، وتحدث عن كل شيء تقريباً. وبالطبع تختلف الأديان في هذا الشأن، لكنها على كل حال، وبدرجات متفاوتة، تحدثت عن كل ما في العالم. ومن الأمور التي يمكن للدين أن يتحدث عنها هي النفس البشرية. سواء الأديان الشرقية، وهي أقوى بكثير في هذا الجانب، كالهندوسية أو البوذية أو الطاوية أو الشنتوية أو الجاينية، أم الأديان الغربية، أو بتعبيرنا الأديان الإبراهيمية والموسوية، أي الإسلام والمسيحية واليهودية. لقد تحدثت جميع الأديان عن النفس البشرية، ولسنا هنا بصدد ما إذا كان كلامها قابلاً للدفاع عنه أم لا، أو ما إذا كنا نقبله اليوم أم لا، لكنها على كل حال تحدثت عن النفس البشرية، وتحدثت عنها كثيراً. فالدين مثلاً قد يتحدث عن قدرات النفس البشرية، وقد يتحدث عن عجزها. القدرات أو أوجه العجز التي تمتلكها النفس البشرية في مجال العلم، أو في مجال القوة، أو في مجال الإرادة، أو في مجال المشاعر والعواطف، القدرات وأوجه العجز التي لدينا في مجال المعتقدات، وعلاقة ساحات النفس البشرية المختلفة ببعضها البعض، وتأثير العقل على العواطف وتأثير العواطف على العقل، وتأثير هذين على الإرادة، وتأثير الإرادة على العقل والعواطف، وقياساً على ذلك. ثمة مسائل لا حصر لها يمكن طرحها حول النفس البشرية من منظور الأديان. فمثلاً يمكن القول إن رأي الإسلام في النفس البشرية هو كذا، أو المسيحية كذا، والبوذية كذا. هذا هو علم النفس الديني. أي علم نفس نذهب فيه، بدلاً من الذهاب إلى علماء النفس التجريبيين أو علماء النفس العرفانيين – الشهوديين أو علماء النفس التاريخيين أو علماء النفس الفلسفيين – أي فلاسفة الذهن، أولئك الذين يعملون في فلسفة الذهن – نذهب فيه إلى الدين والمذهب نفسه لنرى ماذا يقول الدين والمذهب عن النفس البشرية. يمكننا مقارنة ما يقوله الدين والمذهب عن النفس البشرية بما يقوله العرفان، أو علوم النفس التجريبية، أو العلوم الفلسفية النفسية. لكن سواء أجرينا هذه المقارنة أم لم نجرها، فإن مجرد معرفة ما قاله الدين عن النفس البشرية نفياً وإثباتاً، هو ما يشكل علم النفس الديني. وهذا الفرع، كما هو واضح من اسمه، ليس علماً تجريبياً على الإطلاق، وبالتالي لا علاقة له البتة بموضوع نقاشنا. موضوع نقاشنا هو في الواقع سيكولوجية الدين، وهو فرع من فروع علم النفس، وعلم النفس نفسه علم تجريبي، لكنه ليس علماً تجريبياً طبيعياً بل إنساني. لا شأن لنا مطلقاً بعلم النفس الديني، بل نتحدث عن سيكولوجية الدين. سيكولوجية الدين تعني ليس ما يقوله الدين عن النفس البشرية، بل ما يقوله علماء النفس عن الدين، وهذان عالمان متباعدان جداً. علم النفس الديني، بتعبيري، كان الأقوال التي قالها الدين عن النفس البشرية، أما سيكولوجية الدين فهي الأقوال التي يقولها علم النفس عن الدين، وليس الدين عن النفس البشرية.
سؤال: يبدو أنكم قد تعبتم، إذا كانت لديكم إضافة ما، تفضلوا بها لننهي النقاش.
هناك نقاش آخر لا يختص بسيكولوجية الدين بالطبع، بل يتعلق بكل العلوم الإنسانية. وهو: هل لدينا علوم إنسانية أم علوم اجتماعية؟ هل نعتبر سيكولوجية الدين، وهي فرع من علم النفس، جزءاً من العلوم الإنسانية أم العلوم الاجتماعية؟ هل العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية شيء واحد ولفظان لمعنى واحد؟ أم أن العلوم الاجتماعية تختلف فعلاً عن العلوم الإنسانية؟ هذا النقاش ليس عديم الأثر في المجال الذي تبحثون عنه، وإن لم يكن خاصاً به. ينبغي لجميع المراكز البحثية والطلاب الذين يعملون في العلوم الإنسانية أن يعرفوا دائماً هذا النقاش: هل هم قائلون بالعلوم الإنسانية أم العلوم الاجتماعية؟ في أيامنا هذه، تُستخدم العلوم الاجتماعية عادةً بمعنى العلوم الإنسانية.
النهاية
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
علم النفس
العلوم السياسية
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
سلام لطف کنید تناقضاتی که علم روانشناسی با دین اسلام داره رو طبقه بندی کرده و بگید – همراه با منبع
1- عنوان های بسیاری نام برده شده ولی پاسخ و راه حل هیچ مساله ومشکلی نیامده است. 2- به اراده وعقل وتشخیص حق و باطل بهایی داده نشده است. 3- نباید اعتقادات موهوم ایین های ساختگی ویا تحریف ها وانحرافها رادر ردیف دین حق قرار داد. تشخیص دین حق کاملا امکان پذیر وحجت تمام است. 4- عوامل اجتماعی ویا روانی راه این تشخیص و اختیار واراده را مسدود نمی سازند هر چند که زمینه ها متفاوت باشند.