مسعود زنجاني باحث ومدرّس وكاتب في الفلسفة. سعى لسنوات، إلى جانب التدريس والبحث، إلى تقريب الفلسفة من الفضاء التخصصي والأكاديمي نحو ساحة أكثر حيوية من التجربة الإنسانية؛ ساحة لا تكون فيها الفلسفة مجرد تاريخ للأفكار أو مجموعة من النظريات، بل طريقة للرؤية والحياة والتحوّل. كان هاجسه الأساسي في هذا المسار هو الحوار بين الفلسفة والأدب والفن والعرفان والتجربة المعيشة للإنسان.
تشكّل جزء مهم من أنشطته الشفوية والمكتوبة في مشروع بعنوان «تحيا الفلسفة»؛ وهو سلسلة متصلة من الدروس الحوارية والمحاضرات والمقالات والكتابات التي لا يُتّبع فيها تاريخ الفلسفة بشكل خطي وأكاديمي صرف، بل يُعاد فيها قراءة الفكر في حوار مع الأدب والشعر والأسطورة والدين والعرفان والسينما والحياة. نُشر بعض هذه الأعمال سابقاً، وأجزاء أخرى منها في طور النشر والإكمال ضمن كتب ومجموعات جديدة.
إلى جانب هذا المسار، ثمّة «وَرْزِه» وهو مشروع نشأ من علاقته العريقة بالكتاب والمكتبة؛ محاولة لفهم الكتاب لا بوصفه مستودعاً للمعلومات فحسب، بل بوصفه إمكانية لتربية الذهن والروح. «وَرْزِه» هو حصيلة سنوات من الجمع والقراءة والتصنيف والحوار مع الكتب والأفكار، وفي منظوره، المكتبة ليست مجرد مجموعة من الكتب، بل فضاء للتمرّن على التفكير والحياة. الأنشطة الكتابية والثقافية المرتبطة بهذا المشروع لا تزال، إلى جانب الأعمال المنشورة، في حالة توسّع وانتشار مستمرّين.
بالنسبة لزنجاني، هذان المساران ليسا منفصلين في نهاية المطاف: «تحيا الفلسفة» يتعلق أكثر بقول الفلسفة والتفكير فيها، و«وَرْزِه» يتعلق بقراءتها ومعايشتها. وحصيلة هذين المسارين هي محاولة لاستعادة الفلسفة إلى معناها الأقدم والأوسع: الفلسفة ليست مجرد معرفة شيء عن العالم، بل هي نوع من تمرين الذات في علاقتها بالحقيقة والجمال والحياة.











