لماذا يمكن للموسيقى التي تجعلنا حزانى أن تكون ممتعة لنا؟ يستعرض هذا المقال «مفارقة المأساة» من خلال مراجعة الأبحاث المرتبطة بالموسيقى وعلم النفس وعلوم الأعصاب، ويبيّن كيف يمكن للحزن الفني أن يساعد في فهم المشاعر، واستعادة الذكريات، والعودة إلى التوازن النفسي.

تذكر ليلة كنت تجلس فيها وحيدا، والأضواء مطفأة، وصوت كمان أو بيانو يتردد في المكان — مقطوعة تعرف أنها حزينة، وربما تستدر الدموع إلى عينيك. ومع ذلك، لا تغادر تلك اللحظة. لا تكتفي بأنك لا تفر منها، بل تعيد أحيانا تشغيل اللحن نفسه. كأن جزءا من كيانك يريد ذلك الحزن بعينه.
هذه التجربة، حين نفكر فيها، غريبة. ففي الحياة اليومية نهرب من كل ما يجلب الحزن والألم. والحزن، حيثما يكون حقيقيا، شعور لا يسعى إليه أحد طوعا: لا حزن فقدان عزيز، ولا حزن الإخفاق، ولا حزن الوحدة. لقد صاغنا التطور بحيث نبتعد عن الألم، لا بحيث نلجأ إليه. فلماذا يصنع الإنسان لنفسه، من اليونان القديمة إلى اليوم، المآسي؟ لماذا تحقق الأفلام الحزينة رواجا كبيرا، ولماذا تنال الروايات الكئيبة الجوائز، ولماذا تبقى الموسيقى الحزينة — من الفادو البرتغالي إلى المراثي الإيرلندية وإلى عدد لا يحصى من الأغاني الحديثة ذات الألحان الصغرى — واحدة من أعمق الملذات الجمالية لدى البشر؟
هذا هو السؤال الذي سماه الفلاسفة القدماء «مفارقة التراجيديا»، وهو نفسه محور مقالة علمية نريد أن نتحدث عنها اليوم.
المقالة التي يقوم عليها هذا النص، بعنوان «متعات الموسيقى الحزينة: مراجعة منهجية» (The Pleasures of Sad Music: A Systematic Review)، نشرت في يوليو ۲۰۱۵ في المجلة المرموقة Frontiers in Human Neuroscience. وهي ثمرة تعاون ثلاثة باحثين من «معهد الدماغ والإبداع» (Brain and Creativity Institute) في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC): ماثيو ساكس (Matthew E. Sachs)، وأنطونيو داماسيو (Antonio Damasio)، وعسال حبيبي (Assal Habibi).
لا تهدف هذه المقالة إلى العثور على جواب حاسم وبسيط، وهذه الصراحة نفسها إحدى نقاط قوتها. فبدلا من الادعاء بتقديم إجابة نهائية، سعى المؤلفون إلى جمع نتائج متفرقة من ثلاثة مجالات مختلفة — الفلسفة وعلم النفس وعلوم الأعصاب — واقتراح إطار متماسك لفهم هذه الظاهرة: لماذا وكيف يمكن للموسيقى الحزينة أن تكون ممتعة؟
لفهم عمق هذه المقالة، ينبغي أن نعرف قليلا عن مؤلفها الرئيس. أنطونيو داماسيو أحد أكثر علماء الأعصاب الأحياء تأثيرا في العالم، وهو ممن غيروا، ربما أكثر من أي باحث آخر، النظرة الغربية السائدة إلى العلاقة بين «العقل» و«العاطفة».
لقرون طويلة، كانت الفلسفة الغربية — من ديكارت إلى كثير من علماء النفس في القرن العشرين — تنظر إلى العواطف بوصفها شيئا مزعجا ومعيقا للتفكير المنطقي، ينبغي كبحه لكي يعمل العقل بحرية. وقد قلب داماسيو هذه الصورة رأسا على عقب في كتابه الشهير خطأ ديكارت (Descartes' Error). فمن خلال دراسة مرضى فقدوا، بسبب أضرار دماغية، القدرة على اختبار العواطف، أظهر أن هؤلاء لم يصبحوا «أكثر عقلانية» فحسب، بل أصيبوا بشلل كامل أمام أبسط قرارات الحياة اليومية، مثل اختيار مطعم أو الحفاظ على علاقة مهنية. وكانت النتيجة المدهشة لأبحاثه: العواطف ليست عدو العقل؛ بل هي جزء لا ينفصل من الآلية التي تتيح لنا اتخاذ القرارات، وإسناد القيمة إلى الأشياء، بل وحتى البقاء.
ووضع داماسيو أيضا مفهوم «الاستتباب» (Homeostasis) في مركز نظريته؛ أي النزوع الفطري للجسد والدماغ إلى الحفاظ على توازن داخلي أمثل يتيح البقاء والرفاه. ومن منظوره، تكون العواطف — الإيجابية منها والسلبية — في الأصل إشارات تخبرنا إن كنا نسير نحو هذا التوازن أو نبتعد عنه. وهذه الفكرة هي، كما سنرى، العمود الفقري للنظرية التي توظفها المقالة موضع بحثنا لتفسير متعة الموسيقى الحزينة.
وإلى جانب داماسيو، كان ماثيو ساكس — الذي كان طالب دكتوراه عند نشر هذه المقالة — وعسال حبيبي، وهما من الباحثين النشطين في مجالات الموسيقى والإدراك والدماغ، من مؤلفي المقالة أيضا. وقد عملت حبيبي خصوصا على كيفية تشكيل الموسيقى للعواطف في الدماغ البشري، وكيف يمكن للتدريب الموسيقي أن يؤثر في النمو المعرفي والعاطفي. وهذا المزيج — عالم أعصاب أسس نظرية في العواطف إلى جانب باحثين متخصصين في الموسيقى — هو بالضبط ما يتيح للمقالة أن تتجاوز حدود «علوم أعصاب الموسيقى» وحدها وأن تقترب من سؤال إنساني عميق.
قبل أن تدخل علوم الأعصاب إلى هذا الميدان، كان فلاسفة اليونان القديمة قد انشغلوا بهذا اللغز نفسه قبل قرون. فقد كانت مسارح التراجيديا في أثينا القديمة واسعة الشعبية: يجتمع الناس لمشاهدة معاناة أبطال القصص وموتهم، ويبكون، ثم يعودون من جديد. وكان أرسطو من أوائل من حاولوا تفسير هذه الظاهرة. فقد طرح مفهوما سماه التطهير (Catharsis)، وهي فكرة تقول إن مشاهدة التراجيديا تتيح للمشاهد أن يختبر عواطفه السلبية في صورة آمنة، ثم أن «يتطهر» منها.
وفي القرون اللاحقة، استمر هذا النقاش في فلسفة الفن وانقسم إلى جبهتين فكريتين. فالفريق الذي تسميه المقالة «المعرفيين» (Cognitivists) يرى أن الموسيقى لا تولد فينا شعورا حقيقيا، بل لا تفعل سوى أن «تري» لنا بنية الشعور، كدليل سياحي يمر بنا بجانب ذكرى شعور من دون أن نغرق فيه حقا. وفي مقابلهم، يؤمن «الانفعاليون» (Emotivists) بأن الموسيقى تستثير عاطفة حقيقية، لكن الخلاف قائم حتى داخل هذه الجماعة: فبعضهم يقول إن «الحزن الموسيقي» شيء مختلف تماما عن «حزن الحياة الواقعية»، لأنه لا يصحبه أي وضع خطر حقيقي؛ وآخرون، مثل الفيلسوف جيرولد ليفنسون، يرون أن هذا الحزن حقيقي، لكنه مجز على وجه الدقة لهذا السبب.
قدم ليفنسون قائمة بثمانية مكافآت نفسية، يقول إنها تنشأ من اختبار الحزن في الموسيقى: من التطهير العاطفي إلى فهم أعمق لعواطفنا، ومن الاطمئنان إلى قدرتنا على الشعور العميق إلى الإحساس بالرفقة مع المؤلف أو المستمعين الآخرين. واللافت أن الدراسات الميدانية اللاحقة — الاستطلاعات التي سألت الناس العاديين: «لماذا تستمعون إلى الموسيقى الحزينة؟» — وجدت هذه الأسباب نفسها في إجابات الناس الفعلية؛ فقد قالوا إن الموسيقى الحزينة تساعدهم على فهم عواطفهم على نحو أفضل، أو على إيجاد السكينة، أو على الشعور بأن لهم رفيقا في وحدتهم.
أحد أكثر أقسام هذه المقالة جاذبية هو سؤال بسيط وعميق في آن: حين نستمع إلى الموسيقى الحزينة، هل نحزن حقا؟ أم أننا لا نفعل سوى «فهم» أن هذه الموسيقى تعبر عن الحزن، من دون أن نشعر به بأنفسنا؟
الجواب، كما تظهر الأبحاث، أعقد من نعم أو لا بسيطتين. فعندما يسأل الناس مباشرة، يقول نحو ربعهم إنهم يشعرون بالحزن حقا، بينما يقول الباقون إنهم يختبرون شعورا آخر، أكثره شيوعا الحنين أو الشوق العذب. لكن الأدلة السلوكية تروي قصة أكثر إثارة: ففي بعض التجارب، حين كان الأفراد يستمعون إلى الموسيقى الحزينة، ظهرت لديهم تغيرات فسيولوجية حقيقية، مثل انخفاض التوصيل الجلدي، وتغير حرارة الأصابع، وانخفاض نشاط عضلات الوجه المرتبطة بالابتسام؛ وهي بالضبط التغيرات التي تقع عند الحزن الحقيقي. والأكثر إثارة أن بحثا أظهر أن الحزن الذي تولده الموسيقى يمكن أن يؤثر في ذاكرة الناس وأحكامهم، مثل القدرة على تذكر الكلمات أو الحكم على الصور، بالطريقة نفسها التي يؤثر بها الحزن الناجم عن استعادة ذكرى واقعية من الحياة.
لذلك يبدو أن الجواب هو: نعم، يمكننا أن نختبر الحزن فعلا، لا أن نتصوره فحسب، لكن لهذا الحزن مذاقا مختلفا. والفارق الأساسي يكمن في أمر واحد: نحن نعلم أننا في أمان. فحزن الحياة الواقعية يقترن بتهديد أو فقدان حقيقي، أما الحزن الموسيقي فيقع داخل إطار جمالي؛ نعلم أنه مجرد قطعة فنية، وأنه لا يوجد خطر حقيقي، وهذا الوعي الكامن هو ما يسمح للشعور بأن يتحول، بدلا من أن يكون ألما خالصا، إلى تجربة ممتعة.
ومن الموضوعات اللافتة الأخرى في المقالة علاقة الموسيقى بالذاكرة. يكاد جميعنا أن يكون قد مر بهذه التجربة: سماع أغنية بعينها ينقلنا فجأة إلى حقبة أو مكان أو شخص محدد من الماضي، وأحيانا بتفاصيل كنا نظن أننا نسيناها. وللنصوص الغنائية، على وجه الخصوص، دور مهم في هذه العملية؛ فالكلمات التي تشير إلى موضوعات مثل الندم أو الحب المفقود يمكن أن تحيي في ذهن المستمع تلك الذكريات نفسها.
والنقطة المثيرة للاهتمام أن هذه القدرة على استدعاء الذكريات هي نفسها أحد المصادر الأساسية للمتعة في الموسيقى الحزينة. فعندما تحيي الموسيقى ذكرى من الماضي، حتى لو كانت الذكرى نفسها حزينة، يمكن لعملية التذكر وإعادة النظر في تلك التجربة أن تخلق فينا إحساسا بالاستمرارية والهوية الشخصية والمعنى. وبعبارة أخرى، تؤدي الموسيقى الحزينة أحيانا وظيفة المرآة: فهي ليست فقط شيئا نسمعه، بل شيئا ننظر من خلاله إلى جزء من قصة حياتنا.
لعل أهم درس تقدمه هذه المقالة هو أن الفن، والموسيقى على نحو خاص، ليس مجرد وسيلة «لنقل» العاطفة، بل هو أداة لفهم العاطفة. ففي الحياة اليومية يتخذ كثير منا موقفا دفاعيا من عواطفه المعقدة وغير السارة: نقمعها أو نتجاهلها أو نهرب منها. لكن حين نسمع ذلك الشعور نفسه في قالب قطعة موسيقية، تنشأ مسافة آمنة بيننا وبينه، تتيح لنا أن نقترب منه بلا خوف، وأن نفحصه، وربما أن «نراه» حقا للمرة الأولى.
ولهذه الفكرة صلة مباشرة بالتطبيقات السريرية للموضوع. يشير مؤلفو المقالة إلى أن من السمات الشائعة في اضطراب الاكتئاب العجز عن اختبار المتعة، وهو ما يسمى في الطب النفسي «انعدام التلذذ»، وكذلك صعوبة التعرف إلى المشاعر الذاتية ووصفها. وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب غالبا ما يبدون استجابة أشد للموسيقى الحزينة، ويشيرون أكثر من الأصحاء إلى أنهم يستمعون إلى الموسيقى لكي «يعبروا عن مشاعرهم أو يختبروها أو يفهموها». وتفتح هذه النتيجة أفقا جديدا للعلاج بالموسيقى: فلعل الموسيقى الحزينة، بدلا من أن تزيد الكآبة، تكون سبيلا لمساعدة الأفراد على مواجهة عواطفهم بأمان، وفرصة لتنظيم انفعالي ربما لم يكونوا ليلجؤوا إليها في غياب الموسيقى.
نصل الآن إلى قلب النظرية التي يقترحها داماسيو وزملاؤه، وهنا تدخل فكرة الاستتباب، ذلك المفهوم الذي تحدثنا عنه سابقا، إلى حيز التطبيق.
في نظر هؤلاء الباحثين، تعد العواطف، ومنها المتعة والألم، جزءا من جهاز تنظيمي طبيعي في أجسادنا وأدمغتنا، غايته الحفاظ على توازن أمثل للبقاء والرفاه. والمتعة مكافأة على بلوغ هذا التوازن، والألم إنذار باختلاله. ويصبح السؤال الرئيس: هل تستطيع الموسيقى الحزينة أن تعيد هذا التوازن بطريقة ما؟
الجواب الذي يقترحه المؤلفون هو: نعم، ولكن في ظروف خاصة فحسب. تخيل شخصا يمر بأزمة عاطفية، كالحزن الناجم عن فقدان، وله شخصية «استغراقية» (Absorptive)، أي يستطيع بسهولة أن يغمر نفسه تماما في تجربة حسية أو فنية. بالنسبة إلى مثل هذا الشخص، قد يكون الاستماع إلى الموسيقى الحزينة وسيلة للابتعاد عن الوضع المؤلم الواقعي، وتركيز الانتباه بدلا من ذلك على الجمال الخالص للعمل الفني. وفي هذه الحالة، لا تزيد الموسيقى الأزمة حدة، بل ترممها وتعيد الشخص إلى توازنه، وهذه العودة ذاتها تجربة ممتعة.
لكن الأمر ليس كذلك دائما. تخيل شخصا لا يمر بأزمة عاطفية خاصة، لكنه ذو شخصية تميل إلى «الانفتاح على الخبرة»، أي يهتم بالتنوع والتعقيد والمثيرات الانفعالية المختلفة. قد لا يكون لدى هذا الشخص حزن يحتاج إلى «ترميم»، لكن الموسيقى الحزينة، بسبب الطيف الواسع والمتنوع من المشاعر التي تثيرها، تكون هي المثير المتنوع الذي يبحث عنه، وهذا التنوع نفسه يخلق فيه حالة مثلى من الحيوية والرضا.
وبعبارة أخرى، فإن كون الموسيقى الحزينة ممتعة لمن، وفي أي لحظة، ولماذا، يتوقف على تفاعل معقد بين شخصية الفرد ومزاجه اللحظي وخبراته المكتسبة في الماضي والسياق الاجتماعي للحظة. فالشخص نفسه الذي يلجأ، في ليلة وحيدة وفي ذروة حزنه، إلى مقطوعة بيانو ميلانكولية، قد يستمع إلى المقطوعة نفسها في ليلة أخرى، حين يكون في حال طيبة، لمجرد التمتع بجمال الصوت الخالص.
يراجع المؤلفون في أحد أقسام المقالة أيضا نتائج دراسات تصوير الدماغ، وهي دراسات أظهرت، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، أن الاستماع إلى الموسيقى الحزينة ينشط شبكة من مناطق الدماغ تؤدي أدوارا في اختبار الحزن الحقيقي وفي معالجة المكافأة والمتعة معا؛ وهي مناطق تشارك في الذاكرة الانفعالية والحكم الجمالي ومنظومة المكافأة في الدماغ. واللافت أن الموسيقى الممتعة، سواء أكانت مبهجة أم حزينة، تشرك الدوائر المكافئية نفسها التي يشركها الطعام والعلاقة الحميمة والتعلق، وكأن الدماغ يرمز المتعة الجمالية باللغة الأساسية ذاتها للبقاء.
لكن، كما يقر المؤلفون بصراحة، لا يزال هذا المجال فتيا، وما زالت الدراسات المباشرة التي تبحث تحديدا في «متعة الحزن»، لا في المتعة البسيطة ولا في الحزن البسيط بل في تركيبهما المتناقض، قليلة. وهذه المقالة ترسم خريطة طريق للبحوث المقبلة أكثر مما تقدم جوابا حاسما.
لعل الحقيقة البسيطة هي أن الموسيقى الحزينة لا تجعلنا حزانى فحسب، بل تمنحنا طريقا لرؤية الحزن من دون أن نغرق فيه. ففي الحياة اليومية يكون الحزن غالبا شيئا نهرب منه، أو شيئا يهيمن علينا من غير اختيارنا. لكن في إطار لحن، يكتسب الشعور نفسه شكلا آخر: شيئا نستطيع أن نتأمله من مسافة آمنة، وأن نشارك فيه، وربما أن نتعلم من خلاله شيئا عن أنفسنا.
ولعل هذا هو ما كان أرسطو يشير إليه قبل أكثر من ألفي عام في مسارح أثينا، ولعل هذا هو ما يسميه داماسيو وزملاؤه اليوم، بلغة علوم الأعصاب، «العودة إلى التوازن». فالحزن الفني، على خلاف الحزن الحقيقي، ليس بابا يقودنا إلى الظلام، بل نافذة نستطيع من خلالها، من دون خطر السقوط، أن ننظر إلى أعمق طبقات التجربة الإنسانية. ولعل هذا بالضبط هو السبب في أننا، حتى حين نعلم أننا سنحزن، نضغط زر التشغيل من جديد.
علم النفس
علم النفس
علم النفس
علم الاجتماع
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.